|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن الدنح المبارك
|
|
::: مـدخــل ::: |
• في الأحد الأوّل من زمن
الدنح، نتأمل معًا: كيف للمسيحي الّذي إلتقى بالمسيح أن يسلك ويتصرّف.
• في قراءة العهد القديم، نتأمّل كيف عبّر أشعيا
عن توبة وعودة الشعب إلى الله.
• يتوجّه مار بولس، في رسالة اليوم، إلى أهل
قورنتوس، داعيًا إيّاهم (وإيّانا) لنرتقي من الحياة بالجسد إلى الحياة بِاللهِ
"القادرة عَلى هَدْمِ الـحُصُونِ الـمَنِيعَة؛ فإِنَّنا نَهْدِمُ الأَفْكَارَ
الـخَاطِئَة".
• إنجيل ليتورجيّا اليوم (راجع يوحنّا 1: 29-34)
ينقل إلينا شهادة يوحنّا المعمدان ليسوع، بعد أن عمّده في نهر الأردن. قال
الإنجيل: "هُوَذا الَّذي قُلتُ فيه: يأتي بَعْدي رَجُلٌ قد تَقَدَّمَني،
لأَنَّه كانَ مِن قَبْلي" (الآيات 29-30).
• علّنا مع يوحنا المعمدان نُبقي عيوننا وأرواحنا
شاخصة إلى المسيح المخلّص بكلّ تواضع ومحبة.
|
::: صـلاة ::: |
أيّها الإبن السّماويّ، يا مَن إعتمدت في نهر الأردنّ، فإنفتحت لنا أبواب السّماء، نسألك اليوم أن تُنير عقولنا بروحك القدّوس فتنفتح قلوبنا وتصغي إلى صوت الآب فنمجّد بسلوكنا إسمك مع إسم أبيك وروحك القدّوس، إلى الأبد، آمين.
|
::: العهد القديم ::: |
6 صَوْتُ قَائِلٍ: «نَادِ».
فَقَالَ: «مَاذَا أُنَادِي؟» أجاب: «كُلُّ بَشَرٍ عُشبٌ وَكُلُّ جَمَالِهِ
كَزَهْرِ الْبَرِّية.
7 الْعُشْبُ يَيبَسُ وزَهْرُه يَذْوي إذا هَبَّ
فيْهِ روحُ الرَّبّ. إنَّ الشَّعْبَ عُشْبٌ حَقًّا!
8 الْعُشْبُ يَيْبَس وزَهْرُه يَذْوي، وَأَمَّا
كَلِمَةُ إِلَهِنَا فَتَبْقى للأَبَدِ».
9 إصْعَدِي إلى جَبَلٍ عَالٍ يَا مُبَشِّرَةَ
صِهْيَوْنَ. إرْفَعِي صَوْتَكِ بِقُوَّةٍ يَا مُبَشِّرَةَ أُورُشَلِيمَ.
ارْفَعِيه ولاَ تَخَافِي قُولِي لِمُدُنِ يَهُوذَا: «هُوَذَا إِلَهُكِم».
10 هُوَذَا السَّيِّدُ الرَّبُّ يَأْتِي بِقُوَّةٍ
وَذِرَاعُهُ تَمّدُّه بالسُّلطان. هُوَذَا جزاؤهُ مَعَهُ وَأجرتُهُ قُدَّامَهُ.
11 يَرْعَى قَطِيعَهُ كَالرَّاعيٍ يَجْمَعُ
الْحُمْلاَنَ بِذِرَاعِهِ وَيَحْمِلُهَا فِي حِضْنِهِ وَيَسُوقُ الْمُرْضِعَاتِ
رُوَيدًا.
(سفر آشعيا - الفصل 40 – الآيات 6 إلى 11)
|
::: أفكار من العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
يَقول البَاحِثون في الكِتَاب المُقَدَّس بِأنَّ
أشَعيا كَانَ لَهُ المَكَانَة وَالتَّأثير البَالِغَين في حَياة الجَماعَة
المُؤمِنَة لِدَرَجَة أنَّ تَلامِيذه صارُوا كُثُر، وَقَد أضافوا بعد وفاة
أشعيا فُصولاً جَديدَة تَتَبَنَّى مَدرَسَتَهُ، وَلَكِن في ظُروف جَديدَة
وَمُغايِرَة. لِذلِكَ، يُقسَم سِفر أشعيا إلى ثلاثة أقسام:
-القِسم الأوّل: أيّام المَلِك مَنَسَّى، وَقَد
كَانَ هُنَاكَ مَشاكِل سِياسِيَّة كَثيرَة من خِلالِهَا بَشَّرَ أشَعيا
بكَلِمَة الله وَالخَلاص الآتي من الإيمان،
-القِسم الثاني: أيَّام السَّبي إلى بابِل، يَومَ
إنقَسَمَت مملَكَة إسرائيل، وَكانَت نَتيجَة هذا الإنقِسام كارِثِيَّة، إذ أتَى
نَبوخذ نَصَّر مَلِك البابِلِيّين وَسَبَى الشَّعب إلى بابل. في هذا القِسم
يُذَكِّر سِفر أشعيا بِأهَمّيّة الحِفاظ على الإيمان بالرُّغم من المِحنَة،
وَبِأهَمِّيَّة العَودَة إلى الأرض، حيث الحريَّة، حيث الحياة مع الله، حيث
أورشليم والهيكل،
-القِسم الثالِث: يَتَكَلَّم عَن الفَترَة التي
عادَ فيها الشَّعبُ حُرًّا من بابِل إلى أورشَليم.
ظُروف كتابَة النَّص:
في النص الّذي يُقرأ على مسامعنا في الأحد الأول
من زمن الدنح نحن في القسم الثاني من كتاب أشعيا... فكيف عبّر أشعيا عن توبة
وعودة الشعب إلى الله؟
مضمون النص:
التوبة والعودة إلى الله أعلنها أشعيا بطريقتَين:
١- البشر جميعا يزولون ويموتون أمّا كلمة الله
باقية إلى الأبد... لذلك لا يمكن للإنسان أن يتشامخ بأفكاره وكلماته وأفعاله،
بل ما عليه سوى قبول كلمة الله بتواضع العارف بأنّ أيامه على الأرض ليست كثيرة.
٢- الرّب هو القوي الراعي معطي الحياة: يدعو أشعيا
أورشليم لعدم الخجل... يدعوها لترفع إسم الرّب بأعلى صوت، ذلك الرّب هو الملك
الحقيقي الّذي يؤتي الحياة والحرية بقوّة ذراعه، فيكون هو الراعي الّذي يُعطي
الحياة لرعيّته.
علاقة هذا النص بالقراءات
اللاحقة:
هذا النص هو دعوة واضحة وصريحة ليشهد كل مؤمن
للربّ وليس لذاته. هذا ما فعله بولس الرسول، وهذا ما قام به يوحنا المعمدان
عندما أعلن بأنّ يسوع هو المسيح المُنتَظَر.
خاتمة تطبيقية:
نحن مدعوون لترك كبريائنا وأنانيتنا وقبول كلمة
الله بكل وداعة وتواضع.
|
::: الرسالة ::: |
1 أَنَا بُولُسُ نَفْسي
أُنَاشِدُكُم بِوَدَاعَةِ الـمَسِيحِ وَحِلْمِهِ، أَنَا الـمُتَواضِعُ
بَيْنَكُم عِنْدَمَا أَكُونُ حَاضِرًا، والـجَريءُ عَلَيْكُم عِنْدَما أَكُونُ
غَائِبًا.
2 وأَرْجُو أَلاَّ أُجْبَرَ عِنْدَ حُضُورِي أَنْ
أَكُونَ جَريئًا، بِالثِّقَةِ الَّتي لي بِكُم، والَّتي أَنْوِي أَنْ أَجْرُؤَ
بِهَا عَلى الَّذينَ يَحْسَبُونَ أَنَّنا نَسْلُكُ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين.
3 أَجَل، إِنَّنا نَحْيَا في الـجَسَد، ولـكِنَّنا
لا نُحَارِبُ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين؛
4 لأَنَّ أَسْلِحَةَ جِهَادِنا لَيْسَتْ
جَسَدِيَّة، بَلْ هيَ قَادِرَةٌ بِاللهِ عَلى هَدْمِ الـحُصُونِ الـمَنِيعَة؛
فإِنَّنا نَهْدِمُ الأَفْكَارَ الـخَاطِئَة،
5 وكُلَّ شُمُوخٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ
الله، ونَأْسُرُ كُلَّ فِكْرٍ لِطَاعَةِ الـمَسِيح.
6 ونَحْنُ مُسْتَعِدُّونَ أَنْ نُعَاقِبَ كُلَّ
عُصْيَان، مَتى كَمُلَتْ طَاعَتُكُم.
7 إِنَّكُم تَحْكُمُونَ عَلى الـمَظَاهِر! إِنْ
كَانَ أَحَدٌ وَاثِقًا بِنَفْسِهِ أَنَّهُ لِلمَسيح، فَلْيُفَكِّرْ في نَفْسِهِ
أَنَّهُ كَمَا هوَ لِلمَسيحِ كَذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا.
8 فَأَنا لا أَخْجَلُ إِنْ بَالَغْتُ بَعْضَ
الـمُبَالَغَةِ في الإِفْتِخَارِ بِالسُّلْطَانِ الَّذي وَهَبَهُ الرَّبُّ لَنا
لِبُنْيَانِكُم لا لِهَدْمِكُم.
9 ولا أُرِيدُ أَنْ أَظْهَرَ كأَنِّي أُخَوِّفُكُم
بِرَسَائِلي؛
10 لأَنَّ بَعْضًا مِنْكُم يَقُولُون:
"رَسَائِلُهُ شَدِيدَةُ اللَّهْجَةِ وقَوِيَّة، أَمَّا حُضُورُهُ الشَّخْصِيُّ
فَهَزِيل، وكَلامُهُ سَخِيف!".
11 فَلْيَعْلَم مِثْلُ هـذَا القَائِلِ أَنَّنا
كَما نَحْنُ بِالكَلامِ في الرَّسَائِل، عِنْدَما نَكُونُ غَائِبين، كَذلِكَ
نَحْنُ أَيْضًا بِالفِعْل، عِنْدما نَكُونُ حَاضِرين.
(الرّسالة الثانية إلى أهل قورنتوس - الفصل 10 – الآيات 1 إلى 11)
|
::: أفكار من الرسالة ::: |
يتوجّه مار بولس، في رسالة
اليوم، إلى أهل قورنتوس، داعيًا إيّاهم (وإيّانا) لنرتقي من الحياة بالجسد إلى
الحياة بِاللهِ "القادرة عَلى هَدْمِ الـحُصُونِ الـمَنِيعَة؛ فإِنَّنا
نَهْدِمُ الأَفْكَارَ الـخَاطِئَة".
كثيرةٌ هي الحصون المنيعة في حياتنا وأكثر منها
الأفكار الخاطئة، التي تُعيق وتُعرقل إلتزامنا المسيحي ومنها ما زرعه المجتمع
أو التلقّن كالعادات والتقاليد التي كثيرًا ما تُخالف جوهر الإيمان والتي، رغم
ذلك، نصرّ عليها.
ولكن، يؤكّد الرّسول بولس أنّ "أَسْلِحَةَ
جِهَادِنا لَيْسَتْ جَسَدِيَّة" لأنّها لا تنبع من قدراتنا الذّاتية ولذلك فهي
"قَادِرَةٌ بِاللهِ عَلى هَدْمِ الـحُصُونِ الـمَنِيعَة" وخاصّةً "الأَفْكَارَ
الـخَاطِئَة، وكُلَّ شُمُوخٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ الله" والهدف "أن
نَأْسُر كُلَّ فِكْرٍ لِطَاعَةِ الـمَسِيح"!
يقتضي هذا الكثير من التواضع كيلا يقع المسيحيّ
ضحيّة الغرور إن كان "وَاثِقًا بِنَفْسِهِ أَنَّهُ لِلمَسيح" فيتفاخر على سواه
من المؤمنين وغير المؤمنين!
تدعونا الرّسالة اليوم كي نجدّد إيماننا بالمسيح
إبن الله وكي نهدم كلّ هذه الحصون والافكار والمعتقدات كي نعود إلى نقاء
إيماننا بإله يحبّنا حتى أقصى درجات الحبّ التي تجلّت في تجسّد فحياة فآلام
وموت ثم قيامة ربّنا يسوع المسيح، "حمل الله، الحامل خطايا العالم".
بمختصر مفيد، تحمل هذه الرّسالة الكثير من التشجيع
لا سيّما للمؤمن "الخائف" أو "المتردّد"!
|
::: الإنجيل ::: |
29 في الغَدِ رأَى يُوحَنَّا
يَسُوعَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ فَقَال: "هَا هُوَ حَمَلُ اللهِ الَّذي يَرْفَعُ
خَطِيئَةَ العَالَم.
30 هـذَا هُوَ الَّذي قُلْتُ فِيه: يَأْتِي
ورَائِي رَجُلٌ قَدْ صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلي.
31 وأَنَا مَا كُنْتُ أَعْرِفُهُ، لـكِنِّي جِئْتُ
أُعَمِّدُ بِالـمَاءِ لِكَي يَظْهَرَ هُوَ لإِسْرَائِيل".
32 وشَهِدَ يُوحَنَّا قَائِلاً: "رَأَيْتُ
الرُّوحَ نَازِلاً كَحَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاء، ثُمَّ إسْتَقَرَّ عَلَيْه.
33 وأَنَا مَا كُنْتُ أَعْرِفُهُ، لـكِنَّ الَّذي
أَرْسَلَنِي أُعَمِّدُ بِالـمَاءِ هُوَ قَالَ لي: مَنْ تَرَى الرُّوحَ يَنْزِلُ
ويَسْتَقِرُّ عَلَيْه، هُوَ الَّذي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ القُدُس.
34 وأَنَا رَأَيْتُ وشَهِدْتُ أَنَّ هـذَا هُوَ
إبْنُ الله".
) إنجيل يوحنّا – الفصل 1 – الآيات 29 إلى 34(
|
::: أفكار على ضوء الإنجيل ::: |
إنجيل ليتورجيّا اليوم (راجع
يوحنّا 1: 29-34) ينقل إلينا شهادة يوحنّا المعمدان ليسوع، بعد أن عمّده في نهر
الأردن. قال الإنجيل: "هُوَذا الَّذي قُلتُ فيه: يأتي بَعْدي رَجُلٌ قد
تَقَدَّمَني، لأَنَّه كانَ مِن قَبْلي" (الآيات 29-30).
كَشَفَ هذا الإعلان وهذه الشّهادة عن روح الخدمة
في يوحنّا. أُرسِلَ يوحنّا لكي يُعِدَّ الطّريق للمسيح، وفعل ذلك باذلًا كلّ
جهوده. يمكننا أن نفكّر، إنسانيًّا، أنّه سيجد "مكافأة"، وسيكون له مكان بارز
في حياة يسوع العلنيّة. ولكن لا. بعد أن أتمّ يوحنّا مهمّته، عرف كيف يَتنحَّى
جانبًا، وينسحب من المشهد لكي يُفسح المجال ليسوع. رأى الرّوح القدس ينزل عليه
(راجع الآيات 33-34)، وأشار إليه أنّه حمل الله الّذي يحمل خطيئة العالم، والآن
هو بدوره، وضع نفسه في موضع الإصغاء.
مِن نبيّ صار تلميذًا. وَعَظَ الشّعب، وجمع حوله
تلاميذ ونشّأهم مدّةً طويلة. ومع ذلك، لم يربط أحدًا به. وهذا أمرٌ صعب، لكنّه
علامة تدلّ على المربّي الحقيقيّ، وهي: ألّا يدع الأشخاص يتعلّقون به. يوحنّا
فعل ذلك: وضع تلاميذه على خُطى يسوع. لم يكن مهتمًّا بأن يكون له أتباع، وأن
يكون له تقدير ونجاح، بل أعطى شهادته ثم رجع خطوة إلى الوراء، حتّى يكون
للكثيرين فرح اللّقاء بيسوع. يمكننا أن نقول: فتح الباب ولم يدخل.
بروح خدمته هذه، وقدرته على إفساح المجال ليسوع،
يعلّمنا يوحنّا المعمدان أمرًا مهمًّا، وهو: التّحرّر من التّعلّق. نعم، لأنّه
سهلٌ أن نتعلّق بالأدوار والمناصب، وبحاجتنا إلى التّقدير، والإعتراف بجهودنا،
وضرورة مكافأتنا. وهذا الأمر، على الرّغم من أنّه طبيعيّ، ليس أمرًا جيّدًا،
لأنّ الخدمة تقوم على المجّانيّة، وعلى الإهتمام بالآخرين دون مكاسب لأنفسنا،
ودون دوافع خفيّة، ودون إنتظار أي شيء يعود علينا بالفائدة. من المفيد لنا نحن
أيضًا أن نُنَمِّي، مثل يوحنّا المعمدان، فضيلة التّنحّي جانبًا في الوقت
المناسب، وأن نشهد أنّ مرجعيّة الحياة هي يسوع.
لنفكّر كم هو مهمّ للأهل، الّذين يربّون أبناءهم
بتضحيّات كثيرة، ثمّ عليهم أن يتركوهم أحرارًا ليأخذوا طريقهم في العمل، وفي
الزّواج، وفي الحياة. إنّه أمرٌ جميل وصحيح أن يستمرّ الأهل في أن يبقوا
حاضرين، ويقولوا لأبنائهم: "لن نترككم وحدكم"، ولكن بشيء مِن التّكتم، ودون
لَجَاجَة. حرّيّة النمو. والأمر نفسه ينطبق على مجالات أخرى، مثل الصّداقة،
والحياة الزّوجيّة، والحياة الجماعيّة.
أن نتحرّر من تعلّقنا بـ "الأنا" وأن نعرِف كيف
نتنحّى جانبًا، هذا أمرٌ مُكلِف، لكنّه مهمّ جدًّا: إنّها الخطوة الحاسمة لكي
ننمو بروح الخدمة، دون أن نبحث عن أيّ فائدة لنا.
إخوتي أخواتي الأحباء، لنحاول أن نسأل أنفسنا: هل
نحن قادرون على أن نُفسِح مجالًا للآخرين؟ وأن نستمع إليهم، وأن نتركهم
أحرارًا، وألّا نجعلهم يتعلّقون بنا ولا نطالبهم بأن يعترفوا بنا؟ وهل نسمح لهم
بالتحدّث أحيانًا. وألّا نقول: "أنت لا تعرف شيئًا!".
على مثال يوحنّا: هل نعرف أن نَفرَح بأنّ الأشخاص
يسلكون طريقهم ويتبعون دعوتهم، حتّى لو كان هذا الأمر يؤدّي إلى ابتعادهم عنّا
قليلًا؟ هل نَفرَح من أجل إنجازاتهم، بصدق ومن دون حسد؟ هذا هو أن نسمح للآخرين
بأن ينموا.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
حملًا غافرًا
وأتت الساعة التي يُكشَف فيها
للعلَن سر هويّة يسوع من خلال يوحنّا سابقه بطريقةٍ مدهشة. هو "يشهد بأنّه إبن
الله" ويعرّف عن رسالته الخلاصيّة بأنّه "حمل الله الّذي يرفع خطيئة العالم". ولكن
في الوقت عينه يقول: "وأنا لم أكن أعرفه" وهو الّذي عرفه منذ كان في حشا أليصابات
فإرتكض لسماع صوت مريم الحاملة يسوع في حشاها والآتية لخدمة نسيبتها.
ربّما عرفه كقريبٍ له خلال مدّة زمنية محدودة ولم
يعرفه في العمق بسبب ذهابه (يوحنّا) إلى الصحراء من أجل الرسالة التي وضعها الله
بين يديه، الدعوة إلى التوبة، ممهّدًا الطريق أمام يسوع، كما أنّه من جهة، لم يسمع
عنه أو يره بعدُ يصنع أيًّا من الآيات، ومن جهةٍ أخرى، لم يعلن يسوع عن نفسه
للآخرين، لكن الآب الّذي أرسله ليكون سابقًا أراد أن يمنحه إمتياز معرفة يسوع من
خلال "الروح القدس الّذي يستقرّ عليه". حينها، لم يعرفه بالجسد فحسب، بل بحضوره في
الثالوث (هو الإبن المعتمد كإنسان، الروح النازل بشكل حمامة والآب الّذي سُمِع صوته
يخاطبه)، في تلك الساعة.
لقد وثق يوحنّا بكلمة الله وعمل الروح القدس، فسار في
طريق العماد بالماء متكلّمًا عمّن أحبّه - المخلّص- وآمن به قبل أن يراه، زاهد
بالعالم ليصبح صوتًا صارخًا في البرية يدعو إلى تقويم سبل الرب والتوبة، فكان
الشاهد الأوّل على ولادة المرحلة العلنية وبداية المخاض، عنيت آلام طريق الخلاص:
"هوذا حمل الله الّذي يرفع خطيئة العالم".
اليوم ربّما لا نحبّ أن نتكّلم عن عمل الروح ودوره في
حياتنا، نسمع عنه ولا نعرفه، لا نعرف أنّه حامل حبّ الإبن إلى الآب ومنه إلينا بشخص
يسوع، لا نعرف أنّنا لسنا وحدنا فهو يسكن في عمق أعماقنا وهو مَن يُساعدنا على
إكتشاف ما وضعه الله فينا من حبّ، من هباتٍ ومواهب، هو مَن يفتح بصيرتنا على
التعرّف إلى وجه الحبيب، وجه حمل الله، كما تعرّف إليه يوحنّا، هو مَن ينير لنا
طريق الخلاص. وربّما أيضًا لا نتأمّل بكلمة "الحمل، حمل الله"، الآن له إرتباط
مباشر بخطيئتنا؟ بل أكثر من ذلك، نتوتّر ونغضب حين يتكلّم أحد أمامنا عن الخطيئة،
مبرّرين لأنفسنا بأن علاقتنا مع الله هي خاصّة "بيني وبين الله" لا علاقة لها
بأفعالنا الشخصية، ولا ننتبه أنّنا نردد، كصنجٍ يطنّ، مع الكاهن قبل تناولنا جسد
ودم المسيح السرّي قائلين: "يا قُـرْبانـًـا شَهِيًّا قُرِّبَ عَنَّا؛ يا ذبيحًا
غَافِرًا قَرَّبَ ذاتهُ لأبيه؛ يا حَمَلاً صارَ لِنَفْسِهِ حَبْرًا مُقَرِّبًا..."
هذا الحمل المذبوح طوعًا ولمرّة واحدة قرّب ذاته لأبيه ليُجنّبنا الموت إلى الأبد،
لا ننتبه أنّه فعل ذلك غافرًا لنا إساءاتنا وخطايانا القرمزية الكثيرة، وبيّضها
بدمه المسفوك.
دعوتنا، للحياة، تبدأ من الذّات، ومن الأعماق، مع
الروح القدس حيث يسكن. فليكن شغلنا الشاغل هو أن ندعو الروح بقوّة ليبدأ العمل داخل
قلبنا لينفتح على نور الله ويضيء كل مكانٍ مظلم فيه، وليكن نجمنا الداخلي صوت الروح
الّذي يتحدّث إلى كلٍّ منّا بشخصه، ويرشدنا إلى وجه الحمل الإلهي فندرك بأنّنا
محبوبين وخطايانا قد غُفِرَت.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... ليس من السهل
إستيعاب عمل الروح القدس بالإنسان، هذا العمل الّذي لن يتم إن لم يسمح لكَ الإنسان
أن تعمل فيه! قوّتك تجسّدت بالرّب يسوع، قوّتك التي أطاحت بالشرير فقضت على الموت
الروحي وأعادت الحياة للأموات هبة مجانية منك لمَن آمن، لمَن أراد أن يكون من خرافك
فترفعه لحضنك (أشعيا 40: 10-11).
ربّي وإلهي ... أنكتفي بأن نكون حملانًا صغار لا ننمو
لنصبح يومًا ما أمهات مرضعات لحملانٍ آخرين؟؟ ألا نود أن نصبح مُبشّرين لنا الجرأة
بأن نصرخ بعلو الصوت: "المسيح قد أتى ولقد شهد له مار يوحنا المعمدان بإشارةٍ منك
حين جاء ليتعمّد على يديه"؟؟ ألم تقل لنا: "إصعَدي إلى جبلٍ عالٍ يا مُبشِّرةَ
صِهْيَوْنَ. إرفعي صوتَكِ بِقُوَّةٍ يا مُبشِّرةَ أورشليمَ. إرفعيه ولا تخافي قولي
لمُدنِ يهُوذَا: «هُوَذَا إِلَهُكِم»" (أشعيا 40: 9)؟؟ أليست هذه دعوة للتبشير
بأنّك قد أتممتَ بالرّب يسوع وعدك بالخلاص وكُنت مخلّصنا؟؟
ربّي وإلهي ... ماذا يُعيقنا عن التبشير بالخبر السار،
عن الإشارة على الرّب يسوع ونقول: هذا هو "حمل الله الَّذي يَرفعُ خطيئةَ العالم،
إبن الله"؟ أهي لامبالاة، خوف، عدم فهم أو معرفة سطحية لإيماننا، حبّ الذات، ...؟
أيّ كان السبب، فروحك القدّوس قادرٌ أن يعمل فينا ويُغيّرنا، فأنعم علينا بأن نصبح
من المُبشرين الّذين يُوفّرون الحليب للآخرين ليصبحوا من حملانك، ولك الشكر على
الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور مار يوحنا الرّسول)
1- (المحتفل): نذكر، يا ربّ، في
وقت الذبيحة هذا، كلّ الكنائس المقدّسة والرعاة المستقيمي الإيمان، ولا سيّما مار
فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا الأنطاكيّ، ومار يوسف مطراننا، وسائر
الأساقفة المستقيمي الرأي؛ ونذكر معهم الكهنة والشمامسة وسائر خدّام بيتك،
نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): من أجل أمان وثبات العالم كلّه، ومن أجل
بركة السنة، وخصب الإثمار، ومن أجل المرضى والمتضايقين، ومن أجل جميع الداعين، في
البحر واليبس والجوّ، إسمك القدّوس، المعترفين أنّك أنت الإله الحقّ. نَسْأَلُكَ يا
رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، جميع الّذين قرّبوا اليوم
القربان على هذا المذبح، والّذين شاؤوا أن يقرّبوا وما إستطاعوا؛ هَبْ، يا ربّ،
كُلاًّ منهم وفقَ نيّته. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): نذكر جميع القدّيسين: الآباء والأنبياء
والرسل والشهداء والمعترفين، ووالدة الله مريم، ومار … (شفيع الكنيسة)، ومار …
(صاحب العيد)، وجميع الأبرار والصدّيقين؛ أهِّلنا بصلواتهم للقيام معهم. نَسْأَلُكَ
يا رَبّ.
5- (المحتفل): أذكر، يا ربّ، بنِعمتك الّذين إنفصلوا
عنّا وإنتقلوا إليك، وقد إعتمدوا وخُتِموا برسمك، وتناولوا جسد إبنِك ودمه الثمين،
منذ التلمذة المسيحيّة الأولى حتّى يومنا، فهم ينتظرونك ويتوقّعون رجاءك المحيي.
أَقمهم في يومك الأخير، وإغفر برحمتك خطاياهم، لأنّه ما من أحد من بني البشر بدون
خطيئة، إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي بواسطته نرجو أن ننال
المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، الصلاة وأفكار من الرّسالة من إعداد
المقدّمة وأفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |