|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمـن الصوم |
|
::: مـدخــل ::: |
• في هذا الأحد تضع أمنا
الكنيسة المقدسة نصوصًا تدعونا إلى تجديد ذواتنا بالربّ ومع الربّ.
• في قراءة العهد القديم، نتأمّل في مَشهَد من
الجَوّ الكَهنوتي الّذي عاشَهُ النَّبي زَكَرِيَّا في بيتِهِ وَمُحيطِهِ.
• في رسالة اليوم، يدعونا مار بولس إلى عيش روح
التمييز الدّائم وإمتحان رسوخنا في الإيمان على ضوء نور المسيح أي أقواله
وتعاليمه وتعاليم كنيسته ويعطي توصياتٍ تصلح لإجراء تقييم شامل للحياة
المسيحيّة.
• يشكّل إنجيل اليوم محطة أساسيّة في مسيرة الصوم،
إذ يضع كلّ منا أمام سرّ العلاقة مع الله ليُصبح محطة أساسيّة نكتشف من خلالها
أكثر فأكثر رحمة الآب وعمق محبته لنا، نحن البشر، وطول أناته وإنحنائه على
ضعفنا وخطيئتنا.
• التوبة هي باب الحياة الحقيقيّة مع الله... أمّا
المفتاح فهو قرارنا وإرادتنا بالعودة إليه!
|
::: صـلاة ::: |
أيّها الإبن السّماويّ، أعطنا اليوم قلبًا جديدًا يغفر للخاطئ ويقبل توبة المرتدّ، كما نرجوك أن تقبل توبتنا كلّما عدنا إلى أحضان الثالوث الاقدس، نبع الغفران، الّذي يغفر كالأم ويرفق كالأب، فيتمجّد بنا إسمك القدّوس مع إسم أبيك وروحك القدّوس، إلى الأبد، آمين.
|
::: العهد القديم ::: |
1 وَأَرَانِي يَشُوعَ
الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ واقِفًا أمامَ مَلاَكِ الرَّبِّ، وَالشَّيْطَانُ واقفًا
عَنْ يَمِينِهِ لِيتَّهٍمَهُ.
2 فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «جَزَرَكَ
الرَّبُّ، يَا شَيْطَانُ، جَزَرَكَ الرَّبُّ الَّذِي إخْتَارَ أُورُشَلِيمَ!
أَلَيْسَ هذَا شُعْلَةً مُنْتَشَلَةً مِنَ النَّارِ؟».
3 وَكَانَ يَشوعُ لاَبِسًا ثِيَابًا قَذِرَةً وَهو
وَاقِفٌ أمَامَ الْمَلاَكِ.
4 فَأَجَابَ وَكَلَّمَ الْوَاقِفِينَ أَمامَهُ
قَائِلاً: «إنْزِعُوا عَنْهُ الثِّيَابَ الْقَذِرَةَ». وَقَالَ لَهُ:
«أُنْظُرْ. إنّي قَدْ أَجَزتُ إِثْمَكَ عَنْكَ. فلْتلبَسْ ثِيَابًا فاخِرَة».
5 وَقُلْتُ: «لِيُجعَلْ تاجٌ طَاهِرٌ عَلَى
رَأْسِهِ». فَجَعَلُوا التاجَ الطَّاهِرَ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَلْبَسُوهُ
الثِيَابَ.
6 فَحذَّر مَلاَكُ الرَّبِّ يَشوعَ قَائِلاً:
7 «هكَذَا قَالَ رَبُّ القُوَّاتِ: إِنْ سِرتَ فِي
طُرُقِي وحَفِظْتَ أَحْكامِي، فَأَنْتَ أَيْضًا تَحكُمُ عَلى بَيْتِي،
وَتُحَافِظُ عَلَى دِيَارِي، فَأُعْطِيكَ سَبيلًا إلى وَسَطِ أُولئِك
الْوَاقِفِينَ هنا».
(سفر زكريا – الفصل 3 - الآيات 1 إلى 7)
|
::: أفكار من العهد القديم ::: |
التّعريف بالكِتاب:
سِفر زكريا، كتبه ذلك النَّبي صاحِب الإسم
الشَّائع في إسرائيل، في الفترة ما بين نهايَة السَّبي (عِندَمَا سَمَحَ قورُش
مَلِك الفُرس لأبناء الشَّعب العِبرانِيّ بالعَودَة إلى أرضِهِم، إلى أورشَليم)
وَمَا بين بِدَايَة العَودَة إلى أرض الميعاد، وَمُحَاوَلَة بِنَاء الهَيكَل.
يَنتَمي زَكَرِيَّا النَّبي إلى عائلة كهنوتِيَّة، وَعَاشَ في زَمَن زروبابل
الّذي كَانَ مِن أوَّل المُقتَدِرين العائدين مَعَ النُّخبَة، القِلَّة
الباقِيَة، التي رَفَضَت العَيش بالغِنَى المَادّي تحت نير العُبودِيَّة،
وَفَضَّلَت عَيش الحُريَّة بالرُّغم من الفقر الّذي سَتُعاني منه. في هذا
السِّفر كَلِمَات تَعزِيَة كَثيرَة مُرتَبِطَة بالتَّوبَة وَحَدَث العَودَة من
عالَم الخَطيئَة والعُبودِيَّة (بابل) إلى عالم الإيمان، وَمَكَان الهَيكَل،
وَأرض الحُريَّة (أورشليم).
ظُروف كِتَابَة النّص:
هذا النَّص يضَعُنَا في مَشهَد من الجَوّ
الكَهنوتي الّذي عاشَهُ النَّبي زَكَرِيَّا في بيتِهِ وَمُحيطِهِ، فَيُري
الرَّبُّ النَّبِيَّ، الكَاهِن العَظيم يَشوع في حَضرَتِهِ، أمامَهُ المَلاك
(مَلاك الرَّب) وَعَنِ اليَمين الشَّيطان المُتَّهِم، الّذي بِكَذِبِهِ
يُثَبِّت على الإنسان الخَطيئَة التي هِيَ لَيْسَت من أصلِهِ وَلا مِن
حَيَاتِهِ... هذا الكَاهِن الأعظَم كَانَ يَلبَسُ ثِيَابًا قَذِرَة في حَضرَةِ
الرَّب، وَهذا عَلامَة على الخَطيئَة.
مضمون النّص:
أمام مَشهَد وُقوف يَسوع الكَاهِن الأعظَم
بِثِيابٍ قَذِرَة، مَاذا فَعَلَ الرَّب؟
1- زَجَرَ الرَّبُّ الشَّيطَان، وَحَدَّدَ مَن
هُوَ يَشوع: هُوَ شُعلَة مُنتَشَلَة من النَّار. فالنَّار لَو مَهمَا عَظُمَت،
إن أخذنا مِنها شُعلَةً صَغيرَة، سَتَحمِل هذه الشُّعلَة كُلّ قُوَّة النَّار،
وَيُمكِن لِنَفس الشُّعلَة أن تُوقِدَ نَارًا أعظَم. فالشَّيطَان إعتَقَدَ أنَّ
خَطيئَة يَشوع سَتُنهيهِ وَتُطفِئَهُ وَتُميتَهُ، لِتَأتي كَلِمَةَ الرَّبِّ
لِتُؤَكِّدَ بِأنَّ الشُّعلَةَ التي فيه هِيَ مِن تِلكَ النَّار العَظيمَة التي
ألهَبَت العُلَّيقَةَ دونَ أن تَحتَرِق في وَجه موسَى، هِيَ مِن تِلكَ النَّار
العَظيمَة التي من خِلالِهَا سَمِعَ موسَى صَوتَ الرَّب. في يَشوع تِلكَ
الشُّعلَة التي هِيَ عَلامَة على حُضور الله! فكَيفَ يَقوَى عَلَيهِ
الشَّيطان؟!
2- أمرَ الله الواقِفين (الملاك والشَّيطان على
السَّواء) بِأن يَنزعو عَن يَشوع الثياب القَذِرَة، لِيُلبِسوهُ ثِيابًا
نَظيفَة... حَتَّى الشَّيطان المُتَّهِم لَم يَعُد لَهُ صَوت، بَل صَوتُ
الرَّبِّ وَحدَهُ يَقول لِيَشوع: لَقَد غَفَرتُ لَكَ خَطاياك، أجَزتُ عَنكَ
إثمَكَ، فَفَصَلَ بِذلِكَ الخَطيئَةَ عَن فاعِلِهَا، لِيَصيرَ يَشوع حَليفَ
الرَّبِّ ضِدَّ الخَطيئَة.
3- تَوَّجَ يَشوع... فَهوَ لَم يَعُد عَبدًا كَمَا
كانَ في بِلادِ الخَطيئَةِ بابِل، بَل صارَ مَلِكًا حُرًّا عَزيزًا مُنتَصِرًا
على مِحنَتِهِ وَعَلَى الجُرحِ الّذي سَبَّبَتْهُ الخَطيئَة.
لِذلِكَ، يَأتي تَحذيرُ المَلاك: عَلَى يَشوع أن
يَرجِعَ عَن طَريقِهِ الشِّرّيرَة، وَيَحفَظ طَريقَ الرَّب وَشَريعَته،
لِتَكونَ لَهُ الحَيَاة مَعَ المَلائِكَة وَالأبرار.
علاقَة النّص
بالقِراءات اللاحِقَة:
طَبعًا، لهذا النَّص عَلاقَة مَتينَة بِمَا
فَعَلَهُ الأب مَع الإبن الأصغَر عِندَمَا رَجَعَ عَن طَريقِهِ الشرّيرَة، إذ
ألبَسَهُ ثِيابًا فاخِرَة وَجَعَلَ خاتَمًا في إصبَعِهِ وَحِذاءً في رِجلَيهِ
رَمزًا للملكيَّة، وَالحُريَّة، وَالعَودَة إلى بيت الأب.
خاتِمَة تَطبيقيَّة:
الخَطيئَة لَيسَت في أصلِنَا! إنَّهَا وَصمَة
تَزول في اللحظة التي نُقَرِّر فيها أن نَتوب... فنحن مَدعوون للتَّوبَة، أي
للرُّجوع عَن طَريقِنَا الشرّيرَة، للخُروجِ مِن عُبودِيَّةِ بابِل، للعَودَةِ
إلى أورشَليم أرض الحُريَّة.
|
::: الرسالة ::: |
5 إِخْتَبِرُوا أَنْفُسَكُم،
هَلْ أَنْتُم رَاسِخُونَ في الإِيْمَان. إِمْتَحِنُوا أَنْفُسَكُم. أَلا
تَعْرِفُونَ أَنَّ الـمَسِيحَ يَسُوعَ فِيكُم؟ إِلاَّ إِذَا كُنْتُم
مَرْفُوضِين!
6 فأَرْجُو أَنْ تَعْرِفُوا أَنَّنا نَحْنُ لَسْنا
مَرْفُوضِين!
7 ونُصَلِّي إِلى اللهِ كَيْ لا تَفْعَلُوا أَيَّ
شَرّ، لا لِنَظْهَرَ نَحْنُ مَقْبُولِين، بَلْ لِكَي تَفْعَلُوا أَنْتُمُ
الـخَيْر، ونَكُونَ نَحْنُ كَأَنَّنا مَرْفُوضُون!
8 فَإِنَّنا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَفْعَلَ شَيْئًا
ضِدَّ الـحَقّ، بَلْ لأَجْلِ الـحَقّ!
9 أَجَلْ، إِنَّنا نَفْرَحُ عِنْدَما نَكُونُ
نَحْنُ ضُعَفَاء، وتَكُونُونَ أَنْتُم أَقْوِيَاء. مِنْ أَجْلِ هـذَا أَيْضًا
نُصَلِّي لِكَي تَكُونُوا كَامِلِين.
10 أَكْتُبُ هـذَا وأَنا غَائِب، لِئَلاَّ
أُعَامِلَكُم بِقَسَاوَةٍ وأَنا حَاضِر، بِالسُّلْطَانِ الَّذي أَعْطَانِي
إِيَّاهُ الرَّبّ، لِبُنْيَانِكُم لا لِهَدْمِكُم.
11 وبَعْدُ، أَيُّهَا الإِخْوَة، إِفْرَحُوا،
وَإسْعَوا إِلى الكَمَال، وتَشَجَّعُوا، وكُونُوا عَلى رَأْيٍ وَاحِد، وعِيشُوا
في سَلام، وإِلـهُ الـمَحَبَّةِ والسَّلامِ يَكُونُ مَعَكُم!
12 سَلِّمُوا بَعْضُكُم عَلى بَعْضٍ بِقُبْلَةٍ
مُقَدَّسَة. جَمِيعُ القِدِّيسِينَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْكُم.
13 نِعْمَةُ الرَّبِّ يَسُوعَ الـمَسِيح،
ومَحَبَّةُ الله، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ القُدُسِ مَعَكُم أَجْمَعِين!
(الرّسالة الثانية إلى أهل قورنتوس – الفصل 13 - الآيات 5 إلى 13)
|
::: أفكار من الرسالة ::: |
عاشت جماعة مدينة قورنتوس
أجواءً إجتماعيّة ودينيّة من شأنها تهديد صفاوة ونقاء الإيمان الّذي تأسّست
بموجبه في مناخٍ إختلط فيه مفهوما الخير والشرّ لدرجة كانت بعض الشرور من
المقدّسات بحكم المعتقدات الوثنيّة في ذلك الحين!
في رسالة اليوم الّتي تختم نصّ الرسالة الثانية
إلى أهل قورنتوس، يتوجّه إلينا مار بولس قائلاً: "إِخْتَبِرُوا أَنْفُسَكُم،
هَلْ أَنْتُم رَاسِخُونَ في الإِيْمَان. إِمْتَحِنُوا أَنْفُسَكُم"!
إنّه يدعونا إلى عيش روح التمييز الدّائم وإمتحان
رسوخنا في الإيمان على ضوء نور المسيح أي أقواله وتعاليمه وتعاليم كنيسته ويعطي
توصياتٍ تصلح لإجراء تقييم شامل للحياة المسيحيّة.
في زمن الصوم، علينا جدّيًا أن نمتحن أنفسنا ومدى
إدراكنا لهويّتنا كأبناء للّه وكصورةٍ عنه وكإنعكاس لنوره في مجتمعنا!
إنّ وجود الربّ يسوع فينا يغيّرنا كي نتحوّل
روحيًّا فتتجلّى فينا صورته أكثر حين نحيا على مثاله فنختبر الفرح والسّلام وفق
ما أوصى الرّسول قائلاً: "إِفْرَحُوا، وَإسْعَوا إِلى الكَمَال، وتَشَجَّعُوا،
وكُونُوا عَلى رَأْيٍ وَاحِد، وعِيشُوا في سَلام، وإِلـهُ الـمَحَبَّةِ
والسَّلامِ يَكُونُ مَعَكُم!"!
قد يظنّ القارئ أن عبارة "رأيٍ واحد" تعني أن نكون
نسخًا عن بعضنا البعض!
ليس هذا المقصود طبعًا بل يعني ذلك الوفاق في
المبادئ العامّة الّتي تبني الجماعة وتسمح لأعضائها بالعيش بسلام:
• أوّلها: محبّة الله وترجمتها في محبّة القريب
الّذي هو صورة الله ومثاله ولو لم يكن على ذوقنا شكله أو طبعه أو خياراته!
• ثانيها هو القبول بالآخر ومحبّته وصولاً إلى
محبّة الأعداء والصلاة من أجل المضطَهِدين كما ورد في الموعظة على الجبل.
• ثالثها هو التعبير عن عمق الإيمان بأعمال
المحبّة التي تساعد الإخوة على العيش بكرامة ومساواة ولا تسمح لهم ببلوغ الدرك
الّذي وصل إليه الإبن الضّال!
كلّ هذا يؤدّي إلى السّلام في
قلب الجماعة المسيحيّة لأنّها عندها ستكون جماعة متصالحةً مع مسيحيّتها.
تدعونا رسالة اليوم إلى إعادة الزّخم الرّوحيّ إلى
حياتنا وأوّلى الخطوات هي العودة الحقيقيّة بالتوبة إلى الله المبنيّة على
صورته كأبٍ محبّ ورحوم!
|
::: الإنجيل ::: |
11 وَقَالَ يَسُوع: "كانَ
لِرَجُلٍ إبْنَان.
12 فَقالَ أَصْغَرُهُمَا لأَبِيه: يَا أَبي،
أَعْطِنِي حِصَّتِي مِنَ الـمِيرَاث. فَقَسَمَ لَهُمَا ثَرْوَتَهُ.
13 وَبَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَة، جَمَعَ الإبْنُ
الأَصْغَرُ كُلَّ حِصَّتِهِ، وسَافَرَ إِلى بَلَدٍ بَعِيد. وَهُنَاكَ بَدَّدَ
مَالَهُ في حَيَاةِ الطَّيْش.
14 وَلَمَّا أَنْفَقَ كُلَّ شَيء، حَدَثَتْ في
ذلِكَ البَلَدِ مَجَاعَةٌ شَدِيدَة، فَبَدَأَ يُحِسُّ بِالعَوَز.
15 فَذَهَبَ وَلَجَأَ إِلى وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ
ذلِكَ البَلَد، فَأَرْسَلَهُ إِلى حُقُولِهِ لِيَرْعَى الـخَنَازِير.
16 وَكانَ يَشْتَهي أَنْ يَمْلأَ جَوْفَهُ مِنَ
الـخَرُّوبِ الَّذي كَانَتِ الـخَنَازِيرُ تَأْكُلُهُ، وَلا يُعْطِيهِ مِنْهُ
أَحَد.
17 فَرَجَعَ إِلى نَفْسِهِ وَقَال: كَمْ مِنَ
الأُجَرَاءِ عِنْدَ أَبي، يَفْضُلُ الـخُبْزُ عَنْهُم، وَأَنا هـهُنَا أَهْلِكُ
جُوعًا!
18 أَقُومُ وَأَمْضي إِلى أَبي وَأَقُولُ لَهُ:
يَا أَبِي، خَطِئْتُ إِلى السَّمَاءِ وَأَمَامَكَ.
19 وَلا أَسْتَحِقُّ بَعْدُ أَنْ أُدْعَى لَكَ
إبْنًا. فَإجْعَلْنِي كَأَحَدِ أُجَرَائِكَ!
20 فَقَامَ وَجَاءَ إِلى أَبِيه. وفِيمَا كَانَ لا
يَزَالُ بَعِيدًا، رَآهُ أَبُوه، فَتَحَنَّنَ عَلَيْه، وَأَسْرَعَ فَأَلْقَى
بِنَفْسِهِ عَلى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ طَوِيلاً.
21 فَقالَ لَهُ إبْنُهُ: يَا أَبي، خَطِئْتُ إِلى
السَّمَاءِ وَأَمَامَكَ. وَلا أَسْتَحِقُّ بَعْدُ أَنْ أُدْعَى لَكَ إبْنًا...
22 فَقالَ الأَبُ لِعَبيدِهِ: أَسْرِعُوا
وَأَخْرِجُوا الـحُلَّةَ الفَاخِرَةَ وَأَلْبِسُوه، وإجْعَلُوا في يَدِهِ
خَاتَمًا، وفي رِجْلَيْهِ حِذَاء،
23 وَأْتُوا بِالعِجْلِ الـمُسَمَّنِ وإذْبَحُوه،
وَلْنَأْكُلْ وَنَتَنَعَّمْ!
24 لأَنَّ إبْنِيَ هـذَا كَانَ مَيْتًا فَعَاش،
وَضَائِعًا فَوُجِد. وَبَدَأُوا يَتَنَعَّمُون.
25 وكانَ إبْنُهُ الأَكْبَرُ في الـحَقْل.
فَلَمَّا جَاءَ وإقْتَرَبَ مِنَ البَيْت، سَمِعَ غِنَاءً وَرَقْصًا.
26 فَدَعا وَاحِدًا مِنَ الغِلْمَانِ وَسَأَلَهُ:
مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هـذَا؟
27 فَقالَ لَهُ: جَاءَ أَخُوك، فَذَبَحَ أَبُوكَ
العِجْلَ الـمُسَمَّن، لأَنَّهُ لَقِيَهُ سَالِمًا.
28 فَغَضِبَ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَدْخُل. فَخَرَجَ
أَبُوهُ يَتَوَسَّلُ إِلَيْه.
29 فَأَجَابَ وقَالَ لأَبِيه: هَا أَنا أَخْدُمُكَ
كُلَّ هـذِهِ السِّنِين، وَلَمْ أُخَالِفْ لَكَ يَوْمًا أَمْرًا، وَلَمْ
تُعْطِنِي مَرَّةً جَدْيًا، لأَتَنَعَّمَ مَعَ أَصْدِقَائِي.
30 ولـكِنْ لَمَّا جَاءَ إبْنُكَ هـذَا الَّذي
أَكَلَ ثَرْوَتَكَ مَعَ الزَّوَانِي، ذَبَحْتَ لَهُ العِجْلَ الـمُسَمَّن!
31 فَقالَ لَهُ أَبُوه: يَا وَلَدِي، أَنْتَ مَعِي
في كُلِّ حِين، وَكُلُّ مَا هُوَ لِي هُوَ لَكَ.
32 ولـكِنْ كانَ يَنْبَغِي أَنْ نَتَنَعَّمَ
وَنَفْرَح، لأَنَّ أَخَاكَ هـذَا كانَ مَيْتًا فَعَاش، وَضَائِعًا فَوُجِد".
(إنجيل القدّيس لوقا – الفصل 15- الآيات 11 إلى 32)
|
::: أفكار على ضوء الإنجيل ::: |
يفاجئنا أحد مثل الإبن الشاطر
(لوقا 15: 11-32) في وسط مسيرة الصوم ليصبح محطة أساسيّة نكتشف من خلالها أكثر
فأكثر رحمة الآب وعمق محبته لنا، نحن البشر، وطول أناته وإنحنائه على ضعفنا
وخطيئتنا.
إن هذا النصّ الإنجيليّ الّذي إختارته الليتورجيا
كي يكون محطة أساسيّة في مسيرة الصوم، يضع كلّ منّا أمام سرّ العلاقة مع الله.
وكأني من خلال نصّ إنجيل لوقا بإستطاعتي القول: "مَن هو إلهك كي أقول لك مَن
أنت؟ أو ما هي علاقتك بإلهك كي أقول لك مَن أنت".
هذا الإنجيل يفضح نمو علاقة الإنسان، كلّ إنسان،
بالربّ. لربما هذه العلاقة لا تزال في مرحلة الطفولة، كالإبن الأصغر. لذلك نراه
يتوجه إلى أبيه مدفوعًا من قبل الحاجة، من باب التبعيّة، من الفراغ الّذي يعيشه
بمفرده، ...
أو نحن أمام علاقة الإبن الأكبر بأبيه. البكريّة
تفترض النضوج، وهي مرحلة تأسيسيّة في تحقيق الذات. نفاجأ بأن البكر أخذ منحى
آخر، إعتزل وهو الساكن في بيت أبيه، إنفرد وإعتكف عن مشاركته أفراحه وأحزانه.
فكان أكثر ما نعتقد بعيدًا عن فكر أبيه، لا بل منزعجًا من حضوره "لم تعطني مرّة
جديًا، لأتنعم مع أصدقائي". هذه الرغبة في التنعّم وهذا النهم، عند الإبن
الأكبر، تشبه نهم الإبن الأصغر إلى المادة وإلى النهم لهذه المادة دون سواها.
الإبنان يُريدان تحقيق أهدافهما بذاتهما، وهذا أمر مشروع وأساسيّ في تكوين
الشخصيّة، ولكنهما يريدان أن يعيشا هذه الرغبة بعيدًا عن الأب، وبدون مساندته
لهما ونصحهما. لذلك، يعتقد الإبنان بأنهما أُعتقا من أبيهما. بمعنى آخر، تحرّرا
منه وخرجا من كنفه. إن ذلك لقتل لصورة الأب، التي نادت بها الفلسفات الإلحادية
بغية تحرير الإنسان من الروابط والضوابط وبغية عيش التفلّت والتحرّر المغلوط
بعيدًا عن نظر الأب. في مثل الإبن الضال لا خاتمة! وكأن النص يظلّ مفتوحًا على
كلّ تأويل. نعم يترك يسوع الباب مفتوحًا، تمامًا كما فعل الأب في نص لوقا، كي
يسمح لكلّ من يقرع هذا الباب أن يجد صوتًا عذبًا يدعوه للدخول وللمكوث وللفرح.
نص مثل الإبن الضال هو النص الّذي يربط ما بين
نصين أساسيين عند لوقا: نص المرأة التي أضاعت درهمها وعادت فوجدته ونص الرجل
الّذي وجد خروفه الضال. في كلا النصين يبدو واضحًا حال الفرح. في نص الإبن
الضال على البيت أن يمتلئ بالفرح لدى عودة الإبن الأصغر، إنها رغبة الأب الحنون
التي تفيض ليس فقط على الأبناء بل على الخدم وسائر أهل البيت. فرح الأب الّذي
لا يوصف لرؤية إبنه-حبيبه العائد وفرحة الأب الّذي يريد أن يُشرك إبنه الأكبر،
مَن يسكن معه، الإنتظار، كي يجد مكانته الحقيقيّة إلى جانب أبيه، وليس في إتمام
المهام الخارجيّة. على العكس يريد الأب من الإبن الأكبر أن يتحمّل أعباء الحياة
الداخليّة، البيتيّة، الحياتيّة، وحسن تدبيرها كما يجب كي يستحق لقب الأبوّة
المسؤولة يومًا.
لماذا لا نرى في هذه الديناميكية عند لوقا دعوة
لنا جميعًا، نحن أهل البيت حيث يجب أن يعمّ فرح اللقاء، فرح الإجتماع، فرح
المصالحة، وما أحوجنا إلى هكذا لقاءات في زمن كورونا وفي خارج زمن كورونا ؟
لربما علينا أن نعترف علانيّة بأننا بحثنا عن حريتنا خارج رغبة الآب السماويّ،
فهربنا إلى المجهول وفضلنا سكناه على نعيم المعلوم والمعيوش والمتاح. في نهمنا
وطمعنا وشراهتنا وإفراطنا الزائد في التحرّر، فقدنا شيئًا منّا، إنتزعنا مكونًا
أساسيًّا، ألا وهو صورة الأبوّة. أصبحنا كلّنا في غربة عن ذاتنا. كيف لنا أن
نعاود إكتشاف هذه الصورة الحلوة والمميّزة، التي تجعل البشرية فريدة في عيش
مسؤوليتها؟ الجواب يأتي من موقف الأب في نص لوقا اليوم: الأبوّة الحقيقيّة تعاش
بالصمت، بالإنتظار، بالرجاء، بالإيمان، بالعذوبة واللطافة والسيطرة على الذات
وعدم الإنفعال والعصبيّة والغضب والحقد والقطيعة، ... إنّه لغنىً لنا أن
نُرمِّم صورة الآب فينا، ومكسب ما بعده مكسب. الأب في نص لوقا هو مَن يعيش في
الداخل كما في الخارج الأبوّة الحقيقيّة وهو لا يخشى الإنتقاد والتجريح وعدم
الفهم والمجادلات العقيمة. على العكس، يبدو بأنّ الأب في هذا النص الإنجيلي هو
رجل المواقف: هو مَن يقسم ماله ويعطيه للإبنين وهو من يستقبل الإبن الأصغر وهو
ربّ البيت الّذي يأمر الخدم كي يلبسوا الإبن ويذبحوا العجل المثمن وبأن يقيموا
الفرح، وهو المبادر إلى إقناع الإبن الأكبر بضرورة المشاركة بفرحة اللقاء.
دعونا نُرمِّم العلاقة مع الآب ونتحمّل مسؤولية بنوّتنا التي نلناها كنعمة
مجانية من جرن العماد كي نصبح علامة فارقة في تاريخ البشر.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
مَن أنا مِن أبي؟
حتّى اللحظة الأخيرة لم يتنكّر
الإبن الأصغر أو ينسى بنوّته لأبيه ولكنّه من شدّة الحاجة "بَدَأَ يُحِسُّ
بِالعَوَز، يشتهي..." ( لو 15: 14 و 16)، والخجل "يَرْعَى الـخَنَازِير"(لو 15:15)
أراد فقرّر أن يساوي نفسه بالأجير لشعوره بعدم الإستحقاق للحبّ رغم الجرح العميق
الّذي خلّفه عند شطر الميراث وترك بيت أبيه، في الوقت الّذي كان الإبن الأكبر، وهو
يعيش مع أبيه، لم يدرك يومًا قيمة هذا الإرتباط البنوي، بل كان يتصرّف كأيّ أجيرٍ
[هَا أَنا أَخْدُمُكَ كُلَّ هـذِهِ السِّنِين، وَلَمْ أُخَالِفْ لَكَ يَوْمًا
أَمْرًا (لو 15: 29)]. لم يفهم أن الأب يحبّهما بنفس المقدار، وأعطى لهما ميراثه
بالتساوي. لم يحسب ذاته إبنًا وارثًا ولم يدرك مجّانيّة العطاء بالكامل حين "قَسَمَ
لَهُمَا ثَرْوَتَهُ" (لو 15: 11) بل حسب بأنّه يستحقّ أجرةً لخدمته أباه "لَمْ
تُعْطِنِي مَرَّةً جَدْيًا، لأَتَنَعَّمَ مَعَ أَصْدِقَائِي" (لو 15: 29) بالرغم من
أنّ الميراث أصبح بين يديه، ولم يدرك معنى تلك الحرّية المسؤولة في التعامل مع
الحبّ اللامشروط الموهوب له من أبيه بالولادة.
فمَن أكون أنا اليوم مِن الآب أبي في حياتي اليوميّة،
حين أدرك أنّني سرت بقدمَيَّ إلى الظلمة: الإبن الأصغر أم الأكبر؟ هل مسيرتي تتبع
خطوات الأصغر وأنا في الظلمة: نزوة - وأشكالها كثيرة ووجوهها متعدّدة - إبتعاد عن
الحضن الأبوي بحثًا عن السعادة في إشباع الرغبات الغير مسؤولة عن سلامة الروح
والنفس والجسد؟ إفلاس في الحبّ، جوع وعطش إلى النور المفقود، خجل من الذات؟ عودة
إلى ذاتي المجروحة في العمق؟ صحوة بأنّني إبنٌ لأبٍ يحبّني حتّى الثمالة فلم يبخل
عليَّ حتّى بميراثه؟ توبة، تواضع وإقرار بالفعل الّذي إرتكبته فأسأت لنفسي ولأبي
ولآخرين ربّما؟ هل أترجّى بأنّه سيلدني من جديد على طريقته أيًّا كانت أو أقبل
سلفًا بأيّ قرارٍ يتّخذه تجاهي؟
أم أشبه الأكبر وأنا أعيش في نعيم الآب مع الجماعة
التي وضعني في وسطها، لكنّ عمى بصيرتي لم يجعلني أُقدّر أبوّته لي بالتالي لم أفهم
سرّ بنوّتي له، ولم أستطع أن أحسب نفسي وارثًا له، بل كشخصٍ من خارج بيته يعمل فقط
ليستحقّ أجرته؟ هل أُدينُ أبي على عطاياه السخية وعلى مقدار الحبّ متّهمًا إيّاه
بالتحيّز متنكّرًا من جهةٍ لأبوّته لي كما للجميع بالتساوي رافضًا بالتالي الأخوّة
الروحية لهم (" لمّا جاء إبنك هذا")، هل أطلق أحكامي الغاضبة النابعة من الغيرة
ربّما أو من دوافع أخرى، فكأنّي بذلك آخذ مكانه؟ كيف أطلب منه أن يعطيني ما قد وضعه
بين يديّ ولي أن أتصرّف به بما يليق بهذه الثقة التي خصّني بها؟ أوليست نظرتي
الخاطئة تجاهه هي التي حجبت عن رؤيته؟
في النصّ لا نهاية لقصّة الإبن الأكبر وكأنّه يترك
الباب مفتوحًا لنا كي ندخل بهدوء وصمتٍ إلى أعماق قلبنا، نتأمّل مَن نحن مِن أبينا
السماوي، ولِما لم نتصرّف حتّى الساعةِ كأبناءٍ بل كأجراء رغم أنّ الميراث بات بين
أيدينا منذ الفداء ونيلنا الروح القدس. هلمّوا اليوم نقوم بخطوة ثابتة للعودة إلى
حضن الآب واثقين بأنّه سيلدنا إلى حياةٍ جديدة مختومة بالحبّ البنوي مكلّلة بالحقّ
والكرامة.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... لا أعلم ولكني بدأت
أشعر أن كل مقطع من الإنجيل بعهديه القديم والجديد يتمحور حول فئتين من الناس:
الفئة الأولى تشمل الّذين يعرفونك والفئة الثانية تشمل الّذين يتيهون خلف شهوات
القلب والعين ويجعلونها آلهةً لهم. في العهد القديم، إتخذت الفئة الأولى عدة شخصيات
منها نوح وإبراهيم وصولًا ليعقوب وبنيه، بني إسرائيل، الّذين قلتَ عنهم إنهم "الإبن
البكر" لَكَ، وأصبحت بقية الأمم هي الفئة الثانية، وكذلك هم أيضًا إنقسموا في فترةٍ
ما لفئتين: مملكة الجنوب ودُعيت مملكة يهوذا، ومملكة الشمال ودُعيت مملكة إسرائيل.
ولكونك إلهًا واحدًا خالق الجميع وحبّك هو للجميع إذ أنك تود للجميع أن يحيوا معك،
أصبحت الفئة الثانية "الإبن الأصغر" الّذي تود أن تقول عنه، للإبن البكر، حين يؤمن
بك ويضع نفسه تحت سترك ويُملِّكك على قلبه: "إفرح معي لأن أخاك كان ميّتًا فعاش".
أنت، حبًّا بالجميع، أرسلت الأنبياء والمبشرين مُعلّمين والرّب يسوع مُخلِّصًا
مُلبسًا البِر، وعلى سبيل المثال لا الحصر: أرسلت النبي يونان للإبن الأصغر الّذي
لم يعرف عنك شيئًا (سفر يونان)، وأرسلتَ النبي هوشع من مملكة الجنوب لمملكة الشمال
(سفر هوشع)، وأرسلتَ الرسول بولس للأُمم مُبشّرًا بفرح الخلاص. آه من الإبن البكر
الّذي لم يشعر ما في قلب أباه ولم يفهم مقدار الحب الّذي في قلب أبيه فرفض الإبن
الأصغر، ولعله ما زال يرفض، يُفكّر بنصيبه من الميراث وسعادته ومكانته، بقطعة أرضٍ
ومنزلٍ وماشيةٍ ويعتقد أنه من المفترض أن يكون "الإبن الوحيد" وأن أخاه ميتًا.
ربّي وإلهي … أبانا الّذي في السّموات ... لقب "الإبن
البكر" [أي فاتح الرحم] الّذي أُطلق على الرّب يسوع المسيح ليكون مثالًا لمَن آمن
بحبّك للجميع، هو الّذي أرسلته للساكن في الظلمة، إذ غالبًا ما نراه مع الخطاة، يضع
على قلبي مسؤولية الترحيب والإعتناء بالآخر، فأنعِم علينا أن نُبعد من قلوبنا
الشعور بالكِبر وبعدم الإهتمام للآخر وبالأخص الإهتمام بـ"حياته الروحية وإحيائها"
فيفرح قلبك، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور مار يعقوب أخي الربّ)
1- (المحتفل): نقدّم لك هذه
الذبيحة من أجل كنيستك المقدّسة المنتشرة في العالم كلّه، ومن أجل الأماكن المقدّسة
الّتي مجّدتها بظهور المسيح إبنك وخصوصًا من أجل أورشليم أمّ الكنائس، إمنحها
جميعًا مواهب روحك القدّوس؛ أذكر يا ربّ أساقفتنا الأطهار الّذين يوزّعون كلمة
الحقّ، ولا سيّما آباءنا المغبوطين: مار … بابا رومة، ومار … بطرس بطريركنا
الأنطاكيّ، ومار … مطراننا، وجميعَ خدّام البيعة ومراتبها. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): أذكر آباءنا وإخوتنا المصلّين معنا
الحاضرين والغائبين، والّذين طلبوا أن نذكرهم في صلواتنا. إستجب سؤل كلّ واحدٍ بما
يؤول إلى خلاصه؛ وأذكر الّذين قدّموا القرابين إلى مذابحك المقدّسة، والّذين
قُدِّمت من أجلهم، والّذين رغبوا في أن يقدّموا ولم يستطيعوا، ومن أجل من ذكرناهم
ومن لم نذكُرهم، كافئهم بفرح خلاصك، إذ تقبل قربانهم على مائدتك السماويّة.
نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر حكّامنا والمسؤولين بيننا،
ليُحقّقوا العدل ويُحلّوا السلام، وزيّنهم بمخافتك؛ وأذكر يا ربّ الأسـرى
والمسجونين، والمرضى والمتألّمين، والمتضايقين والمحتاجين؛ والعاملين في مختلف
قطاعات الحياة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): أذكر، أيضًا، جميع الّذين حَسنوا لك منذ
البدء: القدّيسة المجيدة مريم الدائمة البتوليّة، ورؤساء الآباء والأنبياء والرسل،
والقدّيس يوحنّا السابق المعمدان، والقدّيس إسطفانوس رئيس الشمامسة وأوّل الشهداء،
ومار يعقوب الرسول رئيس الأساقفة والشهيد ومار …(شفيع الكنيسة)، ومار …(صاحب
العيد)، وجميع القدّيسين، أحصِنا بنعمتك معهم في بيعة الأبكار المكتوبين في السماء.
نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- (الشمّاس): أذكر يا ربّ آباء الكنيسة ومعلّميها
الّذين أعلنوا كلمة الحقّ في البيعة المقدّسة، وحملوا مسيحك أمام الشعوب كافّة؛
وإمنَح، بصلواتهم، السلام لبيعتك، وثبّت تعاليمهم في نفوسنا. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
6- (المحتفل): أذكر يا إله الأرواح وكلّ ذي جسد جميع
الموتى المؤمنين الّذين رقدوا على الإيمان الحقّ، أَرحهم ونقّهم من كلّ وصمة، لأنّه
ما من أحد من بني البشر بدون خطيئة إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي
بواسطته نرجو أن ننالَ المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة، الصلاة وأفكار من الرّسالة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |