الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الميلاد المجيد


أحد الكلمة المتجسّد
(31 كانون الأوّل 2023)

::: مـدخــل :::

• في أحد الكلمة المتجسّد، ندخل في عالم تجسيد الإيمان بالمحبّة في عالمنا المضطرب.
في نصّ العهد القديم، نتأمّل في نبوءة للنبي إرميا يتحدّث فيها عن المسيح وعن مملكته المستقبلية.
• رسالة اليوم تشجّعنا كي نسير وفق الكلمة فنجسّدها في حياتنا اليوميّة فيستمرّ من خلالنا تجسّد الكلمة الدائم في جماعاتنا وفي العالم!
• إنجيل اليوم يدعونا إلى عيش روحانيّةٍ واقعيّة، عمليّة، تُترجم ما نؤمن به بأفعالٍ حقيقيّة وليس بمجرّد كلماتٍ عاطفيّة، آنيّة!
• إذًا، دعوة لنا جميعًا... حين ننظر إلى الآخر ونكتشف فيه سر الله الخالق ونخدم الآخر لأنه من إخوتنا الصغار. 

::: صـلاة :::

نَشكُرُكَ أيّها الإبن السماوي، يا مَن إستعدت الهيكل من القلوب والعقول المتحجرة عندما أدهشت العلماء وأعدتهم إلى مدرسة الروح القدس. هب لنا، اليوم، أن ندرك أهميّة حضورك في هياكلنا وكنائسنا وقلوبنا فتتألّق بنا كنيسة البشر قبل أن نُعلِّي الصروح الحجريّة، وتشعّ منّا المحبّة قبل أن تعلو القبب، فيتمجّد بنا وفي كلّ شيء، أسمك القدّوس، يا مَن تحيا وتملك إلى أبد الدهور، آمين. 

::: العهد القديم :::

5 هَا أَيَّامٌ مُقْبِلَةٌ أُقِيمَ فِيهَا لِدَاوُدَ ذُرِّيَّةَ بِرّ، مَلَكًا يسُودُ بِحِكْمَةٍ، وَيَجْرِي فِي الْأَرْضِ عَدْلًا وَحَقًّا.
6 فِي عَهْدِهِ يَتِمُّ خَلَاصُ شَعْبٍ يَهُوذَا، وَيَسْكُنُ شَعْبَ إِسْرَائِيلَ آمِنًا. أَمَّا الِاسْمُ الَّذِي سیُدعی بِهِ فَهُوَ: الرَّبُّ بِرُّنا.
7 لِذَلِكَ هَا أَيَّامٌ مُقْبِلَةٌ لَا يُرَدِّدُ فِيهَا النَّاسُ مِنْ بَعْدُ: حَيٌّ هُوَ الرَّبِّ الَّذِي أَخْرَجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ.
8 بَلْ يَقُولُونَ: حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي أَخْرِجَ ذُرِّيَّةُ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ، وَأَتَى بِهِمْ مِنْ أَرْضِ الشَّمَالِ وَمِنْ كَافَّةِ الدِّيَارِ الَّتِي أَجْلَاهُمْ إِلَيْهَا، فَيَسْكُنُونَ فِي أَرْضِهِمْ.

(سفر إرميا – الفصل 23 – الآيات 5 إلى 8) 

::: تأمّل من وحي العهد القديم  :::

التعريف بالكتاب:

إرميا هو كتاب من العهد القديم في الكتاب المقدس، وهو جزء من الأنبياء الكبار في العبرانيين والعهد القديم.
يحمل الكتاب اسم النبي إرميا، الذي كان يعيش في القرن السادس قبل الميلاد. يُنسب لإرميا تأليف الكتاب، الذي يعد واحدًا من الكتب الكبرى الذين يتناولون تاريخ شعب إسرائيل ورسالات النبي إرميا نفسه.
سفر إرميا هو ثاني أسفار الأنبياء في الكتاب المقدس العبري، وفي العهد القديم المسيحي. يُعرّف الكتاب المقدس في الفصل إرميا 1: 3 الكتاب بأنه «كلمات إرميا بن حلقيا». من بين جميع الأنبياء، يظهر إرميا بوضوح أكثر كشخص يتأمل مع كاتبه باروخ دوره كخادم لله.
يتألف كتاب إرميا من مجموعة من النبوءات والرسائل التي قام إرميا بكتابتها في فترة حياته. يشمل الكتاب تحذيرات النبي إرميا للشعب اليهودي حول العصيان والخيانة الدينية، ويتناول أحيانًا معاناة النبي نفسه ورفض الناس لرسالته. كما يتناول الكتاب أيضًا تنبؤات بالعقوبات التي ستلاحق الشعب بسبب تجاهلهم لتعليمات الله وتحذيرات النبي. بالإضافة إلى ذلك، يتحدث كتاب إرميا عن الأحداث التاريخية التي شهدتها فترة حكم
يهدف كتابه إلى إرسال رسالة إلى اليهود في المنفى في بابل، يشرح فيها كارثة المنفى كرد فعل من الله على عبادة إسرائيل للأوثان: حيث يقول إرميا أن الناس مثل الزوجة غير المخلصة أو الأولاد المتمردين، فجعلت الخيانة الزوجية والتمرد الحكم لا مفر منه، على الرغم من ذلك تنبأ بالاستعادة وقيام عهد جديد.
ينقسم سفر إرميا إلى ثلاثة أجزاء رئيسية:
• الجزء الأول (إرميا 1-24): يركز هذا الجزء على نبوات إرميا في الفترة التي سبقت سقوط القدس عام 586 ق.م. ويتضمن هذا الجزء نبوات عن الدينونة القادمة على إسرائيل، والدعوة إلى التوبة، ووعد بالخلاص.
• الجزء الثاني (إرميا 25-45): يركز هذا الجزء على نبوات إرميا في الفترة التي أعقبت سقوط القدس. ويتضمن هذا الجزء نبوات عن الحكام البابليين، والدعوة إلى الشعوب المجاورة، ووعد بالخلاص.
• الجزء الثالث (إرميا 46-52): يتضمن هذا الجزء نبوات عن الأمم المجاورة، ومراثي إرميا، وقصة إرميا.
يتميز سفر إرميا بأسلوبه الأدبي الغني، حيث يتضمن القصائد، والأمثال، والخطابات، والحوارات. ويتميز أيضًا بصدقه وعاطفته، حيث يعبر إرميا عن مشاعره الداخلية، مثل اليأس، والأمل، والحب، والغضب.
يُعد سفر إرميا كتابًا مهمًا في العهد القديم، حيث يقدم نظرة ثاقبة على طبيعة الله، وطبيعة الإنسان، ومعنى الخلاص.

ظُروف كتابَة النَّص:

يُعتقد أن هذا النصّ كتب في وقت ما بين 593 و 586 ق.م.، أي في الفترة التي سبقت سقوط القدس. في ذلك الوقت، كان إرميا يواجه معارضة شديدة من الكهنة والكتبة في القدس، الذين كانوا يرفضون رسالته.
وهو جزء من تنبؤات النبي إرميا التي تحدث عن المسيح وعن مملكته المستقبلية.

مضمون النص:

يعتبر هذا النصّ وعداً بالخلاص حيث تتحدث هذه الآيات عن ملك صالح من نسل داود - وهو إشارة إلى المسيح – ويتميّز بالحكمة والعدل وسيحقق السلام والأمان.
ينبئنا هذا النصّ بوضوح عن المسيح المنتظر، الراعى الحقيقي لشعب الله، ويشبهه بغصن لأنه مرتبط بالأصل أي "شجرة داود" فهو من نسله، ولأنه تجسد لينمو في وسطنا كي يرعى شعبه ويحكم بالحق والعدل. كما ينبئ هذا النصّ عن الرجوع من السبي، أي من بابل إلى أورشليم، والذي سيكون حدثًا عظيمًا جدًا غير متوقع يرتفع خبره فوق خبر الخروج من مصر وعبوديتها.

علاقة النص بالقراءات اللاحقة

في الرسالة إلى قولوسي كما في إنجيل يوحنا، نتأمّل في محبّة الآب الّذي نَقَلَنَا إِلى مَلَكُوتِ إبْنِ مَحَبَّتِهِ، الَّذي لَنَا فيهِ ٱلفِدَاء" والّذي هو "الكَلِمَةُ" الّذي "صَارَ جَسَدًا وسَكَنَ بَيْنَنَا، ورَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدَ ٱبْنٍ وَحيد، آتٍ مِنَ الآب، مَلآنَ نِعْمَةً وحَقًا" وبه تحقّقت النبوءات كلّها.

خاتمة تطبيقية

هذا النص يعطينا الأمل والتحفيز لأننا نعلم أن المسيح الملك الصالح قد اتى، وتحقّق معه وعد الله بالخلاص لكي نستطيع أن نعيش بثقة وسلام. 

::: الرسالة :::

5 نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَمْلأَكُم مِنْ مَعْرِفَةِ مَشِيئَتِهِ، في كُلِّ حِكْمَةٍ وفَهْمٍ روحِيّ،
6 لِتَسِيرُوا كَمَا يَلِيقُ بِالرَّبِّ في كُلِّ مَا يُرْضِيْه، مُثْمِرينَ في كُلِّ عَمَلٍ صَالِح، ونَامِينَ بِمَعْرِفَةِ الله،
7 مُتَقَوِّينَ كُلَّ القُوَّةِ بِحَسَبِ عِزَّةِ مَجْدِهِ، بِكُلِّ ثَبَاتٍ وطُولِ أَنَاة،
8 وَبِفَرَحٍ شَاكِرِينَ الآبَ الَّذي أَهَّلَكُم لِلشَّرِكَةِ في مِيراثِ القِدِّيسِينَ في النُّور؛
9 وهُوَ الَّذي نَجَّانَا مِنْ سُلطَانِ الظَّلام، ونَقَلَنَا إِلى مَلَكُوتِ إبْنِ مَحَبَّتِهِ،
10 الَّذي لَنَا فيهِ ٱلفِدَاء، أَي مَغْفِرَةُ الخَطَايَا:
11 إِنَّهُ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ المَنْظُور، بِكْرُ كُلِّ خَليقَة،
12 لأَنَّهُ بِهِ خُلِقَ كُلُّ شَيءٍ في السَّمَاواتِ وعلى الأَرْض، مَا يُرَى ومَا لا يُرَى، عُرُوشًا كَانَ أَمْ سِيَادَات، أَمْ رِئَاسَات، أَمْ سَلاطِين، كُلُّ شَيءٍ بِهِ خُلِقَ وإِلَيه؛
13 وهُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيء، وبِهِ يَثْبُتُ كُلُّ شَيء،
14 وهُوَ رأْسُ الجَسَد، أَيِ ٱلكَنِيسَة. إِنَّهُ المَبْدَأ، أَلبِكْرُ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، لِكَي يَكُونَ هُوَ الأَوَّلَ في كُلِّ شَيء،
15 لأَنَّهُ فيهِ رَضِيَ اللهُ أَنْ يَسْكُنَ المِلْءُ كُلُّهُ،
16 ويُصَالِحَ بِهِ الكُلَّ مَعَ نَفسِهِ، مُسَالِمًا بِدَمِ صَلِيبِهِ، مَا عَلى الأَرْضِ كَانَ أَمْ في السَّمَاوَات.

  (الرّسالة إلى قولسي – الفصل 1 – الآيات 9ب إلى 20)

::: تأمّـل من وحي الرسالة :::

في رسالة هذا الأحد، يدعونا مار بولس كي نقوم بالتالي: "... لِتَسِيرُوا كَمَا يَلِيقُ بِالرَّبِّ في كُلِّ مَا يُرْضِيْه، مُثْمِرينَ في كُلِّ عَمَلٍ صَالِح"!
السؤال الأول الّذي تطرحه علينا هذه الكلمات هو حول مدى سيرنا في حياتنا اليوميّة، في الشقّين الرّوحيّ والعمليّ، كما يليق بالربّ أي وفق مشيئته وإرادته!
يقودنا هذا إلى السؤال الثاني حول ماهيّة الثمار الناتجة عن هذه المسيرة!
لو فكّر كلّ واحدٍ منّا في هذه الكلمات لحرص أكثر على مطابقة حياته لما أراده الربّ لنا جميعًا وهو أن نكون آنيةً مختارةً لتمجيد إسمه ونشر نوره في الكون فيتقدّس الزمان بنا ويصبح زمانًا لله، الخالق والمحبّ والضابط الكل!

يدعونا مار بولس أيضًا كي نكون: "نَامِينَ بِمَعْرِفَةِ الله"!
إنّ معرفة الله، وفق الكتاب المقدّس، لا تعني مجرّد المعرفة السطحيّة أو النظريّة لله، بل تعني علاقة روحية وشخصيّة قوية وعميقة مع الله تستند إلى التفاعل الشخصي مع الله من خلال الصلاة، والفهم العميق لإرادته من خلال تعاليم الربّ يسوع وتعليم الكنيسة والسعي للعيش وفقًا لإرادته.
يتطلبّ هذا "ثَبَات وطُولِ أَنَاة" فالحياة ليست سهلةً للعيش، خاصّةً لمن قرّر السير على درب المسيح، ولكن الرّجاء يولّد الثبات ويجعلنا جميعًا "بِفَرَحٍ شَاكِرِينَ الآبَ" مهما قست ظروفنا!

رسالة اليوم تشجّعنا كي نسير وفق الكلمة فنُجسّدها في حياتنا اليوميّة فيستمرّ من خلالنا تجسّد الكلمة الدائم في جماعاتنا وفي العالم! 

::: الإنجيل :::

1 في البَدْءِ كَانَ الكَلِمَة، والكَلِمَةُ كَانَ مَعَ الله، وكَانَ الكَلِمَةُ الله.
2 كانَ الكَلِمَةُ هذَا في البَدْءِ معَ الله.
3 كُلُّ شَيءٍ بِهِ كُوِّن، وبِغَيْرِهِ مَا كُوِّنَ أَيُّ شَيء.
4 كُلُّ مَا كُوِّنَ بِهِ كَانَ حَيَاة، والحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاس،
5 والنُّورُ في الظُّلْمَةِ يَسْطَع، والظُّلْمَةُ لَمْ تَقْوَ عَلَيْه.
6 كَانَ إِنْسَانٌ مُرْسَلٌ مِنْ عِنْدِ الله، إِسْمُهُ يُوحَنَّا.
7 جَاءَ يُوحَنَّا هذَا لِلشَّهَادَة، لِيَشْهَدَ لِلنُّور، فَيُؤْمِنَ الجَمِيعُ عَلى يَدِهِ.
8 مَا كَانَ هُوَ النُّور، بَلْ جَاءَ يَشْهَدُ لِلنُّور،
9 لأَنَّ النُّورَ الحَقيقيّ، الَّذي يُنيرُ كُلَّ إِنْسان، كانَ آتِيًا إِلى العَالَم.
10 في العَالَمِ كَانَ الكَلِمَة، والعَالَمُ بِهِ كُوِّن، والعَالَمُ مَا عَرَفَهُ.
11 إِلى بَيْتِهِ جَاء، وأَهْلُ بَيْتِهِ مَا قبِلُوه.
12 أَمَّا كُلُّ الَّذينَ قَبِلُوه، وَهُمُ المُؤمِنُونَ بِٱسْمِهِ، فَقَدْ أَعْطَاهُم سُلْطَانًا أَنْ يَصيرُوا أَولادَ الله،
13 هُمُ الَّذين، لا مِنْ دَمٍ، ولا مِنْ رَغْبَةِ جَسَد، ولا مِنْ مَشيئةِ رَجُل، بَلْ مِنَ اللهِ وُلِدُوا.
14 والكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وسَكَنَ بَيْنَنَا، ورَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدَ ٱبْنٍ وَحيد، آتٍ مِنَ الآب، مَلآنَ نِعْمَةً وحَقًا.
15 لَهُ يَشْهَدُ يُوحَنَّا، وقَدْ هَتَفَ قَائِلاً: «هذَا هُوَ الَّذي قُلْتُ فِيه: إِنَّ الآتي ورَائِي قَدْ صَارَ قُدَّامي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلي».
16 أَجَل، مِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ كُلُّنَا أَخَذْنَا نِعْمَةً تِلْوَ نِعْمَة.
17 عَلى يَدِ مُوسَى أُعْطِيَتِ التَّوْرَاة، وعَلى يَدِ يَسُوعَ المَسِيحِ صَارَتِ النِّعْمَةُ والحَقّ.
18 أَللهُ مَا رَآهُ أَحَدٌ البَتَّة: أَلإبْنُ الوَحِيدُ الله، الكَائِنُ في حِضْنِ الآب، هُوَ الَّذي أَخْبَرَ عَنْهُ.

(إنجيل يوحنا – الفصل 1 – الآيات 1 إلى 18) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

نتأمّل اليوم معًا في إنجيل الكلمة المتجسّد (يوحنا 1: 1-18)، هذا النصّ الغنيّ جدًّا بمعانيه اللاهوتيّة...
في بدء الأكوان خلق الله الكون بالكلمة وفي ملء الزمن إفتدى الخليقة بالكلمة وفي باقي الزّمان أبقى الكلمة زوّادةً لحياة أبديّة!
رغم ذلك، كثيرون منّا يهملون هذه الكلمة ويلتجئون إلى حمى "كلمات" أخرى تاركين سلام الربّ ليلتجئوا إلى سلامٍ مزيّف، مجبولٍ بوعودٍ كاذبة أحيانًا!
هذا يفسّر قساوة التوصيف الّذي إستخدمه الإنجيلي يوحنا عن الربّ يسوع اليوم: "...والعَالَمُ مَا عَرَفَهُ. إِلى بَيْتِهِ جَاء، وأَهْلُ بَيْتِهِ مَا قبِلُوه"!
فهل ينطبق علينا هذا الكلام؟
إن فحصنا ضميرنا بصدق، سنكتشف كم مرّة كلّمنا الربّ يسوع وأهملنا كلامه وكم مرّةً إلتقينا به دون أن نعرفه في شخصِ فقيرٍ أو محتاجٍ أو محروم أو مظلوم!

لذا، فلنسأل ذواتنا بعض الأسئلة العمليّة:
• في البَدْءِ كَانَ الكَلِمَة، والكَلِمَةُ كَانَ مَعَ الله، وكَانَ الكَلِمَةُ الله: هل الله هو في أوّل سلّم مبادئي وحياتي؟ وهل كلّ ما أقوم به يمرّ من خلاله أو يتوجّه إليه؟
• مَا كَانَ هُوَ النُّور، بَلْ جَاءَ يَشْهَدُ لِلنُّور: هل أعي بأنّي شاهدٌ للنور؟ هل أتواضع وأنسب إلى الربّ البركة والنعمة في حياتي؟ وهل أتحمّل مسؤوليّة أعمالي؟
• والكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وسَكَنَ بَيْنَنَا، ورَأَيْنَا مَجْدَهُ: هل أرى مجد الله في عائلتي وأصدقائي وعملي؟ وهل أجعل الآخرين يرون مجد الله من خلال ما أقوم به؟ هل أعي وجود الله في الأسرار والصلاة والقربان؟

إنطلاقًا من هذا الإنجيل وفي آخر ساعات السنة المنصرمة لا بدّ من القول:
• بكلمة نساعد إنسانًا وبكلمة نؤذيه...
• بكلمة نشفي إنسانًا وبكلمة نجرحه...
• بكلمة نصالح المتخاصمين وبكلمة نجعلهم متخاصمين...
• بكلمة نؤسّس لمشروع خلاص (كنعم مريم) أو حياة (نعم الزوجين) وبكلمة نقود أناسًا إلى الخطأ أو إلى الموت (الرّوحيّ بدرجة أساسيّة) ...

إنجيل اليوم يدعونا إلى عيش روحانيّةٍ واقعيّة، عمليّة، تُترجم ما نؤمن به بأفعالٍ حقيقيّة وليس بمجرّد كلماتٍ عاطفيّة، آنيّة!
فلنفحص ضمائرنا اليوم ولنبدأ سنةً جديدة مع الربّ!  

::: تــــأمّـل روحي :::

في البدء

"في البدء كان الكلمة، وكان الكلمة الله ...فيه كانت الحياة"؛ به كُوِّن الإنسان، وعلى صورته ومثاله خلقه معطيًا إيّاه سلطانًا، مقدّمًا له هديّة نَفَسَ من نفَسِه وبركةً من ألوهيّته يحملها في كيانه طالما هو على هذه الأرضِ لينطلق محقّقًا دعوته بين البشر حيث وُجِد.

وفي ملئ الزمن "الْكَلِمَةُ صَارَ بشرًا وَحَلَّ بَيْنَنَا"، نعمة الله لا لأنّنا نستحقّها بل لأن طبيعة الله ومحبّته للإنسان ("هكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكي لا يهلك كلّ مَن يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية") جبلته الفريدة، الّذي وضع فيه من ذاته، لم تتحمّل أن يبقى هذا الخير في الظلمة. ووُلِد الإبن، يسوع، آدم الجديد، لتعمَلَ كلّ أفعاله وتعاليمه السلاميّة، الحاوية كل الوداعة الحبّ والوهب المستمرّ، على أن يولد معه الإنسان لا باللحم والدم ولا بزرعٍ بشري بل بالروح ليكون كما أراد الله له ان يكون، منذ خلقه، وذلك بإستقباله للعطيّة المجّانيّة له حقًّا بالإبن. هذا الروح هو نسمة الحياة، هو أصل سرّ حياتنا نحن البشر، هو نفحة الله الجميلة داخلنا التي تنعش ما إختنق في ضيق أشواك الألم أو الظلمة. هي التي تحرّك أعماقنا حين تبدأ بالركود في مستنقع اليأس والإستسلام أو الحروب المتلوّنة الوجوه والأساليب. هي حضور الله القريب لا بل الأقرب إلى الذات من الذات لكي يهبنا ذاته، حياته في ملئها الّتي رأيناها في الإبن - الكلمة، يسوع.

اليوم كم نحن بحاجة كي نقف وقفة الباحث عن سرّ اللانهائية. إنّه حاضرٌ في داخلنا ولم نتلمّسه بعد، ربّما لأن رجاؤنا يقتصر على ذِكْره في قانون الإيمان أو في الأفعال التي نتلقّنها عند التحضير للقربانة الأولى. إنّه موجود ذلك السرّ، ويبدأ هنا، على الأرض، مع أوّل نفحة حياة في الإنسان، ثم يخرج وإيّاه إلى الدنيا ليبدأ رحلة إكتشافه يومًا بيوم برفقة يسوع ولحظة بلحظة إلى أن يبلغ إلى رهبة العبور حتّى إذا ما دخل البيت الأبوي الثالوثي يُكشَف له بالكامل عن هذا الملئ الّذي إقتادنا من نفق الموت إلى الحياة الأبديّة.

لندمج اليوم نسمة الحياة تلك مع أقوى فعل: فعل الحب بكل رقيّ وبكلّ أشكاله الممكنة حتّى أصغرها، لنغوص أكثر في كشف ذاك الملئ من خلاله في ثمار الروح في الرحمة، في المسامحة والغفران، في نشر السلام والنور، في عيش الفرح وبثّه في النفوس المحرومة منه. هكذا نكون قد إختصرنا الطريق مع يسوع نحو ملئ الحياة في الملكوت. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... تساءل أحدهم عن كيفية عيش "ميلاد الرّب يسوع" وبمعنى آخر كيفية عيش "الحياة في الإيمان بالرّب يسوع الكلمة" ولعل الإجابة تكمن في صلاة القديس بولس الرسول لأهل قولسي: "نَسألُ الله أنْ يَملأكُم من معرِفةِ مشيئتِهِ، في كُلِّ حكمةٍ وفَهْمٍ روحِيّ، لتَسيروا كما يليقُ بالرَّبِّ في كُلِّ ما يُرضيه، مُثمرين في كُلِّ عملٍ صالح، ونامينَ بمعرفةِ الله، مُتقوِّينَ كُلَّ القوَّةِ بحسبِ عزَّةِ مَجدِهِ، بكُلِّ ثباتٍ وطُولِ أناة، وبفرحٍ شاكرينَ الآبَ الَّذي أهَّلكُم للشَّرِكةِ في ميراثِ القدِّيسينَ في النُّور" (قولسي 1: 9-12). أجل، كيف لي أن أعيش إيماني إن لم أعرف ما هي مشيئتك وأفهمها فأعمل بها؟ كيف لي أن أعيش إيماني إن لم أفهم أنّ "الكلمة" تعني "محبة" وأنّ عليّ أنْ أعيش تلك المحبة وأُنميها في أفراد عائلتي؟ أأكون قاسيًا على أفراد عائلتي فأقودها بيدي للتهلكة؟ أبسبب تصرفاتي أزرع الكراهية وعدم الأمان؟ ألا تعلّمنا "الكلمة" أن نُحب الآخر ولا نكون حجرة عثرة أمامه، أن نتواضع ونخدم الآخر، أن نُبقي بيوتنا مُقدّسة دون أمراض روحيّة: حقد وكراهية وإنقسام وحسد ونميمة وكذب وشهوات خاطئة، أن نتحاور ونعتذر ونغفر، أن نلجأ إليك يا الله في كل وقت ونتقرّب منك دون خوف...؟ إن كنتُ أعيشُ لذاتي دون الإكتراث بالآخرين فما معنى إيماني؟ إن لم أفهم مشيئتك بعد تجسّد الكلمة، فكيف أقول أنني أعرفك وأعيش مجدًا لك؟

ربّي وإلهي ... إملأنا من معرفة مشيئتك وبالأخص في الأمور الروحية التالية: المحبة، القداسة، الأبوة والملكوت، الخيرات الروحية، الخلاص، الشاهد الأمين، والمغفرة لأسلك كما يليق بك ويليق بأن أكون إبنًا وسفيرًا لك. إملأنا من معرفة كيفية زرع المحبة في القلب فلا نكون حجر عثرة أمام الآخرين بل مصباحًا يشع نورًا للآخرين فيمتلأ قلبهم من نورك وحبّك والعمل بحسب كلمتك، وكما كتب القديس يوحنا الإنجيلي: "أما مَن حفظ كلمته فإنّ محبّته لله قد إكتملت فيه حقًّا" (1 يوحنا 2: 5)، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(نوايا نافور مار يوحنا فم الذهب)

1- (المحتفل): نـُقـَرِّبُ أمَامَكَ، أيُّها الرَّبُّ الإله، الـقـُربانَ النـَّقِيَّ والمُقـَدَّسَ مِنْ أجْلِ بـِيعَـتِكَ الجامِعَةِ المُقـَدَّسَةِ والرَّسولِيَّةِ التي إقـتـَنـَيْتـَهـا. إجْمَعْ أولادَها في إتـِّفاقٍ واحِدٍ وحُبٍّ وإيمانٍ بـِكَ، ودَبِّرْهُمْ بأمَانٍ وسَلام! ومِنْ أجْلِ الأساقِفـَةِ الأطهارِ المُسْتـَقِيمِي الرَّأي، مار .... بابا روما، ومار .... بُطرُسَ بَطرِيَركِنا الطـَّاهِر ومار يوسف مُطرانِنا، والكـَهَنـَةِ المُوَقـَّرِين، والشَّمَامِسَةِ الأعِـفـَّاء، والشَّدايـِقـَةِ الأطهار، والرُّتـَبِ البـِيعِـيَّةِ كـُلـِّهـا. عَـلـِّمْهُمْ كـَلِمَةَ الحَقّ، لِكـَي يُوَزِّعُوها بإسْتِقامَة، ويَرْعَوا الرَّعِيَّةَ التي أوْكـَلتـَها إليهـِمْ بـِبـِرٍّ وقـَداسَة؛ وهَبْ لهُم، يا رَبُّ، شَيْخوخَةً طـَوِيلـَة، وتـَدابيرَ حَسَنـَة، لكي يُتـَمِّمُوا مَشِيئَتـَكَ، نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): مِنْ أجْلِ المَسَاكِينِ والبائِسِينَ والأيْتامِ والأرامِلِ والمَرْضَى والمُتـَضَايقِين، والمُجَرَّبـِينَ مِنَ الأرواحِ الشِّرِّيرَة، كـُنْ حَارِسًا ومُعِـينـًا لِحَياتِهـِم. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): مِنْ أجْلِ الآباءِ القِدِّيسِين، الأنبياءِ والرُّسُّلِ والكارِزِينَ والإنجيلِيِّينَ والشُّهَداءَ والمُعْـتـَرِفِين، وخاصَّةً القِدِّيسَةِ والمُمَجَّدَةِ والِدَةِ اللهِ والبَتولِ الدَّائِمَةِ الطـُّوباوِيَّةِ مَريَم، والطـُّوباوِيِّ يوحَنـَّا المُرْسَلِ والمَعَـمِّدِ والسَّابـِقِ وإشْبينِ بـِيعَـتِكَ المُقـَدَّسَة، والقِدِّيسِ المُمَجَّدِ إسْطِفانوسَ رَئِيسِ الشَّمَامِسَةِ وأوَّلِ الشُّهَداء، وكـُلِّ مَنْ حَسُنَ لإسْمِكَ وإعْـتـَرَفَ بـِكَ. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (المحتفل): مِنْ أجْلِ جَمِيعِ المَوتـَى المُؤمِنِينَ الّذِينَ إنتـَقـَلوا مِنْ هَذا المَذبَحِ ومِنْ كـُلِّ مَكانٍ وكـُلِّ الأقطار، وآبائِنا بالرُّوحِ والجَسَد. أرِحْهُم في مَسَاكِنِكَ السَّماوِيَّة، مَعَ جَمِيعِ قِدِّيسِيك، وإمْنـَحْنا المَراحِمَ وغـُفرانَ خَطايانا وخَطاياهُم. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة، أفكار من العهد القديم،
المراجعة العامّة
، الصلاة، أفكار من الرّسالة
وأفكار من الانجيل

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا  للقدّاس
من إعداد
اللجنة الليتورجيّة – كتاب القدّاس