الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

 
عيد إنتقال العذراء مريم

 (15 آب 2024)

::: مقدّمة :::

• في هذا العيد نُجدّد إيماننا بعقيدة إنتِقال مريم والدة الإله بالنَّفس والجسد إلى السَّماء، واضعين رجاءنا في المسيح يسوع، ربّنا وإلهنا!
• نتأمل من خلال الرّسالة في كيفية تجسيد حياة أمّنا مريم للمحبة والطاعة والتفاني في خدمة الله والإنسان...
• في هذا العيد، نتأمل في كلمات أمّنا مريم يوم زارت نسيبتها أليصابات وننشد معها نشيدها الشهير حيث نتأمّل معًا في منطق الله المختلف عن منطق الناس فهو يسند المحتاج والمسكين والمهمّش، حتى لو كان المجتمع غير عابئ بهم.
• فإلى الربّ نرفع قلوبنا ليهدينا إلى سبل الإستعداد لإنتقالنا في كلّ حين وأوان. 

::: صـلاة :::

أيّها الإبن السّماوي، نشكرك في هذا العيد من أجل أمّك مريم التي منحتها لنا أمًّا على الصليب وجعلتها لنا قدوةً ومثالاً كي نسير على خطاها فنغرف القداسة من عطر محبّتها لكَ فنمجّد بأجسادنا وأرواحنا وأفكارنا وأعمالنا أسمك المبارك مع إسم أبيك وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين. 

::: الرسالة :::

9 وَلْتَكُنْ مَحَبَّتُكُم بِلا رِيَاء: تَجَنَّبُوا الشَّرّ، ولازِمُوا الخَيْر.
10 أَحِبُّوا بَعْضُكُم بَعْضًا مَحَبَّةً أَخَوِيَّة، وبَادِرُوا بَعْضُكُم بَعْضًا بِالإِكْرَام.
11 كُونُوا في الإجْتِهَادِ غَيْرَ مُتَكَاسِلِين، وبالرُّوحِ حَارِّين، ولِلرَّبِّ عَابِدِين،
12 وبالرَّجَاءِ فَرِحِين، وفي الضِّيقِ ثَابِتِين، وعَلى الصَّلاةِ مُوَاظِبِين،
13 وفي حَاجَاتِ القَدِّيسِينَ مُشَارِكِين، وإِلى ضِيَافَةِ الغُرَبَاءِ سَاعِين.
14 بَارِكُوا الَّذِينَ يَضْطَهِدُونَكُم، بَارِكُوا ولا تَلْعَنُوا.
15 إِفْرَحُوا مَعَ الفَرِحِين، وَإبْكُوا مَعَ البَاكِين.

(الرّسالة إلى أهل روما – الفصل 12- الآيات 9 إلى 15) 

::: حول الرسالة :::

في عيد إنتقال أمّنا مريم بالنفس والجسد، نتأمل في كيفية تجسيد حياتها للمحبة والطاعة والتفاني في خدمة الله والإنسان. مريم العذراء أفنت حياتها في المحبة، وإستحقّت الإنتقال إلى السماء بفضل هذا التفاني العميق الّذي جعلها تجسد النور الإلهي دون أن تحترق. إتحادها الحميم بالرّب يسوع، الّذي تميّز بالطاعة والعمل بموجب مشيئته، سمح لها بأن تنال الحياة الأبدية بالجسد، كنموذج لنا جميعًا.

في هذا العيد، نتأمّل في هذا النصّ لمار بولس إلى أهل روما، حيث نجد توجيهات لعيش الحياة المسيحية بصدق، تُمكّننا من طرح أسئلة على ذواتنا لنفحص ضمائرنا ولنتأكد من أن محبتنا صادقة وأعمالنا بضمير حي، وأن حياتنا الروحية مبنية على علاقة حب بالله، وليس مجرد القيام بواجبات.

مريم العذراء جسّدت المحبة بلا رياء، إذ زرعت الخير في كل مكان، من طفولة يسوع إلى عرس قانا الجليل وحتى الصليب:
- كانت خدمتها لنسيبتها أليصابات مثالًا في التواضع وحب القريب كحب النفس، إذ أسرعت لخدمتها رغم حملها.
- رافقت يسوع بإيمان عميق، وظلّت ثابتة في صلاتها، ممثلةً قمة المحبة لله.
- لم تدعُ إلى الإنتقام بل شاركت في الغفران.

لم تيأس مريم يومًا، بل عاشت الرجاء رغم كل الصعوبات، وبقيت ثابتة في قناعتها بمحبّة الله. كانت مدرسة في الغفران والتضامن مع الناس، شاركتهم أفراحهم وأتراحهم. لهذا، إستحقت النعم الإلهية، وكانت أول المنتقلين إلى السماء بعد قيامة الرب يسوع.
من خلال التأمل في حياتها، ندرك أهمية تحضير أنفسنا للإنتقال إلى الحياة الأبدية.
نسير على درب الرب، مستلهمين من مريم، ونعيش بروحانية عالية، نتجاوز الألم والضيقات بروح الرجاء والمحبة.

لنقدّس أجسادنا لتكون مسكنًا لله، مستعدين للحياة الأبدية بفضل محبته لنا.
كل عيد وأنتم بخير! 

::: الإنجيل :::

46 فقالَتْ مَرْيَم: "تُعَظِّمُ نَفسِيَ الرَّبّ،
47 وتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي،
48 لأَنَّهُ نَظرَ إِلى تَواضُعِ أَمَتِهِ. فَهَا مُنْذُ الآنَ تُطَوِّبُنِي جَمِيعُ الأَجْيَال،
49 لأَنَّ القَدِيرَ صَنَعَ بي عَظَائِم، وإسْمُهُ قُدُّوس،
50 ورَحْمَتُهُ إِلى أَجْيَالٍ وأَجْيَالٍ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَهُ.
51 صَنَعَ عِزًّا بِسَاعِدِهِ، وشَتَّتَ الـمُتَكبِّرينَ بأَفْكَارِ قُلُوبِهِم.
52 أَنْزَلَ الـمُقْتَدِرينَ عنِ العُرُوش، ورَفَعَ الـمُتَواضِعِين.
53 أَشْبَعَ الـجِيَاعَ خَيْرَاتٍ، وصَرَفَ الأَغْنِياءَ فَارِغِين.
54 عَضَدَ إِسْرائِيلَ فَتَاهُ ذَاكِرًا رَحْمَتَهُ،
55 لإِبْراهِيمَ ونَسْلِهِ إِلى الأَبَد، كمَا كلَّمَ آبَاءَنا".

(إنجيل لوقا – الفصل 1- الآيات 46 إلى 55) 

::: تأمّل من وحي الإنجيل :::

في عيد إنتقال أمّنا مريم إلى السماء بالنفس والجسد، نتأمل في كلماتها يوم زارت نسيبتها أليصابات وننشد معها نشيدها الشهير (لوقا 1: 46-55).
نتأمّل معًا في منطق الله المختلف عن منطق الناس فهو يسند المحتاج والمسكين والمهمّش، حتى لو كان المجتمع غير عابئ بهم.
إختار مريم أمًّا له رغم أنها لم تكن من "الذوات" أو الأغنياء فالبساطة والتواضع هما من الصفات التي تميز من يبني علاقة مع الله، وهو ما حصل مع مريم التي رفعها الله إلى السماء بإستحقاقات تجسد الإبن الإلهي في أحشائها.
كلّ واحد منّا مدعو لهذا الإرتقاء بالمسيح بالجسد والروح، خاصة إن إغتذى بكلمة الله وجسده ودمه. وكلّما إشتدّ الوثاق مع الله، كلّما إختبرنا السماء على الأرض وإرتقينا عن ماديات الأرض وتعلّقنا بخيرات السماء فنتساءل عن مدى إستعدادنا لنكون، على مثال مريم، من المنتقلين إلى جوار الرّب بالنفس والمستعدين للقيامة بالجسد:
- فهل نحافظ على نقاوة جسدنا الّذي يمتزج بجسد المسيح ودمه في الإفخارستيا؟
- وهل ننقي روحنا مما يسعى لإبعادها عن جوهرها كصورة الله؟

في هذا العيد، نصلّي مع أمّنا مريم ونشكر الله الّذي تعظّم في التواضع والمحبة فعلّمنا أن قيمة الإنسان تكمن في إنسانيته وليس في ملكيته أو في منصبه:
- نبتهج بتجسّده لأنه كما قال أمبروسيوس أسقف ميلانو "تأنّس الإله ليؤلّه الإنسان".
- نباركه لأنه بالخلق والوحي والتجسد والموت والقيامة صنع "العظائم" التي لا يمكن أن يُقارن معها أي عمل أو إنجاز.
- نترجّى رحمته لأنها أكبر من كل خطايانا وهفواتنا، وإن كنّا أحيانًا كثيرة من مستغلّيها.

تُعلّمنا مريم أن نُقدّر ما في داخل الإنسان من كنوزٍ روحيّة، حتى لو كان من أكبر الخطأة، ففي داخله روحٌ تتجدد إن سقيت بفيض المحبة فنسجد لله بحرية، إذ السجود له ولادة جديدة بينما هو مذلّة إن فرضها سواه ونحمده لأنه لا ينسانا ولا يهملنا، حتى لو تركتنا البشرية بأسرها.
في هذا العيد، لنتأمل معًا في هذه القيم ولنسع لتطبيقها في حياتنا اليومية، مستلهمين من مريم العذراء، التي جسّدت المحبة والتواضع والإيمان العميق بالله.
لنكن مستعدين للإنتقال إلى الحياة الأبدية، مُتمسكين بإيماننا، ونعيش حياتنا بروح من المحبة والتواضع والرجاء، مقتدين بمريم في كل ما نقوم به.

كل عيد وأنتم بخير!

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... "المحبة التي بلا رياء"، أين أجدها؟ "المحبة اللامشروطة"، أين أجدها؟ "القلب المُحب الّذي هو على صورة قلبك"، أين أجده؟ تساءلتُ كثيرًا، وبالأخص في مواقف تحتاج لقلبٍ مُحب، أين المحبة التي ذكرها القديس بولس: "ولتكُن محبَّتُكُم بلا رِياء: تجنَّبُوا الشَّرّ، ولازموا الخير. أحِبُّوا بعضُكُم بعضًا محبَّةً أخوِيَّة، وبادروا بعضُكُم بعضًا بالإكرام. كونوا في الإجتهادِ غير مُتكاسلين، وبالرُّوحِ حارِّين، ولِلرَّبِّ عابدين، وبالرَّجاء فرحين، وفي الضِّيقِ ثابتين، وعلى الصَّلاةِ مُواظبين، وفي حاجات القدِّيسين مُشاركين، وإلى ضيافةِ الغُرباءِ ساعِين. باركوا الَّذين يَضطهِدونَكُم، باركوا ولا تلعنوا. إفرحوا مع الفرحين، وإبكوا مع الباكين" (روما 12: 9-15)؟ ألعلنا نعيشُ دون دراية أو فهمٍ لصورةِ قلبكَ أو ما يُريد قلبكَ منّا؟ أنعيشُ يومنا ونتعامل مع الآخرين بما يُرضي أنفسنا سواءً من ناحية الراحة أو المكسب أو السعادة؟ ألسنا "مسيحيّون" وإيماننا يتطلّب أن تكون محبتنا على مثالِ المسيح، أو فقدنا مفهومنا لما يعنيه هذا الإسم؟

ربّي وإلهي ... حين تأملتُ بحياة العذراء مريم التي وصفتَ قلبها وفكرها اللذان يُحدِّدان شخصيتها بأنها "ممتلئة نعمة"، ما كان لي سوى أن أجد الإجابات لتساؤلاتي، وتعلّمتُ منها شيئًا آخر لمفهوم "الحب" وتعاملي معكَ: الصمت والتأمل بكلمتك سواءً المكتوبة أو المتجسدة لأستطيع أن أتقبّلها بقلبٍ متواضع وأعيشها بروحٍ تُشابهكَ؛ تعلّمتُ أن لا أنظر إلى تصرفات الآخرين وأضع اللوم عليهم بل أنظر إلى نفسي وأغيّر ما لا يُرضيك وأعيشُ هذه المحبة التي أود من الآخرين أن يمتلكوها في قلبهم؛ تعلّمتُ منها أنْ لا أشكّ في محبّتك لي وإن كلمتك وطاعتها هي دومًا التي تُحييني وتُحيي الآخرين.
ربّي وإلهي ... تأييدك لقلب العذراء مريم بإختيارها لتكون "أمّ الله" يجعلني أتخذها مِثالاً لحياتي، مِثالاً ترجَمَ كلماتك لأفعال، فهنيئًا لها لهذا الإختيار ولإرتفاعها بالروح والجسد لمحضركَ السماوي، وأنعم علينا أن نتشبّه بها لنُقابل حبّك لنا بحبّ الأم وحبّ العروس وحبّ الإبنة، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(نوايا نافور مار يوحنا فم الذهب)

1- (المحتفل): نـُقـَرِّبُ أمَامَكَ، أيُّها الرَّبُّ الإله، الـقـُربانَ النـَّقِيَّ والمُقـَدَّسَ مِنْ أجْلِ بـِيعَـتِكَ الجامِعَةِ المُقـَدَّسَةِ والرَّسولِيَّةِ التي إقـتـَنـَيْتـَهـا. إجْمَعْ أولادَها في إتـِّفاقٍ واحِدٍ وحُبٍّ وإيمانٍ بـِكَ، ودَبِّرْهُمْ بأمَانٍ وسَلام! ومِنْ أجْلِ الأساقِفـَةِ الأطهارِ المُسْتـَقِيمِي الرَّأي، مار .... بابا روما، ومار .... بُطرُسَ بَطرِيَركِنا الطـَّاهِر ومار يوسف مُطرانِنا، والكـَهَنـَةِ المُوَقـَّرِين، والشَّمَامِسَةِ الأعِـفـَّاء، والشَّدايـِقـَةِ الأطهار، والرُّتـَبِ البـِيعِـيَّةِ كـُلـِّهـا. عَـلـِّمْهُمْ كـَلِمَةَ الحَقّ، لِكـَي يُوَزِّعُوها بإسْتِقامَة، ويَرْعَوا الرَّعِيَّةَ التي أوْكـَلتـَها إليهـِمْ بـِبـِرٍّ وقـَداسَة؛ وهَبْ لهُم، يا رَبُّ، شَيْخوخَةً طـَوِيلـَة، وتـَدابيرَ حَسَنـَة، لكي يُتـَمِّمُوا مَشِيئَتـَكَ، نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): مِنْ أجْلِ المَسَاكِينِ والبائِسِينَ والأيْتامِ والأرامِلِ والمَرْضَى والمُتـَضَايقِين، والمُجَرَّبـِينَ مِنَ الأرواحِ الشِّرِّيرَة، كـُنْ حَارِسًا ومُعِـينـًا لِحَياتِهـِم. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): مِنْ أجْلِ الآباءِ القِدِّيسِين، الأنبياءِ والرُّسُّلِ والكارِزِينَ والإنجيلِيِّينَ والشُّهَداءَ والمُعْـتـَرِفِين، وخاصَّةً القِدِّيسَةِ والمُمَجَّدَةِ والِدَةِ اللهِ والبَتولِ الدَّائِمَةِ الطـُّوباوِيَّةِ مَريَم، والطـُّوباوِيِّ يوحَنـَّا المُرْسَلِ والمَعَـمِّدِ والسَّابـِقِ وإشْبينِ بـِيعَـتِكَ المُقـَدَّسَة، والقِدِّيسِ المُمَجَّدِ إسْطِفانوسَ رَئِيسِ الشَّمَامِسَةِ وأوَّلِ الشُّهَداء، وكـُلِّ مَنْ حَسُنَ لإسْمِكَ وإعْـتـَرَفَ بـِكَ. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (المحتفل): مِنْ أجْلِ جَمِيعِ المَوتـَى المُؤمِنِينَ الّذِينَ إنتـَقـَلوا مِنْ هَذا المَذبَحِ ومِنْ كـُلِّ مَكانٍ وكـُلِّ الأقطار، وآبائِنا بالرُّوحِ والجَسَد. أرِحْهُم في مَسَاكِنِكَ السَّماوِيَّة، مَعَ جَمِيعِ قِدِّيسِيك، وإمْنـَحْنا المَراحِمَ وغـُفرانَ خَطايانا وخَطاياهُم. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة، الصلاة، أفكار من الرسالة والانجيل

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا  للقدّاس
من إعداد
اللجنة الليتورجيّة – كتاب القدّاس