الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن العنصرة
 

الأحد الثالث من زمن العنصرة

 (2 حزيران 2024)

::: مـدخــل :::

• في الأحد الثالث من زمن العنصرة، نصغي إلى كلمة الله من خلال الرّوح القدس كي نتعلّم كيفيّة الشهادة بصورةٍ أفضل لله ولمحبّته!
• مع العهد القديم، نتأمّل في الحكمة، في مصدرها، وأهميتها وفعلها.
• تدعونا الرسالة إلى التعمّق في فهم الحكمة التي هي عطية الروح الّذي يفحص كل شيء ويمنحنا عطايا نعمة الله.
• "تنقية" صورة الله لدينا عبر الإنسياق في "عاصفة" الروح القدس الّذي "يَسْبُرُ كُلَّ شَيءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ الله" وهو الّذي – وفق ما وعد ربّنا يسوع – "يُعَلِّمُكُم كُلَّ شَيء، ويُذَكِّرُكُم بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُم"!
• نتأمل اليوم، في الإنجيل، كيف يستطيع الرّوح إدخالنا في رؤية الله للعالم ونوره وكيف يُمكّننا من تأمّل مجد الله في حياتنا اليوميّة
• في هذا الأحد، نرفع قلوبنا إلى الله الآب كي ينفحنا بقوّة روحه القدّوس فنؤدّي لله شهادتنا بيقينٍ وبصدق! 

::: صـلاة :::

يا ربّنا يسوع المسيح، يا من أحببتنا حتّى الموت، الموت على الصليب، وإفتديتنا بقيامتك كي نعود أبناءً للآب السّماوي، هبنا اليوم بقدرة الرّوح القدس أن نكون لك شهودًا صادقين بالفكر والقول والعمل فيتمجّد بنا وبكلّ شيءٍ إسمك القدّوس مع إسم أبيك وروحك القدّوس، إلى الأبد، آمين. 

:::  العهـد القديـم  :::

22 الرَّبُّ خَلَقَني أُولى طُرُقِه، قَبلَ أَعمالِه مُنذُ البَدْء.
23 مِنَ الأَزَلِ أُقِمتُ مِنَ الأَوَّلِ مِن قَبلِ أَن كانَتِ الأَرْض.
30 وكنتُ عِندَه طِفْلًا وكُنتُ في نَعيمٍ يَومًا فَيَومًا - أَلعَبُ أَمامَه في كُلِّ حين،
31 أَلعَبُ على وَجهِ أَرضِه، ونَعيمي مع بَني البَشَر.
32 فٱسمَعوا لِيَ الآنَ أَيُّها البَنون، فطوبى لِلَّذينَ يَحفظونَ طُرُقي.
33 إسمَعوا التَّأديبَ وكونوا حُكَماء، ولا تُهمِلوه.
34 طوبى لِلإنْسانِ الَّذي يَسمَعُ لي ساهِرًا عِندَ مَصاريعي يَومًا فيَومًا، حافِظًا عَضائِدَ أَبْوابي.
35 فإِنَّه مَن وَجَدَني وَجَدَ الحَياة، ونالَ رِضًى مِنَ الرَّبّ،
36 ومَن أَخطَأَ إِلَيَّ ظَلَمَ نَفسَه. كُلُّ مَن يُبغِضُني يُحِبُّ المَوت.

(سفر الأمثال – الفصل 8 – الآيات 22 إلى 23 و 30 إلى 36 ) 

::: أفكار من وحي العهد القديم  :::

التعريف بالكتاب:
سفر الأمثال هو من الكتب الحِكَميّة، فيه مجموعة من الأمثال والخُطَب تحمل تعليمًا واضحًا يختص بعيش الحكمة والعيش بشكل أفضل في العالم.

ظروف كتابة النص:
في هذا النص تتكلم الحكمة عن مصدرها، وأهميتها، وفعلها.

مضمون النص:
ينقسم هذا النص إلى أقسام ثلاث:
1. طفولة الحكمة: وُلِدَت منذ الأزل، هي مع الله، تلعب أمامه كما يلعب الطفل أمام أبيه، وملعبها الأرض التي خلقها الله، وكان بنو البشر هم الّذين لفتوا نظرها، فوجدت فرحها بينهم.
2. سماع الحكمة: في ذلك جهد، وفي ذلك السير في الطريق نحو الله، وفي الحكمة تأديب يُبعد السامع عن الخطأ، وفيها حفظ وصَون للبيت، فحيث الحكمة هناك الإستقامة والحياة الكريمة والعدل والسلام.
3. العَيش في الحكمة: فالّذي يعيش في الحكمة يعيش في رِضَى الله، فتكون له الحياة. فمن ترك الحكمة يظلم نفسه ويبتعد عن الحياة فيموت.

علاقة هذا النص بالقراءات اللاحقة:
في الرسالة إلى أهل قورنتس يتكلم بولس الرسول عن حكمة الصليب فيقول: «وهيَ الحِكْمَةُ الَّتي لَمْ يَعْرِفْهَا أَحَدٌ مِنْ رُؤَسَاءِ هذَا الدَّهْر، لأَنَّهُم لَوْ عَرَفُوهَا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ المَجْد.»
وفي الإنجيل يُشدّد يسوع على أن ملء الحكمة هي في حب الله، وفي التمسك بسلام الرب.

خاتمة تطبيقية:
الحكمة هي مصدر حياة، لنتمسك بها، فهي حكمة الصليب، حكمة الحب، حكمة بذل الذات، حكمة السلام. 

::: الرسالة :::

1 وأَنَا، أَيُّهَا الإِخْوَة، لَمَّا أَتَيْتُكُم لأُبَشِّرَكُم بِسِرِّ الله، لَمْ آتِ بِبَرَاعَةِ الكَلاَمِ أَوِ الـحِكْمَة؛
2 لأَنِّي قَرَّرْتُ أَنْ لا أَعْرِفَ بَيْنَكُم شَيْئًا إِلاَّ يَسُوعَ الـمَسِيح، وَإِيَّاهُ مَصْلُوبًا!
3 وقَدْ جِئْتُ إِلَيْكُم بِضُعْفٍ وَخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ شَدِيدَة.
4 ولَمْ يَكُنْ كَلامِي وَتَبْشِيري بِكَلِمَاتِ الْحِكْمَةِ والإِقْنَاع، بَلْ بِبُرْهَانِ الرُّوحِ وَالقُدْرَة،
5 لِئَلاَّ يَكُونَ إِيْمَانُكُم قَائِمًا عَلى حِكْمَةِ النَّاس، بَلْ عَلى قُدْرَةِ الله.
6 غَيْرَ أَنَّنَا نَنْطِقُ بِالـحِكْمَةِ بَيْنَ الكَامِلين، ولـكِنْ لا بِحِكْمَةِ هـذَا الدَّهْر، ولا بِحِكْمَةِ رُؤَسَاءِ هـذَا الدَّهْرِ الَّذِينَ مَصِيرُهُم إِلى الزَّوَال.
7 بَلْ نَنْطِقُ بِسِرِّ حِكْمَةِ اللهِ المَحْجُوبَة، الَّتي سَبَقَ اللهُ فَحَدَّدَهَا قَبْلَ الدُّهُورِ لِمَجْدِنَا.
8 وهيَ الـحِكْمَةُ الَّتي لَمْ يَعْرِفْهَا أَحَدٌ مِنْ رُؤَسَاءِ هـذَا الدَّهْر، لأَنَّهُم لَوْ عَرَفُوهَا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الـمَجْد.
9 ولـكِنْ، كَمَا هوَ مَكْتُوب: "مَا لَمْ تَرَهُ عَيْن، ولَمْ تَسْمَعْ بِهِ أُذُن، ولَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَر، قَدْ أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ".
10 لـكِنَّ اللهَ أَعْلَنَهُ لَنَا بِرُوحِهِ، لأَنَّ الرُّوحَ يَسْبُرُ كُلَّ شَيءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ الله.

(الرّسالة الأولى إلى أهل كورنثوس – الفصل 2 – الآيات 1 إلى 10) 

::: أفكار من وحي الرسالة :::

حكمة الله وروح الله

لا يدرك حكمة الله إلّا الّذين نالوا روح الله. هنا يتوجّه بولس إلى المسيحيّين البالغين أو الناضجين. حرفيًّا: المتكلّمون. لسنا أمام جماعة من المتدرجّين في علم المعرفة، بل أمام أناس أدركوا ملء نضجهم في الحياة المسيحيّة، فلم يعودوا أطفالاً في المسيح. هم لا يحتاجون إلى اللبن، بل إلى الأطعمة القوية بعد أن إختبرهم الله .
هناك حكمة سامية لا تَنتج عن مبادرة بشريّة. هذه الحكمة هي عطية الروح الّذي يفحص كل شيء ويمنحنا عطايا نعمة الله.
يتصرّف بولس هنا كرسول ونبيّ ومعلّم. يُعلّم الكورنثيّين أن ينطلقوا من إكتشافاته الشخصية التي عبّر عنها بصيغة المتكلم الجمع التي تميّز هذا المقطع: هناك حكمة نتكلّم عليها.
وهنا نطرح على نفوسنا سؤالاً لنفهم هذا النص.

من هم "رؤساء هذا العالم"؟
في 2: 6-8، يُعارض بولس بين رؤساء هذا العالم (أو الدّهر) وبين حكمة الله. من أين تأتي هذه العبارة؟ هناك آراء عديدة.
الرأي الأول: إستعمل بولس عبارة مأخوذة من الكرازة المسيحية الأولى. رؤساء هذا العالم هم حينذاك: السلطات اليهوديّة والوثنيّة التي تسبّبت في موت يسوع.
الرأي الثاني: يرى آخرون في هذه العبارة الميتوس (أو السطرة: خبر في صورة) الغنوصي للكائن الإلهي الّذي نزل من السماء وأخفى هويّته لئلّا تكشفه القوّات الملائكيّة .
الرأي الثالث: إن حكمة 1 كور 2: 1 تعتبر حكمة غنوصية: يخرج كائن شخصي من ملء الله ويأتي إلى الأرض ليخلّص البشرية. حينئذ يصحّح بولس هذه الطريقة في النظر إلى الأمور فيُشدّد على الصليب في سرّ الخلاص.
الرأي الرابع: ويعود بعضهم إلى دانيال وإبن سيراخ وأخنوخ (سفر منحول) فيقولون: إن العالم والأمم هي تحت سلطة الملائكة (راجع غل 4: 3، 1 کور 2: 8، 20).
والرأي الخامس يعود إلى العهد القديم: أش 29: 14؛ 33: 18؛ 19: 11-12؛ با 3: 9؛ 4. ويقول: لم يعرف الرؤساء الحكمة. إنهم ينتمون إلى عالمنا الّذي لا يعرف إلا حكمة أرضية. وإذ أراد بولس أن يحارب حكمة الكورنثيّين البشريّة أورد نصوصًا من باروك تعوّد عليها. 

::: الإنجيل :::

21 مَنْ كَانَتْ لَدَيْهِ وَصَايَاي ويَحْفَظُهَا، هُوَ الَّذي يُحِبُّنِي. ومَنْ يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي، وأَنَا أُحِبُّهُ وأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي".
22 قَالَ لَهُ يَهُوذَا، لا ذَاكَ الإِسْخَريُوطِيّ: "يَا رَبّ، مَاذَا جَرَى حَتَّى تُظْهِرَ ذَاتَك لَنَا، لا لِلعَالَم؟".
23 أَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُ: "مَنْ يُحِبُّنِي يَحْفَظُ كَلِمَتِي، وأَبِي يُحِبُّهُ وإِلَيْهِ نَأْتِي، وعِنْدَهُ نَجْعَلُ لَنَا مَنْزِلاً.
24 مَنْ لا يُحِبُّنِي لا يَحْفَظُ كَلِمَتِي. والكَلِمَةُ الَّتِي تَسْمَعُونَهَا لَيْسَتْ كَلِمَتِي، بَلْ كَلِمَةُ الآبِ الَّذي أَرْسَلَنِي.
25 كَلَّمْتُكُم بِهـذَا، وأَنَا مُقِيمٌ عِنْدَكُم.
26 لـكِنَّ البَرَقْلِيط، الرُّوحَ القُدُس، الَّذي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِإسْمِي، هُوَ يُعَلِّمُكُم كُلَّ شَيء، ويُذَكِّرُكُم بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُم.
27 السَّلامَ أَسْتَودِعُكُم، سَلامِي أُعْطِيكُم. لا كَمَا يُعْطِيهِ العَالَمُ أَنَا أُعْطِيكُم. لا يَضْطَرِبْ قَلْبُكُم ولا يَخَفْ!

(إنجيل يوحنا – الفصل 14 – الآيات 21 إلى 27) 

::: أفكار من وحي الإنجيل :::

في زمنٍ كَثُرَ فيه الضّياع وتزايدت البلبلة، في زمنٍ صَعُب فيه التّمييز بين الخير والشر، نحن بحاجةٍ إلى تلاميذَ للرّوح القدس يطلبون حكمة الله لا حكمة العالم.

نعم أحبّائي، ونحن أكثر مَن هُم بحاجةٍ لطلب التّتلمذ للرّوح وهذا التّتلمذ يحتاج منّا تواضعًا كبيرًا ومرونةً تسمح للرّوح أن يقودنا كي نتمكّن من رؤية الأحداث كما يراها الله وكي نفهمها كما يفهمها الله.
فالرّوح يستطيع إدخالنا في رؤية الله للعالم ونوره كما يُمكّننا من تأمّل مجد الله في حياتنا اليوميّة.

الرّوح أحبّائي يعضد إلتزامنا بإعلان بُشرى الخلاص ويمنح الكنيسة التّجدّد الدّائم، رغم كلّ الصّعوبات والتّحديات. فالرّوح القدس هو مَن يقودنا للسَير معًا نحو الهدف الواحد، نحو ملكوت السّماء كما يُقوّينا لنكون حاضرين على طرقات هذا العالم، نُعلن للبشر كلمة الخلاص، كلمة الحياة لأنّه هو الفاعل في حياتنا وفي الكنيسة كما في الأسرار وفي كلّ ما نقوم به.

أحبّائي إنّ مَن يترك الرّوح يُعلّمه يصبح أكثر قربًا من المسيح ويتجلّى هذا القُرب في طريقة تفكيره وعيشه وينكشف في شفائه من كلّ شكٍّ وحزن، من كلّ يأسٍ وخوف ومن كلّ خطيئة... ويُعيد الفرح والسّلام للقلوب المضطربة ويعطي المعنى للحياة.

نعم أحبّائي، عالمنا اليوم بأشدّ الحاجة إلى تلاميذ حقيقيّين للرّوح، تلاميذ يؤمنون بقدرة المحبّة ويعتمدونها بلسمًا يخفّف آلام الإنسانيّة وهذه هي دعوتنا ورسالتنا التي لن تَتِمّ ما لم نفتح قلوبنا وعقولنا لعمل الرّوح.

فلننتبه كثيرًا أحبّائي لإلهامات الرّوح ولنصغِ لصوته يكلّمنا في عمق أعماقنا، ولنطلب من الله الآب الحكمة لنُميِّزه وسط ضجيج أصوات العالم ومن الإبن الحيّ القوّة لنتبعه كما يوجّهنا ومن الرّوح القدس النّعمة لنكون حقًّا تلاميذ أمناء لعمله في حياتنا. 

::: تــــأمّـل روحي  :::

لك العنوان

صلاة: يا أيّها الآب السماوي، يا من أحببتنا حتّى أنّك أقمت بيننا بإبنك يسوع وأرسلت روحك القدّوس بإسمه ليبقى لنا الرفيق المرشد، الواهب من كُلِّك لنا: الفهم والعلم، الحكمة والمشورة والّذي تلِدَنا أنت به (بالروح) من حشاك حين نُقبِل إليك خائبين، منبوذين، مرميّين في أسفل دّرك الخطيئة وهي تستعدّ لدفننا أحياءَ بعيدًا عنك وعن وسع رحمتك وحنانك، آتي إليك بكلّيتي المتناهية الصغَر وقلبي ساجدٌ أمام حبّك الكبير أَفتحُه لتقيم فيه، مرتميّةً على أقدام الصليب كما أنا لِتَلِدني وتأخذني بين يديك من جديد، لأنني، ولهشاشتي، لست قادرة على الوقوف وحدي في عالم قاسٍ، مخادعٍ، متفلّتٍ من كلّ وصاياك غير آبهٍ لحضورك الحيّ فيه، غير مدركٍ لمقدارعطاياك وحبك اللامحدود له...
أشكرك فأنا واثقة بأنّك لن تترك قلبًا، مهما كان هشًا وقد تلمّس حبّك، مرميًّا في فساد.

لا أنا بل أنت في ثالوثك

(قبل أن أبدأ أحببت أن أسكب قلبي في كأس الخلاص لأدخل مجرّدةً من كلّ فكرٍ شخصي أو فردي فصلّيت وإيّاكم بضع الكلمات.)
إن لم يكن هو مَن أرغب بأن أرتبط به وأقبله سيّدًا على قلبي فمَن سأكون دونه؟ كيف سيكون الحبّ صحيحًا إن لم يكن نابعًا من المعلّم الأول والأوحد للحبّ الأسمى، كيف سأكون مصدرًا للثقة إن لم أثق بالّذي خلقني ثمّ ولَدني للحياة الجديد بالروح مُخَلَّصًا- مُفتَدى بإبنه يسوع ؟ في مدرسة الحياة الأولى، كيف سأعلّم الأخلاق والسلوك المستقيم، كيف سأرى الآخر وأنا أنظر إليه ولا أراه في قلبي وحسّي الإيماني بالقريب، كيف سأنادي بالحقّ والحقيقة وأسعى لإحلال السلام دون خوف وإضطراب القلب وسط التحدّيات الجمّة في عالم اليوم إن لم يكن "هو" بالذات من أراه في القريب، إن لم يكن هو المعلّم الأوحد خلال مسيرتي في هذا العالم، وإن لم يكن روحه هو الّذي يذكّرني بسلوك الدرب دون خوفٍ، رغم كلّ المصاعب والتحدّيات، متسلّحًا بكلّ ما قاله وعلّمنا إيّاه في الإنجيل، وإن لم يكن السلام هو المُعطى منه ولا يشبه أي سلام آخر" لا كَمَا يُعْطِيهِ العَالَمُ أَنَا أُعْطِيكُم"؟

"نأتي إليه"
فالموضوع ليس هو قصة حياة فرديّة تَبنيها الذات على أنقاض مكوّناتها أولًا ثم على أنقاض شخصيّة وكرامات الآخرين، على عزّتهم، طريقة صلاتهم ومماراستهم الدينية وتفكيرهم، على أساليب عيشهم وإلى ما هنالك من حجّجٍ أسمح لنفسي بإستخدامها كأساسٍ للـ"أنا" التي فِيَّ، فتحرّك كياني وتتلاعب بمشاعري على هواها لأصبح كما تريدني هي أن أكون، فأفقد هويّتي "المسيح حياتي- المسيحيّة حقي" ومعها أفقد ذاك الصوت الداخلي الّذي أعطاني إيّاه الآب بإبنه يسوع ليبقى معي ويذكّرني بأنّ خُطَايَ بدأت تنحرف عن المسار الصحيح وبتّ أتّجه نحو الهاوية وحدي ولا أحد يراني سوى "هو".

.كيف ىسيأتي إلينا ونحن لا نراه ولا نسمح له بالإقامة عندنا (يقول يسوع: "وإِلَيْهِ نَأْتِي، وعِنْدَهُ نَجْعَلُ لَنَا مَنْزِلاً" يو 14: 23). ربّما لا نفهم أو لا نرغب في أن نتعرّف على أن سكنى الله فينا ثالوثيّة، يتناغم فيها عمل الأقانيم الثلاثة بإنسجامٍ إلهي كامل التمام في فيض الحبّ، ويحرّكه الروح داخلنا أيًا كان الشخص دون تفرقةٍ؛ فإن كان الله إلى هذا الحدّ يحترم أرادتنا فلا يسكن إن لم نرغب به، أفلا ينبغي علينا الإنتباه إلى ما سنكسبه حين ندع الروح يفتح حياتنا على النور الّذي لم نكن قد تنبّهنا له بعد، وأن ندعه يعلّمنا ولو شيئًا من الوحدة القائمة بينهم (الأقانيم الثلاثة) فنكتشف أن التناغم يبدأ بالعلاقة الصحيحة مع الله المقيم فينا التي تجعل الذات تدرك حقيقة التناغم بين الروحِ والنفسِ والجسد ليكون الإنسان كما نعرفه على صورة الله وليس على الصورة التي تعكسها نظرتنا البشرية بحسب ما ترغبه هي، ثمّ ينتقل (التناغم) إلى خليّة العائلة الحيّة ومنها إلى المجتمع الكنسيّ بتنوّعه وإختلافاته وغناه للفرد وللجماعة؟ أمّا ما سنخسره أليس هو، ببساطةٍ مؤلمة، حياتنا المُخَلَّصه به؟

الوقت يمرّ ولا يرحم إلى درجةٍ لا نستطيع فيها إيجاد العنوان الملائم لحياتنا، ولا ولن نعرف متى سننتقل من هذه الحياة، فلنَعِش اللحظة فرحين شاكرين مع الساكن فينا بوعيٍ تام قدر المستطاع لأنّ اللحظة المقبلة ربّما يكون قد فات الأوان. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... لو سألتك "ماذا يعني لي أن أدعوكَ أبي؟"، لسمعتك تقول لي من خلال وصاياك وتعاليم الإبن الحبيب وأفعاله "حِبّيني وحِبّي إخوتك كنفسك، حِبّيني وإعطيني المهابة الواجبة لي كأب بطاعة كلمتي، حِبّي الآخرين لأني أب الجميع وأود أن يسكن الجميع في بيتي تحت كنف حمايتي، أود من الجميع أن يعرفني كأبٍ ويُحبّني، فأنا "الله محبة" وبحكمتي المعجونة بالمحبة جعلتكم أبناءً لي، بحكمتي إفتديتكم وقد يعتقد البعض بأنها جهالة لأنهم لا يستطيعون أن يُدركوا المحبة بحكمتهم".
ربّي وإلهي ... من الحكمة أن أدعوكَ "أبانا"، والحكمة دون محبة لا تكون حكمة، والمحبة دون طاعة للكلمة لا تكون محبة، فأنعم علينا بروحك القدّوس ليجعل منّا خليقة جديدة بقلبٍ حكيم تملأه المحبة لَكَ وللآخرين، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(نوايا نافور الإثني عشر)

1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان، وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة ,ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي، الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة، نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع، الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

 أفكار من العهد القديم

من إعداد

الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

أفكار من وحي الرسالة
من إعداد
الخوري حنا عبود

https://www.facebook.com/pere.abboud

 

أفكار من الانجيل 

من إعداد

الخوري بول الدويهي
https://www.facebook.com/paul.douaihy.7


 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا  للقدّاس
من إعداد
اللجنة الليتورجيّة – كتاب القدّاس