الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

أسبوع الآلام

اثنين الآلام

(25 آذار 2024)

::: الرسالة :::

1 لِذلِكَ فَلْنَتْرُكِ الـمَبَادِئَ الأُولى في الكَلامِ عنِ الـمَسِيح، وَلْنَأْتِ إِلى مَا هُوَ أَكْمَل، ولا نَعُدْ إِلى وَضْعِ الأَسَاس، كالتَّوبَةِ عنِ الأَعْمَالِ الـمَيْتَة، والإِيْمَانِ بِالله،
2 وطُقُوسِ الـمَعمُودِيَّة، ووَضْعِ الأَيْدِي، وقِيَامَةِ الأَمْوَات، والدَّيْنُونَةِ الأَبَدِيَّة.
3 وذلِكَ مَا سَنَفْعَلُهُ بِإِذْنِ الله!
4 فَإِنَّ الَّذِينَ إسْتَنَارُوا مَرَّةً، وذَاقُوا الـمَوهِبَةَ السَّمَاويَّة، وإشْتَرَكُوا في الرُّوحِ القُدُس،
5 وذَاقُوا كَلِمَةَ اللهِ الطَّيِّبَة، وقُوَّةَ الدَّهْرِ الآتِي،
6 وسَقَطُوا، هـؤُلاءِ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِم أَنْ يتَجَدَّدُوا ثَانِيَةً، لأَنَّهُم مِنْ أَجْلِ تَوبَتِهِم يَصْلِبُونَ إبْنَ اللهِ مَرَّةً ثَانِيَةً ويُعَرِّضُونَهُ لِلعَار!
7 إِنَّ الأَرْضَ الَّتي شَرِبَتِ الـمَطَرَ النَّازِلَ عَلَيْهَا مِرَارًا، فأَطْلَعَتْ نَبْتًا نَافِعًا لِلَّذِينَ يَحرُثُونَهَا، تَنَالُ البَرَكَةَ مِنَ الله،
8 أَمَّا إِنْ أَنْبَتَتْ شَوْكًا وحَسَكًا فَهِيَ مَرذُولَةٌ وقَرِيبَةٌ مِنَ اللَّعْنَة، ومَصِيرُهَا إِلى الـحَرِيق.
9 ونَحْنُ، أَيُّهَا الأَحِبَّاء، وإِنْ كُنَّا نُكَلِّمُكُم هـكَذا، فإِنَّنَا وَاثِقُونَ مِن جِهَتِكُم، أَنَّكُم في حَالٍ أَفْضَلَ وأَضْمَنَ لِلخَلاص.

(الرسالة إلى العبرانيّين - الفصل 6 - الآيات 1 إلى 9)

::: الإنجيل :::

17 ثُمَّ تَرَكَهُم وخَرَجَ مِنَ الـمَدِيْنَةِ إِلى بَيْتَ عَنْيَا وبَاتَ هُنَاك.
18 وبَيْنَمَا هُوَ رَاجِعٌ عِنْدَ الفَجْرِ إِلى الـمَدِيْنَة، جَاع.
19 ورَأَى تِينَةً عَلى جَانِبِ الطَّريق، فَذَهَبَ إِلَيْهَا، ولَمْ يَجِدْ علَيهَا إِلاَّ وَرَقًا فَقَط، فَقَالَ لَهَا: "لا يَكُنْ فيكِ ثَمَرٌ إِلى الأَبَد!". فَيَبِسَتِ التِّينَةُ حَالاً.
20 ورَأَى التَّلامِيذُ ذلِكَ فَتَعَجَّبُوا وقَالُوا: "كَيْفَ يَبِسَتِ التِّينَةُ حَالاً؟".
21 فأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُم: "الـحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنْ كُنْتُم تُؤْمِنُونَ ولا تَشُكُّون، فَلَنْ تَفْعَلُوا مَا فَعَلْتُ أَنا بِالتِّينَةِ فَحَسْب، بَلْ إِنْ قُلْتُم أَيْضًا لِهـذَا الجَبَل: إِنْقَلِعْ وَإهْبِطْ في البَحْر، يَكُونُ لَكُم ذلِكَ.
22 وكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ في الصَّلاةِ بِإيْمَان، تَنَالُونَهُ".
23 وجَاءَ يَسُوعُ إِلى الـهَيْكَل، وبَينَمَا هُوَ يُعَلِّم، دَنَا مِنهُ الأَحْبَارُ وشُيُوخُ الشَّعْبِ وقَالُوا لَهُ: "بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هـذَا ؟ ومَنْ أَعْطَاكَ هـذَا السُّلْطَان؟".
24 فَأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُم: "وأَنَا أَيْضًا أَسْأَلُكُم سُؤَالاً وَاحِدًا، فَإِنْ أَجَبْتُمُونِي قُلْتُ لَكُم أَنا أَيْضًا بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هـذَا.
25 مَعْمُودِيَّةُ يُوحَنَّا مِنْ أَيْنَ كَانَتْ؟ مِنَ السَّمَاءِ أَمْ مِنَ النَّاس؟". فَأَخَذُوا يُفَكِّرُونَ في أَنْفُسِهِم قَائِلين: "إِنْ قُلْنَا: مِنَ السَّمَاء، يَقُولُ لَنَا: فَلِمُاذَا لَم تُؤْمِنُوا بِهِ؟
26 وإِنْ قُلْنَا: مِنَ النَّاس، نَخَافُ مِنَ الـجَمْع، لأَنَّهُم كُلَّهُم يَعْتَبِرُونَ يُوحَنَّا نَبِيًّا".
27 فَأَجَابُوا وقَالُوا لِيَسُوع: "لا نَعْلَم!". قَالَ لَهُم هُوَ أَيْضًا: "ولا أَنَا أَقُولُ لَكُم بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هـذَا".

(إنجيل القدّيس متّى - الفصل 21 - الآيات 17 إلى 27) 

::: أفكار على ضوء الإنجيل :::

يُعطينا الرب يسوع شرطًا أساسيًّا وحيدًا لإستجابة صلاة الطلب: الإيمان.
قد نعتقد أن الإيمان هو اليقين بأن الله سيستجيب طلبتنا، وإذا لم تُستَجَب نُحبط ونُصاب بخيبة أمل كبيرة، ونقول: سألناه بإيمان! فلماذا لم يستجب لنا؟
في الواقع، ليس هذا ضمانًا للحصول على أي شيء نريده بمجرد أن نسأل الرّب، فهو قطعًا لا يستجيب الطلبات التي تؤذينا أو تؤذي الآخرين، أو التي تتعارض مع تعاليمه أو إرادته لحياتنا، فقول الرّب يسوع هنا يقصد به أنه يجب علينا أن نركز صلواتنا على فهم مشيئته وتتميمها.
لهذا، إن كنا نؤمن حقيقة، فلا بُدَّ أن تكون صلواتنا متفقة مع إرادة الله، فيُسَرَّ الله بأن يستجيبها لنا. فالإيمان هو اليقين بأن الله لا يمنحنا إلا ما هو نافع لنا، إلا ما يسهم في خلاصنا. والايمان هو الثِّقة بتدبير الله الخلاصي لنا، فهل نحن أحكم منه؟ فما الإيمان سوى الإستسلام المطلق لإرادة الله. 

::: تــــأمّـل روحي على ضوء الإنجيل :::

في بداية أسبوع الآلام، نتأمّل في نصّ متى (21: 17- 27) الّذي يحدّثنا عن التينة الّتي بلا ثمر ونتأمّل على ضوئه بذواتنا...

كثيرٌ من التّين يكون وافر الظلال أو كثير الورق ولكن ما نفعه بلا ثمر؟
جاع يسوع وأتى إلى التينة، ولكنّ التينة كانت بلا ثمر!
قبل التوسّع في التأمّل بالتينة، لا بدّ من التوقّف أمام العبارة الجميلة التي وردت في نصّ اليوم وهي: "جاع يسوع"!
نعم، الله يجوع وعلى الصليب سيعطش وقبل أن أحيا لعازار بكى...
يا له من إله – إنسانٍ كامل...
فهو بملء ألوهيّته حاضرٌ على الدوام بأزليّته...
وهو بملء إنسانيّته تجسّد "من أجلنا ومن أجل خلاصنا" وعشقنا وعشق كلّ ما فينا من حواسٍ وأحاسيس وعواطف وأفكار وأصبح مثلنا إنسانًا في كلّ شيء ما عدا الخطيئة (عب4: 15)، لأنّها ليست من أساس كياننا لأنّنا، جميعًا، رجالًا ونساءً، كبارًا وأطفالاً، مخلوقون على صورة الله ومثاله كما يعلّمنا سفر التكوين...
نعود إلى التينة لنسأل ذواتنا: أنشبه هذا النّوع من التين؟

ألا نشبهه حين نكون:
- من أصحاب المظاهر الخلّابة فيما قلوبنا مهترئةٌ وغير قادرةٍ على المحبّة؟!
- من أصحاب المنازل الواسعة والمكاتب والسيّارات وربّما العقارات أو الشركات أو... ولكن بلا ثمار رّوحيّة على مستوى علاقتنا مع مَن هم حولنا أو معنا؟!
- حين تكون جذورنا في الأرض يابسة لا تسري فيها "ماويّة" السماء لأنّنا لم نعد نرتوي من ينابيع السماء، بل إكتفينا بمياه الأرض التي، إن شربناها، عطشنا من جديد وتناسينا الماء الحيّ الّذي يروينا حياةً أبديّة ويفجّر فينا ينابيع الماء الحيّ كما وعد ربّنا السامريّة على بئر يعقوب (يوحنّا 4).
- حين تكون قلوبنا وعقولنا صلبة فنأبى أن نمدّ ظلّنا على المرهق ونرفض أن يشبع الجائع من تيننا وخبزنا ونبخل على البردان حتى بغصوننا اليابسة...
- حين يكون ما يوجد فينا من ثمارٍ ناشف ومذاقه ليس حلوًا لأنّه ممزوجٌ بمرِّ حياتنا الماديّة ومصالحنا الضيّقة...

لذا نجد أنفسنا في كثيرٍ من الأحيان كهذه التينة فنصبح ملجأً "للزرقط والدبابير الرّوحيّة" فنلسع الآخرين بالكبرياء او بالحقد أو بالضغينة أو حتّى بالإهمال أو اللامبالاة...
يُشير الإنجيل بوضوح اليوم إلى مخاطر قلّة الإيمان التي تودّي بنا إلى الجفاف الرّوحيّ فلا نثمر...
يجوع إلينا يسوع دائمًا لأنّه يحبّنا... يريد أن يأكلنا بحبّه كما نقول حين نحبّ أحدًا في لغتنا العاميّة: "بيتّاكل"...
وهو أحبّنا لدرجة إنطبق عليه المثل: "ومن الحب ما قتل"... فوصل به الأمر إلى حدّ الموت على الصليب لأنّه، ببساطة، يحبّنا!
لنلقِ اليوم عنّا يباس غصوننا ولنرضَ بأن "يشحّلنا" من ظنّته مريم المجدليّة بستانيًّا قرب القبر... فنثمر من جديد ثمار الخير والجمال والمحبّة... ليعود الربّ ويجد فينا ما يؤكَل بشهيّة... تينًا صالحًا من تين سليمٍ، متجدّدٍ...
ليس المطلوب منّا اليوم أن ننقل جبلاً أو أن نيبس تينةً، بل الأجدى أن نسعى، بإيماننا، إلى مساعدة إنسانٍ للإنتقال من حالة اليأس إلى الرجاء أو من حالة الجفاف الرّوحيّ إلى حالة الإرتواء من الله من جديد!

فهل سنكون هذه اليد التي تساعد على الشفاء الرّوحي أقلّه؟
أسبوع آلام مبارك! 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... سبحانك يا رب. رأيت اليوم في مكتبة الكنيسة عنكبوتًا كبيرًا دون حراك فوق أحد الكتب وإعتقدتُ بأنه مائت، فوضعته على منديل وأريته لسيدتين كانتا هناك وأرادتا أن تُصبِّحا عليّ، وقلت لهنّ بأنه مائت، وتفاجأتُ بإحداهنّ تقول لي: "هذا ليس عنكبوت ميّت، ولكنّه الغلاف الخارجي لجسد العنكبوت وهو قد تركه وخرج منه ليُكوِّن قشرة أخرى". ذُهلت وشكرتها وبدأت أبحث عن مصداقية قولها وعن هذه العملية التي عرفتُ أنها تُسمّى بـ"الإنسلاخ"، هي عملية سمعت عنها وتحدث في الحية إذ تترك جلدها القديم ويظهر آخر ولكني لم أتوقّع أن يمارسها العنكبوت. هذه العملية ضرورية جدًّا للعنكبوت للنمو، وهي تحدث مرّاتٍ عديدة في حياته، وكلّما كبر يحتاج إلى وقت أطول لتتم عملية الإنسلاخ يخرج من بعدها العنكبوت مرهقًا وضعيفًا لبضعة أيام إلى أن تبدأ القشرة/'الحلّة الجديدة' بالتصلّب لتقيه من العوامل الخارجية وتعطيه القوة. سبحانك يا رب. كم يُشبِه نمو الإيمان في قلبنا وفكرنا ولبس حلّة جديدة بعد أن ننزع عنّا الإنسان القديم بعملية "الإنسلاخ". البعض لا يحتاج لتغيير كبير، ولكن هناك مَن يحتاج للإنسلاخ. تبدأ عملية الإنسلاخ بكسرٍ صغيرٍ في القشرة القديمة ليخرج منها ببطء وحذر الجسد الهلامي للهواء ويبدأ في تصلّب/تشكيل القشرة الخارجية أي صورته الجديدة. هذا الكسر هو ما فعله الرّب يسوع مرّتان في الهيكل عند إقتراب عيد الفصح [في بداية رسالته (يوحنا 2: 13-17) وقبل نهايتها: حين إستقبلته أورشليم كملك (متى 21: 12-13)] يوم دخله وصنع سوطًا من حبال وقلب به مناضد الصيارفة والباعة وقال لهم: "جاء في الكتاب: بيتي بيت صلاة لجميع الشعوب (أشعيا 56: 7)، وأنتم جعلتموه مغارة لصوص" (أرميا 7: 11)، و"إرفعوا هذا من هنا، ولا تجعلوا من بيت أبي بيتًا للتجارة". هذا الكسر/'الضرب بالسوط' هو فرصة للتوبة كخطوة أولى، وفرصة للنمو الروحي فيما بعد بسماع الكلمة والصلاة، فرأس الحكمة هو "مخافة الله" أي الإقرار بهيبتك ومكانتك بالقلب فإعطاءك الكرامة الواجبة لك كأبٍ للجميع.

ربّي وإلهي … يا مَن بروحك القدّوس تُقوّي ضعفنا وتُنمّينا وتُلبسنا من حينٍ لآخر ثوبًا جديدًا بزيادة الحكمة والمعرفة والتقوى فلا نكون شجرة بلا ثمر فنُقطع، أنعم علينا بالرغبة لننزع الإنسان القديم ونلبس البِر، ونغيّر قلب الحجر لقلبٍ يعكس قلبك المُحِب القدّوس، ولك الشكر على الدوام، آمين.

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة وتأمل روحي على ضوء الانجيل  

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

 أفكار على ضوء الانجيل

من إعداد

الخوري شارلي عبدالله

https://www.facebook.com/ne7na1


 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts