|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن العنصرة (9 حزيران 2024) |
|
::: مـدخــل ::: |
• في هذا الأحد، سنتأمّل معًا
في مواهب الله لنا والّتي تقودنا إلى الفرح!
• مع العهد القديم، نتأمّل في أهمية الحكمة في
الحياة.
• في الرّسالة، نتأمّل كيف إنتقل بولس الرسول من
روح هذا العالم إلى روح الله.
• مع الإنجيل، نتأمّل في دعوتنا كي نكون حملة كلمة
الحياة في عالمٍ قلّ فيه السّلام وكَثُرَ فيه مُسخّرو الضّمائر بما يخدم
مصالحهم وراحتهم.
• في هذا الأحد، مع كلّ ما وهبنا إيّاه الله،
فلنبتهج بالرّوح القدس بالخلاص الّذي منحنا إيّاه الربّ يسوع المسيح!
|
::: صـلاة ::: |
أيّها الإبن السّماويّ، نشكرك على البهجة الّتي زرعها فداؤك لنا في حياتنا والّتي يدعّمها، كلّ يومٍ، الروح القدس بمواهبه وبقدرته التي تنتشلنا من غرقنا في هموم العالم وتقودنا في دروب الله فنمجّده في كلّ ما نقوم به الآن وكلّ أوانٍ وإلى أبد الآبدين، آمين.
|
::: العهـد القديـم ::: |
7 لِذٰلِكَ صَلَّيتُ فأُوتيتُ
الفِطنَة، ودَعَوتُ فأَتاني روحُ الحِكمَة.
8 ففَضَّلتُها على الصَّوالِجَةِ والعُروش،
وعَدَدتُ الغِنى كَلا شَيءٍ بِالقِياسِ إِلَيها،
9 ولم أُعادِلْ بِها الحَجَرَ الَّذي لا يُقَدَّر،
لأَنَّ كُلَّ الذَّهَبِ بِإِزائِها قَليلٌ مِنَ الرَّمْل، والفِضَّة عِندَها
تُحسَبُ طينًا.
10 وأَحبَبتُها فوق العافِيَةِ والجَمال، وآثَرتُ
أَن أَتَّخِذَها قَبلَ النُّور، لأَنَّ رَونَقَها لا يَقِرُّ لَه قَرار.
11 فأَتَتني معَها جَميعُ الخَيرات، وعن يَدَيها
غِنًى لا يُحْصى.
12 فسُرِرتُ بِهٰذه الخَيراتِ كُلِّها، لأَنَّها
بِإِمرَةِ الحِكمة، ولم أَكُن عالِمًا بِأَنَّها أُمٌّ لَها جَميعًا.
13 وما تَعَلَّمتُه بِإِخلاصٍ أُشرِكُ فيه
بِسَخاء، ولا أَكتُمُ غِناها.
14 فإِنَّها كَنزٌ لِلنَّاسِ لا يَنفَد، والَّذينَ
ٱقتَنَوه كَسِبوا صَداقَةَ الله، وقَد أَوصَته بِهم المَواهِبُ الصَّادِرَةُ
عنِ التَّأديب.
(سفر الحكمة – الفصل 7 – الآيات 7 إلى 14)
|
::: أفكار من وحي العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
سفر الحكمة هو من الأسفار المعروفة بالحِكَميّة،
وكما يدل عنوانه، فهو يتكلم عن الحكمة وأهميتها بالنسبة للإنسان. فلو مهما
تبدلت الظروف والأيام، تبقى الحكمة هي أساس كل شيء.
ظروف كتابة النص:
في هذا النص يتكلم الحكيم عن أهمية الحكمة في
حياته. فمن أين تأتي هذه الأهمية؟
مضمون النص:
تأتي أهمية الحكمة لأنها:
- نتيجة الصلاة: فالّذي له علاقة بالرّب هو الّذي
يحصل عليها، فتكون له قيمة كبيرة.
- غِنَى لا يُقَدّر بثمن: لا غنى أرضي، ولا جمال
ولا حتى الصحة يمكن أن يعادل قيمة الحكمة.
- أهم من خيرات الدنيا: هي مصدر كل الخيرات، لذلك
لا يمكن لأيّ من خيرات الدنيا أن يُضاهي قيمة الحكمة.
- مصدر كل خير: فالّذي يتحلى بالحكمة لا يمكن إلا
أن يحصل على الخير والأمان.
- لفائدة الجميع: والحكيم يتقاسم الحكمة مع كل مَن
هم حوله، لأنها كنز ولأن فيها كلام التأديب.
علاقة هذا النص بالقراءات
اللاحقة:
لذلك يفسر بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل
قورنتس بأن الحكمة هي روح من الله ومنه مصدرها. لذلك فالحكيم في عين الرّب هو
الّذي يمكنه أن يكون طفلاً يلعب أمام عينيه ويقبل منه الكلمة، فيعيشها بصدق
وأمانة.
خاتمة تطبيقية:
لنلتصق بحكمة الرّب لأنَّ لنا فيها حياة.
|
::: الرسالة ::: |
11 فَمَنْ مِنَ النَّاسِ
يَعْرِفُ مَا في الإِنْسَانِ إِلاَّ رُوحُ الإِنْسَانِ الَّذي فِيه؟ كَذلِكَ لا
أَحَدَ يَعْرِفُ مَا في اللهِ إِلاَّ رُوحُ الله.
12 وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ العَالَم، بَلِ
الرُّوحَ الَّذي مِنَ الله، حَتَّى نَعْرِفَ مَا أَنْعَمَ بِهِ اللهُ عَلَيْنَا
مِنْ مَوَاهِب.
13 ونَحْنُ لا نَتَكَلَّمُ عَنْ تِلْكَ
الـمَوَاهِبِ بِكَلِمَاتٍ تُعَلِّمُهَا الـحِكْمَةُ البَشَرِيَّة، بَلْ
بِكَلِمَاتٍ يُعَلِّمُهَا الرُّوح، فَنُعَبِّرُ عَنِ الأُمُورِ الرُّوحِيَّةِ
بِكَلِمَاتٍ رُوحِيَّة.
14 فَالإِنْسَانُ الأَرْضِيُّ لا يتَقَبَّلُ مَا
هُوَ مِنْ رُوحِ الله، لأَنَّ ذلِكَ عِنْدَهُ حَمَاقَة، ولا يَسْتَطيعُ أَنْ
يَعْرِفَ مَا هُوَ مِنْ رُوحِ الله، لأَنَّ الـحُكْمَ في ذلِكَ لا يَكُونُ
إِلاَّ بِالرُّوح.
15 أَمَّا الإِنْسَانُ الرُّوحَانِيُّ فَيَحْكُمُ
عَلى كُلِّ شَيء، ولا أَحَدَ يَحْكُمُ عَلَيْه.
16 فَمَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ لِيُعَلِّمَهُ؟
أَمَّا نَحْنُ فَلَنَا فِكْرُ الـمَسِيح!
( الرّسالة الأولى إلى أهل كورنثوس – الفصل 2 – الآيات 11 إلى 16)
|
::: أفكار من وحي الرسالة ::: |
إنّ بولس الرسول ذاك الّذي كان
فرِّيسيًّا ويملك المعرفة والفلسفة اليونانيّة، عدَّ كلَّ شيءٍ كالزبل ليربح
المسيح، لينال فكر المسيح، فإنتقل بتفكيره من العالم الماديّ الجسدانيّ إلى
العالم الروحانيّ، لذلك قال: "نحن لم نأخذ روح العالم، بل الروح الّذي من
الله"، بل بالأحرى هو يقول: لم نعد نأخذ بروح العالم وما تعلَّمناه، بعد اليوم
نأخذ الروح الّذي هو من الله.
كيف إنتقل بولس الرسول من روح هذا العالم إلى روح
الله، ومن فكر هذا العالم إلى فكر الله؟
العلاقة الخاصّة التي جعلت المسيح يظهر لبولس،
سبقتها مسيرة روحيَّة خاصَّة أدخلت بولس في عالم روحانيّ فإستطاع تقبُّل المسيح
في حياته، فتبدَّلت كلُّ حياته من مُضطَهِد إلى مُضطَهَد، من قاتل إلى شاهد
فشهيد، من حاقد إلى مُسامح، من منتقم إلى باذل حياته. مُذْ شهد بولس على موت
أوَّل شهيد في المسيحيَّة، مار إسطفانس، حتى دخل في عمق ذاته وإكتشف المسيح
حتَّى ظهر له على طريق الشام، وحوَّله من إنسان جسدانيّ إلى إنسان روحانيّ، فما
عاد يتكلّم بالجسدانيّات بل بالروحيَّات.
في التجرُّد: تعلَّم بولس الفلسفة اليونانيَّة ثم
إنتقل إلى أورشليم ليتعلَّم على يد جملائيل مبادئ الدين اليهوديّ حتَّى برع
فيها وأضحى فرّيسيًّا. ولكنَّه عندما إكتشف المسيح عدَّ كلَّ شيء كلا شيء،
ليربح المسيح، ليربح فكر المسيح. ماذا يعني ربح فكر المسيح؟ أتراه أصبح يملك
فكر المسيح؟ لا، بل صار كلّ ما يعرفه هو من عند المسيح. أصبح روحيًّا، أي أنَّه
ترك نفسه تحت نعمة الروح ومواهبه. تخلَّى عن كلّ شيء ليمتلئ من المسيح. فما عاد
هو الحيّ بل أصبح المسيح حيًّا فيه. ما عاد ينطق بفكره الأرضيّ بل صار ينطق
بالروحيَّات. على مثال معلِّمه الّذي "أخلى ذاته متَّخذًا صورة العبد فرفعه
الله.
لنمتلئ من فكر المسيح، ونكتشف تلك الأمور
الروحيَّة التي تجعلنا نعيش الفرح الروحيّ فنحمله إلى الآخرين بشرى سارَّة.
بالصلاة المجرّدة عن كلّ أنانيّة التي تجعلنا رسل سلام فنعيش سيرة حياة مع
المسيح، لنبلغ إلى المجد الّذي بلغه المسيح. آمين.
|
::: الإنجيل ::: |
21 وفي تِلْكَ السَّاعَةِ
إبْتَهَجَ يَسُوعُ بِالرُّوحِ القُدُس، فَقَال: "أَعْتَرِفُ لَكَ، يَا أَبَتِ،
رَبَّ السَّمَاءِ وَالأَرْض، لأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هـذِهِ الأُمُورَ عَنِ
الـحُكَمَاءِ وَالفُهَمَاء، وَأَظْهَرْتَها لِلأَطْفَال. نَعَم، أَيُّهَا الآب،
لأَنَّكَ هـكذَا إرْتَضَيْت.
22 لَقَدْ سَلَّمَنِي أَبي كُلَّ شَيء، فَمَا مِنْ
أَحَدٍ يَعْرِفُ مَنْ هُوَ الإبْنُ إِلاَّ الآب، وَلا مَنْ هُوَ الآبُ إِلاَّ
الإبْن، وَمَنْ يُريدُ الإبْنُ أَنْ يُظْهِرَهُ لَهُ".
23 ثُمَّ إلتَفَتَ إِلى تَلامِيذِهِ، وقَالَ لَهُم
عَلى إنْفِرَاد: "طُوبَى لِلْعُيونِ الَّتِي تَنْظُرُ مَا أَنْتُم تَنْظُرُون!
24 فَإِنِّي أَقُولُ لَكُم: إِنَّ أَنْبِياءَ
وَمُلُوكًا كَثِيرِينَ أَرادُوا أَنْ يَرَوا مَا أَنْتُم تَنْظُرُون، فَلَمْ
يَرَوا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا تَسْمَعُون، فَلَمْ يَسْمَعُوا".
(إنجيل القدّيس لوقا - الفصل 10 – الآيات 21 إلى 24)
|
::: أفكار من وحي الإنجيل ::: |
"طوبى للعيون التي تنظر ما أنتم تنظرون"
مَن نظر إليه الرّسل بأعينهم، مَن سمعوه بآذانهم، مَن لمسوه بأيديهم هو يسوع المسيح الّذي بشّرونا به لكي تكون لنا به معهم شركةٌ وحياة.
فهل نحن نعي حقًّا أهمّيّة
شهادة الرّسل التي تُعرّفنا على حقيقة يسوع؟
هل ندرك عظمة التّضحيات التي تكبّدها مَن سبقونا
في سبيل المحافظة على نقاوة الإيمان ونشر كلمة الحياة؟
ونحن الّذين تلقينا هذه الكلمة أنسعى بأمانةٍ
للعيش بحسبها ونشرها بغيرة الرّسل وبإندفاع من سبقونا في الإيمان؟
أحبّائي، الحصاد كثير أمّا الفعلة فقليلون... هذا ما أعلنه الربّ يسوع صراحةً. هو مَن أرسل أمامه الإثنين والسّبعين، إثنين إثنين ليدخلوا المدن والبيوت مُبشرين بالسّلام، مُعلنين إقتراب ملكوت السّماوات وكأنّه بهذا يقول لنا، أنتم كالإثنين والسّبعين، أنتم التّلاميذ المجتهدون للحصاد الوفير، أنتم الرّسل الأمناء للبشارة، أنتم حملة كلمة الحياة في عالمٍ قلّ فيه السّلام وكَثُرَ فيه مُسخّرو الضّمائر بما يخدم مصالحهم وراحتهم، كما إنتشر أيضًا مُدّعو معرفة المسيح، محوّرو كلمته ومُفسّروها بما يتناسب مع ما يتطلّبه عالم اليوم ليُبرّروا أخطاءهم وخطاياهم، غير مبالين ومستهترين حتّى بشهادة مَن إستشهدوا ليبقوا أمناء للحقّ، سائرين على طريق الملكوت وراء مُعطي الحياة الحقيقيّة.
فأين نحن أحبّائي من هذا
الواقع؟
أنؤمن حقًّا بشهادة مَن عاينوا وإلتزموا حتّى
الشّهادة أم نسعى للحياة السّطحيّة والسّهلة التّي تغري العيون وتُخرِسُ
الضّمائر؟
أنسعى بجدٍّ لمعرفة المسيح الحيّ والجهاد من أجل
الإلتزام بمنطقه أم تكفينا معرفة هذا العالم المادّي الفاني والغرق في منطقه؟
أنريد أن نلتزم حقًّا بالإيمان النّقي والقويم
التّي تُعلِّمنا إيّاه أمّنا الكنيسة وآباؤنا القدّيسون أم تغرينا أصواتٌ تعلو
من هنا وهناك تبلبل عقولنا وتُسمعنا ما يُرضينا وتُسهّل حياتنا فنتبعها ونستهتر
بنمونا الروحي فنختار الباب الواسع والطريق الرحب بدل الدخول من الباب الضيق؟
أحبّائي، إن الّذين عاينوا
وسمعوا وساروا بهدي الرّوح شهدوا أمامنا للطّريق الّذي يوصلنا إلى الملكوت.
فدعونا أحبّائي نكون أبناء أبينا السّماوي، نعرف
صوته ونميّزه من بين أصوات هذا العالم، ودعونا نحيا بحسب كلمته الصّادقة التي
دُوّنَت لتكون لنا كنزًا أبديًّا ودليلًا ومرجعًا يهدينا للعبور من عالم
الظّلمة والضّياع هذا إلى عالم النّور والسّلام، إلى الملكوت.
أحبّائي الربّ صادقٌ في وعوده وكلمته حقّ، فلنكن
له تلاميذ أمناء وأبناء وبنات مطيعين، ملتزمين، واثقين بِمَن عاين وسمع ولمس
وشهد ودوّن، لنكون معهم غدًا في حضرة الربّ، نُعاين بهاء وجهه الإلهي في
السّماء... آمين.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
إفرحي
مَن يعرف الأم البشرية أكثر من
طفلها، من التي تنحني لترفع إلى صدرها لتطعم لبَنها إلى مَن يحمل نظره ويداه عاليًا
صوبها سوى الأمّ وهو ما زال رضيعًا. هو يعرفها بعمق القلبِ أنّها دنياه كلّها،
وحضنها الدافئ هو الوحيد الّذي يُشعِره بالأمان ويغمره بالحبّ والحنان، هو يدرك أنّ
هناك علاقة تربطه بها لكنّه يجهل ما يعرفه الآخرون عنها، عنيت: مَن تكون هذه المرأة
بالنسبة لهذا الطفل (أمّه) وما إسم هذه العلاقة (تكامل الأمومة والبنوة) ولا من أين
أتت (التناغم بينهما منذ لحظة حمله في الحشا تسعة أشهرٍ لِتلده شاكرةً، عند أوّل
إعلان منه بصرخة الحياة، مبتهجةً بنعمة الأمومة التي وهبها الله لها)، فقط يشعر أن
ما يربطه بها هو الحياة.
ولادتي من الأمّ البشرية جعلتني أشعر بكل تلك الأشياء
كما بِرباط الحياة بيني وبينها، فيا نفسي وأنتِ ما زلت تشعرين بذاك الطفل داخلك
الّذي بدأ يتلمّس مدى درجات صغره في علاقته مع الله، أبقي على تواضعك وتعرفي على
صغرك وإقبلي به. تمسّكي بطفولتك الروحيّة كي تدركي بأنّه أكثر من أمٍّ لكِ مع كل ما
قلته ويقال فيها، لا بل أعظم، فهو الأمومة والأبوّة معًا بالكامل حتّى أنّه، ترك
لكِ روحه القدّوس كي لا تَتوهي عن وجهه حين تضعفين، تحزنين، تغضبين أو تتعبين،
فإنّه وحده َيبقى دنياكِ كلّها وأمانكِ الأسمى الوحيد.
من فرح إبنه وإبتهاجه الدائم بكِ تستقين فرَحًا
وتبتهجي أنتِ أيضًا، فغوصي في سرّه الّذي لا يدركه إلّا مَن أراد الآب أن يكشفه له،
وإنطلقي بالتنرنيم والشكر، مُسبّحةً إسمه القدّوس، فهو الناظر إليكِ أنتِ الضعيفة،
ولتبقِ تلك النفس المتواضعة التي إختارت أن تتبع خطى إبنه الوحيد يسوع بحريّةٍ
كاملة.
هو الّذي من أجلكِ، أصبح "طفلًا صغيرًا في مذود"،
تاركًا عرش أبيه، ليكشف لكِ سرَّ الحبّ المُفاض عليكِ وغالبًا كنت مُغمَضة البصيرة
عنه، أتاكِ ليجتذبك وتفهمي سرّ القوّة التي تنبع من الله، من الشركة الثالوثيّة
القدّوسة، شركة الحبّ، القلب والروح بينهم، فيُسلّحكِ بها لأمانتك لعلاقة الحبّ هذه
ويهبك رؤيتك الغير منظور بعيون الإيمان. ثقي بأنّه يعمل كلّ شيءٍ لصالح الّذين
يحبّونه وإثبتي على رجائك بالقيامة.
في الختام، أذكّرك يا نفسي ألّا تخافي بأن تُظهري
طاعتك لله على مثال مريم أمّه حتّى ولو إستهزؤا بكِ فإثبتي، ففي لحظةٍ لا تنتظرينها
ترينه واقفًا أمامك ينصفك مبتهجًا بك؛ وليكن الله هو الأوّل في حياتكِ، وإسم إبنه
لا يترك لسان قلبكِ؛ أتركي للروح القدس أن يقود خطاك. لا تنجرفي مع أفكار الـ"أنا"
بل ضعيها في نوره، فالله يدعوكِ لتكوني سراجًا مُضاءً يُنير حبًّا كما هو أحبَّكِ
على كلّ من حولكِ، وإن ظننتِ يومًا أنّكِ جاهلة فإفرحي "لأن حكمة هذا العالم هي
جهالة عند الله"، فهو أحبّك كما أنتِ حتى الثمالة.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي … لعلّ من الأمور التي
تُحزن قلبك هي عدم فهم أبناءك لِما ينبعث من قلبك من مشاعر المحبة تجاههم، وحين
تسكت في بعض الأحداث يقولون لكَ بغضبٍ شديدٍ: "أنتَ لا تفعل لي شيئًا" وكأنهم
يريدون أن يقولون لك: "أنت لا تحبّني". هؤلاء لم يُدركوا بعد بأنك كالأم التي ترى
الخلاف يدبّ بين الأبناء وقلبها لا يرغب سوى أن يزول الخلاف دون أن تخسر أيًّا
منهم، قلبها يود أن تسود "المحبة المبنية على الوحدة فيما بينهم كأبناءٍ لأمٍ
واحدة" دون الإستياء من عاهات الآخر إن وُجِدت أو بسبب إختلاف في الآراء أو المركز
الإجتماعي أو الإمكانيات الماديّة. كم تحزن حين يقول لك إبنك "أنا لا أثقُ بكَ"!!
ربّي وإلهي … مَن أخبرنا عن قلبك وما يحويه من مشاعر
وما فعلتَه من تضحياتٍ لأجلنا وما تحمّلتَه من آلامٍ لنولد دون عيبٍ بملكوتك؟ مَن
يُفهمنا سرّ الخلاص؟ بالتأكيد روحك القدّوس، المُعلم الّذي يُعطي فهمًا لمَن أراد
أن يفهم. فِهمكَ هو ليس بالأمر الصعب لمَن أراد أن يفتح لكَ قلبهُ لتملأهُ من حبِّك
لهُ، هو ليس بالأمر الصعب لمَن أفرغ فكره من كلّ تعليمٍ عنكَ جاعلاً منكَ إلهًا يقف
متفرِّجًا عن بُعد ينتظر موت الإنسان ليُدينه فينال عقابًا رهيبًا أو يجعل الدينونة
وعقاب الموت في يد إنسانًا آخر فيُحِقَّ له قتله.
ربّي وإلهي … كأطفالٍ صغار نلتجأ لقلبك ونود أن نتعرّف
عليكَ لنُعرّفكَ ونشهد لكَ بأنّك "أبانا"، فأنعِم علينا من روحك، روح المسيح
المُخلّص، ليُظلّلنا ويسكن فينا ويُعلّمنا ويخلق فينا قلبًا مستقيمًا على صورة
قلبك، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور الإثني عشر)
1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه
الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا
روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي
الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ
والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين
قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ
عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم
كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما
القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان،
وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة ,ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا
ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي،
الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة،
نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين
مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي
سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم
في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع،
الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
أفكار من وحي الرسالة https://www.facebook.com/pere.abboud
أفكار من الانجيل
من إعداد
الخوري بول الدويهي
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |