|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمـن الصوم |
|
::: مـدخــل ::: |
• في هذا الأحد من زمن الصوم
نتأمل معًا في تخلّعنا الروحيّ وفي السبل الآيلة للتغلّب عليه.
• في العهد القديم، نتأمّل في نّص له علاقة
مباشَرَة بإنجيل شفاء المُخَلّع إذ أنّ التَّخَلُّع، لَيسَ الشَّلل البيولوجي
فقط، بل هُوَ أيضاً الإنقِسام والحِقد والخَوف من الآخَر، وَاليَأس
وَالإنهِيَار.
• في رسالته الأولى إلى تلميذه طيموتاوس، يدعونا
بولس الرسول كي نساهم في الحدّ من التخلّع الرّوحيّ وأوّل الغيث أن نعمل على
معرفة التعليم الصّحيح!
• في إنجيل هذا الأحد، نتأمّل في تخلّع الإنسان
وفي إيمان الرجال المسعفين في حمل وجع الآخرين وفي عيشهم الجهوزيّة الكاملة
لمدّ يد العون وللمساعدة وللبحث عن لقاء الربّ يسوع.
• مع المخلّع، نحمل عاهاتنا الرّوحيّة إلى الربّ
كي يشفينا فنعاود السير في درب الخلاص.
|
::: صـلاة ::: |
أيُّها المسيح إلهنا، نسألك أن تمنحنا نور نعمتك، لكي نتغيّر وتكون صلواتنا عرضًا أمامك بإشتياق حقيقي أن تُتمِّم إرادتك فينا، ونثق بأنك تُحبُّنا وتهتم بنا وتهبنا أكثر بكثير ممّا نسأل وفوق ما نحتاج، لك المجد ولأبيك ولروحك القدوس، إلى الأبد، آمين.
|
::: العهد القديم ::: |
1 لِتَفرَحِ البَرِّيَّةُ
والقَفْر ولْتَبْتَهِجِ الباديَةُ وتُزهِرْ كالنَّرجِس،
2 لِتُزهِرْ أَزْهارًا وتَبتَهِجِ ٱبتهاجًا مع
هُتاف. قد أُوتِيَت مَجدَ لُبْنان وبَهاءَ الكَرمَلِ والشَّارون فهم يَرَونَ
مَجدَ الرَّبِّ وبَهاءَ إِلٰهِنا.
3 قَوُّوا الأَيدِيَ المُستَرخِيَة وشَدِّدوا
الرُّكَبَ الواهِنَة.
4 قولوا لِفَزِعي القُلوب: «تَقَوَّوا ولا تَخافوا
هُوَذا إِلٰهُكم النَّقمَةُ آتِيَة هٰذه مُكافأَةُ الله هو يَأتي
فيُخَلِّصُكم».
5 حينَئِذٍ تَتَفَتَّحُ عُيونُ العُمْيان وآذانُ
الصُّمِّ تَتَفَتَّح
6 وحينَئِذٍ يَقفِزُ الأَعرَجُ كالأَيِّل ويَهتِفُ
لِسانُ الأَبكَم فقَدِ إنفَجَرَتِ المِياهُ في البَرِّيَّة والأَنْهارُ في
البادِيَة.
8 ويَكونُ هُناكَ مَسلَكٌ وطَريق يُقالُ لَه
الطَّريقُ المُقَدَّس لا يَعبُرُ فيه نَجِس بل إِنَّما هو لَهم. مَن سَلَكَ
هٰذا الطَّريق حتَّى الجُهَّال لا يَضِلّ.
9 بل يَسيرُ فيه المُخَلَّصون
10 والَّذينَ فَداهُمُ الرَّبُّ يَرجِعون ويَأتونَ
إِلى صِهْيونَ بِهُتاف ويَكونُ على رُؤُوسِهم فَرَحٌ أَبَدِيّ ويُرافِقُهمُ
السُّرورُ والفَرَح وتَنهَزِمُ عَنهمُ الحَسرَةُ والتَّأَوُّه.
(أشعيا - الفصل 35 الآية 1 إلى 6 و الآيات 8 و 9ب -10)
|
::: أفكار من العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
يَقول البَاحِثون في الكِتَاب المُقَدَّس بِأنَّ
أشَعيا كَانَ لَهُ المَكَانَة وَالتَّأثير البَالِغَين في حَياة الجَماعَة
المُؤمِنَة لِدَرَجَة أنَّ تَلامِيذه صارُوا كُثُر، وَقَد أضافوا بعد وفاة
ذلِكَ النَّبي فُصولاً جَديدَة تَتَبَنَّى مَدرَسَتَهُ، وَلَكِن في ظُروف
جَديدَة وَمُغايِرَة. لِذلِكَ، يُقسَم سِفر أشعيا إلى ثلاثة أقسام:
- القِسم الأوّل: أيّام المَلِك مَنَسَّى والمَلِك
حَزقيّا، وَقَد كَانَ هُنَاكَ مَشاكِل سِياسِيَّة كَثيرَة من خِلالِهَا بَشَّرَ
أشَعيا بكَلِمَة الله وَالخَلاص الآتي من الإيمان،
- القِسم الثاني: أيَّام السَّبي إلى بابِل، يَومَ
إنقَسَمَت مملَكَة إسرائيل، وَكانَت نَتيجَة هذا الإنقِسام كارِثِيَّة، إذ أتَى
نَبوخذ نَصَّر مَلِك البابِلِيّين وَسَبَى الشَّعب إلى بابل. في هذا القِسم
يُذَكِّر سِفر أشعيا بِأهَمّيّة الحِفاظ على الإيمان بالرُّغم من المِحنَة،
وَبِأهَمِّيَّة العَودَة إلى الأرض، حيث الحريَّة، حيث الحياة مع الله، حيث
أورشليم والهيكل،
- القِسم الثالِث: يَتَكَلَّم عَن الفَترَة التي
عادَ فيها الشَّعبُ حُرًّا من بابِل إلى أورشَليم.
ظروف كتابة النّص:
لقد كان البابليّون على قَابِ قَوسَين من الدُّخول
إلى مملَكَةِ يَهوذَا (مملكَة الجَنوب) بَعدَمَا دَخَلوا السَّامِرَة عاصِمَة
مملَكَة الشَّمال وَسَبَوا أهلَها إلى بابِل. أشَعيا كانَ في أزمة: الخَطَر على
أبواب المملكة، والسُّلُطات في غَيبوبَة، وجَميع مَن كَانَ في يَدِهِم المَال
يَتَغاضَونَ عَن صُراخ الجِياع والمَساكين، وَيَعيشون في حالَةِ تَرَف؛ في حين
أنَّ الآشوريون قَد أفرَغُوا المملكة الشَّمالِيَّة من شَعبِهَا وَأسْكَنوا
أغرابًا مَكانَهُم. لِذلِكَ كانَت كِتَابات أشَعيا في تِلكَ المَرحَلَة
تَتَراوَح بين الإحتِجاج على المُتَغاضين عَن المُشكِلَة، المنشَغِلين عَن
رُؤيَة الحَقيقَة وَالتَّصَرُّف السَّليم، وَبَينَ التَّشجيع على القِيام
والوُقوف في الحَقّ، وَالتَّحَرُّر من قُيود الكَراهِيَة والإرتِهان. هذا
النَّص الّذي يُقرَأ على مَسامِعِنَا في هذا الأحَد يَنتَمي إلى كلام التَّشجيع
والدَّعوَة إلى النُّهوض.
مضمون النّص:
يَضُم هذا النَّص مَجموعَة من الطَّلَبَات-
الأوامِر، وَمَجموعَة من الأفعال النَّاتِجَة عَن المَجموعَة الأولَى.
مَجموعَة الطَّلَبَات- الأوامِر:
- لِتَفرَح البَرِّيَّةُ، وَلِتُزهِر البَادِيَة:
في البَرِّيَّةِ خَوفٌ وَوحدَة، وَفي البادِيَةِ جَفافٌ وَوِحشَة. لا فَرَح
وَلا حَياةٌ مُزهِرَة في البَرِّيَّةِ وَالبادِيَة. هُنَاكَ حَيثُ الوُحوشُ
تُهاجِمُ بَعضُهَا بَعضًا، صارَ الفَرَحُ وَالحَياة والسَّلام لأنَّ مَجدَ
الرَّبِّ قَدْ أشْرَقَ.
- قَوَّوا الأيدي، شَدِّدُوا الرُّكَب، طَمئنوا
فَزعي القُلوب: هذه البَرّيّة المُتَوَحِّشَة لَيْسَت سِوَى مملَكَة إسرائيل
المُنقَسِمَة على ذاتِهَا، شَعبُهَا يُهاجِم وَيُهاجَم، يَسكُنُ فيها الخَوفُ،
فَتَسْتَرخي الأيدي يَأسًا، وَتَتَفَكَّك الرُّكَبُ إنحِلالاً وَإنهِيارًا،
وَتَفزَع القُلوبُ خَوفًا وَتَنهارُ عَجزًا... تَأتي هذه الأوامِر من الرَّب
على لِسانِ أشَعيا لِتَقول للشَّعب: كَمَا صار الفَرَحُ وَالحَياة والسَّلام
لأنَّ مَجدَ الرَّبِّ قَدْ أشْرَقَ؛ كذلِكَ سَيَتَحَوَّل اليَأس والإنحِلال
وَالإنهِيار والخَوف وَالعَجز في شَعبِ الله إلى خَلاصٍ وَمُكَافَأة من الرَّب.
مَجموعَة الأفعال النَّاتِجَة على الأوامِر-
الطَّلَبَات:
- تَتَفَتَّح العيون والآذان، يَقفز الأعرَج،
يَتَكَلَّم الأبكَم: عِندَمَا يُشرِقُ مَجدَ الرَّبِّ في الشَّعب وَيُعطيه
الخَلاص، يُصبِح الشَّعبُ قادِرًا على رُؤيَة الحَقيقَة وَسَماعِهَا، قادِرًا
على التَّحَرُّك بِحُرِّيَّة وَالنُّطقِ بالحَق... بهذا يَبتَعِد الباطِل،
وَيُعلَى الحَقّ في الجَميع.
- طَريق الخَلاص للأنقِيَاء، والفَرَح للّذينَ
فَداهُم الرَّب فَتَابوا: لأنَّ الحَقَّ الّذي ظَهَرَ في الشَّعب هُوَ الّذي
يَرسُمُ أمام الأنقِياء الّذينَ يُريدُونَ التَّحَرُّر من دَوَّامَة الخَوف
والتَّخَلُّع يَسلُكُون طَريق الخَلاص الّذي يُوصِل إلى الرَّبّ، فَلا
يَتَحَسَّرونَ على حالِهِم، وَلا يَتَأوَّهونَ على فِراشِهِم مُتَخَلِّعين.
علاقة هذا النّص
بالقِراءات اللاحِقَة:
لهذا النّص علاقة مباشَرَة بإنجيل شفاء المُخَلّع:
التَّخَلُّع هُوَ لَيسَ الشَّلل البيولوجي فقط، هُوَ الإنقِسام والحِقد والخَوف
من الآخَر، وَاليَأس وَالإنهِيَار. لِذلِكَ، ظَهَرَ الخَلاص بِيَسوع المَسيح
الّذي شَفَى ذلِكَ المُخَلَّع الّذي يَرمُزُ بِجَسَدِهِ الممدود على الفِراش
إلى كُلّ مَن إبتَعَدَ عَن طَريق الرَّب، وَكَانَ الرِّجال الأربَعَة الّذينَ
نَبَشُوا السَّقفَ فَوقَ يَسوع وَدَلَّوهُ أمامه هُم الأنبِياء، هُم
الأشَعيَوِيُّون الّذينَ أرادُوا إعلان الخَلاص للشَّعب كُلّه.
خاتِمَة تَطبيقيَّة:
نحنُ مَدعوّون للخُروج من حالَة البَرِّيَّة حَيثُ
الخَوف والمَوت، إلى حالَة الخَلاص حيثُ الحُرِّيَّة والحَيَاة وَالشِّفاء.
|
::: الرسالة ::: |
24 مِنَ الـنَّاسِ مَنْ
تَكُونُ خَطَايَاهُم وَاضِحَةً قَبْلَ الـحُكمِ فِيهَا، ومِنهُم مَنْ لا
تَكُونُ واضِحَةً إِلاَّ بَعْدَهُ.
25 كذلِكَ فَإِنَّ الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ هِيَ
أَيضًا وَاضِحَة، والَّتي هيَ غَيرُ واضِحَةٍ فَلا يُمْكِنُ أَنْ تَبْقَى
خَفِيَّة.
1 على جَمِيعِ الَّذِينَ تَحْتَ نِيرِ
العُبُودِيَّةِ أَنْ يَحْسَبُوا أَسْيَادَهُم أَهْلاً لِكُلِّ كَرَامَة،
لِئَلاَّ يُجَدَّفَ عَلى إسْمِ اللهِ وتَعْلِيمِهِ.
2 أَمَّا الَّذِينَ لَهُم أَسْيَادٌ مُؤْمِنُونَ
فلا يَسْتَهِينُوا بِهِم، لأَنَّهُم إِخْوَة، بَلْ بِالأَحْرَى
فَلْيَخْدُمُوهُم، لأَنَّ الـمُسْتَفِيدِينَ مِن خَدْمَتِهِم الطَّيِّبَةِ هُم
مُؤْمِنُونَ وأَحِبَّاء، ذلِكَ مَا يَجِبُ أَنْ تُعَلِّمَهُ وتَعِظَ بِهِ.
3 فَإِنْ كَانَ أَحدٌ يُعَلِّمُ تَعْلِيمًا
مُخَالِفًا، ولا يَتَمَسَّكُ بالكَلامِ الصَّحِيح، كَلامِ ربِّنَا يَسُوعَ
الـمَسِيح، وبِالتَّعْلِيمِ الـمُوَافِقِ للتَّقْوى،
4 فهُوَ إِنسَانٌ أَعْمَتْهُ الكِبْرِيَاء، لا
يَفْهَمُ شَيْئًا، بَلْ مُصَابٌ بَمَرَضِ الـمُجادلاتِ والـمُمَاحَكَات، الَّتي
يَنْشَأُ عَنْهَا الـحَسَدُ والـخِصَامُ والتَّجْدِيفُ وسُوءُ الظَّنّ،
5 والـمُشَاجَرَاتُ بينَ أُنَاسٍ فَاسِدِي
العَقْل، زَائِفِينَ عَنِ الـحَقّ، يَظُنُّونَ أَنَّ التَّقْوى وَسيلَةٌ
لِلرِّبْح.
(الرّسالة الأولى إلى طيموتاوس - الفصل 5 الآية 24 إلى الفصل 6 الآية 5)
|
::: أفكار من الرسالة ::: |
في هذا المقطع من رسالته
الأولى إلى تلميذه طيموتاوس، ينصح بولس الرّسول تلميذه بالتمسّك "بالكَلامِ
الصَّحِيح، كَلامِ ربِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح، وبِالتَّعْلِيمِ الـمُوَافِقِ
للتَّقْوى" وبالإبتعاد عن "... مَرَضِ الـمُجادلاتِ والـمُمَاحَكَات، الَّتي
يَنْشَأُ عَنْهَا الـحَسَدُ والـخِصَامُ والتَّجْدِيفُ وسُوءُ الظَّنّ"...
وتجنّب فاسدي العقل الّذين "...يَظُنُّونَ أَنَّ التَّقْوى وَسيلَةٌ
لِلرِّبْح".
كثيرون في زماننا، تحت شعار الحفاظ على التقاليد
أو صونًا للتقوى يصلون إلى مرحلة الإنحراف عن التعليم الصحيح ويغرقون في
"الـمُجادلاتِ والـمُمَاحَكَات، الَّتي يَنْشَأُ عَنْهَا الـحَسَدُ والـخِصَامُ
والتَّجْدِيفُ وسُوءُ الظَّنّ".
والمشكلة الأكبر أنهم يظنّون أنّهم يحافظون على
وحدة الكنيسة فيما هم يساهمون في تشتيت المؤمنين لأنّ شكوكهم تقودهم إلى
التشكيك في مرجعيّة الكنيسة وتعاليمها فينطبق عليهم كلام مار بولس وهو: "فَإِنْ
كَانَ أَحدٌ يُعَلِّمُ تَعْلِيمًا مُخَالِفًا، ولا يَتَمَسَّكُ بالكَلامِ
الصَّحِيح، كَلامِ ربِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح، وبِالتَّعْلِيمِ الـمُوَافِقِ
للتَّقْوى، فهُوَ إِنسَانٌ أَعْمَتْهُ الكِبْرِيَاء، لا يَفْهَمُ شَيْئًا"!...
المطلوب منّا جميعًا، إكليروسًا وعلمانيّين، هو
التواضع وتقبّل تعليم الكنيسة بطاعة وحريّة أبناء الله بعيدًا عن المزايدات
وصونًا للإيمان!
الحلّ يكمن إذًا يكمن في تقبّل التعليم الصحيح
المستند إلى خبرة الكنيسة وإلى خبرات آبائها ومعلّميها وقدّيسيها فالكنيسة هي
الّتي حفظت لنا الكتاب المقدّس بعهده الجديد ودافعت عنه بدمها وأرواح شهادئها
كي يبقى منارةً ترشد الأجيال إلى الله وإلى سبل محبّة الإنسان والغفران للخطأة
والمسيئين!
رسالة اليوم تدعونا كي نساهم في الحدّ من التخلّع
الرّوحيّ وأوّل الغيث أن نعمل على معرفة التعليم الصّحيح!
يحذّر بولس الرّسول تلميذه من أمرٍ آخر وهو جعل
"التَّقْوى وَسيلَةٌ لِلرِّبْح"...
ليست العلاقة مع الله أو الصلاة مبدأً تجاريًّا
قائمًا على قاعدة التبادل "أعطني لأعطيك"، بل هي وسيلة تواصل مع الله تمكّننا
من فهم إرادته ومشيئته ومن عرض همومنا أمامه وصعوباتنا...
لذا، مَن يظنّ بأن التقوى وسيلةٌ لكسب مكافأة
إسمها الحياة الأبديّة فهو يكون كالوثنيّين الّذين تعاملوا مع آلهتهم على مبدأ
إنتظار مكافأة التقوى في هذه الأرض وفي الأبديّة...
وفق المنظور المسيحيّ، ليست الحياة الأبديّة
مكافأة على أعمال قمنا بها "طمعًا بالنّعيم" أو "خوفًا من الجحيم" بل هي وفق ما
عرّفها الربّ يسوع: "والـحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ هِيَ أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ
الإِلـهَ الوَاحِدَ الـحَقّ، ويَعْرِفُوا الَّذي أَرْسَلْتَهُ، يَسُوعَ
الـمَسِيح" (يوحنا 17: 3).
فكلّ ما نقوم به من أعمال صالحة هو بحثٌ عن وجه
الربّ يسوع في شخص الإنسان المحتاج للرّوحانيات أو العاطفة أو الماديّات كي
نقّدم له المحبّة، محبّتنا لله الساكن فيه كما نختم فعل الندامة المصغّر: "بل
حبًّا بك، آمين!".
|
::: الإنجيل ::: |
1 وبَعْدَ أَيَّامٍ عَادَ
يَسُوعُ إِلى كَفَرْنَاحُوم. وسَمِعَ النَّاسُ أَنَّهُ في البَيْت.
2 فتَجَمَّعَ عَدَدٌ كَبيرٌ مِنْهُم حَتَّى غَصَّ
بِهِمِ الـمَكَان، ولَمْ يَبْقَ مَوْضِعٌ لأَحَدٍ ولا عِنْدَ البَاب. وكانَ
يُخَاطِبُهُم بِكَلِمَةِ الله.
3 فأَتَوْهُ بِمُخَلَّعٍ يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةُ
رِجَال.
4 وبِسَبَبِ الـجَمْعِ لَمْ يَسْتَطِيعُوا
الوُصُولَ بِهِ إِلى يَسُوع، فكَشَفُوا السَّقْفَ فَوْقَ يَسُوع، ونَبَشُوه،
ودَلَّوا الفِرَاشَ الَّذي كانَ الـمُخَلَّعُ مَطْرُوحًا عَلَيْه.
5 ورَأَى يَسُوعُ إِيْمَانَهُم، فقَالَ
لِلْمُخَلَّع: "يَا إبْني، مَغْفُورَةٌ لَكَ خطَايَاك!".
6 وكانَ بَعْضُ الكَتَبَةِ جَالِسِينَ هُنَاكَ
يُفَكِّرُونَ في قُلُوبِهِم:
7 "لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هـذَا الرَّجُلُ هـكَذَا؟
إِنَّهُ يُجَدِّف! مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ الـخَطَايَا إِلاَّ اللهُ
وَحْدَهُ؟".
8 وفي الـحَالِ عَرَفَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُم
يُفَكِّرُونَ هـكَذَا في أَنْفُسِهِم فَقَالَ لَهُم: "لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ
بِهـذَا في قُلُوبِكُم؟
9 ما هُوَ الأَسْهَل؟ أَنْ يُقَالَ لِلْمُخَلَّع:
مَغْفُورَةٌ لَكَ خطَايَاك؟ أَمْ أَنْ يُقَال: قُمْ وَإحْمِلْ فِرَاشَكَ
وَإمْشِ؟
10 ولِكَي تَعْلَمُوا أَنَّ لإبْنِ الإِنْسَانِ
سُلْطَانًا أَنْ يَغْفِرَ الـخَطَايَا عَلَى الأَرْض"، قالَ لِلْمُخَلَّع:
11 "لَكَ أَقُول: قُم، إِحْمِلْ فِرَاشَكَ،
وإذْهَبْ إِلى بَيْتِكَ!".
12 فقَامَ في الـحَالِ وحَمَلَ فِرَاشَهُ، وخَرَجَ
أَمامَ الـجَمِيع، حَتَّى دَهِشُوا كُلُّهُم ومَجَّدُوا اللهَ قَائِلين: "مَا
رَأَيْنَا مِثْلَ هـذَا البَتَّة!".
(إنجيل القدّيس مرقس – الفصل 2 – الآيات 1 إلى 12)
|
::: أفكار على ضوء الإنجيل ::: |
الإيمان أم الشك؟
مَن سينتصر في نهاية الأمر في جذب قلب الإنسان،
كلّ إنسان؟
هذه هي دراماتيكيّة رسالة يسوع الخلاصيّة وهي
حاضرة منذ اليوم الأول لرسالته في كفرناحوم.
في الأحد الخامس من زمن الصوم تُسلّط الكنيسة
الضوء على هذا البُعد الأساسيّ في حياة المؤمن.
اليوم بإمكاننا القول: جميلٌ هو إيمان هؤلاء
الرجال كونهم حملوا صديقهم المخلّع بثقة وشجاعة وتصميم.
جميلٌ هو هذا الإيمان الواعي، والنشيط والمسكون
بالحماس والغيرة. نعم، يتألّم هؤلاء الرجال لرؤية رفيق دربهم مخلّعًا وسجين
ألمه وإعاقته. لقد أتوا ليشاركوه أصدق مشاعره ألا وهي الألم وليحملوه بصدق
وأمانة إلى المتألم أبدًا يسوع المسيح الّذي يحمل آلامنا وعاهاتنا ونقائصنا
(أشعيا 53). لكنّ هؤلاء الرجال في الوقت عينه، يدركون بأن يسوع هو دواءهم
الأخير، بلسم العزاء الّذي يرسله الله إلى إنسانيتنا المجروحة، كونه إله يعمل
في اللامتوقع واللامنتظر.
لذلك نجد هؤلاء الأصدقاء قد ترجموا إيمانهم
بالمحبّة أمام الله-محبّة وأخذوا يبحثون عن سبيل إلى قلب البيت وإلى قلب يسوع.
مهما كلّفهم الأمر، قرروا أن يشقّوا الصفوف ويعبروا بالمخلّع، بكلّ ما أوتيوا
من إمكانيات ولو ضئيلة وبدائية. عزموا النيّة بأن يتمّ اللقاء ولو لبرهة زمنيّة
قصيرة ما بين يسوع وصديقهم طريح فراش الأوجاع والآلام. لذلك نجد المخلّع-الفقير
لا حول ولا قوّة له بذاته، بل قوّته تكمن في رفاقه، في محبّة الآخرين له، هذا
هو كنزه وعنفوانه. الآمال كلّها معلّقة على هذا اللقاء. مخلّع كفرناحوم الّذي
أصبح كتلة من الألم والوجع، نصره أكيد ومبين من خلال لقائه وجه يسوع الأقدس.
أوليس الشفاء الحقيقيّ يكمن حقيقة في اللقاء؟ "وجهك يا ربّ ألتمس" (مزمور 26:
8). أولم يقل ذلك فيلسوف المسيحيّة الأكبر أغسطينوس: "أحبَبْتُك متأخِّرًا،
أيّها الجمالُ القديمُ والحديثُ في آنٍ. أحبَبْتُك متأخِّرًا! أنتَ كُنْتَ في
داخلي وأنا كُنْتُ خارجًا! وفي الخارجِ بَحْثتُ عنك، ووثَبْتُ خاطِئًا واهمًا
على جمالِ الخليقةِ التي أبدَعْتَها. كُنْتَ معي ولم أكُنْ معَك. إستوقَفَتْني
بعيدًا تلك الأشياءُ التي لو لم تكُنْ فيكَ لمَا كانَتْ. دعَوْتَني وصرَخْتَ بي
فحطَّمْتَ صَمَمِي. سطَعْتَ فأضَأْتَ وهزَمْتَ عَمَايَ. ملأتَني بعطرِك،
فإستنشَقْتُه وتنهَّدْتُ إليك. طعِمْتُ فجُعْتُ وعطِشْتُ. لمَسْتَني فإحترَقْتُ
في سلامِك".
ولكن الشك أيضًا حاضر، فها هو في نصّ مرقس. إنّ
الشك على الموعد مع يسوع، إنّه في قلب الكتبة والعلماء. جالسٌ هو هذا الشك
ومتربعٌ على عروش قلوبهم. إنه شكٌ يسمعُ ليحكم وليدين ولا ليتوب. لقد فهم
الكتبة تمامًا حقيقة هويّة يسوع وما سؤالهم إلا تأكيد على ذلك: "مَن يقدر أن
يغفر الخطايا إلا الله وحده؟". لكنهم تملّصوا من فعل الإعتراف والإيمان بيسوع
كإله الرحمة والمغفرة والمحبّة. وعوض إن يعلنوا: "إنها أعمال الله التي تتجلّى
من خلال يسوع"، راحوا يفكرون في قلوبهم ويقولون : "إنّه يُجدِّف". موقف الإيمان
والشك هو موقف كلّ الأزمنة. عبر تاريخ البشرية الطويل، هنالك على الدوام أشخاص
كفوئين كي يرفضوا المسيح ولكي يُجرّحوا به وبرسالته وبإعتبار أعماله إعتياديّة
لا نفع لها. وآخرون مؤمنون به يصغون لصوته العذب. ولكن دعونا لا نتسرّع بالحكم
على الكتبة ولنعد إلى موقف يسوع الّذي يستحق التوقف عنده. الفراش الّذي أُنزل
عليه المخلّع من السقف، يقول حقيقة راهنة ألا وهي أن المخلّع أصبح في حضرة يسوع
من دون حراك. كلّ الذين في البيت ينتظرون كلمة شفاء، لكن الكلمة التي قالها
يسوع، لدى قراءتنا لها للوهلة الأولى، نعتقد بأنها تسعى للتعتيم على الوجع
الجسديّ الّذي يعانيه المخلّع :"يا إبني مغفورة لك خطاياك". وكأن يسوع لم يجاوب
الإنسان بحسب إحتياجه ولكنه يود أن يسطّر عمله في خانة الأساسيّ والنهائي. جاءت
إليه الجمع تسأله صحة الجسد فأعطاها عوض ذلك حريّة القلب. طالبته بحريّة
التحرّك فأعطاها المقدرة بأن تصبح في حضرة الله لا عيب فيها ولا ملامة. لربما
لم يكن يسوع على قدر إنتظارات المخلّع ولربما أقلق موقفه الكتبة، ولكنه قال
كلمة خلاص للإنسان الّذي في حضرته. هذا هو إبن البشر الّذي يعطي الخلاص لإخوته
كنعمة مجانيّة من لدن الربّ.
يقول لنا القديس مرقس في نصّ الإنجيل: "رأى يسوع
إيمانهم، فقال للمخلع: يا إبني، مغفورة لك خطاياك". نعم، يرى يسوع الإيمان
ويتّكل عليه كي يجاوب على جرأة الإنسان بجرأة إبن الله. لذلك كشف للجمع الحاضر
إرادة الله أولاً. يأتي الشفاء في الدرجة الثانية وكجواب على الإيمان وكمكافأة
أو كعلامة ليدحض موقف الكتبة: "لك أقول: قم، إحمل فراشك وإذهب إلى بيتك". فجأة
تحوّل الإهتمام إلى المخلّع. منذ بداية نص لوقا لم يتفوه المخلّع بكلمة وها
يسوع يسأله الحركة ويطلب منه أن يصبح مسؤولاً عن شفائه: "قم". هل سيقوم المخلّع
ويتكل للمرة الأولى على ذاته؟ هل سيتكل على كلمة يسوع ليبني حياته القياميّة
وليجرؤ في مشاركة الإنسان ميزته الكيانية: القائم الوحيد من بين كلّ الخلائق
الأخرى؟ هل سيجعل مخلّع كفرناحوم المستحيل ممكن؟ كلّ ذلك يتطلب منه طاعة تترجم
بالإيمان. ها جسده يتجاوب مع هذه الدعوة وكأن الشفاء تلازم مع الطاعة. لسنوات
حُمل مخلّع كفرناحوم على فراش الألم وها هو الآن يهمّ بحمل فراشه بنفسه، وبذلك
يحمل ماضيه الأليم، وأوجاعه وجراحاته وإخفاقاته. ما طلب يسوع إلا دعوة له
للإنتفاض على الماضي الأليم وإنتزاع كلّ علامة إنسحاق وإعادة إعتبار غير مجتزأة
أو ناقصة.
أيّها الأحباء، ما يخلّع الإنسان ويشلّه اليوم هو
الخطيئة. لذلك عظيم هو إيمان الرجال المسعفين في حمل وجع الآخرين وفي عيشهم
الجهوزيّة الكاملة لمدّ يد العون وللمساعدة وللبحث عن لقاء يسوع. لا يمكن لنا
نحن المعمدين، المؤتمنين على عيش فضيلة الإنتباه إلى إخوتنا البشر، في زمن
الكورونا وفي كلّ زمن إلاّ أن نُثمّن عمل المسعفين الّذين يتحدّون الصعوبات
واليأس والإحباط. كم من الممرضين والممرضات والمسعفين والمسعفات والأطباء،...
الّذين حملوا إخوتهم روحيًّا وإنسانيًّا ومعنويًّا وماديًّا. في المقابل إن
بادرنا أحدهم بمد يد العون والمساعدة، دعونا نضع جانبًا كبرياءنا وغرورنا ونقبل
بفرحة اللقاء مع يسوع. لربما نجد في بعض الأحيان إحراجًا لنا، ولكن ما دام
الربّ سيُسمعنا صوته العذب وسيقول لنا: "قم" فذلك عطيّة كبرى تُحوّلنا
وتُبدّلنا.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
أي تخلّع فيَّ؟
"فكَشَفُوا السَّقْفَ فَوْقَ
يَسُوع، ونَبَشُوه، ودَلَّوا الفِرَاشَ الَّذي كانَ الـمُخَلَّعُ مَطْرُوحًا
عَلَيْه". (مر 2: 4)
هل رأيتم مخلّعًا
(tétraplégique) كيف يتعامل مع حالته؟ أنا
عاينت شابًا - ضومط منعم - تخجل من نفسك حين تقف أمامه، أنت الّذي لك حريّة التنقل
والحركة وما يرتبط بهما، ينظر إليك بعينين ملؤهما سلامًا ليس كأيّ سلامٍ نعرفه إلّا
الموهوب من عَلو، بوجهٍ نورانيٍّ تتوسّطه إبتسامةً هادئة يتأهّل بك فتجدك تقرأ فيه
صفحاتٍ من الكلمات الصامتة الّتي لا يستطيع فك شيفرتها إلّا مَن يؤمن بأنّه محبوب
وشوقه الى الله آخذٌ في النموّ في حنايا النفس حتّى نبش سقف بيت قلبه، مثل ضومط،
ليُدَلّي تخلّعه، من أيّ نوعٍ كان، في وسط معركة الألم والمعاناة أمام واهب هذا
النورِ كما شهدته بين سطور ما قرأته في كتابه الأوّل: "مخلّع على دروب الحياة"،
المُتْبَع بالأربعة الآخرى حيث فيها علِمت كيف يهب من ذاته النيّرة بسخاءٍ وبكلّ
الحبّ فيقوم ويمشي كلّ يومٍ بقلبه وروحه نحو القيامة الحقيقيّة الداخلية بعزيمة
بُنِيَت على الصخر وهو على فراش الألم، ليشهد بإيمانٍ على معجزة شفاء كيانه الداخلي
من خلال كلمة الله التي عشقها فإستقّرت هناك، في المكان الّذي إختاره الله أن يكون
له مسكنًا حيث توجد الحريّة الأكمل. غُصْت في بصمته الفريدة فرأيت كيف إنقلبت حياته
رأسًا على عقبٍ لتنشأ علاقة حبٍّ قويٍّ بحيث لم تعد الأوجاع إلّا على أن تزيده
إضطرامًا وثباتًا في من أصبح رفيق دربه الحميم صعودًا صوب جبل القيامة النهائي.
هذا العشق جعله يروّض فراش الألم على الصبر وإحتمال
ثقل الجسد بفرحٍ، كما جعل أوجاعه جسر عبورٍ لخدمة الكلمة وعيش الحبّ حتّى الثمالة
إلى أن خجِلت (الأوجاع) من روحه المصمِّمة على القيامة فأهدته التمثّل بمَن حمل
آلام الصلب لأجله بالحبّ حتّى بذل كلّ ما يملك، ممّا أخرجه من "صومعته" واليد بيد
حبيبه يسوع لينطلق بالكلمة وهو محاط بعائلة وأصدقاء يحبّونه إلى قلب كلّ إنسانٍ في
العالم ما زال مُخلّعًا، بالجسد أو بالنفس، يرزح تحت ثقل ضياع الحبّ، يائسًا،
مستسلمًا لمرارة الحياة وخيباتها منسحبًا منها وهو راقدٌ على فراش قبره منتظرًا
لحظة الإنتقال الأخير فيُغلِق بابه عليه ويمضي وكأنّه ما كان يومًا حاضرًا في
الوجود.
اليوم، لست أدري كم يتردّد صدى حدثَيّ الشفاء:
الشفاء الجسدي لذاك المخلّع المُدَلّى من كوّة السقف
أمام يسوع وشفاء النفس لهذا الشاب، ضومط، الّذي ما زال حيًّا يحمل رسالةً سماوية.
كلاهما مهمَّين بالنسبة للإنسان في أيّ عصرٍ كان. كلاهما يولّدان حياةً جديدة
وعلاقات إجتماعية جمّة. لكن إن غصنا في باطن النفس لرأينا أنّ هذه الأخيرة تبقى
وحيدة حتى ولو كانت وسط جموعٍ غفيرة أو صحبة أو أهلٍ إن لم تولد من عَلو، أي، إن لم
تتعرف إلى الحبّ الحقيقي وتدعه يتكوّن في إعماقها، ثمّ ينمو حتّى الملئِ حتّى إذا
ما حان وقت ولادته خرج إلى النور ليملأ الدنيا من حوله فرحًا ودينامية بالكلمة،
بالحركة، بالتفاعل الإيجابي وغيرها. ومن منّا لا يرغب بإيجاد السعادة أو الفرح
اللّذان نمضي عمرنا نبحث عنهما؟! مَن منّا لا يتوق إلى حبّ الحياة الحقيقي بكلّ
شفافيّته وصدقه؟ بماذا نفيض إن كنّا فارغين من المحبّة الغير مشروطة والإيمان
الثابت، وكيف نفيض ونعاود الإمتلاء بحركة الوهب والإستقبال الدائمة دون البساطة في
التواضع والوداعة على مثال معلّمنا يسوع، حتّى ولو كنّا أصحّاء الجسد، أغنياء
بالمال والممتلكات، بالجمال والشهادات، بماذا ننفع؟
أفلا يُقال:" الإناء ينضح بما فيه، فبأيّ شيءٍ قد
ملأنا نفوسنا:
• أبِالأشياء السامّة – التي لا نميّزها أحيانًا لكثرة
إلتصاقها بنا لدرجةِ أنّها تصبح كخيوط التجميل في الجسد، والتي تبقيها في تخلّعها
حتّى إلتزام فراش موتها البطيء ولو أنّ ظاهرها لا يعكس حقيقتها – أم بإرادة الحياة
التي يستحقّها كلٌ منّا والتي أرادها الله لنا كي نملأها من عطاياه وكرَمه، كلّ
بحسب إمكاناته؟
• أبالإيمان أن الحبّ هو أقوى من كلّ شيء حتى أنّه
أقوى من الموت، أم لأنّي لا أعرف أن أحبّ لا أومن بأنّي محبوبٌ كما وأنّي لا أستحقّ
حياةً أفضل رغم أنّه حاضرٌ هو مَن يُقدّمها لي لحظة أقبل بإيمانٍ هذه العطيّة؟
التأمّل مفتوحٌ حتّى يطرح كل مِنّا أسئلته على ذاته،
أو يبحث عن الأجوبة التي تساعده أن تقوم من تخلّعها لتخرج إلى حياةٍ جديد وهي
معافاة، جميلة الحركة في هدوئها ورائعة الكلمة في صمتها.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... مَن يقرأ الآن سفر
أشعيا ويتساءل ما هو المعني بـ"هذه مُكافأةُ الله هو يأتي فيُخَلِّصُكم. حينئِذٍ
تتفتَّحُ عيون العميان وآذانُ الصُّمِّ تتفتَّح وحينئذٍ يقفِزُ الأعرجُ كالأيِّل
ويهتفُ لسانُ الأبكم فقدِ إنفجرتِ المِياهُ في البرِّيَّة والأنهارُ في البادِية"
(أشعيا 35: 4-6) ويقرأ الأناجيل الأربعة التي رسمت حياة الرّب يسوع المُخلص ودوّنت
أقواله وأفعاله وأشفيته وموته وقيامته والغاية من وجوده على الأرض ومَن يكون لأدرك
أنّه "هو الله الّذي تجسّد وأتى للعالم ليُخلّصه"، "هو الطريق الّذي مَن سار عليه
[أي آمن به] سيصل لصهيون مقر الملك [أي أورشليم الجديدة في السّموات، مقرّ الله]"،
هو الّذي يُفيض الروح القدس، ماء الحياة، فأصبحت البرية جنة وسكن الحق فيها ولبس
سكّانها البِر (أشعيا 32: 15-17).
ربّي وإلهي ... للأسف بعد كلّ ما كُتِب عن أحداث يبقى
هناك فئة من الناس تحاول أن تُشكك بأنك أتيت لخلاصنا، وما زال هناك عميان الروح
يعيشون في ظلمة الجهل بمَن تكون وبمحبتك وما فعلته من أجل خلاصنا، وما زال هناك
أناسٌ صمٌّ لم يسمعوا بما جاء بالإنجيل، ومَن عرفك أصبح كسيحًا يخاف التبشير فلا
يتحرّك من فراشه لئلا يُضطهد، إكتفى بأنه هو مؤمن ويسمع الكلمة دون الإهتمام بخلاص
الآخر.
ربّي وإلهي ... يا مَن شفيت الكسيح إستجابة لإيمان
أصدقاءه الأربعة الّذين بتناسق رهيب فيما بينهم أدلوه أمامك دون أن يوقعوه من
فراشه، قوّ ضعفنا بالإستماع وفهم ما كتبه الإنجيليون الأربعة بمعونة الروح القدس
فننطلق للآخر مبشّرين إيّاه بالفرح دون خوف، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور الإثني عشر)
1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه
الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا
روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي
الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ
والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين
قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ
عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم
كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما
القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان،
وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة، ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا
ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي،
الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة،
نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين
مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي
سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم
في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع،
الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة، الصلاة وأفكار من الرّسالة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |