الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمـن الصوم

أحد شفاء الأعمى  
(17 آذار 2024)

::: مـدخــل :::

• في الأحد الأخير من زمن الصوم تُقدِّم لنا أمنا الكنيسة المقدسة آية شفاء الأعمى، وفيها دروس في الجهاد الروحي والإيمان الحيّ.
• في قراءة العهد القديم، يُعلن أشعيا كلمة الرّب، بطريقة شيقة، فينقل الكلمة حرفيًّا لأن الرّب هو المتكلم.
• في رسالة هذا الأحد، نجد دعوةً إلى التعمّق في العلاقة مع الله وإلى التجديد العميق للذات كي نكون على قدر المهمّة الملقاة على عاتقنا من قبل الربّ كي نشهد لإسمه ولمحبّته.
• في إنجيل هذا الأحد، نتوقف عند آية شفاء أعمى أريحا، برطيما، أي إبن طيما، الشحاذ، الكائن على هامش الحياة، جالسًا على جانب الطريق حيث سيلتقي الربّ يسوع الّذي سيشفيه ليعود وينطلق من جديد في ركب الحياة.
• ما بين الفضيلة والإيمان والأعمال نتأمّل في حياتنا كي نُبصر فيها حضور الله بصورةٍ أدقّ وأشمل. 

::: صـلاة :::

أيُّها المسيح رجاء حياتنا، نقترب إليك برغبةٍ صادقة وإيمان، مؤمنين أنك ستمنحنا نورك الإلهي، فنُشفى، ونراك، ونحيا معك، لك الشكر ولأبيك ولروحك القدوس الآن وإلى الأبد، آمين. 

::: العهد القديم :::

6 أَنَا الرَّبَّ دَعَوْتُكَ في الْبِرِّ وأخَذتُ بِيَدِكَ وَجَبَلتُك وَجَعَلتُك عَهْدًا لِلشَّعْبِ وَنُورًا لِلأُمَمِ
7 لكيّ تَفْتَحَ العُيُونَ العَمْياء وتُخْرِجَ الأسيرَ مِنَ السِّجْنِ والْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ من بيت الحبس".
8 أَنَا الرَّبُّ وهَذَا إسْمِي وَلاَ أُعْطِي لِآخَرَ مَجْدِي وَلاَ لِلْمَنْحُوتَاتِ حَمدي.
16 وأُسَيِّرُ العُمْيانَ في طَريقٍ لم يَعرِفوه وأُسلِكُهم مَسالِكَ لم يَعهَدوها وأَجعَلُ الظُّلمَةَ نورًا أَمامَهم والمُلتَوَياتِ مُستَقيمة. هٰذه الأُمورُ سأَصنَعُها ولا أَترُكُهم.
17 قدِ ٱرتَدُّوا إِلى الوَراءِ وخَزِيَ خِزْيًا المُتَوَكِّلونَ على المَنْحوتات القائِلونَ لِلمَسْبوكاتِ: "أَنتُنَّ آلِهَتُنا".
18 أَيُّها الصُّمُّ ٱسمَعوا أَيُّها العُمْيانُ ٱنظُروا وأَبصِروا.

(سفر أشعيا – الفصل 42 – الآيات 6 إلى 8 و 16 إلى 18) 

::: أفكار من العهد القديم  :::

التعريف بالكتاب:
يَقول البَاحِثون في الكِتَاب المُقَدَّس بِأنَّ أشَعيا كَانَ لَهُ المَكَانَة وَالتَّأثير البَالِغَين في حَياة الجَماعَة المُؤمِنَة لِدَرَجَة أنَّ تَلامِيذه صارُوا كُثُر، وَقَد أضافوا بعد وفاة ذلِكَ النَّبي فُصولاً جَديدَة تَتَبَنَّى مَدرَسَتَهُ، وَلَكِن في ظُروف جَديدَة وَمُغايِرَة. لِذلِكَ، يُقسَم سِفر أشعيا إلى ثلاثة أقسام:
- القِسم الأوّل: أيّام المَلِك مَنَسَّى والمَلِك حَزقيّا، وَقَد كَانَ هُنَاكَ مَشاكِل سِياسِيَّة كَثيرَة من خِلالِهَا بَشَّرَ أشَعيا بكَلِمَة الله وَالخَلاص الآتي من الإيمان،
- القِسم الثاني: أيَّام السَّبي إلى بابِل، يَومَ إنقَسَمَت مملَكَة إسرائيل، وَكانَت نَتيجَة هذا الإنقِسام كارِثِيَّة، إذ أتَى نَبوخذ نَصَّر مَلِك البابِلِيّين وَسَبَى الشَّعب إلى بابل. في هذا القِسم يُذَكِّر سِفر أشعيا بِأهَمّيّة الحِفاظ على الإيمان بالرُّغم من المِحنَة، وَبِأهَمِّيَّة العَودَة إلى الأرض، حيث الحريَّة، حيث الحياة مع الله، حيث أورشليم والهيكل،
-القِسم الثالِث: يَتَكَلَّم عَن الفَترَة التي عادَ فيها الشَّعبُ حُرًّا من بابِل إلى أورشَليم.

ظروف كتابة النّص:
لقد كان البابليّون على قَابِ قَوسَين من الدُّخول إلى مملَكَةِ يَهوذَا (مملكَة الجَنوب) بَعدَمَا دَخَلوا السَّامِرَة عاصِمَة مملَكَة الشَّمال وَسَبَوا أهلَها إلى بابِل. أشَعيا كانَ في أزمة: الخَطَر على أبواب المملكة، والسُّلُطات في غَيبوبَة، وجَميع مَن كَانَ في يَدِهِم المَال يَتَغاضَونَ عَن صُراخ الجِياع والمَساكين، وَيَعيشون في حالَةِ تَرَف؛ في حين أنَّ الآشوريون قَد أفرَغُوا المملكة الشَّمالِيَّة من شَعبِهَا وَأسْكَنوا أغرابًا مَكانَهُم. لِذلِكَ كانَت كِتَابات أشَعيا في تِلكَ المَرحَلَة تَتَراوَح بين الإحتِجاج على المُتَغاضين عَن المُشكِلَة، المنشَغِلين عَن رُؤيَة الحَقيقَة وَالتَّصَرُّف السَّليم، وَبَينَ التَّشجيع على القِيام والوُقوف في الحَقّ، وَالتَّحَرُّر من قُيود الكَراهِيَة والإرتِهان. هذا النَّص الّذي يُقرَأ على مَسامِعِنَا في هذا الأحَد يَنتَمي إلى كلام التَّشجيع والدَّعوَة إلى النُّهوض.

مضمون النص:
يُعلن أشعيا كلمة الرّب، بطريقة شيقة، فينقل الكلمة حرفيًّا لأن الرّب هو المتكلم. فماذا فعل الرّب مع المؤمن؟
- دعوتك... لكي تفتح العيون: فالّذي يحمل كلمة الرّب التي هي نور، يُصبح هو شعاع من النور، الّذي يشفي العميان ويجعلهم يبصرون الحقيقة التي رفض أغلب الشعب رؤيتها بسبب كراهيته.
- لا أعطي لآخَر مجدي: المجد الّذي يُعطيه الرّب ليس لإظهار القوّة وبناء الخوف، إنما يعطي مجده للّذي يحمل كلمته بتواضع ويعيشها بملئها.
- سأصنعها ولن أتركهم: من هنا نفهم أن العمى الّذي يتكلم عنه الرّب ليس عمى العين، إنما هو عمى القلب الّذي لم يقبل الكلمة، فعاش عكسها، وكانت طريقه ملتوية... حتى لو كان الشعب بعيدًا متمردًا رافضًا للحقيقة، فإن الرّب لن يتركه لأنه خلقه وبالمجد والكرامة كلَّله.
- أيها العميان أنظُروا وأبصروا: هناك الكثيرين الّذين رفضوا حقيقة الرّب وعبدوا أصنامًا... ولكن للرّب صوت يهزّ الدنيا ويهزّ القلوب! ستبقى الأصنام خرساء صمّاء وعمياء، أما كلام الرّب وسماعه لصراخ شعبه المتألم ونوره الّذي يشفي العميان سيبقى حاضرًا إلى الأبد.

علاقة هذا النص بالقراءات اللاحقة:
لقد شفى الرّب يسوع عيني الأعمى، وقلبه، ليُعيده تلميذًا، يقبل الكلمة ويعيشها في حياته...

خاتمة تطبيقية:
كم مرة أخذنا من ممتلكاتنا أصنامًا وتعامَينا عن كلمة الرّب؟ نحن بحاجة للشفاء من عمى قلوبنا... لنصرخ مع الأعمى: يا إبن داود إرحمني! 

::: الرسالة :::

1 أَنَا بُولُسُ نَفْسي أُنَاشِدُكُم بِوَدَاعَةِ الـمَسِيحِ وَحِلْمِهِ، أَنَا الـمُتَواضِعُ بَيْنَكُم عِنْدَمَا أَكُونُ حَاضِرًا، والـجَريءُ عَلَيْكُم عِنْدَما أَكُونُ غَائِبًا.
2 وأَرْجُو أَلاَّ أُجْبَرَ عِنْدَ حُضُورِي أَنْ أَكُونَ جَريئًا، بِالثِّقَةِ الَّتي لي بِكُم، والَّتي أَنْوِي أَنْ أَجْرُؤَ بِهَا عَلى الَّذينَ يَحْسَبُونَ أَنَّنا نَسْلُكُ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين.
3 أَجَل، إِنَّنا نَحْيَا في الـجَسَد، ولـكِنَّنا لا نُحَارِبُ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين؛
4 لأَنَّ أَسْلِحَةَ جِهَادِنا لَيْسَتْ جَسَدِيَّة، بَلْ هيَ قَادِرَةٌ بِاللهِ عَلى هَدْمِ الـحُصُونِ المَنِيعَة؛ فإِنَّنا نَهْدِمُ الأَفْكَارَ الـخَاطِئَة،
5 وكُلَّ شُمُوخٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ الله، ونَأْسُرُ كُلَّ فِكْرٍ لِطَاعَةِ الـمَسِيح.
6 ونَحْنُ مُسْتَعِدُّونَ أَنْ نُعَاقِبَ كُلَّ عُصْيَان، مَتى كَمُلَتْ طَاعَتُكُم.
7 إِنَّكُم تَحْكُمُونَ عَلى الـمَظَاهِر! إِنْ كَانَ أَحَدٌ وَاثِقًا بِنَفْسِهِ أَنَّهُ لِلمَسيح، فَلْيُفَكِّرْ في نَفْسِهِ أَنَّهُ كَمَا هوَ لِلمَسيحِ كَذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا.

(الرسالة الثانية إلى أهل قورنتس – الفصل 10 – الآيات 1 إلى 7) 

::: أفكار من الرسالة :::

في هذا الأحد الأخير من زمن الصوم، تتأمّل الكنيسة مع مار بولس في مفهوم الجهاد الرّوحي.

في القرى قديمًا وحتّى حديثًا، كثيرًا ما كان إقتناء السلاح الفرديّ من دواعي التفاخر ومن مقوّمات الإحساس بالأمان، خاصّةً لدى مواجهة حيوانات البريّة أو من أجل الصيد البريّ وفي بعض الحالات من أجل الدّفاع عن القرى أو البلدات! وقد إستمرّ هذا الحرص في زمن الحرب وتجاوزه إلى زمن السّلم بحكم العادة ربّما أو لمجرّد هذا الإنطباع بضرورة الجهوزيّة الدّفاعيّة الدائمة...

هذا المفهوم الأخير ينقلنا إلى مستوى التأمّل في نصّ رسالة اليوم خاصّةً فيما أكّده مار بولس قائلاً: "أَجَل، إِنَّنا نَحْيَا في الـجَسَد، ولـكِنَّنا لا نُحَارِبُ كَأُنَاسٍ جَسَدِيِّين؛ لأَنَّ أَسْلِحَةَ جِهَادِنا لَيْسَتْ جَسَدِيَّة".

لا يدخل هذا النصّ في جدليّة الجسد والرّوح التي عرفها العالم مع الفلسفة اليونانيّة، بل في مفهوم وحدة الإنسان الّذي خُلِق على صورة الله ومثاله ويحيا في جهادٍ في سبيل تجسيد هذه الصّورة في حياته بكليّته أي يحيا روحًا وجسدًا في حالة جهاد في سبيل تحقيق بنوّته للّه.

نحن نصلّي بجسدنا وروحنا، ونحبّ بجسدنا وروحنا، ونعمل بجسدنا وروحنا... ففي كلّ ما نقوم به، علينا أن ندرك بأنّنا نجعل الله أكثر حضورًا في وسط بيئتنا ومجتمعنا.
المشكلة هي حين يتناقض عملنا مع صورة الله التي فينا وعندها نصبح كشهود الزّور في المحاكم، أو كالفرّيسيّين الّذين يقولون ولا يعملون بما يقولونه! فلا يمكن لمزدوجي الوجوه هدم الحصون المنيعة أو الأفكار الخاطئة التي غالبًا تنشأ لدى النّاس من جرّاء الشكّ الناجم عن التناقض ما بين المبادئ والتصّرفات وهو ما ينسبه النّاس أحيانًا إلى التناقض ما بين الرّوح والجسد أو ما بين إرادة الخير وإرادة الشرّ...
ولكن الحقيقة أنّ الخطيئة تتمّ بالجسد والرّوح ولكن التوبة أيضًا تتمّ بالإثنين معًا وكذلك صلاتنا، وهذا ما يعطي أهميّة للطقوس الليتورجيّة حيث يعبّر الجسد عن مكنونات الرّوح بأفعال ظاهرة تعبّر عن الإيمان الدّاخليّ.
إنّ "غسل الأمور التي تلوّث الروح" يقتضي تغيير القلب نحو معرفة الله فشكره والتّشبه به من حيث الرحمة والوداعة والتواضع كما قلب يسوع المسيح، أي أن نولد من الروح فتمتلئ قلوبنا بمحبة الله بقوة الروح القدس ونعمل بحسب كلمته، وهذا سوف يُقدِّس روح الإنسان بالإضافة إلى الجسد.

رسالة اليوم فيها دعوةٌ إلى:
• التعمّق في العلاقة مع الله والإرتقاء بها إلى مستوى المعرفة الوثيقة المبنيّة على المحبّة الدّائمة!
• التجديد العميق للذات وإعادة لمّ شمل ذواتنا كي نكون على قدر المهمّة الملقاة على عاتقنا من قبل الربّ كي نشهد لإسمه ولمحبّته في كلّ آنٍ وأوان وإلى الأبد، آمين. 

::: الإنجيل :::

46 ووَصَلُوا إِلى أَرِيحا. وبَيْنَمَا يَسُوعُ خَارِجٌ مِنْ أَرِيحا، هُوَ وتَلامِيذُهُ وجَمْعٌ غَفِير، كَانَ بَرْطِيمَا، أَي إبْنُ طِيمَا، وهُوَ شَحَّاذٌ أَعْمَى، جَالِسًا عَلَى جَانِبِ الطَّريق.
47 فلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ يَسُوعُ النَّاصِرِيّ، بَدَأَ يَصْرُخُ ويَقُول: "يَا يَسُوعُ إبْنَ دَاوُدَ إرْحَمْنِي!".
48 فَإنْتَهَرَهُ أُنَاسٌ كَثِيرُونَ لِيَسْكُت، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يَزْدَادُ صُرَاخًا: "يَا إبْنَ دَاوُدَ إرْحَمْنِي!".
49 فوَقَفَ يَسُوعُ وقَال: "أُدْعُوه!". فَدَعَوا الأَعْمَى قَائِلِين لَهُ: "ثِقْ وإنْهَضْ! إِنَّهُ يَدْعُوك".
50 فطَرَحَ الأَعْمَى رِدَاءَهُ، ووَثَبَ وجَاءَ إِلى يَسُوع.
51 فقَالَ لَهُ يَسُوع: "مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَصْنَعَ لَكَ؟". قالَ لَهُ الأَعْمَى: "رَابُّونِي، أَنْ أُبْصِر!".
52 فقَالَ لَهُ يَسُوع: "إِذْهَبْ! إِيْمَانُكَ خَلَّصَكَ".

(إنجيل القدّيس مرقس – الفصل 10 - الآيات 46 إلى 52) 

::: أفكار على ضوء الإنجيل :::

ها مسيرتنا الصياميّة إكتملت!
نحن في الأسبوع الأخير من هذه الرحلة الشيّقة التي سرنا فيها خلف يسوع الشافي والمضمّد الجراح ومبلسمها.

ما أعظم هذا السرّ المخفيّ عن عيون الجميع، والمكشوف فقط لبصيرة البسطاء والرحماء والمتواضعين.

هذا الأحد السادس من الصوم الكبير، نتوقف فيه عند آية شفاء أعمى أريحا، برطيما، أي إبن طيما، الشحاذ (مرقس 10: 46-52)، هذا الرجل الذي يقدمه مرقس بأنّه أصبح على هامش الحياة "جالسًا على جانب الطريق" (مرقس 10: 46). عندما يلتقيه يسوع ويشفيه، يعود للإنطلاقة من جديد في ركب الحياة "وراح يتبع يسوع في الطريق" (مرقس 10: 52).
هذه الطريق ليست سوى إشارة واضحة إلى يسوع المسيح الّذي قال عن ذاته "أنا هو الطريق والحقّ والحياة" (يوحنّا 14: 6). كلّنا نتحضّر للإنطلاق في هذه الطريق التي تعبر بالجلجلة إلى القيامة، التي تنقل كلّ منّا من الظلمة إلى النور، من الموت إلى الحياة.
إنّ تأمّلنا اليوم هو من نصّ النبيّ أشعيا (42: 6- 18). إنّ ما يميّز عامة الفصل 42 في كتاب آشعيا هو دعوة شخص فريد للمشاركة في صنع اللامتوقع، عنيت به "عبد يهوه" الّذي يقول فيه الله "ها عبدي الّذي أسانده، والّذي إخترته ورضيت به. جعلت روحي عليه فيأتي للأمم بالعدل" (أشعيا 42: 1).
الوحيّ الذي تدرّج النبيّ في إعلانه، ها هو اليوم يصل إلى ذروته مع كشف هويّة المؤتمن على الرسالة والعمل بحسب قلب الربّ. كلّنا ندرك بأن كمال هذه النبوءة تحقّق بملئه في شخص يسوع المسيح، لذلك دُعِيَ أشعيا، وعن حقّ، الإنجيليّ الخامس.

لكن دعونا نعود حصريًّا إلى نصّ آشعيا لكي نجد بأنّ النبرة عالية ومطلع الكلام النبويّ معلن بإسم الربّ "أنا الربّ دعوتك" (أشعيا 42: 6). إنّ الّذي يتكلّم هو صاحب سلطان ولا يسمح بأن يشاركه أحدٌ سلطته وملكه وعرشه. لذلك يعلن على مسمع من الجميع "أنا الربّ وهذا إسمي ولا أعطي لآخر مجدي ولا للمنحوتات حمدي" (أشعيا 42: 8).

يريد الربّ من خلال هذا التذكير أن يعود بالمؤمن بالذاكرة إلى مطلع الوصايا العشر التي عهدت إلى موسى "أنا الربّ إلهك الّذي أخرجك من أرض مصر، من دار العبوديّة، لا يكن لك آلهةٌ سواي. لا تصنع لك تمثالاً منحوتًا ولا صورة شيء ..." (خروج 20: 2-4).

هذا الإستئثار بالسلطة ليس هو بداعي التسلّط، ولكن كي يعي الإنسان أنّ الله هو البداية والنهاية هو الّذي يجب أنّ يملك على حياتنا وليس سواه "أنا الأوّل وأنا الآخر ولا إله غيري. ومن مثلي؟" (أشعيا 44: 6). عندما يملك الله على حياة الإنسان يحرّرها، يجمّلها، ينقيها ويعطيها تألقًا وزهوًا وإشراقةً ما بعدها إشراقة. يا لعظمة هذا الإله المحبّ للبشر!

نرى هذا الإله الغيور الّذي يرفض أن يشاركه أحد عرشه وملكه، يصنع كلّ شيء بواسطة عبده المحبوب "أنا دعوتك وأخذت بيدك وجبلتك وجعلتك عهدًا للشعب ونورًا للأمم" (أشعيا 42: 6). لقد هيّأ الربّ خادمه وجهّزه وأقامه وسيطًا ما بينه وما بين الشعب. جعل منه عبّارة مباشرة تفيض من بركة الربّ ومن عمق غنى رحمته. وما النور وتبديد الظلام عند العميان إلاّ علامة حسيّة لهذا التدخل الإلهيّ الّذي يبتغي رفعة شعبه وعزته وخلاصه "جعلتك نورًا للأمم لكي تفتح العيون العمياء وتخرج الأسير من السجن والجالسين في الظلمة من بيت الحبس" (أشعيا 42: 7).

رسالة هذا العبد تُفتتح بالنور. إنّها إشارة واضحة وصريحة لأوّل عمل خلق (التكوين 1: 2). كلّنا يعلم بأن لا حياة دون النور، إنّها الشرط الأساسيّ للإستمرارية والرمز الأمثل للحياة عينها "كلّ ما كوّن به (الكلمة) كان حياة والحياة كانت نور الناس" (يوحنّا 1: 4). الكلام عن النور ليس إذًا مسألة بسيطة، عرضيّة، طارئة. على العكس، النور هو الأساس، هو الركيزة الأولى لكلّ حياة. عندما يشفي الربّ العميان ليس هذا بعمل ساذج أو سطحيّ. لم يتكلّم النصّ عن إزالة إعاقة وإنما عن هبة مجانيّة مرتبطةً إرتباطًا وثيقًا بالحياة "تفتح عيون العميان". بمعنى آخر تعيدهم إلى الحياة الحقّة، أيّ تخلقهم من جديد. ما أجمل العبارة التي تقول "فلانٌ أبصر النور" أيّ أنّه ولد. نعم، في الظلمة لا حياة، ولا حركة ولا تمييز ولا فرح. وحده النور يجلب إلى عالمنا البهجة والطمأنينة والسلام.

يومًا بعد يوم يفتح الله أعيننا على عمق رحمته ومحبّته، فهل نُبصر؟ نحن مدعوّون ليس فقط لقبول هذا النور المحوّل في حياتنا، بل أكثر، نحن مدعوّون من جرن العماد أن نستنير كي نشعّ أمام الآخرين. أيّ أن نصبح علامة فارقة، نورًا للأمم وهديًا للشعوب. 

::: تــــأمّـل بنصّ الإنجيل :::

إنّه يطلبُ النورَ من مَصدرِ النور. هو أَعمى يُريدُ أَن يُبصِر. كَلامُهُ مَصدَرُ إِغراءٍ ليسوع: "يا يسوع إبنَ داود إرحمني". كلامُهُ يَنِمُّ عَن معرفةٍ بحقيقةِ الشَّخصِ الّذي يَمُرُّ عَلى الطَّريق، ويَصرُخُ بِها أمامَ الجميعِ بِكلِّ ثِقَةٍ عَلَّهُ بهذهِ الثِّقَةِ يَبلُغُ مَرَادَهُ الأَسمى أَلا وَهُوَ أَن يُبصِرْ. فَحَصَل عَلى مُبتَغَاه. في حين نَرى أَنَّ مَنْ يَدّعي المعرفَةَ وَيحتَكِرُهَا لِنَفسِهِ لَمْ يَجرؤ يومًا على الإعترافِ بها كالفريسيينَ والكتبةِ وعلماءِ الشّريعة، لا بَلْ أَكثرَ من ذلك، حاولوا تكذيبها وتشويهها بِكُلّ وَقاحةٍ وإتهامِ المسيحِ بإنتحالِ صِفَةِ إبنِ الله للإيقاعِ بهِ. وَبِنَاءً على هذا الإتّهام تَمَّتْ مُحاكمَتُه وَصَلبُهُ وَمُحاولةُ إِلغَائِه.
ال
جموعُ التي حاولت إسكاتَ الأعمَى، هي، هي ذاتُها المجموعات أو الجماعات أو المجتمعات التي تُفَضِّلُ العيشَ في الظُلمَةِ على العيشِ في النّورِ الإلهي. لا بَلْ أَكثَرَ من ذلك، إنّها تُحاوِلُ إِسكَاتَ الأَصواتِ الـمُطَالِبَةِ بالحصولِ على النّورِ الحقيقي، نورِ المسيح: "أنا هو النُّورُ الحقيقيُّ الآتي إلى العالم". إنّها تُشَرِّعُ قَوانينَ الظُّلمَةِ وَتَفرضُها فرضًا تحتَ حُكم ِفَرضِ العُقوباتِ على مَنْ يُخَالِفُها. إِنَّهُ العيشُ من جَديدٍ في الدّيَاميس، دياميسِ القرنِ الواحدِ والعشرين. إِنَّهُ حُكمُ الشّيطان يا إخوتي، وكأَنَّ التَّاريخَ يُعيدُ ذَاتَهُ بأَشكَالٍ أَكثرَ تَطَوّرًا وَتَقَدُّمًا عِلميًّا وَنفسيًّا. إنَّهُ لا يَنفَكُّ يَستَخدِمُ سَائِرَ أَنواعِ العُلُوم المتطوِّرَةِ لِيَفرضَ حُكمَ الظُّلمةِ على حُكمِ النُّور، وَقوانينَ الشيطانِ على قوانينِ الله. أَلَمْ يَكُنْ عُصيانُ الإنسانِ للقواعدِ الإلهيةِ سببَ تَعَاسَتِهِ وَشَقَائه؟ نعم بِكُلِّ تَأكيد؛ وَهَا هُوَ لم يَتَوقَّفْ بَلْ يَزدَادُ شَراسَةً وَضَرَاوة. إذ بات يفرضُ عَلانيةً حُكمَ قوانينِ الإنسانِ المدمِّرةِ مُستَبعِدًا حُكمَ قوانينِ الله. "قانونُ الإنسانِ قَبلَ وَفوقَ قانونِ الله"، فإلى أَينَ تَقودُ البَشَرِّيةُ الحديثةُ إنسانَ اليوم؟ أَليسَ إلى دَمَارِه، وَقَتلِهِ وَفَنَائه؟ أليسَ إلى تَعَاسَتِه وَشقَائِه؟

لَكنْ مَهما كان، فإنَّ أَبناءَ النُّورِ المتسلِّحينَ بِصَوتِ الصَّلاةِ الصارخةِ لا يَزالون يَصرخونَ وَيصرخونَ حتّى تصلَ أصواتُهم مَسامِعَ العلي، فَيقولَ للجُموع: "أُدعُوه". هذا هُوَ أَمَلُنا وَهذا هُوَ النُّورُ الحقيقيُّ الّذي لا بُدَّ وَأَنْ يَبزُغَ مِنْ جديدٍ على البشرية، لأَنَّ حَتميَّةَ الشَّرائعِ الإلهيةِ هي المنتصرةُ دومًا وأَخيرًا، كما يُعَلِّمُنا التَّاريخ، وكَمَا يُعَلِّمُنا إِيمانُنا، وَلِأَنَّ مَنْ يَقِفُ وراءَها هُو الأَبُ الـمُنتظِرُ دومًا عَودةَ أَبنِائِه إِليه. آمين. 

::: تــــأمّـل روحي  :::

الجواب الحاسم

حدث وكنت في زيارة رجلٍ لا يبصر منذ أكثر من ثلاثين سنة، يعيش بين أربعةِ جدرانٍ مظلمة شبعت من أنين الوحدة وغياب النور.

خلال حديثي معه شعرت بغاية الإرتباك حين أجابني على سؤالي إن كان يريد منّي خدمةً محدّدة قبل أن أغادر -وأنا أعلم في أعماقي برغبته الوحيدة- متمتمًا: "قولي لله بأن يردّ لي نظري، هل تستطيعين؟".

في الحقيقة موقف صعبٌ جدًا لما يطال طلبه من جوانب تتعلّق به وبي مباشرةً، وبتّ أبحث بيني وبين ذاتي في لحظاتٍ عن قدرِ كفايةِ إيماني لحصول الشفاء إن طلبت ذلك من الله. تردّدت؟ نعم. صَمَتُّ؟ نعم. لم تكن لي الجرأة على القيام بهذا الفعل ولم تنطق شفتاي الخجِلتان أمام حاجته وعدم قدرتي على تلبية الطلب في عمق ذاتي التي بدأت تبكي بِأسىً لعَمايَ، ولم يبقى لي إلّا أن غمرته بحبّ وعلى لسان قلبي تدوّي بكلّ جوارحي عبارة برطيما تلك: "يَا إبْنَ دَاوُدَ إرْحَمْنِي!".

إنسانٌ هو، وأنا أيضًا، ومن العالم طلَبَ حاجةً لا يقدر على القيام بها إلّا الله وحده. وعلى الرغم من أن العالم يُقدّم له إلى حدٍّ ما الخدمات الصحيّة المطلوبة وغيرها من خلال المحسنن والجمعيات وغيرها، إلّا أنه لا يستطيع سبر أغوار النفس العميقة ليكتشف مكنوناتها وحاجاتها التي غالبًا ما لا يستطيع تلبيتها. أمّا من جهة هذا الإنسان فكم من المرّات يشعر بالإذلال والضعف بفقدانه إستقلاليتّه، عند كل مَدّةِ يدٍ حتى ولو كانت نابعة من القلب، فتكون سببًا لِتشعره بهامشيّته معتقدًا بأنّ ما من فائدة ترجى بعدُ من شخصٍ أعمى إلّا أنّه أصبح مصدرًا لإزعاج الآخرين.

هكذا أيضًا برطيما عند مرقس الفصل 10 لكنّه لم يستسلم لما هو فيه بل، تلك القوّة التي يختزنها في عمق كيانه، سخّرها للصراخ بكلّ جوارحه، ولربّما للمرّة الأولى، كي تفتح له طريقًا صوب الشفاء. لقد قام بتلك الخطوة المهمّة التي خرقت غوغاء الشوارع المكتظّة بالناس وكسرت حواجز الردع البشري لتصل موجات تلك الحاجة الأهمّ عبر أثير الإيمان إلى يسوع. وبدأت ترنيمة الفرح تتهيّأ لتنطلق على يد مَن جاء ليتمّم ما لم ولن يستطع العالم تتميمه: الشفاء بالإيمان.

العالم، الذات، الله.
حقيقة لا تقبل الجدل في كوننا بشر، تمثّل مسيرة غالبيتنا على هذه الأرض فلأيٍ منها أعطي جوابي الحاسم:
- ألجأ إلى العالم باحثًا فيه عن شفاءٍ ما لعمىً ما يصيب منّا النفس، ومثل العادة، لا أعرف أن أسمّيه بإسمه لأنّ غشاوة سوداء تحجب النور عن حياتي وترميني في الحزن أو الإكتئاب، فتهدّ من عزيمتي عند البحث عن طريقٍ سالك فيه نحو حاجتي الملحّة للوقوف من جديد سليمًا معافى رغم مساعدة البعض لي، ممّا يجعلني أتذكّر دومًا بأننّي بحاجةٍ إلى شفقتهم وأحساناتهم بكلّ وجوهها، إنّما المطلوب لم أجده فيه.
- أتجرّأ على الوقوف وحدي حين أسمع عنه ملقيًا خلفي كلّ أوهاني وضعفي وأصرخ علّه ويمرّ من هناك على الطريق الّذي بدأت أتلمّسه يسمعني "فيشفيني"، لكن سرعان ما أدرك أنّني مهما "صحت كالديك فلن أستطيع أن أدع ضوء النهار يطلع"، إنّما بفعلي هذا أُعلِم من يمرّ في حياتي بـِ"أنّه هو مَن أردته أن يكون طبيبي الشافي فأنّي أؤمن به".
- أكتشف بأنّه توقّف وينتظرني، أتقدّم نحوه وأقف أمامه بكلّ شغفٍ وأنا أنتظر أن يهبني الحاجة التي طلبت لتنفتح عيناي قلبي بعد حوارٍ من جملتين على أوّل ومضةٍ من نورٍ تشعّ من وجهه كنت قد إفتقدته منذ سنين عديدة وأحيانًا وُلِدت فاقدًا له، فيعلم القاصي والداني بأن هذا الإله، الثلاثي الأقانيم، هو مَن أؤمن به وأثق بقدرته وليس بسواه.

ويا لفرحي وكثير إمتناني: "إذهب، إيمانك قد خلصك". من الظلمة إلى النور، لا لإمتحاني في الإيمان عِبر سؤاله لي: "مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَصْنَعَ لَكَ؟" قد يشفيني، إنّما ليحثّني على الثبات في هذا الإيمان من خلال ردّيَ الحاسم على ما أريده منه.

اليوم نحن في عصرٍ بتنا لا ننتبه لواهب الشفاء والنور، يسوع الحاضر فينا. بتنا نبحث ونحن نجول العالم كلّه ضمن مربّعٍ صغيرٍ نحمله بين أيدينا (أو خارجه) عن كلّ وسائل الشفاء المُتاحة ونجدها، لكنّ سرعان ما نكتشف أنّها كانت آنيّةً تنتهي مع إنتهاء التعبئة. نمرّ به ولا نراه حتى في قدس الأقداس، لأننا عميان في مكانٍ ما من القلب والمطلوب هو أن نقف ونصرخ بإيمانٍ في أعماقنا إلى مَن ينتظرنا: "أريد أن أبصر". لكن السؤال يبقى هل أنا حاسمٌ فيما أريده منه، أؤمن كفايةً بقدرة الله وعمله فيَّ فأتبع نوره ملتزمًا به أبدًا؟  

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... "الظلمة لا تجعل من المكان المنير ظلامًا ولكن النور يجعل المكان المظلم منيرًا"، هذه الحقيقة تبعث الأمل والطمأنينة لقلبي وتعطيني الشجاعة ليس فقط للدخول لمكانٍ مظلم وللصمود أمام كل التغييرات من حولي التي تؤدي إلى إنكار وجودك ومحبّتك للإنسان بل لإنارة هذا المكان بنورك الدائم. لعلّ الإنسان لم يسمع سوى عن تأديبك بالأسر والمرض والموت، ولم يعرف أنّ تأديبك له كان من خلال الأنبياء الّذين تكلّموا بإسمك بوحيٍ من الروح القدس، ومن ثم بالمعلمين والقدّيسين، لتصبح أعماله النابعة من فكره ومشاعر قلبه هي رحمةً بالآخرين وعدالةً لهم (هوشع 6: 4-6).

ربّي وإلهي … العمى يُشعِر الإنسان بأنه يعيش بقبرٍ مظلم لا نور فيه، ولعل ما قاله الرّب يسوع عن الموتى الّذين سيخرجون من القبور للحياة، أي من الظلمة للنور، حين يسمعون صوته يشمل كلّ إنسانًا قد أخطأ فتاب وآمن به مرسلاً كفّارة عن خطاياه لخلاصه ونيل الحياة الأبدية (يوحنا 5: 24-25).

ربّي وإلهي … قد يُخفف العمى الروحي من الدينونة (يوحنا 9: 40-41)، ولكن إنارة الروح بمعرفتك إلهًا مُحبًّا مُخلِّصًا هي أغنى وأفضل بكثير من البقاء في الظلمة. أنر يا رب فكرنا وقلبنا بنورك، وأعطنا أن نسير بحسب كلمتك المخلّصة المحيية ونتّخذ من وصاياك طعامًا لنا وللآخرين لننمو في ملكوتك على الأرض قبل الدخول لملكوتك السماوي الّذي لا حاجة فيه للشمس فأنت هو شمسه المنير، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(نوايا نافور الإثني عشر)

1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان، وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة، ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي، الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة، نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع، الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة، الصلاة وأفكار من الرّسالة  

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

 أفكار من العهد القديم

من إعداد

الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts


أفكار من الإنجيل
من إعداد
الخوري ريمون باسيل
https://www.facebook.com/remond.bessil 

 

تأمّل بنصّ الإنجيل
من إعداد
الخوري روجيه بعقليني
https://www.facebook.com/roger.baaklini.7


 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا  للقدّاس
من إعداد
اللجنة الليتورجيّة – كتاب القدّاس