|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
الأسابيع الممهّدة للصوم |
|
::: مـدخــل ::: |
• في أحد الكهنة هذا، نصلّي من
أجل جميع الكهنة الّذين كرّسوا حياتهم من أجل المسيح والكنيسة ليكونوا خدامًا
صالحين. كما نستذكر كلّ الّذين رقدوا طالبين من أجلهم الرحمة والغفران.
• في العهد القديم، نتأمّل في وَصَايا مُوَجَّهَة
إلى الكَهَنَة الَّذينَ سَيَخدمون الناس من بَوّابَة عِبَاداتِهِم، وَمِن خِلال
خِدمَة الهَيكَل..
• نتأمّل في رسالة تعني كثيرًا لكلّ كاهنٍ أو
مكرّس أو مؤمن مسيحيّ يسعى لكي يكون صورةً مشرقةً عن الربّ يسوع.
• نصغي في الإنجيل إلى كلام الربّ يسوع، الوارد في
إنجيل القدّيس لوقا، وهو يحدّثنا عن الصفات التي يجب أن يتمتّع بها "الوكيل"
وهي التكليف والأمانة والحكمة!
• أعطنا يا رب، كهنة قدّيسين، خدّامًا صالحين،
صانعين للسلام لبنيان الكنيسة ولمجد الثالوث الأقدس.
|
::: صـلاة ::: |
يا ربّنا يسوع المسيح، نشكرك لأنّك كنتَ مِن أجلنا كاهنًا مدبّرًا فدبّرت العالم بعناية أبيك السّماويّ وكاهنًا مقدِّسًا فقدّست بشريّتنا بفيض روحك القدّوس وعلمّتنا الحكمة بكلمتك المقدّسة، ونسألك أن تعيننا فنكون بدورنا مقدِّسين ومدبّرين ومعلّمين للعالم، يا مَن تحيا وتملك إلى الأبد، آمين.
|
::: العهد القديم ::: |
1 وَالآنَ إِلَيْكُمْ هذِهِ
الْوَصِيَّةُ أَيُّهَا الْكَهَنَةُ:
5 كان عَهْدِي مَعَ لاَوِي حَيَاةً وَسَلاَمًا،
فوَهَبتُهما له، وتَقْوَى فَإتَّقَانِي، وهابَ إسْمِي.
6 كَانَ فِي فمِهِ تَعْلِيمُ حَقّ، وَلَمْ يُوجَدْ
إِثْمٌ فِي شَفَتَيْهِ. سَار مَعِي بِالسَّلاَمَة وَالإسْتِقَامَةِ، وَرَدَّ
كَثِيرِينَ عَنِ الإِثْمِ.
7 لأَنَّ شَفَتَيِ الْكَاهِنِ تَحْفَظَانِ
المَعْرِفَة، وَمِنْ فَمِهِ يَطْلُبُونَ التَّعليم، إذ هُو رَسُولُ رَبِّ
الْقُوات.
8 أَمَّا أَنْتُمْ فَحِدْتُمْ عَنِ الطَّرِيقِ
وَعْثَّرْتُمْ كَثِيرِينَ بِالتَّعليم، ونَقَضْتُمْ عَهْدَ لاَوِي، قَالَ رَبُّ
الْقُوات.
9 فَأَنَا أَيْضًا جَعَلتُكُمْ حَقيرِينَ
وَأدْنِياء عِنْدَ جَمِيعِ الشَّعْبِ، بِقَدَرِ مَا أَنَّكُمْ لَمْ تَحْفَظُوا
طُرُقِي وحَابَيْتُمْ الوجُوه فِي تَعْلِيمِكم.
(سفر ملاخي - الفصل 2 – الآيات 1 و 5 إلى 9)
|
::: أفكار من العهد القديم ::: |
التّعريف بالكِتاب:
سِفر ملاخي هُوَ آخِر سِفر من أسفار الأنبياء
الصِّغار، وَقَد كُتِبَ في الفَترَة التي تَلَت السَّبي والعَودَة. فبعدما عادَ
الشَّعب المَسبي من بابل إلى أورشليم، وَبَدَأ يُعيد بِناء نَفسه، بِمَا في
ذلِكَ الهَيكَل وَالعِبادات، يَأتي كِتاب مَلاخي كَمَجموعَة من الوَصَايا
لِجَميع فئات بَني إسرائيل.
ظروف كتابة النّص:
يَأتي هذا النَّص في إطار الوَصَايا المُوَجَّهَة
للكَهَنَة الَّذينَ سَيَخدمون الناس من بَوّابَة عِبَاداتِهِم، وَمِن خِلال
خِدمَة الهَيكَل.
مَضمون النّص:
يُقارِن الرّب على لِسانِ مَلاخِي مَا بَينَ لاوي
من جِهَة، وَالكَهَنَة الَّذينَ عادُوا مِنَ السَّبي إلى بابِل من جِهَةٍ
أُخرَى:
- كَانَ العَهد مَعَ لاوي "حَياةً وَسَلامًا"،
وَكَانَ لاوي يَتَّقي الله: يُعَلِّم بالحَق، وَلا يُخطِئ بِكَلامِهِ، وَكَانَ
يَمشي في طَريق الرَّب، وَيَعمَل جاهِدًا على رَدّ الكَثيرين عَن طَريق
الخَطيئة. وَقَد قالَ اللهُ سَببَ كُلّ ذلِك: في الكاهِن المَعرِفَة،
وَالتَّعليم، لأنَّهُ رَسول لِلرَّب.
- وَلَكِن، بَعدَ لاوي فَقَدَ الكَهَنَة شَيئًا
فشَيئًا ما كانَ يَعيشُهُ لاوي في مَسيرَتِهِ الكَهنوتِيَّة المُمَيَّزَة:
لَقَد حادوا عَن الطَّريق، وَتَعليمُهُم كَانَ خاطِئًا، مُسَبِّبينَ بِذلِكَ
العَثَرات، وَكَانُوا يُحابونَ الوُجُوه وَلا يَحكُمونَ بالعَدل،
وَيَتَكَلَّمونَ بِمَا يُرضي النَّاس من أجلِ المَال، من أجلِ الرّبح الخَسيس،
فَكَانوا يَنقُضُونَ عَهدَ لاوي. وَقَد تَكَلَّمَ اللهُ عَن نَتيجَة ذلِك:
صاروا حَقيرين وَأدنِياء في الشَّعب.
عَلاقَة هذا النّص
بالقِراءات اللاحقة:
هذه القِراءة من سِفر مَلاخي تَرتَبِط إرتِباطًا
وَثيقًا بالقِراءات التي تُقرَأ على مَسامِعِنَا في أَحَد الكَهَنَة
المُتَوَفّين:
- في رِسالَتِهِ الأولَى إلى تِلمِيذِهِ طيموتاوس
الكاهِن، يُعَدّد بولُس الرَّسول سِلسِلَة من الوَصَايا تُثبِت ما قالَهُ
مَلاخِي.
- في الإنجيل يُحَدّد الرّب يَسوع مَاهِيَّة
الكاهِن: إنَّهُ العَبدُ الَّذي يَعرِفُ جَيِّدًا مَشيئَةَ السّيّد، وَهذا ما
يُعَرِّضُهُ للحِساب القاسي.
خُلاصة تطبيقيّة:
مِن خِلال مَا سَبَق فَهِمنَا ماهِيَّة الكَاهِن
الَّذي يُعاني كَثيرًا من ضَلال شَعبِهِ، وَإن حادَ عَن الطَّريق سَوفَ يُزيغُ
الشَّعبَ عَن طَريق الحَقّ. لِذَلِكَ، ما عَلَينَا سِوَى أن نُصلّي إلى الله من
أجل الكَهَنَة الَّذينَ تُوُفّوا، وَأيضًا من أجلِ الأحياء، من أجلِ سَلامِهِم،
وَإستِقامَتِهِم.
|
::: الرسالة ::: |
6 فإِذَا عَرَضْتَ ذلِكَ
لِلإِخْوَة، تَكُونُ خَادِمًا صَالِحًا للمَسِيحِ يَسُوع، مُتَغَذِّيًا
بِكَلامِ الإِيْمَانِ والتَّعْلِيمِ الـحَسَنِ الَّذي تَبِعْتَهُ.
7 أَمَّا الـخُرَافَاتُ التَّافِهَة، حِكَايَاتُ
العَجَائِز، فَأَعْرِضْ عَنْهَا. وَرَوِّضْ نَفْسَكَ عَلى التَّقْوَى.
8 فإِنَّ الرِّيَاضَةَ الـجَسَدِيَّةَ نَافِعةٌ
بعْضَ الشَّيء، أَمَّا التَّقْوَى فَهِيَ نَافِعَةٌ لكُلِّ شَيء، لأَنَّ لَهَا
وَعْدَ الـحَيَاةِ الـحَاضِرَةِ والآتِيَة.
9 صادِقَةٌ هيَ الكَلِمَةُ وجَدِيرَةٌ بِكُلِّ
قَبُول:
10 إِنْ كُنَّا نَتْعَبُ ونُجَاهِد، فذلِكَ
لأَنَّنَا جَعَلْنَا رجَاءَنا في اللهِ الـحَيّ، الـَّذي هُوَ مُخلِّصُ
الـنَّاس أَجْمَعِين، ولا سِيَّمَا الـمُؤْمِنِين.
11 فأَوْصِ بِذلكَ وعَلِّمْهُ.
12 ولا تَدَعْ أَحَدًا يَسْتَهِينُ بِحَداثَةِ
سِنِّكَ، بَلْ كُنْ مِثَالاً للمُؤْمِنِين، بِالكَلام، والسِّيرَة،
والـمَحَبَّة، والإِيْمَان، والعَفَاف.
13 وَاظِبْ عَلى إِعْلانِ الكَلِمَةِ والوَعْظِ
والتَّعْلِيم، إِلى أَنْ أَجِيء.
14 لا تُهْمِلِ الـمَوْهِبَةَ الَّتي فِيك، وقَد
وُهِبَتْ لَكَ بالنُّبُوءَةِ معَ وَضْعِ أَيْدِي الشُّيُوخِ عَلَيك.
15 إِهْتَمَّ بِتِلْكَ الأُمُور، وكُنْ مُواظِبًا
عَلَيهَا، لِيَكُونَ تَقَدُّمُكَ واضِحًا لِلجَمِيع.
16 إِنْتَبِهْ لِنَفْسِكَ وَلِتَعْلِيمِكَ،
وَأثْبُتْ في ذلِك. فإِذا فَعَلْتَ خَلَّصْتَ نَفسَكَ والَّذِينَ
يَسْمَعُونَكَ.
(الرّسالة الأولى إلى طيموتاوس - الفصل 4 – الآيات 6 إلى 16)
|
::: أفكار من الرسالة ::: |
في أحد الكهنة، الّذي نستذكر
فيه الكهنة الرّاقدين، نتأمّل في مقطعٍ من رسالة لمار بولس، توجّه، من خلالها،
بالنصح والإرشاد لتلميذه طيموتاوس الّذي، كما يظهر من خلال الرسالتين الأولى
والثانية الموجّهتين إليه، تميّزه وجديّته وإجتهاده في سبيل الرسالة والتبشير
بيسوع المسيح وعيش قيمه في حياته الخاصّة والعامّة.
هذه الرّسالة تعني كثيرًا لكلّ كاهنٍ أو مكرّس أو
مؤمن مسيحيّ يسعى لكي يكون صورةً مشرقةً عن الربّ يسوع!
ولكن، بشكلٍ خاصّ لا بدّ من التوقّف عند توصيتين:
1) "لا تُهْمِلِ الـمَوْهِبَةَ الَّتي فِيك":
اللامبالاة أو الإهمال هما من أخطر ما يقوّض
الحياة المسيحيّة!
لقد حبانا الله بالكثير من الوزنات الّتي علينا أن
نستثمرها!
علينا أن نعي كم نهدر من الوقت على نشاطاتٍ أو
أشغال بعيدة عن جوهر رسالتنا المسيحيّة التي هي بحاجة لكي تروى بالصلاة
والتأمّل فتثمر أعمالًا صالحة، ليس في الآحاد والأعياد بل في كلّ آن ومع كلّ
نَفَس ومع كلّ رمشة عين...
وهنا يطرح سؤال مهمّ: هل أنا مهملٌ في ما يختصّ
بدعوتي المسيحيّة إذا ما قارنتها بمتطلّبات حياتي اليوميّة؟!
2) "إِنْتَبِهْ لِنَفْسِكَ
وَلِتَعْلِيمِكَ، وَإثْبُتْ في ذلِك":
الخادم الصالح للمسيح يتغذّى "بِكَلامِ
الإِيْمَانِ والتَّعْلِيمِ الـحَسَنِ" أي بلغة اليوم يتغذّى من نبع الكتاب
المقدّس وتعليم الكنيسة كي لا نضيّع البوصلة أو كي لا تصبح مسيحيّتنا شعارًا
فارغًا كآرمة دكّان لا تدلّ حقيقة على ما يحتوي...
ما من ضمانة لصوابيّة الإيمان سوى تعليم الكنيسة
الّذي يجعلنا أمناء لإرادة ووصايا ومشيئة ربّنا يسوع المسيح!
في هذا الإطار، يشدّد على "التَّقْوَى" التي
يعتبرها "نَافِعَةٌ لكُلِّ شَيء، لأَنَّ لَهَا وَعْدَ الـحَيَاةِ الـحَاضِرَةِ
والآتِيَة".
شتّان ما بين روح "التقوى" التي أوصى بها مار بولس
تلميذه طيموتاوس وما بين النزعة المبالغة إلى إيمانٍ شعبويّ بعيدٍ جدًّا عن
الإيمان الحقيقيّ بربٍّ واحدٍ كليّ القدرة ومصدر كلّ نعمةٍ أو شفاءٍ أو تعليم!
التقوى هي أوّلًا إحساسٌ عميق يدفعنا لمبادلة الله
المحبّة بالمحبّة والتضحية بالتضحية والكلمة بالإصغاء والجسد والدم بالتوبة وهي
لغةٌ نعبّر من خلالها عن شوقنا إلى الله بدافعٍ من محبّتنا له وليس بسبب خوفنا
منه كما عوّدتنا، مع الأسف، بعض عبارات أهالينا ومعلّمينا في الطفولة.
قد يستغرب النّاس أحيانًا أن
يتسلّم شبابٌ في مقتبل العمر قيادة دول أو رعايا، ولكنّ الكنيسة إعتمدت منذ
بداياتها على شبابٍ على مثال طيموتاوس مع توصيتهم بأنّ يكونوا "مِثَالاً
للمُؤْمِنِين، بِالكَلام، والسِّيرَة، والـمَحَبَّة، والإِيْمَان، والعَفَاف"،
فالكهنوت والمسيحيّة ليسا مهنًا أو إلتزاماتٍ مؤقّتة، بل هما إنتماءٌ متأصّل
يتجدّد يوميًّا إن إعتنينا بإيماننا، وإن أهملناهما فسيذبلان ويذويان ويضحيان
شكلاً فارغًا من المضمون!
لذلك، كلّ لحظةٍ تمرّ هي فرصةٌ لنا لنُجدّد ذواتنا
ولنشدّ عزمنا للمضي في رسالتنا التي أوكلها إلينا الربّ، الّذي له المجد إلى
الأبد، آمين.
|
::: الإنجيل ::: |
42 فَقَالَ الرَّبّ: "مَنْ
تُرَاهُ الوَكِيلُ الأَمِينُ الـحَكِيمُ الَّذي يُقِيمُهُ سَيِّدُهُ عَلَى
خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُم حِصَّتَهُم مِنَ الطَّعَامِ في حِينِهَا؟
43 طُوبَى لِذلِكَ العَبْدِ الَّذي، مَتَى جَاءَ
سَيِّدُهُ، يَجِدُهُ فَاعِلاً هـكذَا!
44 حَقًّا أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُ يُقِيمُهُ عَلَى
جَمِيعِ مُقْتَنَياتِهِ.
45 أَمَّا إِذَا قَالَ ذلِكَ العَبْدُ في
قَلْبِهِ: سَيَتَأَخَّرُ سَيِّدِي في مَجِيئِهِ، وَبَدأَ يَضْرِبُ الغِلْمَانَ
وَالـجَوَارِي، يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَسْكَر،
46 يَجِيءُ سَيِّدُ ذلِكَ العَبْدِ في يَوْمٍ لا
يَنْتَظِرُهُ، وَفي سَاعَةٍ لا يَعْرِفُها، فَيَفْصِلُهُ، وَيَجْعلُ نَصِيبَهُ
مَعَ الكَافِرين.
47 فَذلِكَ العَبْدُ الَّذي عَرَفَ مَشِيئَةَ
سَيِّدِهِ، وَمَا أَعَدَّ شَيْئًا، وَلا عَمِلَ بِمَشيئَةِ سَيِّدِهِ، يُضْرَبُ
ضَرْبًا كَثِيرًا.
48 أَمَّا العَبْدُ الَّذي مَا عَرَفَ مَشِيئَةَ
سَيِّدِهِ، وَعَمِلَ مَا يَسْتَوجِبُ الضَّرْب، فَيُضْرَبُ ضَرْبًا قَلِيلاً.
وَمَنْ أُعْطِيَ كَثيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ الكَثِير، وَمَنِ أُئْتُمِنَ عَلَى
الكَثِيرِ يُطالَبُ بِأَكْثَر.
(إنجيل القدّيس لوقا – الفصل 12 – الآيات 42 إلى 48)
|
::: أفكار على ضوء الإنجيل ::: |
إنّ الطوباويّ يوحنا بولس الثاني، في إرشاده الرسوليّ الصادر ما بعد السينودس "أعطيكم رعاة"، حدّد هوية الكاهن بقوله: "في الكنيسة وللكنيسة يمثّل الكهنة أسراريًا يسوع المسيح الرأس والراعي، وينادون بالكلمة مناداةً صحيحة، ويكرّرون ما قام به من أعمال الصفح والخلاص، وخصوصًا المعموديّة وسرّ التوبة والإفخارستيا، ويمارسون عنايته ومحبته إلى حدّ بذل الذات في سبيل الرعيّة التي يجمعونها في الوحدة ويقودونها إلى الآب بالمسيح وفي الروح".
الكهنوت بصفته عطيّة
تشارك الكنيسة بأجمعها في مسحة المسيح الكهنوتيّة
في الروح القدس. ففي الكنيسة، "يصبح المؤمنون جميعهم كهنوتًا مقدسًا وملوكيًّا،
يقدّمون الذبائح الروحيّة لله بيسوع المسيح، ويخبرون بعظائم ذاك الَّذي دعاهم
من الظلمة إلى نوره العجيب".
لا تستطيع الكنيسة، مع ذلك، أن تقوم وحدها بهذه
الرسالة: فنشاطها الكامل يحتاج جوهريًّا إلى الشراكة مع المسيح، رأس جسدها.
هذه العطيّة التي أنشأها المسيح لمتابعة رسالته
الخلاصيّة، وُهِبَت أولًا للرسل، وتستمر في الكنيسة من خلال خلفائهم الأساقفة
الَّذين ينقلونها بدورهم إلى الكهنة، المعاونين للدرجة الأسقفية. لهذا السبب،
إنّ هويّة الكهنة في الكنيسة تنجم عن توافقهم ورسالة الكنيسة التي تتحقّق
بالشراكة مع الأسقف".
إحترام النُظُمْ الليتورجيّة
ويتابع البابا القدّيس يوحنا بولس الثاني فيقول:
"مِن بين المظاهر المختلفة الراهنة لمعضلة الطاعة، يُجدر أنْ يُسلّط الضوء على
قضيّة محبّة النُظُمْ الليتورجيّة وإحترامها عن إقتناع.
الليتورجيا هي ممارسة كهنوت يسوع المسيح، إنّها
"القمّة التي يرنو إليها عمل الكنيسة، وهي في الوقت عينه، الينبوع الَّذي تتدفق
من كلُّ فضيلتها". إنّها، إذًا، المجال الَّذي فيه يجب على الكاهن أن يعي أنّه
خادمٌ، وعليه من ثمّ الطاعة بأمانةٍ للكنيسة. "إدارة الليتورجيا تتعلّق حصرًا
بسلطة الكنيسة: إنّها تخضع للكرسيّ الرسوليّ، وللأسقف وفقًا لقواعد القانون.
لذلك، على الكاهن، في هذا المجال، ألّا يُضيف أو يَحذف أو يُبدّل شيئًا
بمبادرةٍ خاصةٍ منه.
الوعظ بالكلمة والأمانة لها
لقد أوكل المسيح إلى الرسل والكنيسة رسالة إعلان
البُشرى لجميع الناس.
إن نقل الإيمان هو تهيئة الشعب للربّ، والكشف عن
الدعوة المسيحيّة وإعلانها وتعميقها، الدعوةُ هي النّداء الَّذي يُوجّهه الله
لكلّ إنسان، مُظهِرًا له برّ الخلاص.
إنَّ الكاهن، بصفته معلّم الإيمان والمُثقِّف، أن
يسعى لحصول التربية المسيحيّة على مكانٍ مميّز ضمن الأسرة، في التعليم الديني،
وفي تنشئة الحركات الرسوليّة، إلخ. وعليه أيضًا أن يسعى إلى أن يكون تدريس
التعليم المسيحيّ مُوجَّهًا إلى جميع فئات المؤمنين: الأولاد، والمراهقين،
والشباب، والبالغين والمسنّين.
لهذه الغاية، على الكاهن أنْ يَجِدْ المرجع الأهمّ
في كتاب التعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة ومختصره. تشكّل تلك النصوص، في
الواقع، قاعدة أكيدةً وأصيلة لتعليم الكنيسة.
إنّ محدوديتنا وضعفنا يجب أن يدفع بنا إلى أن نحيا
ونحافظ بإيمان عميق على تلك الهِبَة الثمينة التي بها جعلنا المسيح مُشابهين له
بإشراكنا في رسالته الخلاصيّة". لنصلّي للربّ دائمًا ليعطي الكهنة النعمة
والقوة. أعطنا يا رب كهنة قديسين. آمين.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
"أنت كاهن للأبد على رتبة ملكيصادق"
كلمات تحمل فيها أقصى درجات العطاء
اللامشروط والحبّ حتّى الصليب. تحمل التخلّي عن كلّ ما يسرّ الجسد وينعش الروح، عن
كلّ ما هو شخصي ليكون على مستوى خدمة الجماعة حتّى الرمق الأخير ودون حساب. للأبد
كاهنٌ أنت حتى نفسك لم تعُد بين يديك بل بين يديّ من دعاك وتبعته وأنت واثقٌ بكلّ
كلمةٍ خرجت من فمه وعلّمتك في مدرسته الرسولية الأولى والأخيرة وكتباها الإنجيل،
أرشدتك بروحه القدّوس في كلّ قرارٍ وخطوة لنموّك ونمو الجماعة كان عليك القيام بها
في حقل الرّب، وإحتضنتك في المحن والتجارب لتشعر بيد الآب تعطيك راحة النفس وسلام
القلب من خلالها.
تلك الـ"نَعم" لا تشبه إلّا "نَعم" مريم في قولها "ها
أنا أمة للرّب" فكنت على مثالها في إقتبال النعمة ووضعت ما خصّك الله به من مواهب
لخدمة الكنيسة ورأسها الكاهن الحقيقي الأعظم "يسوع المسيح".
كم من المرات إرتكض الفرح في أعماقك في كلّ لحظةٍ كنت
تُدْخِل فيها طفلًا إلى العائلة المسيحية بسرّي العماد والتثبيت، وكم تهلّلت نفسك
عند جمع قلبين بسرّ الزواج المقدّس لإختيارهما الإرتباط في ظلّ الثالوث حيث هو
الشاهد الأول عليه للأبد، لا في العقود البشرية فقط والتي، عندما تبدأ الإختلافات
والتباينات بين الزوجين، غالبًا ما تنتهي علاقتهما بـ"شحطة قلم" وكأنّ شيئًا لم
يكن.
كم إبتهجت روحك في سكب كلّ جوارحك المباركة وأنت تحمل
القربانة ذاكرًا سرّ الخلاص الإفخارستي لتتحوّل إلى جسد المسيح السرّي بفعل الروح
القدس بين يديك. وكم من الكهنة القدّيسين الّذين سبقونا إلى الحضن الّذي منه أتوا،
أشعر بهم، بكوا لغبطتهم لا بل لإبتهاجهم الّذي لا يوصف بأن بين يديهم يتحوّل الخبز
جسدًا قربانيًّا حوّل العالم من تحجّر القلب فيه إلى آخرٍ حيٍّ يتوب، يبكي، يسامح
ويغفر، إلى آخرٍ يدرك معنى الحبّ الّذي من أجلي وأجلك ومن أجل الجماعة الكونية تجسد
ومات وقبر وقام كي لا نفنى في الموت، موت النفس المولود من الـ"أنا" الرافضة للحبّ
والمتمسّكة بقضبان سجن التحجّر وجهل معنى وقيمة بنوّتها للآب وقبوله لها حتّى لو
كانت أفعالها كالقرمز.
كم رافقتَ من مريضٍ وزوّدته بنعمة تناول القربان وهو
منطرح السرير لا يقوى على الحراك، وكم شفيت من قلوبٍ مكسورة، موجوعة، مجروحة، مرهقة
من أثقال الخطيئة فتذهب مطهّرة جديدة!
كلّ ذلك لأنّك إخترت سرّ الأسرار وغُصت في أعماقه حتى
الثمالة، فحملت صليبك بفخرٍ على رأسك ومشيت بين الأهل والأحبّة ونبضات قلبك تتسارع
مع الوقت القليل المتبقّي من الرتبة لكي تحمله بين يديك للمؤمنين فيتذكّروا بأنّهم
أمام عظمة مَن دعاك، أمام مَن غفر خطاياهم وخطايا العالم أجمع وأنت تردّد لكلٍّ
منهم "جسد المسيح يُعطى لك للحياة الأبدية". يا لروعة هذا السر.
فيا أيّها الكاهن الموسوم إلى الأبد على رتبة
ملكيصادق، يا مَن بحضورك الحيّ في حياة كلّ مؤمن وتمهّد الطريق لنا، نحن كنيسة
الأرض، لننفتح على عمل "الرّوح القدس، الّذي يشركنا مع كنيسة السماء، وليتورجيّا
الأرض حيث نحتفل بسرّ خلاصنا في الأسرار المقدّسة" بالليتورجيّا السماويّة
الثالوثيّة، بتمثيلك لمَن إصطفاك وجذبك بحبّه، إبقَ هذا "الوَكِيلُ الأَمِينُ
الـحَكِيمُ الَّذي يُقِيمُهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُم حِصَّتَهُم
مِنَ الطَّعَامِ في حِينِهَ" (لو 12: 42).
له المجد والعزة والإكرام والجبروت إلى دهر الدهور،
آمين
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... حين يكتب الشاعر
كلمات أغنية جميلة، يود ويختار مغنيًّا ذا صوتٍ عذب ليُغنّيها فتزداد الكلمات
جمالاً وتُفهم وتُحفظ وتُردّد وتكون متفاعلة مع السامع، وهكذا أنت إخترت "الكهنة"
أولاً لينقلوا "الكلمة" لفكر وقلب الإنسان فيحفظها ويُردّدها على أمل العمل بها،
وثانيًا ليُغذّوا الشعب من خيراتك ومن ذاتك، غذاءً يُنمّي وغذاءً يُقدّس. كلماتك
أغنية جميلة الغاية منها هي "فرح الإنسان" والفرح لا يكتمل إلا بمعرفتك ومعرفة مَن
أرسلت، ذاك الّذي حقّق رجاء رؤيتك، الرّب يسوع المسيح. أغنيتك كلماتها جميلة جمالاً
لا يوصف، مطلعها وفحواها: "أنّي أحببْتكم ودعَوْتكم أبنائي". أمّا مَن أراد أن
يُغنّي أغنيتك فعليه أن يعلم بأنّه يعمل مع آخرين "لأجل تكميل القدّيسين، لأجل عملِ
الخدمة، لأجل بُنيان جسد المسيح، إلى أن ينتهي الجميع إلى وحدة الإيمان ومعرفة إبن
الله" (أفسس 4: 11-13). على المُغنّي أن لا يكتفي أنّ لديه صوتًا جميلاً ولكن عليه
أن يكون أمينًا معك فيُحافظ على جمال صوته لا بل يزيده جمالاً بالكثير من التمارين
وعدم الكسل والإهمال، عليه أن يعمل كل جهده ليوصل الفرح لقلبكَ وقلب الإنسان.
ربّي وإلهي ... يا مَن أعطيتنا الرّب يسوع، الكاهن
الأعلى على رتبة ملكيصادق، والمثل الصالح للخادم الأمين المتواضع، قدّس كهنتك وأنعم
عليهم بما يحتاجونه ليملأوا قلب رعاياهم من حبّك، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور "شرَر")
1- (المحتفل): نقدّمُ لكَ اللهُمَّ
هذا القربان، تذكارَ آلامِكَ وصلبِكَ وموتِكَ وقيامتِكَ، لأجلِ بيعتِكَ المنتشرةِ
في العالمِ كلِّهِ، القائمةِ على رجائِكَ، والمنتظِرَةِ خلاصَكَ، والمرتقِبَة
ملكوتَكَ، ولا سِيَّما الأساقفةَ المستقيميّ الإيمان، هَبْهُم حكمةً وفِقهًا من
لَدُنِكَ وإجعَلْهُم أهلاً ليبشِّروا بملكوتِكَ، مار فرنسيس بابا رُوما، ومار بشارة
بُطرس بَطْرِيَركِنا الإنطاكيّ، ومار … مُطرانِنا. وهَبْ جميعَ رعاتِها أن يقدِّسوا
أيّامَهُم برعايةِ شعبِكَ، الّذي أَوكلتَ إليهِم بالبرِّ والمخافَة. نَسْأَلُكَ يا
رَبّ!
2- أُذكُرِ الكهنةَ والشمامسةَ، هنا وفي كلِّ مكان،
الّذينَ يعملونَ جاهدِين في مراتبِهِم ويسهرونَ على رعيَّتهِم، لينالوا أجرَهُم.
أذكُرِ الّذين نذَروا العفافَ وقداسةَ السيرة، حافظِينَ أجسادَهم ومطهِّرينَ
أفكارَهم، ليفوزوا في جهادِهِم. نَسْأَلُكَ يا رَبّ!
3- أُذكُرْ حكَّامَنا مُحِبِّي المسيح، وكلَّ الّذين
إرتضيتَ أن يكونَ لهم سلطانٌ علينا، كُنْ لهم قوَّةً وعضدًا، وليكُنْ لنا الأمانُ
في عهدِهِم. كلِّلْهُم بالإيمانِ الحقِّ والأعمالِ الصالحة، وأنصُرْهُم على
الساعِينَ إلى الحروبِ والعطاشِ إلى الدِمَاء. نَسْأَلُكَ يا رَبّ!
4- أُذكُر أبناءَ البيعَةِ الّذينَ أفتُدُوا بآلامِكَ،
ومُنِحوا الحياةَ بموتِكَ وهُم يَشترِكُون بقيامتِكَ. أُذكُرِ البعيدِينَ
والقريبِينَ، أُذكُرِ البسطاءَ والعظماء. أُذكرِ الّذين حملوا هذهِ القرابينَ إلى
مذبحِكَ المقدَّس، وإقبَلْها على مذبحِكَ فوقَ السماء، وإستجِبْ مسألاتِهم الحسَنة،
وعِوضَ خيراتِ الدُنيا إِمنَحْهُم خيراتِ السمَاء. نَسْأَلُكَ يا رَبّ!
5- أُذْكُرْ يا ربُّ بنعمتِكَ، وبحسَبَ كثرةِ رحمتِكَ،
الّذين ذكرناهُم والّذين لم نَذْكُرْهُم وأشفِق عليهِم راحِمًا. أُذكُرْ خاصَّةً
الّذينَ هُم في الضيقِ والشدَّة، المساكينَ والضعفاءِ والحزانى، المنفيِّينَ
والأسرى والمسبيِّين، المقهورينَ والمطرودينَ والبائسين، الأيتامَ والأرامل، الّذين
معارفُهُم قِلَّةٌ وأقاربهم محتقَرِين. أُذكُرِ الّذين كبَّلَتْهُم سلاسلُ الخطيئة
وأَقعَدَتْهُم ألوانُ الآلام، لِكَيما بواسطةِ جسدِكَ ودمِكَ تُغفرْ خطاياهُم،
وتُترَكْ آثامُهم، وتُشفَى عيوبُهم، وتُبرَأْ جراحاتُهم. نَسْأَلُكَ يا رَبّ!
6- أُذْكُرْ أيضًا بمراحِمِكَ الكثيرَةِ جميعَ الّذينَ
حَسُنوا أمامَكَ منذُ البدء، آباءَنا ورؤساءَ الآباء، ملافنةَ بيعتِكَ المقدَّسَة،
الّذينَ ردُّوا الشعوبَ من ظلمةِ الجهَلِ إلى نورِ الإنجيلِ الصادقِ والمقدَّس،
بأشعَّةِ تعاليمِهِمِ المجيدَة، وجاهدُوا لأجلِ حقِّ الإيمانِ المستقيم؛ بواسطةِ
صلواتِهمِ النقيَّة أَمِّنْ كنائِسَكَ وأديِرتَكَ وأَوقِفِ الحروبَ والفِتَنَ في
أقطارِ الأرضِ كلِّها. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
7- أُذْكُر أللهمَّ جميعَ قِدِّيسيكَ، لا سِيَّما
القدِّيسَةَ الدائمَةَ البتوليَّةَ والدةَ اللهِ مريم، والأنبياءَ والرسلَ
والشهداءَ والمعترفين، وجميعَ الّذين بإيمانٍ حقٍّ إعترَفوا بثالوثِكَ. بصلواتِهم
النقيّة وطلباتِهم المقدَّسة إلتفِتْ إلينا بعينِ الرأفَة، وأشرِقْ علَينا بوجهِكَ
المطمئنِّ والعَذب، وأَهِّلْنا لنشترِكَ في حَظِّهِم وميراثِهِم، وأستُرنا في ظلِّ
حمايتِهِم يومَ الدِين الرهِيب. نَسْأَلُكَ يا رَبّ!
8- (المحتفل): إِقْبَلْ يا رَبُّ بعذوبةِ تحنُّنِكَ
نفوسَ إخوتِنا، أبناءَ المعموديَّةِ، الّذين إنتقلوا من هذا العالمِ المظلمِ إليك،
بالإيمانِ الحقّ، لا سِيَّما الّذين من أجلِهم وعوضًا عَنهُم تُقدَّمُ هذه الذبيحة.
فَليكُنْ لهم سرُّ جسدِكَ ودمِكَ عربونًا للحياة، ونارًا تلتَهِمُ الخطايا، وجمرةً
تُفني الآثام. بمراحمِكَ أَرِحْهُم في مساكنِ النُورِ والأفراحِ في أورشلِيمَ
السماويَّة. وإمنَحْنا، يا محبَّ البشَر، الحياةَ الّتي لا تَشِيخ، والخيراتِ الّتي
لا تَنْقُص، والغفرانَ لنا ولكلِّ مَنْ رَقَدَ على رجائِك.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، الصلاة وأفكار من الرّسالة من إعداد
المقدّمة وأفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |