|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
أسبوع الآلام |
|
::: الرسالة ::: |
5 فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُخْضِعْ
لِلمَلائِكَةِ العَالَمَ الآتي الَّذي نَتَكَلَّمُ عَنْهُ.
6 وقَد شَهِدَ أَحَدُهُم في مَوضِعٍ مِنَ
الكِتَابِ قَال: "ما الإِنْسَانُ حَتَّى تَذْكُرَهُ؟ وإبْنُ الإِنْسَانِ حَتَّى
تَفْتَقِدَهُ؟
7 نَقَصْتَهُ عنِ الـمَلائِكَةِ قَلِيلاً،
وبِالـمَجْدِ والكَرَامَةِ كَلَّلْتَهُ.
8 وأَخْضَعْتَ كُلَّ شَيءٍ تَحْتَ قَدَمَيْه!".
فَبِإِخْضَاعِهِ لَهُ كُلَّ شَيء، لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا غَيْرَ خَاضِعٍ لَهُ.
والـحَالُ فإِنَّنَا لا نَرَى بَعْدُ أَنَّ كُلَّ شَيءٍ قَدْ أُخْضِعَ لَهُ.
9 أَمَّا الَّذي نَقَصَ عَنِ الْمَلائِكَةِ
قَلِيلاً، فَهُوَ يَسُوع، الَّذي نَرَاهُ مُكَلَّلاً بِالـمَجْدِ والكَرَامَة،
لأَنَّهُ قَاسَى الـمَوت. وهـكَذَا بِنِعْمَةِ اللهِ ذَاقَ الـمَوْتَ مِنْ
أَجْلِ كُلِّ إِنْسَان.
10 وقَد كَانَ يَليقُ بِاللهِ الَّذي كُلُّ شَيءٍ
مِن أَجْلِهِ، وكُلُّ شَيءٍ بِهِ، وهُوَ الَّذي يَقُودُ إِلى الـمَجدِ
أَبْنَاءً كَثِيرِين، أَنْ يَجْعَلَ يَسُوعَ رائِدَ خَلاصِهِم كَامِلاً
بِالآلام.
11 لأَنَّ الَّذي يُقَدِّسُ والـمُقَدَّسِينَ
كِلَيْهِمَا مِنْ أَصْلٍ وَاحِد. لِذـلِكَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَدْعُوَهُم
إِخْوَة.
12 فيَقُول: "سَأُبَشِّرُ بِإسْمِكَ إِخْوَتي، وفي
وَسَطِ الـجَماعَةِ أُنْشِدُ لَكَ".
(الرسالة إلى العبرانيّين - الفصل 2 - الآيات 5 إلى 12)
|
::: الإنجيل ::: |
47 فَعَقَدَ الأَحْبَارُ
والفَرِّيسِيُّونَ مَجْلِسًا، وقَالُوا: "مَاذَا نَعْمَل؟ فَإِنَّ هـذَا
الرَّجُلَ يَصْنَعُ آيَاتٍ كَثِيرَة!
48 إِنْ تَرَكْنَاهُ هـكَذَا يُؤْمِنُ بِهِ
الـجَميع، فَيَأْتِي الرُّومَانُ ويُدَمِّرُونَ هَيْكَلَنا وأُمَّتَنَا".
49 فَقَالَ لَهُم وَاحِدٌ مِنْهُم، وهُوَ
قَيَافَا، عَظِيمُ الأَحْبَارِ في تِلْكَ السَّنَة: "أَنْتُم لا تُدْرِكُونَ
شَيْئًا،
50 ولا تُفَكِّرُونَ أَنَّهُ خَيْرٌ لَنَا أَنْ
يَمُوتَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فِدَى الشَّعْبِ ولا تَهْلِكَ الأُمَّةُ بِأَسْرِهَا!".
51 ومَا قَالَ ذلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ،
ولـكِنْ إذْ كَانَ عَظِيمَ الأَحْبَارِ في تِلْكَ السَّنَة، تَنبَّأَ بِأَنَّ
يَسُوعَ سَيَمُوتُ فِدَى الأُمَّة.
52 ولَيْسَ فِدَى الأُمَّةِ وَحْدَهَا، بَلْ
أَيْضًا لِيَجْمَعَ في وَاحِدٍ أَوْلادَ اللهِ الـمُشَتَّتِين.
53 فَعَزَمُوا مِنْ ذلِكَ اليَوْمِ عَلى قَتْلِ
يَسُوع.
54 فَمَا عَادَ يَتَجَوَّلُ عَلَنًا بَيْنَ
اليَهُود، بَلْ مَضَى مِنْ هُنَاكَ إِلى نَاحِيَةٍ قَريبَةٍ مِنَ البَرِّيَّة،
إِلى مَدينَةٍ تُدْعَى إِفْرَائِيمَ، وأَقَامَ فيهَا مَعَ تَلامِيذِهِ.
(إنجيل القدّيس يوحنّا – الفصل 11 – الآيات 47 إلى 54)
|
::: أفكار على ضوء الإنجيل ::: |
كان عظيم الأحبار ورؤساء
اليهود يعلمون أنهم لو لم يوقفوا يسوع لتدخل الرومان لتأديبهم ومعاقبتهم، وكان
الرومان قد أعطوا اليهود حرية جزئية طالما أن اليهود ملتزمون بالهدوء والطاعة.
كثيرًا ما كانت معجزات الرّب يسوع وتعاليمه تسبب
الإضطراب. فخاف رؤساء اليهود أن يتسبّب غضب روما وعدم رضاها فى فقدان رؤساء
اليهود لوظائفهم أو في عقابهم. وقد كانوا من القساوة لدرجة إبداء إستعدادهم
لرفض إبن الله وليس الإعتراف بأخطائهم.
لذلك سعى عظيم الأحبار إلى أن يموت رجل واحد فداءً
عن الشعب، عوض هلاك الأمة بأسرها. ولقد إستعمل القديس يوحنا القول نفسه ليُحدّد
الهدف الحقيقي لموتِ يسوع. فلنحذر من الكبرياء، فإن سمحنا لهذه الرذيلة بالنمو
فينا أدّت بنا إلى خطيئة جسيمة. ولكن العبرة الأساسية التي نأخذنا من تأملنا
بهذا النص هي أنَّ الله قادر على تحويل مصاعبنا وآلامنا إلى وسيلة خلاص لنا
ولمن حولنا.
|
::: تــــأمّـل روحي على ضوء الإنجيل ::: |
كثيرون منّا يسهل عليهم أن يضحّوا
بالله في سبيل مبتغاهم!
يضحّون به حالما يشعرون بأن وجوده يعرقلهم أو يحرّك
ضميرهم!
وأحيانًا يضحّون به لأسباب أسخف كتوقيت مسلسلهم أو
مدّة نومهم أو ما شابه...
فالله هو الحلقة الأضعف لدينا ولذلك نتناساه أو نقتله
حين لا نكون بحاجةٍ إليه فيما نهرع إليه ما أن "تبخعنا" الدنيا...
أليس الله جزءً من أكسسواراتنا، كشجرة الميلاد أو شجرة
الفصح، نستخدمه أو نأتي إليه في المناسبات أو الأعياد فيما نضعه جانبًا في معظم
الأيّام، في مستودع الذكريات أو النسيان؟!
يخبرنا إنجيل اليوم (يوحنا 11: 47-54) أنّ غيرة
الأحبار من الربّ يسوع أوصلتهم إلى إتّخاذ قرارٍ التخلّص منه...
ولكن، كم كان غبيًّا من أخذ قرار قتل يسوع!
فيوم قرّر قتل يسوع ظنّ أنّه يقتل الله ولكن مَن مات
في شخص يسوع هو الإنسان القديم الّذي لم يفهم أنّ الله وحده هو الحيّ...
لقد "إنتحر" الإنسان القديم يوم عُلّق يسوع على الصليب
ودُفن في عتمة قبره للأزل لأنّه من إشعاع نور قيامة يسوع وُلِدَ الإنسان الجديد
وعاش الإنسان من جديد ليغرف من محبّة الله وليسقي إخوته منها...
هذا القرار الكبير، المبني على النوايا السيّئة، مهّد
لحدث الخلاص بالآلام فالموت والقيامة...
هذا ما حاول مار بولس تلخيصه في رسالته إلى أهل روما
(الفصل 8، الآية 28) حين قال: "يا إخوتي، نحن نعلم أنّ الله يعمل كلّ شيء لخير
الّذين يحبّونه"!
الله، بقدرته وبحكمته، حوّل جملة قيافا، رئيس الكهنة
إلى نبوءة بالخلاص الشامل بكون الربّ يسوع "سَيَمُوتُ فِدَى الأُمَّة. ولَيْسَ
فِدَى الأُمَّةِ وَحْدَهَا، بَلْ أَيْضًا لِيَجْمَعَ في وَاحِدٍ أَوْلادَ اللهِ
المُشَتَّتِين"!
قيافا، عظيم الأحبار، نموذجٌ لمَن يعلم دون أن يؤمن!
لقد "تنبأ" قيافا بموت يسوع "فِدَى الأُمَّة" ولكنّه
لم يرتقِ بمعرفته هذه إلى درجة الإيمان بأنّ هذا الفداء يشمله أيضًا مع كلّ مَن
حكموا على يسوع الإنسان بالموت دون أن يدركوا بأنّه الله الّذي لا يقضي عليه الموت
أو الألم كما كانوا يظنّون أو يتأمّلون!
اليوم، يسألك الإنجيل:
• هل تريد أن تكون شريكًا في قتل يسوع أو ستعمد إلى
تغيير نهج حياتك فتقدّر ما قام به من أجلك ومن أجل خلاصك؟!
• هل ستضحّي بيسوع أو من أجل يسوع وبماذا؟!
• هل ستجتمع من جديد مع أبناء الله فيخفّ التشتّت أو
ستكون من المساهمين في التفرقة؟!
في قلب أسبوع الآلام، نحن مدعوّون كي نبني علاقة دائمة
مع الربّ لا فولكلورًا موسميًّا سينتهي بنهاية هذا الأسبوع فتأتي "السكرة" لتلغي
"فكرة" أنّ العلاقة مع الله ليست واجبًا ولا فرضًا بل تعبيرًا عن المحبّة المتبادلة
بين قلبنا وقلبه!
أنظروا إلى الفارق بيننا وبين الله – المحبّة:
• هو ضحّى بذاته من أجلنا فيما نحن نضحّي به من أجلنا!
• هو يسامحنا حين نخطئ فيما نحن نضعه دائمًا في قفص
الإتّهام!
• هو يُعطينا ذاته كلّها في الكلمة والقربان بينما
نحاسبه نحن بالدقيقة والثانية حين نأتي إليه.
• هو دائمًا مستعدّ كي يصغي إلينا فيما نحن نصغي إليه
حين يروق لنا و"نطنّش" حين لا يناسبنا كلامه.
فإلى متى سنستمرّ بالتضحية بهذا
الله؟
إلى متى سنستمرّ بالتضحية بهذه المحبّة المطلقة، التي
على كلّ واحدٍ منّا أن يعي ما قامت به "من أجلنا ومن خلاصنا" وما زالت مستمرّة
بالقيام به في حياتنا وحياة من هم حولنا!
لا يكفي أن نعرف عن آلام الربّ ما لم تلمس محبّته
أعماق روحنا التي ستبقى أسيرة أفكارنا الذّاتية من دون الحريّة التي يقدّمها لنا
الربّ عبر وضع رجائنا فيه!
أسبوع آلام مبارك!
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... أنا أؤمن بكَ وبأنك عريسي أي مَن عليّ أن أتّحد معه لأصبح وإيّاك جسدًا واحدًا بفكرٍ واحد وقلبٍ واحد، ولكني سأعترف لك بأني قد زنَيْت. زنَيْتُ حين سمعتُ لقلبي وسمحتُ لنفسي أن أعمل بما يُرضي قلبي على الرغم من أنني أعلم بأن ما أفعله لا يُرضيك، فمجّدتُ ذاتي؛ زنَيْتُ حين سمحتُ لآخرين أن يُسيّروا حياتي وتصرفاتي والتي هي بعيدة كل البعد عن مشيئتك، فمجّدتهم. آه، ما أتعسني. بيدي آلمتُكَ وأحزنتُك، إغفر لي وإرحمني يا مَن لم تبخل عليّ بشيء لتُسعدني، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة وتأمل روحي على ضوء الانجيل من إعداد
أفكار على ضوء الانجيل من إعداد الخوري شارلي عبدالله https://www.facebook.com/ne7na1
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
|