الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن العنصرة
 

الأحد السابع من زمن العنصرة

 (30 حزيران 2024)

::: مـدخــل :::

• في هذا الأسبوع السابع من زمن العنصرة، تتمحور القراءات حول إرسال التلاميذ الإثنين والسبعين.
• مع العهد القديم، نتأمّل كيف كلّم الله موسى وطلب منه أن يجمع من الشعب سبعين رَجُلا ليحل عليهم الروح الّذي على موسى فيتنبأوا ويحملوا عبء الشعب معه
• في الرسالة، نسأل أنفسنا: كيف أعيش الإيمان؟ هل هو مسألة حسابات، وشكليّات، أم هو قصّة حبٍّ مع الله؟
• في إنجيل هذا الأحد، نتأمل في مشيئة الرب يسوع أن "يرسل فعلة لحصاده".هذا هو طلب الربّ فهل أتفاعل وأتجاوب بجدّيّة مع دعوته؟
• عندما نتكلم عن الرسالة أو البشارة في الإيمان المسيحي، علينا التأكيد أنّ البشارة لا تُمارس بالقوة أو بالغش فالحريّة الدينية هي حقّ لكلّ إنسان، بل الهدف منها نقل فرح اللقاء بالمسيح القائم من بين الأموات الّذي يُنير كلّ إنسان.  

::: صـلاة :::

أيّها الإبن السّماويّ، يا مَن تدعونا في كلّ يومٍ لنعيش الأمانة لرسالتنا في العالم، أعطنا من روحك القدّوس النور فنعيش حقيقة مسيحيّتنا في قلب العالم بأقوالنا وسلوكنا وحياتنا كلّ يوم فيتمجّد بنا إسمك القدّوس وإسم أبيك وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين. 

:::  العهـد القديـم  :::

1. فقالَ الرَّبُّ لِموسى: «إِجمَعْ لي سَبْعينَ رَجُلًا مِن شُيوخِ إِسْرائيلَ الَّذينَ تَعلَمُ أَنَّهم شُيوخُ الشَّعْبِ وكَتَبَتُهم، وخُذْهم إِلى خَيمَةِ المَوعِد، فيَقِفوا هُناكَ مَعَكَ.
2. فأَنزِلُ أَنا وأَتَكَلَّمُ معَكَ هُناكَ وآخُذُ مِنَ الرُّوحِ الَّذي علَيكَ وأُحِلُّه علَيهم، فيَحمِلونَ معَكَ عِبْءَ الشَّعبِ ولا تَحمِلُه أَنتَ وَحدَكَ».
24 فخَرَجَ موسى وأَخبَرَ الشَّعبَ بِكَلامِ الرَّبّ، وجَمَعَ سَبْعينَ رَجُلًا مِن شُيوخِ الشَّعبِ وأَقامَهم حَوالَيِ الخَيمة.
25 فنَزَلَ الرَّبُّ في الغَمام وخاطَبَ موسى، وأَخَذَ مِنَ الرُّوحِ الَّذي علَيه وأَحَلَّه على الرِّجالِ السَّبعين، أَيِ الشُّيوخ. فلَمَّا إستَقَرَّ الرُّوحُ علَيهم، تَنَبَّأُوا، إِلاَّ أَنَّهم لم يَستَمِرُّوا.
26 وبَقِيَ رَجُلانِ في المَخَيَّم، إسمُ أَحَدِهما أَلْداد وإسمُ الثَّاني مَيداد. فإستَقَرَّ الرُّوحُ علَيهما لأَنَّهما كانا مِنَ المُسَجَّلينَ في اللاَّئِحَة، ولكِنَّهما لم يَخرُجا إِلى الخَيمة، فتَنَبَّآ في المُخَيَّم.
27 فأَسرَعَ فتًى وأَخبَرَ موسى وقال: «إِنَّ أَلْدادَ ومَيدادَ يَتَنَبَّآنِ في المُخَيَّم».
28 فأَجابَ يَشوعُ بنُ نون، وهو مُساعِدُ موسى مُنذُ حَداثَتِه، وقال: «يا سَيِّدي، يا موسى، إمْنَعْهما».
29 فقالَ لَه موسى: «أَلعَلَّكَ تَغارُ أَنتَ لي؟ لَيتَ كُلَّ شَعبِ الرَّبِّ أَنبِياءُ بِإِحْلالِ الرَّبِّ روحَه علَيهم».

(سفر العدد – الفصل 11 – الآيات 16 إلى 17 و 24 إلى 29) 

::: أفكار من وحي العهد القديم  :::

التعريف بالكتاب:
سفر العدد هو من الأسفار التي يصعب على القارئ إستيعابها أو التمتع بقراءتها، لأن نصوصه جامدة، فيه من التاريخ والتعداد للشعب، وفيه من التعليم والإيمان، وفيه إحصاء يغلب على كل النصّ. صحيح بأن هذا السفر ليس بحيوية أسفار الملوك وصموئيل التي تحوي قصصًا شيّقة، إلا أن سطوره تحوي الكثير من التعليم البنّاء لحياتنا الإيمانية.

ظروف كتابة النص:
في سفر العدد الكثير من الأخبار التي تذكر موسى، وتتكلم عن عمل الله في وسط شعبه. ومن هذه الأخبار، النص الّذي بين أيدينا، والّذي فيه نرى كيف كلّم الله موسى وطلب منه أن يجمع من الشعب سبعين رَجُلا ليحل عليهم الروح الّذي على موسى فيتنبأوا ويحملوا عبء الشعب معه...

مضمون النص:
في هذا النص فعلان:
1. فعل الله الّذي يُحيي:
• كان الرّب منتبهًا تمامًا بأن موسى لا يستطيع أن يتنبّأ وحده، ويحمل هم الشعب، فطلب منه أن يجمع سبعين رجل من الكبار الّذين يسمع له الشعب.
• لم يتردد الرّب في إعطاء الشيوخ السبعين الروح الّذي حل على موسى، حتى الّذين لم يأتوا إلى الخيمة نالوا الروح، لأن محبة الرّب أكبر من محدوديّة الإنسان.
2. فعل الشعب الّذي يَشُكّ:
• بدأ ألداد وميداد يتنبآن بالرغم من أنهما لم يقفا مع موسى عند خيمة الموعد، فكانت الصدمة.
• كلّم الغلام موسى بشكوك الناس، فكان جواب موسى حاسمًا: ليت روح الرّب يحلّ على كل الشعب فيُصبح نبيًّا، لأن النبي هو الّذي يعرف كلمة الله ويحفظها ويقرأ حياته وحياة الشعب على ضَوئها. فكما رفرفت روح الرّب على المياه في بدء الخلق، كذلك كانت أمنية موسى أن ينال الشعب كله الحياة بحلول روح الرّب عليه.

علاقة النص بالقراءات اللاحقة:
يختار يسوع إثنين وسبعين تلميذًا ليُعلنوا الملكوت، إضافة إلى الرسل الإثنَي عشر. هذا الإختيار المسيحاني ظهر في صورة إختيار موسى للشيوخ، وإختيار الله لأسباط إسرائيل الإثنَي عشر.

خاتمة تطبيقية:
كلّ مَن يحفظ كلمة الله ويعمل بها، هو رسول وتلميذ للربّ الّذي أعطى العالم الحياة. 

::: الرسالة :::

1 أَنَعُودُ نَبْدَأُ فَنُوَصِّيكُم بِأَنْفُسِنَا، أَمْ تُرَانَا نَحْتَاج، كَبَعْضِ النَّاس، إِلى رَسَائِلِ تَوْصِيَةٍ إِلَيْكُم أَوْ مِنكُم؟
2 إِنَّ رِسَالَتَنَا هيَ أَنْتُم، وهيَ مَكْتُوبَةٌ في قُلُوبِنَا، يَعْرِفُهَا وَيَقْرَأُهَا جَمِيعُ النَّاس.
3 أَجَلْ، لَقَدِ إتَّضَحَ أَنَّكُم رِسَالَةُ الـمَسِيح، الَّتي خَدَمْنَاهَا نَحْنُ، وهيَ مَكْتُوبَةٌ لا بِالـحِبْرِ بَلْ بِرُوحِ اللهِ الـحيّ، لا عَلى أَلْوَاحٍ مِنْ حَجَر، بَلْ عَلى أَلْوَاحٍ مِنْ لَحْمٍ أَي في قُلُوبِكُم.
4 تِلْكَ هيَ الثِّقَةُ الَّتي لَنَا بِالـمَسِيحِ عِنْدَ الله،
5 وهِيَ أَنَّنا لا نَقْدِرُ أَنْ نَدَّعيَ شَيْئًا كأَنَّهُ مِنَّا، بَلْ إِنَّ قُدْرَتَنا هِيَ مِنَ الله،
6 فهوَ الَّذي قَدَّرَنَا أَنْ نَكُونَ خُدَّامًا لِلعَهْدِ الـجَدِيد، لا لِلحَرْفِ بَلْ لِلْرُّوح، لأَنَّ الـحَرْفَ يَقْتُلُ أَمَّا الرُّوحُ فَيُحْيِي.

(الرسالة الثانية إلى أهل كورنتوس – الفصل 3 – الآيات 1 إلى 6) 

::: أفكار من وحي الرسالة :::

"الحرف يقتل أمّا الروح فيحيي"
يقول يسوع : "لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُبْطِلَ الشَّريعَةَ أَو الأَنْبِياء: ما جِئْتُ لأُبْطِل، بَل لأُكْمِل" (متّى 5: 17). "لأُكْمِلْ": هذه الكلمةُ هي كلمة مِفتاح لِنَفهمَ يسوع ورسالته. فماذا تعني هذه الكلمة ”لأُكْمِلْ“؟ لكي يشرحها، بدأ الرّبّ يسوع يتكلّم على ما هو غير مُكتمل. قال الكتاب المقدّس: ”لا تَقْتُلْ“، وقال يسوع، هذا لا يكفي، إن نحن لم نقتل ثمّ أسأنا إلى إخوتنا بالكلمات. وقال الكتاب المقدّس: ”لا تَزْنِ“، وقال يسوع إنّ هذا لا يكفي، إن لم نزن، ثمّ عشنا حُبًّا مُلوَّثًا بالإزدواجيّة والزُّور. وقال الكتاب المقدّس: ”لا تَحْنَثْ“، وقال يسوع، هذا لا يكفي إن لم نحنَث، وحلفنا بصورة ظاهرة ثمّ تصرّفنا بنِفَاق (راجع متّى 5: 21-37). بهذه الطّريقة لا كمال في الشّريعة.

وأعطانا يسوع مِثالًا عمليًّا، فركّز على ”طَقْسِ تقديم القرابين“. عندما نُقدِّم قربانًا لله، فنحن نقدّم لله مجَّانًا بدل عطاياه المجّانيّة لنا. وكان تقديم القرابين طقسًا بالغ الأهميّة – لأنّ تقديم القربان كان مثل تعامل بالمثل مع الله، إن صحّ التعبير، هو يعطينا مجّانًا ونحن نقدِّم له مجّانًا –. كان لهذا الطقس أهميّة كبرى، لدرجة أنّه كان لا يجوز التوقف في أثناء التقدِمة إلّا لأسبابٍ خطيرة. لكن يسوع أكّد أنّه يجب أن نتوقّف عن التقدمة، إن كان لأخينا علينا شيءٌ، لكي نذهب أوّلًا ونتصالح معه (راجع الآيات 23-24): بهذه الطّريقة فقط يَصير طقس تقديم القرابين كاملًا. الرّسالة واضحة: الله أحبّنا أوّلًا، ومجّانًا، وخطى الخطوة الأولى نَحونا من دون أيّ إستحقاق منّا. ونحن، من جهتنا، لا يمكننا أن نَحتَفِلَ بمحبّته من دونِ أن نخطو بدورنا الخطوة الأولى لكي نتصالح مع الّذين أساءوا إلينا. بهذه الطّريقة نُكَمِّل الشّريعة في عَينَي الله، وإلّا، فإنّ الممارسة الخارجيّة، هي طقس فقط، ولا فائدة لها، وتصير نفاقًا. بعبارة أخرى، جعلنا يسوع نفهم أنّ الأحكام الدّينيّة مُفيدة، وهي جيّدة، لكنّها فقط البداية: ولكي نُكْمِلها، علينا أن نذهب إلى أبعد من الحَرْف وأن نعيش بحسب معناها. الوصايا التي أعطانا إياها الله يجب ألّا نُغلق عليها ونخنقها في خزانة الممارسات الشّكليّة، وإلّا سنبقى في تديّن خارجي لا أساس له، وخدّامًا ”لإله سيّد“ بدل أن نكون أبناءً لله الآب. يسوع يريد هذا: ألّا تكون لدينا فكرة أنّنا نخدم الله السّيّد، بل الله الآب. ولهذا من الضّروريّ أن نتجاوز المعنى الحرفي.

أيّها الإخوة والأخوات هذه المشكلة هي موجودة اليوم أيضًا. أحيانًا، على سبيل المثال، نسمع من يقول: "أنا لم أقتل، ولم أسرق، ولم أُسِئْ إلى أحد..."، وكأنّني أقول: "أنا على ما يرام". هذه هي الممارسات الشّكليّة، التي تكتفي بالحدِّ الأدنى، بينما يدعونا يسوع إلى الحدِّ الأقصى.

لذلك، أيّها الإخوة والأخوات، يمكننا أن نسأل أنفسنا: كيف أعيش الإيمان؟ هل هو مسألة حسابات، وشكليّات، أم هو قصّة حبٍّ مع الله؟ هل أكتفي فقط بألّا أصنع الشّرّ، وأُحافِظ على "ماء الوجه"، أم أُحاول أن أنمو في محبّة الله والآخرين؟ وبين الحين والآخر، هل أُراجع نفسي بحسب وصيّة يسوع الكبرى، وأسأل نفسي هل أُحبُّ قريبي كما يحبّني يسوع؟ لأنّنا ربّما نكون غير مَرِنِين في حُكمنا على الآخرين وننسى أن نكون رحماء، كما أنّ الله رحيمٌ معنا. 

::: الإنجيل :::

1 وَبَعْدَ ذلِكَ عَيَّنَ الرَّبُّ إثْنَينِ وَسَبْعِينَ آخَرِين، وَأَرْسَلَهُمُ إثْنَيْنِ إثْنَيْنِ أَمَامَ وَجْهِهِ إِلى كُلِّ مَدِينَةٍ وَمَوْضِعٍ كانَ مُزْمِعًا أَنْ يَذْهَبَ إِلَيه.
2 وَقالَ لَهُم: "إِنَّ الـحِصَادَ كَثِير، أَمَّا الفَعَلةُ فَقَلِيلُون. أُطْلُبُوا إِذًا مِنْ رَبِّ الـحِصَادِ أَنْ يُخْرِجَ فَعَلةً إِلى حِصَادِهِ.
3 إِذْهَبُوا. هَا إِنِّي أُرْسِلُكُم كَالـحُمْلانِ بَيْنَ الذِّئَاب.
4 لا تَحْمِلُوا كِيسًا، وَلا زَادًا، وَلا حِذَاءً، وَلا تُسَلِّمُوا عَلَى أَحَدٍ في الطَّرِيق.
5 وأَيَّ بَيْتٍ دَخَلْتُمُوه، قُولُوا أَوَّلاً: السَّلامُ لِهـذَا البَيْت.
6 فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ إبْنُ سَلامٍ فَسَلامُكُم يَسْتَقِرُّ عَلَيه، وَإِلاَّ فَيَرْجِعُ إِلَيْكُم.
7 وَأَقيمُوا في ذلِكَ البَيْتِ تَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ مِمَّا عِنْدَهُم، لأَنَّ الفَاعِلَ يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَهُ. وَلا تَنْتَقِلوا مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْت.

(إنجيل لوقا – الفصل 10 – الآيات 1 إلى 7) 

::: أفكار من وحي الإنجيل :::

"إنّ الحصاد كثير"
كان كثيرًا وما زال، من أيّام المسيح وحتّى يومنا...
فكم من مسيحيٍّ يجهل إيمانه الحقّ؟
وكم من نفسٍ تحتاج لمعرفة المسيح؟
وكم من إنسانٍ يتوق للخلاص؟

أحبّائي، "إنّ الحصاد كثير والفعلة قليلون"، ومَن هم الفعلة؟
أهُم فقط المكرّسون والمكرّسات؟
طبعًا لا أحبّائي.
كنيستنا لا تحتاج اليوم فقط إلى كهنةٍ ومكرّسين ومكرّسات، كنيستنا تحتاج إلى علمانيّين وعلمانيّات يعشقون الربّ.
كنيستنا تحتاج اليوم إلى فاعلين وفاعلاتٍ للعمل في حقل الربّ بشغفٍ وإندفاع.
كنيستنا تحتاج اليوم إلى رسلٍ يؤمنون أنّ الكنيسة هي جسد المسيح السرّي في العالم حيث الأعضاء فيه تتضامن وتتعاون من أجل خلاص بعضهم البعض والكلّ فيه يخدم الكلّ، بحسب الموهبة الخاصّة التي خصّه الله بها دون الآخرين ومن أجل الآخرين.

نعم إخوتي، كلّ معمّد هو رسولٌ للربّ فاعلٌ في حقله وكنيسته، فهل أشترك وأشارك أنا حقًّا في حياة كنيستي؟
هل أساعد إخوتي للدّخول في علاقةٍ أعمق مع المسيح؟
هل أجتهد لأشهد لمحبّة المسيح في حياتي؟
هل أُتمِّم مشيئة الربّ أم هناك ما يمنعني ويُعيق تجاوبي التّجاوب مع رغبة الربّ لي في أن أكون فاعلًا وفاعلةً في حقله؟

"صلّوا إذًا إلى ربّ الحصاد لِكَي يرسل فعلة لحصاده"، هذا هو طلب الربّ فهل أتفاعل وأتجاوب بجدّيّة مع دعوته؟
هل أصلّي للدّعوات كيف تنمو في رعيّتي؟
هل أسأل الربّ أن يجعلني ويجعل كلّ مسيحي يُدرك ويعيش دعوته الرّسوليّة بما قسم الله له من نِعَم؟
هل أسأل الله أن يفيض في قلبي وفي قلوب الكثيرين غيري حبّ البشارة وشهادة المحبّة؟

أحبّائي رغبة قلب الربّ أن يزداد الفعلة في حقله وصلاتي أرفعها كي لا ندع شيئًا أو أحدًا يمنعنا من تحقيقها فعالمنا بأمسّ الحاجة لِمَن يشهد للمحبّة بحياته اليوميّة، فلنصلّي وكلّنا رجاء أنّ الله سيتجيب طلباتنا وتضرّعاتنا ويرسل لكنيستنا وعالمنا شهودًا وخدامًا وفعلةً أمناء لحصاده... آمين. 

::: تــــأمّـل روحي  :::

أمرسلٌ أنا؟

من عمق الجراح التي باتت تملأ العالم، من كثرة الجفاء وقساوة القلب التي أصبحت تحتلّ المرتبة الأولى عند لاعبي كرة الموت والحياة في ملاعب روما الجديدة اليوم، نسمع يسوع يُنادينا ويُحاكي إيمان كلٍّ منّا بكلماتٍ صعبة وجملٍ يلزمها شجاعةٍ كبيرة لقبولها والعمل بها: "إِذْهَبُوا. هَا إِنِّي أُرْسِلُكُم كَالـحُمْلانِ بَيْنَ الذِّئَاب".
إنّه يعهد برعاية خاصّته إلى مَن كرّس ذاته للعمل في حقله كعلامةٍ لثقته بمَن أوكل إليهم بهذه المَهمّة، كأشخاصٍ مستعدّين للمجازفة والعمل في سبيل الحياة؛ لأنّه يعلم أنّها متربّصة بكل فاعل سلام، بكلّ حامل أملٍ ومعيد إبتسامة إلى شفاه من إقتنصت منه تلك الذئاب فرحه وطمأنينته، لقمة عيشه وكرامته، ونهشت مستقبله حتى أردته أرض اليأس؛ لكلّ مَن لم تسمح له الفرصة بعد أن يكتشف وجه يسوع في مَن يحملون وجهه. لذلك يعطيهم خارطة طريقٍ كي لا يُصبحوا فريستهم السهلة، فيوصينهم بألّا يثقلوا كواهلهم بأشياء يمكنهم الإستغناء عنها كي يبقوا في جهوزية تامّة للإنطلاق دون عوائق فالوقت بينهم ليس لصالحهم.

الرسالة-المَهَمَّة هي التي تُحاكي كلًا منّا لم تكن يومًا سهلة، كما أنها ليست مفروضة علينا. مع العلم أنّها تتطلّب تنازلات من جهتنا وبخاصّةً تكريس أوقاتٍ معينة للعمل في حقلها بقناعةٍ وشجاعة، إلّا أنّها تُغنينا حبًّا من المصدر الّذي هو بحدّ ذاته بركة، تجعلنا نفتخر بصمتٍ وتواضع بضعفنا الّذي يُنجِز ويحقق أهدافًا في ملعب أولئك الأقوياء، مهما كانت متناهية الصِغَرِ، تكسر فيهم شوكة الصلف والكبرياء، تاركةً إيّاهم يبحثون عن الـ"كيف ذلك!" ولربّما يكون لهم ذلك بمثابة سراجٍ يخرجهم من تلك الحلَبةِ ويرشدهم إلى الحقيقة فيمجّدوا الله على نعمة البصيرة التي تفتح القلوب عليه.

المطلوب
- ثقتنا بالعناية الإلهية في عملنا في حقله دون قلقٍ عل مسيرتنا وما نقوم به وكيف نقوم به، إو ننشغل بالبحث عن أرضٍ أفضل من أجل راحةٍ أكبر خلال عملنا، أو إملاء شروطنا على الله، فهو مَن يدبّر لنا الأمر بحسب مشيئته ويوفّر لنا كلّ ما نحتاجه بوفرة وفي الوقت الملائم.
- الإنتباه إلى الرسالة التي إئتمننا عليها الله الّذي يرافقنا ليريحنا في مشاركة الكلمة والشهادة له من خلال ما التوافق بين ما نحياه بين الناس وما نقوله، نبشّر، ونؤمن به.
- التواضع وقبول ما يُقدَّم لهم من دعمٍ ليستطيع مَن كرّسوا أنفسهم للعمل في هذا الحقل من الإستمرار في رسالتهم. ومن جهةٍ أخرى الإمتنان لكل ما يتلقّونه دون التفكير في تكديس ممّا يعطى لهم في جعبهم، بل شكر وتقدير أي خيرٍ أو موهبةٍ يتلقّونها لأنها غنى من الله، ولخيرهم، أرادهم أن يديرونها.

في الختام، إن الله أرادنا أن نكون أحرارًا مغامرين واثقين به، كالأطفال وثقتهم بوالديهم، ونقفز في المجهول حتى لو كانت الذئاب كاسرة، مجتهدين قادرين بقدرة روحه القدوس فينا على الإستقاء قدر ما نستطيع من مكنونات قلبه الأقدس من أجل أن نعبر ونحن مُرتَوون إلى قلوبٍ تنتظر مَن يُحاكيها بفرحٍ وسلامٍ من سلامه. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... أخبرتني صديقة لي بأنها لم تعد إحتمال زوجها الّذي لا يهمه شيء سوى نفسه وقرّرت طلب الطلاق ولكنها غيّرت فكرها حين سألت إبنها الصغير الّذي لا يتجاوز من العمر العشر سنوات: "إن إنفصلتُ عن أبيكَ وقرّرتُ الطلاق، فماذا ستفعل؟"، وكان جوابه كصفعة على وجهها: "سأكرهكِ". هذه الإجابة جعلتها تُعيد النظر في قرارها إذ أنها لم تشأ أن تفقد حبّ إبنها لها ولن تتحمل أن يكرهها. شعرت هذه السيدة بأنه لم يعد هناك أيّ سلامٍ في قلبها، وسألتني: "هل تركني الروح القدس الّذي حلَّ عليّ سابقًا، فأنا أعرفُ أنه لا يُجالس مَن بقلبه كراهية ولا سلام فيه، كما أنّي لا أود أن يترك إبني إن كرهني فهو رسالتي في هذه الحياة؟"، فقلتُ لها: "بإمكانكِ أن تُرجعي الروح بتغيير مشاعرك وأفكارك وتصرفاتك وإن كان عليكِ أن تتألمي، ولا بدّ للفرح من أن يملأ قلبك يومًا ما".

ربّي وإلهي ... أنتَ لستَ كمثل هذا الطفل الصغير لتكره خاصتك إن أحسستَ بالأذية منهم تجاهك ولكنك تحب السلام ولا ترضى أن يحلّ روحك بقلبٍ لا يريد السلام، فمَن يستطيع أن يُغلق باب قلبه بوجهك ويتنازل عن حبّك له ويخسرك من أجل أمورٍ ماديّة أو حتى نفسيّة لا ولن تُضاهي مقدار وقيمة حبّك له؟!! خلاصنا جعلك تتحمّل كلّ المشقات لأننا كأبناءٍ لك مكتوبين بقلبك، وهذه الرسالة التي من أجلها تألم ومات وقام الرّب يسوع هي مكتوبة في قلبك منذ الأزل وقلب كلّ مَن فهم مقدار حبّك للإنسان فأراد خلاصه وعمل على ذلك دون أن يأبه بشيء. أجل، السلام الّذي أعطيته لمَن آمن بحبّك له هو أن يعرف أنك قد غفرتَ له وأنه سينال الحياة الأبدية معك فينام بسلام.

ربّي وإلهي ... الكلُّ اليوم يُطالب بالسلام الأرضي وإيقاف الحروب، وأنا أطلبُ منكَ أن ترسل فعلة وبكثرة مملوئين بروحك القدّوس فيُخبروا عن "الخلاص" لينال الجميع السلام الحقيقي، ولك الشكر على الدوام، آمين.  

::: نـوايا للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(نوايا نافور الإثني عشر)

1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان، وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة ,ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي، الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة، نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع، الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

 أفكار من العهد القديم

من إعداد

الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

أفكار من وحي الرسالة
من إعداد
الخوري حنا عبود

https://www.facebook.com/pere.abboud

 

أفكار من الانجيل 

من إعداد

الخوري بول الدويهي
https://www.facebook.com/paul.douaihy.7


 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا  للقدّاس
من إعداد
اللجنة الليتورجيّة – كتاب القدّاس