|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن العنصرة (11 آب 2024) |
|
::: مـدخــل ::: |
• في هذا الأحد من زمن
العنصرة، تضع لنا الكنيسة قراءات يتمحوران حول ثمر التبشير بالكلمة.
• مع العهد القديم، نتأمّل في النصّ الّذي منه
نقرأ هذا المقطع يتفق أغلب شرّاح الكتاب المقدس على أنه "القصة الثانية للخلق"،
وهو نص يشرح مشكلة الخطيئة ومخالفة كلمة الله، تلك المخالفة التي تؤدي إلى
الموت...
• يتوقّف بولس الرسول اليوم عند الخلافات بين
أبناء كنيسة قورنتس والتي تدلّ على أنّهم ما زالوا يعيشون كأُناسٍ جسديّين لا
كأناسٍ روحانيّين، كأطفال في المسيح، رخصيّ العود.
• في إنجيل اليوم، نتأمّل في مثل الزارع الّذي خرج
ليزرع الأرض... وكلمة الله للإنسان هي الأساس: فالأرض التي تُزرع فيها الكلمة
هي قلب الإنسان.
• في هذا الأحد، نكتشف كيف أنّ ما ينقصنا اليوم هو
هذه المحبّة غير المشروطة الّتي تشفي وتحرّر!
|
::: صـلاة ::: |
أيّها الإبن السماوي، ربّنا يسوع المسيح، يا مَن زرعت فينا المحبّة لتثمر عطاءً فنُنبت للعالم الخير والبركة، إمنحنا أن نبقى مخلصين لرسالتنا ونكون زرعك وسط النّاس فتنمو بشهادتنا المحبّة ويزدهر السّلام فيتمجّد بنا وبكلّ شيء إسم الثالوث الأقدس، الآب والإبن والرّوح القدس، من الآن وإلى الأبد، آمين.
|
::: العهـد القديـم ::: |
8 وَغَرَسَ الرَّبُّ الالَهُ
جَنَّةً فِي عَدْنٍ شَرْقا وَجَعَلَ هُنَاكَ الإِنْسَانَ الَّذِي جَبَلَهُ.
9 وَأنْبَتَ الرَّبُّ الالَهُ مِنَ الأرْضِ كُلَّ
شَجَرَةٍ حَسَنَة اِلمَنْظَر وَطَيِّبَة اِلمأكَلِ وَشَجَرَةَ الْحَيَاةِ فِي
وَسَطِ الْجَنَّةِ وَشَجَرَةَ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.
10 وَكَانَ نَهْرٌ يَخْرُجُ مِنْ عَدْنٍ
فَيَسْقِيَ الْجَنَّةَ وَمِنْ هُنَاكَ يَتَشَعَّب فَيَصِيرُ أرْبَعَةَ فُرُوع.
15 وَأَخَذَ الرَّبُّ الإلَهُ الإنسانَ وَجَعَلَهُ
فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَفلَحَهَا وَيَحْرُسَهَا.
16 وَأمَرَ الرَّبُّ الالَهُ الإِنسانَ قَائِلًا:
«مِنْ جَمِيعِ أشَجَارِ الْجَنَّةِ تَأكُلُ،
17 وَأمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ
وَالشَّرِّ فَلا تَأكُلْ مِنْهَا، فإنَّكَ يَوْمَ تَأكُلُ مِنْهَا تَمُوتُ
مَوْتًا».
(سفر التكوين – الفصل 2- الآيات 8 إلى 10 و 15 إلى 17)
|
::: أفكار من وحي العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
سفر التكوين هو أول كتب الشريعة الخمسة. فيه
مواضيع وقصص كثيرة، تبدأ بمجموعة قصصية تُجيب على أسئلة إنسانية وجوديّة:
الخلق، آدم وحواء، الخطيئة، الحرب، الموت، العقاب... إلخ.
ظروف كتابة النص:
إن النص الّذي منه نقرأ هذا المقطع يتفق أغلب
شرّاح الكتاب المقدس على أنه "القصة الثانية للخلق"، وهو نص يشرح مشكلة الخطيئة
ومخالفة كلمة الله، تلك المخالفة التي تؤدي إلى الموت... جُمع سفر التكوين في
ظرف دقيق: سبي الشعب ودمار الهيكل. فعندما دمر البابليون أورشليم بما فيها
وسبوا الشعب إلى بابل، دخل الشعب في أزمة إيمان. ومن الأسئلة التي تطرح الأزمة،
التي يحاول النص الّذي بين أيدينا الإجابة عنها: لماذا كل هذا الشقاء في هذه
الأرض؟
مضمون النص:
لقد جعل الله كل شيء في الجنة التي خلقها، لتكون
صالحة للحياة والسّكن. فكان فيها الأشجار والماء...
وبعدما خلقها وضع فيها الإنسان ليس ليجلس فيها دون
عمل، بل، ليفلحها ويأكل من تعب يديه ويعيش بكرامة أمام عينَي الرب الإله.
ولكن الله، لم يترك الإنسان هناك بدون قانون:
يُمكنه أن يأكل من كل شجر الجنة، إلا من شجرة واحدة، وهي شجرة معرفة الخير
والشر.
لماذا كان الموت هو نتيجة الأكل من هذه الشجرة؟!
وهل هذا العمل البسيط يستحق ذلك العقاب الكبير (الموت)؟ الجواب: نعم! ولكن:
لماذا؟
لننطلق بعملية تفكير منطقية كون "الله محبة":
إذا كان الإنسان وحده وعاش في الجنة لوحده وأكل من
جميع أشجارها، أي، صارت كلها ملكه؛ عندما يأتي إنسان آخر، ولم يعد الإنسان
الّذي وضعه الله في الجنة لوحده، هل سيجد الآخَر لنفسه مكانًا وطعامًا؟ طبعًا
لا!
لقد أراد الله أن يجعل الجنة مكانًا للجميع، وأن
يَجعل الإنسان يُقاوم في نفسه حب التملّك والإستئثار، فطلب منه عدم المساس بهذه
الشجرة، فقط ليعلّمه أنه لا يستطيع أن يستأثر بكل شيء، وعليه أن يترك لغيره
حصة، لأنه إن لم يفعل، ستقع الحرب بينه وبين الآخَرين، وسيُقتَل...
كذلك، حب الله يتطلب طاعة الكلمة مجدًا له، واثقين
أن كلمته/وصاياه تهدف للحياة وليس للموت، وعدم طاعتها سيؤدي للموت.
إذًا: ليس الله هو مَن يُميت الإنسان إذا إستأثر
بكل أشجار الجنّة، إنما الإنسان هو الّذي يُميتُ نفسه بأنانيّته وحبّ ذاته وعدم
طاعة كلمة الله.
علاقة النص بالقراءات اللاحقة:
يروي يسوع مثل الزارع الّذي خرج ليزرع الأرض
تمامًا كما جعل الله الإنسان في الجنة ليفلحها ويزرعها... وكلمة الله للإنسان
هي الأساس: فالأرض التي تُزرع فيها الكلمة هي قلب الإنسان:
فإما أن يكون القلب أرضًا جدباء بسبب أنانيته
فيموت،
وإما يكون أرضًا خصبة فيحيا بالخير طوال أيامه.
خاتمة تطبيقية:
لنفخص قلوبنا: هل نحن أرضًا جدباء أم خصبة لنمو
الكلمة التي زرعها فينا الله؟
|
::: الرسالة ::: |
1 وأَنَا، أَيُّهَا الإِخْوَة،
لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُم كَأُنَاسٍ رُوحَانيِّينَ بَلْ كَأُنَاسٍ
جَسَدِيِّين، كَأَطْفَالٍ في الـمَسِيح.
2 قَدْ غَذَوْتُكُم بِالـحَليبِ لا بِالطَّعَام،
لأَنَّكُم لَمْ تَكُونُوا بَعْدُ قَادِرِين، ولا حَتَّى الآنَ أَنْتُم
قَادِرُون.
3 فَأَنْتُم لا تَزَالُونَ أُنَاسًا جَسَدِيِّين:
فَمَا دَامَ بَيْنَكُم حَسَدٌ وَخِصَام، أَفَلا تَكُونُونَ جَسَدِيِّين،
وسُلُوكًا جَسَدِيًّا تَسْلُكُون؟
4 فإِذَا كَانَ أَحَدُكُم يَقُول: أَنَا لِبُولُس!
وآخَر: أَنَا لأَبُلُّوس! أَفَلا تَكُونُونَ جَسَدِيِّين؟
5 فمَا هوَ أَبُلُّوس؟ ومَا هوَ بُولُس؟ هُمَا
خَادِمَانِ آمَنْتُم عَلى أَيْدِيهِمَا، عَلى قَدْرِ مَا أَعْطَى الرَّبُّ
كُلاًّ مِنْهُمَا.
6 أَنَا غَرَسْتُ، وأَبُلُّوسُ سَقَى، ولـكِنَّ
اللهَ هُوَ الَّذي كَانَ يُنْمِي.
7 فلا الغَارِسُ بِشَيءٍ ولا السَّاقِي، بَلِ
اللهُ الَّذي يُنْمِي!
8 لـكِنَّ الغَارِسَ والسَّاقِي وَاحِد، وكُلٌّ
مِنْهُمَا يَأْخُذُ أَجْرَهُ عَلى قَدْرِ تَعَبِهِ.
9 فَنَحْنُ مُعَاوِنَانِ لله، وأَنْتُم حَقْلُ
اللهِ وَبِنَاءُ الله.
10 وأَنَا بِنِعْمَةِ اللهِ الَّتي وُهِبَتْ لي،
وَضَعْتُ الأَسَاسَ كَبَنَّاءٍ حَكِيم، لـكِنَّ آخَرَ يَبْنِي عَلَيْه:
فَلْيَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ كَيْفَ يَبْنِي عَلَيْه!
11 فَمَا مِنْ أَحَدٍ يُمْكِنُهُ أَنْ يَضَعَ
أَسَاسًا آخَرَ غَيْرَ الأَسَاسِ الـمَوْضُوع، وهُوَ يَسُوعُ الـمَسِيح.
12 فَإِنْ بَنَى أَحَدٌ عَلى هـذَا الأَسَاسِ
ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً، أَوْ حِجَارَةً كَرِيْمَةً، أَوْ خَشَبًا، أَوْ
تِبْنًا، أَوْ قَشًّا،
13 فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَكُونُ ظَاهِرًا،
وَيَوْمُ الرَّبِّ سَيُبَيِّنُهُ، لأَنَّ يَومَ الرَّبِّ سَيُعْلَنُ بِالنَّار،
والنَّارُ سَتَمْتَحِنُ مَا قِيمَةُ عَمَلِ كُلِّ وَاحِد.
(الرّسالة الأولى إلى أهل قورنتس – الفصل 3- الآيات 1 إلى 13)
|
::: أفكار من وحي الرسالة ::: |
إنّ بولس الرسول في رسالته
الأولى إلى أهل قورنتس يتوقّف عند الخلافات بين أبناء كنيسة قورنتس والتي تدلّ
على أنّهم ما زالوا يعيشون كأُناسٍ جسديّين لا كأناسٍ روحانيّين، كأطفال في
المسيح، رخصيّ العود.
ما يلفت النّظر في عصرنا أنّ الحسد والخصام ما زال
مستشريًا في السواد الأعظم من المسيحيّين، وهذه حالة "مرضيّة" أصابتهم وجعلت
مسألتهم عقيمة لا تثمر، لأنّهم بكلّ بساطة وضعوا أساسًا آخر غير أساس الموضوع
والّذي هو يسوع المسيح.
1. أنا لأبلوس وأنا لبولس: بعد
أن بشّر بولس وعلَّم في قورنتس طيلة سنة ونصف السنة، تركهم بعد أن وضع لهم كهنة
لمتابعتهم. ولكن مبشِّرًا حديثًا أتى وإستطاع أن يكلّمهم بكلام مقنع أكثر من
بولس هو أبلُّوس الخطيب المفوّه، فإنحاز إليه الكثير من الكورنثيّين، وآمنوا
على يده. وهنا، بدأ الصراع واضحًا بين الكورنثيّين، فكلّ واحد يفتخر أمام الآخر
بأنّه آمن على يد بولس، بينما الآخر يفتخر بأنَّ إيمانه بالمسيح يعود الى
أبلُّوس. فيُجيب بولس في رسالته: من أبلُّوس ومن بولس؟ هما تلميذان ليسوع
المسيح. فما الزارع بشيء وما الساقي بشيء، المهمّ هو الّذي يُنمي وهو الربّ
يسوع.
وفي عصرنا اليوم، ما زال الصراع قائمًا بين
الكنائس؟ مَن تراها تملك الحقّ؟ وفي الحقيقة ليست الكنيسة التي تملك الحقيقة بل
الحقيقة هي التي تملكها. والحقيقة هي المسيح، حجر الزاوية والأساس الّذي تُبنى
عليه الكنيسة.
هذا على نطاق الكنيسة الجامعة. أمّا على نطاق
الحياة الإجتماعيّة، فالّذين يدَّعون أنَّهم مسيحيّون يتصارعون فيما بينهم
لصالح الحزب الفلانيّ، أو الزعيم الفلانيّ، أو القائد الفلانيّ، أو الرئيس
الفلانيّ. يتصارعون على أمور تافهة ولا يهتمّون بالجوهر ...
أما على نطاق الأفراد، فالناس يتقاتلون على أتفه
الأسباب: على موقف للسيَّارة في مكان عامّ، على الأسبقيّة في المرور، على ميراث
بين أخوين، على مقعد في حفلة، على كلمة نابية صدرت بحقّ الآخر، على نظرة
قاسية... والناس بدل أنْ تصفح على الأمور التافهة، فإنّها تجعل من تلك الأمور
حدثًا جليلاً....
2. نحن معاونان لله: يعلم بولس جيّدًا أنه
وأبلُّوس هما خادمان لله. فكلّ سلطة هي من الله. وبالتالي مَن يملك السلطة هو
معاون لله في الحكم. وعلى الحاكم أن يكون عادلاً في حكمه، ولا يفكّر في شخصه بل
في صالح الجماعة التي يخدمها. فالحاكم والرئيس والزعيم هم خدّام للجماعة لا
متسلّطون عليها، يحكمون بالعدل والإنصاف لأن مَن وضعهم في هذا المنصب هو الله.
لم يعتبر بولس نفسه رئيسًا على الجماعة التي
يُنشئها، بل يوكل أمرها للربّ يسوع الّذي جعل بولس نفسه خادمًا له، مردّدًا في
كل رسائله: "عبد يسوع المسيح من أجلكم». وكذلك الرسل جميعًا لم يتّخذوا من
الرسالة مصدر سلطة لهم بل خدمة للجماعة التي أنشأوها، فالمسيح أتى يحرّر البشر
من أيَّة عبوديّة ليكونوا أحرارًا به.
أتُرانا تحرّرنا من كلّ عبوديّة؟ أم أنّ عبوديّات
كثيرة إستعبدنا ذاتنا لها بإرادتنا؟ ألم يحرّرنا المسيح من كل قيد وإستعباد؟
لماذا نجعل بإرادتنا الخطيئة وشهوات العالم تقيّدنا وتمنعنا من الإنطلاق
بحرّيّة أبناء الله؟
لنعد إلى الأساس ولا نضع لأنفسنا أساسًا آخر غير الموضوع يسوع المسيح.
|
::: الإنجيل ::: |
1 وكانَ بَعْدَ ذلِكَ أَنَّ
يَسوعَ أَخَذَ يَطُوفُ الـمُدُنَ وَالقُرَى، يُنَادي وَيُبَشِّرُ بِمَلَكوتِ
الله، وَمَعَهُ الإثْنَا عَشَر،
2 وَبَعْضُ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي شَفَاهُنَّ
مِنْ أَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ وَأَمْرَاض، هُنَّ: مَرْيَمُ الـمَدْعُوَّةُ
بِالـمَجْدَلِيَّة، الَّتِي كانَ قَدْ خَرَجَ مِنْها سَبْعَةُ شَيَاطِين،
3 وَحَنَّةُ إمْرَأَةُ خُوزَى وَكِيلِ هِيرُودُس،
وَسُوسَنَّة، وَغَيرُهُنَّ كَثِيراتٌ كُنَّ يَبْذُلْنَ مِنْ أَمْوالِهِنَّ في
خِدْمَتِهِم.
4 وَلَمَّا إحْتَشَدَ جَمْعٌ كَثِير، وَأَقْبَلَ
النَّاسُ إِلَيهِ مِنْ كُلِّ مَدِينَة، خَاطَبَهُم بِمَثَل:
5 "خَرَجَ الزَّارِعُ لِيَزْرَعَ زَرْعَهُ.
وَفيمَا هُوَ يَزْرَع، وَقَعَ بَعْضُ الـحَبِّ على جَانِبِ الطَّرِيق،
فَدَاسَتْهُ الأَقْدَام، وَأَكَلَتْهُ طُيُورُ السَّمَاء.
6 وَوَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ عَلى الصَّخْرَة،
وَمَا إِنْ نَبَتَ حَتَّى يَبِسَ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رُطُوبَة.
7 وَوَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في وَسَطِ الشَّوْك،
وَنَبَتَ الشَّوكُ مَعَهُ فَخَنَقَهُ.
8 وَوَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في الأَرْضِ
الصَّالِحَة، وَنَبَتَ فَأَثْمَرَ مِئَةَ ضِعْف". قالَ يَسُوعُ هـذَا،
وَنَادَى: "مَنْ لَهُ أُذُنَانِ سَامِعَتَانِ فَلْيَسْمَعْ!".
9 وَسَأَلَهُ تَلامِيذُهُ: "مَا تُراهُ يَعْنِي
هـذَا الـمَثَل؟".
10 فَقَال: "قَدْ أُعْطِيَ لَكُم أَنْتُم أَنْ
تَعْرِفُوا أَسْرارَ مَلَكُوتِ الله. أَمَّا البَاقُونَ فَأُكلِّمُهُم
باِلأَمْثَال، لِكَي يَنْظُرُوا فَلا يُبْصِرُوا، وَيَسْمَعُوا فَلا
يَفْهَمُوا.
11 وَهـذَا هُوَ مَعْنَى الـمَثَل: الزَّرْعُ هُوِ
كَلِمَةُ الله.
12 والَّذِينَ عَلى جَانِبِ الطَّريقِ هُمُ
الَّذِينَ يَسْمَعُون، ثُمَّ يَأْتي إِبْلِيسُ فَيَنْتَزِعُ الكَلِمَةَ مِنْ
قُلوبِهِم، لِئَلاَّ يُؤْمِنُوا فَيَخْلُصُوا.
13 والَّذِينَ عَلى الصَّخْرةِ هُمُ الَّذينَ
يَسْمَعُونَ الكَلِمَةَ وَيَقْبَلُونَهَا بِفَرَح؛ هـؤُلاءِ لا أَصْلَ لَهُم،
فَهُم يُؤْمِنُونَ إِلى حِين، وفي وَقْتِ التَّجْرِبَةِ يَتَرَاجَعُون.
14 والَّذِي وَقَعَ في الشَّوكِ هُمُ الَّذينَ
يَسْمَعُونَ وَيَمْضُون، فَتَخْنُقُهُمُ الـهُمُومُ والغِنَى وَمَلَذَّاتُ
الـحَيَاة، فَلا يَنْضَجُ لَهُم ثَمَر.
15 أَمَّا الَّذِي وَقَعَ في الأَرْضِ
الـجَيِّدَةِ فَهُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الكَلِمَةَ بِقَلْبٍ جَيِّدٍ
صَالِحٍ فَيَحْفَظُونَها، وَيَثبُتُونَ فَيُثْمِرُون.
(إنجيل لوقا – الفصل 8 – الآيات 1 إلى 15)
|
::: أفكار من وحي الإنجيل ::: |
يصف يسوع بإسهابٍ كلّ المقاومة
الممكنة للكلمة ومواقف النّفوس التي ترفضه هو نفسه.
إنّ مَثَل الزّارع، الّذي يدخل قلوبنا، يُثير فينا
فحص الضّمير، إذ هناك عواملُ كثيرة، يمكن أن تعارض عمل المسيح فينا...
دعونا نستمع إلى البابا فرنسيس يوجّه بعض الأسئلة
إلى الشّباب المجتمعين في ريو، عام 2013:
"ما نوع التّربة التي نحن عليها، ما نوع التّربة
التي نريد أن نكون عليها؟ ربّما نكون أحيانًا مثل الّذين على جانب الطّريق،
نستمع إلى الربّ، لكن لا شيء يتغيّر في حياتنا، لأنّنا نسمح لأنفسنا بالدّوار،
بسبب العديد من عوامل الجذب السّطحية التي نستمع إليها […]،
أم نحن مثل الأرض الحجريّة، نُرحِّب بيسوع بحماس
ولكنّنا متقلّبون، نواجه الصّعوبات ولا نملك الشّجاعة لنسير عكس التّيار.
لذلك كلّ منّا مدعو أن يجيب في قلبه: هل أنا شجاع
أم جبان؟
أم نحن مثل الأرض المليئة بالأشواك حيث الأشياء
والأهواء السّلبيّة تخنق فينا كلمات الربّ.
ويكون السّؤال، هل إعتدت في قلبي أن ألعب دورَين،
دور التّحلّي بوجه جيّد مع الله ودور التّحلّي بوجه جيّد مع الشّيطان أيضًا؟
هل أرغب في الحصول على كلمة يسوع وفي نفس الوقت
أسقي الأشواك والأعشاب الضّارة التي تختبىء في قلبي؟
ولكن أنا اليوم على يقين أنّ البذرة يمكن أن تقع
على الأرض الجيّدة.
إذن دعونا نستمع إلى هؤلاء الشّهود ونستمع إلى كيف
سقطت البذرة على الأرض الجيّدة إذ أعلنوا: "لا يا أبي، أنا لست من الأرض
الطيّبة، أنا مملوء حجارةً، شوكًا... كلّ شيء."
نعم، من الممكن أن يكون الأمر كذلك، لكن اليوم
أقول لك: حرّر جزءً، جزءً صغيرًا من التّربة الجيّدة، ودع البذرة تسقط وسترى
كيف ستنبت هناك."
إخوتي، علينا أن نتوقّف قليلًا ونفحص ضمائرنا
ونسأل ذواتنا:
هل نحن متواطؤون مع روح العالم وأميره أم نحن
أدواتٌ لروح الله؟
هل نفتقر إلى العمق البشري وبسهولةٍ ندير ظهورنا
للمسيح؟
هل تخنق أهواؤنا الكثيرة عمل الرّوح فينا؟
ما هو موقفنا من كلمة الله؟
أنستمع إلى كلمة الله كقصّة جميلة دون أن نرغب
حقًّا في تغيّير حياتنا؟
أنسترجع بعد كلّ قدّاس ومن كلّ تأمّل، كلمةً
تمسّنا بشكلٍ خاص؟
وإن لمستنا إحدى هذه الكلمات، أنسمح لها بإختراق
ضميرنا وتحويل أفعالنا، بغضّ النّظر عمّا قد يكلّفنا هذا التّغيير؟
أسبق لنا، عند مواجهة صعوبات الحياة أو التّجارب،
أن رفضنا كلمة الله التي نادتنا متحجّجين بصعوبة تنفيذها ومحدوديّتنا أمام
متطلّباتها أم لدينا الشّجاعة والإرادة للتّجاوب معها والتّفاعل معها لتستنير
قلوبنا؟
إخوتي في هذا الأحد، دعونا نُصلّي كي تصبح ضمائرنا
أرضًا خصبة لإستقبال الكلمة وقلوبنا حقولًا مزروعةً بالنّعمة ولتتحوّل حياتنا
جنّة ثمار لذيذة يشتهيها قلب الربّ ونفكّر عميقًا في عيش كلمة البابا فرنسيس:
"حرّر جزءً، جزءً صغيرًا من التّربة الجيّدة، ودع البذرة تسقط وسترى كيف ستنبت
هناك".
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
حريّة مسؤولة
وُلِد الإنسان مسؤولًا ليعرف كيف
يكون حرًّا فيتمتع بهذه الحريّة مع ذاته ومع الآخر وهو يحمل أجمل ما وضع الله من
صورته حين خلقه. وفي المعصية الأولى كُسِرَت هذه الحرّية لأنّ الإنسان أساء في
إختياره مفضّلًا ذاته على الله ومصدّقًا خدعة الـ"أنا" على حقيقة الثقة بمن جعله
إمرءً له شأنه العظيم بين المخلوقات كلّها ونَقَض العهد الّذي بينه وبين الله.
اليوم يحثنا يسوع إبن الله، للإصغاء إلى ما يُذكّرنا
بعنصر مهم من عناصر الحريّة من خلال مثل الزارع، وهو الكلمة، التي تفتح بصيرتنا على
الله، الآتية إلينا هديّةً من نورٍ تُعيدنا إلى أنفسنا لنعيد النظر في خياراتنا من
أجلِ حياةٍ روحيّة سليمة عميقة مبنيّة على الصدق والبساطة في الإيمان.
ربّما لا نعرف أين نتموضع بين الطرق الأربعة التي
يكلّمنا عنها في المثل (لو 8:1-15)، وربّما نعرف ولا نرغب في البوح به حتّى لأنفسنا
كي لا تتزعزع صورتنا في نظر الآخرين من أقربهم إلى الأبعد حتّى ولو نعلم في قرارة
النفس بأنّ القناع الّذي يحجب هذه الحقيقة ليس مخفيًّا عن قلب الله، أمّا المضحك
المبكي أنّنا لا نرغب في الإعتراف بحزن الله علينا فنُكابر ونستمرّ في خداع، خداع
النفس المدمّر.
عدوّ النفس: هنا تتوضّح صورة مَن يُريد يسوع أن
ينبّهنا منه: إنّه عدوّ النفس، روح الشرّ الّذي يعمل جاهدّا ليمنع الإنسان من
الحصول على الخلاصِ لأنّه مدركٌ تمامًا أن هذه الكلمة الملقاة في أرض قلبنا وعقلنا
تُحيي وتفتح على الحقيقة التي بها ندخل ملكوت الله منذ الآن. جلّ عمله يكون في
الظلمات، وفي أسرع وقتٍ ممكن ينقضّ كنسرٍ كاسرٍ على بذار كلمة الله فينتزعها تاركًا
آثار جرحٍ في جسد الأرض مكان أظافره. إن فشل يروح يبحث أرضٍ مؤهّلة لإستقبال كلّ ما
يُرمى فيها عن أرضٍ قابلة لتغرق في ما يحيط بها فيبذر فيها المشاكل والهموم أو
التعلّق بالدنيويات ويغرينا لنجَري وراء رغباتٍ وحاجاتٍ آنيّةٍ وغيرها، ودون أن
ندري أنّها هذه أرضنا، يُفاجئنا بشراسته وبحيله ونحن كمَن لم يسمع به وبعنفه
المقنّع، حتّى إذا ما إستيقظنا وجدنا أنفسنا محاطين بأشراكٍ من الصعب جدًا تذليلها
أو الخروج منها للخلاص والكلمة فينا باتت تختنق.
أما بينهما، عنيت هاتين الحالتين، فتبرز نفس الإنسان
المتقلّبة. هي النفس التي لا تعرف ذاتها، ولا تدرك عمق قلبها وأهميّة هذه الأرض،
الأرض الخصبة حيث يرويها يسوع بسكناه فيها. هناك حيث الكلمة كلّها تقيم ترغب في أن
تجعل الأرض خصبة على الدوام إلّا أنّ النفس الجاهلة، تفرح للحظات لسماع لوقوع
الكلمة فيها ولكن سرعان ما تتعثّر وتعود للسقوط في الكآبة حين يحدث ضيق أو
"إضطهاد"، فتقدّم سلامها وتعثّرها هديّةً يهلل لها روح الشرّ ويردّها لها أضعافًا
بوجوهٍ مختلفة لتبقى حيث سقطت.
في الختام، يسوع لم يأتي إلّا ليُعيد لنا ما فقدناه من
رجاءٍ ومسؤوليّة، مقدّمًا لنا ذاته قربان حبٍ من أجلِ خلاصنا تاركًا لنا حريّة
الإختيار. فهلّا نُحسن الإختيار ونعمل على التمسّك بالكلمة مهما كانت نوعيّة أرضنا،
عاملين على إلتقاط كلّ ما يقع على طريقها وتفتيت الصخور فيها وتنظيفها من أيّ عشبٍ
وأشواكٍ مجنونة قد تنبت، مُستنيرين بروح الكلمة المحيية الّذي لا ينعسُ لا ينام؟
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... تقوم بعض الكنائس
بإتباع منهج كُتب بواسطة مجموعة من الآباء اليسوعيين لتعليم الّذين يَودّون أن
يُصبحوا مسيحيين ويفهموا الإيمان الكاثوليكي. هذا المنهج يبدأ بشرح كلمة "الإيمان"
بصورة عامة، ودون هذا الإيمان لا يستطيع الإنسان أن يعيش ويتعايش مع الإنسان الآخر
لإنعدام الثقة فيما بينهما، إذ، على سبيل المثال، كيف نذهب للطبيب إن لم نؤمن ونثق
بأنه بعِلمه قادر على شفائنا!! تبدأ دروس هذا المنهج بـشرح مفاهيم جسدية لتصل
للروح، فكما نؤمن ونثق بالآخر ليعيش الجسد كذلك نؤمن ونثق بكَ ليحيا الروح. وإن بقي
إيماننا هو فقط بـ"الجسد"، وإن علم الإنسان بوجودكَ، ولم ينمو هذا الإيمان بالثقة
بكَ وبالمحبة لكَ وللآخرين وبالتالي القيام بأعمالٍ تنمّ على هذا الإيمان، فإننا من
الصعب أن نصل لكَ ونعي مفهوم أنّك "أبًا للجميع" ومحبّتك هي للجميع. الهدف الأساسي
لهذا المنهج هو تهيئة قلب الإنسان الباحث عنكَ ليكون تربة جيّدة لإستلام كلمتك
وفهمها وعيشها، ولا يتزعزع إيمانه في الصعاب أو عند سماع تعاليم أخرى فيكون كريشةٍ
صغيرة في مهب الريح. وفي نهاية هذا المنهج يتم تعميد وتثبيت ومناولة هذا الإنسان
ليصبح إبنًا لكَ، تلميذًا لإبنك الرّب يسوع يستقي منه الماء المُروي المُحيي، فأخًا
لكثيرين يُشاركهم مائدتك إن أراد ذلك من كلّ قلبه وفكره.
ربّي وإلهي ... كثيرةٌ هي الأمور التي شرحها الرّب
يسوع، وبالأخص عن علاقتكَ بنا وعلاقتنا بكَ، وكيفية العيش على هذه الأرض مع بعضنا
البعض من مفهومه عنكَ علمًا بأنّ "هو والآب واحد"، وأعاد شرحها بإسهاب كثيرون، ومع
ذلك ما زال كثيرون يعيشون بحسب أهوائهم وأفكارهم ومصلحتهم، وما زالت قلوبهم بحاجة
للتغيير، فأنعم علينا أن نكون ممّن يُمسكون بالمحراث ليقلبوا تربتهم ويُسمّدوها
ويزرعوا فيها كلمتك، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور الإثني عشر)
1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه
الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا
روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي
الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ
والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين
قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ
عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم
كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما
القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان،
وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة ,ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا
ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي،
الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة،
نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين
مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي
سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم
في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع،
الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
أفكار من وحي الرسالة https://www.facebook.com/pere.abboud
أفكار من الانجيل
من إعداد
الخوري بول الدويهي
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |