|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن القيامة |
|
::: مـدخــل ::: |
• في هذا الأحد، نتابع التأمّل
في مسيرة يسوع مع الكنيسة بعد القيامة.
• مع العهد القديم، سنرى أننا قد لا نفهم آلامنا
الحاضرة فورًا، ولكن سيأتي الله يوما ليقول لنا ما سر ذلك الألم، وعندها، مثل
أيوب بأن الرب راهن علينا، لنكون إثباتًا في قلب العالم على مجده ومحبته. فهو
أحبنا حتى أنه بآلام كثيرة على صليبه أظهر لنا حبه.
• في الأحد الثاني بعد القيامة، نتأمّل في هذه
القراءة من رسالة مار بولس الثانية إلى تلميذه طيموتاوس حيث يدعو رسول الأمم
تلميذه النجيب إلى "تذكّر" مشقّات يسوع المسيح كلّما تعرّض لصعوبات في رسالته
ومتى تذكّر يدعوه إلى "الصبر... على كلّ شيء من أجل المختارين".
• في الإنجيل سنتأمّل كيف أنّ الحبّ أقوى من الموت
وأنه على كل من يريد أن يسلك طريق الحق والحياة "أَنْ يُعَانِيَ تِلْكَ الآلام،
ثُمَّ يَدْخُلَ في مَجْدِهِ" مجد القيامة.
• في هذا الأَحَد، تدعونا الكنيسة لنلمس حضور يسوع
في حياتنا أكثر وأكثر.
|
::: صـلاة ::: |
أيّها الإبن السّماوي، أيّها القائم من بين الأموات، نشكرك لأنّك تسير على دروب حياتنا وترافقنا بكلمتك المحيية وبغذاء جسدك ودمك الأقدسين فنعرفك أكثر ونحبّك أكثر ونمضي في البحث عنك أكثر، يا مَن تحيا وتملك مع الآب والرّوح القدس، إلى أبد الآبدين، آمين.
|
::: العهـد القديـم ::: |
1 فَأَجَابَ أَيُّوبُ الرَّبَّ
وَقَالَ:
2 «قَدْ عَلِمْتَ أَنَّكَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ فَلَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْكَ مُرَادٌ.
3 مَنْ ذَا الَّذِي يُخْفِي التَّدْبِيرَ فِي
غَيْرِ عِلْمٍ؟ إِنِّي قَدْ أَخْبَرتُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُدْرِكَ بِعَجَائِبَ
تَفَوقُنِي وَلَا أَعْلَمُ.
4 إِسْمَعَ فَأَتَكَلَّمُ أَسْأَلُكَ
فَأَخْبِرْنِي.
5 كُنْتُ قَدْ سَمِعْتُكَ سَمْعَ الْأُذُنَ أَمَّا
الْآنَ فَعَيْنِي قَدْ رَأَتْكَ.
6 فَلِذَلِكَ أَرْجِعُ عَنْ كَلَامِي وَأَندمُ فِي
التُّرَابِ وَالرَّمَاد».
12 وَبَارَكَ الرَّبُّ آخِرَةَ أَيُّوب أَكْثَرُ
مِنْ أُولَاهُ. فَكَانَ لَهُ مِنْ الْغَنَمِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَمِنْ
الْإِبِلِ سِتَّةُ آلَافٍ، وَأَلْفُ فَدَّانٍ مِنْ الْبَقَرِ وَأَلْفُ أَتَانٍ.
(سفر أيّوب – الفصل 42 – الآيات 1 إلى 6 و12)
|
::: أفكار من وحي العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
سفر أيوب هو من أصعب الأسفار الحِكَميّة في الكتاب
المقدس... هو قصة يتفق عليها أغلب شرّاح الكتاب المقدس على أنها رمزية، يطرح
فيها الكاتب المُلهَم مسألة شائكة جدًّا من الناحية الإنسانية، وهي: سر الألم
(الموت- الفقدان- الخسارة- المرض- الألم النفسي...الخ).
ظروف كتابة النص:
يقع هذا النص في خاتمة سفر أيوب، ولكي نقدر على
فهم معانيه، لا بد أن نفهم القصة التي جرت مع أيوب. لقد كان ذلك الرجل كاملا،
يُلازم الخير، يتجنب الشر، وكان بنو الله في السماء مجتمعين ودخل بينهم
الشيطان... وعندما سأل الله الشيطان: من أين أقبلت؟ أجابه الشيطان: من الطواف
في الأرض والتردد فيها...
جواب الشيطان كان قاسِيًا: فالأرض التي خلقها الله
وصنع فيها الإنسان لم تعد لله -بحسب الشيطان- ولم يعد لكلمة الله فيها مكانًا.
فالشيطان لم يعد فيها غريبًا، يتنزه فيها ويتردد إليها، أي، في كل مرة يعود،
يجد لنفسه مكانًا. فالشيطان كان يؤكد لله بأنه ليس خالقًا! فلو كان كذلك لما
فشلت الأرض خليقته، وصارت للشيطان...
أمام اتهام الشيطان يجيب الله: هل انتبهت إلى عبدي
أيوب؟ إنه كامل ويحبني، انت لا تقول الحقيقة أيها الشيطان! فكان الشيطان أكثر
وقاحة في اتهامه: أيوب لا يحبك مجّانًا، خذ منه أرضه وأمواله وابناؤه وانظر كيف
يجدف عليك! فترك الله الشيطان ليسلب من أيوب كل ما له، وصحته، وأتت امرأته
لتهزأ به، ورفاقه ليبحثوا معه عن خطيئة أدت إلى هذا الشر، وكل ذلك، سبب ألمًا
كثيرًا لأيوب وهو البريء الذي لم يرتكب ظلمًا، ومع ذلك، لم يكفر بالله.
في نهاية المطاف، عندما وصل أيوب إلى حالة لم يعد
فيها قادرًا على الإحتمال، تدخل الله، وأقامه من آلامه، وشفاه، وعزّاه، وجعله
يرى العالم الجميل الذي خلقه، وجمال هذا العالم كان أيوب الذي لم يصنع شرّا في
حياته بالرغم من آلامه.
يأتي هذا النص ليقول فيه أيوب بأنه فهم ما كان
يحدث، وبأن الله لم يكن سبب آلامه.
مضمون النص:
ينقسم هذا النص إلى موقفَين:
١- أيوب التائب: سمع أيوب بالرب من قبل... ولكن
لما أراه الرب كل شيء بعينَيه فهم لماذا كان ذلك الألم، وفهم بأنه ما كان عليه
أن يلوم الله، وما كان يجب عليه سوى أن يتوب ويرجع عن كلامه ونحيبه. ذلك الألم
كان رهان من الله ضد الشيطان الكذاب الشاكي والمُشكك. فالله، راهن على أيوب
أمام أبنائه، وترك الشيطان يجربه، ليكون أيوب بكل آلامه هو الدليل على أن الله
موجود، هو خالق السماء والأرض، وبيده الحياة والموت.
٢- الله المُعَزّي: لما فهم أيوب الموقف، لم يتركه
الله، إنما عزاه... باركه، وأعطاه ثروة أكبر من التي خسرها، وأصلح في حياته كل
شيء.
علاقة النص بالقراءات اللاحقة:
يفسر بولس سبب الآلام التي
يعاني منها ويُعطيها هدفًا ومعنى، كما اكتشف أيوب هدف ومعنى آلامه: «لِذلِكَ
أَصْبِرُ على كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَجْلِ المُخْتَارِين، لِيَحْصَلُوا هُم
أَيْضًا على الخَلاصِ في المَسِيحِ يَسُوعَ مَعَ المَجْدِ الأَبَدِيّ».
وتلميذا عماوس، صبرا على آلامهما، وشرحاها للرب:
«مَا يَتَعَلَّقُ بِيَسُوعَ النَّاصِرِيّ، الَّذي كَانَ رَجُلاً نَبِيًّا
قَوِيًّا بِالقَوْلِ وَالفِعْل، قُدَّامَ اللهِ وَالشَّعْبِ كُلِّهِ. وكَيْفَ
أَسْلَمَهُ أَحْبَارُنا وَرُؤَسَاؤُنَا لِيُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالمَوْت،
وَكَيْفَ صَلَبُوه! وكُنَّا نَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذي سَيَفْدِي
إِسْرَائِيل. وَلكِنْ مَعَ هذَا كُلِّهِ، فَهذَا هُوَ اليَوْمُ الثَّالِثُ
بَعْدَ تِلْكَ الأَحْدَاث». ولكن، لما شرح يسوع سبب تلك الآلام، وقدم من جديد
لهما ذاته، عرفاه، فكان موقفهما مثل أيوب عندما قال: «إنّي قد أخَبَرتُ مِن
غَيرِ أنَ أدُرِك بِعَجائِبَ تفوقُني ولا أَعلَم...».
خاتمة تطبيقية:
قد لا نفهم آلامنا الحاضرة فورًا، ولكن سيأتي الله يوما ليقول لنا ما سر ذلك الألم، وعندها، سنرى مثل أيوب بأن الرب راهن علينا، لنكون إثباتًا في قلب العالم على مجده ومحبته. فهو أحبنا حتى أنه بآلام كثيرة على صليبه أظهر لنا حبه.
|
::: الرسالة ::: |
8 تَذَكَّرْ يَسُوعَ
الـمَسِيحَ الَّذي قَامَ مِنْ بَينِ الأَمْوَات، وهُوَ مِنْ نَسْلِ دَاوُد،
بِحَسَبِ إِنْجِيلِي،
9 الَّذي فِيهِ أَحْتَمِلُ الـمَشَقَّاتِ حَتَّى
القُيُودَ كَمُجْرِم، لـكِنَّ كَلِمَةَ اللهِ لا تُقَيَّد.
10 لِذلِكَ أَصْبِرُ على كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَجْلِ
الـمُخْتَارِين، لِيَحْصَلُوا هُم أَيْضًا على الـخَلاصِ في الـمَسِيحِ يَسُوعَ
مَعَ الـمَجْدِ الأَبَدِيّ.
11 صَادِقَةٌ هِيَ الكَلِمَة: إِنْ مُتْنَا مَعَهُ
نَحْيَا مَعَهُ،
12 وإِنْ صَبَرْنَا نَمْلِكْ مَعَهُ، وإِنْ
أَنْكَرْنَاهُ يُنْكِرْنَا،
13 وإِنْ كُنَّا غَيرَ أُمَنَاءَ فَهُوَ يَبْقَى
أَمِينًا، لأَنَّهُ لا يَقْدِرُ أَنْ يُنْكِرَ نَفْسَهُ!
(الرّسالة الثانية إلى طيموتاوس – الفصل 2 – الآيات 8 إلى 13)
|
::: أفكار من وحي الرسالة ::: |
ها نحن في الأحد الثاني بعد
القيامة، نتأمّل في هذه القراءة من رسالة مار بولس الثانية إلى تلميذه طيموتاوس
حيث يدعو رسول الأمم تلميذه النجيب إلى "تذكّر" مشقّات يسوع المسيح كلّما تعرّض
لصعوبات في رسالته ومتى تذكّر يدعوه إلى "الصبر... على كلّ شيء من أجل
المختارين".
التذكّر والصبر مفتاحان أساسيان لحياةٍ روحيّة
"ناضجة" ودائمة التطوّر نحو الأعمق والأرسخ، وهما سيشكّلان موضوع تأمّلنا.
يتذكّر الإنسان حدثًا أو شخصًا لم يتعرّف إليه أو
لم يستعد ذكراه أو فاته ذكره فيعود إلى أعماق ذاكرته باحثًا عمّا يشير إليه أو
يربطه فيه.
من خلال تلميذه طيموتاوس، يدعو مار بولس كلّ واحدٍ
منّا إلى "تذكّر" يسوع المسيح!
ربّما يجيب أحدهم: "نحن لم ننسَ المسيح كي
نتذكّره"!
ليس المطلوب طبعًا تذكّر الرّجل التاريخيّ المدعو
يسوع الّذي "تألّم ومات وقبر وقام..." بل سؤال الّذات في عمق أعماقها حول مدى
تأثّرها بهذا الإله المتجسّد "من أجلنا ومن أجل خلاصنا" ومدى سعيها لعيش
تعاليمه عمليًّا مع النّاس وليس فقط في الكنيسة أثناء ممارسة الأسرار.
ربّما لم ينسَ معظمنا من هو يسوع، ولكنّه على
الأرجح يتناسى الكثير ممّا دعا إليه يسوع وتحدّث عنه وطبّقه شخصيًّا قبل أن
دعانا إلى تطبيقه...
ليس المقصود أنّنا سننساه كشخصٍ مرّ في تاريخ
البشريّة، بل كشخصٍ حيّ له دورٌ أساسيّ في حياتنا بجسده ودمه وكلمته وكنيسته!
لا ينفي مار بولس أنّ المؤمن سيعاني من صعوبات أو
حتّى إضطهادات ولكنّه يدعو إلى الرّجاء المعبّر عنه بالصبر على هذه الأمور
المؤقّتة نحو ما لا ينتهي ولا يزول لأنّه نابعٌ من الله مذكّرًا بأنّ كلمة الله
لا تقيّد! والله لا يتراجع عن وعوده وخاصّةً وعوده بالخلاص والحياة الأبديّة
فوق كلّ ألمٍ أو يأسٍ أو موت!
لذا نتأمّل في كلمات بولس الرّسول لنستمدّ منها
القوّة والرّجاء لتذكّر حضور الله في حياتنا في كلّ المحطّات ولكي نتغلّب على
كلّ ما يدعونا إلى الإحساس بغياب الله أو صمته!
فلنعد إلى الكنيسة وإلى الكتاب المقدّس وإلى
التأمّل بسرّ القربان وبسرّ كلّ إنسان وفرادته لنلمس حضور الله ومسيرته
المستمرّة منذ فجر التاريخ وحتّى نهاية الأزمنة!
إنّ التذكّر يساعد الإنسان - مهما كان ما يمرّ به
أو مرّ به أو مهما كان سوء حالته - على التنبه إلى أن ما يعانيه لا يكاد يلامس
ما مرّ به يسوع من الآلام المبرّحة أو من الإهانات الجارحة، وبالتالي إنّه
مدعوٌ للنظر إلى يسوع كنموذج يقتدى به وخاصّةً في صبره وفي حلمه وفي رجائه
الّذي لم ينقطع.
نحن مدعوون في رسالة اليوم إلى العودة إلى أصالتنا
المسيحيّة وإلى التحلّي بروح الشجاعة الإنجيليّة، المرتكزة إلى محبّة الله وإلى
قوّته وعونه، لا إلى قوانا الذّاتيّة وفق ما وجّهنا إليه مار بولس بالقول:
"صَادِقَةٌ هِيَ الكَلِمَة: إِنْ مُتْنَا مَعَهُ نَحْيَ مَعَهُ، وإِنْ
صَبَرْنَا نَمْلِكْ مَعَهُ، وإِنْ أَنْكَرْنَاهُ يُنْكِرْنَا، وإِنْ كُنَّا
غَيرَ أُمَنَاءَ فَهُوَ يَبْقَى أَمِينًا، لأَنَّهُ لا يَقْدِرُ أَنْ يُنْكِرَ
نَفْسَهُ!"... وهكذا نكون شهوداً للحقيقة والخير وللجمال وللإيمان والرجّاء
والمحبّة، آمين.
|
::: الإنجيل ::: |
13 وَفي اليَوْمِ عَينِهِ،
كانَ إثْنَانِ مِنْهُم ذَاهِبَيْنِ إِلَى قَرْيَةٍ تُدْعَى عِمَّاوُس، تَبْعُدُ
نَحْوَ سَبْعَةِ أَمْيَالٍ عَنْ أُورَشَلِيم.
14 وَكانَا يَتَحَادَثَانِ بِكُلِّ تِلْكَ
الأُمُورِ الَّتِي حَدَثَتْ.
15 وفيمَا هُمَا يَتَحَادَثَانِ وَيَتَسَاءَلان،
إِذَا يَسُوعُ نَفْسُهُ قَدِ إقْتَرَبَ مِنْهُمَا، وَرَاحَ يَسِيرُ مَعَهُمَا.
16 ولـكِنَّ أَعْيُنَهُمَا أُمْسِكَتْ عَنْ
مَعْرِفَتِهِ.
17 أَمَّا هُوَ فَقَالَ لَهُمَا: "مَا هـذَا
الكَلامُ الَّذي تَتَحَادَثَانِ بِهِ، وَأَنْتُمَا تَسِيرَان؟". فَوَقَفَا
عَابِسَين.
18 وَأَجَابَ أَحَدُهُمَا، وأسْمُهُ كِلْيُوبَاس،
فَقَالَ لَهُ: "هَلْ أَنْتَ وَحْدَكَ غَرِيبٌ عَنْ أُورَشَلِيم، فَلا تَعْلَمَ
مَا حَدَثَ فِيهَا هـذِهِ الأَيَّام؟".
19 فَقَالَ لَهُمَا: "ومَا هِيَ؟". فَقَالا لَهُ:
"مَا يَتَعَلَّقُ بِيَسُوعَ النَّاصِرِيّ، الَّذي كَانَ رَجُلاً نَبِيًّا
قَوِيًّا بِالقَوْلِ وَالفِعْل، قُدَّامَ اللهِ وَالشَّعْبِ كُلِّهِ.
20 وكَيْفَ أَسْلَمَهُ أَحْبَارُنا وَرُؤَسَاؤُنَا
لِيُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالـمَوْت، وَكَيْفَ صَلَبُوه!
21 وكُنَّا نَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ هُوَ
الَّذي سَيَفْدِي إِسْرَائِيل. وَلـكِنْ مَعَ هـذَا كُلِّهِ، فَهذَا هُوَ
اليَوْمُ الثَّالِثُ بَعْدَ تِلْكَ الأَحْدَاث.
22 لـكِنَّ بَعْضَ النِّسَاءِ مِنْ جَمَاعَتِنَا
أَدْهَشْنَنَا، لأَنَّهُنَّ ذَهَبْنَ إِلَى القَبْرِ عِنْدَ الفَجْر،
23 وَلَمْ يَجِدْنَ جَسَدَ يَسُوع، فَرَجَعْنَ
وَقُلْنَ إِنَّهُنَّ شَاهَدْنَ مَلائِكَةً تَرَاءَوْا لَهُنَّ وَقَالُوا
إِنَّهُ حَيّ!
24 ومَضَى قَوْمٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَنَا إِلى
القَبْر، فَوَجَدُوهُ هـكذَا كَمَا قَالَتِ النِّسَاء، وَأَمَّا يَسُوعُ فَلَمْ
يَرَوْه".
25 فقَالَ لَهُمَا يَسُوع: "يَا عَدِيمَيِ
الفَهْم، وَبَطِيئَيِ القَلْبِ في الإِيْمَانِ بِكُلِّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ
الأَنْبِيَاء!
26 أَمَا كَانَ يَجِبُ عَلَى الـمَسِيحِ أَنْ
يُعَانِيَ تِلْكَ الآلام، ثُمَّ يَدْخُلَ في مَجْدِهِ؟".
27 وَفَسَّرَ لَهُمَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ في
كُلِّ الكُتُبِ الـمُقَدَّسَة، مُبْتَدِئًا بِمُوسَى وَجَمِيعِ الأَنْبِيَاء.
28 وإقْتَرَبَا مِنَ القَرْيَةِ الَّتي كَانَا
ذَاهِبَيْنِ إِلَيْهَا، فتَظَاهَرَ يَسُوعُ بِأَنَّهُ ذَاهِبٌ إِلى مَكَانٍ
أَبْعَد.
29 فَتَمَسَّكَا بِهِ قَائِلَين: "أُمْكُثْ
مَعَنَا، فَقَدْ حَانَ الـمَسَاء، وَمَالَ النَّهَار". فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ
مَعَهُمَا.
30 وفِيمَا كَانَ مُتَّكِئًا مَعَهُمَا، أَخَذَ
الـخُبْزَ، وبَارَكَ، وَكَسَرَ، ونَاوَلَهُمَا.
31 فإنْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا، وَعَرَفَاهُ،
فَإِذَا هُوَ قَدْ تَوَارَى عَنْهُمَا.
32 فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَر: "أَمَا كَانَ
قَلْبُنَا مُضْطَرِمًا فِينَا، حِينَ كَانَ يُكَلِّمُنَا في الطَّرِيق،
وَيَشْرَحُ لَنَا الكُتُب؟".
33 وقَامَا في تِلْكَ السَّاعَةِ عَيْنِهَا،
وَرَجَعَا إلَى أُورَشَلِيم، فَوَجَدَا الأَحَدَ عَشَرَ وَالَّذِينَ مَعَهُم
مُجْتَمِعِين،
34 وَهُم يَقُولُون: "حَقًّا إِنَّ الرَّبَّ قَام،
وتَرَاءَى لِسِمْعَان!".
35 أَمَّا هُمَا فَكانَا يُخْبِرانِ بِمَا حَدَثَ
في الطَّرِيق، وَكَيْفَ عَرَفَا يَسُوعَ عِنْدَ كَسْرِ الـخُبْز.
(إنجيل لوقا - الفصل 24 – الآيات 13 إلى 35)
|
::: أفكار من وحي الإنجيل ::: |
كانَت خَيْبَة تلاميذ يسوع بعد
موته على الصليب كبيرة جداً، إذ شعروا بخسارة كل ما حلموا به وهم برفقته في
الأمس، واليوم ها هم يمسحون دموع الحسرة على أيّام ذهبت مع الريح وعلى وعود لم
يتحقق منها شيء.
لا يمكن وصف ألمهم عندما حُكم على يسوع بالموت
صلباً ولا يمكن قياس حزنهم عندما رُفع على خشبة العار ولا يمكن تصوّر إحباطهم
ساعة أُنزل عن الصليب مائتاً وأغلق عليه القبر.
فشلوا في تحقيق أي هدف أو أي حلم مما سمعوه من
يسوع، تركوا صيد السمك ولم يُصبحوا صيّادي بشر، تركوا سفينتهم في البحر تغرق،
تركوا حقولهم بوراً وبيوتهم وزوجاتهم وأولادهم وأهلهم.
على شاطئ بحرية طبريا، إلتقى بطرس وأخاه أندراوس
وبدون مقدّمات قال لهما: "تعالا واتبعاني، وسأجعلُكُما صيادَيِّ بشر"، وبدون
تردد، تركا شباكهما وقارب الصيد الذي كان مصدر رِزقهِما الوحيد وانضمّا إليه
دون أي ضمانة لمستقبلهما. لا بل غيّر إسم كبير تلاميذه وكلّفه كالتالي: لن يكون
إسمك بعد اليوم سِمعان ابن يونا، سيكون نسبك لي وحدي، ولا مهنتك صيادًا للسمك
بل للبشر؛ ستدعى بطرس لأنك ستكون جزءاً مني، أنت الصخرة التي سأبني عليها
كنيستي، ستكون لي وحدي وجزء مني أنا الحجر الحي لتمثلني في العالم...".
كذلك فعل مع ألأخَوين يعقوب ويوحنا، إبنَي زبدى،
وهما يعملان مع أبيهما في صيد السمك، وبنفس الأسلوب دعاهما، فتركا عدة الصيد
ووالدهما وتبعاه فوراً. شعرت والدتهما بالخسارة فطلبت منه أن يضع واحداً عن
يمينه والآخر عن شماله متى نجح في تأسيس مملكته وجلوسه على عرش الحكم.
وعد السيد المسيح تلاميذه بأن من يترك شيئًا من
أجله يأخذ مئة ضعف (مر 10: 29 - 30). لكنهم، لم يأخذوا شيئاً مما تركوه ولم
يجنوا سوى الخيبة والإحباط والإضطهاد والفقر وهذا ما أوضحه القديس بولس لأهل
فيلبي: " لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا
بِهِ فَقَطْ بَلْ أَيْضًا أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ " (في 1: 29).
ظهر هذا الألم أثناء إعتقال يسوع ومحاكمته وصلبه
وموته ودفنه. فانقسموا فيما بينهم وتشتتوا: يهوذا الإسخريوطي شنق نفسه بعد فعل
الخيانة، توما إنفصل عن جماعة الرسل ولم يُصدق بشرى القيامة، بطرس دخل مع بعض
التلاميذ إلى العليّة وأغلق عليه الباب خوفاً من اليهود.
وتلميذا عمّاوس عادا خائبين إلى بلدتهما: "تركا في
أورشليم كلّ الاحلام الكبيرة والآمال العظيمة على شخص يسوع كانا قد وضعا أسمى
ما يمكن أن يأملاه: خلاص اسرائيل وتحقيق كل الوعود. إلى جانبه كانا قد وثقا بأن
هذا الخلاص أصبح وشيكًا جدًا. وفجأة تحطّم كل شيء" (المونسنيور بولس فغالي)
تركا أورشليم مركز العبادة وعاصمة الأحلام وعادا
إلى عمّاوس غير المعروفة، وإنحدرا إلى الهاوية إلى قاع اليأس والإحباط.
قرار الإنحدار لم يكن سهلاً بالنسبة لهما. كيف
سيواجه كل منهما من تركه من أقارب وأحبّاء؟ أي بيت سيستقبلهما؟ وأيّ تفسير
سيقبله من سيسخر منهما ويتشفّى بحالهما؟!
لا بدّ أنه كانا قد أخبرا من تركا وراءهما وتبعاه
أنهما معه سيحرّران اسرائيل من الرومان ومن الاستعباد ودفع الضرائب الجائرة
وسيقيمان معه مملكة يحلم بها كل يهودي. وفجأة إنتهى كل شيء وتحطّمت كل الآمال
ولم يحصدا معه سوى الخيبة فانتهت بالنسبة لهما الحياة: "تركا أورشليم، المدينة
المقدسة التي دارت فيها حياتهما وانفتح فيها المستقبل، إلى عماوس اللامكان،
عماوس رمز العدم والفراغ، طريق الآمال الخائبة" (المونسنيور بولس فغالي).
"كانَا يَتَحَادَثَانِ بِكُلِّ تِلْكَ الأُمُورِ
الَّتِي حَدَثَتْ" يتحادثان ويتجادلان ويتساءلان ماذا يصدّقان وما سيقولان لأهل
عمّاوس؟ ما رأته أعينهما عند الجلجلة أن يسوع إنتهى إلى غير رجعة أو ما بشّرت
به النساء "إِنَّهُنَّ شَاهَدْنَ مَلائِكَةً تَرَاءَوْا لَهُنَّ وَقَالُوا
إِنَّهُ حَيّ!"؟! طبعاً لم يتفقان على قولٍ واحد لكنّهما إتفقا على تبنّي
الخيبة واليأس والدليل أنهما "وَقَفَا عَابِسَين" أمام تساؤل يسوع وكأنه "غريب
عن أورشليم" وما دار فيها من أحداث أليمة.
من تلك الخيبة إنطلق معهما في الطريق. أصغى جيّداً
إلى كليوباس الذي وصّف له سبب يأسهما بشكل جيّد (ربما نتعلم منه أن نقول للرب
في صلاتنا الشخصية ما يُسبب لنا الوجع الداخلي وما يُحبط عزيمتنا وما يُقلق
نفسنا...).
بالقدر الذي سبّبه موت يسوع من أوجاع كبيرة لهما
شعرا أيضاً بمثلها وربّما أكثر بعد رواية النساء عن القبر الفارغ، "لكِنَّ
بَعْضَ النِّسَاءِ مِنْ جَمَاعَتِنَا أَدْهَشْنَنَا، لأَنَّهُنَّ ذَهَبْنَ
إِلَى القَبْرِ عِنْدَ الفَجْر، وَلَمْ يَجِدْنَ جَسَدَ يَسُوع". فالموت يُنهي
كل شيء (النسيان يتكفّل بالأمر) لكن المعادلة تختلف فيما لو كانت رواية النساء
صادقة، هُنّ وجدن القبر فارغاً هذا يعني أنه "حيّ يُرزق" وأن بدايات جديدة
تنتظرهما.
إقترب يسوع من وجعهما وانطلق معهما في رحلة يأسهما
(وهكذا يفعل معنا). رافقهما في الطريق التي اعتادا عبورها قبل أن يتعرفا إليه
(حين يفشل الانسان يعود إلى الوراء).
كان لهذه العودة نكهة خاصة، فالعودة برفقة يسوع
تكون تحضيراً لإنطلاقة "تقليعة" جديدة...
لم يفهما ذبيحة الصليب فاشترك معهما في الذبيحة
الإلهية (القداس) إبتدأ معهما بكسر الكلمة "وَفَسَّرَ لَهُمَا مَا يَتَعَلَّقُ
بِهِ في كُلِّ الكُتُبِ المُقَدَّسَة، مُبْتَدِئًا بِمُوسَى وَجَمِيعِ
الأَنْبِيَاء" وترك لهما حرّية الخيار: إما يعودا أدراجهما من دونه إلى حيث
كانا في قعر الخيبة أو مرافقته إلى قمة الحياة، فَتَمَسَّكَا بِهِ قَائِلَين:
«أُمْكُثْ مَعَنَا، فَقَدْ حَانَ المَسَاء، وَمَالَ النَّهَار».
حينها دخل يسوع معهما إلى مخدع "الخيبة" كما دخل
إلى القبر وانحدر إلى الجحيم وهناك إشترك معهما بكسر القربان "أَخَذَ الخُبْزَ،
وبَارَكَ، وَكَسَرَ، ونَاوَلَهُمَا".
في تلك اللحظة حصل التحوّل العجيب ليس للخبز الذي
أصبح جسده بل لهما "ٱنْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا، وَعَرَفَاهُ" فأعادا قراءة
حياتهما على نور القيامة "وقَامَا في تِلْكَ السَّاعَةِ عَيْنِهَا، وَرَجَعَا
إِلَى أُورَشَلِيم" يشهدون مع التلاميذ مجتمعين، وَهُم يَقُولُون: "حَقًّا
إِنَّ الرَّبَّ قَام".
فهما الآن أن الحبّ أقوى من الموت وأن عليهما وعلى
كل من يريد أن يسلك طريق الحق والحياة "أَنْ يُعَانِيَ تِلْكَ الآلام، ثُمَّ
يَدْخُلَ في مَجْدِهِ" مجد القيامة.
"حَقًّا إِنَّ الرَّبَّ قَام"!
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
ضيف أو مضيف؟
أن تستضيف شخصًا غريبًا تلتقي به،
خاصّة إن كان أمنك الشخصي مهدّدًا لهو أمرٌ من الصعب القيام به حتّى ولو أنّ ثقافة
الضيافة والاستضافة هي من عادات بلادنا. فكيف حصل ذلك مع تلميذي عمّاوس؟ وما كانت
النتيجة؟
إنّه يعرف قلبهم الخائف وأفكارهم التي لم تكن قد
استوعبت أن يسوع هو إلهٌ حقّ وإنسانٌ حقّ، وأنّ الشكوك كانت أوقفتهم عن السير في
طريق الإيمان بقيامة يسوع. لقد رأى فيهما شخصين ميِّتين " لا رجاء لهما يسيران مع
من هو الحياة. لقد كانت الحياة تمشي معهما، ولكنّها لم تكن قد تجدّدت في قلبيهما
بعد" (القديس أوغسطينوس).
رغم ذلك، ما كان يجيش في قلبيهما من عاطفة لم يفهماها
وشعورٍ لم يستطيعا تفسيره وهو يكلّمهما عمّا أتى في الكتاب المقدّس حول "يسوع" من
السفر الأوّل حتّى رؤيا يوحنّا، بدأ يفعل فعله وحوّل خوفهما إلى ردّة فعلٍ إيجابية
بمشيئة إلهيّة إلى الإلحاح على قبول هذا الغريب-القريب دعوتهما للمكوث معهما لأنّ
"الـمَسَاء قد حان، وَمَالَ النَّهَار" ووجهة الضيف بعيدة. أمّ هو، فبتواضعه
المعتاد ولطفه المستكين قبل الدعوة دون أن يكشف لهما بعدُ هويّته الحقيقيّة دفعةً
واحدة. وكان العشاء وكان النور قد فتح أعينهما، نور الإفخارستيا ("أَخَذَ
الـخُبْزَ، وبَارَكَ، وَكَسَرَ، ونَاوَلَهُمَا") كاشفًا لهما من هو. وكانت
الانطلاقة إلى البشارة.
إنّه هو، بذاته، وليس سواه، يسوع، الرب الإله، إنّه هو
من أصبح المضيف وهما الضيوف على مائدة الفرح. إنّهما نحن اليوم وفي كلّ يوم، حول
مائدته المقدّسة، نكون نحن في ضيافته من أجلنا نحن، يريدنا أن نتعرّف عليه بالذات
عند تلك اللحظة الإيمانيّة بامتياز، من أجلنا "نحن الذين لا نستطيع أن نراه بالجسد،
وبالرغم من ذلك نحن نأكل جسده. أنت الذي تؤمن به، كائنًا من كنت، أنت الذي لا تحمل
عبثًا اسم مسيحي، أنت الذي لا تدخل صدفةً إلى الكنيسة، أنت الذي تستمع إلى كلمة
الله برهبةٍ ورجاء... إنّ كسر الخبز هو لك العزاء." (القديس أوغسطينوس).
في الختام، بتناولنا الخبز والخمر المقدسين نتشارك
جسدنا الّذي سيقوم مع العريس السماوي في المجد (حين يأتي مرة أخرى) حيث المائدة
تكون قد جهّزت لاستقبال عروسه - الكنيسة بأولادها في العرس الأبدي. فهل نبقى غرباء
عن الفرح ولا نقبل مضيفنا عريس القيامة؟ وهل من حبٌ أعظم من هذا الحبّ؟
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي... إسمح لي أن أدعوك
بـ"الله المُختفي الحاضر" كما سمعتُ مِن أحدهم، لأننا على الرغم من أننا لا نراك
بأعيننا إلا أنك ترافقنا دومًا في مسيرة حياتنا نحوك.
كثيرون لا يمكنهم تصوّر أنكّ قد تأنستَ وأصبحتَ بشرًا
مثلنا لتُخلّصنا من الشرّير ونحيا معك للأبد، ولا يقبلون فكرة أنّ الله قد تألم
ومات فداءً للبشرية، وهناك مَن أبقى معرفته للرّب يسوع المسيح معرفة بشريّة فعرفه
كنبي عظيم كالنبي موسى أُرسل مِن قِبلِكَ لتكون مهمّته أن يُخلّص الشعب من أعداء
بشريين، ولم يتوصّلوا لفهم "المُخلّص" كمُنقذ روحي من أسر الشيطان. وهناك مَن رآكَ
قائمًا هازمًا الموت وآمنَ بالإنتصار على الخطيئة، ولكنّه لم يعرف أنّك معنا إلى
إنقضاء الدهر بسرّ الإفخارستيا، فالخبز والخمر يتحولان حقيقةً إلى جسد ودم، ذات
ولاهوت الرّب يسوع، الحمل المذبوح القائم، "إبن الإنسان" و"إبن الله" ليكون معنا
يُغذّينا بذاته لتكون لنا الحياة الأبدية كما وعد (يوحنا 6: 48-58)، إذ أننا نأكل
"الخبز الحي": "الجسد المبذول لخلاص العالم"/"الخبز" و"القائم من الموت"/"الحيْ".
ليس بالضرورة أن نرى بأعْيننا تحوّل الخبز للحمٍ لنؤمن، ولكن نحن نؤمن بأنكَ إلهٌ
صادقٌ وقدّوسٌ تفي بوعدك وتهيئ لنا السبل لنفعل ما تطلبه منّا.
ربّي وإلهي ... ظهر الرّب يسوع لتلميذي عمّاوس بالجسد
القائم من الموت ولم يعرفاه بالبدء، ولكنهما عرفاه بكسر الخبز، بعد أن شرح لهما
نبوات العهد القديم التي تحققت به، ففهما ما عناه بقولهِ عن نفسه أنّه "خبز الحياة"
وما قاله "مَن أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية وأنا أُقيمه في اليوم الأخير"
بأنه لا يدعو الإنسان ليكون من آكلي اللحوم البشرية كما إعتقد الّذين سمعوه يومها
فإبتعدوا عنه. أنعم علينا نحن الّذين فهمنا ما عناه الرّب يسوع بأن نسرع فرحين
للآخرين لنخبرهم بما أفرح قلوبنا فيعرفون هم أيضًا خبز الحياة عند كسره بالقداس
الإلهي، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور مار يوحنا الرّسول)
1- (المحتفل): نذكر، يا ربّ، في
وقت الذبيحة هذا، كلّ الكنائس المقدّسة والرعاة المستقيمي الإيمان، ولا سيّما مار
فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا الأنطاكيّ، ومار يوسف مطراننا، وسائر
الأساقفة المستقيمي الرأي؛ ونذكر معهم الكهنة والشمامسة وسائر خدّام بيتك،
نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): من أجل أمان وثبات العالم كلّه، ومن أجل
بركة السنة، وخصب الإثمار، ومن أجل المرضى والمتضايقين، ومن أجل جميع الداعين، في
البحر واليبس والجوّ، إسمك القدّوس، المعترفين أنّك أنت الإله الحقّ. نَسْأَلُكَ يا
رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، جميع الّذين قرّبوا اليوم
القربان على هذا المذبح، والّذين شاؤوا أن يقرّبوا وما إستطاعوا؛ هَبْ، يا ربّ،
كُلاًّ منهم وفقَ نيّته. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): نذكر جميع القدّيسين: الآباء والأنبياء
والرسل والشهداء والمعترفين، ووالدة الله مريم، ومار … (شفيع الكنيسة)، ومار …
(صاحب العيد)، وجميع الأبرار والصدّيقين؛ أهِّلنا بصلواتهم للقيام معهم. نَسْأَلُكَ
يا رَبّ.
5- (المحتفل): أذكر، يا ربّ، بنِعمتك الّذين إنفصلوا
عنّا وإنتقلوا إليك، وقد إعتمدوا وخُتِموا برسمك، وتناولوا جسد إبنِك ودمه الثمين،
منذ التلمذة المسيحيّة الأولى حتّى يومنا، فهم ينتظرونك ويتوقّعون رجاءك المحيي.
أَقمهم في يومك الأخير، وإغفر برحمتك خطاياهم، لأنّه ما من أحد من بني البشر بدون
خطيئة، إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي بواسطته نرجو أن ننال
المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة، الصلاة وأفكار من الرّسالة من إعداد
أفكار من الانجيل من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |