|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن العنصرة (19 أيار 2024) |
|
::: مـدخــل ::: |
• تحتفل الكنيسة اليوم بعيد
العنصرة حيث تجدّد إيمانها بدور وحضور وقوّة "الربّ المحيي"، الرّوح القدس!
• في العهد القديم، نقرأ الكثير من القصص التي
ترسم للبشرية خطًّا إنحداريًّا نحو الهلاك والتّشَتّت بسبب الخطيئة ومنها رواية
برج بابل.
• في نصّ أعمال الرّسل، نتأمّل كيف وُلِدَتْ
الكنيسة من نار المحبة، ومن ذاك "الحريق" الّذي إندلع يوم العنصرة والّذي منه
تجلت قوة كلمة القائم من بين الأموات، والمشبعة بالروح القدس
• نتأمّل من خلال إنجيل اليوم كيف أنّ حضور الروح
القدس لا يعزّينا فقط بل يجعلنا نواجه العالم بكلّ ثقة وجرأة، فلا نخاف أحدًا
أو شيئًا.
• عيد العنصرة يدعونا لتجديد حياتنا بالرّوح القدس
فنمجّد بأعمالنا وأقوالنا إسم الثالوث الأقدس، الآب والإبن والرّوح القدس من
الآن وكلّ حياتنا، آمين.
|
::: صـلاة ::: |
نشكرك يا ربّ على روحك القدّوس
الّذي يرافق كنيستك منذ ولادتها، فحماها ولا يزال يحميها في ضعفها، ويجدّدها
دائمًا. نشكرك على روحِكَ الّذي يرافقنا في حياتنا، فيُقيمنا من خطيئتنا،
ويُشدّد عزيمتنا، ويثبّتنا في إيماننا.
نستغفرك في كلّ مرة أطفأنا روحكَ فينا أو أحزنّاه.
نعدُكَ أن نكون هياكلَ تليق بكَ، وأن نحيا لكَ في العالم، فنخلعَ عنّا الإنسان
العتيق، إنسان الحقد والغضب والإنقسامات، ونلبَسَ الإنسانَ المُتجدّد، إنسانَ
الحُب والسلام والمصالحة، في وطننا وكنيستنا وعائلاتنا، آمين.
|
::: العهـد القديـم ::: |
1 وكانَتِ الأَرضُ كُلُّها
لُغَةً واحِدة وكَلامًا واحدًا.
2 وكانَ أَنَّهم لَمَّا رَحَلوا مِنَ المَشرِق
وَجَدوا سَهْلًا في أَرضِ شِنْعار فأَقاموا هُناك.
3 وقالَ بَعضُهم لِبَعض: «تَعالَوا نَصنَعْ
لَبِنًا ولْنُحرِقْه حَرْقًا». فكانَ لَهُمُ اللَّبِنُ بَدَلَ الحِجارة،
والحُمَرُ كانَ لَهم بَدَلَ الطِّين.
4 وقالوا: «تَعالَوا نَبْنِ لَنا مَدينةً وبُرْجًا
رَأسُه في السَّماء، ونُقِمْ لنا ٱسْمًا كَي لا نَتَفَرَّقَ على وَجهِ الأَرضِ
كُلِّها».
5 فنَزَلَ الرَّبُّ لِيَرى المَدينةَ والبُرجَ
اللَّذَينِ بَناهُما بَنو آدم.
6 وقالَ الرَّبّ: «هُوَذا هُم شَعبٌ واحِد
ولِجَميعِهم لُغَةٌ واحِدة، وهٰذا ما أَخَذوا يَفعَلونَه. والآنَ لا يَكُفُّونَ
عَمَّا هَمُّوا بِه حتَّى يَصنَعوه.
7 فلْنَنْزِلْ ونُبَلْبِلْ هُناكَ لُغَتَهم،
حَتَّى لا يَفهَمَ بَعضُهم لُغَةَ بَعض».
8 فَفَرَّقَهُمُ الرَّبُّ مِن هُناكَ على وَجهِ
الأَرضِ كُلِّها، فكَفُّوا عن بِناءِ المدينة.
9 ولِذٰلِكَ سُمِّيَت بابِل، لأنَّ الرَّبَّ
هُناكَ بَلبَلَ لُغَةَ الأَرضِ كُلِّها. ومِن هُناكَ فَرَّقَهمُ الرَّبُّ على
وَجهِ الأَرضِ كُلِّها
(سفر التكوين – الفصل 11 - الآيات 1 إلى 9)
|
::: أفكار من وحي العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
سفر التكوين، أول كتب الشريعة الخمسة (التوراة)،
هو مجموعة من القصص التي تختلف بالزمان والمكان والأسلوب، بحسب الموضوع
المطروح، وبحسب الظروف التي كُتِبَت فيها؛ وتتضمن الكثير من النصوص التي ترسم
خطّا تشريعيًّا واضحًا.
ظروف كتابة النص:
في الفصول الأولى من سفر التكوين نقرأ الكثير من
القصص التي ترسم للبشرية خطًّا إنحداريًّا نحو الهلاك والتّشَتّت بسبب الخطيئة:
- بعدما خلق الله العالم وإستراح في اليوم السابع
يأتي سقوط آدم وحواء من عدن بسبب شكهما بالله،
- بعدها قتل قايين أخاه بسبب الحسد والغيرة،
- بعدها تعاظم الشر في الأرض ومن بعد مقتل هابيل
قُتل الكثير من الأبرياء وبدأت دماؤهم تصرخ إلى الله من الأرض،
- أتى الطوفان وغسل كل ذلك الشر وبقي نوح وحده مع
عائلته،
- كبرت هذه العائلة وإزداد عدد البشر فكان الشر
ملازمًا لهم، وقد تعاظمت شرورهم حتى وصلوا إلى الدرك الأخير: كارثة بابل.
فما هي كارثة بابل؟
مضمون النص:
في هذا النص تطور بشري سريع:
- سكنوا في أرض مستوية (سهلاً) فصارت إقامتهم سهلة
بعيدة عن الوعورة،
- لم يعد الحجر المادة الأولية الأساسية للبناء،
إذ يصعب تشكيله، ويصعب بذلك البناء السريع والكبير،
- صنعوا حجارة من طين مشوي فكانت صناعة سريعة
أنتجت أبنية بسرعة قياسية...
- لذلك إتفقوا على الوصول إلى السماء، فيبنون
برجًا رأسه في السماء، فتكون عظمة هذا البرج إسمًا لهم ودليلا على أنهم شعب
عظيم...
ولكن، كان لله حسابات أخرى:
- بما أن الشعب واحد، ووحدته لغة واحدة، وعندما
توحد ألّه ذاته وأراد بناء برج للوصول إلى السماء،
- وبما أن ذلك الشعب نسي أن الله خلقه ولا يمكنه
تأليه ذاته،
قرر بلبلة الألسن، فلا يفهم أحد لغة قريبه، فيتشتت
الجميع على وجه الأرض، علّهم يعون شرورهم ويتركونها...
علاقة هذا النص بالقراءات
اللاحقة:
في سفر أعمال الرسل نقرأ خبر العنصرة، ونلاحظ حركة
معكوسة عن حدث بابل:
- إجتمع الشعب في بابل على الشر، وفي أورشليم
إجتمع الرسل على فرح قيامة الرّب وإنتصاره.
- قرر شعب بابل رفع إسمه، وفي أورشليم رفع الرسل
إسم الرّب المسيح القائم من الموت.
- بنى شعب بابل برجًا ليؤَلّه ذاته، وفي أورشليم
إجتمع الرسل ليُنشدوا إسم مخلصهم الأوحد: الرّب يسوع.
- شتت الله شعب بابل عندما بلبل الألسن، وفي
أورشليم جمع الله شعبه بالروح القدس الّذي وحّد الألسن المتعددة بلغة واحدة:
لغة المحبة النابعة من حب المسيح بقوة الروح القدس.
خاتمة تطبيقية:
إن نلنا الروح القدس في العماد، فنحن مدعوون لنخرج
من بابل الشر، لندخل علية المحبة والسلام مع الله وإخوتنا بالمسيح.
|
::: الرسالة ::: |
1 وفي تَمَامِ اليَوْمِ
الـخَمْسِين، كَانُوا كُلُّهُم مَعًا في مَكَانٍ وَاحِد.
2 فَحَدَثَ بَغْتَةً دَوِيٌّ مِنَ السَّمَاءِ
كَأَنَّهُ دَوِيُّ رِيحٍ عَاصِفَة، ومَلأَ كُلَّ البَيْتِ حَيثُ كانُوا
جَالِسين.
3 وظَهَرَتْ لَهُم أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ
كَأَنَّهَا مِنْ نَار، وإسْتَقَرَّ عَلى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم لِسَان.
4 وإمْتَلأُوا كُلُّهُم مِنَ الرُّوحِ القُدُس،
وبَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى، كَمَا كَانَ الرُّوحُ
يُؤْتِيهِم أَنْ يَنْطِقُوا.
5 وكَانَ يُقيمُ في أُورَشَلِيمَ يَهُود، رِجَالٌ
أَتْقِيَاءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ تَحْتَ السَّمَاء.
6 فَلَمَّا حَدَثَ ذلِكَ الصَّوت، إحْتَشَدَ
الـجَمْعُ وأَخَذَتْهُمُ الـحَيْرَة، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُم كَانَ
يَسْمَعُهُم يَتَكَلَّمُونَ بلُغَتِهِ.
7 فَدَهِشُوا وتَعَجَّبُوا وقَالُوا: "أَلَيْسَ
هـؤُلاءِ الـمُتَكَلِّمُونَ جَمِيعُهُم جَلِيلِيِّين؟
8 فَكَيْفَ يَسْمَعُهُم كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا
بِـاللُّغَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا؟
9 ونَحْنُ فَرْتِيُّون، ومَادِيُّون،
وعَيْلامِيُّون، وسُكَّانُ مَا بَينَ النَّهْرَيْن، واليَهُودِيَّة،
وكَبَّدُوكِيَة، وبُنْطُس، وآسِيَا،
10 وفِرِيْجِيَة، وبَمْفِيلِيَة، ومِصْر،
ونَوَاحِي لِيبيَةَ القَريبَةِ مِنْ قَيْرَوَان، ورُومَانِيُّونَ نُزَلاء،
11 يَهُودٌ ومُهْتَدُون، وكْرِيتِيُّون، وعَرَب،
نَسْمَعُهُم يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا عَنْ أَعْمَالِ اللهِ العَظِيمَة".
12 وكَانُوا كُلُّهُم مَدْهُوشِينَ حَائِرينَ
يَقُولُ بَعْضُهُم لِبَعْض: "مَا مَعْنَى هـذَا؟".
13 لـكِنَّ آخَرِينَ كَانُوا يَقُولُونَ سَاخِرين:
"إِنَّهُم قَدِ إمْتَلأُوا سُلافَة!".
14 فَوَقَفَ بُطْرُسُ مَعَ الأَحَدَ عَشَر،
ورَفَعَ صَوْتَهُ وخَاطَبَهُم قَائِلاً: "أَيُّهَا الرِّجَالُ اليَهُود، ويَا
جَمِيعَ الـمُقِيمِينَ في أُورَشَلِيم، لِيَكُنْ هـذَا مَعْلُومًا عِنْدَكُم،
وأَصْغُوا إِلى كَلامِي.
15 لا، لَيْسَ هـؤُلاءِ بِسُكَارَى، كَمَا
تَظُنُّون. فَـالسَّاعَةُ هِيَ التَّاسِعَةُ صَبَاحًا.
16 بَلْ هـذَا هُوَ مَا قِيلَ بِيُوئِيلَ
النَّبِيّ:
17 ويَكُونُ في الأَيَّامِ الأَخِيرَة، يَقُولُ
الله، أَنِّي أُفِيضُ مِنْ رُوحِي عَلى كُلِّ بَشَر، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُم
وبَنَاتُكُم، ويَرَى شُبَّانُكُم رُؤًى، ويَحْلُمُ شُيُوخُكُم أَحْلامًا.
18 وعَلى عَبِيدي وإِمَائِي أَيْضًا أُفِيضُ مِنْ
رُوحِي في تِلْكَ الأَيَّامِ فيَتَنبَّأُون.
19 وأَعْمَلُ عَجَائِبَ في السَّمَاءِ مِنْ فَوْق،
وآيَاتٍ عَلى الأَرْضِ مِنْ أَسْفَل، دَمًا ونَارًا وأَعْمِدَةً مِنْ دُخَان.
20 وتَنْقَلِبُ الشَّمْسُ ظَلامًا والقَمَرُ دَمًا
قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمُ الرَّبّ، اليَوْمُ العَظِيمُ الـمَجِيد.
21 فَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِـإسْمِ
الرَّبِّ يَخْلُص.
(أعمال الرسل – الفصل 2 - الآيات 1 إلى 21)
|
::: أفكار من وحي الرسالة ::: |
خمسون يومًا بعد عيد الفصح، في
تلك العليّة، والتي أصبحت الآن بيت الرسل، وحيث يمثّل حضور مريم، والدة الربّ،
عنصر التماسك، يعيش هؤلاء الرسل حدثًا يفوق توقّعاتهم. ولمَّا كانوا مجتمعين في
الصلاة - والصلاة هي "الرئة" التي تمنح التنفس للتلاميذ في كل العصور؛ بدون
صلاة لا يمكن لأحد أن يصير تلميذًا ليسوع؛ بدون صلاة لا يمكننا أن نكون
مسيحيين! إنه الهواء، إنه رئة الحياة المسيحية – ولمَّا كانوا مجتمعين في
الصلاة داهمهم الله فجأة كما وعد (أعمال الرسل 1: 8). ففجأة، "إنْطَلَقَ مِنَ
السَّماءِ بَغتَةً دَوِيٌّ كَريحٍ عاصِفَة، فمَلأَ جَوانِبَ البَيتِ الَّذي
كانوا فيه" (أعمال الرسل 2:2).
ثم تُضاف إلى الريح النار، والتي تُذكِّر
بالعُليقة المُحتَرِقَة وبسيناء حيث أعطى الله الوصايا العشر (را. خر 19:
16-19). ترافق النار، في التقليد الكتابي، تجلي الله. ففي النار، يعطي الله
كلمته الحية والمحيية (را. عبر 4: 12) والتي تفتح على المستقبل؛ وتشير النار
بشكل رمزي إلى ما عمل الله في القلوب من دفء وإنارة وإختباره لها، وإلى عنايته
في إظهار مقاومة الأعمال البشرية، وتطهيرها وإنعاشها.
هكذا وُلِدَتْ الكنيسة من نار المحبة، ومن ذاك
"الحريق" الّذي إندلع يوم العنصرة والّذي منه تجلت قوة كلمة القائم من بين
الأموات، والمشبعة بالروح القدس. فالعهد الجديد والنهائي لا يقوم على شريعة
مكتوبة على ألواح حجرية، بل على عمل روح الله الّذي يجعل كل شيء جديدًا، عهدًا
يُحفر في القلوب اللحمية.
تشبّعت كلمة الرسل بروح القائم من بين الأموات،
وصارت كلمة جديدة ومختلفة، ومع ذلك يمكن فهمها، وكأنها مترجمة في ذات الوقت
لجميع اللغات: في الواقع "كُل مِنهُم كانَ يَسمَعُهم يَتَكَلَّمونَ بِلُغَةِ
بَلَدِه" (أعمال الرسل 2: 6). إن الأمر يتعلق بلغة الحقيقة والمحبة، والتي هي
اللغة العالمية: لدرجة أن الأميين يستطيعون فهمها. الجميع يفهم لغة الحقيقة
والحب. فإذا توجهت للآخرين بحقيقة القلب، وبإخلاص، وبمحبة، فسوف يفهمك الجميع.
سيفهمك الجميع حتى لو لم تكن تستطيع الكلام، سيفهمونك عبر عناق مفعم بالصدق
والمحبة.
كما قال بندكتس السادس عشر، "عيد العنصرة هو هذا:
يسوع، ومن خلاله الله نفسه، يأتي إلينا ويجذبنا إلى ذاته" (عظة، 3 يونيو/حزيران
2006).
لنطلب من الربّ أن يجعلنا نختبر عنصرة جديدة،
توسّع قلوبنا وتجعل مشاعرنا تتناغم مع مشاعر المسيح، حتى نعلن هكذا، وبدون خجل،
كلمته المُغَيِّرة، ونشهد بقوة الحب التي تدعو للحياة كل ما تقابله. آمين.
|
::: الإنجيل ::: |
15 إِنْ تُحِبُّونِي
تَحْفَظُوا وَصَايَاي.
16 وأَنَا أَسْأَلُ الآبَ فَيُعْطِيكُم
بَرَقلِيطًا آخَرَ مُؤَيِّدًا يَكُونُ مَعَكُم إِلى الأَبَد.
17 هُوَ رُوحُ الـحَقِّ الَّذي لا يَقْدِرُ
العَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لا يَرَاه، ولا يَعْرِفُهُ. أَمَّا
أَنْتُم فَتَعْرِفُونَهُ، لأَنَّهُ مُقيمٌ عِنْدَكُم، وهُوَ فِيكُم.
18 لَنْ أَتْرُكَكُم يَتَامَى. إِنِّي آتِي
إِلَيْكُم.
19 عَمَّا قَلِيلٍ لَنْ يَرانِيَ العَالَم، أَمَّا
أَنْتُم فَتَرَونَنِي، لأَنِّي أَنَا حَيٌّ وأَنْتُم سَتَحْيَون.
20 في ذلِكَ اليَومِ تَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا في
أَبِي، وأَنْتُم فِيَّ، وأَنَا فيكُم.
(إنجيل يوحنا - الفصل 14 - الآيات 15 إلى 20)
|
::: أفكار من وحي الإنجيل ::: |
"وأَنَا أَسْأَلُ الآبَ فَيُعْطِيكُم بَرَقلِيطًا آخَرَ"
عندما يتكلّم يسوع عن الرّوح القدس يُسمّيه البرقليط أيّ المعزّي، المدافع والمحامي، والرّوح القدس هو وعد يسوع لتلاميذه ولنا.
المعزّي أيّ المقوّي في
التّجربة الّذي يُلهمنا على قول الحقّ والعمل به.
المدافع والمحامي أيّ الواقف إلى جانبنا عند
حاجتنا إليه.
إنّ حضوره لا يعزّينا فقط بل يجعلنا نواجه العالم بكلّ ثقة وجرأة، فلا نخاف أحدًا أو شيئًا.
إخوتي وأخواتي،
إنّ الرّوح القدس دائمًا معنا، قريبًا منّا ولا
يتركنا أبدًا، وقد ذكر البابا فرنسيس في إحدى عظاته أنّ الرّوح يبقى معنا حتّى
لو وقعنا، لأنّه يحبّنا حقًّا.
فهو صديق حقيقيّ ومُخلِص، يقترح علينا ما يجب أن
نغيّره فينا لكَي ننمو في مسيرتنا الرّوحيّة.
إنّه عطيّة الآب ومصدر النّعم ومقدّس النّفوس لذلك
نحن مدعوون للإنتباه إلى حضوره في حياتنا، مدعوون لتركه يقودنا في ظلمات هذه
الحياة وليُثبّت خطانا في طريق الخير.
إنّه مصدر سلامنا الحقيقي أمام ما نراه من
إضطراباتٍ وعنفٍ وحروب، أمام الظّلم والألم كما أمام ضعفنا وسقطاتنا.
إنّه مصدر رجائنا الدّائم في وقت يأسنا وحزننا، في
وقت تعبنا، شكِّنا، ضياعنا وقلقنا.
إنّه نجدتنا الوحيدة في عالمنا الغارق بالهموم
والصّعاب وعوننا الإلهي القادر على إنارة ظلمتنا وإعطاء المعنى لحياتنا.
أحبّائي، دعونا اليوم في عيد العنصرة، كما في كلّ يوم من أيّام حياتنا، نرفع صلاتنا بثقةٍ إلى الرّوح القدس قائلين: "تعال يا روح الآب والإبن، تعال يا روح المحبّة، تعال يا روح الفرح، تعال يا نور الحقيقة الأزليّة وإضرم فينا نارك، جدّد قلوبنا، بلسم جراحنا، ثبّت بقوّتك ضعف أجسادنا ونفوسنا، نجّنا من الشّرير وأعطِنا سلامك لكي بِهَديِك ومشورتك نسير نحو الملكوت... آمين.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
لأنّكم خاصّتي
منذ أن حلّ الكلمة المتجسّد بين
الناس، سكن الله بيننا وما زالَ، وذلك بِوَهْبِنا روحه المعزّي وسيبقى حتّى إنقضاء
الدهر.
بشريّين نحن في الجسد والفكر، فكان من الأفضل لنا أن
يعود يسوع إلى أبيه، إلى عرشه، لأنّنا، على حدّ قول القديس أغسطينس: "ما دمنا لا
نستطيع بأية وسيلةٍ أن يكون لنا هذا التطويب الّذي نؤمن به ونحن لا نرى ما لم
نقتبله من الروح القدس، فلسببٍ حسنٍ قيل: "خير لكم أن أنطلق. فإنه إن لم أنطلق لا
يأتيكم المعزّي، لكن إن انطلقت أرسله إليكم". هو حاضر معنا على الدوام بلاهوته،
حالٌّ فينا بروحه القدوس، ولكن إن لم ينطلق بالجسد عنا، فإننا نرى جسمه دومًا حسب
الجسد ولا نؤمن من الجانب الروحاني".
لم ولن يتركنا يتامى محرومين من حبّه وإحتضانه لنا في
كلّ حين خاصّة في لحظات الضّعف، الحيرة، والمعاناة على أشكالها. لن يحرمنا من
تعليمه وإرشاده ونحن نواجه عالمًا لا يعرف من الروح حتّى إسمه غالبًا، عالَمًا بات
يختصر العصور في العلوم والمعارف البشرية، ويمتهن إلهاء الناس عن حقيقة الحياة
وجوهرها والتفنّن في كيفية إصطيادهم، من كلّ الفئات والأعمار والمستويات، بكبسة زرٍ
من خلال ثورةٍ تكنولوجية كبيرة (مع العلم أنّ التكنولوجيا تساهم كثيرًا في التطوّر
وتسهيل التواصل والتبشير بالكلمة إن لم يُساء إستخدامها).
عالَمٌ كهذا، لا يزال عالقًا بالملموس من الجسد ورؤيته
الحسيّة، يتلقَّف يومًا بعد يومٍ روح الضلال ويلتصق به أكثر فأكثر، فيُسيطر على
النفوس بأوامر من هذا الأخير، أوامرَ دخيلة على الصورة والمثال اللذين عليهما خلقها
الله، ويُعمي بصيرتها لِيَجرّها وراءه نحو الهاوية، فكيف لها أن تؤمن بالروح؟ كيف
ترغب في قبول الروح القدسِ وهو لا يمكن أن يكون حاضرًا في حساباتٍ وميولٍ بشرية
ماديّة محضة؟ وغالبًا ما ترفض أن تعرفه أو تتعرّف إليه ربّما خوفًا لتَعارُض الهدف
بينهما (المادّي الزائل والروحي الأبدي). فلقد فضّلت الظلمة على النور لتصنع لها
آلهةً أخرى لا حياةً ولا روحًا يحيي فيها وبات قلبها في مكانٍ آخر يتطلّع إلى كنزٍ
مختلف يشبهها بالهشاشة والزوال، ولا مكان للروح القدس فيه، فالروح لا يسكن سوى
أعماق القلب المستعدّ لإستقباله، القلب المُدرك والمؤمن بأنّ المسيح حاضرٌ معنا على
الدوام بلاهوته، حالٌّ فينا بشخص روحه القدوس الّذي طلبه لنا من أبيه، وأنّهُ بهذا
الروح وحده يستطيع أن يميّز بين الخير والشرّ، ويعرف الفرح الحقيقي حتى في وسط
المحنة والحزن، كما حين نظنّه نائمًا فهو موجودٌ، حاضرٌ، من أجلِ خيرنا الأسمى.
اليوم، أصبح لكلّ المؤمنين مُعزّيان، على حد قول أحد
المكرسين المتأملين: الروح القدس على الأرض ليُعيننا في ضعفنا (رومية 8: 26)،
والمسيح شفيعنا في السماء عندما نخطئ (1 يوحنا 2: 1). فكم نحن محظوظون بهذه النعمة
المزدوجة، لكن الأهم هو جهوزيتنا ورغبتنا في أن ندع الروح يعمل طالبين منه أن يتمم
مشيئة الله فينا مؤمنين بأنه سيفعل؛ فبدونه لا نقدر أن نفعل شيئًا، كما أنّه،
بدوننا، لا يريد هو أن يفعل شيئًا، فهو لا يريدنا فاترين متراخين كسالى في علاقتنا
به، بل يشدّدنا ويدعونا لننهض ونستبدل مخاوفنا بقرارٍ شجاع نلتزم فيه بفتح قلبنا
المتردّد له، فنحظى بفرصة جديدة للدخول إلى حقل النور بثقة أكبر حيث يأتينا يسوع
بسلامه وبقوّة روحه فنفهم حينها أننا خاصّته من خلال ما قاله تلاميذه: "أمّا
أَنْتُم فَتَرَونَنِي، لأَنِّي أَنَا حَيٌّ وأَنْتُم سَتَحْيَون. في ذلِكَ اليَومِ
تَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا في أَبِي، وأَنْتُم فِيَّ، وأَنَا فيكُم" (يو 14: 19-20).
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... إجتمعنا يومًا في
الكنيسة لنُصلّي أمام القربان المُقدّس، وكانت الصلاة جماعية إلا أنّ إحدى السيدات
كانت تسبق البقية لسرعتها في ترديد الصلاة، وللسامع كان هذا مزعجًا لأنه يُبعد
أذهانهم عن التأمل بكلمات الصلاة، ولكنها كانت متوافقة مع البقية حين نقوم
بالترتيل. اللحن جعلنا نُنشد بصوت ووتيرة واحدة، ولعل هذه الوحدة تقترب من الكمال
بوجود آلات عزف اللحن وتكتمل بقيادة ضابط الإيقاع والنغم. الرَّب يسوع وضع كلمات
الترتيلة "أنا هو الإله الّذي تجسّد حبًّا بكم ليُعطيكم الحياة" وعلّمها للتلاميذ،
وبموته وقيامته وضع لحنًا ليكونوا جميعًا شهودًا لنفس الكلمات، ووعد بضابط النغم
الّذي سيبقى معهم ليكونوا بفكرٍ واحد ورأيٍ واحد لينقلوه لكافة أرجاء العالم. كلُّ
واحدٌ منهم يعزف بآلة موسيقية مختلفة عن الآخر إنما يعزفون لحنًا واحدًا يُمتِّع
السامع وينقله لعالمٍ آخر يبعث السلام والفرح في القلب. أطعم السامعين له من
سمكتين: "يسوع إبن الله ويسوع إبن الإنسان"، وخمسة أرغفة: "إيمان، رجاء، محبة، فرح
وسلام"، وكأنه يقول لهم "إجعلوهم زادًا لكم في حياتكم ودعوهم يُصبحون جزءً من
أجسادكم لنموِّكم، وأشكروا الله على عطيّته وباركوها وأعطوها للآخرين لأكون فيهم
أيضًا".
ربّي وإلهي ... كم نحن بحاجة لمَن يُزيل مخاوفنا وعدم
مبالاتنا من القلب ويُثبتنا في حب عطاء الآخرين ما نملك من معرفة، "الحق"، حبًّا بك
ومجدًا لك!! كم يحتاج العالم للدخول في حربٍ دون أسلحة مُدمّرة للجسد تؤدي به للموت
كما يحدث في أيامنا وإنما بنارٍ متّقدة منبعثة منك تُغيّر مسيرة الحياة فينتقل من
الظلمة للنور وينال الحياة!! كم يحتاج العالم لعنصرة جديدة تضع بيد كلّ واحدًا
منّا، نحن الّذين عرفناك، مصباحًا مضيئًا يُنير الطريق لآخرين وبوقًا يُعلي صوتنا
ليدوي فيُسمع ويُفهم!! كم نحن بحاجة لروحك القدّوس ضابط النغم الّذي يُطعم كلّ
واحدًا منّا ما يحتاجه وفي الوقت المناسب، فإملأ قلبنا منه، ولك الشكر على الدوام،
آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور مار مرقس البشير)
1- (المحتفل): عظّم يا ربّ شأن
كنيستك المقدّسة المنتشرة في الأقطار الأربعة، وإحفظ رعاتها المستقيميّ الرأي،
بالأمان والسلام جميع أيّام حياتهم، لا سيّما مار … بابا روما، ومار … بطرس
بطريركنا الأنطاكيّ، ومار … مطراننا، والأساقفة، والكهنة الأتقياء، والشمامسة
الأطهار، وكلّ خدمة مذبحك المقدّس، نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، مع هؤلاء جميع الّذين
يدعون إسمك القدّوس: بارك القريبين، أرجع البعيدين، إفتقد المرضى، قوِّ الضعفاء،
أطلق المسجونين، أعضد المظلومين، ردّ الضالّين إلى مخافتك، وجازِ المجازاة الحسنة
جميع الّذين قرّبوا القرابين في كنيستك المقدّسة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا،
وجميع أبناء البيعة المقدّسة، إمنحهم الأمان والسلام، وأبعد عنهم النـزاعات
الداخليّة والخارجيّة، فيحيوا حياة هادئة، إحفظهم برسم صليبك الحيّ والظافر، خلّص
المضطهدين المهجّرين من رعيّتك، كن للغرباء ملجأً، للمسافرين رفيقًا. إمنح الرهبان
والمتوحّدين والقاطنين في الجبال وكهوف الأرض آخرة صالحة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): أذكر، يا ربّ، في هذا الوقت، على مذبحك
السماويّ، وعلى هذا المذبح، القدّيسة الدائمة البتوليّة، والدة الله مريم،
والأنبياء، والرسل والشهداء، والمعترفين والمبشّرين، ويوحنّا المعمِّد والسابق،
وإسطفانوس رئيس الشمامسة وأوّل الشهداء، ومار… (شفيع الكنيسة)، ومار… (صاحب العيد)،
وجميع القدّيسين، أنظمنا في أجواقهم، وأشركنا في عيدهم السعيد. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- (المحتفل): أذكر، يا ربّ، جميع الّذين عَبَروا من
هذا العالم وبلغوا إليك، بَلِّغهم مساكنك السعيدة وأمحُ كلّ خطاياهم، لأنّه ما من
أحد على الأرض بدون خطيئة إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي بواسطته
نرجو أن ننال المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
أفكار من وحي الرسالة https://www.facebook.com/pere.abboud
أفكار من الانجيل
من إعداد
الخوري بول الدويهي
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |