الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن القيامة

الأحد الخامس للفصح
يسوع يسلّم الرعاية لبطرس 

(28 نيسان 2024)

::: مـدخــل :::

• في هذا الأحد، نتأمّل في الإيمان كعطيّة تجدّد الإنسان كي يُتمّم دعوة الله إليه.
• مع قراءة العهد القديم، يُعزي الرّب الشعب المتألم، فيُعلن له على لسان حزقيال أنه لو مهما أبعدته الخطيئة، فسوف يبحث عنه ليجده، ليرعاه ويجعله رعية واحدة لربٍّ واحدٍ.
• رسالة اليوم فيها الكثير من الرّجاء والتشجيع، ولكن أيضًا فيها الكثير من التحفيز لوعي هويّتنا ودورنا كمسيحيّين، بكوننا حاملين مشعلَ نقلِ العطيّة، عطيّة المحبّة، إلى العالم!
• في إنجيل اليوم، سؤال يسوع لمار بطرس هو سؤال تفضيلي له وجهين: هل لديك حبًّا لي يتفوق على ما يحمله لي هؤلاء من حبّ؟ وهل تحبني أنت أكثر مما تملكه من حب لهؤلاء؟
• نصلّي كي يدرك كل مؤمن دعوته ورسالته في هذا العالم متّكلاً على عطية المسيح المجانية. 

::: صـلاة :::

أيّها الإبن السّماويّ، تأتي إلينا دائمًا في الكلمة والقربان والإنسان، رغم شكوكنا وقلّة إيماننا لتُثبِّت فينا الرّجاء وتدعونا إلى عدم الخوف لنتشجّع ونكمل مسيرتنا كشهودٍ لإسمك القدّوس ونعود أهلاً لتمجيد إسمك المبارك بأعمالنا مع إسم أبيك وروحك القدّوس من الآن وإلى الأبد، آمين.

:::  العهـد القديـم  :::

11 لأَنَّه هٰكذا قالَ السَّيِّدُ الرَّبّ: هاءَنَذا أَنشُدُ خِرافي وأَفتَقِدُها أَنا.
12 كما يَفتَقِدُ الرَّاعي قَطيعَه يَومَ يَكونُ في وَسَطِ خِرافِه المُنتَشِرَة، كذٰلك أَفتَقِدُ أَنا خِرافي وأُنقِذُها مِن جَميعِ المَواضِعِ الَّتي شُتِّتَت فيها يَومَ الغَيمِ والغَمامِ المُظلِم،
13 وأُخرِجُها مِن بَينِ الشُّعوب، وأَجمَعُها مِنَ الأَراضي وآتي بِها إِلى أَرضِها وأَرْعاها على جِبالِ إِسْرائيلَ وفي الأَودِيَةِ وفي جَميعِ مساكِنِ الأَرض.
14 في مَرعًى صالِحٍ أَرْعاها وفي جِبالِ إِسْرائيلَ العالِيَةِ يَكونُ مَرْعاها. هُناكَ تَربِضُ في حَظيرَةٍ صالِحَة، وتَرْعى في مَرعًى دَسِمٍ على جِبالِ إِسْرائيل.
15 أَنا أَرْعى خِرافي وأَنا أَربِضُها، يَقولُ السَّيِّدُ الرَّبّ،
16 فأَبحَثُ عن الضَّالَّةِ وأَرُدُّ الشَّارِدَةَ وأَجبُرُ المَكْسورَةَ وأُقَوِّي الضَّعيفَةَ وأُهلِكُ السَّمينَةَ والقَوِيَّة، وأَرْعاها بِعَدْل.
23 وأُقيمُ علَيها راعِيًا آخَرَ لِيَرْعاها، عَبْدي داوُد، فهو يَرْعاها وهو يَكونُ راعِيَها.
24 وأَنا الرَّبَّ أَكونُ لَهم إِلٰهًا، وعَبْدي داوُدُ يَكونُ في وَسْطِهم رَئيسًا. أَنا الرَّبَّ تَكَلَّمتُ.
25 وأَقطَعُ لَهم عَهدَ سَلام.

(سفر حزقيال – الفصل 34 - الآيات 11 إلى 16 و 23 إلى 25)

::: أفكار من وحي العهد القديم  :::

التّعريف بالكِتَاب:

كِتاب النَّبي حَزقِيّال يَجعَلُنَا نَذهَب مَعَ هذا النَّبي المُتَألِّم المَسبي إلى بابل مَعَ شَعبِهِ المُنقَسِم على ذاتِهِ، فَدَمَّرَ نَفْسَهُ بالخَطيئَةِ وَالحِقد، وَجَعَلَ بِذَلِكَ نَبوخَذ نَصَّر مَلِك بابِل يَدخُل إلى أرضِهِم، وَيَأخُذ الجَميع سَبَايا إلى أرضٍ غَريبَة... حَزقِيّال عاشَ ضيق الشَّعب وَمَوتِهِ المَعنَوي، بَكَى لِبُكَائِهِ، تَألَّمَ لأَلَمِهِ، فَكَانَ يَحمِل في ضَميرِهِ كَلِمَة الله بِصَوْتِهِ المُرتَفِع إلى ضَمير الشَّعب، وَلَكِن، كَانَ يَحْمِلُ أيْضًا في ضَميرِهِ صَوتَ شَعبِهِ المُتَألِّم.

ظروف كتابة النص:

يُعزي الرّب الشعب المتألم، فيُعلن له على لسان حزقيال أنه لو مهما أبعدته الخطيئة، فسوف يبحث عنه ليجده، ليرعاه ويجعله رعية واحدة لربٍّ واحدٍ.

مضمون النص:

طبعًا، الخراف في هذا النص هي شعب إسرائيل، وفي هذا النص حرَكَتين أساسيتَين:
1. الرّب يجمع الخراف المشتتة: يُناديها بأسمائها، يبحث عنها، يجمعها من حيث تشتّتت، يُبعدها عن كل الشعوب الغريبة المؤذية التي دفعت القطيع نحو الخطيئة، يردّها إلى أرضها، إلى الجبال العالية، فلا تأكل حيث الأوثان، بل حيث حضور الله.
2. الرّب يرعى هذه الخراف: فالخروف الضال يُعيده، والمتألم يشفيه، والضعيف يقوّيه، والقوي يضبطه لئلا يبتعد عن القطيع. ومن بعد ذلك، يُقيمُ عليها راعٍ آخَر، داود، الّذي هو المسيح (من نسل داود)، فيرعاها بالعدل.

علاقة النص بالقراءات اللاحقة:

في النص الّذي فيه يسوع يُسَلّم الرعاية لبطرس، نجد الحركتين:
1. بحث يسوع عن بطرس الذي أنكره وردّه إلى القطيع.
2. شفى يسوع بطرس وأقامه راعيًا على قطيعه.

خاتمة تطبيقية:

الرّب يبحث عنا، يُريدنا في قطيعه، يرغب بعودتنا وشفائنا، فهل نتجاوب مع ذلك الحب؟

::: الرسالة :::

1 وأَنْتُم، فقَدْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِزَلاَّتِكُم وخَطَايَاكُم،
2 الَّتي سَلَكْتُم فيهَا مِنْ قَبْلُ بِحَسَبِ إِلهِ هـذَا العَالَم، بِحَسَبِ رَئِيسِ سُلْطَانِ الجَوّ، أَي الرُّوحِ الَّذي يَعْمَلُ الآنَ في أَبْنَاءِ العُصْيَان؛
3 ومِنْهُم نَحْنُ أَيْضًا جَمِيعُنَا قَدْ سَلَكْنَا مِنْ قَبْلُ في شَهَواتِ إِنْسَانِنَا الـجَسَدِيّ، عَامِلِينَ بِرَغَبَاتِهِ وأَفكَارِهِ، وكُنَّا بِالطَّبِيعَةِ أَولادَ الغَضَبِ كَالبَاقِين؛
4 لكِنَّ الله، وهُوَ الغنِيُّ بِرَحْمَتِهِ، فَلِكَثْرَةِ مَحَبَّتِهِ الَّتي أَحَبَّنَا بِهَا،
5 وقَدْ كُنَّا نَحْنُ أَيْضًا أَمْوَاتًا بِزَلاَّتِنَا، أَحْيَانَا معَ الـمَسِيح، وبِالنِّعْمَةِ أَنْتُم مُخَلَّصُون؛
6 ومَعَهُ أَقَامَنَا وَأَجْلَسَنَا في السَّمَاوَاتِ في الـمَسِيحِ يَسُوع،
7 لِيُظْهِرَ في الأَجْيَالِ الآتِيَةِ غِنَى نِعْمَتِهِ الفَائِقَة، بِلُطْفِهِ لَنَا في الـمَسِيحِ يَسُوع.
8 فَبِالنِعمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ بِواسِطَةِ الإِيْمَان: وهذَا لَيْسَ مِنْكُم، إِنَّهُ عَطِيَّةُ الله.
9 ولا هُوَ مِنَ الأَعْمَال، لِئَلاَّ يَفْتَخِرَ أَحَد؛
10 لأَنَّنَا نَحْنُ صُنْعُهُ، قَدْ خُلِقْنَا في الـمَسِيحِ يَسُوعَ لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَة، الَّتي سَبَقَ اللهُ فأَعَدَّهَا لِكَي نَسْلُكَ فيهَا.

(الرّسالة إلى أهل أفسس – الفصل 2 - الآيات 1 إلى 10)

::: أفكار من وحي الرسالة :::

يتوجّه مار بولس، في الرسالة إلى أهل أفسس، إلى جماعةٍ عاشت ردحًا من الزمن في نمط حياةٍ وتعاليم مختلفةٍ جذريًّا عن نمط وتعاليم الحياة المسيحيّة. ويأتي المقطع المختار منها ليحذّر المؤمنين من العودة إلى سيرتهم الماضية بعد أن نالوا "نعمة الخلاص" بواسطة الفداء الّذي حقّقه يسوع المسيح بموته وقيامته.

توضح رسالة اليوم مسألةً جوهريّة: الخلاص لم يأتِ نتيجة جهودٍ بشريّة أو نتيجة إذلالٍ للإنسان، بل أتى نتيجةً لحبّ الله المجّاني: "فَبِالنِّعمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ بِواسِطَةِ الإِيْمَان: وهـذَا لَيْسَ مِنْكُم، إِنَّهُ عَطِيَّةُ الله. ولا هُوَ مِنَ الأَعْمَال، لِئَلاَّ يَفْتَخِرَ أَحَد".

نعمة الله الكبيرة لنا تكمن في أنّه جعل الخلاص ناجمًا عن المحبّة أوّلًا لأنّه ما من خطيئة تستحقّ الفداء الّذي تمّمه الإبن "من أجلنا ومن أجل خلاصنا". وما من سببٍ يبرّر هذا المقدار من الحبّ ويفسّره إلا قول يوحنّا الرّسول في رسالته الأولى: "اللهَ مَحَبَّة. وبهذَا ظَهَرَتْ محبَّةُ اللهِ لنَا، أَنَّ اللهَ أَرسَلَ إبْنَهُ الوَحِيدَ إِلى العَالَم، لِنَحْيَا بِهِ. بهـذَا تَكُونُ الـمَحَبَّة، لا بِأَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا الله، بَل بِأَنَّ اللهَ نَفْسَهُ أَحَبَّنَا، وأَرسَلَ إبْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايانَا." (1 يوحنا 4: 8-10).
محبّة الله محبّة أزليّة وفيّاضة وهي تتجلّى أوّلاً في نعمة الإيمان الّذي قال فيه فرنشيسكو لامبيازي (لاهوتي وأسقف إيطالي): "درب الإيمان يبدأ بمسيرة: ليست هي مسيرة الإنسان نحو الله، بل مسيرة الله نحو الإنسان"!
فيض محبّة الله علينا هو الّذي يستطيع أن يحرّرنا من موتنا الرّوحيّ ويُعيد ضخّ الحياة الرّوحيّة في قلوبنا وعقولنا وأرواحنا.
الخلاص إذًا هو نعمة من الله أوّلاً ولكنّه لا يكتمل من دون إيمان الإنسان به إيمانًا يُترجم عمليًّا بالأعمال قبل الأقوال... فالشياطين آمنت بيسوع ولكنّها لم تترجم إيمانها بعمل جديّ يعبّر عن محتوى هذا الإيمان...
يعني هذا الكلام أنّنا لا يمكن أن نتمتّع بالفداء من دون جهد وفق ما أكّد مار يعقوب عن ضرورة الجهاد الرّوحي للحفاظ على مكتسبات النعمة والفداء حين يقول: "الإِيْمَانُ أَيْضًا، إِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بالأَعْمَال، فهوَ مَيْتٌ في ذَاتِهِ... تَرَوْنَ إِذًا أَنَّ الإِنْسَانَ يَتَبَرَّرُ بِالأَعْمَالِ لا بِالإِيْمَانِ وَحْدَهُ" (يعقوب 2: 17-24).
مع ذلك، من المؤكّد إيمانيًّا أنّ الله خلقنا دون شروط وخلّصنا دون شروط ويستمرّ في محبّتنا دون شروط!
قد يظنّ البعض بأنّ الوصايا أو تعاليم الربّ يسوع هي مشروطة ولكن، في الواقع، كلّ ما أرشدنا إليه الربّ ما هو إلّا خريطة طريق تجعلنا أكثر إنسانيّة وأكثر تفهّمًا وقبولاً لهذه "العطيّة" السماويّة!

هذه الخريطة المفصّلة تنقلنا من حالة الموت أي البعد عن الله إلى حالة الحياة بالنعمة النّاجمة عن تقبّل عطيّة الله والعمل بموجبها فالله أراد أن نحيا وأن نحيا بوفرة (يوحنا 10:10) وهو بالطبع "لَمْ يَجْعَلْنَا لِلْغَضَبِ، بَلْ لإقْتِنَاءِ الْخَلاَصِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (1 تسالونيقي 5: 9).

رسالة اليوم فيها الكثير من الرّجاء والتشجيع، ولكن أيضًا فيها الكثير من التحفيز لوعي هويّتنا ودورنا كمسيحيّين، بكوننا حاملين مشعلَ نقلِ العطيّة، عطيّة المحبّة، إلى العالم! 

::: الإنجيل :::

15 وبَعْدَ الغَدَاء، قَالَ يَسُوعُ لِسِمْعَانَ بُطْرُس: "يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي أَكْثَرَ مِمَّا يُحِبُّنِي هـؤُلاء؟". قَالَ لَهُ: "نَعَم، يَا رَبّ، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ". قَالَ لَهُ يَسُوع: "إِرْعَ حُمْلانِي".
16 قَالَ لَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً: "يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟". قَالَ لَهُ: "نَعَمْ يَا رَبّ، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ". قَالَ لَهُ يَسُوع: "إِرْعَ نِعَاجِي!".
17 قَالَ لَهُ مَرَّةً ثَالِثَة: "يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟". فَحَزِنَ بُطْرُس، لأَنَّ يَسُوعَ قَالَ لَهُ ثَلاثَ مَرَّات: أَتُحِبُّنِي؟ فَقَالَ لَهُ: "يَا رَبّ، أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيء، وَأَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ". قَالَ لَهُ يَسُوع: "إِرْعَ خِرَافِي!
18 الحَقَّ الحَقَّ أَقُولُ لَكَ: حِينَ كُنْتَ شَابًّا، كُنْتَ تَشُدُّ حِزَامَكَ بِيَدَيْكَ وتَسِيرُ إِلى حَيْثُ تُرِيد. ولـكِنْ حِينَ تَشِيخ، سَتَبْسُطُ يَدَيْكَ وآخَرُ يَشُدُّ لَكَ حِزامَكَ، ويَذْهَبُ بِكَ إِلى حَيْثُ لا تُرِيد".
19 قَالَ يَسُوعُ ذلِكَ مُشيرًا إِلى المِيتَةِ الَّتِي سَيُمَجِّدُ بِهَا بُطْرُسُ الله. ثُمَّ قَالَ لَهُ: "إِتْبَعْنِي!".

(إنجيل يوحنّا - الفصل 21 – الآيات 15 إلى 19) 

::: أفكار من وحي الإنجيل :::

التأمل: "أَتُحِبُّنِي أَكْثَرَ مِمَّا يُحِبُّنِي هؤُلاء؟"

في رتبة الإكليل يسأل الكاهن العريس: هل تريد أمة الله الواقفة هنا زوجة لك حسب تعاليم الكنيسة المقدسة؟ والإجابة تكون: نعم يا أبانا. ومن ثم يسأل العروس: أتريدين عبد الله الواقف هنا زوجًا لك حسب تعاليم الكنيسة المقدّسة؟ تُكرِّر العروس "النعم" ويُعلنا سويًّا عهدهما أمام الله والكنيسة والكاهن، فيتم الزواج.

في مشهد تسليم الرعاية إلى سمعان بن يونا يوجّه له يسوع سؤالاً يشبه سؤال الكاهن للعروسين في رتبة الإكليل قائلاً ثلاث مرات: "أتحبُّني أكثر من هؤلاء؟".
يسوع هو الكاهن المحتفل برتبة تكريس الذات لسيادة الحبّ وهو العريس أيضًا. تبدأ الرتبة بالصيد العجيب على شاطىء بحيرة طبرية، بعد أن فشل التلاميذ في الصيد طوال الليل، ظهر لهم يسوع عند الفجر طالبًا منهم شيئًا يؤكل وهو يعلم أن شباكهم فارغة وأنّهم جائعون وكذلك مَن يسكنون بيوتهم من زوجات وأبناء وبنات وأهل وأقارب. دون حب يبقى العالم جائع!!
تتقدّم الرتبة حين يوجّه يسوع التلاميذ إلى يمين السفينة، يمين الخراف، يمين السلوك الّذي يتكلل بالحب الأعظم وهو بذل الذات في سبيل الأحباء.
تصل الرتبة إلى درجة "الإمتلاء". إمتلاء الشباك من ثمار البحر وإمتلاء الإنسان من غذاء حضّره يسوع على جمر الحبّ.
أما ذروة الرتبة فهي لحظة سؤال يسوع لسمعان بطرس: «يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي أَكْثَرَ مِمَّا يُحِبُّنِي هؤُلاء؟» ثلاث مرّات.
لا يستعمل يسوع كلمة "أتريد" كما في رتبة الزواج، بل كلمة "أتحبّ" وهي تعني في اللفظة الأصلية اليونانية Agapas "الخروج من الذات". بينما يستعمل بطرس كلمة Philo وهي تحمل معنى الحب الطبيعي والتلقائي بين الأعزّاء.

يسأل الكاهن في رتبة الأكليل مرة واحدة العروسين والإجابة تكون مرة واحدة، لكن يسوع يسأل بطرس شخصيًّا دون سواه من التلاميذ ثلاث مرات، فيُجيبه بطرس ثلاث مرات دون سواه من التلاميذ. في المرة الأولى والثانية يجيب بطرس يسوع: «نَعَم، يَا رَبّ، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ» وفي المرة الثالثة يجيبه: «يَا رَبّ، أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيء، وَأَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ».
سؤال يسوع لبطرس هو سؤال تفضيلي له وجهين: هل لديك حبًّا لي يتفوق على ما يحمله لي هؤلاء من حبّ؟ وهل تحبني أنت أكثر مما تملكه من حب لهؤلاء؟
يريد يسوع أن يكون الأول في الحب في حياة سمعان "لا بالكلام بل بالعمل والحقّ" (1 يو 3: 18)، يريد أن يُحبه بشخصه دون أي إعتبارات أخرى، ويريد أن يحبّه عبر الإتّحاد به، لأنه يعلم كما أجابه بطرس أن يُميّز بين العاطفة التي في القلب من جهة وبين الضعف البشري ومحدودية الإنسان من جهة أخرى "يا بني أعطني قلبك"؛ فالإتحاد به يحوّل هذا الضعف إلى قوة والعاطفة إلى إلتزام.
عندما إتّكل بطرس على عاطفته تجاه يسوع وهي صادقة أوصلته إلى إنكاره ثلاث مرات. لكن من الآن وصاعداً لن يتّكل على ضعفه المعروف والظاهر للجميع، بل على ما في قلبه والّذي يعرفه يسوع: "أنت تعلمُ كلّ شيء، وأنت تعلم أنّي أحبّك" وعلى الإتحاد بيسوع. يقول القدّيس أفرام السُّرياني: "أنا سعيد يا ربّ، لأنّك أنت وحدك سوف تدينني في اليوم الأخير، ولا أحد سواك، لأنّك أنت وحدك تعلم ما في قلبي تجاهك".

عندما تأكّد يسوع أن بطرس فهم هذه المعادلة وأعاد سيفه إلى غمده ولم يعد يتّكل فقط على عاطفة القلب سلّمه "رعاية الحملان والنعاج والخراف".
الحملان هم المؤمنون، إخوة يسوع الصّغار والنعاج تمثّل غير المؤمنين. محبّة المسيح تهدم الأسوار الفاصلة بين الناس.
والخراف هم المؤمنون وغير المؤمنين. المحبّة لا تفرّق ولا تميّز، كلّنا مخلوقون على صورة الله ومثاله وكلنا إخوة.
إنّ لفظة "إرعَ" باليونانيّة تعني "أطعمهم" ليس "الخبز فقط إنما كل كلمة تخرج من فم الله".
أطعمهم غفرانًا رغم كل الإساءات والجراحات البليغة.
أطعمهم قبولاً للآخر المختلف وتواصلاً مع الأقربين والبعيدين ومدّ جسور مع المتنازعين رغم كل محاولات الفصل والعزل.
أطعمهم حبًّا يتفوق على المشاعر المتبادلة والمتبدّلة من أجل الإنسان.
أطعمهم يسوع وهو يسدّ كل جوع. كل طحين العالم لا يشبع العالم، فقط الحب الحقيقي يتفوق على كل أهراءات القمح ومستودعات الغذاء على الكرة الأرضية.
سوف يفهم بطرس أن الحب هو الصليب، ولا يكتمل إلا بالصليب ولا ينتصر إلا بالصليب.

بالأمس القريب شاهد العالم كيف إنقضّ أحد الأشخاص في أستراليا على المطران الآشوري مار ماري بالسكين وكيف كانت ردة فعل المطران الّذي إستفاق من هول الضربات القاتلة سريعًا وباركه بصليبٍ كان بيده.
وفي الأمس البعيد ذُهل العالم كيف توجه البابا القديس يوحنا بولس الثاني إلى سجن من حاول إغتياله وكيف غفر له وسامحه.
في مكانٍ في العالم، يشهد روّاد الحب إلى حقيقة أن "ما من حب أعظم من هذا وهو أن يبذل الانسان نفسه في سبيل أحبّائه".
في هذه اللحظة أفكّر بكل الأزواج الذين خرجوا من الكنيسة بعد رتبة الإكليل مُتّكلين فقط على ما في قلوبهم من عواطف، أصلّي معهم أن يتحدوا بالمسيح لضمان إستمرارية الحب في منازلهم.
في هذه اللحظة أفكر بكل الأماكن التي تشهد معارك وحروب دامية بين الناس الّذين هم على صورة الله ومثاله، أن يرموا عدة الحرب ويتلاقوا جميعًا على شاطىء بحيرة العالم ويكون يسوع في وسطهم.
في هذه اللحظة أفكّر بكل الشباب والشابات الّذين يركضون على دروب الحياة منجذبين إلى "ذاك الوجه الحبيب، الّذي نعبده في القربان المقدس ونراه في جسد الأخ المعذب. إن الروح القدس يدفعهم في هذا السباق إلى الأمام"

يخاطب رأس الكنيسة البابا فرنسيس هؤلاء الشباب قائلاً: "الكنيسة تحتاج إلى إندفاعكم، وحدسكم وإيمانكم. إننا بحاجة إلى كل طاقاتكم! وعندما تصلون إلى حيث لم نصل بعد، فإصبروا وإنتظرونا" (البابا فرنسيس، "المسيح يحيا Christus vivit"). 

::: تــــأمّـل روحي  :::

أتحبّني؟

تبدأ قصّة الشهادة بين المجروحَين بوضع إصبع يسوع على جرحٍ موجعٍ (الإنكار الّذي حدث دون سابق تصوّرٍ وتصميم) عمره بضع ساعاتٍ لِترميم ما كسره بطرس داخله، فيشفي نفسه العميقة ويُرجِع إلى قلبه الطمأنينة معيدًا إيّاه إلى مكانته الأولى بكلّ الرقّة والحبّ.
ألم عند الحبيب والمحبوب. بطرس "الصخرة" التي عليها سيبني الله كنيسته، سقط مرّة أولى أمام الخوف من القبض عليه هو أيضًا، ومرّةً ثانية تهاوى قلبه وهو يبكي بمرارة حتّى الحضيض ليفرغ هناك هشاشته وضعفه أمام الكلمة الحقّ، وكيانه كلّه يُعتَصر وجعًا، ندامةً وتوبةً أمام كبير الحبّ لا بل صاحب الحبّ كلّه، حين تلاقت نظراتهما وهو مُقادٌ ومقيّدٌ بالسلاسل إلى الموت.
رغم أن إختبار الحبّ والثقة كان قويًّا وقاسيًا جدًّا على بطرس حيث ترك له يسوع فيه مساحةً للتعبير عمّا يجيش في داخله، أثبت فيه أنّ لا شباك ولا صيد ولا شيء أثمن من إتّباع الرّب وأهمّ من المضيّ في طريقه بحسب مشروعه الإنجيلي له.

بالطبع يسوع كان يعلم بكلّ شيءٍ فهو ينظر إلى القلب وليس إلى أيّ شيءٍ آخر. وهو يعرف مدى التناغم بين شخصية بطرس والرسالة فعهد بها إليه، فكانت رعاية كنيسته -رعية المسيح- حيثما قاده الروح القدس بين يديه، ويعرف بأنّه سيكون حقًّا تلك الصخرة التي رافقته في التجلّي، والواثق الّذي مشى على الماء قبل الشك، وأوّل مَن إعترف بأنّه "هو إبن الله"؛ ذلك أنّ قلبه مملوء من الحبّ ودائم الحماسة للدفاع عمّن جعل فيه رجاءه حتّى في لحظات ضعفه وخجله كما يتحلّى بالمسؤوليّة تجاه الآخرين فهو من عاد وجمع غالبية التلاميذ بعد الصلب كأبٍ لهم، ليكسبوا رزقهم، وبالنعمة المعطاة له من عَلو يستطيع أن يشرب كأس التضحية حتى الثمالة بتمجيد الله بموته.
وبعد الغذاء حيث خيّم على النفوسِ شيئًا من الراحة وهدوء النفس، كان الإمتحان وكان فجرٌ جديد في حياة بطرس، دخله بالنعمة مجدِّدًا إعترافه بالإرتباط الّذي فسخته للحظاتٍ غيمة الضعف بشكلٍ لا يليق بتلميذٍ للمسيح. لقد بات يدرك أنّ لا رعيّة دون راعٍ حقيقي مؤمنٍ أمين، محبٍ مسؤولٍ مُضَحٍّ، صادقٌ وجدير بالثقة، بات مؤمنًا حتى إنقطاع النفس ومدركًا تمامًا أن يسوع هو الباب الأوحد لعبور شعب الله به إلى الحياة الحقيقيّة.

اليوم، كثيرًا ما نمرّ بهكذا ظرفٍ عندما نُسأل عن علاقتنا بيسوع أو عندما يُعرض علينا البديل بجرأةٍ كبيرة لا تخجل، أي جوابٍ نختار؟ أيّ موقفٍ نتّخذ؟ هل نُحب مهما كانت المغريات؟ بماذا نجيب على إنتظار يسوع ردّنا، عندما نكون في حضرته، على سؤاله الثلاثي لنا عن الحبّ؟ هل سيكون كما جواب بطرس: "أنت تعلم أنني أحبك"؟
لا شكّ أنّ سلوكنا البشري ينبع من جسدٍ ترابيّ ضعيف يكشف طبيعة مشاعرنا، لكن هذا الجسد جعله الله مسكنًا له كي يقيه من الإنزلاق في متاهات النكران ومطبّات الخطيئة. هناك، في ذلك المسكن الّذي يقدّسه بحضوره، تمرّ تلك المشاعر ونتائج الأفعال وردود الأفعال، وهناك تتمحّص كلّها فيفرز ما كان منها صالحًا بنّاءً مدفوعًا بالحبّ، وما كان وليد ضعفٍ ما حتّى الخطيئة ليذهب إلى التصحيح والتنقية؛ بالطبع في حال كانت النفس منّا متشبّثة بيسوع وتريده لها معزيًا ورفيقًا.

أمّا المفارقة فتكون في تعزية هذه النفس المسكينة بغفران بكلّ حبّ يسوع وحنانه ممزوجًا برغبته الكبرى في أن تنهل من فرحه بعودتها إلى ما كانت عليه من قبل ليكون متبادلًا، ليس بمنطق الخوف من المجازاة ولا بالإحترام للمسيح فقط، بل لأنّها تحبّ المسيح في عمق أعماقها وبكل جوارحها، وتدرك بأنّها تحيا به وهو فيها.

أمّا الختام فيتلخّص في صدقنا مع أنفسنا: قد يكون لدينا حب ليسوع أكثر ممّا نتصوّر، وربما لا. لكن كيف نستطيع أن نتلمّسه في حياتنا ونحن نجهل المعنى الحقيقي للحبّ السامي المبذول من أجلنا؟ كيف نراه فينا وذاتنا لم تتصالح مع ذاتنا بسبب الحجاب المظلم القابع على قلبها بين نور مسكن الروح ونور رسالة الحبّ؟ لنثق بالنور الّذي فينا كي نرى حقيقة ما نحن عليه، ولنتمسّك بالرجاء حتّى إذا ما تواضعنا وإكتشفنا صغرنا وتمكّنا من الإجابة بـِ"يَا رَبّ، أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيء، وَأَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ"، ينشقّ ذاك الحجاب ويرنّم قلبنا مجدًا وشكرًا لله الحيّ. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي … "إعرفوني وعرّفوا الآخرين عنّي" فعل يتردد صداه في الكثير الكثير ممّا ورد من كلام وأفعال على مرّ العصور ووُثِّقت في الكتاب المقدس. ولعل طلب الرّب يسوع المسيح من بطرس الرسول بأن يرعى خرافه هو الخطوة التي عليه أن يفعلها ليتحقق ما جاء في المزمور 67، وكأنك تقول للرسول بطرس حين طلب منه الرّب يسوع المسيح القائم من الموت بأن يرعى خرافه إن كان يُحبّه: "ها أنا قد أشرقتُ بوجهي عليكم وأنرتُ العالم بمعرفة كم هو عميق حبّي للبشرية أجمع، فإذهب وبشّر العالم أجمع ليؤمنوا هم أيضًا ويفرحوا برؤية وجهي ويُسبحوا إسمي القدّوس، وثبِّتهُم على هذا الإيمان لئلا يأتي المُخرب وينتزع من قلبهم ما غرسته، وباركهم بإسم الآب والإبن والروح القدس ليُكثروا فيُسبَّحُ إسمي من هنا إلى أقاصي الأرض". أجل، مَن أحبّك فسيرعى خرافك بدءً بالتبشير بحبّك ودعوتهم لدخول حظيرتك [رعاية الحملان]، ثم الإعتناء بغذائهم ليكبروا وينضجوا [رعاية النعاج]، ثم تهيئة الطريق لهم ليتكاثروا بزرع بذور ثمرهم في قلوبٍ أخرى [رعاية الخراف].

ربّي وإلهي ... يا أيها الراعي الصالح ... أتأتي رعاية الآباء الجيدة لأبنائهم بالفطرة أو تكون تصرفات وكلمات الآباء بحسب الحدث دون الرجوع لما يتوجب عليهم أن يفعلوا ليكونوا على صورتك رعاة صالحين؟ مَن هو الراعي الّذي قال لكَ في نفسه "أريد أن أكون على مِثالك راعٍ صالح" فزرعتَ في قلبه حبّ خدمتك بخدمة الآخرين وبذل الذات من أجلهم دون الإهتمام بالصعوبات التي ستواجهه؟

ربّي وإلهي ... إنّ رعاية الجسد هو أمر بديهي ومن مسوؤلية الراعي، أما رعاية الروح فهي أمرٌ يتطلب حبًّا عميقًا لكَ ولخلقك، فأنعم علينا بهذا الحب ليتمجّد إسمك القدوس ويُسبَّح بكل الألسن، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(نوايا نافور مار يوحنا الرّسول)

1- (المحتفل): نذكر، يا ربّ، في وقت الذبيحة هذا، كلّ الكنائس المقدّسة والرعاة المستقيمي الإيمان، ولا سيّما مار فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا الأنطاكيّ، ومار يوسف مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي الرأي؛ ونذكر معهم الكهنة والشمامسة وسائر خدّام بيتك، نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): من أجل أمان وثبات العالم كلّه، ومن أجل بركة السنة، وخصب الإثمار، ومن أجل المرضى والمتضايقين، ومن أجل جميع الداعين، في البحر واليبس والجوّ، إسمك القدّوس، المعترفين أنّك أنت الإله الحقّ. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، جميع الّذين قرّبوا اليوم القربان على هذا المذبح، والّذين شاؤوا أن يقرّبوا وما إستطاعوا؛ هَبْ، يا ربّ، كُلاًّ منهم وفقَ نيّته. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): نذكر جميع القدّيسين: الآباء والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ووالدة الله مريم، ومار … (شفيع الكنيسة)، ومار … (صاحب العيد)، وجميع الأبرار والصدّيقين؛ أهِّلنا بصلواتهم للقيام معهم. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- (المحتفل): أذكر، يا ربّ، بنِعمتك الّذين إنفصلوا عنّا وإنتقلوا إليك، وقد إعتمدوا وخُتِموا برسمك، وتناولوا جسد إبنِك ودمه الثمين، منذ التلمذة المسيحيّة الأولى حتّى يومنا، فهم ينتظرونك ويتوقّعون رجاءك المحيي. أَقمهم في يومك الأخير، وإغفر برحمتك خطاياهم، لأنّه ما من أحد من بني البشر بدون خطيئة، إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي بواسطته نرجو أن ننال المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة، الصلاة وأفكار من الرّسالة  

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

أفكار من الانجيل 

من إعداد
الخوري كامل كامل
perekamel@outlook.com
https://www.facebook.com/KamelYoussefKamel

 

 أفكار من العهد القديم

من إعداد

الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts


 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا  للقدّاس
من إعداد
اللجنة الليتورجيّة – كتاب القدّاس