|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن العنصرة (23 حزيران 2024) |
|
::: مـدخــل ::: |
• في هذا الأسبوع من زمن
العنصرة، تتمحور القراءات حول إرسال الرّسل.
• مع العهد القديم، نتأمّل كيف يدعو الله حزقيال
ليرفع صوته ويُعلن الكلمة أمام الشعب المتمرد الّذي أثقلته الخطيئة ولم يُرِد
أن يعمل بحسب شريعة الرّب.
• رسالة هذا الأحد تعلن أنّنا، بالرغم من كثرتنا،
نكوّن جسدًا واحدًا بالروح، جسد المسيح، وكلّ واحد منّا هو عضو فيه.
• في إنجيل هذا الأحد، نتأمّل في بشاعة البغض
الّذي سبق الربّ يسوع وحذّرنا منه وطلب منّا الإستعداد الدّائم لمواجهته بحكمةٍ
ووداعة.
• عندما نتكلّم عن الإرسال في الإيمان المسيحي،
علينا التأكيد أنّ المسيح هو الرسول الأوّل، رسول الآب إلى العالم. به يـأخذُ
كلُّ إرسالٍ معناه وجوهره. إنّه نعمةُ الآبِ إلى العالم، كذلك كلُّ إرسال من
قِبَله وبإسمه نعمة.
|
::: صـلاة ::: |
أيّها الربّ يسوع، يا مَن توحّدنا بإسمك كمسيحيّين وتجمعنا بروحك القدّوس الّذي يذكّرنا على الدوام بأنّنا أبناء آبٍ واحد، هبنا من لدنك القوّة فنتجاوز كلّ خوفٍ وضيقٍ وإضطهاد ونسلك من دون خجلٍ أو وجل درب البشارة بالفداء بالآلام والقيامة لمجد أسم الثالوث الأقدس، الآب والإبن والرّوح القدس، له المجد إلى الأبد، آمين.
|
::: العهـد القديـم ::: |
1 فقالَ لي: «يا ٱبنَ
الإِنسان، قُمْ على قَدَمَيكَ فأَتَكَلَّمَ معَكَ».
2 فدَخَلَ فِيَّ الرُّوح، لَمَّا تَكَلَّمَ معي
وأَقامَني على قَدَمَيَّ وسَمِعتُ المُتَكَلِّمَ معي.
3 فقالَ لي: «يا ٱبنَ الإِنْسان، إِنِّي مُرسِلُكَ
إِلى بَني إِسْرائيل، إِلى أُناسٍ مُتَمَرِّدينَ قد تَمَرَّدوا علَيَّ، فقَد
عَصَوني هم وآباؤُهم إِلى هٰذا اليَومِ نَفْسِه.
4 فأُرسِلُكَ إِلى البَنينَ الصِّلابِ الوُجوهِ
القُساةِ القُلوب، فتَقولُ لَهم: هٰكذا قالَ السَّيِّدُ الرَّبّ:
5 سَواءٌ أَسَمِعوا أَم لم يَسمَعوا، - فإِنَّهم
بَيتُ تَمَرُّد - سيَعلَمونَ أَنَّ بَينَهم نَبِيًّا.
6 وأَنتَ يا ٱبنَ الإِنْسان، فلا تَخَفْ مِنهم ولا
تَخَفْ مِن كَلامِهم، لأَنَّهم يَكونونَ معَكَ عُلَّيقًا وشَوكًا، ويَكونُ
جُلوسُكَ على العقارِب. مِن كَلامِهم لا تَخَفْ ومِن وُجوهِهم لا تَرتَعِبْ،
فإِنَّهم بَيتُ تَمَرُّد.
10 وقالَ لي: «يا ٱبنَ الإِنْسان، جَميعُ الكَلامِ
الَّذي أُكَلِّمُكَ بِه خُذْه في قَلبِكَ وٱسمَعْه بأُذُنَيكَ،
11 وٱذهَبْ وٱمْضِ إِلى المَجلُوِّين، إِلى بَني
شَعبِكَ، وكَلِّمْهم وقُلْ لَهم: هٰكذا قالَ السَّيِّدُ الرَّبّ، سَواءٌ
أَسَمِعوا أَم لم يَسمَعوا».
12 ثُمَّ رَفَعَني الرُّوح، فسَمِعتُ خَلْفي صَوتَ
جَلَبَةٍ عَظيمة: «تبارَكَ مَجدُ الرَّبِّ في مَكانِه».
(سفر حزقيال – الفصل 2 الآيات 1-6 و الفصل 3 الآيات 10-12)
|
::: أفكار من وحي العهد القديم ::: |
التّعريف بالكِتَاب:
كِتاب النَّبي حَزقِيّال يَجعَلُنَا نَذهَب مَعَ
هذا النَّبي المُتَألِّم المَسبي إلى بابل برفقة شَعبِهِ المُنقَسِم على
ذاتِهِ، الّذي دَمَّرَ نَفْسَهُ بالخَطيئَةِ وَالحِقد، وَجَعَلَ بِذَلِكَ
نَبوخَذ نَصَّر مَلِك بابِل يَدخُل إلى أرضِهِم، وَيَأخُذ الجَميع سَبَايا إلى
أرضٍ غَريبَة... حَزقِيّال عاشَ ضيق الشَّعب وَمَوتِهِ المَعنَوي، بَكَى
لِبُكَائِهِ، تَألَّمَ لأَلَمِهِ، فَكَانَ يَحمِل في ضَميرِهِ كَلِمَة الله
بِصَوْتِهِ المُرتَفِع إلى ضَمير الشَّعب، وَلَكِن، كَانَ يَحْمِلُ أيْضًا في
ضَميرِهِ صَوتَ شَعبِهِ المُتَألِّم الصارخ إلى الله.
ظروف كتابة النص:
يدعو الله حزقيال ليرفع صوته ويُعلن الكلمة أمام
الشعب المتمرد الّذي أثقلته الخطيئة ولم يُرِد أن يعمل بحسب شريعة الرّب.
مضمون النص:
ينقسم هذا النص إلى حركتَين أساسيتَين:
كلمة الله إلى حزقيال: كان حزقيال مُرتميًا على
الأرض مذلولا يائسًا حزينًا، فلم يُعطِ الله كلمته لحزقيال إلا بعدما أقامه
وجعله قادرًا على سماع الكلمة وحملها إلى الناس. فكلمة الرّب تَعلو ولا تُعلى،
ولو مهما كان قلب الشعب قاسيًا، على حزقيال أن يقول: ”هكذا قال السَّيِّدُ
الرَّبّ“ كَحَدّ السيف تقطع الكلمة بين قساوة القلب وحنان الله. ولو مهما كان
هذا الشعب مستسلمًا مُستَعبدًا، على حزقيال أن يقول: ”هكذا قال السَّيِّدُ
الرَّبّ“، لتكون الكلمة حدًّا فاصلا بين الإنسان الخاطئ والله القدوس الّذي
يغفر الخطايا ويرحم البشر.
تعزية وتشجيع الرّب لحزقيال: هذه التعزية فيها
القيامة، ونَيل الروح، وسماع الكلمة، والإرسال إلى قُساة القلوب، والدعوة إلى
عدم الخوف منهم، والتمسك بالرّب الّذي يرُدَّ الأذى عنه. عناصر التعزية هذه هي
التي أطلقت حزقيال نحو إعلان كلمة الله دون خوف. فالّذي يُواجه الناس بالحقيقة
سوف يُضطهد، والّذي يُضطَهَد يُنقذه الله لأنه حمل كلمة الحق.
علاقة النص بالقراءات اللاحقة:
الكلمة صار جسدًا، وهذا الجسد هو نحن... هذا هو
منطق التجسد الّذي أعلنه بولس الرسول: لم تعد الكلمة بعيدة عن الشعب كما في
أيام حزقيال، بل صارت في قلب هذا الشعب. وبالرغم من ذلك، الكلمة (يسوع) لم
يقبله أهل بيته، فإضطهدوه لأنهم لم يُريدوا أن يعرفوا حب الله. لذلك يأتي تنبيه
يسوع في الإنجيل: الرسول مُرسَل كالحمل بين الذئاب...
خاتمة تطبيقية:
إن الكلمة حاضرة فينا، ونحن جسد المسيح الكلمة،
فهل نحمل هذه الكلمة بشجاعة أم ننبذها في حياتنا لنجعل من عالمنا جحيمًا؟
|
::: الرسالة ::: |
12 فكَمَا أَنَّ الـجَسَدَ
هُوَ وَاحِد، ولَهُ أَعْضَاءٌ كَثِيرَة، وأَعْضَاءُ الـجَسَدِ كُلُّهَا، معَ
أَنَّهَا كَثِيرَة، هيَ جَسَدٌ وَاحِد، كَذلِكَ الـمَسِيحُ أَيْضًا.
13 فَنَحْنُ جَمِيعًا، يَهُودًا ويُونَانِيِّين،
عَبِيدًا وأَحْرَارًا، قَدْ تَعَمَّدْنَا في رُوحٍ وَاحِدٍ لِنَكُونَ جَسَدًا
وَاحِدًا، وسُقِينَا جَمِيعًا رُوحًا وَاحِدًا.
27 فأَنْتُم جَسَدُ الـمَسِيح، وأَعْضَاءٌ فِيه،
كُلُّ وَاحِدٍ كَمَا قُسِمَ لَهُ.
28 فقَدْ وَضَعَ اللهُ في الكَنِيسَةِ الرُّسُلَ
أَوَّلاً، والأَنْبِيَاءَ ثَانِيًا، والـمُعَلِّمِينَ ثَالِثًا، ثُمَّ
الأَعْمَالَ القَدِيرَة، ثُمَّ مَوَاهِبَ الشِّفَاء، وَإِعَانَةَ الآخَرِين،
وحُسْنَ التَّدْبِير، وأَنْوَاعَ الأَلْسُن.
29 أَلَعَلَّ الـجَمِيعَ رُسُل؟ أَلَعَلَّ
الجَمِيعَ أَنْبِيَاء؟ أَلَعَلَّ الـجَمِيعَ مُعَلِّمُون؟ أَلَعَلَّ الـجَمِيعَ
صَانِعُو أَعْمَالٍ قَدِيرَة؟
30 أَلَعَلَّ لِلجَمِيعِ موَاهِبَ الشِّفَاء؟
أَلَعَلَّ الـجَمِيعَ يَتَكَلَّمُونَ بِالأَلْسُن؟ أَلَعَلَّ الـجَمِيعَ
يُتَرْجِمُونَ الأَلْسُن؟
(الرّسالة الأولى إلى أهل كورنتوس – الفصل 12 الآيات 12-13 و 27-30)
|
::: أفكار من وحي الرسالة ::: |
رسالة اليوم من بولس الى أهل
كورنتوس تعلن أنّنا، بالرغم من كثرتنا، نكوّن جسدًا واحدًا بالروح، جسد المسيح،
وكلّ واحد منّا هو عضو فيه.
۱. المسيح واحد: كما أنَّ للجسد أعضاءً كثيرة
ولكنَّ الجسد يبقى واحدًا، كذلك المسيح يتكوّن من أعضاء كثيرين ويبقى واحدًا.
كلُّ واحد منّا نحن المؤمنين يكوّن عضوًا من أعضاء المسيح، لأنّنا جميعًا ننتسب
الى كنيسة واحدة، التي تكوّن جسد المسيح السرّيّ. بالرغم من كثرتنا يبقى المسيح
واحدًا، لأنَّا جميعًا ننتسب إلى جسد واحد، نأكل خبزًا واحدًا، ونشرب دمًا
واحدًا يجري فينا حياة أبديّة.
ولكن إذا نظرنا إلى وضع كنيسة المسيح اليوم، نراها
منقسمة على بعضها، متشرذمة. أقسامها يحرم واحدهم الآخر، يتكلّمون عن لا شركة
بين أعضائها، وكأنَّ المسيح تقسَّم وأضحى مسحاءَ عديدين. يعودُ بنا هذا الواقع
الى العهد القديم عندما أرسل الله النبيّ حزقيال إلى بني قومه يسألُهم أن
يتّحدوا ويتكاتفوا وهو عارف أنَّ هذا الشعب لا يريد أن يسمع له ولا أن يتوب.
لكن، ما على الرسول إلّا البلاغ. نصُّ سفر حزقيال يطبّق اليوم على كنيسة المسيح
المشرذمة والتي تأبى أن تسمع إلى صوت ربّها.
۲. تعمّدنا في روح واحد: ما الّذي يجعلنا واحدًا؟
الروح الواحد الّذي نلناه يوم معموديّتنا. فنحن على كثرتنا، نكوّن جسدًا
واحدًا، لأن الروح الّذي أُعطيناه يوم عمادنا هو واحد. فالروح الّذي يجري في
عروقنا هو واحد.
ما الّذي يُعيدنا إلى حالتنا الأولى؟ روح التواضع
الّذي فقدناه بتكبُّرنا. روح الوحدة الّذي تخلّينا عنه بإنقسامنا. روح المحبة
الّذي إستبدلناه بحقدنا وبغضنا بعضنا لبعض. إذا تركنا روح الله الواحد الساكن
فينا، يعمل فينا من جديد، يستطيع أن يُعيدنا واحدًا في جسد واحد.
۳. أعضاء كثيرة: أن نتكلّم على أعضاء كثيرة يعني
أنَّ لكلّ واحد منّا دورًا مميَّزًا داخل هذا الجسد الواحد. فكما أنَّ لكلّ عضو
من أعضاء الجسد دورًا خاصًّا به، كذلك نحن المؤمنين بالمسيح، على كثرتنا، لكلّ
واحد منّا دور خاصّ داخل الكنيسة.
يا ليت كلّ واحد منّا يكتشف الموهبة التي أعطاه
إيّاها الربّ ويستثمرها في خدمة المحبّة تاركين روح الله يعمل فينا، يتكلّم
فينا، يُجري فينا أعماله العظيمة، فلا نبقى على مستوى العهد القديم بل ننتقل
إلى مستوى أعلى، مستوى العهد الجديد وما فيه من وحدة وخلاص!
|
::: الإنجيل ::: |
16 هَا أَنَا أُرْسِلُكُم
كَالـخِرَافِ بَيْنَ الذِّئَاب. فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالـحَيَّات، ووُدَعَاءَ
كَالـحَمَام.
17 إِحْذَرُوا النَّاس! فَإِنَّهُم
سَيُسْلِمُونَكُم إِلى الـمَجَالِس، وفي مَجَامِعِهِم يَجْلِدُونَكُم.
18 وتُسَاقُونَ إِلى الوُلاةِ والـمُلُوكِ مِنْ
أَجْلي، شَهَادَةً لَهُم وِلِلأُمَم.
19 وحِيْنَ يُسْلِمُونَكُم، لا تَهْتَمُّوا كَيْفَ
أَو بِمَاذَا تَتَكَلَّمُون، فَإِنَّكُم سَتُعْطَونَ في تِلْكَ السَّاعَةِ مَا
تَتَكَلَّمُونَ بِهِ.
20 فَلَسْتُم أَنْتُمُ الـمُتَكَلِّمِيْن، بَلْ
رُوحُ أَبِيْكُم هُوَ الـمُتَكَلِّمُ فِيْكُم.
21 وسَيُسْلِمُ الأَخُ أَخَاهُ إِلى الـمَوْت،
والأَبُ إبْنَهُ، ويَتَمَرَّدُ الأَوْلادُ عَلى وَالِدِيْهِم ويَقْتُلُونَهُم.
22 ويُبْغِضُكُم جَمِيْعُ النَّاسِ مِنْ أَجْلِ
إسْمِي، ومَنْ يَصبِرْ إِلى الـمُنْتَهَى يَخْلُصْ.
23 وإِذَا إضْطَهَدُوكُم في هـذِهِ الـمَدِينَة،
أُهْرُبُوا إِلى غَيْرِهَا. فَالـحَقَّ أَقُولُ لَكُم: لَنْ تَبْلُغُوا آخِرَ
مُدُنِ إِسْرَائِيلَ حَتَّى يَأْتِيَ إبْنُ الإِنْسَان.
24 لَيْسَ تِلْميذٌ أَفْضَلَ مِنْ مُعَلِّمِهِ،
ولا عَبْدٌ مِنْ سَيِّدِهِ.
25 حَسْبُ التِّلْمِيذِ أَنْ يَصِيْرَ مِثْلَ
مُعَلِّمِهِ، والعَبْدِ مِثْلَ سَيِّدِهِ. فَإِنْ كَانَ سَيِّدُ البَيْتِ قَدْ
سَمَّوْهُ بَعْلَ زَبُول، فَكَمْ بِالأَحْرَى أَهْلُ بَيْتِهِ؟
(إنجيل متى – الفصل 10 – الآيات 16 إلى 25)
|
::: أفكار من وحي الإنجيل ::: |
"الأخ يُسَلِم أخاه والأب إبنه
والأولاد يتمرّدون على أهلهم ويقتلونهم":
صعبٌ هو هذا المشهد ومؤلمٌ أنّه أصبح واقعًا في
عالمنا اليوم...
بُغضٌ يملأ قلب الإنسان فيُدَمّر أخاه في
الإنسانيّة ويقتله، وليس بالضّرورة قتل الجسد، إنّما قتلٌ معنويّ من خلال
الإستعباد، الإساءة أو حتّى تشويه السّمعة... والربّ يسوع سبق وحذّرنا من هذا
الشرّ وطلب منّا الإستعداد الدّائم لمواجهته بحكمةٍ ووداعة.
نعم إخوتي، إنتصارنا على شرّ هذا العالم لن يتمّ
ما لم نتشبّه بيسوع، الحكمة المتجسّدة، الوديع القلب.
أحبّائي، هذا هو النّهج الّذي يجب أن نتبعه وهذا
هو الطّريق الّذي يجب أن نسلكه، نحن قبل غيرنا، نحن الملتزمين بعيش كلمة الله،
المصلّين والسّاجدين لإلهنا، المُمتلئين من محبّته ومن نور الإيمان والرّجاء.
نحن مَن يجب أن نكون قبل الجميع رسلًا لسلامه،
مُبشّرين مُستعدّين لإعلان كلمة الحقّ والخلاص بكلّ جرأةٍ، في حينه وفي غير
حينه.
أحبّائي، نحن في هذا العالم، كَمَن يواجه
التّيارات المتقلّبة وكَمَن يُصارع في حلبةٍ من رمالٍ متحرّكة ولكن الربّ يسوع
معنا ويريدنا أن نجاهِد متمسّكين بمنطقه، منطق الوداعة في كلّ الأوقات، منطق
الرّحمة والمحبّة في كلّ الظروف، منطق كسر قوّة الشرّ بالحنان، منطق النّيل من
حِيَل الخبث والخبثاء بالحكمة، حكمة الله.
أحبّائي، دعونا نتأمّل حياة المسيح، دعونا نطبع
حياتنا بطابع حياته لنصبح صوت حقٍّ في عالمٍ غاب عنه الضّمير، حضور تعزية في
عالمٍ يئنّ ويتعذّب، قلب محبّة ينحني على آلام المتروكين، حضور صبرٍ، رحمةٍ
ومسامحة ترأف بضعف الآخرين...
هذه دعوتنا ومسؤوليّتنا، فلنسجد ونصلّي ونطلب من
الربّ أن يعطينا كلّ موهبةٍ ونعمة نحن بحاجةٍ إليها كي نبقى خرافًا وسط
الذّئاب، فنثبت على إيماننا بمنطقه مهما إشتدّت علينا التّجارب ونعلن أنّ مَن
يصبر إلى المنتهى يخلص... آمين.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
وماذا لو كنا نحن الذئاب؟
منذ نشأتها والمسيحيّة تقلب
الموازين وتقدّم المفاجآت من خلال أشخاصٍ نذروا أنفسهم لحبّ المسيح وإعلان كلمته في
حياتهم كلٌّ بحسب ما أُعطيَ من وزناتٍ وهباتٍ في كشفها والشواهد كثيرة، ليس على
مستوى وطنٍ أو ناحية من المعمورة بل على مستوى الأرض كلّها. وإن نظرنا إلى عالمنا
اليوم بإمعانٍ لإنتبهنا إلى أنّ مجرى الزمن منذ اللحظة الأولى حتّى عصرنا الحالي لم
يتوقّف عن إظهار الأصالة والغنى في الحياة المسيحيّة بشكلٍ كبير التي تغرف من نبع
حداثة المسيح الّذي لا ينضب ولا يُختّزَل. فهل كانت مسيرتها سهلة؟ بالطبع لا،
فمسالكها ملأى بالمخاطر من كلّ نوعٍ في عصرٍ كثرت فيه وسائل الهجومات الحديثة بطرقٍ
تنسلّ إليك لتدمّرك من الداخل دون أن تشعر بها إلّا بعد أن تكون قد بدأت بتفكيك
قواك، وكأنّ العالم اليوم يتآمر ضدّ حياة الإنسان الداخلية بأدواتٍ حديثة إستبدل
بها الذئاب الخاطفة، ليقضّ مضجعها ويسلبها نَفَسَها الفرِحِ المستكين.
لكن مَن هو الّذي يدير مفاتيح هذه المؤامرة الملتبسة؟
أليس هو الإنسان بذاته الذّي خلقه الله على صورته ومثاله؟
الشبيبة: تشهد ألفيتنا الثانية تزايدًا ملحوظًا في
نشوء جماعاتٍ تملؤها الحياة نستشفّ من عناوينها فرح الرجاء، حركاتٍ شبابية ناشطة،
جمعياتٍ ومؤسّساتٍ كنسية وإجتماعية تعمل لخير العالم من خلال تحسين الأوضاع
المعيشية والصحيّة، تنشيط الفن والمواهب الموسيقية والمسرحية وغيرها تعكس كلّها
واقع الكلمة بطرقٍ عملية شتّى ناثرة الفرح من خلال الحبّ الّذي تبثّه وسط كلّ تلك
الأزمات الكبيرة التي يمرّ بها عالمنا اليوم، مسلّطةً الضوء على قدرة يسوع المغيّرة
من الداخل وعلى قيم الإنجيل، عاملةٌ على نشر روح التفاؤل والتحلّي بالشجاعة للإبقاء
على الإيمان بأننّا أبناء القيامة لا أبناء الإستسلام والإنهزام.
إلّا أن العدوّ متربّصٌ لها في مكانٍ ما داخلها، في
هيكليّتها البشرية غالبًا، تخرج بثياب الحملان من هنا وهناك لتأتيهم بأفكارٍ تنادي
بثقافةٍ جديدة تعاكس ثقافة الحبّ والتسامح وتردّهم إلى ما قبل تاريخ الخلاص، تاريخ
العين بالعين والسنّ بالسنّ، كما تُصوّر الكنيسة كعجوزٍ هرِمَة، ولّى شبابها وأصبحت
قديمة الطراز لا تنفع لِجيل الواحد والعشرين، راسمةً لهم فكرة الإكتمال في إطارٍ من
العواطف النامية وعنفوان الشباب تسمّيه "حقّهم في الحريّة..." حاجبةً عن إدراكهم
القسم الأهمّ من مقولة الشرك عنيت عبارة: "الغير مسؤولة". وهنا تختلط عليهم الحقيقة
في الفعل الإرادي لِما يبني وما يهدم، إن لم يكونوا قد تحصّنوا بالوعي الروحي
والأخلاقي من قبل وتشبّثوا بجذورهم المغروسة في الإنجيل، فيقعوا فريسة أولئك
الناس-الذئاب الحديثة المركّبة، ربّما لأنّ الطرفين لم يدركا أنّهما يخوضان حربًا
تجهض داخل فكرهما سرّ وجودهما من خلال إكتمال صورة الإنسان وحقيقة وجوده الّذي لا
يكون إلّا في المسيح، سيّد الحداثة التي لا تنضب ومعطي الحياة الحقيقية المتجدّدة
به على الدوام.
بين الرجل والمرأة، سرّ إكتمالٍ ما بعده إكتمال، يوحّد
إختلافهما ضمن خليّة عائليةٍ واحدة متّسقة، وبه، تحمل ثمارهما حياة. هو سرٌّ يبدأ
مع الحبّ المتبادل إلى الإيلاد إلى التربية وتنظيم شؤون العائلة بتقاسم المسؤوليات،
والإحترام بين الزوجين، بين الأبناء من بناتٍ وبنين، وبين أفراد الأسرة من كبيرٍ
وصغير، فتنمو صحيحةً داخل جسد المسيح السرّي في الكنيسة طالما كانت الكلمة هي
نواتها والروح القدس، روح الحبّ والمشورة، هو من يحرّكها. بتكاملهما يتظهّر جمال
الزواج الّذي أراده الله ويأخذ لاهوت الجسد مكانه في الحب البشري، يضمنه عهدٌ أبديّ
بين الإيمان الحيّ، العميقة حيويّته، وإحترام وتقدير الشريكين أحدهما للآخر.
بين الرجل والمرأة في هذا السرّ يوميّاتٍ تحمل في
طيّاتها مفاجآتٍ تكشف في كلّ مرّةٍ عن ناحيةٍ من ذاتِ شريكٍ منهما تدعو الشريك
الآخر إلى إستقبال ما تحمله من حلوٍ ومرّ والتعامل معها على أنّها هديّة، إن أعجبته
فليتمسّك بها ويدلّلها وينمّيها وإن أغضبته فليضعها جانبًا. وبدل أن يرميها في وجه
شريكه ليسعَ إلى نزع فتيل العنف بكلّ أشكاله وإيجادِ مخرجٍ لها بكل رويّة دون أن
يكسر صاحب المفاجأة أو يحطّمه، وليُبقِ أمره محصورًا بينهما وإلّا تسلّلت ألسنة
الذئاب المتربّصة من وراء الكواليس إلى الداخل فيفتك بهما دون رحمة حتّى ولو كانت
هبّة ريحٍ مؤقّتة فهي تهشّم الرقيق تاركةً وراءها آثار غبارٍ وخراب. من جهة أخرى
وبينما الذئب الداخلي يستعدّ للهجوم اللاحق إن لم يُلجم ويطرد خارج جدران الخلية،
فإن الجراح، حتّى ولو إندملت وتجمّلَت فهي تترك أثرًا لا يزول في العمق الّذي
تكسّرت فيه خلايا وتقطّعت شرايين إن لم تكن أوردة.
أمّا المرأة في العمل والمجتمع، فعدّوّها الأوّل هو
المرأة، لأنّها تجهل مواطن قوّتها وضعفها، تجهل ما هي حقوقها وواجباتها في الكثير
من العائلات والمجتمعات، وأحيانًا تتصرّف بدافع الغيرة فتسيء إستعمال حرّيتها وتسمح
بأن تُهان أنوثتها للتعويض، تحت مظلّة الحريّة، فتكون هي بنفسها الحمل والذئب
لنفسها.
هنا تبرز صحة الخلية البيتية الأولى أو مرضها حيث تبني
عملية الإهتمام بكلّ عنصرٍ فيها أساسات التربية على قيم الإنجيل والحريّة المسؤولة،
وتعزّز الفكر المنفتح على إحترام المرأة وتقديرها كما الرجل والعكس صحيح كي لا
يختلّ التوازن في جوهرها.
من جهةٍ أخرى، كلّنا نرى اليوم على الشاشات كم أنّ
المرأة في العالم تتعرض إلى كلّ شكلٍ من أشكال التمييز، العنف والتنمّر حتّى ولو
كانت تحتلّ مراكز مرموقة:
أوليست "المرأة هي الوجه الآخر للـ"أنا" في البشريَّة
المبنيَّة على التساوي التام في الكرامة بين الذَّكر والأنثى"؟ يقول القديس البابا
يوحنا بولس الثاني الّذي لطالما كانت العائلة وخاصّة كرامة المرأة ودعوتها محور
إهتماماته كما مع الرجل: "فكما أنَّ الله أدخل المرأة في مخطّطه الخلاصي للتشديد
على سموِّ كرامتها، على الإنسان أيضًا أن يلتزم بتعزيز المرأة والإعتراف بما لها من
مجالات مميَّزة وسط الكنسية والمجتمع"، حيث نشأت هذه المساواة في الحقوق والواجبات
في كنف الثقافة المسيحيّة مع أوّل إمرأة في تاريخ الخلاص: "مريم العذراء، أم الله".
في الختام، كلٌ منّا هو مُرسلٌ من قِبل الله في العالم
على مثال يسوع إبنه المتجسّد فاتحًا بصيرتنا على ما ينتظرنا: "هَا أَنَا
أُرْسِلُكُم كَالـخِرَافِ بَيْنَ الذِّئَاب" (مت 10: 16).
أرسلنا كي نكون مسيحيين قلبًا وقالبًا وسط مَن لا يعرف
سوى الـ"أنا" الفرديّة ومستعدٌ كي يقتل الجميع من أجلها.
فهل لنا الشجاعة لنعلن أنفسنا مسيحيين، نعيش رسالة
المسيح في حياتنا اليومية رغم كلّ المخاطر المحيطة بنا؟ وماذا لو قرأنا النصّ وكنّا
نحن أولئك الذئاب؟
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... سمعتُ يومًا أحد
الّذين يخدمون في الكنيسة يقول لآخرون أنّ الرّب يسوع حين صلّى لكَ لتلاميذه ولمَن
سيؤمن به لاحقًا ليكونوا واحد (يوحنا 17: 9-23)، هو لم يقصد أن يكونوا كنيسة واحدة،
بل أنّ التعدّد في الكنائس هو لخير الجميع، وتساءلتُ في نفسي ما الّذي جعلهُ يقول
هذا: ألعلّه لا يعلم أنّ "إدراك مَن تكون وما هو تدبيرك لخلاصنا" هو مختلف بين
الكنائس وأنتَ واحد وروحك القدّوس واحد وكلمتك واحدة وليس من الصحيح أن تكون لهذه
الإختلافات منفعة إذ أنها تدل على جهلٍ بكَ، أو هو لا يود أن يُقال له أنّ كنيسته
تعتقد بأنّ لديها التعليم الصحيح ولا تسمع لغيرها بل تتفاخر بعلمها على غيرها علمًا
بأنها ليست كذلك، أو هو يتكلّم عن كنائس محدّدة تشترك معه بالتعليم ولكن تختلف عنه
بجذور المنتمين لتلك الكنيسة فيكون لكلٍّ منها قدّيسيها وكتاباتها!!! لا أعلم،
ولكني أعلم أننا بحاجة لحكمة حين نتكلّم مع الآخرين بشأنك، فكثيرون ليس لديهم
القابلية لتغيير ما يؤمنون به ويعتبرون أنفسهم فوق الجميع وقد يصل بالبعض أن يقتلوا
الفكر المُغاير لفكرهم، ولذلك نحن أيضًا بحاجة لقوة منكَ للثبات على الإيمان وعدم
الخوف من قول الحق. نحن بحاجة لروحك القدّوس ليتكلّم من خلالنا لنكون واحدًا في
إدراك مَن تكون شهادةً للآخرين.
ربّي وإلهي ... مَن سمع صوت روحك القدّوس يأتيه من
داخلِهِ، وأعاد ما سمعه على مَن حوله كما حدث مع النبي حزقيال الّذي دعوته بإسم
"إبن الإنسان" (حزقيال 2: 1-6)، أو سمعهُ الآخرون في ذات اللحظة بصوت ذلك الإنسان
(أعمال الرسل 2: 1-6)؟؟ أنعم علينا بروحك القدّوس، بالحكمة والفهم والمعرفة
والجَلَد والتقوى ومخافتِك لنكون بفكرٍ واحدٍ ونذهب دون خوفٍ للآخرين وندعوهم
لمعرفتك بمشورة صالحة مِن لدُنكَ، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور الإثني عشر)
1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه
الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا
روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي
الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ
والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين
قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ
عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم
كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما
القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان،
وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة ,ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا
ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي،
الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة،
نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين
مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي
سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم
في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع،
الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
أفكار من وحي الرسالة https://www.facebook.com/pere.abboud
أفكار من الانجيل
من إعداد
الخوري بول الدويهي
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |