الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن القيامة

الأحد الجديد

(7 نيسان 2024)

::: مـدخــل :::

• إنّه الأحد الجديد وفيه تدعونا الكنيسة من خلال القراءات لكسر حلقة الشكّ بالإيمان والرّجاء المستندين المستند إلى اللقاء مع الربّ يسوع!
• مع العهد القديم، نتأمّل في القسم الثالث من كتاب أشعيا. حيث نجد تعزية وتشجيع للشعب الذي بعد أن سُبِيَ إلى بابل، بأنّه سيعود حُرًّا قويًّا، فالرّب الذي ترك صهيون (شعب إسرائيل) بسبب خطيئتها، سيعود إليها، ويُعلن بأنه ملك عليها.
• نتأمّل أيضًا في مقطع من رسالة القدّيس بولس الثانية إلى أهل قورنتوس غنيّ جدًّا بالأفكار التي تساعد كلّ مسيحيّ، إن شاء، على إجراء فحص ضمير وافٍ حول مدى تتميمه لموجبات الرّسالة المسيحيّة.
• نتأمّل اليوم في موقف مار توما حينَ رأى ولمْ يَضَعْ إصبعهُ في الجرحِ، فالإيمانُ لا يرتكزُ إطلاقًا على منطقِ العقلِ بلْ على منطقِ الحبِّ، ساعتئِذٍ سَجَدَ فتحوّلَ مِن حالةِ التردّدِ إلى حالةِ العبادةِ. أجابَ توما وقالَ لهُ: "ربّي وإلهي!".
• في الأحد الجديد، فلنجدّد إيماننا وحياتنا مع الله وفي الله. 

::: صـلاة :::

أيها المسيح إلهنا، نشكرك كل الشكر بقيامتك التي بها رفعتَ اليأس من قلبنا وإلى الأبد. نشكرك يا حبيبنا يسوع من أجل القيامة التي بدَّدْتَ بها كل خوف، خوف من موت وخوف من كل ما يؤول إلى موت. وماذا في الأرض، يا رب، ماذا في الأرض كلها يُخيف الإنسان إلا موت أو شيء يؤول إلى موت؟ وهوذا، يا ربي، بقيامتك بددتَ الخوف تبديدًا، لأنه لا موت بعد قيامة ولا في قيامتك أبدًا موت، وأنت أعطيتنا قيامتك لتكون فينا ولنا من الآن وإلى الأبد، آمين. 

:::  العهـد القديـم  :::

7 ما أَجمَلَ على الجِبالِ وَقعَ قَدَمَيِ المُبَشِّرِ، الَّذِي يُذِيعُ سَلَامًا وَيَنشُرُ بشَائِرَ الخَيْرِ، القائِلِ لِصِهْيونَ: "قد مَلَكَ إِلٰهُكِ!".
8 ها رُقَباؤكِ قد رَفَعُوا صَوْتَهُمْ مَعًا وشَدَوْا بِفَرَحٍ، لأَنَّهُمْ يَشهَدُونَ عِيَانًا رُجُوعَ الرَّبِّ إِلى صِهْيَوْنَ.
9 إِهتِفِي مُتَرَنِّمَةً يا أَرْضَ أُورَشَليمَ الخَرِبَةَ، لِأنَّ الرَّبَّ قد عَزَّى شَعبَهُ وٱفتَدى أُورَشَليمَ.
10 شَمَّرَ الرَّبُّ عن ذِراعِ قُدسِه، أمامَ عُيونِ كلِّ الأُمَمِ، فتَرَى أَقَاصِي الأَرضِ خَلاصَ إِلٰهِنا.
11 إِنصَرِفوا، ٱنصَرِفوا وأخرُجُوا مِن هُنَاكَ، ولا تَمَسُّوا نَجِسًا. أُخرُجُوا مِن وَسَطِ بابِل، وطَهِّروا أَنفُسَكُمْ يا حَامِلِي آنِيَةِ الرَّبِّ.
12 لِأَنَّكُمْ لَنْ تَخرُجُوا مِن بابِلَ في عَجَلَةٍ، وَلَن تُغادِرُوهَا هَارِبِينَ، لِأَنَّ الرّبَّ سَيَسِيرُ أَمَامَكُمْ، وإِلٰهُ إِسْرائيلَ يَحْرُسُ مُؤَخَّرَةَ قافِلَتِكُمْ.

