الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن العنصرة
 

الأحد العاشر من زمن العنصرة

 (21 تموز 2024)

::: مـدخــل :::

• في هذا الأحد العاشر من زمن العنصرة، تضع لنا الكنيسة قراءات تتمحور حول الكرازة بالملكوت وذلك تباعًا لما جاء من قبل حول الإرسال والروحانيّة.
• مع العهد القديم،...نرى كيف صعد النبي إيليا ليُنذر ملك السامرة بالموت، لأنه أراد الإستعانة ببعل زبول، وكأنه لا إله في إسرائيل.
• ركّز القديس بولس في مقطع اليوم من رسالته إلى أهل كورنثوس على مواهب الروح المتنوِّعة، ذاكرًا أنَّ الروح يعطي كل إنسان موهبة معيَّنة يتفوّق بها على غيره.
• يدعونا إنجيل اليوم إلى العودة إلى ذواتنا وفحص ضمائرنا، يدعونا للإنتباه قبل إلقاء الأحكام على الأحداث، يدعونا للتّمييز الصّحيح والسّليم لكلّ ما نرى أو نسمع.
• لفهم كلمة الله علينا بتحديد بعض المفاهيم ككلمة "ملكوت". كلمة ملكوت تأتي من "مُلك"، وهو مُلك الله على الأرض بكونه خالقها وسيد التاريخ، أي أن تكون هذه الأرض بكلّ ما فيها إنعكاسًا لما يريد الله، لصورته ومشيئته! 

::: صـلاة :::

أيّها الإبن السَّماوِي، نشكرك لأنّك نفحتنا بمواهب الرّوح القدس، هبة الآب لنا، كي نشهد لمحبّتك ونعيش في مجتمعنا روح الإنجيل فيُبصر النّاس وجهك في سلوكنا وأقوالنا، فيتمجّد بنا إسمك القدّوس مع إسم أبيك وروحك القدّوس، إلى الأبد، آمين. 

:::  العهـد القديـم  :::

2 وَسَقَطَ أَخَزْيَا مِن شُبَّاكِ عُلِّيَّتِهِ فِي السَّامِرَةِ، وَمَرِضَ، فَأَرْسَلَ رُسُلاً وَقَالَ لَهُمُ: "أُمْضُوا وٱسْتَشِيرُوا بَعْلَ زَبُوب، إِلَهَ عَقْرُونَ، هَلّ أُشْفَى مِن مَرَضِي هذا؟".
3 فَخَاطَبَ مَلاَكُ الرَّبِّ إِيلِيَّا التِّشْبِيِّ قُائِلًاِ: "قُمْ فٱصْعَدْ لِمُلاقَاة رُسُلِ مَلِكِ السَّامِرَةِ وَقُلْ لَهُمْ: أَلَعَلَّه ليسَ إِلَهٌ فِي إِسْرَائِيلَ حتّى تَذْهَبُوا وتَسْتَشِيروا بَعْلَ زَبُوبَ إِلَهَ عَقْرُونَ؟
4 فَلِذَلِكَ هَكَذَا يَقولُ الرَّبُّ: إِنَّ السَّرِيرَ الَّذِي عَلَوْتَه لاَ تَنْزِلُ عَنْهُ، بَلْ تَمُوتُ مَوْتًا". فَمَضَى إِيلِيَّا.
5 وَرَجَعَ الرُّسُلُ إِلَى المَلِكِ فَقَالَ لَهُمْ: "لِمَاذَا رَجَعْتُمْ؟"
6 فَقَالُوا لَهُ: "إنّ رَجُلًا صَعِدَ لِمُلاقَاتِنَا وَقَالَ لَنَا: ٱمْضُوا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَلِكِ الَّذِي أَرْسَلَكُمْ وَقُولُوا لَهُ: هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: أَلَعَلّه ليسَ إِلَهٌ فِي إِسْرَائِيلَ حتّى تَذْهَبُوا وتَسْتَشِيروا بَعْلَ زَبُوبَ إِلَهَ عَقْرُونَ؟ لِذَلِكَ فالسَّرِيرَ الَّذِي عَلَوْتَه لاَ تَنْزِلُ عَنْهُ، بَلْ تَمُوت مَوْتًا".
7 فَقَالَ لَهُمْ: "مَا هِيَ هَيْئَةُ الرَّجُلِ الَّذِي صَعِدَ لِمُلاقَاتِكُمْ وَخَاطَبَكُمْ بِهَذَا الْكَلاَمِ؟
8 فَقَالُوا لَهُ:رَجُلٌ علَيه لِباسٌ من شَعْرٍ وعَلَى حَقْوَيْهِ إزارٌ مِنْ جِلْدٍ". فَقَالَ: "هُوَ إِيلِيَّا التِّشْبِيُّ".

(سفر الملوك الثاني – الفصل 1 - الآيات 2 إلى 8) 

::: أفكار من وحي العهد القديم  :::

التّعريف بالكِتاب:
سِفر المُلوك (الأوّل وَالثاني) يَروي تاريخ ملوك ومملكة إسرائيل منذ بِدايَة حكم سُلَيمان المَلِك. وَمَا يَهُمُّنَا هُوَ لاهوت التاريخ الّذي يُظهرُهُ لَنَا هذا السّفر من خلال جِزئَيه: من خِلال الأحداث التّاريخيَّة يَظهَر عَمَل الله الحاضِر في قَلبِ التَّاريخ لِيُقَدِّسهُ وَيُحَوِّلهُ لِخَير الّذينَ يُحِبُّونَهُ. يَذكُر هذان الكِتابان أنبِياء عُظَمَاء أمثال أشعيا وإيليّا، وَفي سِفر المُلوك الثاني يَظهَر النَّبي أليشاع الّذي لَم يَكُن قَوِيًّا كَإيليّا، وَلَكِنَّهُ كَانَ أقرَب مِن إيليَّا إلى النَّاسِ وَحَاجَاتِهِم.

ظُروف كِتَابَة النّص:
في هذا النص نرى كيف صعد النبي إيليا ليُنذر ملك السامرة بالموت، لأنه أراد الإستعانة ببعل زبول، وكأنه لا إله في إسرائيل.

مضمون النص:
تظهر في هذا النص عادة مرتبطة بالعبادات الوثنية، وهي إستشارة الـ"إله": يذهب الشخص إلى المعبد حيث صنم بعل زبول، يرمي وراء الستار الّذي يحجب الصنم بعض المال، يتقدم الكاهن ليأخذ المال ويسأل الصنم، ليخرج نحو الّذي رمى المال ويعطيه الجواب.
طبعًا، الصنم لا يُجيب، والكاهن يخترع جوابًا يُرضي الّذي دفع المال كي يعود ثانية ويدفع، والّذي رمى المال يعلم أنه يشتري كذبة تجعله يعيش في أمل زائف.
لهذا السبب أنذر إيليا الملك بالموت، ليس لأن إله إسرائيل يقتل، بل لأن شراء الأمل الكاذب هو الّذي يقتل ويُدمّر... فالملك أحاز لم يُرِد أن يسمع الحقيقة من الله على لسان نبيّه إيليا، بل أراد شراء الكذب من آلهة أخرَى ليست بآلهة ليُرضي أنانيته ويُسكت فيه صوت الضمير.

علاقة النص بالقراءات اللاحقة:
لقد إتهم الفريسيّون يسوع بأنه يُخرج الشياطين بقوة رئيس الشياطين بعل زبول. إنهم كأحاز الملك يُريدون الكذب على ذواتهم فأنكروا إيليا، وجعلوا من بعل زبول الصنم الميت قادرًا على إخراج الشياطين!

خاتمة تطبيقية:
هل نشتري آمالاً كاذبة من الأصنام التي تحيط بنا؟ أم نستمع إلى الحقيقة التي في كلمة الله؟
هل نعتقد أن المال والسلطة والملذات هي التي تشفينا وتجعلنا أقوياء؟ أم صدق كلمة الله التي تشفي وتُحيي وتُقيم؟ 

::: الرسالة :::

1 أَمَّا في شَأْنِ الـمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّة، أَيُّهَا الإِخْوَة، فلا أُريدُ أَنْ تَكُونُوا جَاهِلِين.
2 تَعْلَمُونَ أَنَّكُم، عِنْدَمَا كُنْتُم وَثَنِيِّين، كُنْتُم تَنْقَادُونَ مُنجَرِفِينَ إِلى الأَوْثَانِ البُكْم.
3 لِذلِكَ أُعْلِنُ لَكُم أَنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ يَنْطِقُ بِرُوحِ الله، ويُمكِنُهُ أَنْ يَقُول: "يَسُوعُ مَحْرُوم!"؛ ولا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَقُول: "يَسُوعُ رَبّ!" إِلاَّ بِالرُّوحِ القُدُس.
4 إِنَّ الـمَوَاهِبَ الرُّوحِيَّةَ عَلى أَنْوَاع، لـكِنَّ الرُّوحَ وَاحِد؛
5 والـخِدَمَ عَلى أَنْوَاع، لـكِنَّ الرَّبَّ وَاحِد؛
6 والأَعْمَالَ القَدِيرَةَ عَلى أَنْوَاع، لـكِنَّ اللهَ وَاحِد، وهوَ يَعْمَلُ في الـجَمِيعِ كُلَّ شَيء.
7 وكُلُّ وَاحِدٍ يُعْطَى مَوْهِبَةً يَتَجَلَّى الرُّوحُ فيهَا مِنْ أَجْلِ الـخَيْرِ العَام.
8 فوَاحِدٌ يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلاَم الـحِكْمَة، وآخَرُ كَلاَمَ الـمَعْرِفَة، وَفْقًا لِلرُّوح عَيْنِهِ؛
9 وآخَرُ الإِيْمَانَ في الرُّوحِ عَيْنِهِ؛ وآخَرُ مَوَاهِبَ الشِّفَاءِ في الرُّوحِ الوَاحِد؛
10 وآخَرُ الأَعْمَالَ القَدِيرَة، وآخَرُ النُّبُوءَة، وآخَرُ تَمْييزَ الأَرْوَاح، وآخَرُ أَنْوَاعَ الأَلْسُن، وآخَرُ تَرْجَمَةَ الأَلْسُن.
11 كُلُّ هـذَا يَعْمَلُهُ الرُّوحُ الوَاحِدُ عَيْنُهُ، مُوَزِّعًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مَوَاهِبَهُ كَمَا يَشَاء.

(الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس – الفصل 12- الآيات 1 إلى 11) 

::: أفكار من وحي الرسالة :::

ركّز القديس بولس في مقطع اليوم من رسالته إلى أهل كورنثوس على مواهب الروح المتنوِّعة، ذاكرًا أنَّ الروح يعطي كل إنسان موهبة معيَّنة يتفوّق بها على غيره. فالروح كالماء الّذي ينزل على الأرض الخصبة، فتثمر بحسب كلّ شجرة وتعطي الأشجار ثمرًا بحسب أصنافها ويبقى الماء واحدًا.
1. مواهب عديدة: الروح هو المعطي المواهب وموزِّعها على الناس من أجل الخير العام. فمنهم من يملك كلام الحكمة وآخرون يملكون كلام المعرفة، أو كلام النبوءة، أو تمييز الأرواح، أو التكلّم بالألسن... فهذه المواهب على كثرتها فهي تأتي من نبع واحد هو الروح القدس. فلا يمكن أن يُشبِه البشر بعضهم بعضًا في المواهب والخدم لأنَّ كلّ واحد منهم هو فريد من نوعه. وأنت، هل إكتشفت ما الموهبة التي تمتلكها والتي أعطاك إيّاها الروح القدس؟
2. خدم متعدّدة: كما أن المواهب متعدِّدة، كذلك الخدم هي متعدِّدة. وبالرغم من ذلك، يبقى الربّ واحدًا. فمنهم من أُعطي أن يكون رسولاً، أو مُبشِّرًا، أو معلّمًا، أو كاهنًا، أو علمانيًّا، وسواها من الخدم. والربّ يسوع هو واحد. والكلّ يعمل لأجل التبشير به ونشر ملكوته على أرضنا. فالمسيحيّ، مهما كانت خدمته، هو مدعوّ إلى أن يشهد للمسيح في تلك الخدمة، إن بلسانه أو بأعماله أو بتصرُّفاته... وأنت هل تشهد للمسيح في الحقل التي تعمل فيه؟
3. الأعمال القديرة: إستطاع يسوع أن يعمل أعمالاً قديرة لأنّ الله معه. فالأعمال القديرة كإجتراح العجائب وشفاء المرضى والتواجد في مكانين مختلفين في آنٍ واحد، ومعرفة ما في الإنسان، وإكتشاف إرادة الله في حياة الإنسان وسواها من الأعمال القديرة تدلُّ على وجود الله في حياة الإنسان. ألم يكن دون بوسكو يعرف ما يريده الله من هذا الولد أو ذاك منذ أن يراه؟ ألم يكتشف مار شربل موت إنسان مريض قبل أن يصل إليه؟ ألم تلتمس القديسة رفقة نعمة البصر ولو لساعة والرّب إستجابها؟

ما نحتاج إليه أحيانا كثيرة هو الإيمان بالله أنَّه قادر أن يصنع من خلالنا أعمالاً قديرة، لأنه أرادنا أن نشاركه في حياته الإلهية بمعيّته، بموافقته، لا ضدّ إرادته. وعرف القديسون أنَّ الله يستجيب لهم لأنَّهم عرفوا أوَّلاً أن يستجيبوا هم لإرادته القدُّوسة وإرادته هي تقديسهم من خلال طاعتهم وإستسلامهم لإرادته القدُّوسة. ما ينقصنا حتّى نكون على مثالهم؟ 

::: الإنجيل :::

22 حِينَئِذٍ قَدَّمُوا إِلى يَسُوعَ مَمْسُوسًا أَعْمَى وأَخْرَس، فَشَفَاه، حَتَّى تَكَلَّمَ وأَبْصَر.
23 فَدَهِشَ الـجُمُوعُ كُلُّهُم وقَالُوا: "لَعَلَّ هـذَا هُوَ إبْنُ دَاوُد؟".
24 وسَمِعَ الفَرِّيسِيُّونَ فَقَالُوا: "إِنَّ هذَا الرَّجُلَ لا يُخْرِجُ الشَّيَاطِيْنَ إِلاَّ بِبَعْلَ زَبُول، رئِيسِ الشَّيَاطِين".
25 وعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُم فَقَالَ لَهُم: "كُلُّ مَمْلَكَةٍ تَنْقَسِمُ على نَفْسِها تَخْرَب، وكُلُّ مَدِينَةٍ أَو بَيْتٍ يَنْقَسِمُ على نَفْسِهِ لا يَثْبُت.
26 فَإِنْ كانَ الشَّيْطَانُ يُخْرِجُ الشَّيْطَان، يَكُونُ قَدِ إنْقَسَمَ عَلى نَفْسِهِ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ؟
27 وإِنْ كُنْتُ أَنَا بِبَعْلَ زَبُولَ أُخْرِجُ الشَّيَاطين، فَأَبْنَاؤُكُم بِمَنْ يُخْرِجُونَهُم؟ لِذلِكَ فَهُم أَنْفُسُهُم سَيَحْكُمُونَ عَلَيْكُم.
28 أَمَّا إِنْ كُنْتُ أَنَا بِرُوحِ اللهِ أخْرِجُ الشَّيَاطين، فَقَدْ وَافَاكُم مَلَكُوتُ الله.
29 أَمْ كَيْفَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ القَوِيِّ ويَنْهَبَ أَمْتِعَتَهُ، إِنْ لَمْ يَرْبُطِ القَوِيَّ أَوَّلاً، وحِينَئِذٍ يَنْهَبُ بَيْتَهُ؟
30 مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ. ومَنْ لا يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُبَدِّد.
31 لِذلِكَ أَقُولُ لَكُم: كُلُّ خَطِيئَةٍ سَتُغْفَرُ لِلنَّاس، وكُلُّ تَجْدِيف، أَمَّا التَّجْدِيفُ عَلى الرُّوحِ فَلَنْ يُغْفَر.
32 مَنْ قَالَ كَلِمَةً عَلى إبْنِ الإِنْسَانِ سَيُغْفَرُ لَهُ. أَمَّا مَنْ قَالَ عَلى الرُّوحِ القُدُسِ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ، لا في هـذَا الدَّهْر، ولا في الآتِي.

(إنجيل القدّيس متى – الفصل 12 – الآيات 22 إلى 32) 

::: أفكار من وحي الإنجيل :::

هل نرى عمل الله في حياتنا؟

إتّهموه أنّه بِبَعل زبول رئيس الشّياطين يُخرِج الشّياطين وهذه هي خطيئتهم.
لم يفهموا شيئًا ولم يُدركوا، نظروا بأعينهم لكنّ قسوة قلوبهم أعمتهم، رفضوا النّور بإرادتهم مبتهجين بظلمة حياتهم.
لم يفرحهم شفاء إنسانٍ وتحريره من عبوديّة الشرّ، ولم تُسعدهم رؤيته لنور العالم ورفضوا أن يصبح شاهدًا لكلمة الحياة.
لم يهتمّوا إلا لمجدهم ولم يأبهوا إلا لسلطتهم ومراكزهم وجلّ ما أرادوه إستعباد الآخرين ونكران الخير إن لم يكونوا هم فاعلوه، ويا ليتهم كانوا يفعلونه.
ليتهم عرفوا الّذي أتى ليُخلّصهم، ليتهم فتحوا قلوبهم لمعطي الحياة وأذنوا له أن يداويهم ويطهّرهم ويُحييهم.

وأنا أَأُشبههم؟ هل أنا مثلهم أرفض رؤية يد الله الفاعلة في العالم حتى اليوم؟ هل أدمّر بكلماتي هذا العمل الخلاصي مشكّكًا الآخرين بقدسيّته؟

إنّ هذا النّص يدعونا للعودة إلى ذواتنا وفحص ضمائرنا، يدعونا للإنتباه قبل إلقاء الأحكام على الأحداث، يدعونا للتّمييز الصّحيح والسّليم لكلّ ما نرى أو نسمع.
يكفي تسرّعًا في الأحكام ويكفي تدميرًا للصّالحين والأخيار من أجل مصالحنا ومجدنا الشّخصي.

إنّ رجم الشّجرة المثمرة هو لشرٌّ كبير، إفتعال الإنقسام داخل جماعاتنا بتعاليم مشبوهة وبأضاليل هو لشرٌّ كبير، التّسبّب بالبلبلة هو أيضًا شرٌّ كبير وإنّه لتجديفٌ أن نرى عمل الرّوح ونرفضه أو ندمّره وننسبه للشرّير.

فلنسأل الله أن يُحرّرنا من أنانيّتنا وكبريائنا ويزيدنا تواضعًا وحكمة، لكي نرى عمله الخلاصي ونشهد له في كلّ حين. 

::: تــــأمّـل روحي  :::

في الحياة اليومية، نواجه دائمًا التحديات التي تتطلّب منا التغيير، سواءً كان ذلك في سلوكيّاتنا أو في طرق تفكيرنا.

من الغريب أننا نجد من السهل تغيير ملابسنا بإنتظام، ولكننا نجد صعوبة كبيرة في تغيير عاداتنا السيئة أو معالجة جروحنا النفسية.
هذا التردد ربما يرجع إلى أن ما هو خارجي يُرى من قبل الآخرين، بينما ما في الداخل يبقى خفيًّا، مما يجعلنا نميل إلى تجاهله.
تغيير العادات السلبية يتطلب جهدًا كبيرًا وإرادة قوية، وهو أمر نحتاج جميعًا إلى العمل عليه لتحسين نوعية حياتنا.
إنّ الرغبة في فهم الذات ومعرفة المصير هما ما يدفعان الإنسان دائمًا إلى التساؤل والبحث.

الخوف من المجهول هو جزء من الطبيعة البشرية، وخاصة الخوف من الآخرة. النصوص تشير إلى أن الدينونة هي إضاءة على حاضرنا، وأن إختياراتنا في الحياة اليومية هي ما يحدد مصيرنا النهائي. بالتالي، علينا أن نختار بحكمة ونستفيد من كل لحظة للنمو والتطور.

مواجهة المخاوف تتطلب شجاعة وصبر، والإيمان يمكن أن يكون مصدر قوة يساعدنا على التغلب على هذه المخاوف بكوننا غالبًا نلجأ إليه عندما نجد أنفسنا في مواقف صعبة أو غير مفهومة.
في النصوص الدينية، نجد أن التلاميذ وآخرون طلبوا من يسوع تفسير الأمور، وهو بدوره لم يتجاهل أسئلتهم بل قدم لهم التفسيرات المطلوبة. هذا يظهر أن الإيمان ليس فقط حول القبول الأعمى، بل هو أيضًا حول البحث عن المعرفة والفهم.

نسعى جميعًا إلى فهم ما يجري حولنا وما يحدث معنا، ولدى الإنسان رغبة قوية في معرفة خطوات تحقيق الخير لنفسه. هذه الرغبة في المعرفة والتعلم هي ما يدفعنا إلى السعي نحو تحسين الذات والنمو الروحي الّذي يتطلب منا أن ندرك من نحن ونتقبل حقيقتنا بتواضع.
كل يوم هو فرصة جديدة للنمو والتجديد، ومن المهم أن نكون منفتحين على التعلم من خلال الصلاة وقراءة النصوص الرّوحيّة والتأمل في الحياة.

علينا أن نتعلم كيف نصبح كالحنطة الصابرة التي تنمو وسط الزؤان، ونستفيد من كل تحدي كمحطة لتقوية إيماننا وزيادة محبتنا للآخرين.
في هذا الإطار، الإعتراف بضعفنا هو خطوة نحو القوة.
في الإنجيل، نجد أن الربّ يشفي الممسوس الأعمى والأخرس، ممّا يُعطينا إشارة إلى أن الإعتراف بضعفنا يمكن أن يكون مفتاحًا للشفاء.
عندما ندرك نقاط ضعفنا ونعمل على تحسينها، يمكننا أن ننمو ونتطور بشكل أفضل خاصّةً أنّ الصراع الداخلي هو جزء من الرحلة الروحية.
في الحياة، نواجه دائمًا صراعات داخلية بين الخير والشر، بين الرغبات الروحيّة والرغبات الجسدية. علينا أن نتعلم كيف نتغلب على هذه الصراعات من خلال الصلاة والتأمل والتوجيه الروحي للتمكّن من التحرر من الرغبات.

علينا أن نتعلم كيف نتحرّر من الرغبات المادية والجسدية التي تشغل تفكيرنا وتأخذنا بعيدًا عن هدفنا الروحي. التحرر يتطلب منا أن نكون واعين وملتزمين بالعمل على تنقية أنفسنا من هذه الرغبات. العمل على تحرير النفس من هذه الرغبات يساعدنا على الإقتراب أكثر من الله والعيش بسلام داخلي ويُنمّي فينا البصيرة الروحية التي هي القدرة على رؤية الأمور من منظور روحي. علينا أن نعمل على تطوير هذه البصيرة من خلال التأمل والصلاة وقراءة الكتاب المقدٍّس كي نتمكّن من إتّخاذ قرارات أفضل فنعيش حياة أكثر توازنًا وسلامًا ورجاءً.
الرجاء تحديدًا هو ما يعطينا القوة للإستمرار في مواجهة التحديات. الإيمان يمنحنا الرجاء بأن هناك دائمًا فرصة للتحسن والنمو والشجاعة تساعدنا على إتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق هذا التحسن.
علينا أن نتعلم كيف نكون شجعانًا في مواجهة المخاوف والصعوبات، ونتذكر دائمًا أن الله معنا ويساعدنا على التغلب على كل العقبات ويُعيننا على المضي في مغامرة الحب غير المشروط وهو أحد أعظم الدروس التي يمكننا تعلمها من الحياة الرّوحيّة.
يُظهر الربّ يسوع لنا كيف يمكن للحب أن يكون بدون قيود أو شروط. الحب الصادق هو ما يقودنا إلى القيام بأعمال الخير دون إنتظار مقابل، وهو ما يُميّز الشخص المؤمن عن غيره.
علينا أن نتعلم كيف نحب الآخرين كما نحن، بغض النظر عن حالتهم أو مكانتهم.

في النهاية، الحياة الروحية هي رحلة مستمرة من التعلم والنمو. علينا أن نسعى دائمًا لتحسين أنفسنا وأن نكون مستعدين لمواجهة التحديات بشجاعة وإيمان. الإيمان يمنحنا القوة والمعرفة التي نحتاجها لنعيش حياة مليئة بالسلام والرضا.
علينا أن نتذكر دائمًا أن الله معنا في كل خطوة نخطوها، وأنه يساعدنا على تحقيق الهدف النهائي وهو الإتحاد به والعيش في سلام داخلي وخارجي.
لذا، فلنشكر الله على كل نعمة نتلقّاها، سواءً كانت كبيرة أو صغيرة لنكون من شهود الرّجاء في هذا العالم. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... "انا أثقُ بكَ ولكن..." جملة أُسمِعكَ إيّاها حين أستشير العرّافين لأعرف المستقبل أو مزاولي السحر والشعوذة لطرد العين الحسود أو للشفاء من مرضٍ ما أو التخلّص من "عملٍ" ما، حين أُنكر عمل الروح القدس من خلال القدّيسين، حين أتوقف عن الصلاة، حين لا أرى يدك تعمل من خلال أشخاص آخرين فلا آخذ بكلامهم لأنه لا يُناسبني، ...
ربّي وإلهي ... لا أعلم إن كان هناك كائنٌ حي ما زال يعتقد بأن هناك أكثر من إله، ولكني أعرف أن هناك مَن يعتقد أنّ ظهور نجمٍ معيّن في السماء هو ظهور إله يُصلّى له، وأعرف أيضًا أنّ هناك كثيرون قد أصبحوا ملحدين لا يؤمنون بوجودك، وآخرون لا يعرفون شيئًا عن الخلاص بالرّب يسوع. كم يحتاج العالم اليوم لروحك القدّوس ليأخذ بيده ويوصله إليك، فالشيطان الّذي يريد أن يُبعد العالم عنكَ لا يقوى عليه سواك!!
ربّي وإلهي ... في نهاية مسبحة "الرحمة الإلهية" نُردّد "يا يسوع أني واثقٌ بك"، فأعِنّا يا رب أن نكون صادقين في صلاتنا لتستجيب لطلباتنا، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(نوايا نافور الإثني عشر)

1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان، وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة ,ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي، الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة، نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع، الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

 أفكار من العهد القديم

من إعداد

الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

أفكار من وحي الرسالة
من إعداد
الخوري حنا عبود

https://www.facebook.com/pere.abboud

 

أفكار من الانجيل 

من إعداد

الخوري بول الدويهي
https://www.facebook.com/paul.douaihy.7


 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا  للقدّاس
من إعداد
اللجنة الليتورجيّة – كتاب القدّاس