|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن القيامة (12 أيار 2024) |
|
::: مـدخــل ::: |
• في الأحد الأخير من زمن
القيامة، نتأمّل في ألوهيّة الربّ يسوع ومحبّته لنا!
• مع العهد القديم، نتوقّف عند نصٍّ يتناول شريعة
القداسة. لذلك، فهو يحتوي على وصايا أساسية ترسم درب القداسة وتُحدِّد أساس هذه
القداسة: محبة الله ومحبة القريب.
• في رسالة هذا الأحد الأخير من زمن القيامة،
نتأمّل معًا في هذا المقطع من رسالة القدّيس بولس إلى أهل أفسس وفيه الكثير من
الأفكار التي تمكّن الإنسان من إجراء تقييم عمليّ لأدائه المسيحيّ في مجتمعنا
المعاصر.
• في إنجيل اليوم، نتأمّل في طريق جديدة صعبة وعرة
دامية لم يعبرها إنسان قبل يسوع، شقّها بالصليب وعبّدها بجراحه وبسّطها بدمائه
ورسمها بعيونه، فجعلها ممكنة لمن أراد أن يحمل صليبه ويتبعه ولكل مَن يحفظ
الوصية الجديدة "وَصِيَّةً جَديدَةً أُعْطِيكُم، أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُم
بَعْضًا. أَجَل، أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُم بَعْضًا كَمَا أَنَا أَحْبَبْتُكُم".
• عسى ألّا ننسى أن المحبة هي التي تصنع كلّ شيء.
|
::: صـلاة ::: |
أيها الرّب يسوع المسيح، يا مَن علّمتنا بحياتك أنّ المحبَّة الحقيقية لا تكون إلا مجَّانية ببذل ذات وعطاء لا محدود، أعطنا قوَّة روحك القدوس لكي نستطيع أن نُحِّب بعضنا بعضًا على مثالك، فنمجّد في حياتنا إسمك وإسم أبيك وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.
|
::: العهـد القديـم ::: |
1 وكَلَّمَ الرَّبُّ موسى
قائلًا:
2 «مُرْ كُلَّ جَماعةِ بَني إِسْرائيلَ وقُلْ
لَهم: كونوا قِدِّيسين، لأَنِّي أَنا الرَّبَّ إِلٰهَكم قُدُّوس.
11 لا تَسرِقوا ولا تَكذِبوا ولا يَخدَعْ أَحَدٌ
قَريبَه.
12 ولا تَحلِفوا بِإسْمي كَذِبًا، فتُدَنِّسَ إسمَ
إِلٰهِكَ: أَنا الرَّبّ.
13 لا تَظلِمْ قَريبَكَ ولا تَسلِبْه، ولا تُبِتْ
أُجرَةَ الأَجيرِ عِندَكَ إِلى الغَد.
14 لا تَلعَنِ الأَصَمّ، وأَمامَ الأَعْمى لا
تَضَعْ مَعثَرَةً، وإتَّقِ إِلٰهَكَ: أَنا الرَّبّ.
15 لا تَجوروا في الحُكْم، ولا تُحابِ وَجهَ
الفقير ولا تُكرِمْ وَجهَ العَظيم، بَل بِالعَدْلِ تَحكُمُ لِقَريبِكَ.
16 ولا تَسعَ بِالنَّميمةِ بَينَ شَعبِكَ، ولا
تُطالِبْ بِدَمِ قَريبِكَ: أَنا الرَّبّ.
17 لا تُبغِضْ أَخاكَ في قَلبِكَ، بل عاتِبْ
قَريبَكَ عِتابًا، فلا تَحمِلَ خَطيئَةً بِسَبَبِه.
18 لا تَنْتَقِمْ ولا تَحقِدْ على أَبْناءِ
شَعبِكَ، وأَحْبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ: أَنا الرَّبّ«.
(سفر الأحبار - الفصل 19 – الآيات 1-2 و 11-18)
|
::: أفكار من وحي العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
سفر الأحبار (أو سفر اللاويين) هو من كتب الشريعة
الّذي ينتمي إلى تقليد كهنوتي عريق، كُتِبَ بعد العودة من السبي إلى بابل، في
الفترة التي زالت فيها المَلَكيّة من إسرائيل (أو أصبحت ضعيفة جدًّا) وقَوِيَ
فيها الكهنة ودورهم في شد عصب الشعب لإعادة بناء الهيكل المدمّر، وإقامة
العبادة والذبائح لله. في هذا الكتاب مواضيع وتشريعات متعددة تُقسَم إلى أربعة
أقسام تتوزع حسب الموضوعات: أصناف الذبائح- تكريس الكهنة- الطاهر والنّجس-
شريعة القداسة. فالشعب الّذي تفصله مسافة كبيرة عن الله، كان لا بدّ له من
الإلتزام الدقيق بشرائع وعبادات تكسر جمود هذه المسافة، فكان تكريس بَني لاوي،
ليكونوا كهنة يعيشون بإستقامة، لا عيب فيهم، ليكونوا في مكان مُقدّس (الهيكل)
والهدف: تتميم العبادة.
ظروف كتابة النص:
ينتمي النص الّذي يُقرأ على مسامعنا في هذا الأحد
إلى القسم الرابع: شريعة القداسة. لذلك، فهو يحتوي على وصايا أساسية ترسم درب
القداسة وتُحدِّد أساس هذه القداسة: محبة الله ومحبة القريب.
مضمون النص:
محبّة الله أمر سهل، ما لم يقترن بمحبة القريب.
فالله جعل من محبة القريب إثباتًا قانونيًّا يدل على أن المؤمن يُحِبه. لذلك
نرى في هذا النص مجموعة من التشريعات سهلة الفهم التي تمنع المؤمن عن الظلم بكل
أوجهه. وفي النهاية يقرأ المؤمن: «أَحْبِبْ قَرِيبَكَ حُبَّك لنَفْسِكَ: أَنَا
الرَّبُّ»... فإذا كان الله هو الرّب، فلا يمكن للإنسان أن يجعل من نفسه سيّدًا
على الآخرين! إنما الجميع يتساوى في المحبة أمام الرّب الواحد.
علاقة هذا النص بالقراءات
اللاحقة:
عندما نقرأ هذه التشريعات نسأل: ما الجديد الّذي
أتى به المسيح؟ طبعًا، نحن نعلم بأنّ يسوع تمَّم بمجيئه الكتب، وهو الّذي أعلن
بأنه أتى ليُكمّل... لذلك، أوصى يسوع تلاميذه بأن يُحبّوا بعضهم بعضًا تمامًا
كما ورد في الشريعة الواردة في سفر الأحبار، ولكنه كمل هذه الشريعة بعبارة:
"كما أنا أحببتكم"، إذ ينقص الّذي يطبّق شريعة محبة القريب أمر واحد: بذل الذات
والعطاء دون حساب.
خاتمة تطبيقية:
بذل الذات والعطاء بلا حساب: ذلك هو الأساس الّذي
وضعه المسيح لنعيش فريضة المحبة.
|
::: الرسالة ::: |
15 فَلِذلِكَ أَنَا أَيْضًا،
وقَدْ سَمِعْتُ بإِيْمَانِكُم بِالرَّبِّ يَسُوع، ومَحَبَّتِكُم لِجَمِيعِ
الإِخْوَةِ القِدِّيسِين،
16 لا أَزَالُ أَشْكُرُ اللهَ مِنْ أَجْلِكُم،
وأَذْكُرُكُم في صَلَواتِي،
17 لِيُعْطِيَكُمْ إِلـهُ رَبِّنَا يَسُوعَ
الـمَسِيح، أَبُو الـمَجْد، رُوحَ الـحِكْمَةِ والوَحْيِ في مَعْرِفَتِكُم
لَهُ،
18 فَيُنِيرَ عُيُونَ قُلُوبِكُم، لِتَعْلَمُوا
مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، ومَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيراثِهِ في
القِدِّيسِين،
19 ومَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ الفَائِقَةِ
مِنْ أَجْلِنَا، نَحْنُ الـمُؤْمِنِين، بِحَسَبِ عَمَلِ عِزَّةِ قُوَّتِهِ،
20 الَّذي عَمِلَهُ في الـمَسِيح، إِذْ أَقَامَهُ
مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، وأَجْلَسَهُ إِلى يَمِينِهِ في السَّمَاوَات،
21 فَوقَ كُلِّ رِئَاسَةٍ وسُلْطَانٍ وقُوَّةٍ
وسِيَادَة، وكُلِّ إسْمٍ مُسَمَّى، لا في هـذَا الدَّهْرِ وحَسْبُ، بَلْ في
الآتي أَيْضًا؛
22 وأَخْضَعَ كُلَّ شَيءٍ تَحْتَ قَدَمَيْه،
وجَعَلَهُ فَوْقَ كُلِّ شَيء، رَأْسًا لِلكَنِيسَة،
23 وهِيَ جَسَدُهُ ومِلْؤُهُ، هُوَ الَّذي يَمْلأُ
الكُلَّ في الكُلّ.
(الّرسالة إلى أفسس - الفصل 1 - الآيات 15 إلى 23)
|
::: أفكار من وحي الرسالة ::: |
في رسالة هذا الأحد الأخير من
زمن القيامة، نتأمّل معًا في هذا المقطع من رسالة القدّيس بولس إلى أهل أفسس
وفيه الكثير من الأفكار التي تمكّن الإنسان من إجراء تقييم عمليّ لأدائه
المسيحيّ في مجتمعنا المعاصر.
كذلك، نتأمّل مع الكنيسة في صلاة شكرٍ وتضرّعٍ
يتلوها مار بولس على نيّة أهل أفسس ومن خلالهم على نيّة كلّ مؤمنٍ بالفداء
الّذي حقّقه الله في شخص يسوع المسيح مخلّصنا وفادينا الوحيد.
لقد إشتهر أهل افسس بالإيمان وبالمحبّة وهما صفتان
أصبحنا، مع الأسف، نفتقر إليهما في مجتمعنا اليوم!
في هذا العصر، نُصغي كثيرًا إلى كلام النّاس الّذي
يشدّد على فتور المحبّة ما بين بعضهم البعض: بين الأهل وأبنائهم، بين الزوج
والزوجة، بين الأخ والأخ أو الأخت، بين الصديق والصديق...
بالمقابل، نادرًا ما نجد أحدًا يسعى إلى فهم
الأسباب أو حتّى إلى إيجاد الحلول وكأنّ عالمنا قرّر الإستسلام لهذه الظاهرة...
ولكن مار بولس ومنذ ألفي سنة حدّد السبب ففتورنا
في السعي إلى القداسة هو الّذي يؤدّي إلى فتور محبّتنا...
هل نعي فعلاً معنى القداسة؟ فقسمٌ كبيرٌ منّا يربط
مفهوم القداسة بالتنسّك والإبتعاد عن العالم وآخرون بالألم الجسديّ وآخرون
بالحياة الرهبانيّة والبتوليّة...
ولكنّ الكنيسة قدّمت وما زالت تقدّم إلى العالم
نماذجًا متعدّدة للقداسة فقد رفعت إلى مصاف القدّيسين صحافيين وأمّهات وأبوات
عاشوا في العالم ولكن لم يغرقوا في ما هو للعالم!
كتب إيلي ويسل الكاتب الاميركي: "عكس الحب ليس
الكراهية، إنّها اللامبالاة. عكس الفن ليس القبح، إنّها اللامبالاة. عكس
الإيمان ليس البدع، إنّها اللامبالاة والعكس من الحياة ليس الموت، أنّها
اللامبالاة"...
نستنتج أنّ عصرنا بحاجة لقدّيسين علمانيّين،
يشهدون للمسيح في بيوتهم ومحيطهم وأعمالهم... وهذه الشهادة ترتكز إلى المحبّة
التي يظهرونها في علاقتهم بالنّاس وفي كيفيّة التعاطي مع الصعاب التي تعترض
سبيلهم...
صلّى مار بولس كي يعلم أهل أفسس أكثر "ما هو رجاء
دعوة الله"...
قمّة دعوة الله لنا هي ما دعانا إليه في إنجيل
يوحنّا الّذي أيضًا نصغي إليه في هذا الأحد وهو: "وَصِيَّةً جَديدَةً
أُعْطِيكُم، أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُم بَعْضًا. أَجَل، أَنْ تُحِبُّوا
بَعْضُكُم بَعْضًا كَمَا أَنَا أَحْبَبْتُكُم" (يوحنا 13: 34).
قمّة عيش الرّجاء تتجلّى في عيش المحبّة مع جميع
النّاس... هذه هي وصيّة الربّ يسوع إلينا وقمّة ميراثه الّذي تركه أمانةً بين
أيدينا ووزناتٍ علينا إستثمارها وتنميتها!
تعالوا إخوتي اليوم لنخوض رحلةً جديدةً في غمار
مسيحيتنا لواؤها الشكر لله ووسيلة تطوّرها الإلتزام بوصيّة يسوع الجديدة!
|
::: الإنجيل ::: |
31 فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ
يَسُوع: "الآنَ مُجِّدَ إبْنُ الإِنْسَانِ ومُجِّدَ اللهُ فِيه.
32 إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ مُجِّدَ فِيه، فَاللهُ
سَيُمَجِّدُهُ في ذَاتِهِ، وحَالاً يُمَجِّدُهُ.
33 يَا أَوْلادي، أَنَا مَعَكُم بَعْدُ زَمَنًا
قَلِيلاً. سَتَطْلُبُونِي، ولـكِنْ مَا قُلْتُهُ لِلْيَهُودِ أَقُولُهُ لَكُمُ
الآن: حَيْثُ أَنَا أَمْضِي لا تَقْدِرُونَ أَنْتُم أَنْ تَأْتُوا.
34 وَصِيَّةً جَديدَةً أُعْطِيكُم، أَنْ تُحِبُّوا
بَعْضُكُم بَعْضًا. أَجَل، أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُم بَعْضًا كَمَا أَنَا
أَحْبَبْتُكُم.
35 بِهـذَا يَعْرِفُ الـجَمِيعُ أَنَّكُم
تَلامِيذِي، إِنْ كَانَ فيكُم حُبُّ بَعْضِكُم لِبَعْض".
(إنجيل يوحنا - الفصل 13 – الآيات 31 إلى 35)
|
::: أفكار من وحي الإنجيل ::: |
حين خرج يهوذا الإسخريوطي من
العليّة، خرج عن الطريق إنتهك الحق وأجهض الحياة.
خرج وهو في قمة الإندماج مع يسوع، حين إجتمع
التلاميذ مع المعلم ليلة العشاء الفصحي حيث كسر الخبز وبارك وتناول كلٌّ منهم
جسده وبارك الخمر فشرب كلٌّ منهم دمه.
في تلك الليلة بلغ الحب ذروته مع يسوع، أحبّهم
للغاية، أحبّهم حبًّا يتفوق على المشاعر المتبادلة والمتبدلة، أحبّهم جميعًا
حتى بذل النفس، أحبّهم بمَن فيهم وما فيهم من نكران وشك وضعف وخيانة.
في تلك الليلة، حان وقت العشاء وكان الإختبار
الكبير: إما القيامة رغم الموت وإما الموت رغم القيامة. يسوع مقابل يهوذا،
الأول أحبّ حتى الموت والثاني ربّما ظنّ أنه يحب حتى الموت. الأول أعطى والثاني
أخذ، الأول دفع والثاني قبض، الأول كان موته بذلاً وفداءً والثاني كان موته
يأسًا وشنقًا.
الأول خرج ليخسر نفسه فربحها والثاني خرج ليربح
نفسه فخسرها.
الأول خرج من ذاته (خذوا كلوا.. خذوا إشربوا)
طائعًا حتى الموت فـ"مُجِّدَ إبْنُ الإِنْسَانِ ومُجِّدَ اللهُ فِيه" والثاني
خرج من ذاته متنكرًا وناكرًا "أبقبلة تسلم معلمك؟!" خان إبن الانسان وخان الله
فيه.
علِم يسوع أن التلاميذ لا يعلمون طريق الحبّ ولا
يعرفون كلفته "حَيْثُ أَنَا أَمْضِي لا تَقْدِرُونَ أَنْتُم أَنْ تَأْتُوا".
طريق جديدة صعبة وعرة دامية لم يعبرها إنسان قبل يسوع، شقّها بالصليب وعبّدها
بجراحه وبسّطها بدمائه ورسمها بعيونه، فجعلها ممكنة لمن أراد أن يحمل صليبه
ويتبعه ولكل مَن يحفظ الوصية الجديدة "وَصِيَّةً جَديدَةً أُعْطِيكُم، أَنْ
تُحِبُّوا بَعْضُكُم بَعْضًا. أَجَل، أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُم بَعْضًا كَمَا
أَنَا أَحْبَبْتُكُم".
القسم الأول من الوصية عاديٌّ جدًّا ومحدودٌ
جدًّا. عبدة الأوثان يحبون بعضهم بعضًا واليهود يفعلون كذلك بناءً للوصية
الشهيرة «تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ
نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ
نَفْسِكَ». (تثنية الإشتراع 6: 5، لو 10: 27). لا مشكلة في القسم الأول من
الوصية، لكن المشكلة في القسم الثاني. طبّق اليهود وصية الحب على الأقرباء
بالمفهوم الإجتماعي الضيّق. فالقريب هو الدَّاني في المكان أَو الزَّمان أَو
النسب ويقال: مكانٌ قريبٌ، وَمَحَلَّةٌ قريبةٌ، وهما وهم وهنَّ قريب قرابة الدم
أو العشيرة أو الطائفة أو الدين. خارج تلك الحلقة الضيّقة لا أقرباء ولا حبّ
ولا مَن يحزنون.
لا زلنا نطبّق تلك القاعدة بحذافيرها. لا زلنا
نخرج من العشاء ونصنع أبشع أنواع الجرائم، نتناول جسد يسوع في الكنيسة ونقتله
في خارجها!!
يعلم الجميع ونحن نعلم أننا تلاميذ يسوع بالإسم أو
الإنتماء الخارجي وفي الحقيقة لسنا تلاميذه!! لأنه ليس فينا من حبٍ لبعضنا
البعض !!! ربما هناك من يحب كما أوصانا، لكن ليس كلّنا!! وربما نحب نحن لكن ليس
كما يريد بل كما نريد نحن وبالطريقة التي نريد، التي توصلنا إلى حيث نريد وليس
إلى حيث ما يريد هو!!!
هو أحبّنا حتى الصليب ومجّد الله بحبّه حتى الصلب،
أما نحن فإذا أحببنا "نصلب" بعضنا البعض لنتمجّد نحن على حساب مجد الله!!! هو
أحبنا وبذل نفسه من أجلنا، ونحن نحب مَن يبذل نفسه من أجلنا لكن دون أن يطلب
منا شيئًا، أو يكلفنا بأي شيء!!
نحب مَن يُحبنا ولكن هو في حاله ونحن في حالنا...
نحب مَن يُسهِّل أمورنا لكن إذا تعرقلت معنا ننقلب عليه، وإذا طلب منا تسهيل
أموره نتّهمه بحب "المصلحة"...
نُحب مَن يمدحنا في المجالس، أو مَن "يدبّر" لنا
صفقة لنستفيد منها، وعند إنتهاء الصفقة تنتهي مدة "الحب" ويصبح غير صالح
للإستخدام!!
نحب من "يغفر لنا زلاتنا" فهذا من واجبه الأخلاقي
و"زلاتنا صغيرة" لا تذكر، دون المبادرة إلى "غفران زلاته" لأنها كبيرة "لا
تُغتفر."!!!
نُحب "أصحابنا" الّذين هم "منا وفينا" من "ملتنا
وطائفتنا" أبناء "عشيرتنا ومنطقتنا".. طالما نحن متفقون معهم على كراهية أو
محاربة "الغير" من غير "طينتنا أو جبلتنا" عملاً بالمثل القائل: "أنا وخيي ع
إبن عمي وأنا وإبن عمي عالغريب" والقاعدة التي تقضي بـ"أنصر أخاك ظالمًا كان أو
مظلومًا"!!! وإن إختفى هذا الغريب ننقلب على بعضنا البعض.. لنصنع فيما بيننا
"حرب الإخوة" لا بل حرب "الأحباء"!!!.
صرت أخاف الّذي يقول: "أحبك مثل أخي"!! لأن حروبًا
قاسية وطويلة وأحيانًا دامية ومدمرة تدور بين الإخوة، ولأن ضحايا ما يسمى بالحب
"الزائف" هي أكثر من ضحايا الحروب على مر التاريخ..
"أنر يا رب عُيُونَ قُلُوبنا" لنتعلم منك أن نحب
"بَعضُنَا بعضًا" كما أحببتنا أنت ليعلم العالم حقًّا أننا تلاميذك. آمين.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
أيّ حبٍّ هذا!
إستفاق وطننا على خبرٍ هزّ كيانه
الإنساني في أعماقه الأسبوع الفائت. خبرٌ شوّه معنى الإنسانية والإنسان الّذي بات
يستسهل أن يغيّر أكثر من أن يشوّه صورة الله التي عليها خلقه، لقد إستبدلها
بكلّيتها بوحشِ رغباته القاتلة لبراعم لم تتفتّح بعد بالكامل وهي في أوّل ربيعها
الجميل، دون أن يرفّ له جفنٌ.
أمريضًا نفسيًا بالبيدوفيليا ((pedophilia كان أم
مهووسًا بالمال أو أيّ شيءٍ آخر، فلقد غرس إسفينًا في أعماق الحبّ وجوهره والمعنى
الحقيقي له حتّى أنّ الحديث عنه (عن الحبّ) عند المراهقين الصغار خاصّة، بات يُثير
إبتسامة معرفة لكنّها ملتبسة المعنى تمامًا في مخيّلتهم النديّة العود والغير ناضجة
بعدُ.
فهل وصيّة يسوع أن نحبّ بعضنا بعضًا توقفت هنا عند
الكثيرين اليوم ليكمل الإنسان الآية بحسب أهوائه أو مزاجه فيعطيها ما يرغب من معنىً
بأنانيته؟ من جهةٍ أخرى، هل تبدو وصيّة يسوع في أن نحب بعضنا بعضًا هي كلمة سهلٌ
إستقبالها في القلب حيث حُفِظَت منذ نعومة أظفارنا وتبقى تتردّد على شفاهنا
أوتوماتيكيًّا في مختلف مراحل حياتنا، في كلّ موقفٍ عاطفي، أو آخرٍ يطغى فيه الشعور
المؤقت بالودّ على حساب الوعي لخطورة إستخدام هذه الكلمة المسؤولة في غير مكانها
بين شخصين، بين أفراد العائلة أو في الجماعة؟
أين نحن اليوم من الحبّ الحقيقي؟ أين أنت أيّها
الإنسان من مسؤوليتك تجاه هذا الحبّ الّذي - ومن المفترض إدراكك أنّه فيك، ومن الله
قد جُبِل مع كيانك كلّه يوم صوّرك في الحشا – ليس بمتعةٍ وإشباع رغباتٍ حين تتواجد
مع آخر، لا. هو أثمن وأصعب شيءٍ على الإطلاق لأنّ فعله يتطلب منك أن ترى الآخر قبل
أن تنظر إلى ذاتك، أن تعترف به كآخر بكليّته، يختلف عنك بكلّ شيء، له قيمته
وإحترامه وشخصه المتمايز عنك والمعروف بإسمه عند اللهِ فلا يمكنك إختزاله في غرورك
أو رغباتك وحتّى في مرضك.
لقد آن الأوان أن تسأل نفسك أيّها الإنسان وأنا
أوّلهم، لماذا هذا الإستخفاف بالحبّ، تستخدمه فقط كلوحةٍ مختلطة الألوان والأشكال
لا تُلزِمك بمعنى محدّد لها أبدًا. آن الأوان لكي تكسر غرورك بقدرتك على نيل كل ما
ترغب به بما تملكه من مالٍ أو نفوذٍ، من حنكةٍ محتالة أو لسانٍ ينقط عسلًا إنّما
يقدّم علقُمًا أكنت أغنى الأغنياء أم أفقرهم لا فرق. لقد حان الوقت أن تكسر غرورك،
أن تمزّق كبريائك وتهدم الـ"أنا" خاصّتك المبنية ليس فقط على قلوبِ وشعورِ الضعفاء
فقط بل على حياتهم ومستقبلهم أيضًا.
إفتح قلبك للكلمة، وبصيرتك على حضور الله فيك. هو وحده
من يستطيع أن يغسل بالحبّ الحقيقي قلبك ليِطهّره من أنانيتك، فأنت ضعيفٌ أمام عظمة
حبّه الّذي يكسوك به كيفما كنت، ويحوّل ضعفك إلى قوّةٍ إن قبِلت دعوته لك، حتّى إذا
ما تلمّستها تعرّفت إلى هشاشتك، لأنه هناك يلاقيك، هناك يُسقِط عن وجهك كل الأقنعة
ليَظهر وجهك المطبوع بوجهه بكلّ الحبّ مِن قبل أن تولد للنور. وهكذا، ولو أصبحت
رقيقًا، معرّضًا للمعاناة، فإنّها، أي المحبّة، لا تعرف إلّا أن تلدك من جديدٍ من
ذاتها.
تشجّع، ثق وإنهض فأنت مدعو لتكون عضوًا في جسد المسيح
السرّي. إقبل بِـ" نَعَمِ" مريم بالحبّ اللامشروط للّه وقم بخطوة جريئة بالتخلّي عن
مخاوفك تجاهه، عن أنانيتك، عن جهلك له مهما كنتَ مثقّفًا أو متعلّمًا، وعن أحكامك
المسبقة. دع ماضيك فأنت اليومَ إبن اللحظة الحاضرة، ثمّ أنظر معها إلى علامةِ آلام
إبنها في جسده الممزّق الّذي ذهب إلى أقصى درجات الحبّ من أجل الآخرين، من أجلنا
نحن متمجّدًا بأبيه ورافعنا معه إلى مجده. عندها، وأنت قد تعرفت على واهب هذا الحبّ
والّذي لا يحمل أحدٌ سواه المعنى الحقيقي للكلمة، تجد نفسك منجذبًا نحوه، هو، من
أمّنك على هذه الوصية المجبولة فيك، وتُقبِل للدخول في الحياة الحقيقية أي في شركة
الحبّ مع الله.. بقي عليك أن تفتح قلبك كي يفيض فرح الحبّ هذا من حولك فلا يُسأم
بعدها قلبٌ خُلِق للحب.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... سألتْ إحدى
السيدات: "ما هو فكر الله؟" فأجابها أحد الرجال: "مَن يعرف فكر الله؟ لا أحد"،
وتعجّبتُ للإجابة، أجل لا أحد يعرف ما سيحدث في المستقبل ومتى ستحدث الأمور التي
بفكرك كيوم الدينونة، ولكن فكرك العام الّذي تمّ بالرّب يسوع المسيح قد تحقّق: فكرك
بخلاص البشرية من الموت الروحي قد تم، فكرك عن المحبة قد شُرحَ وأُظهِر للخلق، فكرك
عن المسامحة قد أُعلن وكُشِف للعالم، فكرك عن أن يعيش الإنسان بنور معرفتك قد بان.
أبَعدَ أن كتب القديس بولس رسالته لأهل أفسس: "فلِذلك أنا أيضًا، وقد سمعتُ
بإيمانكُم بالرَّبِّ يسوع، ومحبَّتِكُم لجميعِ الإخوة القدِّيسين، لا أزالُ أشكُرُ
الله مِن أجلِكُم، وأذكُرُكُم في صلواتي، ليُعطيَكُم إلهُ ربِّنا يسوع الـمسيح، أبو
المجد، روحَ الحِكمَةِ والوَحْيِ في معرفتكم لَهُ، فيُنيرَ عيونَ قُلوبكُم،
لِتَعلموا ما هو رجَاءُ دعوَتِهِ، وما هو غِنَى مجدِ ميراثه في القدِّيسين، وما هي
عظمةُ قُدْرتِهِ الفائقةِ من أجلنا، نحنُ المؤمنين، بِحسبِ عملِ عزَّة قوَّته،
الَّذي عملهُ في المسيح" (أفسس 1: 15-20) نسأل عن فِكركَ؟
ربّي وإلهي ... بفكرك أن يخلص الجميع ويؤمنوا بالمسيح
مُخلّصًا، فهل نُحقّق لك هذا؟ أنكون فعلة مجتهدين في حقلك محبّين الواحد للآخر،
محبّين لمَن هم بالداخل وبالخارج داعين إيّاهم لدخول مملكتك؟ بفكرك أن نكون عائلة
واحدة دون إنقسام أو شقاق؛ بفكرك أن يخدم الفرد الكل ويُشاركهم النعم التي أنعمتَ
بها عليه؛ بفكرك أن تكون أبًا له هيبته وإحترامه وحبّه في قلب أبناءه فيعملوا على
تقديس إسمه أمام الآخرين ودعوتهم لمشاركة مائدته الغنية بأطيب المأكولات الروحية
... أنعم علينا أن نكون مرآة لقلبك وفكرك أمام الآخرين فنكون الشبكة التي تخرجهم من
الظلمة للنور فتلين قلوبهم القاسية وتسود المحبة: محبتك ومحبة الآخر، ولك الشكر على
الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور مار يوحنا الرّسول)
1- (المحتفل): نذكر، يا ربّ، في
وقت الذبيحة هذا، كلّ الكنائس المقدّسة والرعاة المستقيمي الإيمان، ولا سيّما مار
فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا الأنطاكيّ، ومار يوسف مطراننا، وسائر
الأساقفة المستقيمي الرأي؛ ونذكر معهم الكهنة والشمامسة وسائر خدّام بيتك،
نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): من أجل أمان وثبات العالم كلّه، ومن أجل
بركة السنة، وخصب الإثمار، ومن أجل المرضى والمتضايقين، ومن أجل جميع الداعين، في
البحر واليبس والجوّ، إسمك القدّوس، المعترفين أنّك أنت الإله الحقّ. نَسْأَلُكَ يا
رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، جميع الّذين قرّبوا اليوم
القربان على هذا المذبح، والّذين شاؤوا أن يقرّبوا وما إستطاعوا؛ هَبْ، يا ربّ،
كُلاًّ منهم وفقَ نيّته. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): نذكر جميع القدّيسين: الآباء والأنبياء
والرسل والشهداء والمعترفين، ووالدة الله مريم، ومار … (شفيع الكنيسة)، ومار …
(صاحب العيد)، وجميع الأبرار والصدّيقين؛ أهِّلنا بصلواتهم للقيام معهم. نَسْأَلُكَ
يا رَبّ.
5- (المحتفل): أذكر، يا ربّ، بنِعمتك الّذين إنفصلوا
عنّا وإنتقلوا إليك، وقد إعتمدوا وخُتِموا برسمك، وتناولوا جسد إبنِك ودمه الثمين،
منذ التلمذة المسيحيّة الأولى حتّى يومنا، فهم ينتظرونك ويتوقّعون رجاءك المحيي.
أَقمهم في يومك الأخير، وإغفر برحمتك خطاياهم، لأنّه ما من أحد من بني البشر بدون
خطيئة، إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي بواسطته نرجو أن ننال
المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة، الصلاة وأفكار من الرّسالة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
أفكار من الانجيل
من إعداد
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |