|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن العنصرة (16 حزيران 2024) |
|
::: مـدخــل ::: |
• في هذا الأسبوع من زمن
العنصرة، تتمحور القراءات حول دعوة الرسل.
• مع العهد القديم، نقرأ نصًّا فيه تعداد لأبناء
يعقوب الّذين كانوا في مصر (مع أخيهم يوسف) والّذين وُلدوا من إمرأتَي يعقوب
وجاريتَيهِما.
• من خلال نصّ الرسالة نتأمّل في الربح الأعظم
الّذي هو معرفة يسوع المسيح..
• في الإنجيل، نتأمّل في مسيرة الرّسل التبشيرية.
• عندما نتكلّم عن الدعوة في الإيمان المسيحي،
علينا التأكيد أنّ دعوة الله تسبق الإنسان، الله هو الّذي يُبادر بدعوة الإنسان
الّذي له الحريّة بالتجاوب أو الرّفض.
|
::: صـلاة ::: |
أيّها الإبن السّماوي، يا مَن إخترتنا وأقمتنا وكلاء على رسالتك في هذا العالم منذ حملنا إسمك في المعموديّة وتثبّتنا بروحك القدّوس لنثبّت بدورنا إخوتنا في الإيمان ولنشعّ برجائنا على النّاس أجمعين، نسألك اليوم القوّة والشجاعة لكي نبقى أمناء على وكالتنا فنمجّدك على الدّوام مع أبيك وروحك الحيّ القدّوس إلى أبد الآبدين، آمين.
|
::: العهـد القديـم ::: |
1 هُٰذَهُ أَسْمَاءُ بَنِي
إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ دَخَلُوا مِصْرَ مَعَ يَعْقُوبَ، كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ
بَيْتِهِ دَخَلُوا:
2 رأوبين وشمعون ولاوي ويهوذا،
3 وَيَسَّاكَرُ وَزَبُولُونَ وَبَنْيَامِينْ،
4 وَدَانْ وَنَفْتَالِي وَجَادْ وَأَشِيرَ.
5 وَكَانَ مَجْمُوعُ النُّفُوسِ الْخَارِجَةِ مِنْ
صُلْبِ يَعْقُوبَ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ نَفْسًا. وَأَمَّا يُوسُفُ فَكَانَ فِي
مِصْرَ.
6 وَمَاتَ يُوسُفُ وَجَمِيعُ إِخْوَتِهِ وَسَائِرُ
ذَٰلَكَ الْجِيلُ.
7 وَنَمَى بَنُو إِسْرَائِيلَ وَتَوَالَدُوا
وَكَثُرُوا وَعَظُمُوا جِدًّا جِدًّا، وَٱمُتَلَأَتِ الْأَرْضُ مِنْهُمْ.
(سفر الخروج – الفصل 1 – الآيات 1 إلى 7)
|
::: أفكار من وحي العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب
سفر الخروج هو ثاني كُتُب الشريعة، وفيه قصة خروج
الشعب العبراني من مصر بعدما أتى إليها يعقوب وبَنوه ليبقوا مع يوسف الّذي نجد
قصته في سفر التكوين، إذ باعه إخوته ليصير في مصر، ويصل هناك إلى السلطة. في
هذا الكتاب، نجد كيف أصبح الشعب العبراني الخصب الكثير الإيلاد يُخيف المصريين،
وكيف جمع موسى هذا الشعب ونظّم حياته الدينية إستعدادًا لدخول أرض الميعاد مع
يشوع بن نون. يمكننا قراءة قصة ترسم إطارًا تاريخيًّا مُلفِتًا، فيه تدخّل الله
ليُقدّس التاريخ ويُخَلّص الإنسان.
ظروف كتابة النص
يُعدِّد سفر الخروج في بدايته أبناء يعقوب (بَني
إسرائيل) الّذين يُؤمنون بإله يُسمي نفسه: "إله إبراهيم وإسحق ويعقوب"، أي
الإله الّذي إرتبط إسمه بهذا البيت: بيت يعقوب.
مضمون النص
في هذا النص تعداد لأبناء يعقوب الّذين كانوا في
مصر (مع أخيهم يوسف) والّذين وُلدوا من إمرأتَي يعقوب وجاريتَيهِما.
يقول هذا النص بأن هذا الجيل مات كله، وترك وراءه
شعبًا عظيمًا يكثُر ويتنامَى مثله مثل أي شعب، ولكنه يتميز بمعرفته (ولو
السطحية) بإله أجداده إبراهيم وإسحق ويعقوب.
ولكن، كان هذا التكاثر نقمة عليهم في أرض مصر، لأن
هذا النص لا يُشكل مقدمة لقصة جميلة، بل لمأساة تحوُّل هذا الشعب إلى العبودية
عندما أتى فرعون لم يكن يعلم مَا هو نسب يوسف الّذي أنقذ مصر من هلاك الجوع.
أحفاد هؤلاء الآباء الإثنَي عشر سيدخلون المحنة
التي في عمقها سيتدخل الله لصالحهم ولخلاصهم.
علاقة هذا النص
بالقراءات اللاحقة
في الإنجيل دعى يسوع إثنَي عشر رسولا، وسمّاهم،
ليذهبوا ويُبشروا الخراف الضالة من بيت إسرائيل (يعقوب)، أي، أحفاد الآباء
الإثنَي عشر. هؤلاء الآباء وأحفادهم الّذين حملوا الإيمان ولم يختارهم الله
بالإسم وبصفة شخصية، ضل منهم الكثير. الرسل الإثنَي عشر الّذين حملوا بشارة
القيامة والخلاص الأبدي بيسوع، هم الّذين سيجعلون الإيمان موقفًا شخصيًّا
وعلاقة مباشرة بالله، وليس ميراثًا ينتقل أبًا عن جَدّ.
خاتمة تطبيقية
هل نؤمن فقط لأننا وُلدنا في بيت مؤمن؟ أم نؤمن
لأننا عرفنا يسوع القائم من بين الأموات، هو الّذي يشفينا ويدعونا لنحمل بُشرَى
القيامة وفرحها للعالم؟
|
::: الرسالة ::: |
7 لـكِنَّ كُلَّ هـذِهِ
الأُمُورِ الَّتي كَانَتْ لِي رِبْحًا، حَسِبْتُهَا مِن أَجْلِ الـمَسيحِ
خُسْرَانًا.
8 بَلْ إِنِّي أَحْسَبُ كُلَّ شَيءٍ أَيْضًا
خُسْرَانًا، إِزاءَ الرِّبْحِ الأَعْظَمِ وهو مَعْرِفَةُ الـمَسِيحِ يَسُوعَ
رَبِّي، الَّذي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ شَيء، وأَحْسَبُهُ نُفَايَةً
لأَرْبَحَ الـمَسِيح،
9 وأُوجَدَ فيهِ مُبَرَّرًا لا بالبِرِّ الَّذي
مِنَ الشَّرِيعَة، بَلْ بالبِرِّ الَّذي منَ الإِيْمَانِ بالـمَسِيح، والَّذي
هُوَ مِنَ الله، والقَائِمِ عَلى الإِيْمَان.
10 وذلِكَ لِكَي أَعْرِفَهُ وأَعْرِفَ قُوَّةَ
قِيَامَتِهِ، وأَشتَرِكَ في آلامِهِ، مُتَشَبِّهًا بِهِ في مَوتِهِ،
11 لَعَلِّي أَبْلُغُ القِيَامَةَ مِن بَيْنِ
الأَمْوَات.
12 ولا أَدَّعِي أَنِّي قَدْ حَصَلْتُ على ذلِكَ،
أَو أَنِّي بَلَغْتُ إِلى الكَمَال، لـكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُهُ،
لأَنَّ الـمَسِيحَ يَسُوعَ أَدْرَكَنِي!
13 أَيُّهَا الإِخْوَة، أَنَا لا أَظُنُّ أَنِّي
أَدْرَكْتُ، ولـكِنْ يَهُمُّنِي أَمْرٌ وَاحِد، وهُوَ أَنْ أَنْسَى ما ورَائِي،
وأَمْتَدَّ إِلى ما أَمَامِي.
14 فأَسْعَى إِلى الـهَدَفِ لأَفُوزَ
بالـجَائِزَةِ العُلْيَا الَّتي يَدْعُونَا اللهُ إِلَيْهَا في الـمَسِيحِ
يَسُوع.
(الرّسالة إلى أهل فيليبّي – الفصل 3 – الآيات 7 إلى 14)
|
::: أفكار من وحي الرسالة ::: |
إنّ القديس بولس الّذي تعلّم
الفلسفة اليونانيَّة والفقه اليهوديّ على يد جملائيل، فبعدما إلتقى يسوع على
طريق الشام، تبدَّلت حياته، وكلُّ الأمور التي كانت له ربحًا، إعتبرها من أجل
المسيح خسرانًا إزاء الربح الأعظم وهو معرفة يسوع المسيح.
1. لا البرّ من الشريعة:
تعلَّم بولس الرسول الشريعة على يد جملائيل أعظم معلِّم فرّيسيّ في زمانه.
وإعتبر أنه أصبح قادرًا على عيش الشريعة بعدما أضحى فرّيسيًّا متزمّتًا
متمسِّكًا بأهداب الشريعة، ويريد من الشعب اليهوديّ أن يطبِّقوها بحذافيرها،
غيرةً عليها. بالنسبة للفرّيسيّ الشريعة هي حياتهم ومن أراد أن يكون كاملاً
عليه أن يلتزم بكلّ بند من بنودها، حتى إنهم أضافوا إليها بنودًا كثيرة تجعل
تطبيقها مستحيلاً على عامّة الشعب. لذا، تفاخر الفرّيسيّون على جميع الناس،
يهودًا ويونانيين أنهم أفضل منهم. وهذا ما يدلّ عليه إسمهم: المنفصلون. وبولس
الّذي كان متشدّدًا في تطبيق الشريعة، بعد لقائه بالمسيح، قام بردّة فعل قاسية
على الفرّيسيّين المتزمّتين، رافضًا الشريعة التي إعتبرها سببًا للخطيئة
قائلاً: "لم أعرف الخطيئة إلا من الشريعة". بعدما تعرّف بولس إلى المسيح إكتشف
أنَّ البِرَّ لا يأتي أبدًا من الشريعة، بل من الإيمان بيسوع المسيح.
أحيانًا كثيرة نتمسّك بقيود شرائع تبعدنا عن جوهر
إيماننا، بل تكبِّلنا وتبعدنا عن جوهر شريعة المسيح ألا وهي المحبّة. فكم نحتاج
إلى العودة إلى أصالة إيماننا ونكتشف من جديد البِرّ الّذي من المسيح.
2. البرّ من الإيمان بالمسيح: لم يعرف بولس المسيح
إلّا على طريق الشام. كان فرّيسيًّا يضطهد كنيسة المسيح، متّخذًا من الشريعة
اليهوديّة ذريعةً لما يقوم به من إضّطهاد. ولكن عندما تعرَّف إلى المسيح
تبدَّلَ تفكيره كلّيًا. فنال المعمودية على يد حنانيا، وسقطت الغشاوة عن عينيه
وأصبح يرى بكلّ وضوح أن البِرَّ ليس بالشريعة بل بالإيمان بيسوع المسيح، فأضحى
"عبد يسوع المسيح". أصبح يسوع نفسه، حياته، كلّ شيء بالنسبة إليه، مردّدًا:
"حياتي هي المسيح". إعتبر كلّ الأمور التي إكتسبها في حياته خسرانًا إزاء الربح
الأعظم الّذي هو معرفته ليسوع المسيح. والمعرفة في الكتاب المقدس تعني الإرتباط
والإلتزام الكليّ بل الإتّحاد الكامل بالشخص الّذي يعرفه. لذلك كرّس بولس حياته
ليسوع المسيح بعدما تعرَّف إليه وأضحى عبدًا له، فقال: "نحن الّذين إعتمدنا
بالمسيح، لبسنا المسيح". وهذا هو معنى البِرّ الّذي تكلَّم عليه.
|
::: الإنجيل ::: |
1 ودَعَا يَسُوعُ تَلامِيْذَهُ
الإثْنَي عَشَر، فَأَعْطَاهُم سُلْطَانًا يَطْرُدُونَ بِهِ الأَرْوَاحَ
النَّجِسَة، ويَشْفُونَ الشَّعْبَ مِنْ كُلِّ مَرَضٍ وكُلِّ عِلَّة.
2 وهـذِهِ أَسْمَاءُ الرُّسُلِ الإثْنَيْ عَشَر:
الأَوَّلُ سِمْعَانُ الَّذي يُدْعَى بُطْرُس، وأَنْدرَاوُسُ أَخُوه، ويَعْقُوبُ
بنُ زَبَدَى، ويُوحَنَّا أَخُوه،
3 وفِيْلِبُّسُ وبَرْتُلْمَاوُس، وتُومَا ومَتَّى
العَشَّار، ويَعْقُوبُ بنُ حَلْفَى وتَدَّاوُس،
4 وسِمْعَانُ الغَيُورُ ويَهُوذَا
الإِسْخَرْيُوطِيُّ الَّذي أَسْلَمَ يَسُوع.
5 هـؤُلاءِ الإثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُم يَسُوع،
وقَدْ أَوْصَاهُم قَائِلاً: "لا تَسْلُكُوا طَرِيقًا إِلى الوَثَنِيِّين، ولا
تَدْخُلُوا مَدِيْنَةً لِلسَّامِرِيِّين،
6 بَلِ إذْهَبُوا بِالـحَرِيِّ إِلى الـخِرَافِ
الضَّالَّةِ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيل.
7 وفِيمَا أَنْتُم ذَاهِبُون، نَادُوا قَائِلين:
لَقَدِ إقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَات."
(إنجيل متى – الفصل 10 – الآيات 1 إلى 7)
|
::: أفكار من وحي الإنجيل ::: |
"أرسلهم وأوصاهم"
بعدما دعا الربّ يسوع التّلاميذ الإثني عشر، ها هو يرسلهم محدِّدًا لهم مَن يجب أن يُبشِّروا وموضحًا لهم ما يجب أن يقولوه.
إنّ هذا الحدث هو تذكير لنا جميعًا، خاصّةً المدعوّين من بيننا إلى خدمة خاصّة في الكنيسة، أنّنا لسنا إلا وكلاء ويبقى الربّ هو السيّد الحقيقي الّذي يجب علينا دائمًا أن نميّز إرادته ومشيئته قبل القيام بأيّ عمل.
نعم إخوتي، إذا كانت الدّعوة
للخدمة من الربّ، فيجب على كلّ مدعو أن يُتمّم خدمته بحسب قلب الربّ وليس بحسب
رغباته الشّخصيّة، لأنّ القضيّة ليست قضيّته والرّسالة ليست رسالته والقطيع ليس
قطيعه.
فالربّ هو من يُوجّه ويُعلّم كلًا منّا ما يجب أن
يفعله وهذا ما نراه بوضوح في الكنيسة الأولى: إنّ الربّ يسأل تلاميذه ليُبشّروا
الخراف الضّالة من بيت إسرائيل ،كما أنّه سيختار بولس وبرنابا ليُبشّروا
الوثنيّين وهذا يعني أنّ لكلٍّ منّا دوره ورسالته ومسؤوليّته الخاصّة ويجب
الإصغاء أكثر وأكثر لصوت الربّ، لكي نكون أمناء لما يريده منّا.
إخوتي، إنّ ما نعانيه اليوم من
أزماتٍ في كنيستنا ورعايانا وجماعاتنا سببه عدم إصغائنا حقيقةً لصوت الربّ وعدم
أمانتنا لإرادته.
فكثيرون منّا يستغلّون رسالتهم لمصالحهم الشّخصيّة
والخاصّة، مثل رعاة إسرائيل الّذين يوبّخهم الربّ بلسان النّبي حزقيال، لأنّهم
أهملوا رعاية القطيع ولم يهتمّوا إلا بأنفسهم، فتشتّت القطيع وأصبح فريسة
الوحوش.
نعم إخوتي، إنّ القطيع يتشتّت والرّعاة الأرضيّين
لامبالين، لا بل هم في بعض الأوقات سببٌ أساسيّ من أسباب هذا التّشتّت، لذلك من
المهمّ أن يصلّي كلّ مدعوٍّ وخادمٍ في الكنيسة صلاة صموئيل النّبي ويقول:
"تكلّم يا ربّ إنّ عبدك يسمع".
أحبّائي فلنسأل الربّ أن يزيدنا حكمةً ويقود خطانا نحو مَن يريده من خرافه وليضع كلماته على فمنا لكي نُعيد الضّال ونداوي المريض ونبلسم جراح المجروح.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
هل نحن رسل؟
"الأَوَّلُ سِمْعَانُ الَّذي
يُدْعَى بُطْرُس، وأَنْدرَاوُسُ أَخُوه، ويَعْقُوبُ بنُ زَبَدَى، ويُوحَنَّا
أَخُوه، وفِيْلِبُّسُ وبَرْتُلْمَاوُس، وتُومَا ومَتَّى العَشَّار، ويَعْقُوبُ بنُ
حَلْفَى وتَدَّاوُس، وسِمْعَانُ الغَيُورُ ويَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيُّ" (متى 10:
2-4)
أسماء نعرفها من خلال الأناجيل الأربعة، لكن ماذا نعرف
عنهم؟ وما هي النقاط المشتركة بيننا وبينهم؟
هم والرسالة؟ إنّهم أشخاص عاديّين ليسوا بأغنياء ولا
مثقّفين أو ذا صيتٍ ذائع في نواحيهم، منهم المتحمّس ومنهم الهادئ والحاد الطباع
والمتأمّل والغيّور وإلى ما هنالك من طباعٍ بشرية نعرفها. لم تنبع رسالتهم بمبادرة
شخصية من أحدٍ منهم، فإنّ غالبيتهم لم يكونوا يعرفون بعضهم بعضًا من قَبل أن يجمعهم
"المعلّم"، لكنّهم منذ اللحظة التي قبِلوا فيها الدعوة لم يعودوا يحسبون وقتهم معه
وقتًا بالدقائق والساعات بل وقتًا ممتدًّا إسمه "الإقامة مع سيّد الأوقاتِ
والأزمنة" الّذي فيه وجدوا الراحة والأمان حتّى جثمت لحظة الموت على الصليب حجرًا
على قلوبهم: خوف ورعدة، قلق، ضياع، هروب من واقعٍ ظنّوا بأنّه لن يحدث إلى أن أزيل
بالقيامة.
بكل القلب والفكر والقول والعمل حملوا الرسالة
الإلهية، رسالة من إختارهم بذاته لها، فراحوا يعلنون البشارة الخلاصية في المعمورة
كلّها رغم الكثير من التحدّيات والصعوبات، وعلى رأسهم بطرس من جعله يسوع "الصخرة
التي عليها سيبني كنيسته" التي هو-يسوع- رأسها الكاهن الأوّل. وبدأوا بوضع أساسات
الكنيسة لتأخذ في النموّ شيئًا فشيئًا - مستمرّةً حتّى يومنا هذا كما نعرفها-
كارزين، معلّمين الكلمة، مواظبين على الصوم والصلاة، أمناء على وصية يسوع بتتميم
كلّ الوصايا المختصرة بوصيّة "المحبّة" بعد أن أعطاهم السلطان: "أن يعمّدوا بإسم
الآب والإبن والروح القدس" (إنجيل أحد الثالوث الأقدس، الأحد الثاني في زمن
العنصرة)، "أن يَطْرُدُوا بِهِ الأَرْوَاحَ النَّجِسَة، ويَشْفُونَ الشَّعْبَ مِنْ
كُلِّ مَرَضٍ وكُلِّ عِلَّة"(إنجيل هذا الأسبوع، أمّا البقية ففي أناجيل أسابيع
أخرى) ليورِثوها إلى الأجيال القادومة من بعدهم بكلّ أمانة .
المشكلة اليوم: بتنا نعرف أنّ الكهنوت هو تلبية الشخص
لِدعوة خاصّة من قِبَل المسيح له، أكانت كهنوت الخدمة أو كهنوت المؤمنين المشترك.
كلاهما دعوة إلى فرح الحبّ وعيشه والإلتزام بعيش الوصايا بالقلب والعقل لا بالمشاعر
وتبعًا للظروف. أمّا في عصرنا الحالي حيث باتت الكنيسة الأشخاص "موضة قديمة" بنظر
العديد من الأشخاص، إستجدّت نقاط إستفهامٍ كبيرة تطرحها الشبيبة بسبب عدم إلتزام
بعض رجال الدين، الأهل، المدارس، الجمعيات الإجتماعية وغيرها، والمسؤولين على
الأصعدة كافّة، بالقيم الروحيّة والأخلاقيّة، كما وأنّه بات من السهل التنصّل من
المسؤولية الفرديّة والجماعيّة تجاه الحاجة إلى رجال الدين لظنّنا أنّ العلاقة مع
الله هي شخصية ومباشرة وصحيّة دون الجماعة الكهنوتيّة، المكرّسة لخدمة هذه العلاقة
وحمايتها وتنميتها؛ ولسببٍ دفين تغشّيه الرغبة آنيّة، نجد لها ألف عُذرٍ وسبب لعدم
إحترامها فنهرب من سرّ المصالحة مع الله والذات من أجل اللقاء مع يسوع في
الإفخارستيّا حيث ينكشف للإنسان فيصبح ذاك السبب الدفين في النور وينكشف كما يكشف
له مدى صغره ومحدوديّته ومدى جهله بأنّ اللحظة التي يعيشها هي ليست ملكًا له بل هي
هديّة من الله وفرصة للعودة إلى ذات الله الساكن في قلبه ينتظر قبوله.
النقاط المشتركة بيننا وبين الرسل: يكفي أن يكون
مكاننا الطبيعي في قلب الله وسُكنى الله في قلبنا كي نشبههم، أمّا النقطة الأعظم
والأسمى هي سرّ الفداء والقيامة الخلاصيّة المتمثلة في سرّ الإفخارستيّا. نحن
أبناءه كما الرسل ونؤمن بكنيسة واحدة رسولية رأسها المسيح، وأنّه دعا كلٌّ منّا
لرسالة خاصّة به. أوليس إذن من الأساسيات أن نجعل حياتنا وما نقوم به من أعمال
تتوافق مع ما نحتفل به من أسرار خاصّة في سرّ الإفخارستيّا العظيم، إذ يقول القديس
غريغوريوس الكبير (حوار 4، 59) "وحينئذٍ سيحتلّ القربان مكاننا أمام الله إذا جعلنا
أنفسنا قربانًا"، ونضحي مسيحًا آخر كما فعله الرسل؟
اليوم كما في عهد الرسل، كلّنا مدعوّين لعيش الأسرار، لعيش الإيمان والرجاء والمحبّة. ربّما ليس كلّنا قبِلنا دعوة يسوع المسيح للعمل في حقله، ولكن لو عرفنا قلبه الّذي لا يتوقّف عن فيض الرغبة بفداء حتى الّذين لا يطلبونه كما عرفها الرسل وتعرفها الكنيسة كجماعةٍ مؤمنة، لأدركنا بأنّه يدعو الجميع بحبّ كبير لنكون رسلًا مدعوين كلٌّ بإسمه وبشخصه وفرادته، كي لا يبقى أحدًا خارج حقله بعيدًا عن الخلاص ولم يُدعىَ.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... تختلف الأولَوِيّات
لدى الإنسان من شخصٍ لآخر بغض النظر عن الإختلاف بالعلم والمعرفة والإمكانيات
العقلية والجسدية والمادية والتي يستخدمها للوصول لأولوياته بأساليب ليست لها علاقة
بـ"معرفة الحق"، فهناك مَن تكون الأولوية هي ذاته أي الـ"أنا" فيسعى لإسعاد نفسه
دون الإهتمام بالآخر فاللجوء لأساليب ملتوية كالكذب، وهناك مَن تكون الأولوية هي
لأَهلهُ فلا يأبه لدمع زوجته أو تكون الأولوية للزوجة المتسلطة فيُنكر والديه
وأخوته، وهناك مَن تكون الأولوية هي لرؤسائه في العمل لمصلحةٍ شخصية، وهناك مَن
تكون الأولوية للآخرين دون التحيّز والتمييز فيما بينهم وإن لم يعرفكَ، وهناك مَن
تكون الأولوية هي لكَ، "أنتَ الإله الخالق الحي المُحب الّذي يود للجميع أن
يُحبّه". أن "نضع لأنفسنا أولويات لنكسب شيئًا ما، وتحديد هذه الأولويات والمكسب
والوصول إليه" هو أمرٌ يعتمد على مدى معرفتنا بكَ والرغبة في تحقيق مشيئتك والقدرة
على ذلك. لعلّ مَن لم يعرفكَ له الحق في وضع أي أولويات ومكاسب لنفسه ويستخدم أيّ
طرق لتحقيقها، أما مَن عرفكَ فالإجابة بالأعمال على سؤال نفسه "ما هي أولوياتي؟"
ستُظهِر للسامع مدى معرفتهُ بكَ: إن كانت معرفة سطحية أو مُغوّشة مُشوّهة أو معرفة
شبه كاملة أو كاملة.
ربّي وإلهي ... يا قارئ القلوب والنوايا ... أن تكون
غايتنا أن نُدرك "المسيح" الّذي يُلبس البِر [مغفرة الخطايا] عند القيامة، ونجعل
أولويّتنا في الحياة هي أن ندعو الآخرين ممّن حولنا لإدراك ذلك هو أمرٌ ليس محتكر
على الكهنة أو المُبشرين، ولكن على كلّ مَن قال "أنا مسيحي"، فأنعم علينا أن لا
نكون حجرة عثرة أمام الآخرين وأن نزداد قُربًا من قلبكَ بما يحويه من حبٍّ لنا
جسّده الرّب يسوع المسيح بأعماله وبموته على الصليب وقيامته، ولك الشكر على الدوام،
آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور الإثني عشر)
1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه
الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا
روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي
الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ
والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين
قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ
عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم
كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما
القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان،
وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة ,ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا
ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي،
الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة،
نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين
مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي
سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم
في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع،
الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
أفكار من وحي الرسالة https://www.facebook.com/pere.abboud
أفكار من الانجيل
من إعداد
الخوري بول الدويهي
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |