الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن العنصرة
 

الأحد الرابع عشر من زمن العنصرة

 (18 آب 2024)

::: مـدخــل :::

• في هذا الأحد من زمن العنصرة، تضع لنا الكنيسة رسالة وإنجيلاً يتمحوران حول الإصغاء إلى الكلمة.
• مع العهد القديم، نتأمّل في نص يُسَمّى: قانون الإيمان العبري. إنه النص الّذي من خلاله يُعبّر كل مؤمن عن إيمانه، وعن كيفية ممارسته. إن هذا القانون هو أمر إلهي يبدأ بفعل الأمر: «إسمع» أي: أنصِت إلى كلامي ونفّذه.
• يخبرنا بولس الرسول، من خلال نصّ رسالته إلى أهل تسالونيقي، أنّه لاقى الإضطهاد في فيلبّي قبل أن يتوجّه إلى تسالونيقي. وبالرغم ممّا عاناه، هو والفريق الرسوليّ، لم يتوقّف قطّ عن نقل البشارة، والتبشير بكلمة الله
• في إنجيل اليوم، نتأمّل فالخدمة تُكمِل الصّلاة والصّلاة ترتقي بالخدمة وتعطيها معناها العميق.
• البشارة ليست فقط بالكلمات وحسب، بل بالمحبّة والعمل والحقّ. 

::: صـلاة :::

أيّها الإبن السّماوي، أحيانًا نكون كمرتا منهمكين في العمل وأحيانًا كمريم غارقين في التأمّل...
أعطنا حسّ التمييز فنوازن حياتنا الرّوحيّة والعمليّة وعندها يتمجّد فينا الآب السماويّ، الّذي لك معه ومع الرّوح القدس المجد إلى الأبد، آمين. 

:::  العهـد القديـم  :::

4 إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: إنَّ الرَّبَّ إِلهُنَا هُوَ رَبٌّ وَاحِدٌ.
5 فَأَحبِب الرَّبَّ إِلهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ وَكُلِّ نَفْسِكَ وَكُلِّ قُوَّتِكَ.
6 وَلتَكُنْ هَذِهِ الكَلِمَاتُ التِي أَنَا آمُرُك بِهَا اليَوْمَ في قَلبِكَ.
7 وَرَدِّدْها عَلى بَنِيكَ وَكَلَّمْهُم بِهَا، إذَا جَلَستَ فِي بَيْتِكَ وَإذا مَشَيتَ فِي الطَّرِيقِ وإِذا نمتَ وقُمْتَ.
8 وَٱعْقِدْهَا عَلامَةً عَلى يَدِكَ وَلتَكُنْ عَصَائِبَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ.
9 وَٱكْتُبْهَا عَلى دَعَائِم أَبْوَابِ بَيْتِكَ.

(سفر تثنية الإشتراع – الفصل 6 – الآيات 4 إلى 9) 

::: أفكار من وحي العهد القديم  :::

التعريف بالكتاب:

لقد حمل هذا السفر كلمة "تثنية" بسبب إعادته للشريعة الأولى. إنه نص ثانٍ للشريعة نفسها التي أعطاها الله لموسى على جبل سيناء. فالشريعة الأولى الواردة في سفر الخروج على جبل سيناء، أُعطِيَت مرة ثانية على شكل خطاب يلقيه موسى على جبل مؤاب، شرقي البحر الميت، المشرف على أرض الميعاد. وكأننا نسمح لذواتنا بأن نقول: الشريعة الأولى أعطاها الله في بداية طريق الصحراء التي دامت أربعين عامًا، والتثنية أعطاها الله بعد أربعين عامًا في نهاية الطريق.

ظروف كتابة النص:

إن هذا النص يُسَمّى: قانون الإيمان العبري. إنه النص الّذي من خلاله يُعبّر كل مؤمن عن إيمانه، وعن كيفية ممارسته. إن هذا القانون هو أمر إلهي يبدأ بفعل الأمر: «إسمع» أي: أنصِت إلى كلامي ونفّذه.

مضمون النص:

في هذا النص نجد عناصر الإيمان الأساسية لكلّ مؤمن:

1 الرّب واحد: هذا أول ما يجب على المؤمن عيشه، إذ لا يمكنه أن يسجد لآلهة أُخرَى، ولا يمكنه أن يجعل أي شيء آخَر بمكانة الله.
2 محبة الرب: من كل القلب والقوة والفكر... محبة عظيمة كبيرة، محبة لا يمكن زعزعتها، ولا يمكن إخفاؤها.
3 زرع كلمة الله في القلب: لذلك على كلمة الرب أن تكون دائمًا في القلب حاضرة، فتصبح نهج حياة وتفكير.
4 زرع الكلمة في قلوب الأبناء: هذه الكلمة عليها أن تكون في أساس تربية الأبناء ليحفظوها ويعيشوا بمقتضاها.
5 الكلمة هذه حاضرة في أعمال اليد: فعندما يعقدها المؤمن على يده لا يمكنه بعد ذلك أن يفعل الشرور بها، بل يده تعمل دائمًا للخير والبَرَكة.
6 الكلمة حاضرة في نظرة العين: فعندما يعقد الكلمة بين عينَيه فلا يمكنه أن يحسد، ولا يمكنه أن يحمل نظرة شر.
7 هذه الكلمة حاضرة على باب البيت: لذلك يجب على المؤمن العمل بها خارج البيت وداخله، لأنه يمرّ من خلالها عند الدخول والخروج.

علاقة النص بالقراءات اللاحقة:

مع مريم برزت أولوية الكلمة في حياتها، ففضّلت البقاء عند قدمَي يسوع تسمع كلامه.

خاتمة تطبيقية:

هل للكلمة أولوية في حياتنا؟ هل نسمعها؟ هل نرددها على أولادنا؟ هل هي حاضرة في أعمالنا ونظراتنا وحركاتنا؟ 

::: الرسالة :::

1 وأَنْتُم أَنْفُسُكُم تَعْلَمُونَ، أَيُّهَا الإِخْوَة، أَنَّ دُخُولَنَا إِلَيْكُم لَمْ يَكُنْ باطِلاً.
2 ولـكِنْ، كَمَا تَعلَمُون، بَعْدَ أَنْ تَأَلَّمْنَا وشُتِمْنَا في فِيلِبِّي، تَجَرَّأْنَا بإِلهِنَا أَنْ نُكَلِّمَكُم بإِنْجِيلِ الله، في جِهَادٍ كَثِير.
3 ولَمْ يَكُنْ وَعْظُنَا عَنْ ضَلال، ولا عَنْ نَجَاسَة، ولا بِمَكْر،
4 بَلْ كَمَا إخْتَبَرَنَا اللهُ فَأَمَّنَنَا على الإِنْجِيل، هـكَذَا نَتَكَلَّم، لا إِرْضَاءً لِلنَّاسِ بَلْ للهِ الَّذي يَخْتَبِرُ قُلُوبَنَا.
5 فَإِنَّنا ولا مَرَّةً أَتَيْنَاكُم بِكَلِمَةِ تَمَلُّق، كَمَا تَعْلَمُون، ولا بِدَافِعِ طَمَع، واللهُ شَاهِد،
6 ولا طَلَبْنَا مَجْدًا مِنْ بَشَر، لا مِنْكُم ولا مِنْ غَيرِكُم،
7 معَ أَنَّنَا قادِرُونَ أَنْ نَكُونَ ذَوِي وَقَار، كَرُسُلٍ لِلمَسِيح، لـكِنَّنَا صِرْنَا بَيْنَكُم ذَوِي لُطْف، كَمُرْضِعٍ تَحْتَضِنُ أَوْلادَهَا.
8 وهـكَذَا فَإِنَّنَا مِنْ شِدَّةِ الـحَنِينِ إِلَيْكُم، نَرْتَضِي أَنْ نُعْطِيَكُم لا إِنْجِيلَ اللهِ وحَسْب، بَلْ أَنْفُسَنَا أَيْضًا، لأَنَّكُم صِرْتُم لَنَا أَحِبَّاء.
9 وإِنَّكُم تَتَذكَّرُون، أَيُّهَا الإِخْوَة، تَعَبَنَا وكَدَّنَا: فَلَقَد بَشَّرْنَاكُم بِإِنْجيلِ الله، ونَحْنُ نَعْمَلُ لَيْلَ نَهَار، لِئَلاَّ نُثَقِّلَ عَلى أَحَدٍ مِنْكُم.
10 أَنْتُم شُهُود، واللهُ شَاهِد، كَيْفَ كُنَّا مَعَكُم، أَنْتُمُ الـمُؤْمِنِين، في نَقَاوَةٍ وبِرٍّ وبِغَيرِ لَوم،
11 نُعامِلُ كُلاًّ مِنْكُم، كَمَا تَعْلَمُون، مُعَامَلَةَ الأَبِ لأَوْلادِهِ.
12 وكُنَّا نُنَاشِدُكُم، ونُشَجِّعُكُم، ونَحُثُّكُم على أَنْ تَسْلُكُوا مَسْلَكًا يَلِيقُ بالله، الَّذي يَدْعُوكُم إِلى مَلَكُوتِهِ ومَجْدِهِ.
13 لِذلِكَ نَحْنُ أَيضًا نَشكُرُ اللهَ بغيرِ إنْقِطَاع، لأَنَّكُم لَمَّا تَلَقَّيْتُم كَلِمَةَ الله الَّتي سَمِعْتُمُوهَا مِنَّا، قَبِلْتُمُوهَا لا بِأَنَّهَا كَلِمَةُ بَشَر، بَلْ بِأَنَّهَا حَقًّا كَلِمَةُ الله. وإِنَّهَا لَفَاعِلَةٌ فيكُم، أَيُّهَا الـمُؤْمِنُون.

( الرّسالة الأولى إلى تسالونيقي – الفصل 2 – الآيات 1 إلى 13) 

::: أفكار من وحي الرسالة :::

يخبرنا بولس الرسول، من خلال نصّ رسالته إلى أهل تسالونيقي، أنّه لاقى الإضطهاد في فيلبّي قبل أن يتوجّه إلى تسالونيقي. وبالرغم ممّا عاناه، هو والفريق الرسوليّ، لم يتوقّف قطّ عن نقل البشارة، والتبشير بكلمة الله. فلا شيء يمنعهم من حمل كلمة الله إلى الآخرين، "إرضاءً لله الّذي يختبر" قلوبهم. وبالرغم ممّا يتكبّده من مشقّة في نقل إنجيل الله، فهو يعمل بيديه لتأمين معيشته، لئلّا يثقّل أو يكون عالة على أحد.
1. إنجيل الله: الهدف الأوّل من حياة بولس والفريق الرسوليّ هو نقل البشارة. مهما يعانونه من إضّطهاد وصدّ لرسالتهم التبشيريّة، لا يتوقّفون عن عمل البشارة الّذي هو أساس حياتهم ورسالتهم، حتّى قال بولس يومًا: "الويل لي إن لم أبشّر". حبّ المسيح دفعه للتنقّل من مكان إلى آخر بحثًا عن أرض جديدة للبشارة. ما أن ينتهي من رحلته التبشيريّة حتّى يبدأ برحلة جديدة، وبالرغم من الضيقات التي يعانيها، وما يتوقّعه من إضطهاد وإستشهاد في سبيل البشارة، لم يتراجع حتى النهاية.
أين نحن من حماس بولس الرسول في عمل البشارة؟ كيف هي أقوالنا، تصرّفاتنا، حياتنا اليومية؟
2. عمل بولس: عانى بولس والفريق الرسوليّ من التنقّل من مكان إلى آخر ليحمل البشارة إلى الوثنيّين، كما عانوا من صدّ الوثنيّين واليهود من تلك التعاليم الجديدة التي ينقلها إليهم الفريق الرسوليّ. وأحيانًا كثيرة عانوا من الإضطهاد، من الضرب، واللطم، والحبس، والجلد، وسواها من الإضطهادات. أما بولس فلم يتوقّف يومًا عن حمل البشارة. بالإضافة إلى ذلك، لم يثقّل على أحد بل كان يعمل بيديه في صناعة الخيام. فلم يتوقّف يومًا عن العمل اليدويّ إلى جوار البشارة، مضيفًا في رسالته، أنه مستعدّ لا أن يبشّر بالمسيح فحسب، بل أن يبذل نفسه في سبيل البشارة، مقدّمًا ذاته، هو والفريق الرسوليّ، لأجل التسالونيقيّين، لأنه يحبّهم محبّة المسيح لتلاميذه.

"عمل وصلاة "هما خلاصة حياة بولس الرسول، فالعمل يترافق مع الصلاة والبشارة. وهذا ما يجب ان يتحلّى به كل مسيحيّ. يُصلّي من جهة، ناقلاً البشارة في مسيرة حياته اليومية، قولاً وعملاً. ومن جهة ثانية يعمل بكد ونشاط لئلاً يثقّل على أحد.

أعطنا يا رب إصغاء مريم، وهمّة مرتا لنحافظ على التوازن في حياتنا الأرضيّة، لئلا نستسلم في منتصف الطريق ونفقد إيماننا أو تجذبنا الحياة الزمنية إلى الإبتعاد عن الله. 

::: الإنجيل :::

38 وَفيمَا كَانُوا سَائِرين، دَخَلَ يَسُوعُ إِحْدَى القُرَى، فإسْتَقْبَلَتْهُ في بَيتِهَا إمْرَأَةٌ إسْمُها مَرْتا.
39 وَكانَ لِمَرْتَا أُخْتٌ تُدْعَى مَرْيَم. فَجَلَسَتْ عِنْدَ قَدَمَي الرَّبِّ تَسْمَعُ كَلامَهُ.
40 أَمَّا مَرْتَا فَكانَتْ مُنْهَمِكَةً بِكَثْرَةِ الـخِدْمَة، فَجَاءَتْ وَقَالَتْ: "يَا رَبّ، أَمَا تُبَالي بِأَنَّ أُخْتِي تَرَكَتْنِي أَخْدُمُ وَحْدِي؟ فَقُلْ لَهَا أَنْ تُسَاعِدَنِي!".
41 فَأَجَابَ الرَّبُّ وَقَالَ لَهَا: "مَرْتا، مَرْتا، إِنَّكِ تَهْتَمِّينَ بِأُمُورٍ كَثِيرَة، وَتَضْطَرِبِين!
42 إِنَّمَا الـمَطْلُوبُ وَاحِد! فَمَرْيَمُ إخْتَارَتِ النَّصِيبَ الأَفْضَل، وَلَنْ يُنْزَعَ مِنْهَا".

(إنجيل لوقا – الفصل 10 – الآيات 38 إلى 42) 

::: أفكار من وحي الإنجيل :::

هل يجب أن نميّز أو نقارن بين مرتا ومريم؟

مرتا تمثّل العمل والكفاءة في مواجهة قيود العالم ومحدوديّة الوقت والموارد.
مريم تمثّل التأمّل، أيّ تعلّق الرّوح بالله وإنتباه القلب والإصغاء إلى صوته في كلّ شيء.
ترمز مرتا إلى كلّ مَن يكرّس نفسه للخدمة.
ترمز مريم إلى كلّ مَن يكرّس نفسه للصّلاة والبحث عن الله.
فمرتا ومريم أختان، شقيقتان، لكلٍّ منهما طريقة حياة وأسلوب عمل ويسوع أحبّهما كلتاهما كما هما، وبما هما على طبيعتهما من إختلافٍ أو تكامل، لذا علينا أن لا نميّز أو نقارن بينهما، إنّما أن نحبّهما وننظر إليهما بعيونه هو ونتعلّم منهما.
فالخدمة تُكمِل الصّلاة والصّلاة ترتقي بالخدمة وتعطيها معناها العميق.
ففي قلب كلّ عملٍ وكلّ نشاط، في قلب كلّ شيءٍ نقوم به يجب أن يكون هدفنا أن نكون مع الله ولله ومن أجل الله.
وفي قلب كلّ تكرّسٍ للصّلاة، في قلب كلّ تأمّلٍ بكلمة الله، يجب أن نؤيّده بالعمل لله ومن أجل الله.
ففي قلب كلّ شيءٍ، بين الإضطراب والثّقة، بين الشكّ والإيمان، بين الإنشغال عن الله أو الإستسلام لحضوره وعنايته يجب أن نختار الله، مصدرًا وهدفًا وغاية وإلا فقد كلّ شيءٍ معناه وتحوّلت الحياة إلى عقمٍ لا حياة فيها.

هذا ما شرحه الربّ لمرتا بكلّ مودّة، وهذا ما كشفه لمريم وهذه دعوته لكلّ منّا.

كلّ عملٍ يجب أن يكون من ثمار الجلوس عند قدمَيّ الربّ وكلّ تأمّلٍ يجب أن يكون للإمتلاء من الربّ ثمّ الإنطلاق بسلامٍ داخلي للخدمة، هذا هو المقياس الحقيقي في أنّنا حقًّا نتمّم مشيئة الله. 

::: تــــأمّـل روحي  :::

في أعمق أعماق النفس البشرية، يتردّد صدى البحث عن المعنى والراحة، مثلما سعت العروس في "نشيد الأناشيد" إلى من تحبّه نفسها.
إن تجربة هذه العروس تعكس رغبة الإنسان في العثور على شيء أو شخص يمسك به في هذا العالم المليء بالتشتّت والصخب. حينما نجد ذلك الشخص أو الهدف الذي نبحث عنه بشغف، يصبح البقاء معه والاستماع إليه ليس فقط واجبًا، بل اختيارًا واعيًا نلجأ إليه لتحقيق السلام الداخلي.

هذا البحث عن المعنى لا يقتصر فقط على لحظات التأمل الروحي، بل يظهر جليًا في حياتنا اليومية من خلال مواقف كثيرة.
أحد أبرز الأمثلة هو قصة مرتا ومريم، حيث تبرز تضادًا بين نوعين من السعي: سعي مرتا المحموم والمضطرب لتوفير كل شيء لضيوفها، وسعي مريم الهادئ للتأمل والجلوس عند قدمي يسوع. يعكس هذا التضاد التوازن الصعب الذي نسعى لتحقيقه بين الواجبات الدنيوية والاحتياجات الروحية.
إن التوازن بين النشاط الخارجي والتركيز الداخلي هو ما يجعل الحياة ذات مغزى. في ظلّ الضغوطات التي نواجهها يوميًا، يصبح من السهل الانغماس في التفاصيل الصغيرة وإهمال الأهم؛ أي البحث عن "النصيب الأفضل"، كما أشار يسوع.
مريم اختارت الكلمة الإلهية، وهي اختيار يتجاوز الزمن والمكان، ليصبح جزءًا لا يتجزأ من وجودها.

لكن، هل يمكننا أن نكون مثل مريم في هذا العالم المليء بالمغريات والصراعات؟ نجد أنفسنا غالبًا مثل مرتا، مضطربين ومنشغلين بما يبدو لنا ضروريًا. نحن نلهث خلف الكمال في كل شيء: في المنزل، في العمل، وفي العلاقات الاجتماعية. هذه الضغوط تجعلنا ننسى أحيانًا ما هو حقًا مهم. ننسى أن الراحة والسلام يمكن أن يوجدا في اللحظة الحالية، في البساطة، وفي الاستماع العميق لكلمة الله.
العصر الحديث يشهد تغيرات هائلة في حياة المرأة، فقد خرجت المرأة من إطارها التقليدي، ولكنها ما زالت تواجه التحدي ذاته الذي واجهته مرتا؛ كيف تحقق التوازن بين دورها كربة منزل وكعاملة خارج البيت؟ كيف تحافظ على علاقتها بالله وسط زحمة الحياة؟ مريم قدمت لنا إجابة واحدة، من خلال جلوسها عند قدمي يسوع: الاستماع، التأمل، والتوحد مع الكلمة. هذه ليست دعوة للانعزال عن العالم، بل هي دعوة للعيش بعمق وسط العالم.

إنسان اليوم، في سعيه الحثيث خلف السعادة والرضا، غالبًا ما يتجه نحو ما هو خارج نفسه: نحو الماديّات، نحو النجاحات السطحية، نحو المتع اللحظية. لكنه في الحقيقة يسعى وراء السراب، لأن السعادة الحقيقية لا تأتي من الخارج، بل تنبع من الداخل، من اتصالنا العميق بالله.
وهنا نجد أن حياتنا أشبه بصراع بين "مرتا" و"مريم" بداخلنا: بين من يسعى ويكدح لتحقيق الكمال الخارجي، وبين من يتوق إلى الراحة الداخلية والاتصال بالله.
قد تبدو مريم لنا رمزًا للتأمل، ومرتا رمزًا للعمل. لكن الحقيقة أن كلتا الشخصيتين ضروريتان في حياتنا. التحدي الحقيقي يكمن في كيفية التوفيق بينهما، وكيفية تحقيق توازن بين العمل والصلاة، بين النشاط الخارجي والسلام الداخلي.

في النهاية، القليل من الفرح والطمأنينة يكمن في الاستماع إلى الكلمة الإلهية والسعي نحو "النصيب الأفضل". علينا أن ندرك أن الحياة ليست مجرد سباق نحو النجاح المادي، بل هي رحلة نحو السلام الداخلي والاتصال العميق مع الله. مريم اختارت النصيب الأفضل، وعلينا جميعًا أن نتعلم منها كيف نختار ما هو الأفضل لحياتنا. بين نشاط مرتا وهدوء مريم، نجد طريقنا نحو الكمال الروحي والسلام الداخلي. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... أنظرُ من حولي وأرى أرضًا ما زالت عطشى للماء الحيْ الّذي يُروي القلب دون أن يُفسده بل يجعله يدقّ بإنتظام دون عيب، أرى أرضًا مُشقّقة من قلة المياه، أرى الّذين لديهم المياه يحبسونها عن الآخرين وكلّ ما يفعلوه هو التباهي بأجدادهم الّذين سقوا قلبهم، أرى حروبًا وموت وقلة إيمان وعدم فهمٍ. نتباهى بإيمان القديس بولس وكتاباته ولكننا لا نود أن نفعل أفعاله وبالأخص حبّه لك فالعمل لمجدك ولخلاص الآخرين إذ خرج مُبشّرًا بحسب طلبكَ دون أن يأبه للألم والإضطهاد والموت! نتباهى بتعاليمك التي تنشر المحبة ولكننا لا نعمل بها! هل سماعنا للكلمة كان عن بُعد أو أننا جلسنا تحت قدميك ولكن فكرنا كان بموضعٍ آخر؟ أنعم علينا يا رب أن نختار النصيب الأفضل بالجلوس تحت قدميك لسماع كلمتك بقلبٍ حكيمٍ فطينٍ عاملاً بحسب كلمتك حبًّا بك فنرى روحك القدّوس يُرفرف فوق المسكونة كلّها كما كان يوم الخلق، ساكنًا بكلّ القلوب، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(نوايا نافور الإثني عشر)

1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان، وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة ,ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي، الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة، نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع، الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

 أفكار من العهد القديم

من إعداد

الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

أفكار من وحي الرسالة
من إعداد
الخوري حنا عبود

https://www.facebook.com/pere.abboud

 

أفكار من الانجيل 

من إعداد

الخوري بول الدويهي
https://www.facebook.com/paul.douaihy.7


 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا  للقدّاس
من إعداد
اللجنة الليتورجيّة – كتاب القدّاس