الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

الأسابيع الممهّدة للصوم

أحد الموتى المؤمنين 
(4 شباط 2024)

::: مـدخــل :::

• في أحد الموتى المؤمنين، تضعنا الكنيسة أمام عدة تساؤلات لا بدّ من أن يطرحها كلّ مؤمن على نفسه محاولاً قراءة إيمانه على ضوئها.
• في قراءة العهد القديم، يَروي فيه حَزقِيَّال إحياءَ العِظامِ الرَّميم، يُشَدِّد فيه حَزقِيّال عَزيمَةَ شَعبِهِ المُستَعبَد المَهزوم، فَيَقول لَهُ بِطَريقَة رَمزِيَّة: الله لا يَحكُمُ عَلَيكَ بالمَوت....
• يظهر جليًّا من خلال رسالة اليوم أنّ كلام الرّسول لا يتوجّه إلى الموتى، بل إلى الأحياء موجّهًا إيّاهم إلى السبل الأفضل للاستعداد ليوم الربّ، حيث يدعو الجميع ونحن منهم لنكون من "أبناء النهار....
• في إنجيل اليوم خلاصةٌ مهمّة: كلمة الله هي قوّة حيّة وبإمكانها أن تولّد التوبة في قلوب البشر وأن توجّه الشخص مجدّدًا نحو الله، وبالتالي يُسبب إغلاق القلب على عطيّة الله الّذي يكلّمنا إغلاق القلب على عطيّة الأخ.
• كل يوم هو عطية، هو هديّة لكي نعيش اللقاء مع المسيح، فلنطلب ونصلّي لكي نعيش بحضرته، آمين. 

::: صـلاة :::

أيّها الربّ يسوع، يا مَن بقيامتك إنتقلنا من الموت عن الله إلى الحياة بالله ومعه، نرفع إليك قلوبنا لتعضدها بالرّوح القدس فنغلب يأسنا ومخاوفنا وقلقنا بالرّجاء، مُلقين همّنا عليك وعلى أبيك المبارك الّذي لك معه ومع الرّوح القدس المجد إلى الأبد، آمين. 

::: العهد القديم :::

1. وكَانَتْ عَلَيَّ يَدُ الرَّبِّ، فَأَخْرَجَني بِرُوحِ الرَّبِّ وَوضعَنِي فِي وَسْطِ السَّهلِ وَهوَ مُمتلئٌ عِظَامًا،
2. وَأَمَرَّنِي عَلَيْهَا مِنْ حَوْلِهَا، فَإِذَا هِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا عَلَى وَجْهِ السَّهل، وَإِذَا بهِا يَابِسَةٌ جِدًّا.
3. فَقَالَ لِي: «يَا إبْنَ الإنسان، أَتُرى تَحْيَا هذِهِ الْعِظَامُ؟» فَقُلْتُ: «أيّهَا السَّيِّدُ الرَّبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ».
4. فَقَالَ لِي: «تَنَبَّأْ عَلَى هذِهِ الْعِظَامِ وَقُلْ لَهَا: أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْيَابِسَةُ إسْمَعِي كَلِمَةَ الرَّبِّ:
5. هكذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لِهذِهِ الْعِظَامِ: هاءَنَذَا أُدْخِلُ فِيكِ رُوحًا فَتَحْيينَ.
6. أَجعلُ عَلَيْكِ عَصَبًا وأُنشِئُ عليكِ لَحْمًا وَأَبْسُطُ عَلَيْكِ جِلْدًا وَأَجْعَلُ فِيكِ رُوحًا فَتَحْيينَ وَتَعْلَمينَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ».
7. فَتَنَبَّأْتُ كمَا أُمِرتُ. فكانَ صوتٌ عندَ تنَبُّؤي، وَإِذ بإرتعاشٌ، فَتَقَارَبَتِ الْعِظَامُ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى عَظْمِهِ.
8. ونَظَرْتُ وَإِذَا بِالْعَصَبِ وَاللَّحْمِ قد نشأا عليها، وبُسِطَ عليها الْجِلْدَ مِنْ فَوْقُ، وَلَم يكن بِهَا رُوحٌ.
9. فَقَالَ الرّب لِي: «تَنَبَّأْ لِلرُّوحِ، تَنَبَّأْ يَا إبْنَ الإنسان، وَقُلْ لِلرُّوحِ: هكذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَلُمَّ أيَّها الرُوحُ مِنَ الرِّيَاحِ الأَرْبَعِ وَهُبَّ عَلَى هؤُلاَءِ الْمقتولين فيَحْيَوْا».
10. فَتَنَبَّأْتُ كَمَا أَمَرَني، فَدَخَلَ فِيهِمِ الرُّوحُ، فَعاشوا وَقَامُوا عَلَى أَقدَامِهِمْ جَيْشًا عَظيمًا جِدًّا جِدًّا.

(سفر حزقيال – الفصل 37 - الآيات 1 إلى 10) 

::: أفكار من العهد القديم  :::

التّعريف بالكِتَاب:
كِتاب النَّبي حَزقِيّال يَجعَلُنَا نَذهَب مَعَ هذا النَّبي المُتَألِّم المَسبي إلى بابل مَعَ شَعبِهِ المُنقَسِم على ذاتِهِ، فَدَمَّرَ نَفْسَهُ بالخَطيئَةِ وَالحِقد، وَجَعَلَ بِذَلِكَ نَبوخَذ نَصَّر مَلِك بابِل يَدخُل إلى أرضِهِم، وَيَأخُذ الجَميع سَبَايا إلى أرضٍ غَريبَة... حَزقِيّال عاشَ ضيق الشَّعب وَمَوتِهِ المَعنَوي، بَكَى لِبُكَائِهِ، تَألَّمَ لأَلَمِهِ، فَكَانَ يَحمِل في ضَميرِهِ كَلِمَة الله بِصَوْتِهِ المُرتَفِع إلى ضَمير الشَّعب، وَلَكِن، كَانَ يَحْمِلُ أيْضًا في ضَميرِهِ صَوتَ شَعبِهِ المُتَألِّم.

ظُروف كِتابَة النّص:
هذا النَّص الّذي يَروي فيه حَزقِيَّال إحياءَ العِظامِ الرَّميم، يُشَدِّد فيه حَزقِيّال عَزيمَةَ شَعبِهِ المُستَعبَد المَهزوم، فَيَقول لَهُ بِطَريقَة رَمزِيَّة: الله لا يَحكُمُ عَلَيكَ بالمَوت... أنتَ حَكَمتَ على نَفْسِكَ بالمَوت، فَحَوَّلتَ نَفسَكَ مِن شَعبٍ حَيّ يَحمِل كَلِمَةَ الله وَيَكبُرُ بِهَا إلى شَعبٍ مَيت، عِظامٍ يابِسَة، في أرضٍ قاحِلَة... أمَّا الله، فَيَحكُمُ عَلَيْكَ بالحَيَاة.

مضمون النّص:
يَتَضَمَّن هذا النّص رُموزًا كَثيرَة:
- السَّهل الّذي فيهِ عِظام يابِسَة: يَرمُزُ السَّهل هُنَا إلى الدَّمار، وَالعِظام اليابِسَة إلى الشَّعب الّذي مَاتَ بِسَبَبِ خَطيئَتِهِ.
- التَّنَبُّوء وَعَودَة الرُّوح: لَقَد جَبَلَ اللهُ آدَمَ مِن أديمٍ، وَنَفَخَ فيهِ الرُّوح لِيَحيَا، وَهُنَا، يُعيدُ الله هذه العِظَام، هذا الخَلق المَائِت إلى الحَيَاة.
- مَدّ العَصَب على العِظَام وَفَوقَه اللحم والجِلد: بِهذا العَمَل يُعيد الله إلى هذه العِظام رَونَقَهَا وَجَمالَهَا، يُحَوِّلها من قِطَعٍ يابِسَة إلى جَسَدٍ فيهِ الجَمال وَالقُوَّة.
- إرتِعاش العِظام وَتَقارُبِهَا: العِظام المُختَلِطَة ببعَضِهَا تَرمُزُ إلى حالَة الفَوضَى التي كانَت في بِدَايَةِ الخَلق، وَروحُ الرَّبِّ تُرَفرِفُ عَلى المِيَاه، فوق تِلكَ الفَوضَى... في هذا النّص أيضًا رَفرَفَت روحُ الرَّب فَوقَ العِظام، فَيَأتي إرتِجافُها وَتَجَمُّعِهَا بِنِظام لِيُثبِتَ أنَّ الخالِقَ يُجَدِّد خَليقَتَهُ.
- إستِعادَة العِظام لِلَحمِهَ وَعَصَبِهَا وجِلدِهَا بِكَلِمَةٍ مِنَ الله: في هذا شِفاءٌ وَهَبَهُ الله لأصحاب هذه العِظام، وَفي ذلِكَ أيضًا يَرُدُّهَا إلى حالَةِ الخَلقِ الأولَى، إلى حالَة النِّعمَة.
- عَودَة الرُّوح إلى الأجساد: إنَّها القِيامَة مِنَ المَوت، وَالعَودَة إلى الحَيَاة، وَإستِعادَة القُوَّة.
بِهذه الرُّموز نَرَى أنَّ الله يُريدُ إحياءَ الشَّعب لَو مَهمَا خَطِئَ وَلَو مَهمَا ماتَ في خَطيئَتِهِ.

علاقَة النَّص بالقِراءات اللاحِقَة:
لِهذا النّص علاقَة مَتينَة بِمَثَل لَعازَر وَالغَنِي: لَعازَر كانَ مَيتًا، عَظمًا يابِسًا في عالَمِ الأحياء، فَصَارَ حَيًّا قَوِيًّا في المَلَكوت؛ وَالغَني كانَ قَوِيًّا وَحَيًّا في عالَمِنَا، وَعادَ إلى مَوتِهِ وَجَفافِ العِظامِ عِندَمَا أهمَلَ لَعازَر وَنَسِيَ بِأنَّ الهَدَف هُو الحَيَاة الأبَدِيَّة في المَلَكوت حَيثُ لا مَوت.

خاتِمَة تَطبيقيَّة:
كُلُّنَا مَوتَى وَعِظَامٌ رَميم، وَكُلُّنَا سَنُدعَى لِنَعودَ إلى الحَيَاة... فَأينَ غَلَبَةُ المَوت؟ مَعَ الرَّب لَيسَ للمَوتِ غَلَبَة، إلاَّ حينَ نُصِرُّ على التَّعَلُق بِخَطَايانَا وَبِنَقصِ مَحَبَّتِنَا. 

::: الرسالة :::

1 أَمَّا الأَزْمِنَةُ والأَوقَات، أَيُّهَا الإِخْوَة، فلا حَاجَةَ بِكُم أَنْ يُكْتَبَ إِلَيْكُم في شَأْنِهَا؛
2 لأَنَّكُم تَعْلَمُونَ جَيِّدًا أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ يأْتي كَالسَّارِقِ لَيْلاً.
3 فحِينَ يَقُولُون: سَلامٌ وأَمْنٌ! حِينَئِذٍ يَدْهَمُهُمُ الـهَلاكُ دَهْمَ الْمَخَاضِ لِلحُبْلى، ولا يُفْلِتُون.
4 أَمَّا أَنْتُم، أَيُّها الإِخْوَة، فَلَسْتُم في ظُلْمَةٍ لِيُفَاجِئَكُم ذلِكَ اليَومُ كالسَّارِق.
5 فأَنْتُم كُلُّكُم أَبْنَاءُ النُّور، وأَبْنَاءُ النَّهَار؛ ولَسْنَا أَبْنَاءَ اللَّيلِ ولا أَبْنَاءَ الظُّلْمَة.
6 إِذًا فلا نَنَمْ كَسَائِر الـنَّاس، بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ؛
7 لأَنَّ الَّذِينَ يَنَامُونَ فَفي اللَّيلِ يَنَامُون، والَّذِينَ يَسْكَرُونَ فَفي اللَّيلِ يَسْكَرُون.
8 أَمَّا نَحْنُ أَبْنَاءَ النَّهَار، فَلْنَصْحُ لابِسِينَ دِرْعَ الإِيْمَانِ والـمَحَبَّة، ووَاضِعِينَ خُوذَةَ رَجَاءِ الـخَلاص.
9 فإِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلغَضَب، بَلْ لإِحْرَازِ الـخَلاصِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح،
10 الَّذي مَاتَ مِنْ أَجْلِنَا، لِنَحْيَا مَعَهُ سَاهِرِينَ كُنَّا أَمْ نِائِمِين.
11 فَلِذلِكَ شَجِّعُوا بَعضُكُم بَعْضًا، وَلْيَبْنِ الوَاحِدُ الآخَر، كَمَا أَنْتُم فَاعِلُون.

(الرسالة الأولى إلى تسالونيقي – الفصل 5 – الآيات 1 إلى 11) 

::: أفكار من الرسالة :::

من الصّعوبة بمكان أن يتقبّل الإنسان خسارة مَن أحبّه وعاش معه ردحًا من الزمان وإرتسمت في قلبه وذهنه إبتسامته أو قلقه أو حزنه أو شغفه بالحياة...
الصعوبة الكبيرة للإنسان تكمن في تقبّل الجرح العاطفيّ وليس الإيمانيّ...
فبالعاطفة، يفتقد المرء إلى اللقاء المباشر مع مَن يفتقده وإلى الحوار وإلى لحظات تبادل السعادة أو تقاسم المرارة...
أمّا بالإيمان، فيعرف المرء في داخل كيانه بأنّ الموت مدخلٌ إلى حياةٍ لا يشوبها خوفٌ أو قلقٌ أو حزنٌ ويعرف جيّدًا أنّ اللقاء مهما تأخرّ سيحصل وهذه المرّة سيدوم اللقاء دون أن يهدّده الموت والإنفصال من جديد!

سنتأمّل سويّةً اليوم فيما يحويه هذا المقطع من الرّسالة الأولى إلى أهل تسالونيقي.
من يقرأ المقطع بتمعّن يلاحظ بأنّ كلام الرّسول لا يتوجّه إلى الموتى، بل إلى الأحياء موجّهًا إيّاهم إلى السبل الأفضل للإستعداد ليوم الربّ، حيث يدعو مار بولس الجميع ونحن منهم لنكون من "أبناء النهار.... فْنَصْحُ لابِسِينَ دِرْعَ الإِيْمَانِ والـمَحَبَّة، ووَاضِعِينَ خُوذَةَ رَجَاءِ الـخَلاص" وممّن يعلمون "...أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ يأْتي كَالسَّارِقِ لَيْلاً"!
يحذّر الرسول المؤمنين من عنصر المباغتة فيما يختصّ بتوقيت مجيء يوم الربّ ولكنّه في الوقت عينه يذكّرهم بأنّهم يعلمون ذلك جيّدًا وبالتالي لا يجدر بهم أن يتفاجأوا بمجيء ذلك اليوم.
يمكننا أن نختصر مضمون هذه الرّسالة بفكرتين:
- الأولى هي أنّ يوم الربّ لن يأتي فجأةً بالنسبة لأبناء الّنور أي المستعدّين جيّدًا لقدومه من خلال الإلتزام بأن يكونوا "لابِسِينَ دِرْعَ الإِيْمَانِ والـمَحَبَّة، ووَاضِعِينَ خُوذَةَ رَجَاءِ الـخَلاص"!
- الثانية هي أنّ "اللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلغَضَب، بَلْ لإِحْرَازِ الـخَلاصِ بَرَبِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح" وهو ما يؤكّد أن الله لا يبحث عن الإقتصاص من أخطائنا بل يريد لنا الخلاص من كلّ ما يُبعدنا عنه وعن درب الملكوت. رسالة اليوم فيها دعوةٌ لكلّ إنسانٍ كي يعيش هذا الإستعداد الدّائم لساعة الفراق العاطفيّ كي يقوى بإيمانه على إعتباراتها الآنيّة والتي تطغى أحيانًا بقساوتها فتشوّش بوصلة الإيمان دون أن تتلفها!

في رسالة اليوم:
- دعوةٌ إلى الإستعداد الدّاخليّ لتقبّل إنتقالنا أو إنتقال من حولنا إلى دنيا الأبد حيث الفرح والسّلام!
- دعوةٌ إلى التشوّق إلى رؤية الله وإنتظار هذه اللحظة بصبرٍ وجلد من دون إهمال بواجباتنا تجاه الله وأخينا الإنسان.
- حثٌّ على الرّجاء الّذي يستند إليه الإنسان في مسيرته الإستعداديّة للحياة الأبديّة من خلال عيش المحبّة الّتي تترجم الإيمان وتغذّي الرّجاء طبعًا! 

::: الإنجيل :::

19 كَانَ رَجُلٌ غَنِيٌّ يَلْبَسُ الأُرْجُوانَ وَالكَتَّانَ النَّاعِم، وَيَتَنَعَّمُ كُلَّ يَوْمٍ بِأَفْخَرِ الوَلائِم.
20 وكانَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ إسْمُهُ لَعَازَرُ مَطْرُوحًا عِنْدَ بَابِهِ، تَكْسُوهُ القُرُوح.
21 وكانَ يَشْتَهِي أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الفُتَاتِ الـمُتَسَاقِطِ مِنْ مَائِدَةِ الغَنِيّ، غَيْرَ أَنَّ الكِلابَ كَانَتْ تَأْتِي فَتَلْحَسُ قُرُوحَهُ.
22 وَمَاتَ الـمِسْكينُ فَحَمَلَتْهُ الـمَلائِكَةُ إِلى حِضْنِ إِبْرَاهِيم. ثُمَّ مَاتَ الغَنِيُّ وَدُفِن.
23 وَرَفَعَ الغَنِيُّ عيْنَيْه، وَهُوَ في الـجَحِيمِ يُقَاسِي العَذَاب، فَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيد، وَلَعَازَرَ في حِضْنِهِ.
24 فَنَادَى وقَال: يا أَبَتِ إِبْرَاهِيم، إِرْحَمْنِي وَأَرْسِلْ لَعَازَرَ لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبَعِهِ بِمَاءٍ وَيُبرِّدَ لِسَانِي، لأَنِّي مُتَوَجِّعٌ في هـذَا اللَّهِيب.
25 فَقالَ إِبْرَاهِيم: يا إبْنِي، تَذَكَّرْ أَنَّكَ نِلْتَ خَيْراتِكَ في حَيَاتِكَ، وَلَعَازَرُ نَالَ البَلايَا. والآنَ هُوَ يَتَعَزَّى هُنَا، وأَنْتَ تَتَوَجَّع.
26 وَمَعَ هـذَا كُلِّهِ، فَإِنَّ بَيْنَنا وَبَيْنَكُم هُوَّةً عَظِيمَةً ثَابِتَة، حَتَّى إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَجْتَازُوا مِنْ هُنا إِلَيْكُم لا يَسْتَطْيعُون، ولا مِنْ هُناكَ أَنْ يَعْبُرُوا إِلَيْنا.
27 فَقَالَ الغَنِيّ: أَسْأَلُكَ إِذًا، يا أَبَتِ، أَنْ تُرْسِلَ لَعَازَرَ إِلَى بَيْتِ أَبي،
28 فإنَّ لي خَمْسَةَ إِخْوة، لِيَشْهَدَ لَهُم، كَي لا يَأْتُوا هُمْ أَيْضًا إِلى مَكَانِ العَذَابِ هـذَا.
29 فقَالَ إِبْرَاهِيم: عِنْدَهُم مُوسَى وَالأَنْبِياء، فَلْيَسْمَعُوا لَهُم.
30 فَقال: لا، يَا أَبَتِ إِبْرَاهِيم، ولـكِنْ إِذَا مَضَى إِلَيْهِم وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يَتُوبُون.
31 فقالَ لَهُ إِبْرَاهِيم: إِنْ كانُوا لا يَسْمَعُونَ لِمُوسَى وَالأَنْبِيَاء، فَإِنَّهُم، وَلَو قَامَ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَات، لَنْ يَقْتَنِعُوا!".

(إنجيل القدّيس لوقا – الفصل 16 – الآيات 19 إلى 31) 

::: أفكار على ضوء الإنجيل :::

الآخر هو عطية
يبدأ المثل بتقديم الشخصيّتين الأساسيّتين، ولكن الفقير هو الّذي يتمّ وصفه بطريقة مفصّلة: هو في حالة يائسة ولا يملك القوّة لينهض مجدّدًا؛ هو ملقى عند باب الغني ويأكل من الفتات المتساقط من مائدته، تغطي القروح جسمه والكلاب تأتي وتلحسها. إنها صورة قاتمة والرجل مهان ومذلول. ويصبح المشهد أكثر مأساويّة إن إعتبرنا أن الفقير يدعى لعازر: إسم مُحمَّل بالوعود، ويعني حرفيًّا “الله يُعين”. وبالتالي فهذا الشخص ليس مجهولاً، وملامحه واضحة ويظهر كفردٍ له قصّة شخصيّة. وفيما يبدو غير مرئي بالنسبة للغني، يُصبح معروفًا ومألوفًا بالنسبة لنا، يُصبح وجهًا؛ وبالتالي عطيّة وكنز لا يُقَدَّر بثمن، كائن محبوب، موجود في ذاكرة الله، حتى وإن كان مرفوضًا على صعيد بشريّ. يعلّمنا لعازر أن الآخر هو عطية. إن العلاقة الصحيحة مع الأشخاص تقوم على الإعتراف بقيمتهم بإمتنان. إن الفقير عند باب الغني ليس حِملاً مزعجًا، إنما دعوة إلى الإرتداد وتغيير الحياة. إن الدعوة الأولى التي يوجّهها هذا المثل إلينا هي الدعوة لنفتح باب قلبنا للآخر، لأن كلّ شخص هو عطيّة، أكان قريبنا أم الفقير المجهول.

الخطيئة تعمينا
إنّ المثل قاسٍ في إشارته إلى التناقضات التي كان الرجل الغني يعيشها؛ فهو، وعلى عكس لعازر المسكين، لا إسم له، ويتم وصفه بالـ“غنيّ” وحسب. ويظهر ترفُه في الثياب الفاخرة التي كان يرتديها. في الواقع كان الأُرجُوان ثمينًا للغاية، أكثر من الفضة والذهب، ولذلك كان مخصّصا للآلهة والملوك. أما الكَتَّانَ النَّاعِم فكان نوعًا مميّزًا من الكتان يساهم في إعطاء الملابس طابعًا شبه مقدّس. وبالتالي كان غنى هذا الرجل مبالغ فيه لأنه كان يظهر يوميًّا وبشكل إعتيادي: “ويَتَنَعَّمُ كُلَّ يَومٍ تَنَعُّمًا فاخِرًا”. يمكننا أن نرى من خلاله وبشكل مأساوي، فساد الخطيئة، الّذي يتحقّق في ثلاثة أوقات متتالية: حب المال، الغرور والكبرياء.
يقول بولس الرسول إن “حُبّ المالِ أَصْلُ كُلِّ شَرّ” (1 طيم 6: 10). إنّه الدافع الأساسي للفساد ومصدر الحسد، والخلافات والشكوك. يمكن للمال أن يُسيطر علينا، لدرجة أنّه قد يصبح وثنًا إستبداديًّا (را. الارشاد الرسولي فرح الإنجيل، 55). وبدل من أن يكون أداة في خدمتنا للقيام بأعمال خير وعيش التضامن مع الآخرين، يمكن للمال أن يستعبدنا ويستعبد العالم بأسره في منطق أنانية لا يترك مكانًا للمحبة ويعيق السلام. مِن ثمَّ، يُظهر لنا المثل أن جشع الغني يجعله مغرورًا؛ وبالتالي تجد شخصيّته تحقيقها في المظاهر وفي إظهاره للآخرين ما يمكنه الحصول عليه.

الكلمة هي عطية
يساعدنا إنجيل الغنيّ ولعازر المسكين لنستعدَّ جيّدًا في زمن الصوم الّذي يقترب. ويدعونا إثنين الرماد لنعيش خبرة مشابهة لخبرة الغني المأساويّة. عندما يضع الكاهن الرماد على الجبين يردّد الكلمات التالية: “أذكر أنك من تراب وإلى التراب تعود”. في الواقع يموت كلّ من الغني والفقير ويجري الجزء الرئيسي من المثل في الآخرة. وتكتشف الشخصيتان فجأة أننا “لم نَأتِ العالَمِ وَمَعَنا شَيء، ولا نَستَطيعُ أَن نَخرُجَ مِنه ومَعَنا شَيء” (1 طيم 6: 7).
هذا المثل المثل يُقدِّم رسالة لنا جميعا. في الواقع، سأل الغنيّ إبراهيم أن يرسل لعازر لينذر إخوته الأحياء؛ لكن إبراهيم أجابه: “عندَهُم موسى والأَنبِياء، فَليَستَمِعوا إِلَيهم” (آية 29). وإزاء اعتراض الغني، أضاف: “إِن لم يَستَمِعوا إِلى موسى والأَنبِياء، لا يَقَتَنِعوا ولو قامَ واحِدٌ مِنَ الأَموات” (آية 31). بهذه الطريقة تظهر مشكلة الغني الحقيقية: تكمن جذور شروره في عدم الإصغاء إلى كلمة الله؛ وهذا ما حمله على الإبتعاد عن حب الله وبالتالي على إزدراء القريب.

إخوتي أخواتي الأحباء إنّ كلمة الله هي قوّة حيّة وبإمكانها أن تولّد التوبة في قلوب البشر وأن توجّه الشخص مجدّدًا نحو الله، وبالتالي يُسبب إغلاق القلب على عطيّة الله الّذي يكلّمنا إغلاق القلب على عطيّة الأخ. آمين. 

::: تــــأمّـل روحي :::

حقيقة

أيّها الموت ما أقساك على الّذين يعيشون عميانًا مخدوعين بكل سيناريوهات الحياة في العالم الأرضي.
 

ما أقساك وأنت، وبعد الزفرة فالنظرة الأخيرة، وهو محمولٌ بالكاد على بضعة أيدي، تُفتح، للمرتحل عن هذه الدنيا، أبواب القبر حيث الرقاد يبث عبر أثيره موجات اللامبالاة أو الشتائم، والتشفّي أحيانًا، وتدور الأحاديث عنه وعن سيرة حياته التي سبقت وتلاشت كريشة أخذتها الرياح إلى اللامكانٍ للإستقرار.

بينما يخيّم الحزن المملؤ رجاءً بالقيامة على إرتحال من ضجّت حياته بالإيمان "بعون الله" الأبِ وهو منفتح البصيرة بكل فقره وتواضعه، لتنتقل ذبذباتِ الراحة في نفوس مَن يحملونه على أكفّ الجماعة كلّها، ومصدرها إختيار هذا الأخير السير على خطى المسيح وكيفية تعاطيه مع الصعاب والأزمات بتقبّل الألم والعوز ووجع القلب المجروح بسبب تحجّر القلوب التي تنظر ولا ترى، يحرّك دموعهم إفتقاد من جزم في أعماقه قرار الرفض لقوّة إبليس وحِيَله، لثقته بأنّه هُزِم أمام يسوع منذ اللحظة الأولى. أمّا سيرته فقد باتت على كلّ لسانٍ تتكلّم عن أمانته في إتبّاع خطى يسوع، مَن أحبّه، وعن مرونة طاعته للكلمة ممّا جعله يحمل وزناته إلى الله في إطارٍ منفتحٍ على الثقة بوعدِه الّذي تسلّح به دون أن يدري.

أوليس هو مَن إختاره رفيقًا له ومخلّصًا، وأعدّ نفسه بكلّ ما هو بسيط وعفوي للدخول إلى البيت السماوي؟

لا شكّ يا موت أنّك لست حدثًا تنتظرنا ما بعد باب القبر لنختار الطريق الّذي نرغب به في المقلب الآخر من الحياة، بل هي حقيقة جازمة تغرس جذورها في هذه الأرض وإسمها: علاقتي الحقيقيّة بمن يختاره قلبي، من أجل الحياة بقربه في الأبدية. هي الحياة بالملئ بحيث لن يبقَ للموت سلطانًا عليها ولا يمكن لأيّ شيءٍ أو أيّ شخصٍ، كائنًا مَن يكن، أن يزعزها. كيف لا ودعائم هذه العلاقة نحو الحياة الأبدية هي "أن نعرفه هو الإله الحقيقي وحده" في وِحدةِ ثالوثه ضمن شراكة وهبٍ واستقبالٍ لا تنتهي، علاقة مع من هو الحياة بذاتها وقد وُهِبت لنا، إن استقبلناها بشفافية وصدق، إكتسبنا منه الحياة.

رغم ذلك لا يمكننا أن ننام على حرير اللقاء بيسوع على مزاجنا وكما كنّا قد خطّطنا له بحسب رغباتنا طول أيّامنا منذ بداية الحياة الكاملة التي تبدأ على الأرض وتُكمِل في ما بعد الموت، فحِساباتنا تختلف عن حسابات سيّد ذاك المكان المنشود. ورؤيتنا ها هنا (على هذه الأرض) ليست برؤية صافية، ولا تخلو من شوائب بشريتنا إلى أن يحين ذلك اليوم حيث سنكون فيه وجهًا لوجهٍ مع صاحب الدار السماوية وهدف حياتنا الأسمى، الله، الّذي هو نفسه صاحب الحق كلّه في النظر إلى خامة قلب كلّ شخص والنطق بما يستأهله كلّ منّا بمفرده.

لنغلب شوكة الموت بمسيرتنا نحوه حاملين في أعماقنا هبة الحياة على طبق أعمالِ المحبة وفعل الخير متنمطقين برحمة الله وبالإيمان باللقاء المنتظر، حتّى إذا ما بلغنا العرس يتجلّى الفرح الحقيقي الّذي لا يمكن لأيّ شيءٍ أو شخصٍ ولا حتى الموت إنتزاعه منّا. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي … على الرغم من أنّ الموت الجسدي هو المصير الوحيد الّذي يعرفه كل الناس ولكن مع ذلك يخافه ويُرعبَه وإن كانت حياته غير سعيدة. الإنسان يعلم أنه سيأتي يوم وتنتهي حياته مع الّذين يعاشرهم من أهل وأصدقاء وآخرين إلا أنه لا يعمل كل جهده لإسعادهم وإبقاء ذكريات طيبة في قلوبهم بعد رحيله عنهم. هو لا يدرك أنّ لحياته على الأرض إمتدادًا في السّماوات وهذا الإمتداد سيعتمد على أعماله الناتجة عن إيمانه في حياته في الأرض، فإن آمن بحبّك له وأحبّك وعكس حبّه لك بمحبته للآخرين ورحمتِهم لعاش حياةً أبدية معك [المولود من الروح وهو على الأرض]، وإن آمن بك وعاش لإسعاد نفسه فقط فسيتفاجئ أنه لن يُشارك الآخرين بفرح العيش معك بل سيُحرم من رؤيتهم ولعله لا يلوم أحد سوى نفسه. أما مَن لم يؤمن بك وبحبك للإنسان فالموت بالفعل هو مخافة من المجهول. بموت وقيامة الرّب يسوع المسيح أعطيتَ الإنسان الحرية في الإختيار ما بين "السلام حين الموت" أو "الخوف حين الموت"، وقلت لنا مَن كان السلام والمحبة والرحمة في قلبه فهنيئًا له الحياة الأبدية معي، ومَن كان الخوف في قلبه علّه يُراجع نفسه وأعماله فيتوب ويطلب روحِيَ القدّوس فيزول الخوف.

ربّي وإلهي … يا مَن يود للجميع أن يسكن في قلبه "السلام"، سلامًا لا يُدرك سوى بسماع كلمتك والعمل بها وبالأخص وصايا المحبة والرحمة والإعتراف بضعفاتنا والإتكال عليك، أنعم علينا، نحن الّذين آمنّا بـ"الكلمة المتجسدة" التي دوّن حياتها وأقوالها وأفعالها الإنجيليّون الأربعة، أن نُخبّر الآخرين بما وهبته لنا من روحك القدّوس فتتحول حالة "الخوف" التي بقلبهم إلى حالة "السلام" كما تحوّلت العظام الميتة إلى أناسٍ أحياء بروحك التي هبّت من الرياح الأربعة (حزقيال 37: 1-10)، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(نوايا نافور مار كسيسطوس بابا روما)

1- (المحتفل): كـُنْ يا رَبّ، لبيعَتِكَ ولِرُعاتِها حِصْنـًا مَنيعًا ضِدَّ التـَّعاليمِ الضَّالـَّة، وأعْضُدْ آباءَنا: مار فرنسيس بابا رومَا، ومار بشارة بُطرُسَ بَطريَركِنا الإنطاكيّ، ومار ... مُطرانِنا، وسَائِرِ الأساقِفـَةِ المُستـَقِيمي الرَّأي؛ لكـَيما، بـِحياةٍ لا لـَوْمَ فيها، يُدَبِّروا كـَنيسَتـَكَ بـِنـَقاوَةٍ وقـَداسَة، ويُقـَدِّموا لكَ شَعبًا مؤمِنـًا يُكـَرِّمُ إسْمَكَ، نَسْأَلُكَ يا رَبّ!
2- (الشمّاس): كـُنْ، يا رَبّ، لفاعِلِي الخَيرِ مُكافِئًا، ولِلمُكـَبَّلِينِ بالضِّيقاتِ مُحَرِّرًا، ولِلمَساكِينِ مُنـَجِّيًا، ولِلبائِسِينَ والمَضنوكِينَ والمُتعَبـِينَ مُفتـَقِدًا. نَسْأَلُكَ يا رَبّ!
3- (الشمّاس): كـُنْ يا رَبّ، سُورًا حَصينـًا لِكـُلِّ مَدينـَةٍ وبَلدٍ يُؤمِنُ بـِكَ إيمانـًا قـَويمًا، ويَلجَأُ إليك، نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): كـُنْ، يا رَبّ، مُقـَوِّيًا الّذِينَ يَلتـَجـِئونَ إلى ذِكرِ أمِّ مَسيحِكَ، وإلى القِدِّيسِينَ الّذِينَ أرْضَوْكَ، لا سَيَّما مار... (شفيع الكنيسة)، ومار... (صاحِبَ العيد): وأهِّلنا ومَوتانا، بـِنِعمَتِكَ، لِخَيراتِكَ الأبَدِيَّة، التي أعْدَدْتـَها لنا. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- (المحتفل): كـُنْ، يا رَبّ، غافِرًا لِلمَوتى المُؤمِنِينَ الّذِينَ خُلـِّصوا بـِمَوتِ إبْنِكَ الوَحِيد. فإذا خَـلـُصْنا مِنَ المَوت، ونـَجَوْنا مِنَ الجَحِيم، ونـَهَضْنا مِنْ مَطامِيرِ التـُّراب، عَظـُمَتْ عَلينا وعَلى أمْواتِنا نِعْمَةُ إبْنِكَ الوَحِيدِ الّذي نـَرْجو بـِواسِطـَتِهِ نـَوالَ المَراحِمِ وغـُفرانَ خَطايانا وخَطاياهُم. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، الصلاة وأفكار من الرّسالة  

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

المقدّمة وأفكار من العهد القديم

من إعداد

الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts


أفكار من الإنجيل
من إعداد
الخوري حنا عبود
https://www.facebook.com/pere.abboud


 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا  للقدّاس
من إعداد
اللجنة الليتورجيّة – كتاب القدّاس