|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن العنصرة (4 آب 2024) |
|
::: مـدخــل ::: |
• في هذا الأحد من زمن
العنصرة، تضع لنا الكنيسة رسالة وإنجيل يتمحوران حول ثمر الرسالة إلى الأمم.
• مع قراءة العهد القديم، نتأمّل في شخصية راعوت
التي رفضت ترك حماتها.
• يدعونا مار بولس اليوم لنُسقط الحواجز التي
تفصلنا عن الناس لنكون منسجمين مع دعوتنا المسيحيّة ولنكون أداة طيّعة في تصرّف
الرّوح القدس... فهل نحن مستعدّون؟!
• في الإنجيل، نتأمّل في ثبات المرأة الكنعانيّة
الّذي هو درسٌ كاملٌ في الإيمان الحي والفعال.
• لنرفع قلوبنا إلى العلى في هذا الأحد، متحرّرين
بنعمة الله من كل ما يأسرها ويبعدها عن الربّ!
|
::: صـلاة ::: |
أيّها الإبن السّماويّ، نشكرك لأنّك حرّرتنا من عبوديّة الخطيئة ودعوتنا لنتخطّى بنعمتك كلّ ما يعوقنا عن البشارة بالخلاص الّذي وهبتنا إيّاه. هبنا اليوم أن نجعل حياتنا وسلوكنا وأقوالنا إنعكاسًا لهذه الحريّة وترجمةً لهذه الدعوة فيتمجّد بنا أسمك القدّوس مع إسم أبيك وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.
|
::: العهـد القديـم ::: |
15 فَقَالَتْ نُعْمي: «هَذه
سِلْفَتُكِ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى شَعْبِهَا وَآلِهَتِهَا. فٱرْجِعِي أَنْتِ على
أَثَرِ سِلْفَتِكِ".
16 فَقَالَتْ رَاعُوثُ: «لاَ تُلِحِّي عَلَيَّ
أَنْ أَتْرُكَكِ وَأَرْجِعَ عَنْكِ، فإنّي حَيْثُمَا ذَهَبْتِ أَذْهَبُ
وَحَيْثُمَا بِتِّ أَبِيتُ، شَعْبُكِ شَعْبِي وَإِلَهُكِ إِلَهِي
17 وحَيْثُمَا تَموتي أَمُت وَهُنَاكَ أُدْفَنُ.
ليَصْنعَ الرَّبُّ بِي هَكَذَا وليَزِد هَكَذَا إنّ فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ
غيرُ الْمَوْتُ».
18 فَلَمَّا رَأَتّْهَا مُصِرّةٌ عَلَى الذَّهَابِ
مَعَهَا كَفَّتْ عَنِ مُحادَثَتْها بِالأَمرِ.
19 وذَهَبَتَا كِلْتَاهُمَا حَتَّى وَصَلَتَا
إِلَى بَيْتَ لَحْمٍ.
(سفر راعوت – الفصل 1 – الآيات 15 إلى 19أ)
|
::: أفكار من وحي العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
سفر راعوت هو كتاب صغير يحمل إسم المرأة التي هي
بطلة القصة الواردة فيه. هي قصة مليئة بالرموز الكتابيّة، والتي تُظهِر للقارئ
تطوّر البشرية بتاريخها ومنعطفاته، بفكرها وأزماته، بأزماتها وتحررها... كل هذا
التطور يصبّ في خانة الوصول إلى الله الّذي يُقدّس التاريخ، ويعمل في بساطة
وبؤس وقوة الإنسان ليجتذبه إلى خلاصه. علينا ألا ننسى بأن راعوت ذُكِرَت في
العهد الجديد عند تعداد نسب يسوع.
ظروف كتابة النص:
أزمات كل بيت: الموت، والعلاقة فيما بين أهله...
أمام الموت الّذي ضرب البيت، وجدت نعمي (الحماة)
نفسها أمام كنّتَين... لقد إختارت الكنة الأولى أن تعود إلى أهلها وبيتها
وعشيرتها وآلهتها. هنا، حاولت نعمي أن تُقنع راعوت بأن تفعل كسلفتها... فما كان
من راعوت إلا أن رفضت ترك نعمي وفضّلت البقاء والموت مع حماتها على الرحيل وترك
بيتها وإلهها رب الجنود، خالق السماء والأرض.
مضمون النص:
يتضمن هذا النص جوابًا حاسمًا لراعوت التي رفضت
ترك حماتها، وفي ما يلي بعض العبارات الواردة على لسان راعوت وتفسيرها:
• شَعْبُكِ شَعْبِي وَإِلَهُكِ إِلَهِي: راعوت
إمرأة غريبة. لذلك كان من الطبيعي أن تشعر بالغربة عند أهل زوجها، ومن الطبيعي
أن تشعر بالحنين إلى آلهة أهلها وعشيرتها. ولكن راعوت فضّلت شعب الله على الشعب
الوثني، وفضلت وجودها في قلب هذا الشعب، وفضلت البقاء على إيمانها بالإله
الحقيقي، على العودة إلى ما كانت عليه.
• وحَيْثُمَا تَموتي أَمُت وَهُنَاكَ أُدْفَنُ:
فالجميع يرغب بأن يُدفن بجانب أهله، إنما راعوت أصرّت على دفنها بجانب أهل
بيتها الّذي دخلت إليه زوجة. فضّلت البقاء مع حماتها حتى الموت، على العودة إلى
بيت أهلها.
• ليَصْنعَ الرَّبُّ بِي هَكَذَا وليَزِد هَكَذَا
إنّ فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ غيرُ الْمَوْتُ: لقد فضّلت راعوت الموت على ترك
حماتها وبيت زوجها لأنها لا تريد ترك إلهها، إله أهل زوجها. لقد كان إلتزامها
بحماتها (التي غالبًا ما لا تحتملها الكنة) علامة على إلتزامها بإله إسرائيل
خالق السماء والأرض.
علاقة النص بالقراءات اللاحقة:
لقد أصرّت الكنعانية الوثنية على البقاء في إثر
يسوع، ولم تقبل العودة إلى بيتها وإلى أصنامها، وعبّرت عن إيمانها بأن يسوع هو
القادر على شفاء إبنتها دون سواه.
خاتمة تطبيقية:
لنتعلّق بالرّب ونسير معه... إنه حياتنا ورجاءنا.
|
::: الرسالة ::: |
1 لِذلِكَ أَنَا بُولُس،
أَسِيرَ الـمَسيحِ يَسُوعَ مِنْ أَجْلِكُم، أَيُّهَا الأُمَم...
2 إِنْ كُنْتُم قَدْ سَمِعْتُم بِتَدْبِيرِ
نِعْمَةِ اللهِ الَّتي وُهِبَتْ لي مِنْ أَجْلِكُم،
3 وهوَ أَنِّي بِوَحْيٍ أُطْلِعْتُ على السِرّ،
كَمَا كَتَبْتُ إِلَيكُم بإِيْجَازٍ مِنْ قَبْل،
4 حِينَئِذٍ يُمْكِنُكُم، إِذَا قَرَأْتُمْ ذلِكَ،
أَنْ تُدْرِكُوا فَهْمِي لِسِرِّ الـمَسِيح،
5 هـذَا السِّرِّ الَّذي لَمْ يُعْرَفْ عِنْدَ
بَنِي البَشَرِ في الأَجْيَالِ الغَابِرَة، كَمَا أُعْلِنَ الآنَ بِالرُّوحِ
لِرُسُلِهِ القِدِّيسِينَ والأَنْبِيَاء،
6 وهُوَ أَنَّ الأُمَمَ هُم، في الـمَسِيحِ
يَسُوع، شُرَكَاءُ لَنَا في الـمِيرَاثِ والـجَسَدِ والوَعْد، بِوَاسِطَةِ
الإِنْجِيل،
7 الَّذي صِرْتُ خَادِمًا لَهُ، بِحَسَبِ هِبَةِ
نِعْمَةِ اللهِ الَّتي وُهِبَتْ لي بِفِعْلِ قُدْرَتِهِ؛
8 لي أَنَا، أَصْغَرِ القِدِّيسِينَ جَمِيعًا،
وُهِبَتْ هـذِهِ النِّعْمَة، وهِيَ أَنْ أُبَشِّرَ الأُمَمَ بِغِنَى الـمَسِيحِ
الَّذي لا يُسْتَقْصى،
9 وأَنْ أُوضِحَ لِلجَمِيعِ مَا هُوَ تَدْبِيرُ
السِّرِّ الـمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ في اللهِ الَّذي خَلَقَ كُلَّ شَيء،
10 لِكَي تُعْرَفَ الآنَ مِن خِلالِ الكَنِيسَة،
لَدَى الرِّئَاسَاتِ والسَّلاطِينِ في السَّمَاوات، حِكْمَةُ اللهِ
الـمُتَنَوِّعَة،
11 بِحَسَبِ قَصْدِهِ الأَزَلِيِّ الَّذي
حَقَّقَهُ في الـمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا،
12 الَّذي لَنَا فيهِ، أَيْ بِالإِيْمَانِ بِهِ،
الوُصُولُ بِجُرْأَةٍ وثِقَةٍ إِلى الله.
13 لِذلِكَ أَسْأَلُكُم أَنْ لا تَضْعُفَ
عَزِيْمَتُكُم بِسَبَبِ الضِّيقَاتِ الَّتي أُعَانِيهَا مِنْ أَجْلِكُم:
إِنَّهَا مَجْدٌ لَكُم!
(الرّسالة إلى أفسس – الفصل 3 – الآيات 1 إلى 13)
|
::: أفكار من وحي الرسالة ::: |
1. شركاء في الميراث: الإبن هو الّذي يرث أباه، وبالتالي مع المسيح، أصبح الوثنيّون على مثال اليهود أبناء الله الآب، وبالتالي شركاء في الميراث الأبديّ، أيّ الملكوت السماويّ. ما الميراث الّذي ينتظرنا؟ الحياة الأبديّة. فما عاد الوثنيّون كلابًا أنجاس، بل أضحوا قادرين أن ينالوا الخلاص كما اليهود، إذا آمن هؤلاء أو أولئك بالمسيح يسوع. فالميراث معطى لكلّ إنسان. ما يحتاجه هو دخوله في الإيمان ليصير إبنًا وارثًا للآب السماويّ. أتُرانا نستثمر إيماننا بيسوع لنكون أهلاً لملكوت أبيه السماويّ ولميراث الحياة الأبديّة؟
2. شركاء في الجسد: بعدما أصبح الجميع، يهودًا ووثنيّين، بالإيمان أبناء للآب السماويّ، صاروا إخوةً للإبن الوحيد، وأهلًا للإتّحاد به في سرّ جسده ودمه، لأنّهم إنتسبوا الى جسد الإبن السريّ الّذي هو الكنيسة. هم شركاء في الجسد، أيّ أعضاء في جسد المسيح السريّ، وأهلًا للإتّحاد به في سرّ الإفخارستيّا. بعدما قدّم لنا يسوع ذاته مأكلًا ومشربًا، أتُرانا نهتّم في حياتنا لهذا الطعام الروحيّ الّذي يقودنا إلى الحياة؟ لا يكفي أن نكون مسيحيّين، بل علينا أن نلتزم في حياتنا المسيحيّة بإتّحادنا الدائم بمن أعطانا ذاته عربون الغفران والحياة .
3. شركاء فى الوعد: قبل صعوده إلى السماء، وعد المسيح تلاميذه بأن يرسل إليهم الروح القدس. وحقّق يسوع وعده وأرسل إليهم الروح القدس. وما زال هذا الروح ينزل على كل مؤمن بالمسيح عند نواله سرّ المعموديّة. ما زالت هذه الهبة المجّانيّة تعمل في الإنسان بشكل سريّ وتجري في جوفه أنهار حياة. كما أن الحياة الطبيعيّة لا تستمرّ إلّا بالمياه والهواء والنور، كذلك الحياة الروحية تحتاج إلى الروح القدس الّذي هو المياه والهواء والنور لكل نفس بشريّة. كيف نحافظ على وجود الروح القدس في حياتنا؟ ماذا نعمل لتفعيل هذا الروح في حياتنا؟ وكيف نستثمر هذه النعمة يوميًّا؟
نحن مدعوّون على مثال بولس أن نأسر أنفسنا لأجل البشارة. فنُكرِّس حياتنا للمسيح الّذي قدّم لنا حياته لخلاصنا، ونكرّس حياتنا لحبِّ المسيح الّذي أحبَّنا وأحبَّنا إلى المنتهى، فنعمل مرضاته، ونُتمِّم مشيئته. ونأسر أنفسنا عن كل ما يخالف مشيئته فلا نعمل إلا بإرشادات روحه القدّوس الحالّ فينا، فنكون أهلاً للملكوت السماويّ الّذي أضحى ميراثنا الأبديّ. آمين.
|
::: الإنجيل ::: |
21 ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ مِنْ
هُنَاك، وإنْصَرَفَ إِلى نَواحِي صُورَ وصَيْدا،
22 وإِذَا بِإمْرَأَةٍ كَنْعَانِيَّةٍ مِنْ تِلْكَ
النَّواحي خَرَجَتْ تَصْرُخُ وتَقُول: "إِرْحَمْني، يَا رَبّ، يَا إبْنَ
دَاوُد! إِنَّ إبْنَتِي بِهَا شَيْطَانٌ يُعَذِّبُهَا جِدًّا".
23 فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَة. ودَنَا
تَلامِيذُهُ فَأَخَذُوا يَتَوَسَّلُونَ إِلَيْهِ قَائِلين: "إِصْرِفْهَا،
فَإِنَّهَا تَصْرُخُ في إِثْرِنَا!".
24 فَأَجَابَ وقَال: "لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلى
الـخِرَافِ الضَّالَّةِ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيل".
25 أَمَّا هِيَ فَأَتَتْ وسَجَدَتْ لَهُ وقَالَتْ:
"سَاعِدْنِي، يَا رَبّ!".
26 فَأَجَابَ وقَال: "لا يَحْسُنُ أَنْ يُؤْخَذَ
خُبْزُ البَنِين، ويُلْقَى إِلى جِرَاءِ الكِلاب!".
27 فقَالَتْ: "نَعَم، يَا رَبّ! وجِرَاءُ الكِلابِ
أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الفُتَاتِ الـمُتَسَاقِطِ عَنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا".
28 حِينَئِذٍ أَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهَا:
"أيَّتُهَا الـمَرْأَة، عَظِيْمٌ إِيْمَانُكِ! فَلْيَكُنْ لَكِ كَمَا
تُريدِين". وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ شُفِيَتِ إبْنَتُهَا.
(إنجيل متى – الفصل 15 – الآيات 21 إلى 28)
|
::: أفكار من وحي الإنجيل ::: |
تأتي إمرأة كنعانية لتطلب منه مساعدة إبنتها: "إرحمني يا رب يا إبن داود! إبنتي يُعذبها شيطان". هذه المرأة لا تنتمي إلى الشعب المختار، لكنها تعترف أن يسوع هو المسيح الّذي طال إنتظاره، وتطلب منه بثقة كاملة أن يُنقذ إبنتها. يقول القديس أغسطينوس أن هذه المرأة الكنعانية "هي بالنسبة لنا مثال التواضع وطريق التقوى". لقد صرخت بصوتٍ عالٍ إلى الرّب الّذي بدا أنه لم يكن يستمع إليها. لكنها أصرت ولم تعترف بالهزيمة وإستمرت في مضايقته وأمام ما بدا كأنه إهانة تواضعت ونالت الرحمة.
يقول البابا فرنسيس أن البعد الواضح عن يسوع لم يثبط عزيمة هذه الأم: "إن القوة الداخلية لهذه المرأة، والتي تسمح لها بالتغلب على أي عقبة، تكمن في محبتها الأمومية وفي ثقتها بيسوع الّذي يستطيع أن يُلبّي طلبها". إن الحب الكبير الّذي تكنه لإبنتها يدفعها إلى الصراخ: إرحمني يا رب يا إبن داود! وإيمانها الثابت بيسوع يسمح لها بعدم الوقوع في الإحباط بالرغم من كل شيئ.
إن ثبات هذه المرأة هو درسٌ كاملٌ في الإيمان الحي والفعال. إنها تُعلِّمنا ألا نيأس وأن نثابر على الصلاة، حتى لو بدا لنا أن الرّب الصالح لا يستمع إلينا. يقول القديس خوسيماريا: "نتخيل أحيانًا أن الرّب لا يستمع إلينا، وأننا نسيء فهم أنفسنا، وأننا نسمع فقط مونولوج صوتنا"، ويدعونا هذا القديس أن نتعلم من عناد المرأة الكنعانية "ونسجد مثلها بتواضع، ونعبده، متوسلين: "يا رب أعنّي" سيختفي الظلام الّذي يغلبه نور الحب (...). يريد ربنا أن نعتمد عليه في كل شيء. نحن ندرك بوضوح أننا بدونه لا نستطيع أن نفعل شيئًا وأننا معه نستطيع أن نفعل كل شيء”.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
هل الدربُ صعب؟
"لو كنت أعرف" عبارة ندمٍ أو حسرة كثيرًا ما كنت أسمعها وما زالت تعبّر بنتيجة الفعل قبل قولها عن وجهيها: إمّا الإيجابي أو السلبي. إلا أننا اليوم أمام إمرأةٍ مصمِّمة تعرف ماذا تريد وأكيدة من النتيجة، فما ومَن الّذي وضع فيها هذه القوَّة؟
الإيمان إصرار ومثابرة: عندما لم يكن من حلٍّ لمعضلة إبنتها ذهبت مباشرة عند شخصٍ كانت تعرف عنه بأنّه لا يشبه أيٍ كان قد عرفته، فوثقت ووضعت رجاءها فيه، متخذةً قرارها بألّا تعود خائبة، غير مصدّقةً في قرارة نفسها أنّ يسوع (وهو يعرف قلبها وقوّة إيمانها لكن هناك هدف لخيرها الروحي ورسالة حيّة للجموع) يمكنه أن يكون قاسيًا أو يخذلها لكنعانيّتها حتى ولو جرح مشاعرها بالكلمات (" لا يؤخذ خبز البنين ويلقى للكلاب")، فرفضت أن تستسلم وتفشل في إيمانها لدرجةِ أنّه لم يحبطها أيّ شيءٍ ممّا حدث: لقد كانت مستعدّةً للمرور في هذا الأتون الملتهب من العقبات ليظهر جوهر إيمانها وبساطته وثباتها فيه إلى العلن: لقد كانت تعرف من هي بنظر الجميع (غير يهودية بل كنعانيّة = خاطئة). لكن القلب الصادق لا يخطئ أبدًا، لقد فهمت بلمح البصر تصرّفه حين لم يصرفها، بل، فتح معها حوارًا بكل أدبٍ ولطفٍ أكيدين بعد جوابه الأوّل الصامت ممّا جعلها تدرك في أعماق قلبها مقدار حبّ يسوع لها.
نعم للإيمان: نعم يا لهذا الإيمان
الواعي الّذي به إجتازت تلك الأمّ الولهانة في حبّ إبنتها الممسوسة من الشرير كلّ
الحواجز والعقبات، راجية منه الشفاء لها...
نعم لِبساطة إيمانٍ حقيقي نبع منه جوابًا غير طبيعي
إستقرّ في قلب يسوع ليكون مفتاحًا للكثيرين منّا نحن الّذين عند أوّل عقبة نرمي
سلاحنا ونستسلم، ليحترق بنار عدم ثقتنا بدل أن نتمسّك بها بإصرارٍ وتواضعٍ صابرين
إلى أن يكتمل نضوجه (إيماننا) مهما طال الوقت وندرك ما هو المطلوب أولًا.
نعم لِإيمانٍ واعٍ يثق ويجعلنا نصدّق بأنّنا - كائنًا
من كان منّا - أبناء للّه بيسوع المسيح إبنه الّذي قدّم لنا الخلاص به، ولسنا
أشخاصًا نأتي إليه كالغرباء، لا ثقة ولا علاقة تربطنا به سوى واجبٍ أو مصلحةٍ ما.
جلَّ ما يريده هو خيرنا الأسمى، يريد أن تكون لنا ثقة الطفل بوالده حين يضع ذاته
بين ذراعيه حيث يشعر بالأمان والحبّ لِيطلِق به إلى الأعلى، فيزغرد فرحًا وترنّ
ضحكاته المتلاحقة وهو لا يخاف أن يسقط على الأرض، فيستلقيه ويضمّه ويعانقه غالبًا
على عنقه سعيدًا بثقة إبنه الكبيرة به.
نعم للتمنطق بالإيمان في طريقي نحو قلب الله ولو بدا
أنه ليس بالسهل إجتيازه لأننا لا نرى النتيجة في الحال، والمجهول يحيط بنا من كلّ
صوبٍ في كلّ لحظة، إلّا أنّه من المهمّ أن نتنبّه بين أذرع مَن وضعت نفسي واثقةً
حتّى إذا ما صادفتني العقبات أُثابر على تذليلها بسلاحي الروحي خلال مسيرتي كي لا
ترميني أرضًا وأتهشّم.
في الختام، كلّ شيءٍ مستطاع بالإيمان لكلّ مَن يؤمن. لنأخذ هذا الكنز الثمين على محمل الجدّ ونثبت فيه، فهو "قدرة فائقة، حيويّة، تقلب المواقف والصعوبات الأكثر تعقيدًا رأسًا على عقب". إن الله يُريد أن يجعل منّا عمالقة في الإيمان، إنّه وعدنا بأنّنا نستطيع به أن نزيل أو ننقل جبال الصعوبات والمشاكل التي تحيط بنا على الدوام. أمّا قدرة الإيمان هذه فهي في متناول كلّ من يؤمن ببنوّته للآب. فهل نحن مستعدّون لإستجابة نداء قلب يسوع لنا بالإلتزام في طريق الإيمان من أجل عائلة مسيحية رسوليةٍ جامعة في أقطار الأرضِ كلّها؟
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي، أبي السماويّ ...
حياتنا على هذه الأرض هي مسيرة نحو معرفتك، فإن كنّا عميان فإننا لن نستطيع السير
ونبقى جهلاء عن معرفتك، وإن فُتحت بصيرتنا فإن خطواتنا قد تواجه صعاب ومطبّات،
فتارةً نقع وأخرى نقوم ونواصل السير، سيرٌ بإندهاش. أجل، مدهشٌ جدًّا أن نصل لمعرفة
أنّك أبًا يُعطي لأبنائه "خبز البنين"، ومعرفة أنّ "خبز البنين" هو "المعونة
الإلهية" التي تمثّلت بحبّك لبني إسرائيل ورحمتك عليهم بشفاء أمراضهم، هو هدية قلبك
للعالم أجمع كما أظهره الرَّب يسوع، لكلّ مَن يؤمن ويثق به، وليس محصورًا لفئةٍ
مُعيّنةٍ من الناس (متى 15: 21-28). مدهشٌ جدًّا أن نصل لمعرفة أنّ رحمتك وشفاء
أمراضنا لم تقتصر على الجسد وإنما لشفاء الروح، وهذا هو الأهم.
ربّي وإلهي ... إعطاء الآخرين كِسر الخبز هو مشاركتهم
بما أنعمتَ علينا من بذور [القمح] وباركته بالحصاد والمجهود المبذول لعمل الخبز،
وكذلك توفير الحاجات الأخرى اللازمة لعمل الخبز: ماء وخميرة ونار. هذا هو الخبز
المصنوع بأيدي بشرية، أما الخبز المُعد بأيديك لنا فهو "الرَّب يسوع المسيح:
الكلمة/"الماء الحي" والخميرة/"التعليم الّذي يؤول للقداسة فالعمل والثبات به" وحبة
القمح ذات الفلقتين المطحونة/"المسيح، الحمل المذبوح، إبن الله وإبن الإنسان"،
كلّها معجونة ومشوية بنار المحبة والرحمة، نار الروح القدس، لتعطي شيئًا جديدًا
يُسمى "خبز البنين"، دواءً لشفاء أرواحنا ونيل الحياة الأبدية.
ربّي وإلهي ... حين نُصلّي "خبزنا كفافنا أعطنا
اليوم"، فإننا بهذه الطلبة نقول لك أننا نثق بك ونطلب كأبناءٍ لك "خبز البنين
وزيادة الثقة بكَ"، فأنعم علينا بزيادة الإيمان والعمل على مشاركة خبزنا مع الّذين
ما يزالون عميانًا عن معرفتك دون خوفٍ أو كسلٍ أو تكبّر، ولك الشكر على الدوام،
آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور الإثني عشر)
1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه
الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا
روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي
الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ
والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين
قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ
عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم
كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما
القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان،
وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة ,ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا
ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي،
الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة،
نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين
مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي
سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم
في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع،
الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
أفكار من وحي الرسالة https://www.facebook.com/pere.abboud
أفكار من الانجيل
من إعداد
الخوري بول الدويهي
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |