|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن الميلاد المجيد
|
|
::: مـدخــل ::: |
• في هذا الأحَد الّذي يَسبِق
مُباشَرَةً عيد الميلاد المَجيد، تَضَعُ أمامَنَا الكَنيسة قِراءَتَين فيهِمَا
بُشرَى سارَّة.
في قراءة العهد القديم ذكر لسلالة يسى الواردة في
إنجيل نسب يسوع، تلك السلالة التي فيها تجسّد كلمة الله، والتي لا تخلو من
الخطايا والآلام والجراح، ولكنها أيضًا لا تخلو من السلام والمحبة التي ظهرت من
خلال يسوع المسيح.
• تدعونا رسالة اليوم إلى فحص ضمير حول مدى
إفتخارنا بمسيحيّتنا والمقصود طبعًا ليس الغرور أو التشاوف على حساب الآخرين
ومعتقداتهم، بل مدى إستعدادنا للإلتزام القلبيّ والعلنيّ بالتعاليم والقيم
الإنجيليّة في حياتنا الخاصّة كما في حياتنا العامّة.
• يبيّن لنا نصّ اليوم أنّ مَن أراد تحقيق إرادة
الربّ قادرٌ على تغيير تاريخه وتاريخ من سبقوه والدليل: الربّ يسوع!
• في هذا الأحد يُطرَح عَلَينَا سؤالين: ما هِيَ
قيمَة الإنجيل، أي البُشرَى السَّارّة، في حَيَاتِنَا؟ وما معنَى أن يَلبَسَ
إبنُ اللهِ يَسوع المَسيح بَشَرِيَّتَنَا؟
|
::: صـلاة ::: |
نشكُرُكَ يا ربّ، يا مَن
أَشرَكتَنا بِعائِلَةِ الآبِ السَّماوي عِندَما إختَرْتَ أن تُصبِحَ إِنسانًا
مِثلَنا، فإتَّخَذتَ لَكَ سُلالَةً كسائِرِ البَشَر، فيها نِقاطُ الضَّعف وفيها
نِقاطُ القُوَّة، ولَم تَخجَلَ بأَيِّ فردٍ مِنّا.
نَسأَلُكَ أَن تُبارِكَ سُلالاتِنا وأَن
تُعَلِّمَنا أَن نَقبَلَ بعضَنا فَنَنمُوَ في الإيمانِ والرَّجاءِ والمَحَبَّة،
في عائِلَةِ الكَنيسَة، يا رَبَّنا وإلَهَنا، لَكَ المَجدُ إلى الأَبَد، آمين.
|
::: العهد القديم ::: |
1 ويخْرُجُ غُصنٌ مِنْ جِذْعِ
يَسَّى وَيَنْمي فرعٌ مِنْ أُصُولِهِ
2 وَيَحِلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ: رُوحُ
الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ
الْمَعْرِفَةِ وَتَقوى الرَّبِّ.
3 ويوحى لهُ تَقْوى الرَّبِّ فَلاَ يَقْضِي
بِحَسَبِ رؤيةِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَماعِ أُذُنَيْهِ،
4 بَلْ يَقْضِي لِلْضُعفاءِ بالبِّر، وَيَحْكُمُ
لِبَائِسِي الأَرْضِ بِالإِستِقامة.
6 فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْحمَل، وَيَرْبُضُ
النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ، وَيعلفُ الْعِجْلُ وَالشِّبْلُ مَعاً، وَصَبِيٌّ
صَغِيرٌ يَسُوقُهما.
7 تَرْعَى لْبَقَرَةُ وَالدُّبُّ مَعًا، ويَرْبُضُ
أَوْلاَدُهُمَا مَعاً، وَالأَسَدُ يَأْكُلُ التِبْنَ كَالْثَّور،
8 وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى حُجْرِ الأَفْعى،
وَيَضَعُ الْفَطِيمُ يَدَهُ في جُحْرِ الأُرقَمِ.
9 لا يُسِيئُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ
جَبَلِ قُدْسِي لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ، كَمَا
تَغَمُرُ الْمِيَاهُ الْبَحْرَ.
(سفر آشعيا – الفصل الحادي عشر – الآيات 1 إلى 4أ و 6 إلى 9)
|
::: تأمّل من وحي العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
يَقول البَاحِثون في الكِتَاب المُقَدَّس بِأنَّ
أشَعيا كَانَ لَهُ المَكَانَة وَالتَّأثير البَالِغَين في حَياة الجَماعَة
المُؤمِنَة لِدَرَجَة أنَّ تَلامِيذه صارُوا كُثُر، وَقَد أضافوا بعد وفاة
أشعيا فُصولاً جَديدَة تَتَبَنَّى مَدرَسَتَهُ، وَلَكِن في ظُروف جَديدَة
وَمُغايِرَة. لِذلِكَ، يُقسَم سِفر أشعيا إلى ثلاثة أقسام:
- القِسم الأوّل: أيّام المَلِك مَنَسَّى، وَقَد
كَانَ هُنَاكَ مَشاكِل سِياسِيَّة كَثيرَة من خِلالِهَا بَشَّرَ أشَعيا
بكَلِمَة الله وَالخَلاص الآتي من الإيمان،
- القِسم الثاني: أيَّام السَّبي إلى بابِل، يَومَ
إنقَسَمَت مملَكَة إسرائيل، وَكانَت نَتيجَة هذا الإنقِسام كارِثِيَّة، إذ أتَى
نَبوخذ نَصَّر مَلِك البابِلِيّين وَسَبَى الشَّعب إلى بابل. في هذا القِسم
يُذَكِّر سِفر أشعيا بِأهَمّيّة الحِفاظ على الإيمان بالرُّغم من المِحنَة،
وَبِأهَمِّيَّة العَودَة إلى الأرض، حيث الحريَّة، حيث الحياة مع الله، حيث
أورشليم والهيكل،
- القِسم الثالِث: يَتَكَلَّم عَن الفَترَة التي
عادَ فيها الشَّعبُ حُرًّا من بابِل إلى أورشَليم.
ظُروف كتابَة النَّص:
في النَّص الّذي وَضَعَتهُ الكَنيسَة لِيُقرَأ على
مَسَامِعِنَا يَوم أحَد النّسبة، نحن في القِسم الأول من كِتاب أشعيا، كانَ
الشَّعبُ منقسمًا والمملكة إنقسمت إلى قسمَين (الشمال والجنوب) وبدأ الإخوة
يتخاصمون، يتحالف كل واحد منهما مع الوثني ليستقوي على أخيه... يَأتي هذا
النَّص لِيَعِد الجماعة المؤمنة بِالخَلاص وَالحُريَّة. كان أشعيا يرى عواقب
الإنقسام والخطيئة ويُحذّر منهما، ويضع في كتاباته فكرة قداسة الله التي تغلب
بالحب خطيئة الإنسان.
مضمون النص:
يُقسَم هذا النص إلى قسمَين:
- القسم الأول (الآيات ١-٣): فيه يُصوّر أشعيا
القداسة التي هي في الله ومنه. هذا الإله ليس بعيدًا عن البشر، بل إنتسب إلى
البشرية وصارَ في قلبها، لذلك لن ينزل إلى أرضنا جبّارًا قويًّا، بل إبنًا
بسيطًا في سلالة يَسّى التي منها خرج داود الملك. هذا الغصن الّذي يخرج من
صُلبِ يَسّى يحل عليه روح الله، فيُعطيه «الْحِكْمَةَ وَالْفَهْم، الْمَشُورَة
وَالْقُوَّة، الْمَعْرِفَة وَتَقوى الرَّبِّ»... هذه العطية تجعله عادلا في
حُكمه، فلا يحكم كما ترى العين -لأنها لا ترى إلا جزءً من الحقيقة-، بل كما
الله الذي فيه كُلَّ بِرٍّ واستِقامَة... فالضعيف والبائس هو الّذي يأخذ حقّه،
فيكون ذلك الملك الخارج من صُلبِ يسّى خادمًا للضعيف وباذلاً نفسه من أجله.
- القسم الثاني (الآيات ٤-٩): يصف فيه أشعيا
مفاعيل حكم ذلك الملك-الخادم على الأرض... هذه المفاعيل تُختَصَر بكلمة:
«السلام». فالذئب والنمر والشبل والدب والأسد وجميع الحيوانات المفترسة تصبح
مسالمة، فلن نرى بعد اليوم ملكًا جَلادًا وشعبًا ضحيّة، بل ملكًا خادمًا
وشَعبًا مُفتَدَى... لذلك يموت الشر ويُزهر الخير...
علاقة النص بالقراءات
اللاحقة
في هذا النص ذكر لسلالة عيسى الواردة في إنجيل نسب
يسوع، تلك السلالة التي فيها تجسّد كلمة الله، والتي لا تخلو من الخطايا
والآلام والجراح، ولكنها أيضًا لا تخلو من السلام والمحبة التي ظهرت من خلال
يسوع المسيح.
خاتمة تطبيقية
الله الإبن تجسد في تلك السلالة التي تحمل كل
خطايا البشر، فقدّسها وجعل فيها السلام الّذي إذا ما صنعناه وحملناه أصبحنا
مُنتمين إلى العائلة البشرية التي صار يسوع أخاها بالإنسانية، لتصبح مع يسوع من
عائلة الله، ونصير جميعًا أبناءً لله.
|
::: الرسالة ::: |
1 مِنْ بُولُسَ عَبْدِ
الـمَسِيحِ يَسُوع، الَّذي دُعِيَ لِيَكُونَ رَسُولاً، وفُرِزَ لإِنْجِيلِ
الله،
2 هذَا الإِنْجِيلِ الَّذي وَعَدَ بِهِ اللهُ مِنْ
قَبْلُ، بَأَنْبِيَائِهِ في الكُتُبِ الـمُقَدَّسَة،
3 في شَأْنِ إبْنِهِ الَّذي وُلِدَ بِحَسَبِ
الـجَسَدِ مِنْ نَسْلِ داوُد،
4 وَجُعِلَ بِحَسَبِ رُوحِ القَدَاسَةِ إبْنَ
اللهِ بِقُوَّةٍ أَيْ بِالقِيَامَةِ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، وهُوَ يَسُوعُ
الـمَسِيحُ رَبُّنَا؛
5 بِهِ نِلْنَا النِّعْمَةَ والرِّسَالَةَ لِكَي
نَهْدِيَ إِلى طَاعَةِ الإِيْمَانِ جَميعَ الأُمَم، لِمَجْدِ إسْمِهِ؛
6 ومِنْ بَيْنِهِم أَنْتُم أَيْضًا مَدْعُوُّونَ
لِتَكُونُوا لِيَسُوعَ الـمَسِيح؛
7 إِلى جَمِيعِ الَّذينَ في رُومَا، إِلى
أَحِبَّاءِ الله، الـمَدْعُوِّيِنَ لِيَكُونُوا قِدِّيسِين: النِّعْمَةُ لَكُم
والسَّلامُ مِنَ اللهِ أَبينَا والرَّبِّ يَسُوعَ الـمَسِيح!
8 قَبْلَ كُلِّ شَيء، أَشْكُرُ إِلـهِي بِيَسُوعَ
الـمَسيحِ مِنْ أَجْلِكُم جَمِيعًا، لأَنَّ إِيْمَانَكُم يُنَادَى بِهِ في
العَالَمِ كُلِّهِ.
9 يَشْهَدُ علَيَّ الله، الَّذي أَعْبُدُهُ
بِرُوحِي، بِحَسَبِ إِنْجِيلِ إبْنِهِ، أَنِّي أَذْكُرُكُم بِغَيْرِ إنْقِطَاع،
10 ضَارِعًا في صَلَوَاتِي على الدَّوَامِ أَنْ
يتَيَسَّرَ لي يَوْمًا، بِمَشِيئَةِ الله، أَنْ آتيَ إلَيْكُم.
11 فإِنِّي أَتَشَوَّقُ أَنْ أَرَاكُم،
لأُشْرِكَكُم في مَوْهِبَةٍ رُوحِيَّةٍ وَأُشَدِّدَكُم،
12 أَيْ لأَتَعَزَّى مَعَكُم وَبَيْنَكُم
بإِيْمَانِي وإِيْمَانِكُمُ الـمُشْتَرَك.
13 ولا أُريدُ أَنْ تَجْهَلُوا، أَيُّهَا
الإِخْوَة، أَنِّي عَزَمْتُ مِرَارًا أَنْ آتِيَ إِلَيْكُم، لِكَي يَكُونَ لي
فيكُم ثَمَرٌ كَمَا في غَيْرِكُم مِنَ الأُمَم، ولـكِنِّي مُنِعْتُ حتَّى الآن.
14 إِنَّ علَيَّ دَيْنًا لليُونَانِـيِّين وغَيْرِ
اليُونَانِـيِّين، لِلحُكَمَاءِ والـجُهَلاء.
15 لِذلِكَ فإِنِّي مُسْتَعِدٌّ أَنْ أُبَشِّرَكُم
أَنْتُم أَيْضًا يَا أَهْلَ رُومَا.
16 فإِنِّي لا أَسْتَحِي بالإِنْجِيل، لأَنَّهُ
قُوَّةُ اللهِ لِخَلاَصِ كُلِّ مُؤْمِن، لِليَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ
لِليُونَانِيّ؛
17 لأَنَّ بِرَّ اللهِ يُعْلَنُ في الإِنْجِيلِ
أَوَّلاً وَآخِرًا، كَمَا هُوَ مَكْتُوب: "البَارُّ بِالإِيْمَانِ يَحْيَا".
(الرّسالة إلى أهل روما – الفصل الأول – الآيات 1 إلى 17)
|
::: تأمّـل من وحي الرسالة ::: |
في رسالة اليوم، يتوجّه مار
بولس إلى أهل روما قائلاً: "إِلى جَمِيعِ الَّذينَ في رُومَا، إِلى أَحِبَّاءِ
الله، الـمَدْعُوِّيِنَ لِيَكُونُوا قِدِّيسِين".
الدّعوة إلى القداسة ميزةٌ أساسيّة في المسيحيّة
يتردّد صداها في كلّ صلاة ودعاء رغم صعوبة هذه الدّعوة ولكن، كما نقول
بالعاميّة، مار بولس "يعلّي السقف" كي يرفع الإنسان المسيحيّ مستوى طموحه ولا
يكتفي بأن تكون مسيحيّته مختصرةً ببعض الواجبات الروحيّة (قداديس، صلوات...) أو
ببعض المناسبات الإجتماعيّة (أكاليل، جنازات،...) أو الأعياد (الميلاد،
الفصح...).
القداسة مشروع حياة يبدأ بتحيّة الصباح ولا ينتهي
بتحيّة المساء وبما بينهما من أعمال قد نراها صغيرة بنظرنا ولكنّها تقدّسنا
بالله ومعه. وهي ليست مسألة لحظات يمضيها الإنسان قرب الله ومن ثمّ يتابع
حياته...
إنّها حياةٌ مع الله في كلّ وقت ومع كلّ إنسانٍ
وفي كلّ ظرف فالقدّيس أو من يسعى إلى القداسة هو من يكون الله حاضرًا في حياته
دائمًا وليس وفق الحاجة أو الطلب!
يوجّه مار بولس أيضًا دعوةً مدويّة بألّا "نستحي"
بإنجيل المسيح! فهل نقبل مثلاً بأنّ الله تألّم أو صلب أو صفع أو حتى ولد أو
مات؟!
منطقنا البشريّ يرفض هذه الصورة الضعيفة لله بكون
الألوهة مرتبطة بنظرنا بالقوّة والبطش والقدرة والهيبة! ولكن تجسّد يسوع المسيح
قلب كلّ الموازين ليؤكّد للناس أن منطق المحبّة مختلف عن منطق العقل!
ما دفع الربّ يسوع إلى التجسّد والفداء هو
المحبّة، فهو فعل كلّ ذلك "من أجلنا ومن أجل خلاصنا" دونما إنتظار أي مقابل سوى
سعي كلّ واحدٍ منّا لتحقيق خلاصه وتبشير من حوله بهذا الخلاص.
لم يشترط الربّ توبتنا ليخلّصنا بل خلّصنا أوّلاً
ليمكننا من التوبة وهو ما يظهر من خلال تقبّله لخطأة موصوفين في سلسلة نسبه
الّذين جعلهم الكتاب المقدّس نماذجًا للتوبة لاحقًا كالملك داود الّذي دفع
أوريّا ليُقتل حتى يقترن بإمرأته، أو راحاب الزانية. وهو لم يشترط أيضًا
الولادة في قصرٍ ملكي وهو سليل الملوك (داود، سليمان،...) ولا في رحاب الهيكل،
بيت الله، مع إنّه إبن الله !
فماذا يبرّر اليوم، بعد مرور ألفي سنة، حياء بعضنا
من مسيحيّتهم؟
تدعونا رسالة اليوم إلى فحص ضمير حول مدى إفتخارنا
بمسيحيّتنا والمقصود طبعًا ليس الغرور أو التشاوف على حساب الآخرين ومعتقداتهم،
بل مدى إستعدادنا للإلتزام القلبيّ والعلنيّ بالتعاليم والقيم الإنجيليّة في
حياتنا الخاصّة كما في حياتنا العامّة.
المقصود هنا أن تصبح ضمائرنا نقيّة بحيث لا يبقى
لدينا ما نستحي به أو نقوم به بالخفاء لنعود ونقوم بعكسه في العلن!
ختامًا، يدعونا الربّ يسوع ألّا نتنكّر لماضينا
ولو لم يكن كما نشتهي أو نتمنّى، فلولا هذا الماضي لم نكن نحن وما وجود خطأة في
نسب يسوع سوى تشجيع لنا لندرك أنّ بمقدور كلّ واحدٍ منّا أن يخلص إذا ما تاب
وترك للربّ أن يغيّر ماضيه ويبارك حاضره ويؤسّس لمستقبله!
فهل نتمتّع بالجرأة على تصحيح أخطاء الماضي
والإستفادة من تجاربه للإنطلاق من جديد نحو تأدية المهمّة الموكولة إلينا منذ
ولادتنا في الكنيسة، واضعين نصب أعيننا ما حقّقه يسوع يوم كمّل ما قام به
أسلافه وصحّحه حين خلّصنا وفدانا...
بمختصر، هل نجرؤ على تصحيح ذواتنا وقلوبنا ووضعها
هديّة أمام مذود الطفل الآتي؟!
|
::: الإنجيل ::: |
1 كِتَابُ ميلادِ يَسُوعَ
الـمَسِيح، إِبنِ دَاوُد، إِبْنِ إبْرَاهِيم:
2 إِبْرَاهِيمُ وَلَدَ إِسْحـق، إِسْحـقُ وَلَدَ
يَعْقُوب، يَعْقُوبُ وَلَدَ يَهُوذَا وإِخْوَتَهُ،
3 يَهُوذَا وَلَدَ فَارَصَ وزَارَحَ مِنْ تَامَار،
فَارَصُ وَلَدَ حَصْرُون، حَصْرُونُ وَلَدَ آرَام،
4 آرَامُ وَلَدَ عَمِينَادَاب، عَمِينَادَابُ
وَلَدَ نَحْشُون، نَحْشُونُ وَلَدَ سَلْمُون،
5 سَلْمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ مِنْ رَاحَاب، بُوعَزُ
وَلَدَ عُوبِيدَ مِنْ رَاعُوت، عُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّى،
6 يَسَّى وَلَدَ دَاوُدَ الـمَلِك. دَاوُدُ وَلَدَ
سُلَيْمَانَ مِنِ إمْرَأَةِ أُوْرِيَّا،
7 سُلَيْمَانُ وَلَدَ رَحَبْعَام، رَحَبْعَامُ
وَلَدَ أَبِيَّا، أَبِيَّا وَلَدَ آسَا،
8 آسَا وَلَدَ يُوشَافَاط، يُوشَافَاطُ وَلَدَ
يُورَام، يُورَامُ وَلَدَ عُوزِيَّا،
9 عُوزِيَّا وَلَدَ يُوتَام، يُوتَامُ وَلَدَ
آحَاز، آحَازُ وَلَدَ حِزْقِيَّا،
10 حِزْقِيَّا وَلَدَ مَنَسَّى، مَنَسَّى وَلَدَ
آمُون، آمُونُ وَلَدَ يُوشِيَّا،
11 يُوشِيَّا وَلَدَ يُوكَنِيَّا وإِخْوَتَهُ،
وكانَ السَّبْيُ إِلى بَابِل.
12 بَعْدَ السَّبْيِ إِلى بَابِل، يُوكَنِيَّا
وَلَدَ شَأَلْتِيئيل، شأَلْتِيئيلُ وَلَدَ زُرُبَّابِل،
13 زُرُبَّابِلُ وَلَدَ أَبِيهُود، أَبيهُودُ
وَلَدَ إِليَاقِيم، إِليَاقِيمُ وَلَدَ عَازُور،
14 عَازُورُ وَلَدَ صَادُوق، صَادُوقُ وَلَدَ
آخِيم، آخِيمُ وَلَدَ إِلِيهُود،
15 إِلِيهُودُ وَلَدَ إِلِيعَازَر، إِلِيعَازَرُ
وَلَدَ مَتَّان، مَتَّانُ وَلَدَ يَعْقُوب،
16 يَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَم،
الَّتي مِنْهَا وُلِدَ يَسُوع، وهُوَ الَّذي يُدْعَى الـمَسِيح.
17 فَجَميعُ الأَجْيَالِ مِنْ إِبْرَاهيمَ إِلى
دَاوُدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، ومِنْ دَاوُدَ إِلى سَبْيِ بَابِلَ
أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، ومِنْ سَبْيِ بَابِلَ إِلى الـمَسِيحِ أَرْبَعَةَ
عَشَرَ جيلاً.
(إنجيل متى – الفصل الأوّل - الآيات 1 إلى 17)
|
::: تـــأمّل من وحي الإنجيل ::: |
ربّما تسأل ذاتك: ما الفائدة
من تعداد هذه الأسماء كلّها؟
قد تقرأ هذه الأسماء، ولا تعني لك شيئًا سوى طبعًا
ما ألفت أذناك سماعه: يسوع ومريم ومار يوسف...
في الواقع، ربّما لا تعرف معنى معظمها أو لا تعرف
أيّة معلومات عن حامليها!
هذه الأسماء تمثّل نسب الربّ يسوع الّذي تجد فيه
الأبرار والخطأة، الأغنياء والفقراء، الملوك والعمّال، الرّجال والنّساء... أي
كلّ البشريّة بشكلٍ عام ممثّلة في هذه اللائحة المختصرة هنا ﺒ 42 إسمًا من
إبراهيم إلى يسوع...
إن تقبّلت إذًا أنّ هذه الأسماء تشكلّ عائلة الربّ
وأسلافه مع ما تحتويه من أشخاص من مختلف الطّبقات والفئات فستدرك بأنّ أخطاء
البعض أو بطولات البعض أو فضائل البعض إجتمعت لتجعل الفداء مشروعًا شاملاً
لإصلاح الخطأ ولتعميم الفضائل ومنح الأبطال القوّة لمتابعة الدّرب...
من مشاكل مجتمعنا الحكم على النّاس على ضوء سيرة
أسلافها...
يبيّن لنا نصّ اليوم أنّ مَن أراد تحقيق إرادة
الربّ قادرٌ على تغيير تاريخه وتاريخ من سبقوه والدليل: يسوع!
لقد جمع هذا النصّ القويّ والضعيف، الغنيّ
والفقير، الحاكم والمحكوم، البارّ والخاطئ، المتعجرف والتائب وكأنّه يتوجّه
إلينا بدعوةٍ واضحة كي ندرك بأنّ الله يدعونا من حيث نحن الآن إلى حيث يجب أن
نكون، أي شهودًا للربّ على مقدار ما نستطيع وبما لدينا من مواهب!
ليست الأسماء هي المهمّة بل أن نفهم دعوتنا إلى
التشبّه بالربّ الّذي طوّر مسيرة القدّيسين ممّن سبقوه وأصلح أخطاء الماضي
ومهّد لمستقبلٍ أفضل لنا ولكلّ مَن سيأتي خلفنا من النّاس.
بمختصر مفيد، ليس المهمّ مَن سبقوا يسوع بل المهمّ
مَن يُكملون مسيرته وأنت منهم...
هل تُكمل بإيمانك وبمواقفك وبسلوكك نسل يسوع،
بالمعنى الرّوحيّ طبعًا؟
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
بداية جديدة وخليقة جديدة
من فوضى حياة أشخاصٍ إقترفوا
الخطايا، من زنى وفجورٍ وقتلٍ وغدرٍ وغيرها على مدى أربعة عشر جيل، تولد كلمة الله
الأزلية، مبشّرة ببداية جديدة تنتهي معها الأنساب كلّها.
لقد وُلِد يسوع من نسلٍ نَملّ من سماع أسمائه على مدى
أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلا مِنْ إِبْرَاهيمَ إِلى دَاوُدَ ونحن اليوم في القرن الواحد
العشرين. فما لنا ولتلك الأسماء كلّها عدا مريم إبنة داود وأم يسوع؟
لقد وُلد يسوع وهو يحمل معه خطايا من سبقوه ومن
سيولدون في كلّ مكانٍ، مَن دخلن، بالحيلة أو لغايةٍ محدّدة في النفس، نسبه البشري
المتحدّر من نسل داود الملك وهنّ أُمَميّات وزانيات (تامار، راحاب، راعوث، بتشابع)
، ومن قتلوا ظلمًا أو بسبب الأنانيّة أو الشهوة الجسدية أو غيرها من الجرائم
الخطايا، مِمّن عاصروه وحتّى يومنا هذا، إفتروا، من قتلوا وشرّدوا دون هوادة، من
همّشوا، إستغلّوا، إغتصبوا وسرقوا، من رموا آبائهم والفقراء بحجارة اللامبالاة
والـ"أنا أولًا"، من حكموا بالتسلّط الأعمى والفردية المتعجرفة مَن ومَن وما أكثرهم
اليوم كما في الماضي.
لقد ولِد يسوع متجسّدًا ليدخلنا في نسبه الجديد
المختلف لا بل الأوحد، نسب أبناء الله، مولودين بالروح خليقة جديدة، قانونها الوحيد
هو الإيمان بأبّوته لنا، ووصيّتها الوحيدة هي فيض الحبّ المتجرّد الصادق الّذي يمرّ
بالتواضع ولا يعرف سوى الوهب بسخاء دون مقابل، كي ندخل ثابتين عائلة هذا الجيل
الجديد الروحيّة كأبناء لله وإخوة ليسوع. يقول البابا بنديكتس في كتابه "طفولة
يسوع" (ص 19): "نسبنا الحقيقيّ هو الإيمان بيسوع، الّذي يمنـحنا أصلاً جديدًا،
ويجعلنا نولد من الله".
هو مَن أعطى ويعطي معنًى لتلك الأحداث ولتلك الأجيال
التي سُرِدَت أسماءها؛ هو من كسر رتابة أيامها والتفكير التسلّطي المخيف والممّل في
آن؛ وهو وحده الأصل الحقيقي ونحن منه إتّخذنا أصلنا الّذي لا يزول؛ هو الّذي يحثّنا
لنقرأ بين سطور تلك الصفحات والأشخاص لنشعر به في الأعماق علّنا نعي خطورة ميولنا
ورغباتنا التي تقصينا عن الحقيقة المرجوّة، وواقعنا الّذي لم يتغيّر إلّا بالشكل.
هو الرجاء الّذي لم يَنِ الإنسان الأوّل عن البحث عنه
منذ وقوعه في التجربة الأولى وما زال؛ هو محقّق الوعد. هو الّذي يظهر في لحظة لا
ننتظرها لأنّه إلهٌ حيّ لشعبٍ حيّ به، حاضرٌ في تاريخه، يقوده ويرفعه مهما كانت
المسيرة متعثّرة، لا صنم رغبات أو مادّة سجدت له وما زالت تسجد له النفوس حتّى
الذلّ والإذلال خوفًا من فقدانه.
حقًّا أنت وحدك البداية والنهاية، الـ"ألفا"
والـ"أوميغا"؛ أنت إبن داود بيوسف في تاريخ البشرية؛ أنت المولود من مريم بحلول
الروح القدس في حشاها، لكنّك إبن الله وأصل كلّ الأصول ومَلِكها الّذي لا فناء له،
فإجعل منّا تلك الومضة المعلنة عن حضورك الدائم في مسيرة شعبك صوب جوهر الحياة مهما
قست، آمين.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... إستوقفتني اليوم
جملة قالها الرّب يسوع لليهود الّذين لم يفهموا ويرضوا بأعماله ولا أفعال يوحنا
المعمدان: "الحكمة تُبرّرها أعمالها" (متى 11: 19)، ولعل الأغلبية الآن وإن كشفتَ
عن حكمتك فيما بعد إلا أنهم لم يفهموا بعد "أعمال الحكمة الإلهية". الجميع يستعجل
الأمور ويودون أن يحصلوا على نتائج أعمالهم الآن، بمجرد أن يزرعوا البذرة يودّون أن
يأكلوا الثمر. هم لا يعلمون أن حكمتك الإلهية التي دبّرت الخلاص إستغرقت وقتًا
طويلاً لنحصد ونأكل ثمارها، وقتًا منذ إنشاء العالم لمجيء الرّب يسوع وموته
وقيامته. هم لم يفهموا كيف للمُخلّص أن يكون "إبن الله - طبيعة إلهيّة" و"إبن
الإنسان - طبيعة جسدية" في آنٍ واحد. قد يكون من السهل إدراك بأنه إنسان إذ قد ذُكر
نسبه في الإنجيل وعاد نسبه للملك داود فإبراهيم فآدم كما وعدتَهم، ولكن هذه الطبيعة
الإلهية، التي جسّدت "الحكمة الإلهية" إذ قد رأينا أعمالها ورأينا "الحب الإلهي"،
هي التي لم يستطع العقل البشري أن يدركها. "الأب - الملك - المخلص"، ثلاثة شخصيات
ودور كلّاً منها لا بدّ من أن تُفهم من خلال سنواتٍ طوال وأجيالٍ كثيرة وأعمال لا
تُحصى لنصل معك لتتميم قصدك الإلهي: "الله معنا".
ربّي وإلهي … ما مِن كلماتٍ تستطيع أن تفي حقًّا لوصف
حكمتك، فما أعظمها وأرقّها تقطر محبةً لخلقك. لك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور مار يعقوب أخي الربّ)
1- (المحتفل): نقدّم لك هذه
الذبيحة من أجل كنيستك المقدّسة المنتشرة في العالم كلّه، ومن أجل الأماكن المقدّسة
الّتي مجّدتها بظهور المسيح إبنك وخصوصًا من أجل أورشليم أمّ الكنائس، إمنحها
جميعًا مواهب روحك القدّوس؛ أذكر يا ربّ أساقفتنا الأطهار الّذين يوزّعون كلمة
الحقّ، ولا سيّما آباءنا المغبوطين: مار … بابا رومة، ومار … بطرس بطريركنا
الأنطاكيّ، ومار … مطراننا، وجميعَ خدّام البيعة ومراتبها. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): أذكر آباءنا وإخوتنا المصلّين معنا
الحاضرين والغائبين، والّذين طلبوا أن نذكرهم في صلواتنا. إستجب سؤل كلّ واحدٍ بما
يؤول إلى خلاصه؛ وأذكر الّذين قدّموا القرابين إلى مذابحك المقدّسة، والّذين
قُدِّمت من أجلهم، والّذين رغبوا في أن يقدّموا ولم يستطيعوا، ومن أجل من ذكرناهم
ومن لم نذكُرهم، كافئهم بفرح خلاصك، إذ تقبل قربانهم على مائدتك السماويّة.
نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر حكّامنا والمسؤولين بيننا،
ليُحقّقوا العدل ويُحلّوا السلام، وزيّنهم بمخافتك؛ وأذكر يا ربّ الأسـرى
والمسجونين، والمرضى والمتألّمين، والمتضايقين والمحتاجين؛ والعاملين في مختلف
قطاعات الحياة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): أذكر، أيضًا، جميع الّذين حَسنوا لك منذ
البدء: القدّيسة المجيدة مريم الدائمة البتوليّة، ورؤساء الآباء والأنبياء والرسل،
والقدّيس يوحنّا السابق المعمدان، والقدّيس إسطفانوس رئيس الشمامسة وأوّل الشهداء،
ومار يعقوب الرسول رئيس الأساقفة والشهيد ومار …(شفيع الكنيسة)، ومار …(صاحب
العيد)، وجميع القدّيسين، أحصِنا بنعمتك معهم في بيعة الأبكار المكتوبين في السماء.
نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- (الشمّاس): أذكر يا ربّ آباء الكنيسة ومعلّميها
الّذين أعلنوا كلمة الحقّ في البيعة المقدّسة، وحملوا مسيحك أمام الشعوب كافّة؛
وإمنَح، بصلواتهم، السلام لبيعتك، وثبّت تعاليمهم في نفوسنا. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
6- )المحتفل): أذكر يا إله الأرواح وكلّ ذي جسد جميع
الموتى المؤمنين الّذين رقدوا على الإيمان الحقّ، أَرحهم ونقّهم من كلّ وصمة، لأنّه
ما من أحد من بني البشر بدون خطيئة إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي
بواسطته نرجو أن ننالَ المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، الصلاة، أفكار من الرّسالة وأفكار من الانجيل من إعداد
المقدّمة وأفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
تأمّل روحي من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |