|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
أسبوع الآلام |
|
::: مـدخــل ::: |
• في أحد الشعانين تدعونا
الكنيسة لنستقبل ملك المجد يسوع المسيح المخلص في حياتنا وقلوبنا.
• في قراءة العهد القديم، نتأمّل في رسالة رجاء
لشعب إسرائيل، رغم كلّ الصعاب، تستند إلى وعود بالحماية الإلهية لإسرائيل وبعهد
سلامٍ وعدالة مع ملكٍ مستقبليّ.
• في رسالة هذا العيد، يقدّم مار بولس نموذجًا
لدرب الجّهاد الّذي لم يثنيه يومًا عن المضيّ في درب الرّسالة والتبشير بإسم
يسوع وبمحبّة يسوع!
• أمّا مع الإنجيل فندرك أكثر أنّ الشعانين ليست
مجرّد ذكرى أو يومٍ نحتفل به بالأطفال وننسى ربّهم في سائر أيّام السنة، بل هو
يومٌ يدعونا إلى الصدق مع الذّات ومع الله كي نعود إلى إتّباع المسيح في كلّ
يوم لا في هذا اليوم وحسب!
• تدعونا أمنا الكنيسة المقدسة في هذا الأحد
لنواكب المسيح في دخوله إلى أورشليم بالتسبيح، إستعدادًا للموت معه ثم القيامة.
|
::: صـلاة ::: |
يا يسوع، ملك الشعوب والدهور، إقبل فعل عبادتنا والمديح الّذي نقدّمه لك مع الفتيان والشبان، مع الأطفال والأهل، في يوم الشعانين. أنت الخبز النازل من السماء الّذي يعطي حياة للعالم، أنت الكاهن الأعظم والذبيحة المقدّمة على الصليب للآب فداءً عن الجنس البشريّ، وما زلت تقدّمها يوميًّا على يد خَدَمة أسرارك، لكي توطّد في كلّ قلب ملكوت الحقيقة والحياة، والقداسة والنعمة، العدالة والمحبّة والسلام، وحبّ العمل لمجد الله. لك المجد ولأبيك ولروحك القدوس الآن وإلى الأبد، آمين.
|
::: العهد القديم ::: |
9 إبْتَهِجِي جِدًّا يَا
بِنَتَ صِهْيَوْنَ وٱهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ آتِيًا
إِلَيْكِ بارًّا مُخلِّصًا وَضِيعًا رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ
ٱبْنِ أَتَانٍ.
10 وَٱستأصِلُ الْمَرْكَبَةَ مِنْ أَفْرَائيِمَ
وَالْخَيلَ مِنْ أُورُشَلِيمَ وَتُستَأصَلُ قَوْسُ القِتال وَيُكَلِّمُ
الأُمَمِ بِالسَّلاَمِ، وَيكُونُ سُلْطَانُهُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ،
وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ.
11 وَبِدَمِ عَهْدِكِ أَنْتِ أَيْضًا أَطْلِقُ
أَسْرَاكِ مِنَ الْجُبِّ الَّذِي لا مَاءَ فِيهِ.
15 رَبُّ القَوَّاتِ يستُرُهم.
16 وَالرَّبُّ إِلهُهُمْ يُخَلِّصُهُمُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ. كَغنَمِ شَعْبِهِ مِثْلَ حِجَارَةِ تَّاجٍ تَتَلَألأُ عَلَى
أَرْضِهِ
17 فإنّهُ مَا أَسْعَدَهُ وَمَا أَجْمَلَهُ!
اَلْقَمْحُ يُنْمِي الْفِتْيَانَ، وَالْنَبِيذُ الْعَذَارَى.
(سفر زكريا - الفصل 9 - الآيات 9 إلى 11، 15أ و 16 إلى 17)
|
::: أفكار من العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
سفر زكريا هو واحد من الكتب النبوية في العهد
القديم في الكتاب المقدس.
يركّز هذا السفر على تاريخ وخلفية النبي زكريّا
الّذي كان من الأنبياء الّذين عاشوا في فترة ما بعد السبي البابلي لبني
إسرائيل.
يتكون السفر من أربعة عشر فصلاً، ويتناول مجموعة
من الرؤى والنبوءات التي وردت للنبي زكريا بشأن مستقبل إسرائيل والأمم المحيطة
به، كما تطّرق إلى المواضيع التالية: التوبة، والعدالة، والخلاص، والمحبة
الإلهية، وبناء الهيكل.
ظروف كتابة النّص:
كُتب سفر زكريا بعد عودة اليهود من السبي من بابل
إلى أرض إسرائيل حيث واجه الشعب تحديات كبيرة فكان عليهم إعادة بناء الهيكل
وإعادة تأسيس هويّتهم الروحية بعد سنوات من المنفى.
يقدم الفصل التاسع من هذا السفر رسالة رجاء لشعب
إسرائيل، رغم كلّ الصعاب، تستند إلى وعود بالحماية الإلهية لإسرائيل. وبعهد
سلامٍ وعدالة مع ملكٍ مستقبليّ.
مضمون النص:
يمكننا التوقّف في هذا المقطع على الأفكار
التالية:
1. دخول الملك المنتصر (الآية 9): يصل ملك متواضع
وبار إلى أورشليم، ممتطيًا حمارًا، وهو ما يشكّل رمزًا للسلام والتواضع.
2. النطاق الشامل للملكوت (الآية 10): سيمتدّ
سلطان هذا الملك على جميع الأمم وسيبادر إلى إرساء السّلام وإنهاء الحروب، وهو
ما يرمز إليه بتدمير أدوات الحرب مثل المركبات والأقواس.
3. الخلاص بدم العهد (الآية 11): إنّ الخلاص يتمّ
بدم العهد في إشارة مدويّة إلى الفداء.
4. حماية إسرائيل وإنتصارها (الآيات 15 و 16-17):
على الرغم من التهديدات والإعتداءات الخارجية، يعد الله بالدفاع عن شعبه
وبجعلهم أقوياء كمحاربين.
علاقة هذا النص
بالقراءات اللاحقة:
لقد تمّ الإستشهاد بهذه النبوءة في سياق الحديث عن
الشعانين في إنجيل هذا العيد بكونها تحقّقت من قِبل يسوع عندما دخل إلى أورشليم
في أحد الشعانين.
خاتمة تطبيقية:
كم نحتاج إلى التأمّل بتواضع المسيح كي نحيا على
مثاله في كلّ ظروف حياتنا!
|
::: الرسالة ::: |
1 مِنْ بُولُسَ وطِيمُوتَاوُس،
عَبْدَي الـمَسيحِ يَسُوع، إِلى جَميعِ القِدِّيسِينَ في الـمَسِيحِ يَسُوع،
الَّذِينَ في فِيلِبِّي، مع الأَساقِفَةِ والشَّمامِسَة:
2 النِّعْمَةُ لَكُم، والسَّلامُ منَ اللهِ
أَبينَا والرَّبِّ يَسُوعَ الـمَسِيح!
3 أَشْكُرُ إِلـهِي، كُلَّمَا ذَكَرْتُكُم،
4 ضَارِعًا بِفَرَحٍ على الدَّوَامِ في كُلِّ
صَلَواتِي مِنْ أَجْلِكُم جَمِيعًا،
5 لِمُشَارَكَتِكُم في الإِنْجِيلِ مُنْذُ أَوَّلِ
يَومٍ إِلى الآن.
6 وإِنِّي لَوَاثِقٌ أَنَّ الَّذي بَدأَ فِيكُم
هـذَا العَمَلَ الصَّالِحَ سَيُكَمِّلُهُ حتَّى يَومِ الـمَسِيحِ يَسُوع.
7 فَإِنَّهُ مِنَ العَدْلِ أَنْ يَكُونَ لي هـذَا
الشُّعُورُ نَحْوَكُم جَمِيعًا، لأَنِّي أَحْمِلُكُم في قَلبي، أَنْتُم جَميعًا
شُرَكائِي في نِعْمَتِي، سَواءً في قُيُودِي أَو في دِفَاعِي عَنِ الإِنْجِيلِ
وتَثْبِيتِهِ،
8 فَإِنَّ اللهَ شَاهِدٌ لي كَمْ أَتَشَوَّقُ
إِلَيكُم جـَمِيعًا في أَحْشَاءِ الـمَسِيحِ يَسُوع.
9 وهـذِهِ صَلاتي أَنْ تَزْدَادَ مَحَبَّتُكُم
أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ في كُلِّ فَهْمٍ ومَعْرِفَة،
10 لِتُمَيِّزُوا مَا هُوَ الأَفْضَل، فتَكُونوا
أَنْقِيَاءَ وبِغَيْرِ عِثَارٍ إِلى يَوْمِ الـمَسِيح،
11 مُمْتَلِئِينَ مِن ثَمَر البِرِّ بِيَسُوعَ
الـمَسِيحِ لِمَجْدِ اللهِ ومَدْحِهِ.
12 أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا، أَيُّهَا الإِخْوَة،
أَنَّ مَا حَدَثَ لي قَد أَدَّى بِالـحَرِيِّ إِلى نَجَاحِ الإِنْجِيل،
13 حتَّى إِنَّ قُيُودِي مِن أَجْلِ الـمَسِيحِ
صَارَتْ مَشْهُورَةً في دَارِ الوِلايَةِ كُلِّهَا، وفي كُلِّ مَكَانٍ آخَر.
(الرسالة إلى أهل فيلبّي – الفصل 1- الآيات 1 إلى 13)
|
::: أفكار من الرسالة ::: |
في هذا الأحد، أحد الشعانين،
مطلع أسبوع الآلام، نتأمل في هذا النصّ من رسالة القديس بولس إلى أهل فيلبّي.
يأتي هذا النصّ في مطلع الرّسالة ونرى فيه الرّسول
يبادر إلى الشكر قائلاً: "أَشْكُرُ إِلـهِي، كُلَّمَا ذَكَرْتُكُم، ضَارِعًا
بِفَرَحٍ على الدَّوَامِ في كُلِّ صَلَواتِي مِنْ أَجْلِكُم جَمِيعًا".
روحانيّة شكر الله هذه نفتقدها كثيرًا في أيّامنا
فغالبًا يشكو النّاس من بعضهم البعض ولا يشكرون الله من أجل من وضعهم في
حياتهم...
وفي حال شكروا الله فهم على الأرجح لا يُصلّون من
أجل بعضهم البعض علمًا بأنّ الربّ دعانا للصلاة حتّى من أجل الأعداء!
يذكر مار بولس أيضًا الفرح الّذي يعيشه الأطفال في
مثل هذا اليوم من كلّ سنة... ولكن هل نعيشه أو نشعر به نحن الكبار؟
في الواقع، لو كنّا نحمد الله على ما لدينا لكنّا
نشعر على الدوام بالفرح ولكن الحزن يغلبنا لأننا لا نكتفي أو لا نقنع فيصبح
مقياس الفرح معطوفًا على مقدار تحقّق رغباتنا وأحلامنا... وننسى غالبًا أن
الكثيرين يشكرون الله لو كان لديهم ربع ما لدينا وربّما أقلّ!
يا حبّذا لو تبنّينا في حياتنا صلاة مار بولس
المذكورة في هذه الرّسالة: "...وهـذِهِ صَلاتي أَنْ تَزْدَادَ مَحَبَّتُكُم
أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ في كُلِّ فَهْمٍ ومَعْرِفَة، لِتُمَيِّزُوا مَا هُوَ
الأَفْضَل، فتَكُونوا أَنْقِيَاءَ وبِغَيْرِ عِثَارٍ إِلى يَوْمِ الـمَسِيح،
مُمْتَلِئِينَ مِن ثَمَر البِرِّ بِيَسُوعَ الـمَسِيحِ لِمَجْدِ اللهِ
ومَدْحِهِ".
ما بين القيود والحريّة وما بين الآلام والقيامة،
ترتسم حياة الإنسان المسيحيّ كدربٍ تمتزج فيها الدمعة مع الإبتسامة والضعف مع
القوّة بمقدار صلابة إيمانه ومتانة رجائه وقوّة محبّته!
يقدّم مار بولس نموذجًا لدرب الجّهاد هذا الّذي لم
يثنيه يومًا عن المضيّ في درب الرّسالة والتبشير بإسم يسوع وبمحبّة يسوع!
في مطلع أسبوع الآلام، نخطو صوب القيامة موقنين
أنّه من بعد الألم يوجد إنتصار ومن نور القبر ستنبعث الحياة بيسوع، إبن داود،
الملك المتوّج على الصليب والمنتصر عن يمين الآب!
ثمر البرّ هو ما ينقصنا، وأسبوع الآلام فرصةٌ
لنعود إلى الله فيجدّد البرّ في نفوسنا وقلوبنا وعائلاتنا عبر الإتّحاد الوثيق
به بالتوبة والصلاة... فلا يجب أن نكتفي بالمشاركة السطحيّة في طقوس هذا
الأسبوع، بل علينا أن نمضي إلى عمق روحانيّة الصلوات والنّصوص كي نتجذّر أكثر
بالربّ وكي يتأصّل أكثر حضوره فينا فتؤدّي حياتنا وأقوالنا وأعمالنا إلى "نجاح
الإنجيل" على مثال مار بولس، رسول الأمم.
|
::: الإنجيل ::: |
12 في الغَد، لَمَّا سَمِعَ
الـجَمْعُ الكَثِير، الَّذي أَتَى إِلى العِيد، أَنَّ يَسُوعَ آتٍ إِلى
أُورَشَليم،
13 حَمَلُوا سَعَفَ النَّخْلِ، وخَرَجُوا إِلى
مُلاقَاتِهِ وهُمْ يَصْرُخُون: "هُوشَعْنَا! مُبَارَكٌ الآتِي بِإسْمِ الرَّبّ،
مَلِكُ إِسرائِيل".
14 ووَجَدَ يَسُوعُ جَحْشًا فَرَكِبَ عَلَيْه،
كَمَا هُوَ مَكْتُوب:
15 "لا تَخَافِي، يَا إبْنَةَ صِهْيُون، هُوَذَا
مَلِكُكِ يَأْتِي رَاكِبًا عَلى جَحْشٍ إبْنِ أَتَان".
16 ومَا فَهِمَ تَلامِيذُهُ ذلِكَ، أَوَّلَ
الأَمْر، ولـكِنَّهُم تَذَكَّرُوا، حِينَ مُجِّدَ يَسُوع، أَنَّ ذلِكَ كُتِبَ
عَنْهُ، وأَنَّهُم صَنَعُوهُ لَهُ.
17 والـجَمْعُ الَّذي كَانَ مَعَ يَسُوع، حِينَ
دَعَا لَعَازَرَ مِنَ القَبْرِ وأَقَامَهُ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، كَانَ
يَشْهَدُ لَهُ.
18 مِنْ أَجْلِ هـذَا أَيْضًا لاقَاهُ الـجَمْع،
لأَنَّهُم سَمِعُوا أَنَّهُ صَنَعَ تِلْكَ الآيَة.
19 فَقَالَ الفَرِّيسِيُّونَ بَعْضُهُم لِبَعْض:
"أُنْظُرُوا: إِنَّكُم لا تَنْفَعُونَ شَيْئًا! هَا هُوَ العَالَمُ قَدْ ذَهَبَ
ورَاءَهُ!".
20 وكَانَ بَينَ الصَّاعِدِينَ لِيَسْجُدُوا في
العِيد، بَعْضُ اليُونَانِيِّين.
21 فَدَنَا هـؤُلاءِ مِنْ فِيلِبُّسَ الَّذي مِنْ
بَيْتَ صَيْدَا الـجَلِيل، وسَأَلُوهُ قَائِلين: "يَا سَيِّد، نُرِيدُ أَنْ
نَرَى يَسُوع".
22 فَجَاءَ فِيلِبُّسُ وقَالَ لأَنْدرَاوُس،
وجَاءَ أَنْدرَاوُسُ وفِيلِبُّسُ وقَالا لِيَسُوع.
(إنجيل يوحنا - الفصل 12 – الآيات 12 إلى 22)
|
::: أفكار على ضوء الإنجيل ::: |
الأعياد مواسم فرح ومواسم
لقاءات ومواسم تواصل ما بين النّاس وهذا جيّد.. ولكن، أن تكون العلاقة مع الربّ
موسميّة فهذا ليس بجيّد...
يجسّد نصّ الشعانين يوحنا (12: 12- 22) واقعنا
الرّوحيّ اليوم!
كثيرون في عالمنا اليوم معجبون بشخصيّة الربّ يسوع
وبتعاليمه. هذا الإعجاب المؤقت مبنيٌّ على تقارب الأفكار في بعض الأمور فيما
يُهملون بعضها الآخر أو يتغاضون عنها، وفي هذا يُميتون يسوع في حياتهم وفقًا
لأهوائهم وميولهم خاصّةً حين تتناقض تعاليمه مع ما يطمحون إليه أو يميلون إلى
تحقيقه فينقلبون من مهلّلين للربّ إلى هاتفين ضدّه كما حصل مع الهاتفين ليسوع
في يوم الشعانين والّذين عادوا وطالبوا بصلبه في يوم الجمعة العظيمة مفضّلين
برأبّا!
قد نكون أنت وأنا من بين من يُهلِّلون للربّ داخل
الكنيسة ويصلبون المسيح مئة مرّة خارجها من خلال ظلمهم للإنسان وقسوتهم عليه!
في مطلع أسبوع الآلام، يدعونا عيد الشعانين إلى
الصدق في علاقتنا مع الربّ فنزيل هذه التقلّبات الإيمانيّة من حياتنا ونُعيد
رسم مسارٍ ثابت وواضح فنسلّمه ضعفنا ونقوى بمحبّته على آلام الدنيا ونقوم معه
من سباتنا ويأسنا إلى عالم رجاءٍ أساسه قيامة الربّ يسوع!
ليست ذكرى الشعانين مجرّد يومٍ نحتفل به بالأطفال
وننسى ربّهم في سائر أيّام السنة، بل هو يومٌ يدعونا إلى الصدق مع الذّات ومع
الله كي نعود إلى إتّباع المسيح في كلّ يوم لا في هذا اليوم وحسب!
لذلك، جيّدٌ أن نسير اليوم في قافلة النّاس
والأطفال، ولكنّ الأفضل أن نحوّل هذه المسيرة إلى قرارٍ دائم في حياتنا بإتّباع
المسيح لا على طريقٍ طولها بالأمتار، بل في دروب الحياة الّتي تميّزها المواقف
المبنيّة على إيمانٍ راسخ!
جيّدٌ أن نحمل أطفالنا اليوم، ولكن الأفضل أن
نتّعظ من حملنا لهم اليوم كي نحملهم دائمًا إلى الربّ يسوع ليكتسبوا غذاءً
لأرواحهم من خلال حضوره في حياتهم!
جيّدٌ أن نأتي اليوم أو في هذا الاسبوع إلى
الكنيسة، ولكن الأفضل أن تكون لدينا رغبةٌ دائمة برؤية المسيح في كلّ آنٍ
وأوان!
بداية أسبوع آلام مبارك!
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
(سبق نشره في 2022)
مرة واحدة وللأبد
من هو ذاك الملك الّذي دخل
أورشليمنا منتصرًا بالحبّ حتّى الموت؟ مَن هو ذاك الّذي لبس الأرجوان والتاج
الملوكيّ الفريد سواه حاملًا عصا إختلفت لا بل لم ولن تشبه عصا أيّ ملكٍ لا قبله
ولا بعده لا ليضرب مَن عصى بل ليرفع مَن زلّ وسقط، ليمد الضعيف والخاطئ والمريض يده
ويتمسّك بها ليشفى؟ مَن هو ذاك الملك الّذي دون أن يتكلّم غسلنا من إنساننا القديم
بسكب ذاته في كأس الموت ليخرجنا من لجّته إلى الحياة الجديدة؟ ومَن هو الملك الّذي
أغنى قلوبنا بميراثه الّذي لا يفنى: ملكوته، ولم يسألنا شيئًا في المقابل؟
هو آتٍ من لدن الآب، إبنه يسوع، نادوا به ملكًا لأجل
حاجاتهم الجسديّة يوم هلّلوا له "هوشعنا" (ساعدنا) ففرشوا له الطريق بأرديتهم وهو
يدخلها.
لقد أخطأوا في التقدير، أساؤوا فهم ملوكيّته، رغم ذلك
خاطر يسوع بالدخول إلى أورشليم. وكأنّه أراد أن يلفت إنتباههم إلى موت هذا المسيح
الملك، الموت المبهم والغير مقبول عند الجموع المليئة بالآمال، المتكدّسة هناك ومن
بينهم من تبعوه وأصبحوا من تلاميذه.
شائعات وصرخات، غضب وأمل تمازجت كلّها وراحت تعلو في
المدينة: إنّه فضيحة! مجدّف! مدّع الألوهية! طامع بالمُلك!
تناقض -ملك على ظهر حمار-! قويّ، منتصر، متواضع،
سلاميّ، لا يموت (أقام لعازر قبل أيّام)! لكنّ الّذي لم يدركوه هو أنّ هذا الملك
"الوديع والمتواضع القلب" وعند إستقبالهم له على أبواب المدينه المقدّسة، قدّم ذاته
بالكامل، سائرًا في طريق الألم نحو عرشه -الصليب - بخطواتٍ ملوكيّة وَبِحريّةٍ
وصفاء ذهن الإله المتجسّد ليتمّ ما كُتِب.
أمّا المفارقة، وفي وسط هذا الجمع الغفير حيث "كلٌّ
يغنّي ويصرخ على ليلاه" بحسب إحتياجاته الخاصّة، كان هناك بعض اليونانيّين، من
الأمم، يعرفون ماذا يريدون، أتوا يطلبون الله "فصعدوا للعبادة أثناء العيد" بقلوبٍ
مهيّأة، وبرغبة واضحة لرؤية يسوع، فما كان منهم إلّا أن إنفتحوا على فيليبس الّذي
أخبر بدوره أندراوس وجاءا سوية ليخبرا يسوع. رغبة صادقة قابلتها شراكة في خدمة
الكلمة تقود النفوس الباحثة إلى يسوع.
اليوم، ما زال يسوع نفسه يدخل أيضًا مدننا وبلداتنا
وقرانا، يدخل أورشليمنا، في عالمنا الغارق في العنف والحقد ويعاني من الحرب بكلّ
أشكالها حتّى على اللقمة والنعمة، كما فعل ذات مرة في تلك المدينة المقدّسة، يدخل
بوجه الشخص اللطيف، المتواضع والخادم المتألّم لِندرك بأنّه جعل ضعفنا ومحدوديتنا
قضيّة مشتركة بيننا وبينه فاتحًا لنا باب الدخول في حياته الإلهية على مصراعيه،
وبأنّ الحب الإلهي الّذي لا تشوبه شائبة والحب البشري الهش دخلا مرةً واحدة وإلى
الأبد في عهد جديد وأبدي معه.
لا يشبه وجه رجل جبار وقوي أو كملك يستخدم سلطته
ويستغلها. لكنه يحمل ملامح الخادم المتألم اللطيف والمتواضع الّذي يأتي لينضم إلينا
في قلب حياتنا؛ عالمنا الّذي يعاني من تصاعد العنف والحرب والكراهية وعدم التسامح.
ما يميّزنا منذ ألفي عام وأكثر، ليس هتافات
الـ"هوشعنا" والتهاليل والردّات التي تعبّر عن كبير الفرح فقط بل أننا بتنا ندرك
بعين الإيمان العميقة أن مملكة يسوع ليست من هذا العالم، ونفهم إنه القدرة المطلقة
للحب في ضعفها، وبساطة الروح المستنير بروحه تمكننا من تمييز حضوره ومعرفة مَن هو،
وأن ما يكشفه لنا هو كلّ الحق حتّى إذا ما إخترنا ذلك بحريّتنا وبنفس نظرة الإيمان
وقبلناه نقبل ماهية حياتنا أيضًا. عندها يفهم المغتصبون فرحنا بيسوع والسارقون
تهليلنا بملكنا الّذي لم يتعرّفوا إليه بعد، ولو حظوا بكل المغانم للدنيا، أنه خطَب
قلبنا له عروسًا مرّة واحدة وللأبد يوم غسلنا بمعمودية الحبّ المطلق من بوابّة
أورشليم حتّى الصليب.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... يؤمِن البعض
بالقدرية، وإنّ كل ما يحدث الآن في حياة أي شخص في هذا العصر أو ما حدث لأشخاصٍ من
العصور السابقة قد سبق ووضعت له مسارًا لا يُحاد عنه وكما يقولون "المكتوب على
الجبين لازم تشوفه العين"، وهم بذلك، دون أن يدروا، يُلقون سواءً الشكر أو الملامة
عليك، أعمال الخير وأعمال الشر (حاشا)، الإيمان بكَ وعدم الإيمان، المرض والموت،
وكل شيء في الحياة، مُجرّدين الإنسان من الحريّة التي أعطيتها إيّاه يوم خلقته على
صورتك، وكذلك من المسؤولية التي عليه أن يتحمّلها نتيجة إختياراته. وقد يكون
تأويلهم لهذا القول نابع من تحقيق النبوات التي تنبأ بها الأنبياء الّذين تكلموا
بوحي روحك القدّوس عن الأمور التي ستحدث في المستقبل. قد يكون أنّ غاية مَن يُروّج
لهذه الفكرة هي تثبيت هويّته ومعتقداته وتبرير أعماله التي يزعم أنها منك من ناحية،
أو التخفيف من حدة أي حدث قاسٍ كالموت أو المرض أو التهجير من ناحية أخرى. مِن
ناحية، أنتَ سبق ووضعت الخطة لخلاص الإنسان من الموت الروحي، بالأشخاص والأحداث
التي تُنُبِّأ عنها قبل حدوثها، ولكننا حين نقرأ الإنجيل نجد أن هذه الأحداث للخلاص
لم تكن لتتم دون إطلاع الإنسان مسبقًا عمّا سيحدث وترك الحرية له بالموافقة على أن
يُتمّمها أو لا، ولكن للأمور الحياتية الأخرى جعلتَ هناك معلّمين ومُفسّرين لكلمتك
ليعيش الإنسان حياته مجدًا لك أو مجدًا لآخرين أو لذاته؛ ومَن سلّم لك حياته سيعلم،
واثقًا بأنكَ إلهًا صالحًا قدّوس لا يُحبّ الشّر، أنّك لن تتخلّى عنه وستقوده
للقداسة والإيمان الحق فالخلاص ونشر الخبر السار بالخلاص ["إِنِّي لَوَاثِقٌ أَنَّ
الَّذي بَدأَ فِيكُم هـذَا العَمَلَ الصَّالِحَ سَيُكَمِّلُهُ حتَّى يَومِ
الـمَسِيحِ يَسُوع" (فيلبِّي 1: 6)].
ربّي وإلهي ... أتى الرّب يسوع المُخلّص ودخل أورشليم
راكبًا على جحش إبن آتان، ملكًا ولكنّه لم يُتوّج إلا في قلوبٍ قليلة، وسيأتي في
اليوم المُحدّد ديّانًا، ولعل في ذلك اليوم يكون الجميع قد توّجوه ملكًا على قلبهم
فينال الجميع الخلاص، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور الإثني عشر)
1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه
الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا
روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي
الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ
والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين
قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ
عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم
كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما
القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان،
وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة، ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا
ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي،
الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة،
نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين
مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي
سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم
في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع،
الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة، الصلاة وأفكار من الرّسالة والانجيل من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |