|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن العنصرة |
|
::: مـدخــل ::: |
• في هذا الأحد، نتأمّل في سرّ
الله كثالوثٍ أقدس آبٍ وإبنٍ وروح قدس.
• في العهد القديم، نتأمّل في نص ترائي الرّب
لإبراهيم بصورة ملائكة ثلاث... في هذه الصورة، يرى الكثير من شرّاح الكتاب
المقدس الّذين قرأوا العهد القديم على ضوء قيامة الرّب يسوع، أنها علامة على أن
الله هو ثالوث. فقد تعامل إبراهيم معهم على أنهم واحد
• في أحد الثالوث الأقدس، نتأمّل مع مار بولس في
حكمة الله التي تجلّت في الإبن الوحيد الّذي هو الكلمة الأزليّة المتجسّدة التي
دبّرت الكون كلّه
• في الإنجيل، نتأمّل معًا في نهاية إنجيل متى كيف
أنّ التّلاميذ سجدوا ليسوع المنتصِر على الموت والّذي له كلّ سلطانٍ في السّماء
وعلى الأرض.
• في هذا الأحد نرفع صلواتنا إلى الثالوث الأقدس
الّذي له المجد على كلّ عطاياه ونعمه في حياتنا وفي حياة العالم، آمين!
|
::: صـلاة ::: |
أيّها الإبن السّماوي، يا مَن من خلالك تعرّفنا إلى وجه الآب ومن خلالك وُهِبنا نعمة الرّوح القدس فإكتمل إيماننا بتجلّي الله كثالوثٍ أقدس، هبنا اليوم أن نبقى أمناء لإيماننا بالمحبّة والرّجاء فنحيا بك ومعك ومن خلالك من الآن وإلى الأبد، آمين.
|
::: العهـد القديـم ::: |
1 وتَراءى الرَّبُّ له عِندَ
بَلُّوطِ مَمْرا، وهو جالِسٌ بِبابِ الخَيمَة، عِندَ ٱحتِدادِ النَّهار.
2 فرفَعَ عَينَيه ونَظَر، فإِذا ثَلاثَةُ رِجالٍ
واقِفونَ بِالقُربِ مِنه. فلَمَّا رَآهُم، بادَرَ إِلى لِقائِهم مِن بابِ
الخَيمَة وسَجَدَ إِلى الأَرض.
3 وقال: «سَيِّدي، إِن نِلتُ حُظْوَةً في
عَينَيكَ، فلا تَجُزْ عن عَبدِكَ،
4 فيُقَدَّمَ لكم قَليلٌ مِنَ الماء فتَغسِلونَ
أَرجُلَكم وتَستَريحونَ تَحتَ الشَّجَرة،
5 وأُقدِّمَ كِسرَةَ خُبْزٍ فتُسنِدونَ بِها
قُلوبَكم ثُمَّ تَمْضونَ بَعدَ ذٰلك، فإِنَّكم لِذٰلِك جُزتُم بَعَبدِكم».
قالوا: «إفعَلْ كَما قُلْتَ».
6 فأَسرَعَ إِبراهيمُ إِلى الخَيمَةِ إِلى سارَة
وقال: «هَلُمِّي بِثَلاثَةِ أَصْواعٍ مِن السَّميدِ النَّاعِم فٱعجِنيها
وٱصنَعيها فَطائر».
7 وبادَرَ إِبْراهيمُ إِلى البَقَر، فأَخَذَ
عِجْلًا رَخْصًا طَيِّبًا وسَلَّمَه إِلى الخادِم فأَسرَعَ في إِعْدادِه.
8 ثُمَّ أَخَذَ لَبَنًا وحَليبًا والعِجْلَ الَّذي
أَعَدَّه وجَعَلَ ذٰلكَ بَينَ أَيْديهِم وهو واقِفٌ بِالقُربِ مِنهم تَحتَ
الشَّجَرة، فأَكلوا.
(سفر التكوين - الفصل 18 - الآيات 1 إلى 8)
|
::: أفكار من وحي العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
سفر التكوين، أول كتب الشريعة الخمسة (التوراة)،
هو مجموعة من القصص التي تختلف بالزمان والمكان والأسلوب، بحسب الموضوع
المطروح، وبحسب الظروف الّذي كُتِبَت فيها؛ وتتضمن الكثير من النصوص التي ترسم
خطّا تشريعيًّا واضحًا.
ظروف كتابة النص:
بعد قصة برج بابل، التي فيها الله بلبل ألسنة
الشعب الّذي أراد بناء كبريائه والعمل ضد المحبة الإلهية، يأتي إختيار الله
لإبراهيم نمطًا جديدًا يحدوه الرّب: إنتقل من إختيار الشعب ككل، إلى إختيار شخص
محدد. فكانت دعوة الله لإبراهيم، وقد وعده بثلاث: الأرض والبَرَكة والنّسل. نال
إبراهيم الوعدين الأولين، ولكنه لم يكن له ولد من سارة إمرأته. في النص الّذي
يُقرأ على مسامعنا في هذا الأحد نجد كيف إستقبل إبراهيم الرجال الثلاثة الّذين
أتوا ليبشروه بولادة إسحق. فكيف كان هذا الإستقبال؟
مضمون النص:
في هذا النص يقول الكاتب صراحة بأنّ الرّب هو
الّذي ترائى لإبراهيم، في نصف النهار، بهيئة ثلاثة رجال (أو ملائكة). كان
إبراهيم قد طعن في السن ونظره صار موجّهًا نحو الأرض. وبالرغم من ذلك، كان
الرّب قريبًا: في اللحظة التي رفع فيها عينيه وجده قريبًا. وكان تصرف إبراهيم
يعكس إيمانًا وطيدًا:
- سجد إلى الأرض: علامة العبادة والإحترام
والإيمان.
- دعى الرّب ليكون ضيفه: فالرّب ليس غريبًا عن
البيت، ولا عن إبراهيم نفسه. هو الرّب الّذي سمع صوته وكلمه ودعاه ليترك ما كان
فيه، ووعده بأرض ونسل وبركة. لذلك، لم يكن الرّب بغريب: إنه من أهل البيت.
- ضيافة إبراهيم: هذه الضيافة إشتملت على:
• غسل الأرجل والراحة تحت الشجرة: هذه الحركة يقوم
بها العبد تجاه سيده. فقد أراد إبراهيم غسل الأرجل للتعبير عن إيمان وثقة
بالرّب، وقد طلب منه أن يستريح تحت الشجرة (البلوطة) التي سماها له الرّب نفسه
لتكون لإبراهيم ميراثًا مع الأرض المحيطة بها (تكوين 12: 6، 13: 14-18). لقد
أجلس الرّب ليستريح في المكان الّذي أعطاه إياه.
• كِسرة الخبز: هي علامة على البركة والأرض. فلو
لم يكن له أرض لما زرع القمح، ولو لم تكن له بركة لم يحصد قمحًا كافيًا ليُطحَن
ويُعجَن ويُخبَز ويُعطَى للضيوف. كِسرة الخبز هي عربون شكرٍ على نعمة.
- عندما قبل الرّب الضيافة، لم يعطه فقط كِسرة
خبز، بل كلّ ما كان لديه من طعام: فطائر ولحم وألبان... الفطائر هي علامة
الرخاء والإرتياح لأنه خبزًا مختمرًا، واللحم علامة الفرح لأنه أكل الإحتفال،
واللبن علامة الغِنَى لأنه علامة على الإستقرار في الأرض.
- أكل الرجال الثلاثة وهو واقف: لأن ابراهيم هو
خادم أمام الرّب لا يمكنه مجالسته.
علاقة هذا النص بالقراءات
اللاحقة:
نلاحظ في هذا النص أن الرّب ترائى لإبراهيم بصورة
ملائكة ثلاث... في هذه الصورة، يرى الكثير من شرّاح الكتاب المقدس الّذين قرأوا
العهد القديم على ضوء قيامة الرّب يسوع، أنها علامة على أن الله هو ثالوث. فقد
تعامل إبراهيم معهم على أنهم واحد. مع ذلك، تبقى علاقة هذا النص بالقراءات
اللاحقة وطيدة جدًّا:
- في الرسالة يؤكد بولس أن الله لا يتراجع عن
دعوته ومواهبه، فكانت زياته لإبراهيم خير تعبير عن محبته وثباته في الدعوة التي
بها وعده بأرض وبَرَكة ونسل.
- لقد سجد الرسل ليسوع بالرغم من شكوكهم...
فإبراهيم بدأ يعاني من الشك عندما طعن في أيامه ولم يكن له ولد، ليأتي الرّب
ويزوره ويُعزيه بحضوره، فسجد له إبراهيم بالرغم من شكوكه.
خاتمة تطبيقية:
نحن مدعوون إلى الإيمان بالله المحبة، الله الآب
مصدر الحب، الله الإبن المحبوب، الله الروح القدس الحب الّذي يربط بين المُحِبّ
والمحبوب. لنسجد لله بالرغم من الشك، لنستضيف الله في بيوتنا ونستقبله
بالإكرام: هو حاضر بيننا وليس ببعيد.
|
::: الرسالة ::: |
25 لا أُرِيدُ، أَيُّهَا
الإِخْوَة، أَنْ تَجْهَلُوا هـذَا السِّرّ، لِئَلاَّ تَكُونُوا حُكَمَاءَ في
عُيُونِ أَنْفُسِكُم، وهوَ أَنَّ التَّصَلُّبَ أَصَابَ قِسْمًا مِنْ بَني
إِسْرَائِيل، إِلَى أَنْ يُؤْمِنَ الأُمَمُ بِأَكْمَلِهِم.
26 وهـكَذَا يَخْلُصُ جَميعُ بَنِي إِسْرَائِيل،
كَمَا هُوَ مَكْتُوب: "مِنْ صِهْيُونَ يَأْتي الـمُنْقِذ، ويَرُدُّ الكُفْرَ
عَنْ يَعْقُوب؛
27 وهـذَا هُوَ عَهْدِي مَعَهُم، حِينَ أُزِيلُ
خَطَايَاهُم".
28 فَهُم مِنْ جِهَةِ الإِنْجِيلِ أَعْدَاءٌ مِنْ
أَجْلِكُم، أَمَّا مِنْ جِهَةِ إخْتِيَارِ الله، فَهُم أَحِبَّاءُ مِنْ أَجْلِ
الآبَاء؛
29 لأَنَّ اللهَ لا يَتَرَاجَعُ أَبَدًا عَنْ
مَوَاهِبِهِ ودَعْوَتِهِ.
30 فكَمَا عَصَيْتُمُ اللهَ أَنْتُم في مَا مَضَى،
وَرُحِمْتُمُ الآنَ مِنْ جَرَّاءِ عُصْيَانِهِم،
31 كَذلِكَ هُمُ الآنَ عَصَوا اللهَ مِنْ أَجْلِ
رَحْمَتِكُم، لِكَي يُرْحَمُوا الآنَ هُم أَيْضًا؛
32 لأَنَّ اللهَ قَدْ حَبَسَ جَمِيعَ النَّاسِ في
العُصْيَان، لِكَي يَرْحَمَ الـجَميع.
33 فَيَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ
ومَعْرِفَتِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الإِدْرَاك، وطُرُقَهُ عَنِ
الإسْتِقصَاء!
34 فَمَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبّ؟ أَو مَنْ صَارَ
لَهُ مُشِيرًا؟
35 أَو مَنْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا فَيَرُدَّهُ اللهُ
إِلَيْه؟
36 لأَنَّ كُلَّ شَيءٍ مِنْهُ وَبِهِ وَإِلَيْه.
لَهُ الـمَجْدُ إِلى الدُّهُور. آمين.
(الرّسالة إلى أهل روما - الفصل 11 - الآيات 25 إلى 36)
|
::: أفكار من وحي الرسالة ::: |
حكمة الله:
كثير من الناس يرون أنّ الحكمة هي فنّ التعامل مع
الآخرين ومع مشكلات الحياة، وأنّ الإنسان يحافظ بها على إتّزانه وهدوئه ورصانته
في الظروف الصعبة والأزمات. كما يرون أنّ الحكمة ترتبط بالخبرة. لذلك يُطلقون
على الحكيم إسم "الشيخ". لأنّ الشيخ عاش سنواتٍ كثيرة، وإختبر في أثنائها
أمورًا عديدة، فأكسبته هذه الإختبارات بُعدَ نظر وعمق رؤية، وجعلته قادرًا على
الإدلاء بالرأي السديد.
لا شكّ في أنّ الحكمة هي هكذا. لكنها ليست هكذا
فقط. فالحكيم هو مَن يُدرِك أوّلاً حدود معرفته، ويعلم أنّ خبرة الحياة لا
تكفيه لإغناء هذه المعرفة، بل يحتاج أيضًا إلى نور الله. وبهذا النور يسبر غور
الأحداث، ويجرّدها من الآمال الواهمة التي قد توحي بها أو من الإنطباع الكارثيّ
الّذي قد تُولّده، فيكتشف آثارها، ويستخلص منها نتائج تعني المستقبل. فبدون نور
الله، تكون حكمته أرضيّة دنيويّة، وتعتمد في حكمها على ما هو مباشر ومؤقّت،
وتهدف إلى الحفاظ على ما هو فانٍ. بدون نور الله، لا يستطيع الحكيم أن يميّز
الخير من الشرّ، لأنّ الفارق بينهما ينبع من مبدأ أعلى، وعليه أن يكتشفه. ولكي
يناله، عليه أن يتسامى بعقله على كلّ ما هو ثانويّ.
إنّ حكمة الله قد تجلّت بالإبن الوحيد الّذي هو
الكلمة الأزليّة المتجسّدة. حكمة الله هي التي دبّرت الكون كلّه. "خلق الله
الإنسان بروحه وبكلمة فيه". خلق الله العالم بحكمة متناهية. مَن يستطيع أنْ
يُدرك الله؟ وهو الّذي يعرف ما في القلوب والكلى. حكمة الله هي التي تدير الكون
وتقوده إلى ملء الإتّحاد بالله. آمين.
|
::: الإنجيل ::: |
16 أَمَّا التَّلامِيذُ
الأَحَدَ عَشَرَ فذَهَبُوا إِلى الـجَلِيل، إِلى الـجَبَلِ حَيثُ أَمَرَهُم
يَسُوع.
17 ولَمَّا رَأَوهُ سَجَدُوا لَهُ، بِرَغْمِ
أَنَّهُم شَكُّوا.
18 فدَنَا يَسُوعُ وكَلَّمَهُم قَائِلاً: "لَقَدْ
أُعْطِيتُ كُلَّ سُلْطَانٍ في السَّمَاءِ وعَلى الأَرْض.
19 إِذْهَبُوا إِذًا فَتَلْمِذُوا كُلَّ الأُمَم،
وعَمِّدُوهُم بِإسْمِ الآبِ والإبْنِ والرُّوحِ القُدُس،
20 وعَلِّمُوهُم أَنْ يَحْفَظُوا كُلَّ مَا
أَوْصَيْتُكُم بِهِ. وهَا أَنَا مَعَكُم كُلَّ الأَيَّامِ إِلى نِهَايَةِ
العَالَم".
(إنجيل متى – الفصل 28 - الآيات 16 إلى 20)
|
::: أفكار من وحي الإنجيل ::: |
يُخبرنا متّى الرّسول في نهاية
إنجيله أنّ التّلاميذ سجدوا ليسوع المنتصِر على الموت والّذي له كلّ سلطانٍ في
السّماء وعلى الأرض. نعم، إنّ يسوع هو السّلطان وسيّد الأرض والسّماء لا إبليس،
فإبليس كذّاب ولا شيء له وكلّ مَن يسجد له على هذ الأرض هو مخدوعٌ وليس بقويّ
ولا بسلطان، حتّى لو تبوّأ أعلى وأرفع المناصب.
فالعظيم أحبّائي هو كلّ مَن يسجد لإلهنا الحيّ،
القائم، إله الحياة ويكون له خادمًا ورسولًا.
أحبّائي خدّامًا ورسلًا، هذه رسالتنا ودعوتنا،
السّجود له وحده بقلوبنا وأجسادنا، هذه غايتنا، التّتلمذ له في كلّ حين
والإنطلاق للتّبشير بكلمته والإتّكال عليه والثّقة أنّه هو إلهنا الوحيد وهو
معنا في كلّ حين هو إيمانُنا لأنّه بهذا وعد كلّ مَن يلتزم برسالته ويحمل نيره.
فقضيّة الخلاص ليست قضيّتنا، إنّها منه وله وهو
مَن يعضدنا ويقوّينا وما علينا إلا أن نكون مستعدّين لإعلان بشرى الخلاص
المؤتمنين عليها وإفساح المجال أمام كلّ إنسانٍ كي يتعرّف على إلهنا الثالوث،
الآب والإبن والرّوح القدس، معرفةً عميقة.
أحبّائي كُثُرٌ هم المؤمنون الّذين يواجهون صعوبةً
في فهم هذه الحقيقة الإيمانيّة، حقيقة الإله الواحد المُثلّث الأقانيم، لذلك
علينا أن لا نتوانى في التّذكير بأنّ هذه الحقيقة قد أعلنها لنا يسوع، الإبن
المتجسّد، الّذي أخبرنا عن الآب وقال لنا أنّه والآب واحد والّذي وعدنا بإرسال
الرّوح القدس المعزّي والمدافع وها هو في هذا النّصّ يأمر تلاميذه أن يُعمِّدوا
بإسم الآب والإبن والرّوح القدس.
وهذه الحقيقة الإيمانيّة نُعلنها جهارةً كلّ مرّةٍ
نرسم فيها إشارة الصّليب ونؤكّدها كلّما نصلّي لأبانا الّذي في السّماء وللإبن
المتجسّد فادينا يسوع المسيح وللرّوح القدس البارقليط.
هذه هي الصّلاة الثّالوثيّة
التّي صلّاها آباؤنا والقدّيسون، نذكر منهم القدّيسة كاترين السّيانيّة أو
القدّيسة إليزابيت الثّالوث التي رفعت صلاتها للثّالوث الّذي تعبده وسألت
المسيح أن تكون عروسًا لقلبه وطلبت النّار الآكلة، روح المحبّة وطلبت من الآب
أن ينحني نحوها ويظلّلها.
نعم بهذا السرّ الإيماني العظيم علينا أن نؤمن
وهكذا علينا أن نُصلّي مخاطبين الأقانيم الثّلاثة، مناجين الإله الواحد الّذي
وحده نعبد وله فقط نسجد... آمين.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
الثالوث الحيّ
كيف لعقلي الصغيرأن يدرك عمق سرّ
الثالوث في حقيقة أبعاده وكماله؟ كيف لفكري المحدود أن يسع الله بكلّيته وأنا أعجز
عن إستيعاب ما أقرأ أو أسمع أو أرى؟ كيف للبشر أن يفهموا كيف يعمل الجسم لا بل
الجسد ويتفاعل بكليّته وحتى يومنا هذا لم يتوصّل العلم إلى قراءة خلقه - كيف خُلِق
من لا شيء – رغم كل ما وصّلت إليه أبحاثهم وتعمّقهم فيها!
هي ليست بلغزٍ ولا بسحر ساحرٍ كانت، تكون وستكون تلك
الأشياء. كلّ ما أعرفه أنّ الله الثالوث هو من الكمال كلّه والخالق وحده، والمعطي،
الأوحد، الفهم للإنسان كلّ على قدرِ طاقته. أمّا الأهمّ بالنسبة لي فحضوره الحيّ هو
أساس حياة كلّ إمرءٍ آمن به وأسكنه قلبه أبًا ومخلّصًا ورفيقًا ملهمًا مدى الدهر.
هكذا هو الله، يُظهِر ذاته ثالوث حبٍّ أبديٍ، شركة بين الآب والإبن والروح القدس؛
ومن فيض هذا الحبّ خلقنا لنحبّ به ومعه لأنّنا، نحن، محبوبين منه بشكلٍ لن نتوصّل
مطلقًا لإكتشاف عظمة هذا الحبّ الثالوثي الّذي نتلمّسه حين نتأمّل في الصليب كيف أن
الآب أعطانا إبنه الحبيب يسوع، مفتدينا للخلاص، الّذي أرسل إلينا روحه القدّوس
ليبقى معنا إلى الأبد مرشدًا وملهِمًا؛ نتذكّره في إشارة الصليب ونحن نرسمها
يوميًّا وفي كلّ حدُثٍ مرارًا وتكرارًا لِنأخذ منه القوّة ونشعر بالحماية والأمان.
يا للثقة الكبيرة التي نشعر بها حين ندرك عمق هذا
الحبّ الثالوثيّ لنا، ويا لمدى دهشتنا حين نتوصل إلى إدراك عمق الحقيقة بأنّه، منذ
خلقنا، كانت رغبته أن يكون الإنسان بجواره مُخَلَّصًا حتّى بعد السقطة الأولى.
بالفداء أكّد لنا أن حبّه المتجسّد لن يرجع إليه فارغًا أبدًا فإبنه يسوع قد فتح
لنا سبيلًا للوصول إلى قلب الله الآب بموته وقيامته من أجل كلّ مَن يؤمن به.
يا لجمال الروح القدس المُعطى لنا كعربونٍ لِحبّ الآب
لنا. هو الّذي يجعلنا نفهم ماهيّة عبورنا إلى الحياة الجديد بالمعمودية ونختبر عمق
الحبّ التي يعيشها الثالوث ويفيضها علينا. يجعل حياتنا تنقلب رأسًا على عقب ويدخلنا
في شركةٍ مع الله حين نفتح قلبنا لعمله فينا ويحدث اللقاء معه لتبدأ المسيرة التي
من خلالها سيرشدنا نحو "الحقيقة الكاملة، نحو الحياة مع الله".
في الختام، أسأل نفسي كيف أعيش إيماني اليوم بهذا
الـ"ثالوث-الحبّ"، ماذا نرى فيه! أقول أن لا مقاربة ولا دراسات ولا حتّة فقهاء
ستدرك عمقه، وكلّ ما يُقال فيه ما هو إلّا نقطة في محيط هذا السر الأقدس اللامحدود.
لن يمكن أحد أن يبدأ بتلمسه بالنظر إليه من الخارج لأنّ نظرتنا عندها تكون مشوّشة
بكلّ ما يحيط بنا من العالم، أمّا إن تشجّعنا وغصنا في هذا المحيط، يكشف لنا "عجائب
محبّته" ويشاركنا فندخل بذلك أبواب قلبه المفتوحة لنا على مصراعيها، يأخذنا بيده
لنغرف منها قدر ما نشاء، مندهشين أمام روعتها في ظلّ نقاء نوره الداخلي.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... إستوقفني اليوم ما
جاء في المزمور التاسع والأربعين، والّذي يشرح "الحكمة" من ناحية "الحياة والموت":
لا فرق بين الغني والفقير فكلاهما سيموتان ولن يأخذوا معهم شيئًا للقبر والحياة
الأبدية، فمثوى الأموات سكناهم، ولكن هناك فرق في "مَن سيبقى بمثوى الأموات ومَن
ستفتديه من يد مثوى الأموات وتأخذه منها" (مزمور 49: 15-16). كاتب هذا المزمور
يتنبأ عن فداءك لمَن أحبّك وعَمَل بحسب مشيئتك وتوكّل عليك وعلِم أنّ فدية نفسه هي
باهظة ولا يستطيع هو أن يدفعها فدفعتها أنتَ.
ربّي وإلهي ... كيف لي أن أفهم هذا الفداء إن لم أعرف
حقيقة تجسّد "المُخلّص" الّذي دُعِيَ "إبن الله" الّذي وطئ الموت الروحي بالموت
الجسدي؟ كيف لي أن أفهم حبّك لي إن لم تُفهمني أنتَ؟ كيف لي أن أتغيّر إن لم
تُسندني بروحك القدّوس؟ كيف لي أن أُصبح من أبناءك وأدعوك "أبي" فتُطعمني من "خبز
البنين" لأحيا، خبز البنين "الرّب يسوع المسيح": "محبتك ورحمتك" الّذي يشفي الأمراض
ويُحيي الموتى، إن لم أتعمّد بإسم "الآب" وإسم "الإبن" وإسم "الروح القدس"؟
ربّي وإلهي ... الإيمان بأنك إلهٌ واحد، وأنّك حبًّا
بنا قد إفتديتنا بكلمتك "الله الإبن" وقدتنا بروحك القدّوس هو أمرٌ ليس بالسهل على
كثيرون على الرغم من أن بعضهم فهم أن روحك القدّوس وأنتَ هو واحد فهو المتكلّم
بالأنبياء إلا أنهم لا يقولون أنك إله بإقنومين: أنتَ وروحك، وهذا شيءٌ جيّد،
ولهؤلاء أطلب منك أن تقودهم، من خلال مَن سبق وآمنوا، للإيمان بحبّك ورحمتك
فمعمودية الماء والدم والروح دون الإعتقاد بعبادة ثلاثة آلهة، ولك الشكر على
الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور مار يعقوب أخي الربّ)
1- (المحتفل): نقدّم لك هذه
الذبيحة من أجل كنيستك المقدّسة المنتشرة في العالم كلّه، ومن أجل الأماكن المقدّسة
الّتي مجّدتها بظهور المسيح إبنك وخصوصًا من أجل أورشليم أمّ الكنائس، إمنحها
جميعًا مواهب روحك القدّوس؛ أذكر يا ربّ أساقفتنا الأطهار الّذين يوزّعون كلمة
الحقّ، ولا سيّما آباءنا المغبوطين: مار … بابا رومة، ومار … بطرس بطريركنا
الأنطاكيّ، ومار … مطراننا، وجميعَ خدّام البيعة ومراتبها. نَسْأَلُكَ يا رَبّ!
2- (الشمّاس): أذكر آباءنا وإخوتنا المصلّين معنا
الحاضرين والغائبين، والّذين طلبوا أن نذكرهم في صلواتنا. إستجب سؤل كلّ واحدٍ بما
يؤول إلى خلاصه؛ وأذكر الّذين قدّموا القرابين إلى مذابحك المقدّسة، والّذين
قُدِّمت من أجلهم، والّذين رغبوا في أن يقدّموا ولم يستطيعوا، ومن أجل من ذكرناهم
ومن لم نذكُرهم، كافئهم بفرح خلاصك، إذ تقبّل قربانهم على مائدتك السماويّة.
نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر حكّامنا والمسؤولين بيننا،
ليُحقّقوا العدل ويُحلّوا السلام، وزيّنهم بمخافتك؛ وأذكر يا ربّ الأسـرى
والمسجونين، والمرضى والمتألّمين، والمتضايقين والمحتاجين؛ والعاملين في مختلف
قطاعات الحياة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): أذكر، أيضًا، جميع الّذين حَسنوا لك منذ
البدء: القدّيسة المجيدة مريم الدائمة البتوليّة، ورؤساء الآباء والأنبياء والرسل،
والقدّيس يوحنّا السابق المعمدان، والقدّيس إسطفانوس رئيس الشمامسة وأوّل الشهداء،
ومار يعقوب الرسول رئيس الأساقفة والشهيد ومار …(شفيع الكنيسة)، ومار …(صاحب
العيد)، وجميع القدّيسين، أحصِنا بنعمتك معهم في بيعة الأبكار المكتوبين في السماء.
نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- (الشمّاس): أذكر يا ربّ آباء الكنيسة ومعلّميها
الّذين أعلنوا كلمة الحقّ في البيعة المقدّسة، وحملوا مسيحك أمام الشعوب كافّة؛
وإمنَح، بصلواتهم، السلام لبيعتك، وثبّت تعاليمهم في نفوسنا. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
6- (المحتفل): أذكر يا إله الأرواح وكلّ ذي جسد جميع
الموتى المؤمنين الّذين رقدوا على الإيمان الحقّ، أَرحهم ونقّهم من كلّ وصمة، لأنّه
ما من أحد من بني البشر بدون خطيئة إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي
بواسطته نرجو أن ننالَ المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
أفكار من وحي الرسالة https://www.facebook.com/pere.abboud
أفكار من الانجيل
من إعداد
الخوري بول الدويهي
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |