الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن العنصرة
 

الأحد الحادي عشر من زمن العنصرة

 (28 تموز 2024)

::: مـدخــل :::

• في هذا الأحد من زمن العنصرة، تضع لنا الكنيسة رسالة وإنجيلاً يتمحوران حول ثمر الرسالة إلى اليهود.
• مع العهد القديم، يدعو الله حزقيال ليرفع صوته ويُعلن الكلمة أمام الشعب المتمرد الّذي أثقلته الخطيئة ولم يُرِد أن يعمل بحسب شريعة الرّب: الرّب لا يريد موت الخاطئ بل توبته.
• يُحدّثنا بولس الرسول في رسالته إلى أهل أفسس عن السلام الّذي أُعطي للقريبين وللبعيدين على حدّ سواء.
• في الإنجيل، نتأمّل في شخصيّة زكّا الّذي فرح فرحًا هو ثمرة طاعته ومحبّته للربّ.
• بالمصالحة، نختبر الولادة الجديدة من حشًا رحيمٍ، فيسقط الحجاب من أمامِ عينينا ونجد الحقيقةَ، لا بل أكثرَ من ذلك، نجد بأنّ الحقيقةَ تبحثُ عنّا. 

::: صـلاة :::

أيّها الإبن السّماوي، يا مَن دعوت زكّا إلى العودة إلى ذاته، نشكرك على سلامك الّذي تزرعه في قلوبنا على الدوام، ونسألك أن ترسّخه فينا بمحبّة الله الآب وبنعمة الإبن الوحيد وبشركة وحلول الرّوح القدس، إلى الأبد، آمين. 

:::  العهـد القديـم  :::

1 وَكَانَت إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قائِلًا:
21 والشِّرِّيرُ، إِذَا رَجَعَ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ الَّتِي فَعَلَهَا، وَحَفِظَ جَمِيعَ فَرَائِضِي، وَأجرى الحَقّ وَالبِرَّ، فَإنّه يَحْيَا حَيَاةً ولاَ يَمُوتُ.
22 جَمِيعُ مَعَاصِيهِ الَّتِي صَنَعَها لاَ تُذْكَرُ لَهُ، وَبِبِرِّهِ الَّذِي صَنَعَهُ يَحْيَا.
23 ألّعَلّ هَواي في مَوْتِ الشِّرِّيرِ؟ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. أَليسَ في أَن يَتُوبَ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا؟
27 وَإِذَا رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ شَرِّهِ الَّذِي صَنَعَهُ وأجْرَى الحَقَّ وَالبِرّ، فَإنّهُ يُحْيِي نَفْسَهُ.
28 إنّه قَد رَأَى وتَابَ عَنْ جَمِيعِ مَعَاصِيهِ الَّتِي صَنَعَهَا، لِذلك يَحْيَا حَيَاةً ولاَ يَمُوتُ.

(سفر حزقيال – الفصل 18 – الآيات 1 و 21 إلى 23 و 27 إلى 28) 

::: أفكار من وحي العهد القديم  :::

التّعريف بالكِتَاب:
كِتاب النَّبي حَزقِيّال يَجعَلُنَا نَذهَب مَعَ هذا النَّبي المُتَألِّم المَسبي إلى بابل برفقة شَعبِهِ المُنقَسِم على ذاتِهِ، الّذي دَمَّرَ نَفْسَهُ بالخَطيئَةِ وَالحِقد، وَجَعَلَ بِذَلِكَ نَبوخَذ نَصَّر مَلِك بابِل يَدخُل إلى أرضِهِم، وَيَأخُذ الجَميع سَبَايا إلى أرضٍ غَريبَة... حَزقِيّال عاشَ ضيق الشَّعب وَمَوتِهِ المَعنَوي، بَكَى لِبُكَائِهِ، تَألَّمَ لأَلَمِهِ، فَكَانَ يَحمِل في ضَميرِهِ كَلِمَة الله بِصَوْتِهِ المُرتَفِع إلى ضَمير الشَّعب، وَلَكِن، كَانَ يَحْمِلُ أيْضًا في ضَميرِهِ صَوتَ شَعبِهِ المُتَألِّم الصارخ إلى الله.

ظروف كتابة النص:
يدعو الله حزقيال ليرفع صوته ويُعلن الكلمة أمام الشعب المتمرد الّذي أثقلته الخطيئة ولم يُرِد أن يعمل بحسب شريعة الرّب: الرّب لا يريد موت الخاطئ بل توبته.

مضمون النص:
في هذا النص حركتان:
- طلب الله الّذي هو التوبة: في موت هذا الشعب المعنوي البائس، وهو يعيش العبودية في بابل بسبب السبي، يُعلن الله إرادته... هو لا يريد للخاطئ أن يموت، بل أن يحيا ويَخلُص. فالله يطلب توبة كل ميت في الخطيئة ليعود إلى الحياة.
- جواب الإنسان الّذي هو فعل التوبة: فالّذي يتوب ويعود عن أنانيّته وخطيئته ينال الحياة ولا يموت. فالله يُريد حياة الخاطئ وما على الخاطئ إلا قبول هذه الحياة ليأخذها من خلال التوبة.

علاقة هذا النص بالقراءات اللاحقة:
هذا ما أعلنه المسيح يسوع عندما زار بيت زكّا وسمع فعل التوبة الّذي قاله ذلك العشار. لقد عمل يسوع ما ورد في سفر حزقيال حرفيًّا: أظهر حبّ الله وقبوله للإنسان التائب.

خاتمة تطبيقية:
الله لا يريد موتنا في خطيئتنا بل يُريدنا تائبين ليعطينا الحياة. 

::: الرسالة :::

17 فلَمَّا جَاءَ بَشَّرَكُم بِالسَّلامِ أَنْتُمُ البَعِيدِين، وبَشَّرَ بالسَّلامِ القَرِيبين،
18 لأَنَّنَا بِهِ نِلْنَا نَحْنُ الإثْنَينِ في رُوحٍ وَاحِدٍ الوُصُولَ إِلى الآب.
19 إِذًا فَلَسْتُم بَعْدُ غُرَبَاءَ ولا نُزَلاء، بَلْ أَنْتُم أَهْلُ مَدِينَةِ القِدِّيسِينَ وأَهْلُ بَيْتِ الله،
20 بُنِيتُمْ على أَسَاسِ الرُّسُلِ والأَنْبِيَاء، والـمَسِيحُ يَسُوعُ نَفْسُهُ هُوَ حَجَرُ الزَّاوِيَة.
21 فيهِ يَتَمَاسَكُ البِنَاءُ كُلُّه، فَيَرْتَفِعُ هَيْكَلاً مُقَدَّسًا في الرَّبّ،
22 وفيهِ أَنْتُم أَيْضًا تُبْنَونَ معًا مَسْكِنًا للهِ في الرُّوح.

(الرّسالة إلى أهل أفسس – الفصل 2 – الآيات 17 إلى 22) 

::: أفكار من وحي الرسالة :::

يُحدّثنا بولس الرسول في رسالته إلى أهل أفسس عن السلام الّذي أُعطي للقريبين وللبعيدين على حد سواء. فالبعيدون هم شركاء أيضًا مع القريبين في بناء الله الحيّ.
1. الوصول إلى الآب: لمّا جاء الإبنُ الإلهيّ بشَّر بالسلام البعيدين كما بشّرالقريبين. ما هو السلام الّذي يتحدَّث عنه بولس الرسول؟ هو سلام داخليّ. بهذا السلام نال الجميع في روح واحد الوصول إلى الآب. هو هذا اللقاء الفريد بين الخالق وخليفته، بل هو هذا الإتّحاد الّذي يجمع الخالق بخليقته. قال القديس أوغسطينوس: "خلقتنا يا الله لذاتك، ولن يجد قلبنا الراحة إلا فيك". نحن مخلوقون لنكون مع خالقنا، لأنه نفسنا، لأنه حياتنا، لذلك هو سلامنا. بالخطيئة إبتعدنا عن الله وما عدنا نعيش السلام الداخليّ والحقيقيّ. مع تجسّد المسيح، عاد السلام يرفرف على الأرض، لأن الإنسان أصبح قادرًا أن يتواصل مع الله وبالتالي أن يعيش السلام الحقيقيّ.
2. على أساس الرسل والأنبياء: منذ العهد القديم، يتواصل الله مع الإنسان بواسطة أنبيائه. ولمّا تمّ ملء الزمن، أرسل الله إبنه الوحيد مولودًا من إمرأة. صار هو صلة الوصل بيننا وبين أبيه السماويّ. ترك لنا ذاته تحت شكل الخبز والخمر ليبقى معنا إلى إنقضاء الدهر. ومن ثمّ أرسل لنا روحه القدوس ليتابع عمل التقديس فينا. صعد يسوع إلى السماء وترك لنا رسله يحملون إلينا البشارة، فلولا الرسل لما عرفنا خلاص الله الّذي أفيض علينا. حمل الرسل إلينا الخلاص وأضحوا هم أساس البنيان الّذي أنشأه المسيح والّذي هو الكنيسة. وما زلنا حتى اليوم، نستند إلى هذا الأساس. فالأنبياء تركوا لنا كلام الله في كتب دُعيت العهد القديم، والرسل تركوا لنا كلام الله في كتب دُعيت العهد الجديد. بواسطة الرسل وبقوّة الروح القدس، إستطعنا أن نعرف الله وإبنه الوحيد.
3. مسكن لله في الروح: لم يميز المسيح بين إنسان وآخر، ولم يفد إنسانًا دون الآخر، ولم يفضّل إنسانًا على آخر. أراد المسيح خلاص الجميع دون إستثناء. بواسطة آدم دخلت الخطيئة إلى العالم، وبطاعة يسوع المسيح دخل الخلاص إلى العالم كله. إستجابة الإنسان لنداء الله هي جُل ما يتمناه الله. لذلك قال يسوع: "مَن أحبّني، أحبَّه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً". فكلّ مَن يسمع كلمة الله ويعمل بها يجعل من قلبه مسكنًا لله في الروح.

لا ينظر الربّ إلى خطيئة الإنسان بل إلى قلبه. فكلُّ مَن يتوب إلى الربّ يستقبله الربّ لا بل يجعل من قلبه مسكنًا له. مَن يعود إلى الربّ لا يعود الربّ يذكر خطيئته بل إلى التوبة التي يحملها إليه، ويبادله بالغفران والصفح عن كل نواقصه. 

::: الإنجيل :::

1 ثُمَّ دَخَلَ أَرِيْحا وَبَدأَ يَجْتَازُها،
2 وإِذَا رَجُلٌ أسْمُهُ زَكَّـا، كانَ رَئِيسًا لِلْعَشَّارِينَ وَغَنِيًّا.
3 وكَانَ يَسْعَى لِيَرَى مَنْ هُوَ يَسُوع، فَلَمْ يَقْدِرْ بِسَبَبِ الجَمْعِ لأَنَّهُ كانَ قَصِيرَ القَامَة.
4 فَتَقَدَّمَ مُسْرِعًا وَتَسَلَّقَ جُمَّيْزَةً لِكَي يَرَاه، لأَنَّ يَسُوعَ كانَ مُزْمِعًا أَنْ يَمُرَّ بِهَا.
5 وَلَمَّا وَصَلَ يَسُوعُ إِلَى الـمَكَان، رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَيْهِ وقَالَ لَهُ: "يَا زَكَّا، أَسْرِعْ وإنْزِلْ، فَعَلَيَّ أَنْ أُقِيمَ اليَومَ في بَيْتِكَ".
6 فَأَسْرَعَ وَنَزَلَ وإسْتَقْبَلَهُ في بَيْتِهِ مَسْرُورًا.
7 وَرَأَى الجَمِيعُ ذلِكَ فَأَخَذُوا يَتَذَمَّرُونَ قَائِلين: "دَخَلَ لِيَبِيتَ عِنْدَ رَجُلٍ خَاطِئ".
8 أَمَّا زَكَّا فَوَقَفَ وَقَالَ لِلرَّبّ: "يَا رَبّ، هَا أَنَا أُعْطِي نِصْفَ مُقْتَنَياتِي لِلْفُقَرَاء، وَإنْ كُنْتُ قَدْ ظَلَمْتُ أَحَدًا بِشَيء، فَإِنِّي أَرُدُّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَضْعَاف".
9 فقَالَ لَهُ يَسُوع: "اليَومَ صَارَ الـخَلاصُ لِهـذَا البَيْت، لأَنَّ هـذَا الرَّجُلَ هُوَ أَيْضًا إبْنٌ لإِبْرَاهِيم.
10 فإِنَّ إبْنَ الإِنْسَانِ جَاءَ لِيَبْحَثَ عَنِ الضَّائِعِ وَيُخَلِّصَهُ".

(إنجيل لوقا - الفصل 19 – الآيات 1 إلى 10) 

::: أفكار من وحي الإنجيل :::

"دخل يسوع أريحا وبدأ يجتازها"
ما زال يسوع حاضرًا في عالمنا، في مدننا، في قرانا وفي حياتنا، فهل نعي هذا الحضور أم إنّنا غير آبهين له بسبب إنشغالنا بأمور الأرض ومشاكلها ومغرياتها وتفاهتها، فلا ننتبه لإجتيازه في وسطنا؟

يا سيدي، أعطني النّعمة كي أدرك حضورك في حياتي.
"كان يسعى ليرى من هو يسوع"
كانت لديه الرّغبة لرؤية يسوع، وأنا ألَدَيَّ هذه الرّغبة؟ هل أريد أن أقترب منه؟ هل أشتاق للقائه؟ هل أريده أن يروي عطشي ويُعيد المعنى لحياتي؟ هل أنا مستعدٌّ لتخطي كلّ العقبات والحواجز التي تمنعني عن رؤيته؟

يا سيّدي، زِد شوقي ورغبتي للقائك.
"فَأَسْرَعَ وَنَزَلَ وإسْتَقْبَلَهُ في بَيْتِهِ مَسْرُورًا"
كان يمكن لزكّا أن يبقى متفرّجًا مُصفّقًا بين الجماهير، غير آبِهٍ بنداء يسوع، لكنّه بكلّ فرحٍ أطاع، بكلّ إندفاعٍ نزل ودون تردّدٍ أو مُماطلة إستقبل يسوع في بيته وكأنّ قلبه كان ينتظر هذه الإشارة، وأنا؟ أأنا أنتظر هذه الإشارة أم أتلكّأ متردّدًا في تلبية النّداء؟ وأيّ صوتٍ أنتظر؟ صوت الربّ أم غير أصوات؟

يا ربّ أَسكِت كلّ صوتٍ يجعلني أتردّد في تلبية ندائك وإستقبالك.
"ها أنا أُعطي نصف مقتنياتي للفقراء، وإن كنت قد ظلمتُ أحدًا بشيء، فإنّي أردّ له أربعة أضعاف"
أعلن توبته وإصلاح مسيرة حياته وهذه هي علامة فرح إستقبال يسوع، فمَن يستقبل يسوع تتغيّر حياته نحو الأفضل، يتطهّر ويتنقّى، يتأنسن وتزيد محبّته ورغبته في عمل الخير. فهل أنا أستقبل حقيقةً يسوع في حياتي؟ هل ألمس التغيّير الّذي يُنقيني ويرفعني نحو الله؟

يا ربّ أعطني النّعمة التي أعطيتَها لزكّا، فأتحرّر من خوفي وأفرح بأن أعطيك كلّ شيء.
فرح زكّا هو ثمرة طاعته لك وهو تأكيدٌ أنّه يسير على الدّرب الصّحيح الّذي هو دربك، فإملأني يا سيّدي من فرحك لأسير على دربك وأشهد لك بكلّ أمانة... آمين. 

::: تــــأمّـل روحي  :::

قصّة تحوّل

تقدم لنا الرواية عن زكّا العشّار نموذجًا رائعًا للتحول الروحي والإنساني، وتتحدانا لإعادة النظر في حياتنا وطريقة تعاملنا مع الآخرين.
لم يكن زكّا مجرّد جابي ضرائب لصالح الرومان، بل كان يبحث عن شيء أعمق.
تسلّق الجمّيزة كي يرى يسوع، ليس بدافع الفضول فقط، بل بسبب رغبة داخلية في تغيير حياته. هذه "الحشرية" كانت بوابة للقاءٍ يُغيّر حياته إلى الأبد.
عندما إلتقت نظرة زكّا بنظرة يسوع، تبدّل كل شيء في داخله. تلك النظرة كانت مليئة بالحب والقبول، وإستطاعت أن تخترق ظلمات حياته وتكشف له عن جمال روحه.
بهذا اللقاء، بدأ زكّا يشعر بأن حياته يمكن أن تكون أكثر من مجرد جمع المال والتسلّط على الآخرين. لقد وجد في يسوع المعلم والمخلص الّذي يستطيع أن يعطيه الفرح والسلام الّذي كان يبحث عنه.
دعوة يسوع لزكّا "أنزل سريعًا، لأنّي سأقيم اليوم في بيتك" كانت دعوة للتوبة والتغيير. دخول يسوع إلى بيت زكّا كان بمثابة عملية جراحية روحية، حيث قام بإزالة كل ما هو فاسد وغير نقي في حياته. لم يكن هذا الدخول مجرد زيارة عابرة، بل إقامة دائمة مع زكّا، مما أتاح له الوقت للتغيير والتحول الكامل.
هل نحن مستعدّون لنكون مثل يسوع وندعو الآخرين للإقامة معنا، حتى لو كانوا مختلفين عنا أو مذنبين في أعين المجتمع؟
القريب طبعًا ليس مجرّد من نصادفه بالصدفة، بل هو مَن نصنعه بتوجهنا نحوه ومحاولة الإقتراب منه. الحب والقبول هما المفتاح لبناء علاقات قوية ومؤثرة.
تخلّى زكّا عن كل ما كان يجعله يشعر بالدونية والخطيئة. بدلاً من ذلك، قرر أن يُعيد الأموال التي أخذها بغير حق ويعطي نصفها للفقراء. هذا الفعل كان تجسيدًا حقيقيًّا لتوبته وتحوله. لقد بدأ يشعر بقيمة نفسه كإنسان مخلوق على صورة الله، وتحولت حياته بالكامل.
محبّة يسوع الفائقة كانت كفيلة بأن تجعل زكّا يشعر بولادة جديدة. "اليوم حلّ الخلاص بهذا البيت" كانت دعوة ليس لزكّا فقط، بل لكلِّ واحدٍ منا. كل يوم هو فرصة جديدة لنقبل يسوع في حياتنا ونجدد إلتزامنا بالحب والسلام.
تذوق طعم محبة المسيح يعني أن نشارك هذه المحبة مع الآخرين. زكّا لم يحتفظ بخيرات التوبة لنفسه، بل وزّعها على كل من حوله. نحن أيضًا مدعوون لأن نشارك حب الله وخيراته مع الآخرين، ليس فقط الماديّة بل الروحيّة أيضًا.

عندما نقبل يسوع في حياتنا، نحن لا نستقبله كضيفٍ عابر، بل كأحد أهل البيت. علينا أن نسمح له بالدخول إلى أعمق زوايا نفوسنا، حتى تلك المظلمة والمليئة بالأوساخ، ليقوم بتنظيفها وترتيبها. بهذه الطريقة، نُصبح فعلاً أبناء للملكوت ونعيش السلام الحقيقي.
يسوع يدعونا اليوم، كما دعا زكّا، أن ننزل من شجرة عزلتنا وكبريائنا. علينا أن نتخلى عن كل ما يبعدنا عن الآخرين وعن الله، وأن نكون مستعدين للنزول إلى الأرض والتواضع. بالحب والتواضع، نستطيع أن نحقق التحول الحقيقي في حياتنا وحياة من حولنا.

قصة زكّا:
- تُقدّم لنا مثالاً حيًّا عن كيف يمكن للحب الإلهي أن يُغيّر حياة الإنسان. نظرة يسوع كانت كفيلة بأن تخرج زكّا من دائرة الخطيئة والوحدة إلى دائرة الحب والتوبة. نحن أيضًا نستطيع أن نختبر هذا التحول إذا قبلنا دعوة يسوع وإستجبنا له بفرح وإيمان.
- تدعونا للتفكير في حياتنا وعلاقاتنا. هل نحن مستعدون لنكون مثل يسوع، ندعو الآخرين للإقامة معنا ونقدم لهم الحب والقبول؟ هل نحن مستعدّون للنزول من شجرة عزلتنا والتواضع أمام الله والآخرين؟
الإجابة على هذه الأسئلة قد تكون مفتاحًا لتحول حياتنا وتجديدها. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... "التوبة" كلمةٌ يصعب على كثيرين العمل بها من أجل حياةٍ أفضل، حياةً تسعى نحو القداسة. تساءلتُ يومًا: إن سمعتُ يومًا أحدهم يقول لي "توبي" فماذا سيعني لي هذا الطلب؟ هل سأفكر بأعمالي التي أوحت لهذا الشخص بأنّي بحاجة لأغيِّرها، أو أقول لنفسي إني لم أفعل شيئًا سيئًا ولم أُخطئ ولست شريرة بنظرك ولم أظلم أحدًا ولا أحتاج أن أُغير تصرفاتي أو أعتذر لأحد؟ كم هو صعبٌ أن يُعرّي الإنسان نفسه من أي رداء ويقول لك "أدِّبْني، إجلدني، ثم ألبسني ثوبًا جديدًا نقيًّا بحسب قداستك لأكون على صورة قلبك حين يراني الآخرين" [لأنه مكتوب: "يا بُني لا تحتقر تأديبات الرّب، ولا تفشل إذا وبّخك، لأن مَن أحبّه الرّب يُؤدّبه، ويجلد كلّ مَن يرتضيه إبنًا لهُ" (أمثال 3: 11-12، عبرانيين 12: 6)]!! كم هو صعبٌ الإعتراف بالخطأ تجاهك وتجاه الآخرين!! كم هو صعبٌ أن يتغيّر قلب الإنسان فيهدم بداخله القصر القديم الّذي يكون هو فيه المَلِك ليبني بيتًا متواضعًا مُقدّسًا تكون أنت فيه المَلِك المُطاع. التغيير، هدم هيكل، أمرٌ يحتاج لزلزلة أثناء الهدم وتسوية للأرض من جديد لوضع حجر الأساس للبنيان؛ وبناءُ هيكلٌ جديدٌ هو أمرٌ يحتاج لإزالة القشور التي تمنع دخول النور للعين والسماح لإدخال الإنارة الصحيحة من جديد، إنارة مستمدة من كلمتك، يُعمل بها وإن صاحَبَها ألمٌ وتضحيات.

ربّي وإلهي … نُصلّي لكَ يا أبانا ونقول بالكلمات: "أغفر لنا خطايانا"، ولكن هل نقوم بفحص الضمير ونتوب عن خطايانا قبل أن نطلب المغفرة، أو هو ترديدٌ لكلماتٍ دون فهم؟ أيّة خطيئة أود منك أن تغفرها لي؟ وإن كانت خطيئتي قد آذت أناسًا آخرين، فهل طلبتُ منهم المغفرة قبل أن أطلب منك؟ آه، يا رب! أعن ضعفنا وجهلنا وتكبّرنا لنكون أبناءً لكَ صادقين معكَ بصلاتنا وأعمالنا، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(نوايا نافور الإثني عشر)

1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان، وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة ,ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي، الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة، نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع، الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

 أفكار من العهد القديم

من إعداد

الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

أفكار من وحي الرسالة
من إعداد
الخوري حنا عبود

https://www.facebook.com/pere.abboud

 

أفكار من الانجيل 

من إعداد

الخوري بول الدويهي
https://www.facebook.com/paul.douaihy.7


 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا  للقدّاس
من إعداد
اللجنة الليتورجيّة – كتاب القدّاس