|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن العنصرة (14 تموز 2024) |
|
::: مـدخــل ::: |
• في هذا الأحد من زمن
العنصرة، تضع لنا الكنيسة رسالةً وإنجيلاً يتمحوران حول برنامج الرسول.
• في نصّ العهد القديم، يرسم الرّب طريق الحرية
التي يدعو إليها المؤمنين بصوت النبي آشعيا، لتصبح طريق الحرية هذه برنامج
الرسول ونهجه
• رسالة اليوم كأنها تدعونا إلى المصالحة مع الله،
أن نصالح إخوتنا، المسيحيّين أوّلاً ولاسيّما الّذين يؤمنون ببعض المعتقدات
المختلفة عن معتقداتنا وعقائدنا، ومن ثمّ أن نصالح إخوتنا غير المسيحيّين،
محتملين المشقّات والضيقات لئلاً يكون قبولنا لنعمة الله بغير فائدة ويلحق
خدمتنا أيّ لوم
• يُعلن الربّ يسوع، في الإنجيل اليوم، أنّ
الكتابة التي تلاها من سفر أشعيا، قد تمّت، أيّ أنّه هو الممسوح من الرّوح
ليُخلِّص البشر..
• ما هو برنامج الرّسول؟ هل يعني حياةً مليئةً
بالنّشاطات الدّينيّة والإجتماعيّة كالّتي نراها خلال أعياد شفعاء الرعايا؟ إن
برنامج كل رسول هو المسيح. إنّ كلّ عملٍ لا يعطي نور المسيح، يفقد جوهره ويزيد
الظلمة.
|
::: صـلاة ::: |
أيّها الإبن السماوي، نشكرك لأنّك إخترتنا، رغم ضعفنا، سفراء لك في عالم اليوم، لنُساهم مع روحك القدّوس في تبشير المساكين والمناداة بإطلاق الأسرى وبإعادة النّور إلى الدنيا ليُبصر الناس بهاءك فيتحوّل الزمن إلى يوبيلٍ دائمٍ فنرفع فيه المجد إلى أبيك وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.
|
::: العهـد القديـم ::: |
1 رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ
عَلَيَّ، لِأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لِأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينِ، أَرْسِلْنِي
لِأَضْمِّدَ جِرَاحَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لِأُنَادِي لِلْمَسْبِيِّينَ
بِالْعِتِقِ وَللْمَأْسُورِينَ بِالْحُرِّيَّةِ،
2 لِأَعْلِنَ سَنَةَ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةَ،
وَيَوْمَ إنْتِقَامٍ لِإِلَهِنَا، لِأُعَزِّي جَمِيعَ النَّائِحِينَ.
3 لِأَمْنَحَ نَائِحِي صَهْيُونَ تَاجٍ جَمَالٍ
بَدَلَ الرَّمَادِ، وَدُهْنَ السُّرُورِ بَدَلَ النَّوْحِ، وَرِدَاءَ تَسبِيحٍ
بَدَلَ الرُّوحِ الْيائِسَةِ، فَيَدْعُونَ أَشْجَارَ الْبَرِّ وَغَرْسَ
الرَّبِّ لِكَيْ يَتَمَجَّدَ،
4 فَيُعَمِّرُونَ الْخَرَائِبَ الْقَدِيمَةَ،
وَيَبْنُونَ الدَّمَارَ الْغَابِرَ، وَيَرْمِّمُونَ الْمُدُنَ
الْمُتَهَدِّمَةَ، وَالْخِرَبَ الَّتِي إنْقَضَتْ عَلَيْهَا أَجْيَالٌ.
8 لِأَنِّي أَنَا الرَّبُّ أُحِبُّ الْعَدْلَ
وَأَمْقُتُ الِإخْتِلَاسَ وَالظُّلْمَ، وَأُكَافِئُهُمْ بِأَمَانَةٍ،
وَأَقْطَعُ مَعَهُمْ عَهْدًا أَبْدِيًّا.
9 وَتَشْتَهِرُ ذُرِّيَّتُهُمْ بَيْنَ الْأُمَمِ،
وَنَسْلِهُمْ وَسَطَ الشُّعُوبِ، وَكُلُّ مَنْ يَرَاهُمْ يَعْرِفُهُمْ،
وَيُقِرُّ أَنَّهُمْ شَعْبٌ بَارَكَهُ الرَّبُّ.
10 إِنَّنِي أَبتَهِجُ حَقًّا بِالرَّبِّ
وَتَفْرَحُ نَفْسِي بِإِلَهِي!
(سفر أشعيا – الفصل 61 - الآيات 1 إلى 4 و 8 إلى 10أ)
|
::: أفكار من وحي العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
يَقول البَاحِثون في الكِتَاب المُقَدَّس بِأنَّ
أشَعيا كَانَ لَهُ المَكَانَة وَالتَّأثير البَالِغَين في حَياة الجَماعَة
المُؤمِنَة لِدَرَجَة أنَّ تَلامِيذه صارُوا كُثُر، وَقَد أضافوا بعد وفاة
ذلِكَ النَّبي فُصولاً جَديدَة تَتَبَنَّى مَدرَسَتَهُ، وَلَكِن في ظُروف
جَديدَة وَمُغايِرَة. لِذلِكَ، يُقسَم سِفر أشعيا إلى ثلاثة أقسام:
1. القِسم الأوّل: أيّام المَلِك مَنَسَّى
والمَلِك حَزقيّا، وَقَد كَانَ هُنَاكَ مَشاكِل سِياسِيَّة كَثيرَة من
خِلالِهَا بَشَّرَ أشَعيا بكَلِمَة الله وَالخَلاص الآتي من الإيمان.
2. القِسم الثاني: أيَّام السَّبي إلى بابِل،
يَومَ إنقَسَمَت مملَكَة إسرائيل، وَكانَت نَتيجَة هذا الإنقِسام كارِثِيَّة،
إذ أتَى نَبوخذ نَصَّر مَلِك البابِلِيّين وَسَبَى الشَّعب إلى بابل. في هذا
القِسم يُذَكِّر سِفر أشعيا بِأهَمّيّة الحِفاظ على الإيمان بالرُّغم من
المِحنَة، وَبِأهَمِّيَّة العَودَة إلى الأرض، حيث الحريَّة، حيث الحياة مع
الله، حيث أورشليم والهيكل، ويُسَمّى هذا القسم: كتاب التعزية.
3. القِسم الثالِث: يَتَكَلَّم عَن الفَترَة التي
عادَ فيها الشَّعبُ حُرًّا من بابِل إلى أورشَليم وهو في غالبه أناشيد تعزية
وتشجيع.
ظروف كتابة النص:
هذا النص ينتمي إلى القسم الثالث من سفر أشعيا:
كتاب العودة إلى الحرية. عندما أصدر قورش (الحاكم الفارسي الّذي سيطر على بلاد
ما بين النهرين) الحكم بتحرير العبرانيين وإطلاقهم أحرارًا ليعودوا إلى أرضهم،
كان فرح الشعب الراغب بالعودة كبيرًا جدًّا، ولكن، لم يكن كل الشعب يريد الخروج
من عبوديّته، إذ وصل الكثير من الأشخاص إلى مكانة مرموقة في مجتمع بابل أرض
العبوديّة. لذلك نجد في النص الّذي بين أيدينا نداء الرّب لكل مؤمن بأن يعود
حرًّا عزيزًا، ليعبده بحرية في أرضه.
مضمون النص:
في هذا النص يرسم الرّب طريق الحرية التي يدعو
إليها المؤمنين بصوت النبي أشعيا، لتصبح طريق الحرية هذه برنامج الرسول ونهجه:
- تبشير المساكين: فالمسكين هو الّذي عرف ذنبه،
وفهم أن وضعه هو نتيجة هذا الذنب. فلا هو قادر عن الخروج من ذنبه، ولا التغلب
على وضعه. فما أجمل أن يُبشّر النبي المساكين بأنهم سيخرجون من تلك الدوّامة
القاتلة!
- تضميد الجراح: فالمسكين تجرحه الحياة، لا بل
تملأهُ بقسوتها جِراحًا... فلا بد من تضميد هذه الجراح وشفائها لأنها علامة على
الخروج من دوامة الفراغ.
- المناداة بالحرية: لأن الجرح يجعل من المسكين
سجين الألم والحسرة... فبعد شفاء الجرح لا بد من إعلان الحرية للإنطلاق إلى ما
هو أفضل.
- إعلان سنة الرّب المقبولة: لم يعد للحسرة
وللجراح حضور... وحده الرّب سيكون حاضرًا في سنته المقبولة، وحده الرّب سيكون
منتصرًا، ووحده المسكين الّذي عرف أن يتمسك بالرّب سوف يتنعّم مع الرّب
بالنّصر...
- إعلان يوم الإنتقام: فكل إنسان متألم ينتقم بقتل
الآخر... أما الرّب المنتصر ينتقم بالحب، بالإنتصار، وبالتعزية.
- تعزية الباكين: فالرّب سيمسح كل دمعة من عيون
شعبه المسكين الّذي أقعدته الخطيئة وجرحت كرامته.
- إعادة الكرامة: والرّب سيُكلّل بالمجد والكرامة
كل محبّيه، فيعيد إليهم جمالهم الأول.
لذلك يُعلن الرّب على لسان النبي بأنه سوف يجعل من
ذلك الشعب الّذي دمرته الخطيئة شعبًا عظيمًا قويًّا، منتصرًا على موته.
علاقة هذا النص بالقراءات
اللاحقة:
يقرأ يسوع النص نفسه الّذي درسناه، ويُضيف: اليوم
تمت هذه الآية التي تُلِيَت على مسامعكم... يضع يسوع النص في إطار أوسع: فلا
يتكلم من خلال هذا النص فقط عن الحرية والتعزية بعد السبي إلى بابل، بل يتكلم
عن الحرية والتعزية بعد الإنتصار على الخطيئة والجراح التي سببتها.
خاتمة تطبيقية:
من خلال هذا النص نفهم التالي: نحن أمامنا برنامج
لنُنفّذه وننال حريتنا. فماذا ننتظر لتطبيقه؟
|
::: الرسالة ::: |
20 إِذًا فَنَحْنُ سُفَرَاءُ
الـمَسِيح، وكَأَنَّ اللهَ نَفْسَهُ يَدْعُوكُم بِوَاسِطَتِنَا. فَنَسْأَلُكُم
بِإسْمِ الـمَسِيح: تَصَالَحُوا مَعَ الله!
21 إِنَّ الَّذي مَا عَرَفَ الـخَطِيئَة، جَعَلَهُ
اللهُ خَطِيئَةً مِنْ أَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ فِيهِ بِرَّ الله.
1 وَبِمَا أَنَّنا مُعَاوِنُونَ لله، نُنَاشِدُكُم
أَلاَّ يَكُونَ قَبُولُكُم لِنِعْمَةِ اللهِ بِغَيْرِ فَائِدَة؛
2 لأَنَّهُ يَقُول: "في وَقْتِ الرِّضَى
إسْتَجَبْتُكَ، وفي يَوْمِ الـخَلاصِ أَعَنْتُكَ". فَهَا هُوَ الآنَ وَقْتُ
الرِّضَى، وهَا هُوَ الآنَ يَوْمُ الـخَلاص.
3 فإِنَّنَا لا نَجْعَلُ لأَحَدٍ سَبَبَ زَلَّة،
لِئَلاَّ يَلْحَقَ خِدْمَتَنَا أَيُّ لَوْم.
4 بَلْ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا في كُلِّ شَيءٍ
أَنَّنَا خُدَّامُ الله، بِثَبَاتِنا العَظِيمِ في الضِّيقَاتِ والشَّدَائِدِ
والـمَشَقَّات،
5 في الضَّرَبَات، والسُّجُون، والفِتَن،
والتَّعَب، والسَّهَر، والصَّوْم،
6 وبِالنَّزَاهَة، والـمَعْرِفَة، والأَنَاة،
واللُّطْف، والرُّوحِ القُدُس، والـمَحَبَّةِ بِلا رِيَاء،
7 في كَلِمَةِ الـحَقّ، وقُوَّةِ الله، بِسِلاحِ
البِرِّ في اليَدَيْنِ اليُمْنَى واليُسْرَى،
8 في الـمَجْدِ والـهَوَان، بالصِّيتِ الرَّدِيءِ
والصِّيتِ الـحَسَن. نُحْسَبُ كَأَنَّنَا مُضِلُّونَ ونَحْنُ صَادِقُون!
9 كأَنَّنَا مَجْهُولُونَ ونَحْنُ مَعْرُوفُون!
كأَنَّنَا مَائِتُونَ وهَا نَحْنُ أَحْيَاء! كأَنَّنَا مُعَاقَبُونَ ونَحْنُ لا
نَمُوت؛
10 كَأَنَّنَا مَحْزُونُونَ ونَحْنُ دَائِمًا
فَرِحُون! كأَنَّنَا فُقَرَاءُ ونَحْنُ نُغْنِي الكَثِيرِين! كأَنَّنَا لا
شَيءَ عِنْدَنَا، ونَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيء!
(الرّسالة الثانية إلى أهل قورنتوس – الفصل 5 الآية 20 إلى الفصل 6 الآية 10)
|
::: أفكار من وحي الرسالة ::: |
جاءت رسالة اليوم كأنها تدعونا
إلى المصالحة مع الله، أن نصالح إخوتنا، المسيحيّين أوّلاً ولاسيّما الّذين
يؤمنون ببعض المعتقدات المختلفة عن معتقداتنا وعقائدنا، ومن ثمّ أن نصالح
إخوتنا غير المسيحيّين، محتملين المشقّات والضيقات لئلاً يكون قبولنا لنعمة
الله بغير فائدة ويلحق خدمتنا أيّ لوم.
1. تصالحوا مع الله: ما أصعب هذا القول إذا كنّا
متخاصمين بعضنا مع بعض، كأنّنا متخاصمون مع الله نفسه. وإذا كان بولس الرسول
يدعو أهل كورنتس إلى أن يتصالحوا مع الله، لأن هناك مشاكل فيما بينهم. وهذا
يؤدي إلى ضعف في الرسالة، وبالتالي لا بدّ من أن يصيب خدمة التبشير بعض اللوم،
فيبدو قبول نعمة الله في حياتهم بغير فائدة. فلا يمكن أن يتصالح الإنسان مع
الله ما لم يتصالح مع أخيه الإنسان. إن وقع خلاف بين شخصين يعودان إلى مَن هو
أعلى أو أكبر منهما، بينما إذا وقع هذا الخلاف بين إنسان والله فإلى مَن
يركنان؟
2. خدّام الله: الخدمة الصالحة هي الخدمة النقية
من كل شائبة، فمَن أراد أن يقدّم القربان عليه أن يمضي أولاً ويصالح أخاه ثم
يعود ويقدّم القربان، ومن أراد أن يصلّي عليه أولاً أن ينفتح على حاجات الآخرين
لاسيّما المحتاجين. ومن يُظهر حبّه لله عليه أولاً أن يُحبّ قريبه حبّه لنفسه،
وهكذا تكون خدمتنا بلا عيب بل نكون خدامًا صالحين لله.
ولكن نحن المؤمنين بالمسيح كيف نعامل بعضنا بعضًا؟
ما هي نظرتنا إلى أبناء الكنيسة الأخرى التي تؤمن بعقائد أخرى، والمسيح واحد؟
أنسعى إلى النظر إلى نقاط التوافق أكثر ممّا ننظر إلى نقاط الخلاف؟
وكل واحد منّا كيف يعامل أخاه المسيحيّ الّذي يؤمن
بالعقيدة نفسها؟ كيف يعامل الأقارب ولاسيّما المحتاجين إليه؟ أتُرانا مصدر زلّة
للآخرين أم مصدر نهوض من سقطاتهم؟
لم نأتِ إلى هذه الأرض برضانا، ولكنّنا نمضي منها
وكل واحد منا هيّأ مصباحه الخاصّ وفيه زيت الأعمال الصالحة وكلٌّ يُنير مصباحه
بقدر ما هيَّأ فيه من زيت. عسى مصابيحنا تدوم إلى الأبد!
|
::: الإنجيل ::: |
14 وعَادَ يَسُوعُ بِقُوَّةِ
الرُّوحِ إِلى الـجَلِيل، وذَاعَ خَبَرُهُ في كُلِّ الـجِوَار.
15 وكانَ يُعَلِّمُ في مَجَامِعِهِم، والـجَمِيعُ
يُمَجِّدُونَهُ.
16 وجَاءَ يَسُوعُ إِلى النَّاصِرَة، حَيْثُ
نَشَأ، ودَخَلَ إِلى الـمَجْمَعِ كَعَادَتِهِ يَوْمَ السَّبْت، وقَامَ
لِيَقْرَأ.
17 وَدُفِعَ إِلَيهِ كِتَابُ النَّبِيِّ أشَعْيا.
وفَتَحَ يَسُوعُ الكِتَاب، فَوَجَدَ الـمَوْضِعَ الـمَكْتُوبَ فِيه:
18 "رُوحُ الرَّبِّ علَيَّ، ولِهـذَا مَسَحَني
لأُبَشِّرَ الـمَسَاكِين، وأَرْسَلَنِي لأُنَادِيَ بِإِطْلاقِ الأَسْرَى
وعَوْدَةِ البَصَرِ إِلى العُمْيَان، وأُطْلِقَ الـمَقْهُورِينَ أَحرَارًا،
19 وأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لَدَى
الرَّبّ".
20 ثُمَّ طَوَى الكِتَاب، وأَعَادَهُ إِلى
الـخَادِم، وَجَلَس. وكَانَتْ عُيُونُ جَمِيعِ الَّذِينَ في الـمَجْمَعِ
شَاخِصَةً إِلَيْه.
21 فبَدَأَ يَقُولُ لَـهُم: "اليَوْمَ تَمَّتْ
هـذِهِ الكِتَابَةُ الَّتي تُلِيَتْ على مَسَامِعِكُم".
(إنجيل لوقا – الفصل 4 – الآيات 14 إلى 21)
|
::: أفكار من وحي الإنجيل ::: |
يُعلن الربّ يسوع، في هذا الإنجيل، أنّ الكتابة التي تلاها من سفر أشعيا، قد تمّت، أيّ أنّه هو الممسوح من الرّوح ليُخلِّص البشر.
نعم إخوتي، يسوع هو الّذي أتى
إلى العالم ليُعطي الخلاص لكلٍّ منّا.
فبتجسّده تمّت النّبؤات، بتجسّده لم يعد الله
بعيدًا عنّا، بل سكن بيننا. بتجسّده أصبحت الكلمة جسدًا وأصبح يسوع هو الطّريق
الّذي يجب أن نسلكه لنصل إلى الملكوت.
فيسوع جاء الى العالم
ليُحرّرنا ويعطي المعنى الحقيقي لحياتنا إذ نحن المساكين الفقراء، نحن الأسرى
كما قال ونحن العميان المقهورين...
مساكين وفقراء محبّة... نستعطيها من بشر، بدل أن
نغرفها من قلب يسوع المطعون بالحربة، حبًّا بنا.
أسرى... أسرى الخطيئة، ويسوع وحده القادر أن
يطلقنا بحرّيّة، برحمته وبنعمة غفرانه.
عميان... عميانٌ عن الحقّ، ويسوع يريد أن يفتح
عيوننا وقلوبنا على نور الحقّ لنخرج من الظّلمة إلى النّور ونبقى أبناء النّور.
مقهورين... قهرٌ تسبّبه لنا ضغوطات المجتمع
البشريّ ونظرة الآخرين التي تدين وتدمّر، ويسوع أتى ليرفعنا من عالمنا إلى
عالمه لنبقى مشدودين إليه، مثبّتين أنظارنا عليه، فنعيش بثقةٍ أنّه هو الأمان
والفرح والسّلام ووحده الدّيّان.
أحبّائي يسوع هو الممسوح من
الله ليفيض علينا نعمه الغزيرة، أَنَعي عظَمَة هذه الحقيقة؟ أنتجاوب معه
ونُمَلِّكَه على حياتنا؟ أنرفع عيوننا ونرتفع بأفكارنا وعقولنا وقلوبنا إليه؟
دعونا أحبّائي نُجدِّد إيماننا اليوم بمعطي الحياة
ونسأله أن يُثبّتنا في مسيرتنا نحو الملكوت فنغتني بحبّه ونتحرّر بفيض رحمته
ونستنير بنوره ونثق أنّه وحده سيّد حياتنا ومصدر فرحنا وسلامنا.. آمين.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
كلمة الله الحيّة: نورٌ من الأزل إلى الأبد
يشعر المؤمنون بالحسرة عند ذكر زمن
يسوع، حين كان يجول بين الناس، يعلّمهم ويشفي أمراضهم لأنّهم يتمنّون لو عايشوا هذه
الحقبة.
فالحياة مليئة بالصراعات والتحديات التي تجعل عيش
اللحظة بإيمان وأمانة أمرًا صعبًا. نواجه ضغوطات إجتماعية وإقتصادية تجعلنا ننسى
الغير وننغلق على ذواتنا.
لنتأمّل سويّةً في أهميّة ما أعلنه
الربّ يسوع في المجمع قائلاً: "اليوم تمّت هذه الكتابة"!
لم يقصد الربّ طبعًا ذلك اليوم فقط، بل كل لحظة من
حياتنا.
كلمة "اليوم" في الإنجيل تذكّرنا بأنّ الخلاص ليس
حدثًا من الماضي بل هو حاضر دائم. كل يوم نعيشه يمكن أن يكون يومًا خلاصيًّا إذا
فتحنا قلوبنا لكلمة الله. يسوع هو ملء الفداء والسلام الّذي يتحقق يوميًّا في حياة
كل مؤمن وهو يدعونا لنعيش هذا اليوم بفرح وسلام، متأكدين من حضوره الدائم معنا.
كلمة يسوع "تمّت" تعلن بداية بشرى الخلاص: إنها بداية
تحقيق وعد الله بتحرير الإنسان من عبودية الخطيئة.
في تلك اللحظة، تحوّل الأمل البشري إلى رجاء إلهي،
يمنحنا القوة والثبات. هذا الرجاء يجعلنا نتجاوز المحن ونعيش بسلام وفرح.
يحيا الإنسان عادةً على "أمل" تحسّن الأوضاع لكن قلّة
من الناس تحيا الرجاء المسيحي الّذي هو أعمق من مجرّد "أمل".
الرّجاء هو الثقة الأكيدة في مواعيد الله وفي تحقيقها
في حياتنا. هذا الرجاء يُعطينا القوة لمواجهة أصعب الظروف، متأكدين من أن الله معنا
ويقودنا نحو الخلاص.
إنّ الإيمان بأنّ كلمة الله حيّة وفاعلة عبر العصور
يمنحنا طمأنينة وثقة بأنّ رسالته باقية أبديًّا.
ولكن يُطرح السؤال: كيف يمكننا، نحن المؤمنين اليوم،
أن نعيش هذه الكلمة ونجعلها جزءً من حياتنا اليومية؟
الإجابة تستند إلى اليقين بأنّ كلمة الله ليست محدودة
بزمان أو مكان، بل هي رسالة موجهة لكل فرد في كل زمان وتدعونا لنكون شهودًا أحياء
لتجسيد عمل الله في العالم في أفعالنا كما أقوالنا.
كلما إجتمعنا في الكنيسة لنصلّي ولنتناول القربان
المقدّس، نحن نعيش حضور الله بيننا. الله يتكلّم إلينا من خلال الكلمة المقدسة،
ويُغذّينا بجسده ودمه.
إن فِهمنا لعظمة السرّ الّذي نعيشه في كل قداس
يُساعدنا على حمل هذا النور إلى حياتنا اليومية، ليكون المسيح حيًّا في أعمالنا
وكلماتنا.
لذا فلنسأل ذواتنا: عندما نسمع كلمة الله في القداس،
هل نُدرك أنها موجّهة إلينا شخصيًّا؟
إذا آمنّا بذلك، فإنّ تفاعلنا معها سيُغيّر حياتنا.
الحوار الصادق مع الله، والإستماع العميق لكلمته، يفتحان أمامنا آفاقًا جديدة للفهم
والإيمان. والرّوح القدس الّذي نلناه في المعمودية يمنحنا القوة لمواجهة هذه
التحديات بنظرة مختلفة إذ يدعونا لننظر إلى الفقراء والمحتاجين بعيون المحبة
والرحمة، وأن نكون نورًا لمَن هم في الظلام.
الحبّ هو أساس الحياة المسيحية، وهو ما يجب أن نبني
عليه حياتنا.
كلمة الله تدعونا لنكون شهودًا لها في كل يوم من أيام
حياتنا. إنّ حضور الله في حياتنا يمنحنا القوة لنعيش بإيمان ورجاء، ولنبني مدينة
الحبّ التي تحقّق مشيئته على الأرض على قدر ما نُساهم بالحفاظ على أركانها: الإيمان
والرّجاء والمحبّة!
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... من المؤكد أنّ لا
أحد يستطيع أن يقول أنّك أرسلته لتغفر من خلاله خطايا الإنسان سوى الرّب يسوع
المسيح، ولكن يستطيع مَن يتكلّم بإسمه أن يُعيد ما قاله عن نفسه، فكلمته ديناميكية
حيّة إبتدأت به: "روحُ الرَّبِّ علَيَّ، ولهذا مسحَني لأُبشِّر الـمساكين، وأرسلني
لأُناديَ بِإِطلاقِ الأسرى وعودةِ البصرِ إِلى العُميان، وأُطلِق الـمقهورِين
أحرارًا" (أشعيا 61: 1، لوقا 4: 16-21)، إذ من مهام مسيحيّتنا أن نُبشّر ونُنادي
بالخلاص.
ربّي وإلهي … في زمنٍ قلّ فيه الإعتراف بالخطيئة فلا
يبكي الإنسان ولا يذرف الدموع طالبًا المغفرة ولا ينكسر قلبه أسفًا حين يرى نتائج
خطيئته تجاه الآخرين، ماذا نفعل؟ هل نتوقف عن ذِكر الحق؟ في زمنٍ لا يعرف الأخ كيف
يُحب أخاه، هل نتوقف عن المغفرة؟ في زمنٍ يتمسْكَن الظالم ويطلب منك مُجازاة
المظلوم ويزداد ظلمًا، هل نتوقف عن أعمال الرحمة والتبشير؟ أنت لم تتوقف يومًا من
إرسال روحك القدّوس ليقود أناسًا لدعوة الآخرين للتوبة ونشر الملكوت والإيمان
بالخلاص ليعود الجميع لحضنك على الرغم من إزدياد المعصية، وكلما إبتعد الإنسان عنك
كلما إزدادت نعمِك على كثيرين وإزداد صبرك على الخاطئ لا لتُبقيه بعيدًا عنكَ
وتكافِئه على أعماله بل لتدعوه لفتح عينيه لرؤية مجدك، تدعوه لينكسر قلبه ويتواضع
ويتوب ويؤمن فينال الخلاص بإسم الرّب يسوع المسيح، تُسمعه صوتك من خلال الآخرين
ليحيا.
ربّي وإلهي … يا مَن تُحبّ وتشاء الخلاص للجميع، أنتَ
تعلم أنّ الحصاد كثير والفعلة قليلون، فأنعم بروحك القدّوس على كثيرين ليكونوا فعلة
يُحقّقون لك ما تشاء دون خوفٍ أو كسل، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور الإثني عشر)
1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه
الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا
روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي
الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ
والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين
قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ
عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم
كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما
القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان،
وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة ,ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا
ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي،
الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة،
نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين
مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي
سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم
في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع،
الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
أفكار من وحي الرسالة https://www.facebook.com/pere.abboud
أفكار من الانجيل
من إعداد
الخوري بول الدويهي
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |