|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن القيامة |
|
::: مـدخــل ::: |
• تحتفل الكنيسة اليوم بعيد
القيامة، أي الفصح، عيد العبور من الموت إلى الحياة مع المسيح، مع عائلاتنا
متوجهين بعضنا لبعض قائلين: "المسيح قام حقًّا قام".
• في قراءة العهد القديم، نتأمّل في صلاة يونان
الّذي كان في جوف الحوت.
• حدث القيامة أساس إيماننا المسيحيّ وفق ما أكّد
مار بولس في رسالة اليوم فالقيامة ليست حدثًا مفردًا في التاريخ، بل حياتنا
كلّها إستعدادٌ لقيامتنا نحن أيضًا بكون المسيح هو باكورة الرّاقدين.
• أمّا في الإنجيل فنتأمّل في النساء اللواتي وجدن
مفتاح القيامة الّذي تأخر التلاميذ على إكتشافه، إذ طلبنَ يسوع والباقي أُعطي
لهنَّ من الّذي هو "القيامة والحياة".
• يأتي عيد الفصح ليؤكد لنا التالي: لم يأت المسيح
ليزيل الخوف والألم، بل ليملئهما من حضوره.
|
::: صـلاة ::: |
هوذا، يا ربّي، الموت وطَأتَه بقدميك يوم قيامتك، وأعطيتنا فرحًا لا يُنزع مِنّا بقيامتك من بين الأموات، ومنحتنا يا ربّنا حياةً أبدية. أنعم علينا بنور قيامتك فنشهد لك في حياتنا اليومية، لك المجد الآن وإلى الأبد، آمين.
|
::: العهد القديم ::: |
1 فكانَ يونانُ في جَوفِ
الحوتِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وثَلاثَ لَيالٍ.
2 فصَلَّى يونانُ إِلى الرَّبِّ إِلٰهِه مِن جَوفِ
الحوتِ،
3 وقال: إِلى الرَّبِّ صَرَختُ في ضيقي فأَجابَني،
مِن جَوفِ مَثْوى الأَمواتِ ٱستَغَثتُ، فسَمِعتَ صَوتي.
4 جَميعُ مِياهِكَ وأَمواجِكَ جازَت علَيَّ.
5 فقُلتُ: إِنِّي طُرِدتُ مِن أَمامِ عَينَيكَ
لٰكِنِّي سأَعودُ أَنظُرُ هَيكَلَ قُدسِكَ.
7 نَزَلتُ إِلى أُصولِ الجِبال، إِلى أَرضٍ
أُغلِقَت علَيَّ مَزاليجُها لِلأَبَد، لٰكِنَّكَ أَصعَدتَ حَياتي مِنَ
الهُوَّة، أَيُّها الرَّبُّ إِلٰهي.
8 عِندَما غُشِيَ على نَفْسي تَذَكَّرتُ الرَّبَّ،
فبَلَغَت إِلَيكَ صلاتي إِلى هَيكَلِ قُدسِكَ.
9 إِنَّ الَّذينَ يَعبُدونَ أَوثانَ الباطِل،
فلْيَكُفُّوا عن عِبادَتِهم.
10 أَمَّا أَنا فبِصَوتِ شَكرٍ أَذبَحُ لَكَ، وما
نَذَرتُه أُوفي بِه. مِنَ الرَّبِّ الخَلاص!
11 فأَمَرَ الرَّبُّ الحوتَ، فقَذَفَ يونانَ إِلى
اليابِسَة.
(سفر يونان – الفصل 2 – الآيات 1ب-3+4ب+5+7 إلى
11)
|
::: أفكار من العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
سفر يونان يُعتبر تحفة أدبية عظيمة في الكتاب
المقدس، فيه قصة مليئة بالرموز تحكي عن يونان الّذي لم يُرِد الذهاب إلى نينوى
كما طلب الرّب، ولما كان في البحر بدأت السفينة تغرق، فَقَرَّ رأي الّذين على
السفينة برمي يونان في البحر، فإبتلعه الحوت، وبقي في جوفه ثلاثة أيام
بلياليها... وبعدها، بصقه الحوت عند الشاطئ. طبعًا يرمز الحوت إلى القبر،
والبحر إلى الموت، والشعب في نينوى والبحارة إلى العالم الوثني...
ظروف كتابة النص:
هذا النص هو صلاة يونان الّذي كان في جوف الحوت...
مضمون النص:
في هذه الصلاة صوَر متعددة للرب:
• الرّب الّذي يُجيب: بالرغم من الضيق، بالرغم من
الحزن والموت، الرّب يُجيب كل الّذين يستغيثون به...
• الرّب الّذي يُصعِد: السقوط في الهوة هو خطيئة
وموت... فالإنسان الّذي يسقط إلى أقاصي الأسافل، لن يجد سوى الرّب الّذي يُصعد
بالرغم من كل شيء...
• الرّب الّذي يسمع: فالرّب يسمع النفس التي يُغشى
عليها، التي لا تُميّز الحق من الشر، فيأتي صوته ليُعيد الحق ويُصعد الّذي يفهم
صوت الرّب إلى الهيكل بلا خجل...
• الرّب الّذي يخلٌص: بالرغم من الضياع الّذي
يعيشه الإنسان، يأتي حكم الرّب بالخلاص وليس بالهلاك... فهو المُخلص الّذي لا
يترك رعيته تموت...
بناءً على هذه الصور الأربعة للرّب تأتي قيامة
يونان.
علاقة هذا النص
بالقراءات اللاحقة:
صرخ يسوع المصلوب إلى الآب فأجابه، سقط يسوع
المصلوب في ظلام الموت فأصعده الآب منه، أحس يسوع بالهوة العظيمة التي تفصل بين
خطيئة الإنسان وقداسة الله فإنشق حجاب الهيكل ولم يعد هناك ما يفصل بين الله
والإنسان، ذاق يسوع الموت ومكث في القبر ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث أقامه
وأعطى به الخلاص لكل مؤمن.
خاتمة تطبيقية:
لو مهما كان الموت قويًّا، يبقى حب الله وخلاصه
هما وجهه الحقيقي الأقوى.
|
::: الرسالة (رتبة السلام) ::: |
1 فإِنْ كَانَ لَكُم تَشْجِيعٌ
في الْمَسِيح، أَو تَعزِيَةٌ في الْمَحبَّة، أَو شَرِكَةٌ في الرُّوح، أَو
حَنَانٌ أَو رَحْمَة،
2 فأَتِمُّوا فَرَحِي بِأَنْ تَكُونُوا على رَأْيٍ
واحِد، ومحَبَّةٍ واحِدَة، ونَفْسٍ واحِدَة، وفِكْرٍ واحِد.
3 لا تَفْعَلُوا شَيْئًا عن خِصَامٍ ولا بِعُجْبٍ،
بَلْ بإتِّضَاع، وَلْيَحْسَبْ كُلُّ واحِدٍ مِنْكُم غَيْرَهُ أَفْضَلَ مِنْهُ.
4 ولا تَنْظُرُوا كُلُّ واحِدٍ إِلى ما هُوَ
لِنَفْسِهِ، بَلْ بالـحَرِيِّ إِلى مَا هُوَ لِغَيْرِهِ.
5 لِيَكُنْ فيكُم منَ الأَفْكارِ مَا هُوَ في
الـمَسِيحِ يَسُوع.
6 فَهُوَ، معَ كَونِهِ في صُورَةِ الله، لَمْ
يَحْسَبْ مُسَاوَاتَهُ للهِ غَنِيمَة،
7 بَلْ أَخْلَى ذَاتَهُ، مُتَّخِذًا صُورَةَ
العَبْد، صَائِرًا في شِبْهِ البَشَر. ولَمَّا ظَهَرَ في هَيْئَةِ إِنْسَان،
8 واضَعَ ذَاتَهُ، وصَارَ مُطِيعًا حَتَّى
الـمَوْت، الـمَوْتِ على الصَّلِيب.
9 فَلِذلِكَ رَفَعَهُ اللهُ جِدًّا، ووَهَبَهُ
الإسْمَ الَّذي يَعْلُو كُلَّ إسْمٍ،
10 لِكَي تَجْثُوَ بإسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَة،
في السَّمَاءِ وعَلى الأَرْضِ وتَحْتَ الأَرْض،
11 ويَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ
الـمَسِيحَ هُوَ الرَّبُّ لِمَجْدِ اللهِ الآب.
(الرّسالة إلى أهل فيلبّي – الفصل 2 – الآيات 1 إلى 11)
|
::: الإنجيل (رتبة السلام) ::: |
1 ولَمَّا إنْقَضَى الـسَّبْتُ
وطَلَعَ فَجْرُ الأَحَد، جَاءَتْ مَرْيَمُ الـمَجْدَلِيَّةُ ومَرْيَمُ
الأُخْرَى تُعَايِنَانِ القَبْر،
2 وإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، لأَنَّ
مَلاكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاء، ودَنَا فَدَحْرَجَ الـحَجَر، وجَلَسَ
عَلَيْه.
3 وكَانَ مَنْظَرُهُ كَالبَرْق، ولِبَاسُهُ
أَبْيَضَ كَالثَّلْج.
4 فإرْتَعَدَ الـحُرَّاسُ خَوْفًا مِنْهُ،
وصَارُوا كَالأَمْوَات.
5 فأَجَابَ الـمَلاكُ وقَالَ لِلمَرْأَتَين:
"أَنْتُمَا، لا تَخَافَا! أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبانِ يَسُوعَ
الـمَصْلُوب.
6 فَهُوَ لَيْسَ هُنَا، لأَنَّهُ قَامَ مِثْلَمَا
قَال. تَعَالَيَا وَأُنْظُرَا الـمَكَانَ الَّذي كَانَ مَوْضُوعًا فِيه.
7 وَإذْهَبَا حَالاً إِلى تَلامِيذِهِ وقُولا
لَهُم: إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات! وهَا هُوَ يَسْبِقُكُم إِلى
الـجَليل، وهُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا".
8 فغَادَرَتَا القَبْرَ مُسْرِعَتَين، وهُمَا في
خَوْفٍ وفَرَحٍ عَظِيم، تَرْكُضَانِ حَامِلَتَينِ البُشْرَى إِلى التَّلامِيذ،
9 فَإِذَا يَسُوعُ يُلاقِيْهِمَا ويَقُول:
"السَّلامُ لَكُمَا!". فَتَقَدَّمَتَا وأَمْسَكَتا بِقَدَمَيْهِ سَاجِدَتَينِ
لَهُ.
10 حِينَئِذٍ قَالَ لَهُمَا يَسُوع: "لا تَخَافَا!
إِذْهَبَا وبَشِّرَا إِخْوَتي لِيَذْهَبُوا إِلى الـجَلِيْل، وهُنَاكَ
يَرَونَنِي".
(إنجيل متى – الفصل 28 الآيات
1 إلى 10)
(قراءة قدّاس نصف الليل)
|
::: الرسالة ( قراءة القدّاس ) ::: |
12 إِنْ كَانَ الـمَسِيحُ
يُبَشَّرُ بِهِ أَنَّهُ قَامَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، فَكَيْفَ يَقُولُ بَعْضٌ
مِنْكُم أَنْ لا قِيَامَةَ لِلأَمْوَات؟
13 فَإِنْ كَانَ لا قِيَامَةَ لِلأَمْوَات،
فَالـمَسِيحُ أَيْضًا لَمْ يَقُمْ!
14 وَإِنْ كَانَ الـمَسِيحُ لَمْ يَقُمْ، فبَاطِلٌ
تَبْشِيرُنا وبَاطِلٌ إِيْمَانُكم،
15 ونَكُونُ نَحْنُ شُهُودَ زُورٍ على الله،
لأَنَّنَا شَهِدْنَا على اللهِ أَنَّهُ أَقَامَ الـمَسِيح، وهُوَ مَا
أَقَامَهُ، إِنْ صَحَّ أَنَّ الأَمْوَاتَ لا يَقُومُون.
16 فَإِنْ كَانَ الأَمْوَاتُ لا يَقُومُون،
فَالـمَسِيحُ أَيْضًا لَمْ يَقُمْ!
17 وَإِنْ كَانَ الـمَسِيحُ لَمْ يَقُمْ،
فَبَاطِلٌ إِيْمَانُكم، وتَكُونُونَ بَعْدُ في خَطَايَاكُم.
18 إِذًا فَالَّذينَ رَقَدُوا في الـمَسِيحِ قَدْ
هَلَكُوا.
19 إِنْ كُنَّا نَرْجُو الـمَسِيحَ في هـذِهِ
الحَيَاةِ وحَسْبُ، فَنَحْنُ أَشْقَى النَّاسِ أَجْمَعِين!
20 وَالـحَالُ أَنَّ الـمَسِيحَ قَامَ مِنْ بَيْنِ
الأَمْوَات، وهُوَ بَاكُورَةُ الرَّاقِدِين.
21 فَبِمَا أَنَّ الـمَوْتَ كَانَ بِوَاسِطَةِ
إِنْسَان، فَبِوَاسِطَةِ إِنْسَانٍ أَيْضًا تَكُونُ قِيَامَةُ الأَمْوَات.
22 فَكَمَا أَنَّهُ في آدَمَ يَمُوتُ الـجمِيع،
كَذلِكَ في الـمَسِيحِ سيَحْيَا الـجَمِيع،
23 كُلُّ وَاحِدٍ في رُتْبَتِه: الـمَسِيحُ
أَوَّلاً، لأَنَّهُ البَاكُورَة، ثُمَّ الَّذِينَ هُمْ لِلمَسِيح، عِنْدَ
مَجِيئِهِ.
24 وَبَعْدَ ذلِكَ تَكُونُ النِّهَايَة، حِيْنَ
يُسَلِّمُ الـمَسِيحُ الـمُلْكَ إِلى اللهِ الآب، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَدْ
أَبْطَلَ كُلَّ رِئَاسَةٍ وكُلَّ سُلْطَانٍ وَقُوَّة،
25 لأَنَّهُ لا بُدَّ لِلمَسِيحِ أَنْ يَمْلِك،
إِلى أَنْ يَجْعَلَ اللهُ جَمِيعَ أَعْدَائِهِ تَحْتَ قَدَمَيه.
26 وآخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ الـمَوْت.
(الرسالة الأولى إلى أهل قورنتوس – الفصل 15 – الآيات 12 إلى 26)
|
::: الإنجيل ( قراءة القدّاس ) ::: |
1 ولَمَّا إنْقَضَى السَّبْت،
إشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّة، ومَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوب، وسَالُومَة،
طُيُوبًا لِيَأْتِينَ وَيُطَيِّبْنَ جَسَدَ يَسُوع.
2 وفي يَوْمِ الأَحَدِ بَاكِرًا جِدًّا، أَتَيْنَ
إِلى القَبْرِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْس.
3 وكُنَّ يَقُلْنَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ: "مَنْ
يُدَحْرِجُ لَنَا الـحَجَرَ عَنْ بَابِ القَبْر؟".
4 وتَفَرَّسْنَ فشَاهَدْنَ الـحَجَرَ قَدْ
دُحْرِج، وكَانَ كَبِيرًا جِدًّا.
5 ودَخَلْنَ القَبْر، فَرَأَيْنَ شَابًّا جَالِسًا
عَنِ اليَمِين، مُتَوَشِّحًا حُلَّةً بَيْضَاء، فَإنْذَهَلْنَ.
6 فَقَالَ لَهُنَّ: "لا تَنْذَهِلْنَ! أَنْتُنَّ
تَطْلُبْنَ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ الـمَصْلُوب. إِنَّهُ قَام، وَهُوَ لَيْسَ
هُنَا. وهَا هُوَ الـمَكَانُ الَّذي وَضَعُوهُ فِيه.
7 أَلا إذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلامِيذِهِ
وَلِبُطْرُس: إِنَّهُ يَسْبِقُكُم إِلى الـجَلِيل. وهُنَاكَ تَرَوْنَهُ، كَمَا
قَالَ لَكُم".
8 فَخَرَجْنَ مِنَ القَبْرِ وَهَرَبْنَ مِنْ
شِدَّةِ الرِّعْدَةِ والذُّهُول. وَمِنْ خَوْفِهِنَّ لَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ
شَيْئًا...
(إنجيل مرقس – الفصل 16 –
الآيات 1 إلى 8)
(قراءة قدّاس الصباح)
|
::: أفكار من الرسالة ::: |
"الـمَسِيحَ قَامَ مِنْ بَيْنِ
الأَمْوَات، وهُوَ بَاكُورَةُ الرَّاقِدِين"!
لا شكّ بأننا نجاهر، كلّما تلَوْنا "قانون
الإيمان" بالقول: "تألّم ومات وقبر وقام في اليوم الثالث".
حدث القيامة أساس إيماننا المسيحيّ وفق ما أكّد
مار بولس في رسالة اليوم: "وَإِنْ كَانَ الـمَسِيحُ لَمْ يَقُمْ، فبَاطِلٌ
تَبْشِيرُنا وبَاطِلٌ إِيْمَانُكم، ونَكُونُ نَحْنُ شُهُودَ زُورٍ على الله"!
ولكنّ إعلان قيامة المسيح لا يكون لفظيًّا فقط
وإلّا أضحى فولكلورًا شكليًّا...
ليس إيماننا ككنيسة موضع السؤال بل إيماننا أو عدم
إيماننا كأشخاص بهذه القيامة ومفاعيلها الخلاصيّة في حياتنا وحياة نظرائنا
البشر.
إعلان القيامة هو حدثٌ يوميّ يُجسَّدُ بسلوكنا وفي
مواقفنا لا سيّما في أوان الملمّات والصّعاب حيث يضحي إيماننا بالقيامة أساس
قدرتنا على الرّجاء بدل اليأس وعلى الإيمان بدل الشكّ وعلى المحبّة والغفران
بدل الأنانيّة أو الحقد!
المسألة إذا تكمن في السؤال التالي: المسيح قام
بالنسبة للكنيسة وقيامته حقيقةٌ مبرمة ولكن بالنسبة لي هل قام المسيح في حياتي
وشهادتي وسيرتي؟
اليوم يوم الخيار فعلى أساس جوابنا على هذا السؤال
تتوقّف قيامة المسيح بالنسبة إلينا فهو إمّا سيبقى ميتًا وإمّا سيقوم في حياتنا
اليوم فنولد من جديد كمسيحيّين تاركين خلفنا أكفان اليأس والحقد والخوف
والنميمة والشهوة على بلاط القبر البارد لأنّ حرارة الإيمان دبّت في قلبنا
وكياننا بحيث نشهد بكلّ قوّتنا في الكنيسة ومعها وخارجها: المسيح قام حقّا قام!
في يوم عيد الفصح، نتأمّل في هذه الكلمات التي
تمنحنا الرّجاء. فالقيامة لن تكون حدثًا مفردًا في التاريخ بل حياتنا كلّها
إستعدادٌ لقيامتنا نحن أيضًا بكون المسيح هو باكورة الرّاقدين.
كلّ ما قام به الربّ يسوع، قام به من أجلنا ومن
أجل أن يمنح البشريّة نعمة الحصول على فيض الحياة المتجلّي في القيامة التي بها
نغلب الموت ونحيا إلى الأبد، على صورة ومثال الربّ يسوع، القائم من بين
الأموات!
المسيح قام، حقًّا قام! وكلّ عيد وأنتم بخير!
|
::: أفكار على ضوء الإنجيل ::: |
"مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا
الحَجَرَ عَنْ بَابِ القَبْر؟"
لماذا ذهبت النساء إلى قبر يسوع قبل بزوغ الفجر؟
هُنّ يعرفن أن الحرّاس يحرسون القبر خوفًا من
التلاميذ، ربّما يسرقون الجثّة ويدّعون فيما بعد أن يسوع قام من بين الأموات،
كما إدّعى رؤساء الكهنة!!
لمّا إنقضى السبت، ذهبن وإشترين طيوبًا حسب
العادات اليهودية لتطييب جسد يسوع في الصباح الباكر.
إنقضى السبت وتحرّرن من الشريعة، لا بل تحررن من
الموت المحتوم عند القبر.
خرجن دون خوفٍ من أحد على عكس التلاميذ الّذين
دخلوا العلّية مع بطرس وأغلقوا الأبواب. سِرنَ تحت جناح الظلام، ظلام القلوب
القاسية وظلام القوانين الجاحدة وظلام الطبيعة الباردة، يحملن الطيوب في
الأيادي الضارعة والرجاء في النفوس المليئة رحمة.
نساءٌ ضعيفات في مواجهة الموت خارج القبر وداخله.
كانت مريم المجدلية الأولى بينهنّ، كيف لا وقد
أخرج منها يسوع ٧ شياطين (لوقا 8: 2) فرافقته في كل أوقات شدّته.
كانت حاضرة أثناء محاكمته، سمعت شهادات الزور بحقه
وأغضبها حكم بيلاطس في إعدامه والجموع في ضربه وإهانته والتلاميذ الّذين تركوه
يسير وحيدًا على درب الجلجلة ووحيدًا مُعلقًا على الصليب.
أما هي فقد رافقته مع النساء ومريم أمه في محنته
وحاولت معهنّ تعزيته في ساعاته العصيبة الأخيرة.
ها هي تُحضّر نفسها مع "مَرْيَم أُمُّ يَعْقُوب،
وسَالُومَة" لتكون شاهدة على القبر الفارغ وإعلان قيامة المسيح، أولاً للتلاميذ
ومن ثم للعالم أجمع.
نساءٌ ثلاث في مواجهة حواجز ثلاث: حاجز الجنود،
حاجز الحجر الكبير، حاجز الموت.
حملن الطيوب وفي "يَوْمِ الأَحَدِ بَاكِرًا
جِدًّا، أَتَيْنَ إِلى القَبْرِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْس" وهنّ يعلمن أن القبر
محصّن ويستحيل على أحدٍ الإقتراب منه.
أظنّ أن القيامة حصلت في قلوبهنّ قبل التوجه
باكرًا إلى القبر، وإلا كان مجرّد التفكير في تلك الزيارة يُعتبر حتمًا ضربًا
من الجنون أو أفعالَ نساء لا تستأهل شيئًا سوى السخرية على عقولهنّ الصغيرة!!
مات يسوع على الصليب وإنتهى كل شيءٍ بالنسبة
لبيلاطس وهيرودس وقيافا، لن يعود ثانية إلى المجامع والساحات ولن يشكّل خطرًا
على مراكزهم ولن يشكوه أحدًا بعد اليوم أمامهم.
وهو مائت وجثة هامدة بالنسبة للجنود الّذين
يستغربون مهمتهم، أي حراسة قبرٍ مغلق بإحكام وفي داخله جثة إنسان تأكد الجميع
من موته على الصليب، وهو حلمٌ ضائع بالنسبة للتلاميذ وخيبة أمل كبيرة وخسارة
عمرٍ لا تُعوَض.
عاش الجميع موت يسوع سوى النساء اللواتي عشن
القيامة قبل الجميع.
في الوقت الّذي كان فيه الجميع يحضّرون مراسم موت
المسيح ودفنه، كانت النساء تُحضّرن مراسم القيامة.
نساءٌ ضعيفات لا سلاح بأيديهنّ، كيف لهنّ أن
يتخطّين الجنود؟
وكيف لهنّ أن يدحرجن الحجر الكبير عن باب القبر؟
وكيف لهنّ أن يبحثن عن الحي بين الأموات؟
لم يخطر على بال اليهود حركة النساء تجاه القبر،
لم يدخلن في حساب أحد.
كانت طريق القبر سالكة أمامهنّ، نظرنَ من بعيد
فشاهدن أن الحجر قد دُحرج وهو كبير جدًّا. كان عندهنّ ملء الثقة أن الحجر لن
يكون عائقًا أمامهنّ، بكل بساطة سيدخلن القبر دون إمتلاكهن قوة لإزاحة الجنود
أو إزاحة الحجر، نظرن فقط إلى لقاء يسوع وكانت المفاجأة الكبرى أنه ليس في
القبر!!
هناك شابٌ جالسٌ عن يمين القبر، يكشف لهنّ هدف
زيارتهنّ: "أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ المَصْلُوب". أظنّ أن
النساء وجدن مفتاح القيامة الّذي تأخر التلاميذ على إكتشافه، طلبنَ يسوع
والباقي يُزاد لهنَ "أنا هو القيامة والحياة".
رغم ضعفهن وخوفهنّ عرفنَ ماذا يطلبن، فأوكلهنّ ذاك
الشاب مهمّة كبيرة أن يكونوا رسلاً للرسل "أَلا ٱذْهَبْنَ وَقُلْنَ
لِتَلامِيذِهِ وَلِبُطْرُس: إِنَّهُ يَسْبِقُكُم إِلى الجَلِيل".
وحدها مريم المجدلية حملت بشرى القيامة إلى الرسل،
الّذين كانوا ينوحون ويندبون ويغرقون في بحرٍ من الحزن. في البداية لم
يصدقونها، لكنهم وبعد إصرارها انقادوا لرغبته في التوجه إلى الجليل حيث تمّ
اللقاء بالقائم من الموت.
مريم المجدلية شهدت موت يسوع كما ستشهد قيامته
بإكتشافها القبر الفارغ، وبظهور القائم من الموت لها قبل أي آخر، فتنطلق لتعلن
البشرى: "لقد رأيت الرّب وهذا ما قاله لي" (يو 20: 18). .
مريم هي "رسولة الرسل".
مسيرة المجدلية هي مسيرة التلميذ الحقيقي. فبالرغم
من حزنها فتّشت عن الرّب ووجدته كما تشتهيه كل نفسٍ تعشق الحياة، فالقائم من
الموت هو الحياة فلا حياة من دون قيامة.
المسيح قام
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
عند القبر الفارغ دهشة، ذهولٌ وخوف
بعد أن عاينت المريمات موت المحبّة
الخالصة على الصليب بأشنع الميتات، عنيت بها يسوع، مفجّرين إنتقامهم بمسامير الغيظ
وسياط الحقد التي شلّعت جسده، مكلّلين إنتصارهم بإكليلٍ من شوك وبإرادتهم نصّبوه
عليهم ملكًا لا يشبه ملوك الأرض بشيء دون أن يدروا حتّى أنّهم خطّوها بأحرفٍ لم ولن
يمحوها التاريخ لتُعَلّق فوق رأسه وهم غافلون أن المحبّة لم تأخذ شيئًا لذاتها سوى
بشريتنا بكلّ ضعفها وهشاشتها لتعطينا كلّ ذاتها القدوسة.
تنازلت حتّى الحضيض، إلى حيث نحن نقبع، إلى أعماق
موتنا نزلت لتقيمنا معها إلى حياة النور، فولدت هذه الأمّ (المحبّة = يسوع) بداية
جديدة أطلقت عليها إسم "فرح".
هناك، إختلطت الدموع بالفرح، وهناك أصبح رجاء المريمات
حقيقة في رؤية مَن أحبّته قلوبهن حيًّا.
هناك عند القبر البشري، وعلى إيدي الآب بقيامة إبنه
يسوع - المحبّة الخالصة - كانت ولادة "فرح" المستحيلة بنظر البشر.
هكذا وُلِدَت "فرح"، لا برغبة إنسانٍ وُلِدت، بل
بإرادة الله، وكانت الحياة الجديدة معها. إبنة تشبه أمّها بروعة طباعها، بعمق
رسالتها في الحياة، بجمال مجانيّتها وعطائها حتّى الثمالة. لا تحتفظ بما لديها
لذاتها، بل تشاركه مع كلّ من يفتح قلبه لها ويقبلها مع العلم أنّها لا تنظر إلى
هوية الأنسان بكلّ أسمائها (الإجتماعيّة، الثقافيّة، الجنسيّة وغيرها) بل تنظر فقط
إلى قلبه حيث مسكنها.
وهكذا وسّعت أمامنا أفقنا المحدود بدموع الألم والحزن
والبكاء على ماضينا ومعاصينا، لنتطلّع معها إلى عود الصليب الباقي لنا كعلامة على
إنتصار أمّها الحبّ على الموت بالقيامة إلى حياة جديدة.
وكبرت "فرح"، وكبرت معها عائلتها: بيعة المحبّة وكم
كانت هذه البيعة راسخة حتّى أن الّذين آمنوا بها وإتخذوها أمًا لهم لم يستطيعوا
التخلّي عن "فرح" إبنتها لأنّ الأم سكبت فيهم كل ذاتها إلى درجةٍ أنّ إبنتها باتت
رفيقة دربهم الصغرى والمدلّلة التي، حيثما حلّت ملأت النفس سلامًا وهدوءً وجعلت
أبناء البيعة يبتسمون حتّى في أحلك الظروف وأصعب الإختبارات والإضطهادات حتّى
الشهادة بالموت أحيانًا فهي دومًا الغالبة فينتصروا على الموت الداخلي أولًا قبل
الموت الجسدي لإيمانهم الكامل بأنّ مصدرها هو المحبّة، يسوع المسيح القائم من بين
الأموات، وهو بكر الراقدين على هذا الرجاء.
اليوم هو يوم "فرح" بإمتيازٍ، في أعماقنا، فلنفتح لها
الأبواب ونشرّعها لا بغبطة مشاعر سطحية إبنة اللحظة ولا للمشاركة في واجبٍ بيعي، بل
لنتيجة علاقتنا مع هذه المحبّة الثالوثيّة التي ولدت في قلب كلّ من آمن بالحياة
الجديدة معها وليدة القيامة، "فرح"، يتمسّك بها، فيعرف القاصي والداني بأن المحبّة
قد ملكت قلوبنا حتى الثمالة.
قدّم لنا بندكتس السادس عشر هذه النصيحة الثمينة: “لكي
نلتقي بالمسيح، علينا ألا ننظر إلى الوراء، بل أن نضع أنفسنا في علاقة جديدة معه”.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... حدث قيامة الرّب
يسوع بعد موته وخروجه من القبر سيبقى رجاءً لقيامة جميع الموتى، وليس فقط رجاءً
إنما هو أمرًا مؤكدًا ولا بدّ من حدوثه. هذا الحدث يُشعر الإنسان المؤمن بالفرح
للقياك، ولعله يُخيف الّذين سمعوا عنك ولكنهم لا يؤمنون بوجودك لأنهم يعيشون حياتهم
بما يُرضي ذاتهم.
ربّي وإلهي ... أحداث الجلد والصلب والموت تؤكد بحسب
النبوات المذكورة بالعهد القديم أن الرّب يسوع هو "المُخلّص" الموعود به، وحدث
القيامة أكمل كلّ المعتقدات التي على الإنسان أن يؤمن بها وصدّق عليها بختمٍ لن
يستطيع أحد أن يُغيّره، مُغيّرًا إسم الرّب من "الحمل المذبوح المائت" إلى "الحمل
المذبوح القائم" (سفر رؤيا يوحنا 5: 6) الّذي غلب الموت فكشف عن حبّك لنا إذ "مات
من أجل زلاتنا وأُقيم من أجل بِرّنا" (رومة 4: 25).
ربّي وإلهي ... عند موت أحدًا عزيزًا على قلب طفل
يُقال للطفل لتبرير غياب الشخص الميت: "نفسه بالسما مع يسوع" فيرفع الطفل عيناه
للسماء مُصدّقًا هذا القول دون نقاش ودون أن يفهم معنى الموت. فتَّشتُ عن تفسيرٍ
للموت ولم أجد أجمل ممّا كُتب: "أضَّجعُ أنا وأنام وأستيقظُ لأنّ الرّب يسندني. لا
أخاف ربوات الشعوب التي إصطفّت عليَّ من حولي. قُم يا ربِّ خلّصني يا إلهي فإنك
لطمتَ جميع أعدائي وحكّمتَ أسنان الأشرار. من الرّب الخلاص. على شعبك بركتك."
(مزمور 3: 6-9). أجل، الموت نومٌ يستفيق الإنسان من بعده دون خوفٍ لأنكَ أحببته
وإفتديته وأطلقته من أسر إبليس وأعوانه. لك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور الإثني عشر)
1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه
الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا
روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي
الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ
والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين
قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ
عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم
كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما
القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان،
وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة، ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا
ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي،
الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة،
نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين
مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي
سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم
في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع،
الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة، الصلاة وأفكار من الرّسالة من إعداد
أفكار من الانجيل من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |