|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن الميلاد المجيد
|
|
::: مـدخــل ::: |
• في هذا الأحد، نتأمّل كيف أنّ باب الخلاص
مفتوح على مصراعيه لكل مَن يؤمن بالمسيح فيصل بجرأة وثقة إلى الله.
• في قراءة العهد القديم، يتكلم أشعيا مع كل مملكة
إسرائيل ويُذكّرها بخطيئتها... لذلك سيُؤتي الرّب آية عظيمة: "هَا إِنَّ
الصَّبْيَةَ تَحْمِلُ فَتَلِد إبْنًا وَتَدْعُو إسْمَهُ عَمَّانُوئِيلْ".
• رسالة اليوم تتوجّه إلى كلّ واحدٍ منّا لتدعوه
إلى الإنفتاح في عصرٍ يسوده التعصّب والإنغلاق من جديد، نظرًا لعوامل الإرهاب
أو الخوف... ولكن التعميم علّةٌ كبيرة لأنّه قد يؤدّي إلى الظلم وإلى حرمان
الآخر من نعمة الخلاص!
• في قراءة الإنجيل، نتأمّل كيف أنّ مار يوسف لم
يجلس في زاوية البيت، بل كان في قلب الحدث مربّيًا ليسوع ومرافقًا لمريم حتى
نال ما أراد أن تكون عائلته الأكثر شهرة في العالم والأكثر قداسة في التاريخ.
• هذا الأحد سوفَ نَتَأمَّل في السُّؤالَين
التاليَين:
- ما هُوَ هذا السّر الَّذي كَانَ مَكتومًا مُنذُ
الأزَل وَظَهَرَ بِتَجَسُّد المَسيح؟
- وكَيفَ تَعامَلَ يوسُف البارّ مَعَ السّر الَّذي
تَجَلّى في قلب مشروع العائلة الَّذي كان يَنوي المُضِيّ بِهِ مَعَ خطيبته
مريم؟
|
::: صـلاة ::: |
يا ربّ، نَشكُرُكَ على كُلِّ عائلاتِنا التي تسعى في حياتها لعَيشِ روحِ البَرارةِ والتَضامُن، على مِثالِ عائلَةِ النَّاصِرَة. وَنشكُرُكَ لأَنَّكَ لا تَترُكُنا أَسرى لِلشُكُوكِ، بَل تَكْشُفُ لَنا سِرَّ تَدبيرِكَ. لِيَكُن روحُكَ، يا ربّ، مُرشِدًا لنا فَنَلتقيَ ونَتَصارَح وَنَتَصالَح وَنُحَقِّقَ مَشِيئَتَكَ في حياتِنا، يا ربّنا وإلَهَنا، لَكَ المَجْدُ إلى الأبَد، آمين.
|
::: العهد القديم ::: |
10 وَعَادَ اَلرَّبُّ
فَكَلَّمَ آحَازْ قَائِلاً:
11 "سَلْ لِنَفْسِكَ آيَةً مِنْ عِنْدِ اَلرَّبِّ
إِلَهَكَ، سَلْهَا إِمَّا فِي العُمْقِ وَإِمَّا فِي اَلْعَلَاءْ مِنْ فَوْقٍ".
12 فَقَالَ آحَازْ: "لَا أَسْأَلُ وَلَا أُجَرِّبُ
الرَّبُّ".
13 فَقَالَ أَشْعِيَا: "إسْمَعُوا يَا بَيْتُ
دَاوُدْ. أَقْلِيلْ عِنْدَكُمْ أَنْ تَسْأَمُوا اَلنَّاسُ حَتَّى تَسْأَمُوا
إِلَهِي أَيْضًا؟
14 فَلِذَلِكَ يَأْتِيكُمْ السَّيِّدُ نَفْسَهُ
آيَةً: هَا إِنَّ الصِّبْيَةَ تَحْمِلُ فَتَلِد إبْنًا وَتَدْعُو إسْمَهُ
عَمَّانُوئِيلْ.
15 يَأْكُلَ لَبَنًا حَلِيبًا وَعَسَلاً إِلَى
أَنْ يَعْرِفَ أَن يَرْذَلْ الشَّرُّ وَيَخْتَارُ الْخَيْرُ".
(سفر أشعيا – الفصل 7 – الآيات 10 إلى 15)
|
::: تأمّل من وحي العهد القديم ::: |
تعريف الكتاب:
يُقرأ على مسامعنا في هذا الأحد المبارك نصٌّ من
سفر أشعيا النبي الَّذي يتكلم في فصوله الأولى عن خوف أشعيا من الإنقسام الَّذي
أنهك مملكة إسرائيل، إذ إنقسم بنو إسرائيل إلى مملكتَين (شمال وجنوب)، وبدأت كل
مملكة تتعامل مع الغريب لتقوى على الأخرى.
ظروف كتابة النص:
في هذا النص مشكلة كبيرة: نحن في مملكة الشمال، في
عهد آحاز الملك، الَّذي فضّل المال على حفظ إيمانه، فتزوج من إمرأة كنعانية أتت
بأصنامها إلى أرض إسرائيل فدنّستها. فزاد آحاز الملك على خطيئة الإنقسام خطيئة
هذا الزواج الَّذي جلب على المملكة الويلات...
مضمون النص:
يُخبرنا هذا النص عن آحاز الَّذي يطلب منه الرّب
أن يطلب آية... رفض آحاز طلبه لأنه يعلم في قرارة ذاته أنه خاطئ وليس في موقع
الطلب:
- من جهة هو في حلقة الكراهية والإنقسام في
المملكة،
- من جهة أخرى هو قد قبل بدخول آلهة أخرى إلى
مملكة إسرائيل...
فأخذ آحاز حجة واهية مبنية على كلمة الله: "لا
تُجرّب الرّب إلهك"...
أمام هذا المشهد يتكلم أشعيا مع كل مملكة إسرائيل
ويُذكّرها بخطيئتها: سبب بنو إسرائيل السَّأم للناس ولله... لذلك سيُؤتي الرّب
آية عظيمة:
- العذراء تحمل: في النص أُستُعمل التعبير العبري
"الصبيّة"، إنما في الترجمة السبعينية (ترجمة للنص العبري إلى اللغة اليونانية)
أُستعملت كلمة "العذراء"... فالتي لم تعرف رجلاً، ذات الحشا المختوم، ستُعطي
الحياة خلافًا للطبيعة... فلن يأتي مولودُها كما تلد جميع النساء.
- تلد وتدعو إسم الصبيّ عمانوئيل: الله معنا...
هذا هو معنى إسم عمانوئيل... فالله ليس في السماء بعيدًا ينظُر إلى خليقته
المريضة بخطيئتها، بل هو في وسط الجماعة، معها بالرغم من مرضها.
- يأكل لبنًا حليبًا وعسل: عنصران مهمان وردا في
وصف الفردوس... يأكل من ذلك الطعام الفردوسي، الحليب غذاء الجسد والعسل غذاء
الفكر واللسان. فينضج أمام أعين الجميع.
- عند نضوجه يرذل الشر ويختار الخير: فيموت الشر
الَّذي شرذم كل الناس وفصل الإنسان عن الله، ويختار الخير الَّذي هو وحدة
المملكة (بالمحبة والإيمان)، والعودة إلى الله، والندامة الكاملة والتوبة.
علاقة النص بالقراءات
اللاحقة:
يتكلم هذا النص بصورة بعيدة عن سر المسيح، الإله
المتجسد، الَّذي صار لنا أخًا في الإنسانية، ليجعلنا (جميع الأمم) لله الآب
أبناءً وَوَرَثَة. هذا هو سر المسيح الّذي يشرحه بولس الرسول في الرسالة الني
تُقرأ على مسامعنا في هذا الأحد. كذلك الإنجيلي متّى، يستشهد بهذا النص من
أشعيا ليشرح ما حصل مع يوسف الَّذي لم يُدرك سر المسيح وحَمْل مريم إلا عندما
كلّمه الملاك في الحلم وجعله يغوص في سر المسيح المتجسد.
خاتمة تطبيقية:
السرّ هو ليس ما يُكتَم ويُخَبّأ، إنما هو ما لا
يمكن أن ننتهي من فهمه... هذا هو السر الَّذي أدهش أشعيا أمام خطيئة آحاز وكل
بني إسرائيل، وهذا هو السر الَّذي أدهش يوسف، فإختبأ وراء شريعة الطلاق ليبتعد
عن ذلك المولود العجيب ظنًّا منه أنه لا يستحق أن يكون بجانبه... وهذا هو السر
نفسه الَّذي علينا أن نغوص فيه، فنؤمن أن الله معنا، زار بشريّتنا ليُريها
الطريق نحو الله والحياة الأبدية.
|
::: الرسالة ::: |
1 لِذلِكَ أَنَا بُولُس،
أَسِيرَ الـمَسيحِ يَسُوعَ مِنْ أَجْلِكُم، أَيُّهَا الأُمَم...
2 إِنْ كُنْتُم قَدْ سَمِعْتُم بِتَدْبِيرِ
نِعْمَةِ اللهِ الَّتي وُهِبَتْ لي مِنْ أَجْلِكُم،
3 وهوَ أَنِّي بِوَحْيٍ أُطْلِعْتُ على السِرّ،
كَمَا كَتَبْتُ إِلَيكُم بإِيْجَازٍ مِنْ قَبْل،
4 حِينَئِذٍ يُمْكِنُكُم، إِذَا قَرَأْتُمْ ذلِكَ،
أَنْ تُدْرِكُوا فَهْمِي لِسِرِّ الـمَسِيح،
5 هـذَا السِّرِّ الَّذي لَمْ يُعْرَفْ عِنْدَ
بَنِي البَشَرِ في الأَجْيَالِ الغَابِرَة، كَمَا أُعْلِنَ الآنَ بِالرُّوحِ
لِرُسُلِهِ القِدِّيسِينَ والأَنْبِيَاء،
6 وهُوَ أَنَّ الأُمَمَ هُم، في الـمَسِيحِ
يَسُوع، شُرَكَاءُ لَنَا في الـمِيرَاثِ والـجَسَدِ والوَعْد، بِوَاسِطَةِ
الإِنْجِيل،
7 الَّذي صِرْتُ خَادِمًا لَهُ، بِحَسَبِ هِبَةِ
نِعْمَةِ اللهِ الَّتي وُهِبَتْ لي بِفِعْلِ قُدْرَتِهِ؛
8 لي أَنَا، أَصْغَرِ القِدِّيسِينَ جَمِيعًا،
وُهِبَتْ هـذِهِ النِّعْمَة، وهِيَ أَنْ أُبَشِّرَ الأُمَمَ بِغِنَى الـمَسِيحِ
الَّذي لا يُسْتَقْصى،
9 وأَنْ أُوضِحَ لِلجَمِيعِ مَا هُوَ تَدْبِيرُ
السِّرِّ الـمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ في اللهِ الَّذي خَلَقَ كُلَّ شَيء،
10 لِكَي تُعْرَفَ الآنَ مِن خِلالِ الكَنِيسَة،
لَدَى الرِّئَاسَاتِ والسَّلاطِينِ في السَّمَاوات، حِكْمَةُ اللهِ
الـمُتَنَوِّعَة،
11 بِحَسَبِ قَصْدِهِ الأَزَلِيِّ الَّذي
حَقَّقَهُ في الـمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا،
12 الَّذي لَنَا فيهِ، أَيْ بِالإِيْمَانِ بِهِ،
الوُصُولُ بِجُرْأَةٍ وثِقَةٍ إِلى الله.
13 لِذلِكَ أَسْأَلُكُم أَنْ لا تَضْعُفَ
عَزِيْمَتُكُم بِسَبَبِ الضِّيقَاتِ الَّتي أُعَانِيهَا مِنْ أَجْلِكُم:
إِنَّهَا مَجْدٌ لَكُم!
(الرّسالة إلى أهل أفسس – الفصل 3 – الآيات 1 إلى 13)
|
::: تأمّـل من وحي الرسالة ::: |
كان المجتمع اليهوديّ ينتظر
مخلّصًا "حصريًّا" له من الرّومان ومن كلّ ما كان يُكدِّر معيشته من ظروفٍ
أمنيّة أو سياسيّة أو حتّى دينيّة أو إقتصاديّة.
وكان هذا المخلّص بالنسبة إليه من هذا الشعب
وإليه...
أمّا باقي النّاس فهم غير معنيّون بهذا الخلاص لا
من قريب ولا من بعيد، وهذا ما جعل معاصري الربّ يسوع من قادةٍ زمنيّين ودينيّين
يُعادونه لأنّه "وسّع" دائرة الخلاص فشمل بعنايته السّامريّين (حديثه مع المرأة
السّامريّة) والكنعانيّين (لبّى طلب المرأة الكنعانيّة) والرّومان (إستجاب
لدعاء القائد الرّومانيّ).
لقد دافع مار بولس، في هذه الرسالة، عن حقّ الشعوب
(من غير اليهود) في التمتّع بمفاعيل الخلاص الّذي وهبه لنا الله كاشفًا أن
السرّ الإلهيّ يكمن في "أَنَّ الأُمَمَ هُم، في الـمَسِيحِ يَسُوع، شُرَكَاءُ
لَنَا في الـمِيرَاثِ والـجَسَدِ والوَعْد، بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيل".
هذا المفهوم للخلاص الشّامل والّذي سبق أن أشار
إليه العديد من أنبياء العهد القديم لم يكن متوافقًا مع الرّغبة الدّفينة في
التشاوف على الآخر أو التكبّر عليه وهي كانت إحدى علل هذا الشعب...
أتى الربّ يسوع وإعتبر التواضع وقبول الآخر
ومحبّته، على علّاته، أساسًا للعلاقة مع الله أي بمعنى أنّ الطريق إلى الله
تعبر من خلال الإنسان!
كم كان مار بولس شجاعًا ليعلن، وسط مجتمعٍ يهوديّ
منغلق، كلامًا بهذه الخطورة إذ يعتبر، وبكلّ جرأة، أنّ الأمم (أي غير اليهود)
هم "شركاء" بميراث اليهود أي بوعد الخلاص وبثماره الروحيّة والزمنيّة. ولكنّه
عانى الأمرّين في سبيل إقناع أترابه السابقين (اليهود والفرّيسيين) واللاحقين
(الجماعة المسيحيّة الأولى) بشموليّة الخلاص لمن ليسوا أو لم يكونوا يهودًا،
كما نستنتج من عدّة نصوص في العهد الجديد ولعلّ أبرزها الفصل الخامس عشر من
أعمال الرسل.
رسالة اليوم تدعونا إلى تقبّل هذه الفكرة لأنّ
الخلاص هو نعمة مجانيّة من الله لكلّ ذي جسد بشريّ بكون الله "أرسل إبنه الوحيد
نورًا للأمم" كما نقول في أفراميات عيد الميلاد في طقسنا المارونيّ. والنور،
كما نعلم، لا يميّز بين من يشرق عليهم، بل يغدق فيضه على الجميع بمحبّة
ومجانيّة ودفق عطاء.
رسالة اليوم تتوجّه إلى كلّ واحدٍ منّا لتدعوه إلى
الإنفتاح في عصرٍ يسوده التعصّب والإنغلاق من جديد، نظرًا لعوامل الإرهاب أو
الخوف... ولكن التعميم علّةٌ كبيرة لأنّه قد يؤدّي إلى الظلم وإلى حرمان الآخر
من نعمة الخلاص!
لنفكّر جيّدًا بأنّ تعصّبنا قد يؤدّي إلى إبقاء
الآخر جاهلاً للمسيح يسوع وتعاليمه وهو ما يعني أنّه سيكون بعيدًا عن مفاهيم
المحبّة والصفح والغفران!
لنصلِّ كي نكون، أينما أرادنا الله، رسلاً وشهودًا
له فيولد الرّجاء من جديد فينا ومن حولنا، آمين.
|
::: الإنجيل ::: |
18 أَمَّا مِيلادُ يَسُوعَ
الـمَسِيحِ فَكانَ هـكَذَا: لَمَّا كانَتْ أُمُّهُ مَرْيَمُ مَخْطُوبَةً
لِيُوسُف، وقَبْلَ أَنْ يَسْكُنَا مَعًا، وُجِدَتْ حَامِلاً مِنَ الرُّوحِ
القُدُس.
19 ولَمَّا كَانَ يُوسُفُ رَجُلُها بَارًّا، ولا
يُرِيدُ أَنْ يُشَهِّرَ بِهَا، قَرَّرَ أَنْ يُطَلِّقَهَا سِرًّا.
20 ومَا إِنْ فَكَّرَ في هـذَا حَتَّى تَرَاءَى
لَهُ مَلاكُ الرَّبِّ في الـحُلْمِ قَائِلاً: "يَا يُوسُفُ بنَ دَاوُد، لا
تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ إمْرَأَتَكَ، فَالمَوْلُودُ فِيهَا إِنَّمَا
هُوَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس.
21 وسَوْفَ تَلِدُ إبْنًا، فَسَمِّهِ يَسُوع،
لأَنَّهُ هُوَ الَّذي يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُم".
22 وحَدَثَ هـذَا كُلُّهُ لِيَتِمَّ مَا قَالَهُ
الرَّبُّ بِالنَّبِيّ:
23 "هَا إِنَّ العَذْرَاءَ تَحْمِلُ وتَلِدُ
إبْنًا، ويُدْعَى إسْمُهُ عِمَّانُوئِيل، أَي اللهُ مَعَنَا".
24 ولَمَّا قَامَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْم، فَعَلَ
كَمَا أَمَرَهُ مَلاكُ الرَّبِّ وأَخَذَ إمْرَأَتَهُ.
25 ولَمْ يَعْرِفْهَا، فَوَلَدَتِ إبْنًا،
وسَمَّاهُ يَسُوع.
(إنجيل متّى – الفصل 1 – الآيات 18 إلى 25)
|
::: تـــأمّل من وحي الإنجيل ::: |
في تلك الأيام تقوم الوالدة
بإختيار صبية لإبنها من بين أقارب زوجها حصرًا، فالزواج يكون داخل العشيرة
(Endogamie) للحفاظ على تماسك العائلة والإرث.
فالزواج حسب الشريعة اليهودية كان يتمّ على ثلاثة
مراحل:
• الوعد بالزواج شفهيًّا في سن مبكرة، أحيانًا في
سن الطفولة، وهو إتفاق بين عائلتي الفتاة والصبي دون مفاعيل قانونية.
• الخطوبة: وهي الإعلان الرسمي للزواج فتصبح
المخطوبة في حُكم المتزوجة، غير أنها تلازم بيت والدها، ولا تختلي مع خطيبها،
"الرَّجُلُ الَّذي خَطَبَ إمْرَأَةً وَلَمْ يَأْخُذْهَا" (تث 20: 7).
لو فُسخت الخطبة لأي سبب، على الخطيب أن يكتب
لخطيبته كتاب طلاق، وتحتسب كمُطلَقة، وأيضًا إذا مات خطيبها تُحتَسب أرملة،
فالخطيبة هيَ إمرأة الخطيب، والخطيب هو رجلها أو زوجها، ولهذا قال الملاك ليوسف
خطيب العذراء مريم: "لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ إمْرَأَتَكَ" (مت 1:
20).
• الزواج: حين تترك الفتاة المخطوبة بيت أبيها
وتسكن مع زوجها تحت سقف واحد.
تلك كانت حالة يوسف خطيب مريم
في المرحلة الثانية حين إكتشف قبل أن ينتقلا إلى المرحلة الثالثة وسكنا معاً
أنها حُبلى من الروح القدس. وبحسب الشريعة اليهودية يحق له أن يكتب لها كتاب
طلاق، والمسوّغ القانوني هو "الزنى" الَّذي عاقبته رجم مريم حتى الموت.
طبعًا موقف يوسف، ولو أنه رجلاً بارًّا، صعبٌ
جدًّا يتأرجح بين الموت والحياة والخيارات أمامه ضيّقة وأحلاها مرًّا: (1) إذا
قرّر التشهير بها وفضح أمرها أنها حُبلى وهي في منزل والديها، تعتبر زانية
وحُكمها جاهز قانونًا وشرعًا؛ (2) وإذا طلّقها علنًا سَيُسأل حتمًا عن السبب
ويكون مجبرًا على قول الحقيقة وبالتالي ستُعامل بحكم الزانية وترجم حتى الموت.
إختار يوسف حلّا آخر ليحمي خطيبته ومولودها من
الموت الحتمي: "قَرَّرَ أَنْ يُطَلِّقَهَا سِرًّا"، حتى إذا عرف الجميع بحبلها
بعد أن يتخلى عنها خطيبها تكون الشبهة عليه وليست عليها، والعار يتحمله يوسف
وليست مريم لأنه يكون هو من خالف الشريعة وليست هي، هو من إقتحم بيتها الوالدي
ولم ينتظر حتى تنتقل إلى منزله.
والفرق بين الطلاق العلني والطلاق السرّي أنّ
الأول يقود إلى موت مريم أما الثاني فيقود إلى موت يوسف.
تحمّل يوسف المسؤولية وإتخذ القرار بشجاعة، سينسحب
من حياة مريم ويتركها سرًّا، وحين يفتضح الأمر سيقول الناس أنه الفاعل وإلا لو
كان غير ذلك لطلّقها علنًا.
البارّ فقط مَن يختار العار لنفسه عِوض غيره لا بل
يختار الموت لنفسه ليُنقذ مَن يُحب، أليس هذا هو الحب الأعظم وهو أن يبذل
الإنسان نفسه في سبيل أحبّائه.
حين أطرح هذه الإشكالية في دورات الإعداد للزواج،
ينتفض الخطيب ويقول كل شيء إلا هذا، لن أستمر معها وسأُقيم الدنيا وأقعدها على
رأسها.
يُعذِر المجتمع ردّات الفعل تلك ويصفها بجرائم
الشرف. لكن الغريب أن الشرف يتمركز بالفتاة حصرًا ولا يطال الذكور. من هنا نفهم
مدى شجاعة يوسف وحبّه الكبير لمريم.
يوسف البار إختار الصليب، علّق نفسه بدل مريم على
خشبة العار. قَبِل الموت بإرادته كحبة الحنطة. تواضع حتى الإمّحاء، لا بل أفرغ
ذاته من كل حقّ في إتهام مريم.
في تلك اللحظة يتدخل الله وتحصل الأعجوبة "يَا
يُوسُفُ بنَ دَاوُد، لا تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ إمْرَأَتَكَ،
فَٱلمَوْلُودُ فِيهَا إِنَّمَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس." يُنادي الملاك
يوسف بإسمه الشرعي فهو إبن داود الَّذي يأتي من صلبه المخلص. يا له من تدبير
إلهي ليكون للعذراء مريم زوجًا من عشيرة الملك داود ليُنسب إليه المسيح المخلّص
(الإله-الإنسان) على الرغم من أنّه جسديًّا ليس بوالده، إذ كُون في رحم العذراء
بقوة من الروح القدس.
يؤكد الملاك كل نبوءات العهد القديم.
يُبدد الملاك خوف يوسف مخاطبًا إيّاه كما إبراهيم
وموسى وسائر الأنبياء مؤكدًا له أن يد الله ستكون معه وترافق مسيرته.
يؤكد الملاك شرعية زواج يوسف الَّذي لم يصل
المرحلة الثالثة ولم يُعلن عنه سابقًا.
يُطمئنه أن مريم وفيّة له لم تخرج عن وعد الأمانة
ولم تسلّم نفسها لرجل آخر، بل سلّمت نفسها للرب.
كل ذلك حصل ليوسف وحده لأنه الشخص الوحيد المعني
بالأمر. دخل الملاك عليه وهو في بيته نائمًا. دخل إلى قدس أقداسه كما فعل مع
زكريا.
لكن إيمان يوسف حاضرًا قبِل البشارة "وسَوْفَ
تَلِدُ إبْنًا، فَسَمِّهِ يَسُوع، لأَنَّهُ هُوَ الَّذي يُخَلِّصُ شَعْبَهُ
مِنْ خَطَايَاهُم" وقام من النوم كمَن يقوم من الموت فصنع كما أمره ملاك الرب
دون أي تردد أو أي سؤال.
تمّ زواج يوسف ومريم حين ذهب إلى منزل ذويها
وأخذها إلى منزله. ستكون في حمايته مع طفلها الجنين. لكنه خالف شريعة الزوجين
بإرادته محترمًا إرادتها، لم يعرفها فحافظ عليها بتولاً لتكون فقط بكليتها وهو
معها للرب. قَبِل مشروعها وهو أن تحمل يسوع المخلص إلى العالم فحمل معها يسوع
أيضًا إلى العالم حين أعترف به إبنًا شرعيًّا وأسماه يسوع أي الله يُخلّص.
تجرّع يوسف كأس الصليب باكرًا إذ حمل مريم من
بيتها إلى بيته ومن بيته إلى بيت لحم ومن ثم إلى مصر وبعد ذلك إلى الناصرة
ليحمي يسوع من هيرودس.
ومن ثم عمل بجدٍ لتكون ليسوع ومريم فرص العيش
الكريم.
لم يجلس يوسف في زاوية البيت، بل كان في قلب الحدث
مربّيًا ليسوع ومرافقًا لمريم حتى نال ما أراد أن تكون عائلته الأكثر شهرة في
العالم والأكثر قداسة في التاريخ.
ليس من السهل أنّ مَن كان ينمو في الحكمة والقامة
والنعمة عند الله والناس (لوقا 2: 52) وكان ينمو تحت ناظري يوسف وفي منزله هو
يسوع الناصري إبن الله مخلص العالم "ويُدْعَى إسْمُهُ عِمَّانُوئِيل، أَي ٱللهُ
مَعَنَا".
إجعلنا، أيّها القدّيس يوسف، أن نحيا حياة نقيّة
بارّة، مضمونة دائمًا بشفاعة مريم البتول وحماية إبنها الوحيد يسوع المسيح.
آمين.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
فرحنا عمّانوئيل
هي نفسٌ تؤمن بأنّ الله لن يتركها
وحدها تتخبّط في خضمّ معاناتها. وكان يوسف المثال الأروع لهذا الإيمان الثابت في
الله ومشيئته.
يمكن أن يكون الحدث معقّدًا للبعض أو ليس بذي أهميّة
للبعض الآخر، الّذين لم يتعرّفوا ولو قليلًا على عمل الله في تاريخ الإنسان
الخلاصيّ من خلال إبنه يسوع. لذا، لا بدّ من إتّخاذ القرار للقيام بالخطوة الأولى
في وضع كلّ منّا نفسه مكان يوسف في قلب الحدث - حيث كانت قد إنكسرت العلاقة الزوجية
المستقبلية بين يوسف ومريم بحملها من الروح القدس - حتّى "ليلة البيان"، وماذا كان
ليفعل إزاء ذلك:
يوسف:
خوفٌ ورهبة من تحمّل مسؤولية إبن
ليس من صلبه، لا بل أعظم من ذلك بكثير، من الروح القدس.
التفكير السليم في إختيار القرار الأقل ضررًا على مريم
خوفه من تحمّل المسؤوليّة (تخليتها سرًا).
الإيمان الهادئ بما أخبره الله به عن عمّانوئيل.
الطاعة للكلمة للمضيّ في مشروع الله للإنسان.
وهو الأب المتبنّي، دخل في مدرسة تعلّم السير بحسب
مشيئة الله.
نحن الّذين لم نزل نجهل ثمار الإيمان، الحبّ
والبرّ:
عدم الإصغاء لما يخبرنا به الآخر
ورفضه بالمطلق تحت حجة التبرير لردّ فعلٍ أعمى
الشرّ الساكن في تفكيرنا وكياننا يدفعنا لرفض الآخر
لإسقاط ما نشعر به عليه
إلقاء الذنب بكلّيته على الآخر، عدم تصديقه وتحميله
مسؤولية الّذي يعدّه خطأً من ناحيته
عدم الإيمان بأنّ الله قادرٌ أن يُخرج من شكّنا، من
حيرتنا وحتّى من خوفنا ثمرة طيّبة إن آمنّا بأنّه يفعل ذلك في الوقت المناسب
الطاعة لعواطفنا المجروحة، ولكن المشوّشة، فنوقف
مسيرتنا نحو الهدف الّذي خططناه سويًّا منتفضين لكرامتنا
وأنا الّذي ضحيت من أجل الآخر، أرمي كلّ جميلٍ تعلّمته
منه وأدوسه بأقدامي وبسخطٍ لا يرحم، هذا إن لم أرميه بين أنياب المتربّصين
بالفريسة.
من خلال هذه المقارنة البسيطة،
أردت فقط أن ألقي الضوء على أصغر الأمور التي تحدث في حياتنا العمليّة. بالطبع
كلّنا نرتكب الأخطاء والخطايا، لكن إدانة الآخر بالسوء، حتّى ولو كان كذلك، يجعل
منّي مجرمًا تجاه نفسي قبل الآخر بسيف لساني أو تفكيري الّذي يطغى على كلّ جميلٍ
فيَّ حتّى أنكرت هذا الأخير. بذلك أكون قد شوّهت صورة الـ"عمانوئيل"، عنيت حقيقة
التجسد، سرّ "ظهور الله في الجسد" بلا منازع. فأيّ هدفٍ آخر أحقّقه لذاتي بعد هذه
المواقف و ردّات الفعل؟ وأي ثمارٍ أجني من كلّ ما إرتكبته، بجهلي، بلامبالاتي أو
بغضبي أو ... تجاه الآخر مهما كان صغيرًا في نظري فلربّما يصبح ذلك الشيء التافه
سبب دمارٍ لأساسات مهمّة من أجل حياةٍ كريمة وأهدافٍ سامية.
اليوم ومع يوسف فليكن هدفنا الأوّل التواضع لنستطيع
الحفاظ على هديّة الله: ذاته لنا في تجسّده، ساعين ويوسف إبن داود، دون خوف، إلى أن
نفتح قلبنا بكلّ إرادتنا وتصميمنا لنلتقيه هناك في عمق صمتنا، حيث نتّحد إتّحادًا
حقيقيًّا معه، وفي فكرنا وكياننا نحمل كلّ آخرٍ رأيناه وكسرنا فيه صورة عمّانوئيل،
المتجسّد، نقدّم كلّ منهم مع ذواتنا كصديق إلى الله الأب وفرحنا الأكمل.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... إن أردتُ أن أُخبّر
الآخرين عن "حكمة الله" فكيف سأشرحها لهم؟ أسيصدّقوني إن قلتُ لهم بأنك إلهًا لا
يتغيّر وحبّك للإنسان وحكمتك التي وَلدتْ قصدك وتدبيرك لخلاصه بالرّب يسوع ليحيا
معك هي منذ الأزل؟ أليس هذا ما عناه القديس بولس الرسول في رسالته إلى أهل أفسس حين
كتب: "أن أُوضِحَ للجميعِ ما هو تدبيرُ السِّرِّ المَكتُومِ منذ الدُّهورِ في اللهِ
الَّذي خلقَ كُلَّ شيء، لكي تُعرفَ الآن من خلال الكنيسة، لدى الرِّئاساتِ
والسَّلاطينِ في السَّماوات، حكمةُ اللهِ المُتنوِّعَة، بحسبِ قَصدِهِ الأزليِّ
الَّذي حقَّقهُ في المسيحِ يسوعَ ربّنا، الَّذي لنا فيهِ، أي بالإيمانِ بهِ،
الوصولُ بجُرأةٍ وثقةٍ إلى الله"؟ هل سيفهمون أنّ "حكمة الله" هي التي تحمل بيدها
شجرة المعرفة وشعلة الحكمة نورًا للساكنين في الظلمة: "الرحمة والحق" اللذان
جسّدهما الرّب يسوع؟
ربّي وإلهي ... مِن حكمتك لتتميم قصدك إرشاد الإنسان
وإعطائه الطمأنينة للوثوق بك فطاعة كلمتك، كما حدث مع القديس يوسف خطيب العذراء
مريم. مِن حكمتك أنّك أعطيت الإنسان آياتٍ دون أن يطلب ليُدرك قصدك حين تتم (أشعيا
7: 10-15) وقد تمّت ومع ذلك لم يؤمن الجميع، وما زال الكثيرون ينتظرون تحقيق هذه
الآيات بأشخاصٍ أخرى. أهو قلة تبشير أو تفضيل الإنسان لآياتٍ تلائم فكره ومصلحته؟
ربّي وإلهي ... أدرك القديس يوسف البتول أنّ الصبيّة
التي ستلد "عمّانوئيل" هي خطيبته مريم وهي المختارة من قِبلك ليتم قصدك الإلهي
لخلاص الإنسان فلم يفعل شيئًا ممّا راود فكره، فأنعم علينا أن نضع مشيئتك فوق كلّ
شيء في حياتنا ولنجني من كلمتك حكمةً تُسيّر حياتنا، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور مار يعقوب أخي الربّ)
1- (المحتفل): نقدّم لك هذه
الذبيحة من أجل كنيستك المقدّسة المنتشرة في العالم كلّه، ومن أجل الأماكن المقدّسة
الّتي مجّدتها بظهور المسيح إبنك وخصوصًا من أجل أورشليم أمّ الكنائس، إمنحها
جميعًا مواهب روحك القدّوس؛ أذكر يا ربّ أساقفتنا الأطهار الّذين يوزّعون كلمة
الحقّ، ولا سيّما آباءنا المغبوطين: مار … بابا رومة، ومار … بطرس بطريركنا
الأنطاكيّ، ومار … مطراننا، وجميعَ خدّام البيعة ومراتبها. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): أذكر آباءنا وإخوتنا المصلّين معنا
الحاضرين والغائبين، والّذين طلبوا أن نذكرهم في صلواتنا. إستجب سؤل كلّ واحدٍ بما
يؤول إلى خلاصه؛ وأذكر الّذين قدّموا القرابين إلى مذابحك المقدّسة، والّذين
قُدِّمت من أجلهم، والّذين رغبوا في أن يقدّموا ولم يستطيعوا، ومن أجل من ذكرناهم
ومن لم نذكُرهم، كافئهم بفرح خلاصك، إذ تقبل قربانهم على مائدتك السماويّة.
نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر حكّامنا والمسؤولين بيننا،
ليُحقّقوا العدل ويُحلّوا السلام، وزيّنهم بمخافتك؛ وأذكر يا ربّ الأسـرى
والمسجونين، والمرضى والمتألّمين، والمتضايقين والمحتاجين؛ والعاملين في مختلف
قطاعات الحياة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): أذكر، أيضًا، جميع الّذين حَسنوا لك منذ
البدء: القدّيسة المجيدة مريم الدائمة البتوليّة، ورؤساء الآباء والأنبياء والرسل،
والقدّيس يوحنّا السابق المعمدان، والقدّيس إسطفانوس رئيس الشمامسة وأوّل الشهداء،
ومار يعقوب الرسول رئيس الأساقفة والشهيد ومار …(شفيع الكنيسة)، ومار …(صاحب
العيد)، وجميع القدّيسين، أحصِنا بنعمتك معهم في بيعة الأبكار المكتوبين في السماء.
نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- (الشمّاس): أذكر يا ربّ آباء الكنيسة ومعلّميها
الّذين أعلنوا كلمة الحقّ في البيعة المقدّسة، وحملوا مسيحك أمام الشعوب كافّة؛
وإمنَح، بصلواتهم، السلام لبيعتك، وثبّت تعاليمهم في نفوسنا. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
6- )المحتفل): أذكر يا إله الأرواح وكلّ ذي جسد جميع
الموتى المؤمنين الّذين رقدوا على الإيمان الحقّ، أَرحهم ونقّهم من كلّ وصمة، لأنّه
ما من أحد من بني البشر بدون خطيئة إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي
بواسطته نرجو أن ننالَ المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، الصلاة وأفكار من الرّسالة من إعداد
المقدّمة وأفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
من إعداد
تأمّل روحي من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |