الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

أسبوع الآلام

سبت النّور

(30 آذار 2024)

::: الرسالة :::

1 إِذًا، فَبِمَا أَنَّنَا قَدْ بُرِّرْنَا بِالإِيْمَان، صَارَ لَنَا سَلامٌ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح؛
2 وبِهِ أَيْضًا صَارَ لَنَا الوُصُولُ بِالإِيْمَانِ إِلى هـذِهِ النِّعْمَةِ الَّتي نَحْنُ فيهَا ثَابِتُون، وصَارَ لَنَا إفْتِخَارٌ بِرَجَاءِ مَجْدِ الله.
3 ولَيْسَ هـذَا فَحَسْب، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا بِالضِّيقَات، عَالِمينَ أَنَّ الضِّيقَ يُوَلِّدُ الصَّبْر،
4 والصَّبْرَ يُوَلِّدُ الإخْتِبَار، والإخْتِبَارَ يُوَلِّدُ الرَّجَاء،
5 والرَّجَاءُ لا يُخَيِّب، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ أُفيضَتْ في قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ القُدُسِ الَّذي وُهِبَ لَنَا.
6 فلَمَّا كُنَّا بَعْدُ ضُعَفَاء، مَاتَ الـمَسِيحُ في الوَقْتِ الـمُحَدَّدِ عَنِ الكَافِرِين.
7 ولا يَكَادُ أَحَدٌ يَمُوتُ مِنْ أَجْلِ إِنْسَانٍ بَارّ، وقَدْ يَجْرُؤُ أَحَدٌ أَنْ يَمُوتَ مِنْ أَجْلِ إِنْسَانٍ صَالِح،
8 أَمَّا اللهُ فَأَثْبَتَ مَحَبَّتَهُ لَنَا بأَنَّنَا، حينَ كُنَّا بَعْدُ خَطَأَة، مَاتَ الـمَسيحُ مِنْ أَجْلِنَا.
9 إِذًا، فَكَمْ بالأَحْرَى، وقَدْ بُرِّرْنَا الآنَ بِدَمِهِ، نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الغَضَبِ الآتِي!
10 فإِنْ كُنَّا، ونَحْنُ أَعْدَاء، قَدْ صَالَحَنَا اللهُ بِمَوْتِ إبْنِهِ، فَكَمْ بالأَحْرَى، ونَحْنُ مُصَالَحُون، نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ!
11 ولَيْسَ هـذَا فَحَسْب، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا باللهِ بِوَاسِطَةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح، الَّذي بِهِ نِلْنَا الآنَ الـمُصَالَحَة.

(الرسالة إلى أهل روما – الفصل 5 – الآيات 1 إلى 11) 

::: الإنجيل :::

62 وفي الغَد - أَيْ بَعْدَ التَّهْيِئَةِ لِلسَّبْت - إجْتَمَعَ الأَحْبَارُ والفَرِّيسِيُّونَ لَدَى بِيلاطُس،
63 وقَالُوا لَهُ: "يَا سَيِّد، لَقَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ الـمُضَلِّلَ قَال، وهُوَ حَيّ: إِنِّي بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أَقُوم.
64 فَمُرْ أَنْ يُضْبَطَ القَبْرُ إِلى اليَوْمِ الثَّالِث، لِئَلاَّ يَأْتِيَ تَلامِيذُهُ ويَسْرِقُوه، ويَقُولُوا لِلشَّعْب: إِنَّهُ قَامَ مِنْ بَينِ الأَمْوَات، فَتَكُونَ الضَّلالَةُ الأَخِيرَةُ أَكْثَرَ شَرًّا مِنَ الأُولى!".
65 فقَالَ لَهُم بِيلاطُس: "عِنْدَكُم حُرَّاس، إِذْهَبُوا وإضْبُطُوا القَبْرَ كَمَا تَعْرِفُون".
66 فَذَهَبُوا وضَبَطُوا القَبْر، فَخَتَمُوا الـحَجَرَ وأَقَامُوا الـحُرَّاس.

(إنجيل القدّيس متى - الفصل 27 – الآيات 62 إلى 66) 

::: أفكار على ضوء الإنجيل :::

كان الفريسيون يخشون كثيرًا من نبوءات الربّ يسوع عن قيامته، فأخذوا كلامه عن القيامة بجدية أكثر ممّا فعل تلاميذه. فلم يتذكر التلاميذ تعليم الرّب يسوع عن القيامة إلا بعد قيامته. أما قادة اليهود فلم يفارق تفكيرهم. وبسبب ذلك كانوا يخافون من الرّب يسوع بعد موته أكثر ممّا وهو حي، فحاولوا إتخاذ كل الإحتياطات لحفظ جسده في القبر. لدرجة إنهم تأكدوا من ختم القبر بإحكام وحراسته من قبل الجنود الرومان. ولأن القبر كان محفورًا في صخرة لم يكن له إلا مدخل واحد. وبهذا لم يكن من سبيل لأن يصبح القبر فارغًا من جسد يسوع إلا بأن يقوم يسوع من بين الأموات. ولم يستطع الفريسيون أن يدركوا أنه لا الحجر، ولا الختم، ولا الحراس، ولا أي شيء كان يمكن أن يمنع الرّب يسوع من أن يقوم من الموت، فهو الرّب، سيّد الحياة والموت.

فليكن لنا هذا اليقين، أن كل عمل مهما كان سيئًا أو عظيمًا، يستطيع الربُّ يسوع أن يجعله سبيلاً لإيصال الحياة لنا. لقد منحنا الرّب يسوع هذا السلطان، فلن يوقف أي شيء مهما كان عمل يسوع الخلاصي لأجلنا، فلنثق بهذه الحقيقة لأن لنا فيها خلاصًا، آمين. 

::: تــــأمّـل روحي على ضوء الإنجيل :::

"فَذَهَبُوا وضَبَطُوا القَبْر، فَخَتَمُوا الـحَجَرَ وأَقَامُوا الـحُرَّاس".
بعد أن إطمأنّ الرؤساء والفرّيسيّون إلى المرحلة الأولى من خطّتهم وهي قتل يسوع المسيح، انتقلوا إلى التفكير بالتداعيات وأهمّها الخوف من أن "يَأْتِيَ تَلامِيذُهُ ويَسْرِقُوه، ويَقُولُوا لِلشَّعْب: إِنَّهُ قَامَ مِنْ بَينِ الأَمْوَات، فَتَكُونَ الضَّلالَةُ الأَخِيرَةُ أَكْثَرَ شَرًّا مِنَ الأُولى!".
أحيانًا نفكّر مثل الأحبار والفرّيسيّين...
نحضر إلى الكنيسة ونشارك وما أن ننهي الصلاة والقدّاس حتى نقفل باب الكنيسة ومعه نقفل قلبنا على كلام الربّ الّذي سمعناه للتوّ ونتنكّر للوحدة مع الله الّتي تمّت بتناولنا جسد الربّ ودمه...
ألا نشبه الأحبار والفرّيسيّين كثيرًا؟!
فنحن نقتل الله في كثيرٍ من الأحيان في حياتنا، ولكنّنا لا نكتفي بذلك بل نحاول دائمًا إستكمال جريمتنا عبر التخلّص من كلّ ما يمتّ إليه بصلة: الملتزمون، رجال الدين، الكتاب المقدّس، الكنيسة...
ينطبق هذا على كلّ مَن يفصل ما بين حياته الرّوحيّة وحياته العمليّة فللكنيسة وجه قداسة وللدنيا وجه عمليّ ولو تناقض مع الوجه الأوّل...
لربّما يرتاح كثيرون منّا لو تمّ حبس الله في مكانٍ ما والحدّ من معرفته أو من إرادته!
لربّما أتاح لنا هذا بعضًا من سعادة ولو مؤقّتة أو زائفة!
بالنسبة لنا، ربّما، الله هو مصدر كبت ربّما أو حرمان من أمنياتٍ أو مشاعر مكبوتة يرجون تحقيقها...
كثيرةٌ حججنا، ولكنّ الحقيقة واحدة: في عمق ذواتنا لا يوجد حيٌّ إلّا الله وما القبر والأختام إلّا أسوارٌ خادعة، نغشّ بها أنفسنا لأنّ وجود ربّنا في حياتنا هو حقيقة تتجلّى في تعاطفنا مع المظلوم وفي رغبتنا بالعيش بسلام ولو مع ألدّ أعدائنا وفي توقنا إلى أن نكون محبوبين وفي وجع ضميرنا كلّما صرخنا: "أبانا" ونحن نكذب في الباقي...
بشريًّا، سبت النّور يرمز إلى كلّ يومٍ نعيش فيه البعد عن الله أو الإستغناء عنه!
إنّه الوقت الّذي نغرق فيه في ذواتنا ولا يعود للربّ في حياتنا من دورٍ إذ نكون قد إستبدلناه بآلهةٍ مزيّفةٍ أخرى، نلجأ إليها وكأنها ستمنحنا الخلاص، كمثل المال أو الشهوة... ولكن سرعان ما نكتشف عقمها عن منحنا الحياة!

يرمز هذا السبت أيضًا إلى خوفنا من المجهول الكامن خلف ستار الآتي...
ولكن، روحيًّا، يرمز سبت النّور إلى الضوء الّذي يغلب العتمة وإلى الرجاء الّذي يغلب اليأس وإلى المحبّة التي تغلب كل الأحقاد ولو بعد حين...
سبت النّور يدعونا إلى التطلّع إلى فجر القيامة لو مهما سبقه من آلام وجراح!
فيا من تحبس الربّ في زاويةٍ من قلبك، أطلقه اليوم من أسره وإجعله سيّد حياتك فيعود إليها الفرح وتثبت فيها السعادة ويترسّخ فيها السلام وتنمو روح المغفرة...
لا يجب أن تغشّنا الصخرة الموضوعة على باب قبر قلبنا فتكفي كلمةٌ واحدةٌ من كاهننا: "مغفورةٌ لك خطاياك"، ليعود الربّ حرًّا داخلنا فيحرّرنا من كل ما يشدّ قلبنا بعيدًا عنه عن غير وجه حقّ!
يسوع لم يكن مجرّد فكرة ولا كان بطل أسطورة ولا شخصيّة تاريخيّة حتّى... ربّنا هو الله، سيدّ التاريخ والزمن الّذي وضع ذاته بين يدينا... فماذا سنفعل بالوديعة؟!
سبت النّور هو فرصةً لنا لنبصر نِعَم الله بعد أن تعامينا عنها ولنصغي إلى كلامه بعد أن صمّينا آذاننا ولنمشي صوبه بعد أن أقعدنا يأسنا... فالقبر منوّر والربّ قائم فيما قلوبنا ملأى بالسواد وأرواحنا مائتة... إلّا إذا وضعنا في القبر يأسنا ووضعنا في القائم رجاءنا وإليه سلّمنا أرواحنا.

إنّه السبت الّذي نولد فيه من جديد بقوّة النور المنبثق من قبر المسيح في فجر الأحد لنعود ونهتف بإستحقاقٍ وإيمانٍ ورجاء: "المسيح قام حقًّا قام"! 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... الآن وبعد أن عرفتُ وآمنتُ بأن بحياة الرّب يسوع قد خلصتُ، هل أفتخر بكَ؟ ماذا تقول لكَ تصرفاتي؟ هل بتصرفاتي أضع حجرًا في طريق الّذين يودون أن يروك أو أُنير لهم الدرب وآخذ بيدهم وأوصلهم لقلبك ليُملّكوك على قلبهم؟ آه، أنعم عليّ بكل ما أحتاج له لأكون مِن الّذين يُزيلون العوائق لا من الّذين يضعونها، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة وتأمل روحي على ضوء الانجيل  

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

 أفكار على ضوء الانجيل

من إعداد

الخوري شارلي عبدالله

https://www.facebook.com/ne7na1


تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts