الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن الميلاد المجيد


رأس السنة 2024

عيد ختانة الربّ يسوع

(1 كانون الثاني 2024)

::: مـدخــل :::

• في أوّل أيّام السنة الميلاديّة، تحتفل الكنيسة بتذكار ختانة الربّ يسوع المسيح (لوقا 2: 21) إضافةً إلى كونه رأس السنة الميلاديّة وعيد القِدِّيسَين العَظيمَين باسيليوس وغريغوريوس، ويوم السّلام العالمي، وفيه تُصَلِّي الكَنيسَة جَمعاء من أجل السَّلام في العالم.
• في تأمّلنا في العهد القديم، نتأمّل في ثبات وعود الله بالخلاص.
• رسالة هذا العيد توضح لنا أن "الـمَدعُوِّينَ أَهْلَ عَدَمِ الـخِتَانَةِ" أصبحوا واحدًا مع "الـمَدعُوِّينَ أَهْلَ الـخِتَانَة"، فِي الـمَسِيحِ يَسُوعَ الّذي جعل الكلّ قريبين بدمه وأرسى أسس السّلام الحقيقي الّذي تستذكره الكنيسة سنويًّا في مثل هذا اليوم!
• في الإنجيل، نتأمّل كيف خضع الربّ لطقس الختان، إحتراماً لمقتضى الشّريعة آنذاك، ولكنّه أرسى، بالمقابل، شريعة ختانٍ روحيّ أي ختان القلب عن كلّ "ما" أو "مَن" يبعدنا عن الربّ!
• كل سنة وأنتم بخير! 

::: صـلاة :::

نَشكُرُكَ أيّها الإبن السماوي، يا مَن صالحتنا مع الآب عندما شابهتنا في كلّ شيء ما عدا الخطيئة بواسطة روحك القدّوس الّذي يجدّد بنوَّتنا للّه في كلّ يوم وفي كلّ حدث نتمّم فيه مشيئتك القدّوسة. ونسألك أن تختن كلّ حقدٍ فينا وأن تزرع السلام في نفوسنا وعقولنا فيتمجّد بنا وفي كلّ شيء، إسمك القدّوس، يا مَن تحيا وتملك إلى أبد الدهور، آمين. 

::: العهد القديم :::

(خيار 1: عيد السلام)

1 وَيكُون فِي آخر الأيَّامِ أنَّ جبلَ بَيْتِ اَلرَّبِ يُوطَّدُ فِي رَأْس الجبَال ويرْتَفع فَوْق التِّلَال وَتجرِي إِلَيه الشُّعوب
2 وينْطَلق أُمَم كثيرون ويقولون: هلمُّوا نُصعِّد إِلى جبل اَلرَّب وبيْتِ إِله يَعقُوب وَهُو يُعَلِّمُنَا َطُرُقَهُ فنسيرَ فِي سُبُلِهِ لِأنَّهَا مِن صَهيُونَ تَخرُجُ الشَّريعةُ وَمِن أُورْشليمَ كَلمَة اَلرَّبِ.
3 ويحْكُمُ بَيْن الشُّعوبِ الكثيرينَ وَيقضِي لِلْأمَمِ الأقْوياءِ حَتَّى فِي اَلبعِيد فيضْربونَ سُيوفَهُم سِكَكاَ ورِماحَهُم مَناجِلَ فلَا تَرفَع أُمَّة على أُمَّة سيْفًا ولَا يتعلَّمون الحَرْبَ مِن بَعْدُ.
4 ويُقيمُ كُلُّ وَاحِدٍ تَحْتَ كَرْمَتِهِ وتحْتِ تِينتِه ولَا أحَدَ يُقْلِقُهُ لِأنَّ فَمَ ربِّ اَلقُواتِ قد تَكلَّمَ.

  (سفر النبي ميخا – الفصل 4 - الآيات 1 إلى 4) 

::: تأمّل  أول من وحي العهد القديم عن عيد السلام  :::

التعريف بالكتاب:

سفر ميخا هو سادس أسفار الأنبياء الصغار ويحتوي أقوال ميخا، وهو نبي عاش في القرن الثامن قبل الميلاد في قرية «مورشيث غاث» في مملكة يهوذا خلال العصور الأخيرة من المملكة الشمالية لإسرائيل والمملكة الجنوبية ليهوذا.
يتناول كتاب ميخا قضايا العدالة الاجتماعية، ويحذر من الفساد والظلم، كما يقدم وعودًا بالخلاص والرحمة للذين يتوجب عليهم العيش وفقًا لتعاليم الله. تعتبر تلك التنبؤات والتحذيرات أساسًا لفهم المبادئ الدينية والأخلاقية في كتاب ميخا.
يبدأ الكتاب بإعلان الله أن شعبه سيُعاقب على خطاياه، بما في ذلك الظلم الاجتماعي والفساد الديني. ومع ذلك، ينتهي الكتاب بإعلان الله عن خلاصه النهائي للعالم.

يتألف كتاب ميخا من سبع فصول، وهو معروف بتنبؤاته بالحكم والرحمة الإلهية، وكذلك تناوله للظلم الاجتماعي والديني.
في كتابه، قدم ميخا تنبؤات حول المسيح وميلاده في بيت لحم (ميخا 5:2)، مما أضاف أهمية خاصة لهذا الكتاب في التقليد المسيحي.
يمكن تقسيم سفر ميخا إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
• القسم الأول (الفصلان 1-2): يعلن هذا القسم عن غضب الله على الخطيئة. ويصف الدمار الذي سيلحق بإسرائيل بسبب خطاياه.
• القسم الثاني (الفصول 3-5): يعلن هذا القسم عن عودة الله إلى شعبه. ويتنبأ بإقامة ملك جديد من نسل داود سيحكم بالعدل والرحمة.
• القسم الثالث (الفصلان 6-7): يدعو هذا القسم الشعب إلى التوبة والعودة إلى الله. ويؤكد على أن الله لا يزال رحيمًا ويريد أن يخلص شعبه.
سفر ميخا هو كتاب مهم في الكتاب المقدس لأنه يذكّر الشعب بالتالي:
• الخطيئة لها عواقب.
• الخلاص ممكن من خلال الله.
• الله سيملك العالم بالعدل والرحمة.

ظُروف كتابَة النَّص:

كتب النبي ميخا في القرن الثامن قبل الميلاد، خلال حقبة تاريخية مهمّة تتميّز بالاضطرابات والصراعات في المملكة الشمالية لإسرائيل والمملكة الجنوبية ليهوذا. كان الشعب يعيش في زمن من التحولات السياسية والدينية، وكانت هناك تحديات كبيرة تتعلق بالظلم والفساد.
في الفصل الرابع من كتاب ميخا، يتناول النبي ميخا تنبؤات حول زمن المسيح ومملكته الآتية. يصور ميخا صورًا لفترة ستشهد فيها الأمم سلامًا ووحدة، ويشير إلى بروز صهيون كمركز ديني وروحي. يعتبر هذا التنبؤ جزءًا من وعد الله بالخلاص والتجديد لشعبه.

مضمون النص:

يُشير النص إلى زمن آخر حيث يتم تأسيس جبل بيت الرب كرمز لسلطة الله ومكان للعبادة. يُظهر النص أن هذا الحدث سيحدث في آخر الأيام كما يصف تدفّق الأمم إلى جبل الرب، مما يعكس توقعه أن الدين الحق سينتشر بين الشعوب وستنبثق الشريعة من صهيون، وهي رمز لمدينة أورشليم.
يصوّر النص فترة سلام واستقرار حيث لا يحدث نزاع أو حرب، ويُصَهِرُون سيوفهم إلى محارف ورماحهم إلى مجارف، ولا يعلم الشعوب الحرب بعد لأنّ المسيح سيكون حاكمًا عظيمًا، وفم الرب سيُحكم بين الأمم.

علاقة النص بالقراءات اللاحقة

في الرسالة كما في الإنجيل، نتأمّل في المساواة والعدالة بين الناس التي تتيح تحقيق السلام لأنّها تعطي كلّ النّاس الفرصة للخلاص القائم على القبول بنعمة الله عبر ختن كلّ ما يبعدنا عن الله.

خاتمة تطبيقية

هذا النص يعدّ مصدرًا للرّجاء حيث يُظهر أن الله سيقود الشعوب نحو فترة سلام وسيادة إلهية قائمة على العدل عندما يتم تأسيس مملكته في آخر الأيام.

 

::: العهد القديم 2 :::

(خيار 2: عيد ختانة الربّ)

1 وَإفْتَقَدَ الرَّبُّ سَارَّة كَمَا قَالَ، وَصُنْعَ اَلرَّبُّ إِلَى سَارَّة كَمَا قَالَ.
2 فَحَمَلَتْ سَارَّة وَوُلِدَتْ لِإِبْرَاهِيمْ إبْنًا فِي شَيْخُوخَتِهِ فِي الوَقْتِ الَّذِي وَعَدَ اَللَّهُ بِهِ.
3 فَسَمَّى إِبْرَاهِيمْ إبْنُهُ الْمَوْلُودُ لَهُ، الَّذِي وَلَدَتْهُ لَهُ سَارَّة، إسْحَقْ .
4 وَخَتَنَ إِبْرَاهِيمْ إِسْحَقْ إبْنَهُ، وَهُوَ إبْنُ ثَمَانِيَةِ أيّامٍ، بِحَسَبَ مَا أَمَرَهُ اَللَّهُ بِهِ.
5 وَكَانَ إِبْرَاهِيمْ إبْنُ مِئَةِ سَنَةٍ حِينَ وُلِدَ لَهُ إِسْحَقْ إبْنُهُ.

  (سفر التكوين – الفصل 21 - الآيات 1 إلى 5) 

::: تأمّل  ثان من وحي العهد القديم عن عيد ختانة الرب  :::

التعريف بالكتاب:

سفر التكوين هو الكتاب الأول في العهد القديم من الكتاب المقدس. يتناول التكوين قصة خلق الله للعالم والإنسان، ويغطي فترات زمنية وأحداثًا هامة كخلق الكون كما يتناول أيضًا موضوعات مثل الخطيئة والخلاص والموعد.

يمكن تقسيم سفر التكوين إلى خمسة أقسام رئيسية:
• الخلق (الفصلان 1-2)
• سقوط الإنسان (الفصلان 3-4)
• نسل آدم (الفصول 5-11)
• تكليف إبراهيم (الفصول 12-25)
• تكليف يعقوب (الفصول 26-50)

أهمّ الأفكار الرئيسية في سفر التكوين:
• الله هو خالق العالم والبشرية.
• الإنسان خُلق على صورة الله ومثاله.
• الخطيئة هي سبب الشر في العالم.
• الله وعد بالخلاص من الخطيئة.
• المسيح هو تحقيق وعد الله بالخلاص.

ظُروف كتابَة النَّص:

سفر التكوين 21 يتناول قصة ولادة إسحاق برغم التحديات والظروف الطبيعية الصعبة التي كانا يواجهانها بسبب كبر سنهم.

مضمون النص:

سفر التكوين 21 يتناول قصة ولادة إسحاق، وهو الابن الذي وعد الله إبراهيم وسارة به في شيخوختهما وهو يظهر وعود الله الثابتة وقوة الإيمان ورحمة الله ووفاؤه لإبراهيم وسارة عبر ولادة إسحاق، وذلك برغم التحديات والظروف الطبيعية الصعبة التي كانا يواجهانها بسبب كبر سنهم.
تعتبر هذه الولادة وتحقق وعد الله محورًا هامًا في الإيمان اليهودي والمسيحي كما تمثّل الوفاء الإلهي وتظهر الثقة في الله وقدرته على فعل المستحيل.

علاقة النص بالقراءات اللاحقة

في الرسالة كما في الإنجيل، نتأمّل في أمانة الله لوعوده وفي قدرته على كسر المستحيل من أجل تحقيق الخلاص المسيحاني.

خاتمة تطبيقية

تعتبر هذه الولادة وتحقق وعد الله محورًا هامًا في الإيمان اليهودي والمسيحي كما تمثّل الوفاء الإلهي وتظهر الثقة في الله وقدرته على فعل المستحيل. 

::: الرسالة :::

11 لِذلِكَ تَذَكَّروُا، أَنْتُمُ الوَثَنِيِّينَ في الـجَسَدِ سَابِقًا، الـمَدعُوِّينَ أَهْلَ عَدَمِ الـخِتَانَةِ عِنْدَ الـمَدعُوِّينَ أَهْلَ الـخِتَانَة، بفِعْلِ اليَدِ في الـجَسَد،
12 تَذَكَّرُوا أَنَّكُم كُنْتُمْ في ذلِكَ الوَقْتِ بِدُونِ مَسِيح، مُبْعَدِينَ عَنْ رَعِيَّةِ إِسْرَائِيل، وغُرَبَاءَ عنِ عُهُودِ الوَعْد، لا رَجَاءَ لَكُم في العَالَمِ ولا إِله؛
13 أَمَّا الآنَ فَفِي الـمَسِيحِ يَسُوعَ أَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُم مِنْ قَبْلُ بَعِيدِين، صِرْتُم بِدَمِ الـمَسِيحِ قَرِيبِين.
14 فَإِنَّهُ هُوَ سَلامُنَا، هُوَ جَعَلَ الإثْنَيْنِ وَاحِدًا، وفي جَسَدِهِ نَقَضَ الـجِدَارَ الفَاصِلَ بَيْنَهُمَا، أَي العَدَاوَة،
15 وأَبْطَلَ شَريعَةَ الوَصَايَا بِمَا فِيهَا مِنْ فَرائِض، لِيَخْلُقَ الإثْنَينِ في شَخْصِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، بإِحْلالِهِ السَّلامَ بَيْنَهُمَا،
16 ويُصَالِحَهُمَا مَعَ الله، كِلَيْهِمَا في جَسَدٍ وَاحِد، بِالصَّليب، قَاتِلاً فيهِ العَدَاوَةَ بَيْنَهُمَا.
17 فلَمَّا جَاءَ بَشَّرَكُم بِالسَّلامِ أَنْتُمُ البَعِيدِين، وبَشَّرَ بالسَّلامِ القَرِيبين،
18 لأَنَّنَا بِهِ نِلْنَا نَحْنُ الإثْنَينِ في رُوحٍ وَاحِدٍ الوُصُولَ إِلى الآب.
19 إِذًا فَلَسْتُم بَعْدُ غُرَبَاءَ ولا نُزَلاء، بَلْ أَنْتُم أَهْلُ مَدِينَةِ القِدِّيسِينَ وأَهْلُ بَيْتِ الله،
20 بُنِيتُمْ على أَسَاسِ الرُّسُلِ والأَنْبِيَاء، والـمَسِيحُ يَسُوعُ نَفْسُهُ هُوَ حَجَرُ الزَّاوِيَة.
21 فيهِ يَتَمَاسَكُ البِنَاءُ كُلُّه، فَيَرْتَفِعُ هَيْكَلاً مُقَدَّسًا في الرَّبّ،
22 وفيهِ أَنْتُم أَيْضًا تُبْنَونَ معًا مَسْكِنًا للهِ في الرُّوح.

  (الرّسالة إلى أفسس – الفصل 2 - الآيات 11 إلى 22) 

::: تأمّـل من وحي الرسالة :::

حفظ لنا العهد القديم الأساس التاريخيّ للختان لدى الشعب اليهودي، في سفر التكوين (تكوين 17: 9-14).
ولكن، واجهت الكنيسة النّاشئة، في أيّام الرّسل، مشكلةً من جرّاء الختان، قوامها مطالبة المسيحيّين من أصل يهوديّ للمسيحيّين من أصل وثنيّ بأن يختتنوا... وهو ما دعا لإنعقاد أوّل مجمعٍ في تاريخ الكنيسة، توصّل بموجبه الرّسل والمشايخ المجتمعون، وبعد الإصغاء لمداخلاتٍ من بطرس الرّسول وكلٍّ من بولس الرّسول وبرنابا المرسل، إلى قرارٍ مفاده عدم وجوب إلزام المهتدين إلى المسيحيّة بالختان (أعمال الرّسل، الفصل 15).

هذا هو الإطار التاريخيّ لما قرأناه اليوم في رسالة هذا العيد والّذي يوضح لنا أن "الـمَدعُوِّينَ أَهْلَ عَدَمِ الـخِتَانَةِ" أصبحوا واحدًا مع "الـمَدعُوِّينَ أَهْلَ الـخِتَانَة"، فِي الـمَسِيحِ يَسُوعَ الّذي جعل الكلّ قريبين بدمه وأرسى أسس السّلام الحقيقي الّذي تستذكره الكنيسة سنويًّا في مثل هذا اليوم!

لقد ألغى يسوع المسيح التمييز ما بين النّاس على أساس العرق أو الإنتماء أو الطّقوس وأعاد تذكير البشريّة بمساواة أفرادها في البنوّة للّه وبالكرامة المستحقّة من جرّاء الفداء الّذي حقّقه يسوع المسيح...
هذه المساواة هي الشرط الأوّل لتحقيق السلام لأنّها تعطي كلّ النّاس الفرصة للخلاص القائم على القبول بنعمة الله أوّلًا قبل الإتيان بأيّ عملٍ أو فريضةٍ أو طقسٍ. فهذه كلّها لا تعني شيئًا إن تحوّلت إلى مجرّد فولكلورٍ إجتماعيٍّ لأنّها ستفقد آنذاك قيمتها كوسيلة للتعبيرٍ عن محبّة الله للإنسان وعن عرفان الإنسان لجميل لِمَن خلقه ثمّ خلّصه وفداه.

السلام الّذي يدعو إليه العالم يظهر في سياسة وسلوكيات الدول العظمى التي نراها تدعو إلى سلامٍ أساسه الدبلوماسيّة والحلول الوسط التي تُخفي في ظلّها رغبةً جامحة في بسط السيطرة والتحكّم بمصائر الناس والأعراض. ومع الأسف، كثيرًا ما نقلّد هذا الأسلوب في علاقاتنا مع بعضنا البعض وهذا ما يؤدّي غالبًا إلى سلامٍ هشّ سرعان ما ينهار تحت وطأة أوّل إشكالٍ أو سوء تفاهم.

"سلام المسيح" يختلف جذريًّا عن السلام الّذي يقدّمه العالم كما ورد في إنجيل يوحنا: "السَّلامَ أَسْتَودِعُكُم، سَلامِي أُعْطِيكُم. لا كَمَا يُعْطِيهِ العَالَمُ أَنَا أُعْطِيكُم. لا يَضْطَرِبْ قَلْبُكُم ولا يَخَفْ!" (يو 14: 27).
أساس هذا السلام هو "نقض جدار ... العداوة" ما بين الناس أو الكائنات المختلفة كما ألمح أشعيا حين تنبّأ عن المسيح (آشعيا 11: 1-9).

ما أجمل أن نعلم أنّ المسيح صالحنا جميعًا مع الله بالصّليب فأزال كلّ أسباب العداوة بين الناس والله وبين بعضهم البعض فأضحى الجميع مدعوّين ليكونوا حقًّا "أَهْلُ مَدِينَةِ القِدِّيسِينَ وأَهْلُ بَيْتِ الله" حيث الـمَسِيحُ يَسُوعُ نَفْسُهُ هُوَ حَجَرُ الزَّاوِيَة وحيث كلّ واحدٍ منّا يصبح "مَسْكِنًا للهِ في الرُّوح" أي من الّذين:
• يقرّون بخطاياهم قبل أن يدينوا سواهم.
• يغفرون قبل أن يُطلَبَ إليهم.
• يرحمون إذا كانوا أقوى.

وكلّ سنةٍ وأنتم بخير! 

::: الإنجيل :::

21 لَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أيَّامٍ لِيُخْتَنَ ٱلصَّبِيّ، سُمِّيَ «يَسُوع»، كمَا سَمَّاهُ المَلاكُ قَبلَ أَنْ يُحْبَلَ بِهِ في البَطْن.
(إنجيل لوقا – الفصل 2 – الآية 21) 

::: تـــأمّل من وحي الإنجيل :::

في أوّل أيّام السنة الميلاديّة، تحتفل الكنيسة بتذكار ختانة الربّ يسوع المسيح (لوقا 2: 21) إضافةً إلى كونه رأس السنة الميلاديّة وعيد القِدِّيسَين العَظيمَين باسيليوس وغريغوريوس، ويوم السّلام العالمي، وفيه تُصَلِّي الكَنيسَة جَمعاء من أجل السَّلام في العالم.

لا بدّ لكلّ واحدٍ منا اليوم أن يأخذ العبر من هذه المناسبات المجتمعة معًا...

في العهد القديم، إعتُبِرَ الختان علامة العهد ما بين الله وشعبه "المختار"....
من يقرأ الأناجيل، سيجد حكمًا بأنّ الربّ يسوع لم يتعامل مع الشّرائع بروح التمرّد، بل بروح تجديد الرّوح وإعادة التذكير بأنّ هدف الشرائع هو الوصول إلى الله ومحبّة الإنسان وبأنّ كل ما يُعيق أو يُعرقل هذا الهدف يُناقض جوهر الشرائع ولو كان واردًا ضمنها!
كذلك، مع التجسّد، تبيّن بأنّ الله لم يحصر الخلاص بشعبٍ بعينه بل أراد أن ينتشل كلّ بني آدم من الموت الرّوحيّ الّذي تغلغل في البشريّة مع تسرّب سمّ الخطيئة إلى شرايين الرّوح الإنسانيّة!
لقد خضع الربّ لطقس الختان، إحترامًا لمقتضى الشّريعة آنذاك، ولكنّه حرّرنا بتعاليمه وبموته وقيامته من كلّ خضوعٍ لشريعة ختان جسديّ وأرسى، بالمقابل، شريعة ختانٍ روحيّ أي ختان القلب عن كلّ "ما" أو "مَن" يُبعدنا عن الربّ، أي عن مصدر الحياة وخالقها أو عن الإنسان، فمن أراد أن يحبّ الله عليه أن يُجسّد هذا الحبّ ويُترجمه في محبّته للإنسان الّذي أعاده الله إلى مكانته الأولى بالتجسّد وبالفداء!

في مطلع السنة الجديدة، ستواجهنا ظواهر كثيرة مناقضة لروح إيماننا كالتنجيم أو كالسكر أو حتّى العربدة ربّما ولكن، مَن إيمانه صلبٌ سيعلم بأنّ لا سلامًا خارجًا عن قلب الله ورضاه.
لذا، لا بدّ لكلّ واحدٍ منّا أن يقف أمام ذاته اليوم وفي كلّ يوم ليُميّز، على ضوء كلام الربّ، ما الّذي يحتاج أن يختنه في حياته ليكون أكثر إنسجامًا مع كونه مسيحيًّا فيقرن مسيحيّته الإنتمائيّة بمسيحيّته العمليّة كي ينطلق في درب الربّ من جديد!

إخوتي، لنعد إلى رشدنا المسيحي ولنضع بين يدي الله حياتنا ومصيرنا بثقة الإبن بأبيه وبحبّ الولد لأمّه وهو الكفيل بأن يقودنا نحو الأمان والسلام الحقيقيّ.
هكذا يمكننا أن نتحضّر لسنة "خير"!
وكلّ عام وأنتم بخير! 

::: تــــأمّـل روحي :::

(سبق نشره في 2022)

عهد الوعد

عادةً ما يحمل الإبن الأكبر إسم جدّه كي يستمرّ النسل خوفًا من ضياع الأصل. وها نحن اليوم نقرأ الختان وكأنّنا نتفحّصه للمرّة الأولى ربّما في عمقه وتعرف أنّه من صلب تقاليدنا الموحى بها، يدخل الله تاريخنا، ومنه يأخذنا صوب ما ننتظره دون أن ننتبه إلى أنّه قد تمّ منذ ألفيّ عامٍ ولا زالت بصيرتنا لم تُدركه مستمرةً تبحث عن هذا الحدث الخلاصيّ يوميًّا في التفاصيل الخارجية، والحقيقة جاثمة في الأعماق، في القلب، حيث إستقرّ روحه ولم نتنبّه إلى أنّ الكلمة بجوهرها، هي حيّة فينا.

ففي تلك الأيّام، طلب الملاك بتسمية الطفل المولود "يسوع" وكأنّه أرادنا أن نفهم أن هذا الطفل الآتي من الأبدية الأزلية هو بدايةُ نسل الإنسان الجديد المختونٍ من لدن الله بدم إبنه ختانة روحية، رسالة كُشِفت لمريم عند البشارة ولنا مع اليوم الثامن من ولادته وهي أنّ الله بذاته موجود في شخص إبنه من خلال إسمه الّذي صار إنسانًا من أجل الفداء النهائي بغسل خطيئتنا، علامة البنوّة التي لم ولن تعرف سوى الحبّ الفدائي الكامل والشامل - يسوع = الله يخلّص، الله يحمل الخلاص - علامة البنوّة روحيًّا وجسديًّا.

من قلب ختان يسوع بدأ الله يهيّء الإنسان للدخول في منطق الولادة الجديدة، فكانت معموديّتنا بالماء والروح ولادة بنوّةٍ فيها ملئ الحريّة بالطاعة والأمانة، ولادة إرتباطٍ وعهدٍ مع الله، نسلكها بمسيرة صلاةٍ عملية، بخدمة وبجهوزية تامّة للدخول كلّ لحظة إلى مائدة الإفخارستيّا شهادةً منّا على بنوّتنا الجديدة بيسوع إبنه.

يومنا الثامن هذا، يوم أصبحنا فيه خليقة جديدة مُنِحنا الخلاص وأصبحنا شركاء له بعمل روحه فينا، "وبه أيضًا كان ختاننا ختانًا، غير مصنوع بأيد، بل بنزع جسد الخطايا البشري، وهذا هو ختان المسيح. فعندما تعمّدنا في المسيح، دُفنّا معه وقمنا أيضًا معه" (كول 11:2–12).

اليوم، ذاك النور الّذي شعّ من قلب مغارة إنساننا يدعونا لندخلها دون خوفٍ، نتلمّس فيها صاحب النور وحضور النعمة، فنكتشف في كلّ مرّةٍ كنزًا جديدًا من كنوزه في ناحيةٍ معيّنة من كياننا، من شخصيّتنا، كان قد أتانا بها عطيّة ثمينه لنُفَعِّلها في حياتنا كي ندرك أنه نزل إلى عمق إنساننا ليرفعه ويصبح إلهًا على حدّ قول بعض آباء الكنيسة.

فلنقبل إلى دخول هذا العهد من جديد، بمعنىً لإسمنا جديد وبقصدٍ جديدٍ، ملؤه النعمة والحق الّذين بيسوع المسيح صارا "ناموسنا". 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... اليوم عرفتُ ما إسم "حبيبي الّذي يَطفر على الجبال ويقفز على التلال، حبيبي الّذي يُشبه الظبي أو غفر الأيائل [أي ولد الظبية]، الواقف وراء حائطنا يتطلّع من النوافذ ويترصّد من الشبابيك. حبيبي تكلّم وقال لي: "قومي يا خليلتي، يا جميلتي، وهلمّي. فإنّ الشتاء قد مضى والمطر وقف وزال. قد ظهرت الزهور في الأرض ووافى أوان الأغاني وسُمِع صوت اليمامة في أرضنا" (سفر الأناشيد 2: 8-12). اليوم عرفتُ إسم الظبي المُطارد في يوم غضبك على بابل، التي تُمثّل عبّاد الأوثان والأسر للخطيئة، "يوم تزعزت السماء وتزلزلت الأرض من مقرّها ... وحينها أُصطيد الظبي وتفرّق الغنم الّتي ليس لها مَن يجمعها فكلُّ واحدٍ يتوجّه إلى شعبه ويهرب إلى أرضه" (أشعيا 13: 13-14). اليوم عرفتُ إسم الظبي الحبيب العريس الرّاعي الّذي حين ضُرب تشتّت الخراف (زكريا 13: 7، متى 26: 31). اليوم عرفتُ أنّ إسمه "يسوع". هو الظبي وأنا هي "الصبية" [أي "طليتا" بالآرامي] التي أيقظها بكلمةٍ منه من نومة الموت (مرقس 5: 39-42). هو الظبي الّذي إسمه "يسوع"، أي "المُخلّص"، وأنا إسمي "طابيثا"، أي "غزالة"، الفتاة العروس التي حين نامت قال لها العريس على لسان التلميذ بطرس الرّسول "طابيثا قومي" فأعادها للحياة (أعمال الرسل 9: 36-43). هو الظبي "يسوع" "الكلمة الّذي صار بشرًا فسكن بيننا" (يوحنا 1: 14).

ربّي وإلهي ... يا مُحب البشر ومُحيي الأموات بكلمتك التي تجسّدت وخلّصتنا وأطلقتنا من أسرِنا وإتخذت منّا عروسًا حيّة، نشكرك.

ربّي وإلهي ... يا مَن بكلمتك المتجسّدة وحدّتنا كبناءٍ واحدٍ قائمٍ على "الكلمة" حجر الأساس، ومبني بأيدي الرسل والتلاميذ، ويعلو مع الوقت حجرًا على حجر بفعل المُبشّرين، أنعم علينا أن نكون ممّن يُعلي البنيان، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(نوايا نافور مار يوحنا فم الذهب)

1- (المحتفل): نـُقـَرِّبُ أمَامَكَ، أيُّها الرَّبُّ الإله، الـقـُربانَ النـَّقِيَّ والمُقـَدَّسَ مِنْ أجْلِ بـِيعَـتِكَ الجامِعَةِ المُقـَدَّسَةِ والرَّسولِيَّةِ التي إقـتـَنـَيْتـَهـا. إجْمَعْ أولادَها في إتـِّفاقٍ واحِدٍ وحُبٍّ وإيمانٍ بـِكَ، ودَبِّرْهُمْ بأمَانٍ وسَلام! ومِنْ أجْلِ الأساقِفـَةِ الأطهارِ المُسْتـَقِيمِي الرَّأي، مار .... بابا روما، ومار .... بُطرُسَ بَطرِيَركِنا الطـَّاهِر ومار يوسف مُطرانِنا، والكـَهَنـَةِ المُوَقـَّرِين، والشَّمَامِسَةِ الأعِـفـَّاء، والشَّدايـِقـَةِ الأطهار، والرُّتـَبِ البـِيعِـيَّةِ كـُلـِّهـا. عَـلـِّمْهُمْ كـَلِمَةَ الحَقّ، لِكـَي يُوَزِّعُوها بإسْتِقامَة، ويَرْعَوا الرَّعِيَّةَ التي أوْكـَلتـَها إليهـِمْ بـِبـِرٍّ وقـَداسَة؛ وهَبْ لهُم، يا رَبُّ، شَيْخوخَةً طـَوِيلـَة، وتـَدابيرَ حَسَنـَة، لكي يُتـَمِّمُوا مَشِيئَتـَكَ، نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): مِنْ أجْلِ المَسَاكِينِ والبائِسِينَ والأيْتامِ والأرامِلِ والمَرْضَى والمُتـَضَايقِين، والمُجَرَّبـِينَ مِنَ الأرواحِ الشِّرِّيرَة، كـُنْ حَارِسًا ومُعِـينـًا لِحَياتِهـِم. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): مِنْ أجْلِ الآباءِ القِدِّيسِين، الأنبياءِ والرُّسُّلِ والكارِزِينَ والإنجيلِيِّينَ والشُّهَداءَ والمُعْـتـَرِفِين، وخاصَّةً القِدِّيسَةِ والمُمَجَّدَةِ والِدَةِ اللهِ والبَتولِ الدَّائِمَةِ الطـُّوباوِيَّةِ مَريَم، والطـُّوباوِيِّ يوحَنـَّا المُرْسَلِ والمَعَـمِّدِ والسَّابـِقِ وإشْبينِ بـِيعَـتِكَ المُقـَدَّسَة، والقِدِّيسِ المُمَجَّدِ إسْطِفانوسَ رَئِيسِ الشَّمَامِسَةِ وأوَّلِ الشُّهَداء، وكـُلِّ مَنْ حَسُنَ لإسْمِكَ وإعْـتـَرَفَ بـِكَ. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (المحتفل): مِنْ أجْلِ جَمِيعِ المَوتـَى المُؤمِنِينَ الّذِينَ إنتـَقـَلوا مِنْ هَذا المَذبَحِ ومِنْ كـُلِّ مَكانٍ وكـُلِّ الأقطار، وآبائِنا بالرُّوحِ والجَسَد. أرِحْهُم في مَسَاكِنِكَ السَّماوِيَّة، مَعَ جَمِيعِ قِدِّيسِيك، وإمْنـَحْنا المَراحِمَ وغـُفرانَ خَطايانا وخَطاياهُم. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المقدّمة، أفكار من العهد القديم،
المراجعة العامّة
، الصلاة، أفكار من الرّسالة
وأفكار من الانجيل

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

 

 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا  للقدّاس
من إعداد
اللجنة الليتورجيّة – كتاب القدّاس