(سفر آشعيا - الفصل 52 – الآيات 7 إلى 12) 

::: أفكار من وحي العهد القديم  :::

التعريف بالكتاب:

يَقول البَاحِثون في الكِتَاب المُقَدَّس بِأنَّ أشَعيا كَانَ لَهُ المَكَانَة وَالتَّأثير البَالِغَين في حَياة الجَماعَة المُؤمِنَة لِدَرَجَة أنَّ تَلامِيذه صارُوا كُثُر، وَقَد أضافوا بعد وفاة ذلِكَ النَّبي فُصولاً جَديدَة تَتَبَنَّى مَدرَسَتَهُ، وَلَكِن في ظُروف جَديدَة وَمُغايِرَة. لِذلِكَ، يُقسَم سِفر أشعيا إلى ثلاثة أقسام:
- القِسم الأوّل: أيّام المَلِك مَنَسَّى والمَلِك حَزقيّا، وَقَد كَانَ هُنَاكَ مَشاكِل سِياسِيَّة كَثيرَة من خِلالِهَا بَشَّرَ أشَعيا بكَلِمَة الله وَالخَلاص الآتي من الإيمان،
- القِسم الثاني: أيَّام السَّبي إلى بابِل، يَومَ إنقَسَمَت مملَكَة إسرائيل، وَكانَت نَتيجَة هذا الإنقِسام كارِثِيَّة، إذ أتَى نَبوخذ نَصَّر مَلِك البابِلِيّين وَسَبَى الشَّعب إلى بابل. في هذا القِسم يُذَكِّر سِفر أشعيا بِأهَمّيّة الحِفاظ على الإيمان بالرُّغم من المِحنَة، وَبِأهَمِّيَّة العَودَة إلى الأرض، حيث الحريَّة، حيث الحياة مع الله، حيث أورشليم والهيكل،
-القِسم الثالِث: يَتَكَلَّم عَن الفَترَة التي عادَ فيها الشَّعبُ حُرًّا من بابِل إلى أورشَليم وهو في غالبه أناشيد تعزية وتشجيع.

ظروف كتابة النّص:

نحن في القسم الثالث من كتاب أشعيا. في هذا النص تعزية وتشجيع للشعب الذي بعد أن سُبِيَ إلى بابل، سيعود حُرًّا قويًّا، فالرب الذي ترك صهيون (شعب إسرائيل) بسبب خطيئتها، سيعود إليها، ويُعلن بأنه ملك عليها: هذا هو الفرح والرجاء الذي يُعلنه هذا النص.

مضمون النص:

في هذا النص حركاتٌ ثلاث:
١- عودة الرب منتصرًا: لقد دمر نبوخذ نصر الهيكل، ودنس قدس الأقداس، وبقي الرب صامتًا! هذا هو الحدث الذي اعتبره شعب إسرائيل بأن الرب قد تركه، وهو لم يعد حاضرًا فيما بينهم. ولكن، عندما لاحظ هذا الشعب ازدهاره في بابل العبوديّة، فهم أن الرب لا يسكن في هيكل الحجر، إنما في القلوب. فكان كل مَن يشهد لازدهار هذا الشعب، يعلم في قرارة ذاته أن الرب في وسطه.
٢- فرح أورشليم بخلاص الرب: لن يترك الرب شعبه بدون خلاص... كالعامل الذي يُشمّر عن ذراعه ليُتقن عمله، هكذا فعل الرب ليَبني خلاص هذا الشعب. وأول علامة على هذا الخلاص هو الفرح والتعزية بعد مسيرة آلام طويلة.
٣- الدعوة إلى الخروج من بابل للعودة إلى أورشليم: فالرب الذي صنع الخلاص، لا يمكن أن يترك شعبه في مكان عبوديّته! لا بد للعودة إلى أورشليم حيث الحرية... فالشعب الذي ازدهر في أرض العبوديّة، صعب عليه أن يترك ازدهاره ليعود إلى مدينة مدمّرة، إلا إذا اقتنع في صميم قلبه بأن حريته أمام عينَي الرب هي أهم من كل ثروة ومال...

علاقة النص بالقراءات اللاحقة:

في نص ظهور يسوع للرسل وتوما معهم عناصر مشتركة مع هذا النص:
١- عودة الرب منتصرًا: عاد الرب إلى الرسل في العلية منتصرًا على الموت، وكان توما عبدًا لفقدان الإيمان والرجاء.
٢- فرح أورشليم بخلاص الرب: كما شمّر الرب عن ذراعه ليُنشئ خلاصًا، شمر القائم من الموت عن جراحه ليُثبت لتوما بأنه صنع الخلاص.
٣- الدعوة إلى الخروج من بابل للعودة إلى أورشليم: دعا الرب توما إلى الخروج من فقدان رجائه بالقيامة، إلى الإيمان والرجاء بأن الرب المنتصر على الموت سيعطينا جميعا الحياة.

خاتمة تطبيقية:

الرب انتصر، الرب أعطانا الفرح، الرب دعانا إلى الإيمان والرجاء بالقيامة... فهل نؤمن ونرجو؟ 

::: الرسالة :::

11 إِذًا، بِمَا أَنَّنَا نَعْرِفُ مَخَافَةَ الرَّبّ، نحُاوِلُ أَنْ نُقْنِعَ النَّاس. وَنَحْنُ مَعْرُوفُون لَدَى الله، ولكِنِّي آمَلُ أَنْ نَكُونَ مَعْرُوفِينَ أَيْضًا في ضَمَائِرِكُم.
12 ولَسْنَا نَعُودُ فَنُوَصِّيكُم بِأَنْفُسِنَا، بَلْ نُعْطِيكُم فُرْصَةً لِلإفْتَخَارِ بِنَا تُجَاهَ الَّذينَ يَفْتَخِرُونَ بِالـمَظْهَرِ لا بِمَا في القَلْب.
13 فإِنْ كُنَّا مَجَانِينَ فَلِلّه، وإِنْ كُنَّا عُقَلاءَ فَلأَجْلِكُم؛
14 إِنَّ مَحَبَّةَ الـمَسِيحِ تَأْسُرُنَا، لأَنَّنَا أَدْرَكْنَا هـذَا، وهوَ أَنَّ وَاحِدًا مَاتَ عَنِ الـجَمِيع، فَالـجَمِيعُ إِذًا مَاتُوا.
15 لَقَدْ مَاتَ عَنِ الـجَمِيع، لِكَي لا يَحْيَا الأَحْيَاءُ مِنْ بَعْدُ لأَنْفُسِهِم، بَلْ لِلَّذي مَاتَ عَنْهُم وقَامَ مِن أَجْلِهِم.
16 إِذًا فَمُنْذُ الآنَ نَحْنُ لا نَعْرِفُ أَحَدًا مَعْرِفَةً بَشَرِيَّة، وإِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الـمَسِيحَ مَعْرِفَةً بَشَرِيَّة، فَالآنَ مَا عُدْنَا نَعْرِفُهُ كَذلِكَ.
17 إِذًا، إِنْ كَانَ أَحَدٌ في الـمَسِيحِ فَهُوَ خَلْقٌ جَدِيد: لَقَدْ زَالَ القَدِيم، وصَارَ كُلُّ شَيءٍ جَدِيدًا.
18 وكُلُّ شَيءٍ هُوَ مِنَ الله، الَّذي صَالَحَنَا مَعَ نَفْسِهِ بِالـمَسِيح، وأَعْطَانَا خِدْمَةَ الـمُصَالَحَة؛
19 لأَنَّ اللهَ صَالَحَ العَالَمَ مَعَ نَفْسِهِ بِالـمَسِيح، ولَمْ يُحَاسِبِ النَّاسَ عَلى زَلاَّتِهِم، وأَوْدَعَنَا كَلِمَةَ الـمُصَالَحَة.
20 إِذًا فَنَحْنُ سُفَرَاءُ الـمَسِيح، وكَأَنَّ اللهَ نَفْسَهُ يَدْعُوكُم بِوَاسِطَتِنَا. فَنَسْأَلُكُم بِإسْمِ الـمَسِيح: تَصَالَحُوا مَعَ الله!
21 إِنَّ الَّذي مَا عَرَفَ الـخَطِيئَة، جَعَلَهُ اللهُ خَطِيئَةً مِنْ أَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ فِيهِ بِرَّ الله.

(الرسالة الثانية إلى أهل قورنتوس الفصل 5 – الآيات 11 إلى 21)

::: أفكار من وحي الرسالة :::

هذا المقطع من رسالة القدّيس بولس الثانية إلى أهل قورنتوس والّذي يُقرأ في الأحد الجديد، غنيّ جدًّا بالأفكار التي تساعد كلّ مسيحيّ، إن شاء، على إجراء فحص ضمير وافٍ حول مدى تتميمه لموجبات الرّسالة المسيحيّة!
أساس رسالتنا هو الإيمان بقيامة يسوع والّذي ليس مسألةً سهلةً أو جليّةً لمن يبحث عن طرقٍ عقليّة أو علميّة للبرهان أو كما يسمّيها مار بولس: "معرفة بشريّة"!
فالقبر الفارغ بحدّ ذاته ليس دلالة على القيامة ولا ظهورات المسيح لتلاميذه ولا حتى الأعاجيب التي قاموا بها من بعد صعوده إلى السماء إذ أنّ التحليل العلميّ قد يطيح بها جميعًا.
وهذا أمرٌ إيجابيّ فما يبرهنه العقل يترك هامشًا للخطأ أمّا ما يرتبط بالإيمان فلا يحتمل النسبيّة أبدًا!
لذا يدعونا مار بولس لنكون "مجانين لله": "فإِنْ كُنَّا مَجَانِينَ فَلِلـّه، وإِنْ كُنَّا عُقَلاءَ فَلأَجْلِكُم". فالإيمان قبل كلّ شيء مسألة شخصيّة يقاس مدى قوّتها أو ضعفها بمدى العلاقة مع الله، حتى لو تناقض ذلك مع منطق البشر لأنّه، بنظر الله، الأقوى هو من يغفر ولا ينتقم ومن يرضى بالتضحية بدل البطش والقهر ومن يثق بالإنسان لأنّه صورة الله ومثاله و"هيكل الروح القدس".
منطق الله لا يستند إلى العقل وأحكامه، بل إلى المحبّة وقدراتها والتي وحدها تمنح الإنسان القدرة على القيام بأفعال الحبّ والتضحية في سبيل الآخرين... فهذا ما فعله يسوع وهذا ما فعله القدّيسون "المجانين" وفق النظرة المحض عقلانيّة كما أكّد مار بولس، في الرّسالة الأولى إلى أهل قورنتوس: "إِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الـهَالِكِينَ حَمَاقَة، أَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الـمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ الله" ( 1قور 1: 18).
لذا، لنسأل ذواتنا:
- لو كانت قيامة الربّ يسوع حقيقة علمية راسخة، ما كان دور الإيمان في حياتنا؟
- هل كان للصلاة أو للحياة الروحيّة أهميّة كوسيلة للتقرّب من الله؟
- هل كان من حاجة للأسرار لتحقيق مفاعيلها في حياة الناس؟

نحن مدعوون إلى تعزيز إيماننا بقيامة المسيح ببراهين القلب قبل العقل وأهمّها محبّة الله الفائقة التي تتلخّص بتضحيته بذاته وآلامه وموته ودفنه وقيامته، من أجلنا ومن أجل خلاصنا، ليمنحنا الحياة الأبديّة والملكوت حيث لا شقاء ولا هلاك، بل برّ وسلام.

ولنسعى إذا كنّا من المؤمنين بالقيامة أن نوظّف قدرات عقلنا في سبيل الجنون لله فنشهد له "بقولنا وعملنا" معًا فيتحقّق فينا تأكيد مار بولس في رسالة اليوم: "إِذًا فَنَحْنُ سُفَرَاءُ الـمَسِيح، وكَأَنَّ اللهَ نَفْسَهُ يَدْعُوكُم بِوَاسِطَتِنَا" لأنّ السّفير يمثّل من أوفده فيردّد أقواله ويعمل بتوجيهاته ويقرن الأفعال بالأقوال وأوّلها الإلتزام بالدعوة إلى المصالحة مع الله ومع الآخرين.
عندها فقط نكون من الشهود للقيامة في حياتنا وفي محيطنا والعالم ونستحقّ طوبى يسوع لمَن "آمنوا ولم يروا". 

::: الإنجيل :::

26 وبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّام، كَانَ تَلامِيذُ يَسُوعَ ثَانِيَةً في البَيْت، وتُومَا مَعَهُم. جَاءَ يَسُوع، والأَبْوَابُ مُغْلَقَة، فَوَقَفَ في الوَسَطِ وقَال: "السَّلامُ لَكُم!".
27 ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: "هَاتِ إِصْبَعَكَ إِلى هُنَا، وأنْظُرْ يَدَيَّ. وهَاتِ يَدَكَ، وضَعْهَا في جَنْبِي. ولا تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ كُنْ مُؤْمِنًا!".
28 أَجَابَ تُومَا وقَالَ لَهُ: "رَبِّي وإِلـهِي!".
29 قَالَ لَهُ يَسُوع: "لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي آمَنْت؟ طُوبَى لِمَنْ لَمْ يَرَوا وآمَنُوا!".
30 وصَنَعَ يَسُوعُ أَمَامَ تَلامِيذِهِ آيَاتٍ أُخْرَى كَثِيرَةً لَمْ تُدَوَّنْ في هـذَا الكِتَاب.
31 وإِنَّمَا دُوِّنَتْ هـذِهِ لِكَي تُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الـمَسِيحُ إبْنُ الله، ولِكَي تَكُونَ لَكُم، إِذَا آمَنْتُم، الـحَيَاةُ بِإسْمِهِ.

(إنجيل يوحنا – الفصل 20 - الآيات 26 إلى 31) 

::: أفكار من وحي الإنجيل :::

القيامة حدثٌ تاريخيٌّ لا مثيلَ لهُ في التاريخِ إذ لمْ يسجل التاريخُ أنّ أحدًا خرجَ منْ الحياةِ ثمَ عادَ إليها.
الموتُ هوَ موتٌ للحياةِ وليسَ مزحةً، فمنْ ماتَ في لحظةٍ لن يرَ ما قبلها أبدًا ولنْ يراهُ أحدٌ كما كانَ قبلها!
هذهِ حقيقةٌ يعرفها كلُ إنسانٍ ناضجٍ وغير ذلكَ لمْ يحصلْ سوى معَ يسوعْ فجرُ أحدِ القيامةِ الّذي خرجَ منْ القبرِ سالمًا وظلَّ أربعينَ يومًا يظهر لتلاميذهِ.
أراهمْ علاماتِ موتهِ منْ جروحِ الطعناتِ وآثارِ المساميرِ. حضّرَ لهمْ الفطورَ على شاطئِ بحيرة طبريّة وأَكَلَ معهمْ ورافَقَهُم إلى صيدِ السمكِ طالبًا منهمْ أنْ يُلقوا الشباكَ في العمقِ فملأوا مركبتينِ منْ وفرةِ ما اصطادوا.
لكنَ توما لمْ يكنْ بينَهُمْ ولمْ يقتنعْ لا بروايةِ النساءِ ولا بروايةِ التلاميذِ وفي هذا الموقفِ شجاعةٌ تميّزَ بها توما عنْ سائرِ رفاقهِ، هوَ الّذي طلبَ منهمْ مرافقةَ يسوعْ إلى بيتِ عنيا حيثُ حصلت أعجوبة لعازر، وكانَ توما يعلمُ أنَ هذا الأمرِ سيقودهُ إلى الموتِ فبيتَ عنيا قريبةٌ منْ أورشليم وهناكَ ينتظرهُ اليهودُ بفارغٍ الصبرِ بغيةِ التخلصِ منهُ.
فقالَ توما الذي يقالُ لهُ التوأمُ للتلاميذِ رفقائه: «لنذهبْ نحنُ أيضا لكيْ نموتَ معهُ». (يوحنا 11: 16). وعندما أخبرَ يسوعْ تلاميذهُ أنهُ سيتركهمْ ويذهب لإعدادِ مكانِ أفضل لهمْ، «وتعلمونَ حيثُ أنا أذهبُ وتعلمونَ الطريق»، كانَ لدى توما كل الشجاعة ليسألهُ: «يا سيد لسنا نعلمُ أينَ تذهب فكيفَ نقدرُ أنْ نعرفَ الطريق؟».
كلُّ التلاميذِ سمعوا، ولكنهمْ لمْ يفهموا قصدَ يسوعْ، وحدهُ توما سألَ طلبًا للمعرفةِ والفهمِ وليسَ منْ بابِ التشكيكِ أوْ الاستخفافِ والدليل أنَ يسوعْ أجابهُ بكلِ وضوحٍ وجديةٍ: «أنا هوَ الطريقُ والحقُ والحياة، ليسَ أحدٌ يأتي إلى الأبِ إلا بي. لوْ كنتمْ قدْ عرفتموني لعرفتمْ أبي أيضًا. ومنْ الآنَ تعرفونهُ وقدْ رأيتموهُ». (يوحنا 14: 4 - 7).
ربما كانَ توما أكثرَ واقعيةً منْ باقي التلاميذِ وربما كانَ خائفًا أكثرَ منهمْ وربما عبّرَ عنْ خوفهِ بالاستقلالِ عنْ التلاميذِ والاختلاءِ بنفسهِ لئلا يصيبهمْ أكثرَ بالإحباطِ وفقدانِ العزيمةِ على إكمالِ حياتهمْ.
«أما توما أحدَ الاثنيْ عشرَ الذي يقالُ لهُ التوأمُ فلمْ يكنْ معهمْ حين جاءَ يسوعْ». (يوحنا 20 : 24 ).
تركَ توما التلاميذ لأكثرَ منْ سببٍ. خرجَ من شركةِ الجماعةِ الأولى وابتعدَ فازدادتْ حياتهُ تعقيدًا وبقيَ أسبوعا كاملاً يتخبطُ معَ نفسهِ غيرُ مقتنعٍ بروايةِ النساءِ اللواتي اكتشفنَ قبلَ الجميع أنَ القبرَ فارغٌ وأنَ يسوعْ قامَ منْ الموتِ وسبقَ التلاميذُ إلى الجليلِ.
منْ المهمِ الحفاظُ على الحضورِ داخلَ الجماعةِ وقتَ المحنِ، منْ هنا نفهمُ لماذا يلجأ المؤمنونَ إلى الكنائسِ حينَ يداهمهمْ الخطرُ.
كانَ توما شجاعًا حينَ كانَ بالقربِ منْ يسوعْ وفقدَ تلكَ الشجاعةِ حينَ ابتعدَ عنهُ يسوعْ وابتعدَ هوَ عنْ التلاميذِ. لمدةَ ثمانيةِ أيامٍ (تمثل حياةَ الإنسانِ)، أغلقَ على نفسهِ كلّ نافذةٍ يمكنُ أنْ يتسللَ منها نورُ القيامةِ لأنها حديثةٌ جدًا لا مثيلَ لها تشبهُ إلى حدِ ما الخوارقَ الّتي اخترعها الإنسانُ، فكانتْ فوقَ إدراكهِ ويستحيلُ عليهِ أنْ يقبلها دونَ قناعةٍ.

عندَ كلِّ اختراعٍ جديدٍ، يتردّد الناسُ في قبولهِ وينقسمونَ بينَ محافظٍ على ما اعتادَ عليهِ وبينِ منْ يركبُ طورَ الحداثةِ بسرعةٍ. لكن فيما بعدُ يحتكمونَ في شأنهِ إلى أمرينِ:
• أولاً مدى قبولِ العقلِ لهُ
• وثانيا مدى المنفعةِ منهُ.
أمّا في موضوعِ القيامةِ فهيَ فائقةٌ الطبيعةِ وأسمى منْ أيِ اختراعٍ ولا يمكنُ الاحتكامُ إلى العقلِ في فهمها.
أما في أمرِ المنفعةِ فالقيامة ستحملُ منْ يقبلها ويؤمنُ بها رسالةً منْ نوعٍ آخرَ تقودهُ إلى الحبّ الأعظمِ وبذلِ الذاتِ في سبيلِ الأحباءِ.
ربّما نتّهمُ توما بالشكِّ عنْ غيرِ حقٍ وأنهُ لمْ يؤمنْ بقيامةِ يسوعْ إلا حينَ وضعِ إصبعهُ في جنبهِ المطعونِ وأيضا عنْ غيرِ حق.
آمَنَ توما حينَ رأى ولمْ يَضَعْ إصبعهُ في الجرحِ، فالإيمانُ لا يرتكزُ إطلاقًا على منطقِ العقلِ بلْ على منطقِ الحبِّ، ساعتئِذٍ سَجَدَ فتحوّلَ مِن حالةِ التردّدِ إلى حالةِ العبادةِ. أجابَ توما وقالَ لهُ: "ربّي وإلهي!".

إنطلقَ توما معَ الرسلِ حاملينَ بشرى القيامةِ إلى كلِ العالمِ بإمكانياتٍ جدًا محدودة مزوّدينَ بطاقةٍ لا حدّ لها وبمواهب الروح القدسِ فأحدثوا أكبر ثورةِ حبٍ في التاريخِ غيرتْ وجهَ الأرضِ إلى غيرِ رجعةٍ.
رأى توما وآمنَ، "فطوبى لمنْ لمْ يروا وآمنوا!" أي الطوبى لكلِّ الأجيالِ التي عشقَتْ وجهَ المسيحِ دونَ أنْ تراهُ، والطوبى لكلّ من يعش مفاعيلَ القيامةِ في حياتهِ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ وفي كلّ الأحوالِ.

إبنُ القيامةِ لنْ يغلقَ على نفسهِ الأبوابَ مهما اشتدَ عليهِ الظلامُ خارجًا، وابنُ القيامةِ لا يسكنُ القبورَ لأنهُ ذهبَ معَ حاملاتِ الطيبِ فجرَ الأحدِ واكتشفَ أنَ القبرَ فارغٌ لا أحد يسكنهُ، وابنُ القيامةِ يقطعُ الشرّ مهما كانَ جامدًا ويحوّلُ نشاذهْ إلى نغماتٍ تطربُ النفوسَ وتشعلُ القلوبُ بنارِ الحبِ. وحينُ يداهمهُ الشكُ يسرعُ إلى أقدامِ المعلمِ ويسجدُ أمامهُ مرنمًا معَ توما أنشودةَ القيامةِ: "ربّي وإلهي"! 

::: تــــأمّـل روحي باللغة العاميّة  :::

(سبق نشره في 2023)

حتّى الموت ما بيقدر يقطعا

بين القيامة وإيمان توما مسيرة بحث عن حقيقة الخبر للي ملّا الدني بهاك المطرح. هونيك، وبعد الحدث العظيم، بلّشت تتجلّى صورة الحبّ بشكل تاني. بلّشت تقول أنّو علاقة الحبّ بين المسيح وشعبو للي حبّو وتبعو، أقوى من الموت، أقوى من الخوف، وانّو ولا شي بيقدر يقطع هيدي العلاقة، حتّى الموت بذاتو، لأنها حقيقية، حيّة وأبديّة.
قولكن، لمّن منحبّ حَدا من كلّ القلب والفكر والروح ما بيبقى حاضر بذاكرتنا وعايش جوّاتنا من بعد موتو؟
قولكن للي ترك كلّ شي وتبعو وعاش معو، وشهد على الآيات والعجايب للي قام فيها معلّمو قادر ينسى هالعلاقة، علاقة الحبّ للي ما ألو حدود وهوي، توما، يلّي حمّس رفقاتو التلاميذ تا يروحو هنّي كمان ويموتو معو ("لنمضِ ونمت معه نحن أيضًا" يو16:11)؟
قادر ما يشعر بهالألم الكبير على موت يسوع وعلى الأمل للي كان بلّش يبني عليه حلم حياتو الجديدة معو؟
قادر يبقى رهينة الحزن والضياع؟
يمكن راح يفتّش عن الطريق للي كان مجهول بالنسبة إلو وقت للي ما عرف وين رايح الربّ قبل الفصح ("يا رب إننا لا نعرف إلى أين تذهب، فكيف نعرف الطريق" يو 5:14)، بلكي بيلتقي فيه بعد ما سمع بخبر القيامة!
ويمكن خيبتو الكبيرة قدام مسيرة هالموت الوحشي خلّو قلبو يثور على الحلم للي مات مع موت شخص كان شايف فيه كلّ القدرة والجبروت حتّى أنّو الملوك خافوا والشياطين إرتعدت قدامو، والموت إنحنى عند إجرية لمَّن رجَّع الحياة لـ لِعازر؛ وما عاد قادر يصدّق للي بيسمعو، ولهيك ربط تصديق القيامة بأنو يحط إصبعو بالجروحات للي شافها بالجسم المشلّع!
وبقيت هالصورة مسيطرة على إدراكو، على بصيرتو، ما صدّق من يلّي عاشوا الإختبار ونقلولو ياه، كان مُصِرّ يعيش بنفسو هيدا الإختبار برّات الجماعة تا يآمن.
ومرة جديدة خاب أمَلو، ويمكن ليهيك رجع للجماعة المتخباية بهيديك الأوضة المقفلة، بلكي بيلاقي للي عم بيدوّر عليه. وبلحظة بيعبّب النور المطرح، وبيكتشف أنّو ظهور يسوع وكلمتو كانوا كافيين حتى يعلن توما إعترافو بالإيمان الأنجع بالإنجيل: "ربّي وإلهي" من دون ما يلمس حتى يسوع.
وهون بيفتح يسوع بصيرة تلاميذو على الإيّام والأجيال للي جايي وبيجاوب بتطويبة موجّهة لكلّ مين آمن من دون ما يشوف: "...طوبى للّذين يؤمنون ولم يروا" (يو29:20)
توما، المعروف بالتوأم هوي توأمنا على مرّ الأجيال. توأمنا التاني لمّا منسمع بالقيامة وما منصدّقا من دون ما نختبر بذاتنا جمال اللقاء مع يسوع الحي، القائم من بين الأموات. توأمنا لما بتمرق الإيام ونحنا بعد ما شعرنا بحضورو ولا شفناه رغم وجودو؛ لمن منكون لامبالين، غايبين عن هيدي الحقيقة، مشككّين، رافضين، ومسكرين قلبنا وفكرنا بقفل ذاتنا وخوفنا من مجهول المستقبل معو منكون نحنا كمان الـ "ديديم = التوأم".

بس المفارقة، ومن كتر محبّتو ليسوع، وبكلّ كلمة قالا بتحكي كيف نتبعو، كان توما ذاتو، عم يبني جسر على طريقتو من دون ما يحسّ، بين أوّل تلاميذ مشيو الطريق والتلاميذ للي أجو بعدين ومنن نحنا اليوم، ودورو أنو يحمل قضيّة (رسالة) وصفات تلاميذ كلّ عصر عا ضو حياة المعلّم، مع أنّو تجربة التلاميذ إختلفت عن تجربتو.
بسبب الحبّ قدر توما ينتقل من الشك لليقين من دون ما يغرق بأوهام العاطفة الصرفة. فأدّيه مهم الحبّ اليوم وكلّ يوم. خلّونا نغوص فيه أكتر ونروح من خلالو لأبعد من التأكيد على ألوهية يسوع: "ربّي وإلهي" وننفتح على اللحظة للي خطبنا فيها لقلبو، لحظة القيامة للي بلّش فيها اللقاء للي ما بينتهي، واثقين بحقيقة العلاقة الوحيدي للي حتى الموت ما بيقدر يقطعا، ونكون مؤمنين، آمين. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... يا فاحص القلوب وعارف النوايا ... قد يعتقد البعض بأن الرّب يسوع، بعد أن ظهر للتلاميذ ولم يكن حينها التلميذ توما معهم، سوف يستهزأ بالتلميذ توما لأنه لم يؤمن بما قاله بقية التلاميذ عن رؤيته بالجسد المُمجّد بعد قيامته من بين الأموات، ولكنه لم يفعل. لم يستهزأ، لم يُوبّخ، لم يتركه دون أن يُمسك بيده لكي يؤمن ... "طول أناة ومحبة" هي سر نجاح الإنسان المتأكد من الحق ويود أن ينقله ويُفهمه للآخرين.

ربّي وإلهي ... أنت صالحتنا بالرّب يسوع ويا لها من محبة ورحمة تجاهنا، ونحن نؤمن بذلك، ولكننا نتكاسل وبالأحرى لا يهمّنا إن آمن الغير بذلك أو لا؛ نحن لا نعرف كيف نكون سفراء للمسيح فنُحبِّب الآخرين به. قد نبدأ بجلب الآخرين إليك ولكننا غالبًا ما نتوقف إن واجهتنا عراقيل وإن كانت بسيطة، فأنعم علينا بالصبر واليقين والكلام المُقنع ومحبة الآخر لنشر محبّتك ورحمتك التي لا توصف، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(نوايا نافور مار يوحنا الرّسول)

1- (المحتفل): نذكر، يا ربّ، في وقت الذبيحة هذا، كلّ الكنائس المقدّسة والرعاة المستقيمي الإيمان، ولا سيّما مار فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا الأنطاكيّ، ومار يوسف مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي الرأي؛ ونذكر معهم الكهنة والشمامسة وسائر خدّام بيتك، نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): من أجل أمان وثبات العالم كلّه، ومن أجل بركة السنة، وخصب الإثمار، ومن أجل المرضى والمتضايقين، ومن أجل جميع الداعين، في البحر واليبس والجوّ، إسمك القدّوس، المعترفين أنّك أنت الإله الحقّ. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، جميع الّذين قرّبوا اليوم القربان على هذا المذبح، والّذين شاؤوا أن يقرّبوا وما إستطاعوا؛ هَبْ، يا ربّ، كُلاًّ منهم وفقَ نيّته. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): نذكر جميع القدّيسين: الآباء والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ووالدة الله مريم، ومار … (شفيع الكنيسة)، ومار … (صاحب العيد)، وجميع الأبرار والصدّيقين؛ أهِّلنا بصلواتهم للقيام معهم. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- (المحتفل): أذكر، يا ربّ، بنِعمتك الّذين إنفصلوا عنّا وإنتقلوا إليك، وقد إعتمدوا وخُتِموا برسمك، وتناولوا جسد إبنِك ودمه الثمين، منذ التلمذة المسيحيّة الأولى حتّى يومنا، فهم ينتظرونك ويتوقّعون رجاءك المحيي. أَقمهم في يومك الأخير، وإغفر برحمتك خطاياهم، لأنّه ما من أحد من بني البشر بدون خطيئة، إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي بواسطته نرجو أن ننال المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة، الصلاة وأفكار من الرّسالة  

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

أفكار من الانجيل 

من إعداد
الخوري كامل كامل
perekamel@outlook.com
https://www.facebook.com/KamelYoussefKamel

 

 أفكار من العهد القديم

من إعداد

الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts


 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا  للقدّاس
من إعداد
اللجنة الليتورجيّة – كتاب القدّاس