|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمـن الصوم |
|
::: مـدخــل ::: |
• تضع أمامنا أمنا الكنيسة
المقدسة في الأحد الثاني من زمن الصوم، تأمّلاتٍ تدعونا إلى العودة إلى الربّ
يسوع كي يشفينا ويُحرِّرنا من كلّ ما يكبّلنا.
• في العهد القديم، نتأمّل في شفاء نُعمَان
السُّرياني منَ البَرَص، الّذي أعلَنَ إيمانَهُ بِأن لَيسَ إلهٌ في الأرضِ
كُلِّها إلا إله إسرائيل.
• في رسالة اليوم، يدعونا مار بولس كي نمنح الله
فرصةً كي يحبّنا فنتحوّل بحبّه جسدًا وروحًا إلى منارات محبّة وسط محيطنا
ومجتمعنا وكنيستنا...
• في إنجيل اليوم، يأتي الأبرص إلى الربّ يسوع
كمَن يستعطي حظّه الأخير، فها هو يجثو على ركبتيه ورغبته الوحيدة أن يحصل على
الشفاء، كي يعطي معنىً لحياته وليأخذ من جديد مكانه وسط الأحياء.
• فلنسأل الربّ في هذا الأحد أن يمنحنا القوّة
لنضع كلّ ما يُتعِبنا بين يديّ الربّ ليشفينا وليحرّرنا، آمين.
|
::: صـلاة ::: |
أيها المسيح حياتنا، نرفع صلاتنا إليك من أجل الّذين يتآكلهم على الدّوام برص الخطيئة، وهم الّذين إستسلموا أمام مغرياتها. إلمس قلوبهم بحنانك، وإقبل صلاتنا من أجلهم، علّهم يدركوا بأنّهم مائتون ببعدهم عنك، فيقتربوا منك وتكون أنت حياتهم. ترأّف أيضًا يا ربّ بمرضانا خاصة المهمّشين منهم، إمنحهم نعمة محبتك ليقبلوا ألمهم بصبرٍ فيدركوا أنّك أنت الشافي الوحيد، آمين.
|
::: العهد القديم ::: |
1 كَانَ نُعْمَانُ، رَئِيسُ
جَيْشِ مَلِكِ أَرَامَ، رَجُلاً عَظِيمًا عِنْدَ سَيِّدِهِ مُكرَّمًا لَدَيه،
لأَنَّهُ عَنْ يَدِهِ أَعْطَى الرَّبُّ خَلاَصًا لأَرَامَ. وَكَانَ الرَّجُلُ
مُحارِبًا بَاسِلًا، وَكَانَ أَبْرَصَ.
2 وَإنَّ آرامِيّينَ خَرَجُوا غَازين، فَسَبَوْا
مِنْ أَرْضِ إِسْرَائِيلَ فَتَاةً صَغِيرَةً، وأصبَحَت في خِدْمَةِ زَوجَة
نُعْمَانَ.
3 فَقَالَتْ لِسَيِّدَتِهَا: «يَا لَيْتَ سَيِّدِي
أَمَامَ النَّبِيِّ الَّذِي فِي السَّامِرَةِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَشْفِيهِ مِنْ
بَرَصِهِ».
9 فَأقْبَلَ نُعْمَانُ بِخَيْلِهِ وَمَرْكَبَاتِهِ
وَوَقَفَ عَلى بَابِ بَيْتِ أَلِيشَاعَ.
10 فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَلِيشَاع رَسُولاً
يَقُولُ لَه: «إمضِ وَٱغْتَسِلْ فِي الأُرْدُنِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَيَعُودَ
إِلَيْكَ لَحْمُكَ وَتَطْهُرَ».
11 فَغَضِبَ نُعْمَانُ وَمَضَى وَقَالَ: «كنتُ
أَحسَبُ أنَّهُ يَخْرُجُ وَيَقِفُ وَيَدْعُو بِٱسْمِ الرَّبِّ إِلهِهِ،
وَيُحَرِّكَ يَدَهُ فَوْقَ الْمَكان فَيَشْفِي البَرَصَ.
12 أَلَيْسَ أَبَانَةُ وَفَرْفَرُ، نَهْرَا
دِمَشْقَ، خَيرًا مِنْ جَمِيعِ مِيَاهِ إِسْرَائِيلَ؟ أَفَلا أَغْتَسِلُ
فيِهِمَا وَأَطْهُرَ؟» وَٱنصَرَفَ رَاجِعًا وَهو مُغْضَب.
13 فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ خُدّامَهُ وَخَاطبُوهُ
وَقَالُوا: «يَا أَبي، لَوْ أمَرَكَ النَّبِيُّ بأَمْرٍ عَظِيم، أَمَا كُنْتَ
تَفْعَلُهُ؟ فَكَيْفَ بِالأحْرى وقد قَالَ لَكَ: إغْتَسِلْ وَأطْهُرْ؟».
14 فَنَزَلَ وَغَطَسَ فِي الأُرْدُنِّ سَبْعَ
مَرَّاتٍ، كما قَالَ رَجُلُ اللهِ، فَعَادَ لَحْمُهُ كَلَحْمِ صَبِيٍّ صَغِيرٍ
وَطَهُرَ.
(سفر الملوك الثاني – الفصل 5 – الآيات 1 إلى 3 و 9 إلى 14)
|
::: أفكار من العهد القديم ::: |
التّعريف بالكِتاب:
سِفر المُلوك (الأوّل وَالثاني) يَروي تاريخ ملوك ومملكة إسرائيل منذ بِدايَة حكم سُلَيمان المَلِك. وَمَا يَهُمُّنَا هُوَ لاهوت التاريخ الّذي يُظهرُهُ لَنَا هذا السّفر من خلال جِزئَيه: من خِلال الأحداث التّاريخيَّة يَظهَر عَمَل الله الحاضِر في قَلبِ التَّاريخ لِيُقَدِّسهُ وَيُحَوِّلهُ لِخَير الّذينَ يُحِبُّونَهُ. يَذكُر هذان الكِتابان أنبِياء عُظَمَاء أمثال آشعيا وإيليّا، وَفي سِفر المُلوك الثاني يَظهَر النَّبي أليشاع الّذي لَم يَكُن قَوِيًّا كَإيليّا، وَلَكِنَّهُ كَانَ أقرَب إلى النَّاسِ وَحَاجَاتِهِم أكثَرَ مِن إيليَّا.
ظُروف كِتَابَة النّص:
لَقَد صَنَعَ أليشاع عَجائب كَثيرَة مِثلَ مُعَلِّمِهِ إيليَّا، وَوَصَلَت أعمالُهُ إلى بِلادِ آرام حَيثُ شَفَى نُعمَان السُّرياني منَ البَرَص، وَمَا كَانَ مِن نُعمَان الوَثَنِيّ إلاَّ أن أعلَنَ إيمانَهُ بِأن لَيسَ إلهٌ في الأرضِ كُلِّها إلا إله إسرائيل.
مضمون النّص:
ما يُمَيِّزُ هذا النّص ثلاثة
أحداث:
1- كانَ نُعمَان من الغُزاة، أي عَدُوًّا
لإسرائيل... لَقَد سَبَى بَعض الآراميين فَتاةً يَهودِيَّة وَجَعَلَها نُعمَان
في بَيْتِهِ لِخِدمَةِ إمرَأتِهِ... وَلَكِنَّ نُعمَان كَانَ أبرَصًا، أي
نَجِسًا، وَلا أحَدَ يَهتَمُّ لِمَوضوعِ شِفائِهِ. وَلَكِنَّ الفَتَاة
العِبرانِيَّة بَدَأت تَتَمَنَّى أمامَ إمرَأة نُعمَان بِأن يَذهَبَ زَوجها إلى
أليشاع النَّبي لِيَشفيه مِن البَرَص... كَالعادَة، يَسري في البُيُوت رَأي
النِّساء: فذهب نُعمَان بِأُبَّهَتِهِ العَظيمَة إلى أليشاع.
2- وَقَفَ نُعمَان بِكُلِّ عَظَمَتِهِ أمامَ بابِ
أليشاع، فَلَم يَخرُج النَّبي أصلا لإستِقبالِهِ أو حَتَّى لِمُلاقاتِهِ، بَل
أرسَلَ إلَيْهِ شَخصٌ يَقول لَهُ أن يَذهَب، وَيَغتَسِل في نَهرِ الأُردُنِّ
سَبعَ مَرَّات لِيَطهُر. كُلّ ذلِكَ أغضَبَ نُعمَان الّذي كَانَ يَتَوَقَّع أن
يَأتي النَّبي وَيَرفَعَ يَدَهُ وَيَشفيه بِطَريقَة إستِعراضِيَّة... لَقَد
بَدَأ يَهزَأ وَيَقول بِأنَّ في دِمَشق-آرام أنهارٌ أفضَل من نَهر الأردُنّ
للإغتِسال... وَلَكِنَّ أليشاع كَانَ يُرسِلُهُ إلى النَّهر الّذي على ضِفافِهِ
ذَبَحَ إيليَّا كَهَنَة البَعل، فَصارَ هذا النَّهر فاصِلاً وَحُدُودًا بينَ
الوثَنِيَّةِ النَّجِسَة وَأرض المُؤمِنين الأطهار...
3- لَقَد عادَ نُعمَان خائبًا غاضِبًا، وَعِندَمَا
وَصَلَ إلى الحُدود، إلى نَهر الأردن، بَدَأ خُدَّامُهُ يُكَلِّمُونَهُ،
وَأقنَعوه بالإغتِسال في النَّهر، وَعِندَمَا فَعَلَ ذلِكَ طَهُرَ.
هذه الأحداث الثلاثة، تُوصِلُنَا إلى نَتَائِجٍ
ثَلاث:
1- كَلِمَة الله التي حَمَلَتها الفَتاة
العِبرانِيَّة المَسبِيَّة، بَقِيَت فيها حَيَّةً، وَأرسَلَت نُعمَان العَدُوّ
إلى أليشاع النَّبي.
2- كَلِمَة أليشاع كَانَت كافِيَة للشِّفاء حَتَّى
وَلَو لَم تَكُن في ظاهِرِها عَمَلاً قَديرًا، وَلَكِنَّهَا كَانَت دَرسًا
لِذلِكَ الوَثَنِيّ.
3- طاعَة الكَلِمَة أدَّت إلى الشِّفاء، وَإلى
إعتِرافِ نُعمَان بِألوهِيَّة إله إسرائيل، فَصارَ للإيمانِ مَجالُ إنتِشارٍ
لَم يَتَوَقَّعهُ أحَد.
علاقَة النّص بالقِراءات اللاحِقَة:
نُعمَان لَم يَكُن في حُكمِ
الشَّريعَة اليَهودِيَّة، وَلَكِنَّهُ طَلَبَ نِعمَة الشِّفاء، فَنَالَهَا،
وَآمَنَ. لَقَد كانَ في حُكمِ النِّعمَة الّذي تَكَلَّمَ عَنهُ بولُس الرَّسول
في رِسالَتِهِ إلى أهل روما.
يَأتي شِفاء الأبرَص وكأنّه فَجرُ قِيامَةٍ له عبر
لِقائه بِيَسوع الربّ الّذي سيُضحي القائم من المَوت والمنتصر عليه، إذ كَشَفَ
الإله نَفسَهُ للأبرَص، فَمَا كَانَ ذلِكَ الشِّفاء عَبرَ أمرٍ مُرسَلٍ من
نَبِيّ، وَلا عَبرَ إغتِسال، بَل، عَبرَ لَمسَة الرَّحمَة من الإله الّذي
كَسَرَ المَوت.
خاتِمَة تَطبيقيَّة
لِنَدخُل في حُكمِ النِّعمَة، فَنُشفَى من بَرَصِنَا من خِلالِ لِقائنا بِيَسوع الرَّحوم.
|
::: الرسالة ::: |
12 إِذًا فَلا تَمْلِكَنَّ
الـخَطيئَةُ بَعْدُ في جَسَدِكُمُ المَائِت، فَتُطيعُوا شَهَوَاتِهِ.
13 وَلا تَجْعَلُوا أَعْضَاءَكُم سِلاَحَ ظُلْمٍ
لِلخَطِيئَة، بَلْ قَرِّبُوا أَنْفُسَكُم للهِ كَأَحْيَاءٍ قَامُوا مِنْ بَيْنِ
الأَمْوَات، وإجْعَلُوا أَعْضَاءَكُم سِلاحَ بِرٍّ لله.
14 فلا تَتَسَلَّطْ عَلَيْكُمُ الـخَطِيئَة،
لأَنَّكُم لَسْتُم في حُكْمِ الشَّرِيعَةِ بَلْ في حُكْمِ النِّعْمَة.
15 فَمَاذَا إِذًا؟ هَلْ نَخْطَأُ لأَنَّنَا
لَسْنَا في حُكْمِ الشَّرِيعَة، بَلْ في حُكْمِ النِّعْمَة؟ حَاشَا!
16 أَلا تَعْلَمُونَ أَنَّكُم عِنْدَمَا
تَجْعَلُونَ أَنْفُسَكُم عَبيدًا لأَحَدٍ فَتُطيعُونَهُ، تَكُونُونَ عَبيدًا
للَّذي تُطيعُونَه: إِمَّا عَبيدًا لِلخَطِيئَةِ الَّتي تَؤُولُ إِلى الـمَوت،
وإِمَّا لِلطَّاعَةِ الَّتي تَؤُولُ إِلى البِرّ.
17 فَشُكْرًا للهِ لأَنَّكُم بَعْدَمَا كُنْتُم
عَبيدَ الـخَطيئَة، أَطَعْتُم مِنْ كُلِّ قَلْبِكُم مِثَالَ التَّعْلِيمِ
الَّذي سُلِّمْتُمْ إِلَيْه.
18 وَبَعْدَ أَنْ حُرِّرْتُم مِنَ الـخَطِيئَة،
صِرْتُم عَبيدًا لِلبِرّ.
19 وأَقُولُ قَوْلاً بَشَرِيًّا مُرَاعَاةً
لِضُعْفِكُم: فَكَمَا جَعَلْتُم أَعْضَاءَكُم عَبيدًا لِلنَّجَاسَةِ وَالإِثْمِ
في سَبِيلِ الإِثْم، كَذلِكَ إجْعَلُوا الآنَ أَعْضَاءَكُم عَبيدًا لَلبِرِّ في
سَبيلِ القَدَاسَة.
20 فَلَمَّا كُنْتُم عَبيدَ الـخَطِيئَة، كُنْتُم
أَحْرَارًا مِنَ البِرّ.
21 فأَيَّ ثَمَرٍ جَنَيْتُم حِينَئِذٍ مِنْ تِلْكَ
الأُمُورِ الَّتي تَسْتَحُونَ مِنْهَا الآن؟ فإِنَّ عَاقِبَتَهَا الـمَوْت.
22 أَمَّا الآن، وقَدْ صِرْتُم أَحرارًا مِنَ
الـخَطِيئَةِ وعَبيدًا لله، فإِنَّكُم تَجْنُونَ ثَمَرًا لِلقَدَاسَة،
وعَاقِبَتُهَا الـحَيَاةُ الأَبَدِيَّة.
23 لأَنَّ أُجْرَةَ الـخَطِيئَةِ هِيَ الـمَوت.
أَمَّا مَوْهِبَةُ اللهِ فَهيَ الـحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ في الـمَسيحِ يَسُوعَ
رَبِّنَا.
(الرّسالة إلى أهل روما – الفصل 6 – الآيات 12 إلى 23)
|
::: أفكار من الرسالة ::: |
مسألة العقاب أو "أجرة
الخطيئة" شغلت الإنسان دائمًا وحاول الإجابة عليها من خلال الأديان أو الفلسفات
وهنا يفصّلها مار بولس في هذا النصّ من الرّسالة إلى أهل روما.
في التفكير الشّعبيّ اليوم، نجد ترابطًا ما بين
الخطيئة والألم أو المرض...
كذلك في العهد القديم، نجد أيضًا هذا الترابط
الّذي نلمسه في كثيرٍ من المواقف التي واجهها ربنا يسوع.
ينطلق هذا الترابط إجمالاً من الصورة التي تكونت
في ذهن الكثيرين عن الله فصوّرته كإلهٍ قاسٍ يقتصّ من الإنسان ويعذبّه وتحصل
الحروب بسببه بين البشر لأنّه، أي هذا الإله، يبتغي "تنكيد" حياة الإنسان
بطلباته وأوامره ووصاياه!
في رسالة اليوم نجد إنعطافًا لاهوتيًّا في هذه
المسألة حيث يؤكّد مار بولس أنّ: "أُجْرَةَ الـخَطِيئَةِ هِيَ الـمَوت"!
ينطلق هذا الإعتبار من تبعات الخطيئة الأولى، في
سفر التكوين، حيث نرى بأنّ الموت (الجسديّ والرّوحيّ) دخل إلى الحياة البشريّة
بسبب الخطيئة الّتي إرتكبها الإنسان.
ليس جوهر هذه الخطيئة هو عدم طاعة الله وحسب بل
محاولة العيش من دون الله وإدارة الحياة بعيدًا عنه وعن وصاياه.
الموت إذًا ليس موت الجسد، بل هو موتٌ روحيّ
الطابع أساسه البعد عن الله والتخلّي عنه!
مختصر المعادلة هو: الخطيئة تبعدنا عن الله وتؤدّي
إلى موتنا عن الله أو موت الله في حياتنا.
إنطلاقًا من هذا كلّه، تبلور لاهوتٌ مختلف في
المسيحيّة فالجزاء والعقاب لا يتمّان في هذا العالم فلا الغنيّ مكافأ ولا
الفقير معاقب ولا المريض معاقب ولا الصّحيح مكافأ...
فالربّ يسوع، نفسه، عانى الآلام مع إنّه لم يعرف
الخطيئة أبدًا!
هذا ما قصده مار بولس بالقول: "فَلَمَّا كُنْتُم
عَبيدَ الـخَطِيئَة، كُنْتُم أَحْرَارًا مِنَ البِرّ" أي أحرارًا بالمعنى
السلبيّ فالله لا يسكن قلبًا يرفضه ولا يُجبر الإنسان على محبّته بل يدع له أن
يقرّر أن يختار الله أو يرفضه في حياته!
الله الّذي نعتبر البعد عنه موتًا هو الله –
محبّة، محبّة مطلقة، دون شروط، تمنح الحياة بوفرة ومحبّة وفيض... فمن يستطيع
البعد بإرادته عن هكذا "الله"؟!
يدعونا نصّ اليوم إلى تغيير جذريّ في طريقة
التفكير كي نفصل بين الآلام الجسديّة وعواقب الخطيئة...
فمسيحيًّا، حالتنا سيّئة إن كنّا أمواتًا عن الله
فيما نكون بأفضل حال إن كنّا قريبين منه، مهما إشتدّت علينا الصعاب!
مَن كان مع الله يستطيع التغلّب على الألم
بالرّجاء وعلى الصعاب بالأمل وعلى الطعنات بالمحبّة... أمّا مَن إبتعد عن الله
فستغلبه الدنيا الّتي أغرق ذاته فيها!
رسالة اليوم تدعونا كي نمنح الله فرصةً كي يحبّنا
فنتحوّل بحبّه جسدًا وروحًا إلى منارات محبّة وسط محيطنا ومجتمعنا وكنيستنا...
فمتى أحببنا الله فعلًا ستهون علينا حتّى محبّة الأعداء!
فهل نحن جاهزون لمغامرة المحبّة والحياة
الأبديّة؟!
|
::: الإنجيل ::: |
35 وقَامَ قَبْلَ طُلُوعِ
الفَجْر، فخَرَجَ وذَهَبَ إِلى مَكَانٍ قَفْر، وأَخَذَ يُصَلِّي هُنَاك.
36 ولَحِقَ بِهِ سِمْعَانُ وَالَّذين مَعَهُ،
37 ووَجَدُوهُ فَقَالُوا لَهُ: "الْجَمِيعُ
يَطْلُبُونَكَ".
38 فقَالَ لَهُم: "لِنَذْهَبْ إِلى مَكَانٍ آخَر،
إِلى القُرَى الـمُجَاوِرَة، لأُبَشِّرَ هُنَاكَ أَيْضًا، فَإِنِّي لِهـذَا
خَرَجْتُ".
39 وسَارَ في كُلِّ الـجَلِيل، وهُوَ يَكْرِزُ في
مَجَامِعِهِم وَيَطْرُدُ الشَّيَاطِين.
40 وأَتَاهُ أَبْرَصُ يَتَوَسَّلُ إِلَيْه، فجَثَا
وقَالَ لَهُ: "إِنْ شِئْتَ فَأَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تُطَهِّرَنِي!".
41 فتَحَنَّنَ يَسُوعُ ومَدَّ يَدَهُ ولَمَسَهُ
وقَالَ لَهُ: "قَدْ شِئْتُ، فَإطْهُرْ!".
42 وفي الـحَالِ زَالَ عَنْهُ البَرَص، فَطَهُرَ.
43 فَإنْتَهَرَهُ يَسُوعُ وصَرَفَهُ حَالاً،
44 وقالَ لَهُ: "أُنْظُرْ، لا تُخْبِرْ أَحَدًا
بِشَيء، بَلِ إذْهَبْ وَأَرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِن، وَقَدِّمْ عَنْ طُهْرِكَ مَا
أَمَرَ بِهِ مُوسَى، شَهَادَةً لَهُم".
45 أَمَّا هُوَ فَخَرَجَ وبَدَأَ يُنَادِي
بِأَعْلَى صَوْتِهِ ويُذِيعُ الـخَبَر، حَتَّى إِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَعُدْ
قَادِرًا أَنْ يَدْخُلَ إِلى مَدِينَةٍ عَلانِيَة، بَلْ كانَ يُقِيمُ في
الـخَارِج، في أَمَاكِنَ مُقْفِرَة، وكانَ النَّاسُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ مِنْ
كُلِّ مَكَان.
(إنجيل القدّيس مرقس – الفصل 1 – الآيات 35 إلى 45)
|
::: أفكار على ضوء الإنجيل ::: |
يأتي الأبرص إلى يسوع (مرقس 1:
35-45) كمَن يستعطي حظّه الأخير، فها هو يجثو على ركبتيه ورغبته الوحيدة أن
يحصل على الشفاء، كي يعطي معنىً لحياته وليأخذ من جديد مكانه وسط الأحياء. أبرص
اليوم كالكثيرين من إخوتنا وأخواتنا المصابين بوباء الكورونا، وككلّ مريض وككلّ
مَن أدرك هشاشة وضعه وصعوبتها.
في الحقيقة، هذا الرجل في المفهوم القديم هو غير
طاهر ولا يجب الإقتراب منه ولا معاشرته، وفي المعتقدات القديمة هو مزدرى ومرذول
بسبب لعنةٍ أصابته، وإقامته يجب أن تكون مع باقي البرص، أي على هامش المجتمع
والحياة. ليس بإستطاعة الأبرص دخول أي مدينة أو أي قرية. إن أكثر ما بإمكانه
فعله هو الإستعطاء على مداخل الأماكن المأهولة، مع العلم بأن الجميع مفروض عليه
أخذ التباعد الجسديّ الضروري منه كي يبقى آمنًا.
في قلب هذه الأزمة، "تحنّن يسوع ومدّ يده ولمسه
وقال له: "قد شئت، فإطهُر". موقف وحركة وكلمة إستطاعوا بلمسة جراح الأبرص
الظاهرة والخفيّة وشفائه نفسًا وروحًا وجسدًا. ولكن يسوع ليس من دعاة حبّ
الظهور الفارغ والشعبويّة التي لطالما هي مرض الشعوب والحضارات والثقافات عبر
العصور. يريد يسوع أن يتمّم عمل الله دون صخب أو قرقعة أو ضجيج. يعمل الله في
الصمت وفي الخفاء وفي الخفر، عكس منظومة الناس وأساليبهم ودعايتهم. بيد أن هذا
الأبرص في إنجيل مرقس عندما زال برصه أراد أن يذيع الخبر، لدرجة أن يسوع "لم
يعد قادرًا أن يدخل إلى مدينة علانية، بل كان يقيم في الخارج، في أماكن مقفرة،
وكان الناس يأتون إليه من كلّ مكان".
غريب هو هذا النص عند مرقس، إنّه مبنيٌّ على
تعارضٍ تام ما بين الرجلين، ما بين يسوع والأبرص:
• عدوى البرص أبعدت الجميع عن الرجل وعدوى القداسة
تستقطب الكلّ إلى يسوع.
• ليس بإستطاعة الأبرص دخول المدن والقرى خوفًا من
ساكنيها ومن نقمتهم عليه ويسوع كذلك، يُمنع من الدخول بسبب التهافت إليه وإرادة
الكلّ لرؤيته ومخاطبته وطلب الشفاء والبركة.
ولكن دعونا نعود، ولو لبرهة، إلى كلمة الأبرص
متوجهًا إلى يسوع: "إن شئت فأنت قادر أن تطهّرني"، بهذه العبارة توجه إلى
المعلّم. وكأني بالأبرص يعلن فعل إيمانٍ صريحٍ: أنا لست بقادرٍ على شيء في وجه
هذا الشرّ المُحدق بي، لا أحد بإستطاعته فعل أيّ شيء، ولكن أنت، أنت وحدك
بإمكانك أن تحقق إرادة الله القدوسة، ألا وهي خلاصُ الإنسان، كلّ إنسانٍ وكلّ
الإنسانِ، والمرضُ والسقمُ والعاهاتُ تزول من أمام وجهك وتندثر! عظيمٌ هو
إيمانُ الأبرصِ، مدرسةٌ لنا في مطلع الصوم هذا، كي نكون أهلُ ثقةٍ بالطبيبِ
الأوحدِ يسوع المسيح. أحبّ الربّ عفويّة هذا الرجل وحماسه وإندفاعه، كونه بادره
قائلاً، وبدون تردّدٍ: "قد شئت، فإطهُر".
أراد يسوع، ويسوع يريد على الدوام في مختلف ساعات
حياتنا ومحنها ومشقاتها أن يمنحنا الشفاء والعزاء والبركة. في بعض الأحيان، نحن
مَن لا نريد حقيقة أن يتدخل أو أن يلتفت إلينا. في بعض مآسينا نقول لذاتنا في
السرّ كما في العلن: "بعد كلّ هذه الأيام، بعد كلّ هذا الجفاء وكلّ البُعد وكلّ
القطيعة، لا أحد بإمكانه أن يشفيني، فأنا غير قابل للشفاء، أنا مريضٌ ما دام
الزمان!". لذلك لا نترجّى ولا نريد أن نرجو. عندها نلتفت إلى ما نحن عليه.
ننغلق على ضعفنا ومحدوديتنا ولا ننفتح على ما هو قادر أن يفعله المسيح فينا ومن
خلالنا. عندها نحجّم النظرة إلى المسيح ونحدّها على قدر بشريتنا الضعيفة الهشّة
ولا يعود بإمكاننا أن نرى رحمته هو وإرادته هو اللتان تريدان خلاصنا وحياتنا
ورفعتنا ونمنعه أن يمدّنا بقوّة محبّته وصداقته كمخلّص وإلهٌ لنا ومحرّر.
ألا يعود الأمر إلى ما نحمل من صورة مشوّهة عن
الله؟ ألا يعود الأمر إلى ما نحمل من صورة سلبيّة عن ذاتنا؟ هذا هو فقرنا
الحقيقيّ، أن نخفق في الرؤية ونكون بلا تبصرٍ. وما دعوة الربّ لنا سوى أن
نستطيع أن نحطم صورة الصنم، الجامد الميّت فينا، كي نستطيع أن نرى أيقونته،
صورته فينا، هو الّذي أبدعنا على صورته كمثاله. الربّ في مطلع صومنا يريدنا أن
ننظر إليه ونخرج من شرنقة النظر إلى ذواتنا. في خروجنا هذا حياةٌ وسلامٌ لنا ما
بعده حياةٌ وسلام. عندها نتأمّل في وجهه الأقدس المشّع أبدًا ودومًا رأفةً
وحنانًا ولطافةً، يحطموا فينا غلاظتنا وكبرياءنا وغرورنا الزائف.
تكتب القديسة تريزيا الطفل يسوع إلى أختها سيلين
قائلة: "إذا كان بودّك أن تتحملي محنة عدم قبول ذاتك، وبالتأكيد أنت تتألمين من
ذلك، كونك تضعين كيانك في الخارج وعلى الهامش، أقول لكِ لا تخافي، على قدر ما
تصبحين فقيرة، على قدر ما يحبّك يسوع أكثر وأكثر". إنّها لدعوةٌ مقدسةٌ لنا
اليوم أن نفتقر، أن نخرج من ذاتنا ومن عزلتنا ومن عالمنا الضيّق، كي نلتحق
بموكب الّذي أحبّ المرضى وإستلطف مجلس الفقراء وآكل الزناة والعشارين. أبرص
إنجيل مرقس، يرسم لنا خريطة الطريق كي نصل إلى قلب يسوع الأقدس ونلتمس منه
الشفاء.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
أتطهّر أم شفاء؟
بضع كلماتٍ من فم طفلٍ - مراهق في
الثالثة عشر من عمره، إنفتحت بصيرتي على حاجة الأبرص. حاجة كنت أحسبها كبقية حاجات
المرضى الّذين طلبوا الشفاءات من يسوع، لكن تسؤالات ذلك الطفل المستنير: " لماذا
الأبرص طلب التطهُّر وليس الشفاء؟"، و"ما كانت غايته من ترك الأمر - القبول أو
الرفض - لمشيئة يسوع؟"، فتحت ذهني.
حقًّا إن الحدث أبعد بكثيرٍ ممّا تراه أعيننا أو تسمعه
آذاننا. فنرى الحدث يرتكز أولًا على إدراك الرجل الأبرص لِما يرى فيه المجتمع
والمجمع من تجسيدٍ لشرٍّ أو لإثمٍ ما إرتكبه هو أو أحدٌ ما من عائلته ممّا ولّد
علّته، وثانيًا على إرادته الجريئة التي تلاقت مع مشيئة يسوع على حصول الشفاء: ("إن
شئت فأنت قادرٌ أن تطهرتني"... "قد شئت، فإطهر")، وكأنّي به يعلن إيمانه بألوهية
يسوع وحريّته في الوهب في الزمان والمكان والظرف المناسب، ومعرفته أن لا أحد يقدر
على القيام بهذا الفعل إلّا الله وحده. مِن هنا يرى نفسه غير مستحقٍ لنيل هذه
النعمة، فنجاسته التي سببت بتآكل نفسه وجسده معًا، ورمته في العزلة الداخلية قبل أن
يكون مرميًّا في القفر البعيد عن رؤية البشر، هي وجع قلبه الحقيقي وفيها يرى إمّا
موته عن حقيقة وجوده كشخصٍ سويّ، فاعلٍ، لا غبار عليه، إن بقيت (النجاسة) عالقة به،
إمّا الحياة الجديدة بالتطهُّر منها ممّا يولِّد شفاء الجسد والدخول في بوتقة فرح
الأبناء في المجتمع الواحد. كلّ ذلك، دفع هذا القلب، المتوجّع المتضائل الزفرات
والكبير بالرغبة والإيمان بقدرة يسوع، كي يكسر حاجز الجسد بينه وبين من رأى فيه
الإله المحجوب والمحبوب، سامحًا لنفسه أن ترتمي بكلّيتها أمامه بكلّ الصدق وقدر
الألم.
وبعد أن بدأ يسوع مشوار التَطهُّر بالخطوة الأولى،
حضّه على أن يكمل مسيرته بصمتٍ تفاديًا لتسرّب المجد الذاتي لنفسه من خلال تطهّره
وشفائه، ويُري نفسه للكاهن المخوّل أن يؤكّد ويعلن تطهّره وشفائه، خاتمًا إستحقاقه
في الإندماج في المجتمع، وتنتهي مع تقديم ما أمر به موسى: عطيّة حبٍّ يشارك من
خلالها فرح عودته مع الجماعة التي كان قد فُصِلَ عنها.
اليوم، لو كان يسوع بيننا ونحن نعيش نوعًا من برصٍ
داخليٍّ ما في أعماق القلب،
-هل لنا الجرأة للإقتراب منه والإنكباب على قدميه
بصدقٍ وتجرّد؟
- هل يمكننا أن نعطي إسمًا لما نعيشه فنكتشف أنّ
التطهّر أو الشفاء منه لا يكون إلّا بمعيه الطبيب الأوحد لنفوسنا؟
-هل نجرؤ على الإقرار بأنّنا نخاف أن ندرك عدم نقائنا
حتّى درجة النجاسة المتسلّلة إلى أعماقنا أحيانًا ومن خلال أصغر الأمور -التي لا
نبالي بها لصغرها بنظرنا- ومع العلم بمعرفتنا إسمها وتحديدها وبأنّها هي سبب العلّة
التي تقيّدنا وتحجب عنّا الفرح وحريّة أن نكون أبناء الله إلّا أنّنا نخاف مواجهتها
لأن في ذلك الكثير من الإرادة في الإبحار المتجرّد نحو العمق، عمق مثولنا أمام
ِحضور الله متخلّين عن ألبسة وأردية العالم التي تمنع حركتنا من الغوص حتّى الوصول
إليه بسلام؟
- وبعد أن يفتح بصيرتنا على ما ليس طاهرًا فينا ونحصل
على نعمة الخطوة الأولى المتعلّقة لحاجاتنا التي لا تأتينا دون مشيئته وإيماننا
بقدرته، هل نكمل ما بدأ به يسوع المحترِمِ لحريتنا حتى أقصى الحدود، واثقين من أنّه
يرافقنا، لنيل الشفاء الكامل الشامل، مدركين أن إكتمال التطهّر والشفاء هما قرار
شخصي، على كلٍّ منا، بذاته، القيام بما تبقّى له كي يعمله خلال مسيرته نحو الإندماج
الداخلي مع نفسه والآخرين وأمانته لمَن أخرجه من ألم الوحدة وظلمتها نحو الحياة
الجديدة وإنفتاحها على الفرح والعطاء.
فيسوع، لم ولن يتغيّر، اليوم كما بالأمس، هو هو، ذاك
الشخص الحاضر بروحه ليُرشدنا إلى طرق تطهّر القلب من كلّ ما يسدل الستارعلى نوره
المُطهِّر وكلمته الشافية، وكطفلٍ صغيرٍ بملمسه الجديد الطري يُمسكنا بيده مرافقًا
إيّانا في مسيرة رغبتنا في التطهّر بالكثير من صمت القلب واللّسان والقليل من
الكلمات ما عدا فرح التسبيح وتمجيد إسمه والترنيم بعظمة أعماله.
فلنطلبه بثقةٍ وتواضع ولن نكون إلّا نفسنا، بجديد
حلّتها العميقة البيضاء المبرّأة.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... لو سألتُ نفسي "ما
هي الأسباب التي دفعتكَ لتُعطي شريعة خاصة بالنسبة للتعامل مع الّذين يُصابون
بالبرص وعزلهم عن الآخرين؟" لوجدتُ الجواب هو "المحبة". لم تكن الغاية منها هو عزل
الإنسان المُصاب ممّا يؤدي لشعوره بالإحباط وكأنك لا تهتم به أو تحبّه، ولكن لعلمك
بأن هذا المرض هو وباء مُعدي فالعزل هو لفائدة الآخرين الأصحاء، هو حب ينبع منه
"الخوف على الآخر والوقاية من السوء". أجل، أنت لم تترك البرص يُعانون من العزلة
دون أن تُعطيهم في شريعة أخرى ما يجب أن يفعلوه حين يتم شفاءهم من المرض، أعطيتهم
أملاً في الشفاء وثبَّتَّ من أهمية الكهنة. عزل الآخر لا عن كراهية هو أمرٌ أحسّ به
كل شخصٍ عاش حين ظهر مرض فايروس كورونا المُعدي، وكذلك عاش مَن أُصيبوا به الرغبة
في الشفاء والحصول على الدواء الشافي لتعود لهم الحياة مع الّذين عُزلوا عنهم.
ربّي وإلهي ... آه، كم أحببتنا!! أحببت المرضى
والأصحاء. لا أعلم إن شُفِيَ أحدهم من مرض البرص في العهد القديم عدا نعمان الأرامي
الّذي إلتجأ لنبيّك أليشاع فشار عليه بالإغتسال بنهر الأردن سبع مرّات فيطهر، وهكذا
تم (2 ملوك 5: 8-14)، ولكنك بحنانك لمست الأبرص الّذي لجأ إليك وبكلمتك شفيته،
كلمتك الماء الحي الشافي، الماء الحي مُعطي مواهب الروح القدس السبعة التي إن سكنت
في قلب الإنسان لأصبح عبدًا لا للخطيئة بل للبِر حبًّا بك.
ربّي وإلهي ... كيف أكون مسيحًا آخر يلمس المرضى
فينالوا الشفاء بإسمك؟ تعلّمتُ أنّه ليس من الضروري أن تكون يدَيَّ هي التي تلمس
المريض، ولكن كلّ عمل خير هو شفاء للمحتاج. أزل من قلوبنا الكسل والخوف والتكبّر
وحبّ الذات لنمدّ يد المعونة لكلّ مريض أو محتاج ليشكرك ويُمجّد إسمك القدّوس، ولك
الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور الإثني عشر)
1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه
الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا
روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي
الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياة لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ
والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين
قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ
عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم
كلّه، ليقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما
القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان،
وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة ,ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا
ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي،
الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة،
نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين
مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي
سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم
في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع،
الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة، الصلاة وأفكار من الرّسالة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |