|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن العنصرة (25 آب 2024) |
|
::: مـدخــل ::: |
• في هذا الأحد، نتأمّل في
دعوتنا إلى الإيمان وإلى ترجمة هذا الإيمان بواسطة الغفران!
• مع العهد القديم، يتوجه ميخا إلى العدو الّذي
يشمت بوضع الشعب المُذري، المُنهَك بالخيانات والزنى (عبادة آلهة أخرى)
واللاعدالة الإجتماعية، ويُخبر عن إلهٍ مُمَيّز.
• تبيّن رسالة اليوم أبوّة الله إذ يقول الله
أبينا حتى يشعروا برعايته لهم، وكذا المسيح المخلص الّذي يوحّد المؤمنين -
أممًا ويهودًا - في كنيسة واحدة
• في إنجيل اليوم، يمكننا التّأمّل في النصّ
إنطلاقًا من تبادل النّظرات التي تتشابك فيه.
• لنعد على الدّوام إلى الربّ فنختبر فرح الغفران
وسلام المصالحة!
|
::: صـلاة ::: |
أيّها الإبن السّماوي، نشكرك لأنّك علّمتنا الغفران ودعوتنا إلى التوبة، ونسألك أن تمنحنا القوّة للتخلّي عن كلّ ما يُقيّد محبّة الله فينا فننتصر بها على كلّ الأوثان التي تسعى لإبعادنا عنك، فيتمجد فينا إسم الآب السماوي في كل ما نقوم به من الآن وإلى الأبد، آمين.
|
::: العهـد القديـم ::: |
7 أمَّا أنا فأترقَّبُ
الرّبَّ، وأجعَلُ رجائي في إلهِ خلاصي فيَسمَعُني إلَهِي.
8 لا تشمَتي بي يا عَدُوِّتي، فإنّي إذا سقطتُ
أقومُ وإذا سَكَنْتُ في الظُّلامِ يكون الربُّ نورًا لي.
9 إنّي أحتَمِلُ سُخطَ الرّبِّ لأنِّي خطِئتُ
إليهِ إلى أن يُدافعَ عَنْ قضِيّتي ويُنصفُني فيُخرِجُني إلى النُّورِ وأرى
بِرَّهُ.
18 مَنْ هو إلهٌ مِثلُكَ حاملٌ للآثامِ وصافحٌ عن
المعاصي لبقيّة ميراثهِ لا يُشَدّدُ غَضَبَهُ للأبَد لأنّهُ يُحِبُّ الرَّحمَة.
19 سَيَعُودُ فَيَرأَفُ بنا ويَدُوس آثامنا
وتَطرَحُ في أعماقِ البحرِ جميعَ خَطَاياهُم.
20 تَمنَحُ يعقوبَ الصِّدقَ وإبراهِيمَ الرَّحمَة
كما أقسَمْتَ لآبائِنا مُنذُ الأيَّامِ القِديمَة.
(سفر ميخا – الفصل السابع – الآيات 7 إلى 9 و 18 إلى 20)
|
::: أفكار من وحي العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
سفر النبي ميخا هو كتاب يحمل في طياته لهجة قاسية
ضد الخطيئة ووعد بخلاص وسلام... وبين قساوة اللهجة والوعود التي أعلنها ميخا
نقرأ محبة الله لشعبه الّذي لم يعد له، بل إنقاد إلى خطاياه. من أبرز الخطايا
التي يستهدفها ميخا: الخيانة، كراهية الإخوة، واللاعدالة الإجتماعية. فالشعب
مقسوم، والزعماء يتلهّون بمصالحهم الشخصية وتحالفهم (تحت الطاولة) مع الأعداء،
والفرق شاسع بين أقليّة غنية وأكثرية تحت وطأة الفقر المدقع.
ظروف كتابة النص:
هذا النص بلهجته المحببة لا يشدد على الخطيئة بل
على محبة ورحمة الله تجاه الخاطئ، فالله لا يريد موت شعبه، بل حياته وخلاصه.
مضمون النص:
يتوجه ميخا إلى العدو الّذي يشمت بوضع الشعب
المُذري، المُنهَك بالخيانات والزنى (عبادة آلهة أخرى) واللاعدالة الإجتماعية،
ويُخبر عن إلهٍ مُمَيّز:
- يسمع أنين شعبه: فهذا الإله ليس ببعيد! إنه يعلم
بمآسي الشعب ويسمع صراخه وأنينه، يشعر بآلامه ويعرف حاجاته. إنه ليس كالأصنام
الميتة التي لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم.
- يُنيرُ الظّلمة: لو مهما إشتدت الظلمة، يبقى
الله فيها نورًا وعلامة رجاء.
- يُدافع عن قضية الإنسان: الإنسان بالنسبة لهذا
الإله هو قضية. لقد أبدعه منذ البدء على صورته كمثاله، وجعله سلطانًا على
خليقته، وأعطاه الحرية، فصار قضية الله، أي صار ذلك المحبوب الّذي ينتظر منه
الرّب الحب.
- يحمل الخطايا عن الإنسان لأنه يحب الرحمة: هذا
الإنسان-القضية، إذا تخلى عن الحب، يخطأ فيتشوه منظره. ولكن ذلك لن يكون
نهايته! بل سيكون مناسبة لخلقه من جديد ليعود إلى صورته الأولى، فتكون له
الرحمة والحياة.
- يُنَقي الإنسان من آثامه: لذلك يُنقّيه الله من
آثامه ويُعيد له صورته الأولى، فتصبح الخطيئة بكل فسادها "لا شيء" قدام حب
ورحمة الرّب.
- يُخَلّص من جيل إلى جيل: هذا الخلاص الّذي يعمله
الرّب ليس حدث تاريخي إنتهى منذ الزمن البعيد، بل هو واقع حاضر كل يوم وتعيش
معه جميع الأجيال من آدم حتى اليوم.
علاقة هذا النص بالقراءات
اللاحقة:
يسوع الرحوم بين سمعان الفريسي والزانية التي عند
قدمَيه يُعلن قيمة الحب الّذي يمحو كل الخطايا ويشفي القلب من علته.
خاتمة تطبيقية:
مَن له هذا الإله الرحوم، هل يستطيع أن يخطأ فيما
بعد؟ وإن خطئ أليس عليه أن يرجع إلى ذلك الرّب الحنون؟
|
::: الرسالة ::: |
1 مِنْ بُولُسَ وسِلْوانُسَ
وطِيمُوتَاوُسَ إِلى كنِيسَةِ التَّسَالُونِيكيِّينَ الَّتِي في اللهِ الآبِ
والرَّبِّ يَسُوعَ الـمَسيح: النِّعْمَةُ لَكُم والسَّلام!
2 نَشْكُرُ اللهَ دائِمًا مِنْ أَجْلِكُم
جَمِيعًا، ونَذْكُرُكُم في صَلَواتِنَا بِغَيْرِ إنْقِطاع.
3 ونتَذَكَّرُ في حَضْرةِ إِلـهِنَا وأَبِينَا
عَمَلَ إِيْمَانِكُم، وتَعَبَ مَحَبَّتِكُم، وثَبَاتَ رَجَائِكُم، كَمَا في
رَبِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح.
4 ونَعْلَم، أَيُّهَا الإِخْوَة، أَحِبَّاءُ الله،
أَنَّ اللهَ إخْتَارَكُم؛
5 لأَنَّ إِنْجِيلَنَا لَمْ يَصِرْ إِلَيْكُم
بِالكَلامِ وحَسْب، بَلْ أَيضًا بِالقُوَّةِ وبِالرُّوحِ القُدُسِ وَبِمِلْءِ
اليَقِين، وأَنتُم تَعْلَمُونَ كَيْفَ كُنَّا بَيْنَكُم مِن أَجْلِكُم.
6 فَقَدْ صِرْتُم تَقْتَدُونَ بِنَا وبِالرَّبّ،
إِذ قَبِلْتُمُ الكَلِمَة، في وَسَطِ ضِيقَاتٍ كَثِيرة، بِفَرَحِ الرُّوحِ
القُدُس،
7 حَتَّى صِرْتُم مِثَالاً لِجَمِيعِ
الـمُؤْمِنينَ في مَقْدُونِيَةَ وأَخَائِيَة؛
8 لأَنَّهَا مِنْكُم ذَاعَتْ كَلِمَةُ الرَّبّ، لا
في مَقْدُونِيَةَ وأَخَائِيَةَ وحَسْب، بَلْ في كُلِّ مَكَانٍ إنتَشَر
إِيْمَانُكُم بِالله، حتَّى لَمْ يَعُدْ بِنَا حَاجَةٌ إِلى أَنْ نَقُولَ في
ذلِكَ شَيْئًا.
9 فَهُم أَنْفُسُهُم يُخْبِرُونَ عَنَّا كَيْفَ
كَانَ دُخُولُنَا إِلَيْكُم، وكَيْفَ رَجَعْتُم عَنِ الأَوْثَانِ إِلى الله،
لِكَي تَعْبُدُوا اللهَ الـحَيَّ الـحَقّ،
10 وتَنْتَظِرُوا مِنَ السَّمَاواتِ إبْنَهُ،
الَّذي أَقَامَهُ مِنْ بَينِ الأَمْوَات، يَسُوع، مُنَجِّينَا مِنَ الغَضَبِ
الآتي.
(الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيكي – الفصل الأوّل
– الآيات 1 إلى 10)
|
::: أفكار من وحي الرسالة ::: |
"مِنْ بُولُسَ وسِلْوانُسَ وطِيمُوتَاوُسَ إِلى كنِيسَةِ
التَّسَالُونِيكيِّينَ الَّتِي في اللهِ الآبِ والرَّبِّ يَسُوعَ الـمَسيح:
النِّعْمَةُ لَكُم والسَّلام!"
يظهر من التحية الرسولية في مقدمة رسائل بولس مضمون رسالته. فهو إذ يكلّم أهل
تسالونيكي الّذين يعانون من إضّطهاد اليهود غير المؤمنين لهم، يظهر محبّته
وإتّضاعه فلا يلقّب نفسه بالرسول إذ هذا معروف عندهم.
ويُشرك معه تلميذيه سلوانس (سیلا) وتيموثاوس فى إرسال التحية لهم مع أنه هو
وحده كاتب الرسالة، ولكن يحتاج المتضايقون إلى تعاطف الكثيرين معهم.
ويُبيّن أبوة الله إذ يقول الله أبينا حتى يشعروا برعايته لهم، وكذا المسيح
المخلص الّذي يوحّد المؤمنين - أممًا ويهودًا - في كنيسة واحدة. ويرسل لهم نعمة
الله القادرة أن تهبهم سلامًا داخليًا لا تنزعه الضيقات الخارجية التي يعانون
منها.
إذا كان بولس يُرسل إلى أهل تسالونيكى الّذين يقاسون من إضطهاد غير المؤمنين
ليشجعهم بالنعمة والسلام، فليتك تهتمّ أن تشجّع كل مَن هو في ضيقة أو معاناة
سواءً كان طفلًا صغيرًا أو شخصًا كبيرًا، لأن أبوّتك وتشجيعك تحمّسه لإحتمال
الآلام بصبر وشجاعة وتُشبع بها نفسك فتتقوّى أنت أيضًا بنعمة الله.
"نَشْكُرُ اللهَ دائِمًا مِنْ أَجْلِكُم جَمِيعًا، ونَذْكُرُكُم في
صَلَواتِنَا بِغَيْرِ إنْقِطاع."
يشجّعهم الرسول على إحتمال الآلام بأن يمدح فضائلهم قائلًا: نقدّم الشكر لله من
أجل ثمار النعمة الفائضة فيكم، فالله هو مصدر كل صلاح في البشر.
لقد كان من عادة الرسول أن يصرف أوقاتًا طويلة فى الصلاة لأجل الكنائس ولأجل
إحتياج كل كنيسة على وجه التحديد.
ربما نرجع للربّ لنصلي من أجل إخوتنا في ظروف الحزن والخطر والمرض، ولكن جميل
أن نرجع بالشكر إليه من أجل نعمته في الّذين يخلصون ونصلّي أيضًا إذا عانوا من
ضعف حالتهم الروحية.
"ونتَذَكَّرُ في حَضْرةِ إِلـهِنَا وأَبِينَا عَمَلَ إِيْمَانِكُم، وتَعَبَ
مَحَبَّتِكُم، وثَبَاتَ رَجَائِكُم، كَمَا في رَبِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح."
يذكر الرسول هنا الفضائل الثلاث التي هي ثمر عمل النعمة فيهم، ولكنه لا يتكلّم
هنا عن الفضائل ذاتها بل عن نتائجها أي عمل الإيمان، تعب المحبة، صبر الرجاء.
عمل إيمانكم: أيّ الإيمان المثمر النشط الفعال الّذي به تظهر حقيقة إيماننا
أمام الله. "فالإيمان بدون أعمال ميت" (يع 2: 26).
تعب محبتكم: المحبة الحقيقية هي محبة مُضحية لها تعب من أجل الآخرين وفي خدمة
الإخوة.
صبر رجائكم: الرجاء يمنح العزاء في الحزن ويعطي صبرًا في الضيق، والرّب يسوع له
المجد هو نفسه الرجاء الّذي يعطي القوة على الصبر، وهو أيضا المثال في الصبر.
"ونَعْلَم، أَيُّهَا الإِخْوَة، أَحِبَّاءُ الله، أَنَّ اللهَ إخْتَارَكُم"
لقد عرف بولس الرسول أن ثمر الروح الّذي ظهر فى حياتهم هو البرهان على الحياة
الجديدة التي في المسيح، فأصبحوا بذلك مختارين بمقتضى علم الله السابق، وأصبحوا
خاصّة مفرزة ومكرّسة من الله ليكونوا موضوع محبته. وبهذا الأساس يستبعد بولس
الرسول فكرة اليهود أنهم الشعب المختار ليحلّ محلّها الإختيار الروحيّ للمؤمنين
بالمسيح (غل 6: 16) وليعطيهم أيضًا تشجيعًا إذ يؤكّد إختيار الله لهم.
|
::: الإنجيل ::: |
36 وسَأَلَهُ وَاحِدٌ مِنَ الفَرِّيسيِّينَ أَنْ يَتَناوَلَ الطَّعَامَ
مَعَهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ الفَرِّيسيِّ وإتَّكَأ.
37 وإِذا إمرَأَةٌ، وَهِي الَّتِي كانَتْ في الـمَدينَةِ خَاطِئَة، عَلِمَتْ
أَنَّ يَسوعَ مُتَّكِئٌ في بَيْتِ الفَرِّيسيّ، فَجَاءَتْ تَحْمِلُ قَارُورَةَ
طِيب.
38 وَوَقَفَتْ بَاكِيةً وَراءَ يَسُوع، عِنْدَ قَدَمَيْه، وَبَدَأَتْ تَبُلُّ
قَدَمَيهِ بِالدُّمُوع، وتُنَشِّفُهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا، وتُقبِّلُ
قَدَمَيْه، وَتَدْهُنُهُمَا بِالطِّيب.
39 وَرأَى الفَرِّيسِيّ، الَّذي دَعَا يَسُوع، مَا جَرَى، فَقَالَ في نَفْسِهِ:
"لَوْ كانَ هـذَا نَبِيًّا لَعَلِمَ أَيَّ إمرَأَةٍ هِيَ تِلْكَ الَّتي
تَلْمُسُهُ! إِنَّهَا خَاطِئَة".
40 فَأَجَابَ يَسوعُ وَقَالَ لَهُ: "يا سِمْعَان، عِنْدِي شَيءٌ أَقُولُهُ
لَكَ". قالَ الفَرِّيسِيّ: "قُلْ، يَا مُعَلِّم".
41 قالَ يَسُوع: "كانَ لِدَائِنٍ مَدْيُونَان، أَحَدُهُمَا مَدْيُونٌ
بِخَمْسِمِئَةِ دِينَار، والآخَرُ بِخَمْسِين.
42 وإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ما يُوفِيَان، سَامَحَهُمَا كِلَيْهِمَا.
فأَيُّهُما يَكُونُ أَكْثَرَ حُبًّا لَهُ؟".
43 أَجَابَ سِمْعَانُ وَقَال: "أَظُنُّ، ذَاكَ الَّذِي سَامَحَهُ بِالأَكْثَر".
فَقَال لَهُ يَسُوع: "حَكَمْتَ بِالصَّوَاب".
44 ثُمَّ إلتَفَتَ إِلى الـمَرْأَةِ وَقالَ لِسِمْعَان: "هَلْ تَرَى هـذِهِ
الْمَرْأَة؟ أَنَا دَخَلْتُ بَيْتَكَ فَمَا سَكَبْتَ عَلى قَدَمَيَّ مَاء،
أَمَّا هِيَ فَقَدْ بَلَّتْ قَدَمَيَّ بِالدُّمُوع، وَنشَّفَتْهُما بِشَعْرِها.
45 أَنْتَ لَمْ تُقَبِّلْنِي، أَمَّا هِيَ فَمُنْذُ دَخَلْتُ لَمْ تَكُفَّ عَنْ
تَقْبِيلِ قَدَمَيَّ.
46 أَنْتَ مَا دَهَنْتَ رَأْسِي بِزَيْت، أَمَّا هِيَ فَدَهَنَتْ بِالطِّيبِ
قَدَمَيَّ.
47 لذلكَ أَقُولُ لَكَ: خَطايَاهَا الكَثيرةُ مَغْفُورَةٌ لَهَا، لأَنَّها
أَحَبَّتْ كَثيرًا. أَمَّا الَّذي يُغْفَرُ لَهُ قَليلٌ فَيُحِبُّ قَلِيلاً".
48 ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَة: "مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطايَاكِ!".
49 فَبَدَأَ الـمُتَّكِئُونَ مَعَهُ يَقُولُونَ في أَنْفُسِهِم: "مَنْ هُوَ
هـذَا الَّذي يَغْفِرُ الـخَطايَا أَيْضًا؟".
50 فَقالَ يَسُوعُ لِلْمَرْأَة: "إِيْمَانُكِ خَلَّصَكِ! إِذْهَبِي بِسَلام!".
(إنجيل لوقا – الفصل 7 – الآيات 36 إلى 50)
|
::: أفكار من وحي الإنجيل ::: |
كيف أنظر؟
يمكننا التّأمّل في نصّ إنجيل هذا الأحد إنطلاقًا من تبادل النّظرات التي
تتشابك فيه.
هناك سبع نظرات:
1. نظرة سمعان الفرّيسي للمرأة: "نظرة إدانة".
2. نظرة المرأة إلى يسوع، التي يمكننا رؤيتها من خلال الإشارات الملموسة التي
تقوم بها : "نظرة رجاءٍ وثقة".
3. نظرة سمعان الفرّيسي إلى يسوع، التي تظهر من الأفكار الصّاعدة من قلبه:
"نظرة خيبةِ أملٍ وشكّ".
4. نظرة يسوع إلى المرأة السّاجدة عند قدميه من خلال توجّهه بالكلام للفرّيسي:
"نظرة معرفة لواقعها، لعطشها وقبولٌ غير مشروطٍ لتوبتها".
5. نظرة يسوع إلى سمعان الفرّيسي، من خلال الكلمات التي وجّهها إليه: "نظرة كشف
حسّيّ عن منطق المحبّة الإلهيّة".
6. نظرة المُتّكئين إلى يسوع من خلال أفكار قلوبهم: "نظرة قلب الإنسان الرّافض
لمنطق الرّحمة".
7. نظرة يسوع إلى المرأة التّائبة من خلال كلامه لها: "نظرة قدرةٍ على الرّحمة
والغفران، تنقل الإنسان من واقع الخطيئة إلى واقع النّعمة، بكلمة".
أحبّائي، نحن هنا على مفترق طرق هذه النّظرات السّبع، التي تتجاذبنا في
يوميّاتنا، لكي نسأل ذواتنا أيّ نظرةٍ هي نظرتنا؟ وأيّ نظرةٍ نترجّى؟
أننظر إلى يسوع نظرة المرأة الخاطئة، نظرة الرّجاء والثّقة؟ أم ننظر نظرة
الدّيّانين، رافضي منطق الله ورحمته وغفرانه؟
أحبّائي هذه النّظرات موجودةٌ في واقع حياتنا وفي قلب كلٍّ منّا وعلينا أن
نعترف أنّ نظرة يسوع هي النّظرة الوحيدة التي تُعطينا السّلام الحقيقي،
فلنتقدّم منه بثقةٍ راجين نظرته المحيِية لنا، نظرته التي تغمرنا بمغفرة الله
غير المشروطة، حيث لا شيء يمكنه أن يغلق أبواب الحبّ الإلهي في وجهنا بشكلٍ
نهائيّ ولنتعلّم أن نتخلّى عن نظرة الدّينونة والأحكام المُبرمة، لأن كلمة
الوحي صادقة: "يا سمعان، عندي شيءٌ أقوله لك... خطاياها الكثيرة مغفورة لها،
لأنّها أحبّت كثيرًا".
فلنُحبّ أحبّائي الربّ كما أحبّته هي ولنُحبّ بعضنا كما أحبّها هو، ولننظُر
بعيونها إليه ومن خلال عيون قلبه الأقدس إلى بعضنا البعض، لأنّه من أجل هذا
تجسّد وعلّم ومات وإنتصر على الموت لتكون لنا معه النّعمة والحياة الأبديّة.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
نظرة حياة
من أكثر الأشياء التي تنطبع في الذاكرة وتحفر في القلب هي النظرة، كما أنّها
مرآة النفس دون منازعٍ، فهي تلخّص كلّ كلام، ومشاعر ومواقف، أكانت إيجابيةً أو
سلبية، تكمن في الداخل المتعرّي أمام الذات والآخر. وهذا ما حدث مع الفريسي والمرأة
الخاطئة بحضور يسوع المدعو عند هذا الأخير:
عند دخول تلك المرأة "الخاطئة" بيت سمعان الفريسي كاسرة كلّ الحواجز، دخل هو
بدائرةٍ مغلقة بتقاليدها وأفكارها المتصلّبة في رفض أي آخر ليس من "ثوبهم" في العرق
التقوي والممارسات الدينيّة وغيرها بحسب ما يرونها هم، فكانت نظرة سمعان:
نظرته للمرأة
- نظرة إهانة لشعوره بالعار
- نظرة إدانة لجرأتها في الأفعال الثلاثة التي قامت
بها مع يسوع
- رفضٌ للرحمة الغافرة في داخله
نظرته ليسوع
- وجوده في بيته لربّما يكسبه شُهرة
- أحساس في داخله بعدم إستحقاق يسوع لواجب الإستقبال بغسل أرجله وتقبيله
- نظرة شكٍّ بقدراته (كنبيّ)
نظرة المرأة إلى ذاتها وليسوع فكانت:
- نظرة المرأة التائبة
المنسحقة المنكسرة القلب التّواقة إلى الحبّ الخلاصي الحقيقي فإنتظرته وهي تبكي
جاثية كتقدمةِ ذاتٍ حيّة على قدميه
أمّا يسوع البلسم الشافي لجراح تلك المرأة، المُعاد لها إعتبارها على أعين
الجميع. لقد جعلها مثالًا ملموسًا يُحتذى به لكلّ أعمى بصيرة. ولكن قبل أن يتوجّه
إليها بكلمة النعمة التي تنتظرها، دخل دائرة سمعان المظلمة من خلال نافذة صغيرة كان
(سمعان) قد فتحها فيها لمأدبة يسوع، وبغضّ النظر عن نواياه، ونظر إليه يسوع نظرة
رجاءٍ في قلب ظلمة إنغلاقه وخاطبه قائلًا: "يا سِمْعَان، عِنْدِي شَيءٌ أَقُولُهُ
لَكَ" أتبعها بمثل. أمّا جواب سمعان فيؤكّد على أنّه ليس بحفظ الكلمة التي تخرج من
فم الله يحيا الإنسان بل بمقدار عيشها بحبّ تكون له الحياة.
ربّما لم نختبر ما حدث مع تلك المرأة وسمعان، لكن إن دخلنا في صميم حياتنا اليومية
ووقفنا أمام بعض المغالطات والأخطاء أو الأعمال التي تكسر فينا قبل الآخر صورة الحب
التي جبلنا بها الله، لسمعناه ينادينا: "يا سمعان، لديّ ما أقوله لك". في تلك
اللحظة، هل ستتلاقى نظراتنا؟ هل لي الشجاعة حينها كي أرفع عيناي وأرى كيف ينظر إليّ
كإبنٍ؟ ماذا سأفعل: لا أبالي؛ أحسب ذلك صوتًا عابرًا من فعل خيالي أو إندفاع شعوري
لراحةٍ ما أنشدها؟ أأشعر بحب يغمرني به ذاك الصوت فأفرح، واثقًا بأنّه هنا حاضر
لينتشلني من أماكن الظلمة؟ أأعود إلى نفسي لأرى ضعفي فأضعها بما فيها بين يديه
تائبً؟ أأقرّ بأنّه هو وحده القادر على ترميم ما إنكسر فيَّ مِن حبّ، من رحمة،
تسامح، صدق وحسن أخلاق؟ أو، أذهب للأسوأ وأنغلق على ذاتي وأصمّ آذان قلبي على
الكلمة المحيية وعلى كل فعل رجاء؟
كلًا منّا له حالته فيستجيب أو يرفض؛ أمّا الأجدى هو أن يدرك كلّ منّا بأنّ الله لم
يشترط علينا مسبقًا أيّ شيءٍ من أجل الغفران جلّ ما يريده هو، الحبّ وليس إلّا
الحبّ وثقتي بأنّ لا شئ يمكنه أن يغلق قلب الله أمام توبتنا حتى ولو كنّا في قلب
مخاوفنا المتعدّدة والكثيرة في أيّامنا هذه، فيسوع إبنه قد أدخلنا في المنطق الأعظم
اللامشروط للمغفرة من على الصليب، ليكون لنا نبع خلاصٍ ملموسٍ، حيٍّ في حياتنا
محسوسٍ في القربان.
اليوم، ونحن ننتظر مغفرته لنا، دعونا ندخل، بعطرنا الخاصّ ودموعنا الغاسلة
لخطايانا، إلى المأدبة الروحية حيث ينتظرنا يسوع مدركين مقدار حبّه لنا لنلتقيه
وجهًا لوجهٍ في الإفخارستيّا حيث تلتقي النظرات.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
"إيمان ... محبة ... رجاء"
ربّي وإلهي ... من البديهي أن أُعامل الإنسان الّذي يُحبّني بأعمالِه تجاهي ومعي
بصورة أفضل بكثير عن غيره، وأُقابل محبّته لي بمحبة، وكلما إزدادت محبته لي كلما
إزدادت محبتي له. ولعل هذا الأمر ينطبق على علاقتي بك، مع الأخذ بعين الإعتبار أن
أهم الأعمال التي تُثبت لكَ محبتي هي أن أتوجه إليك معترفة بأخطائي والندامة عليها
والتوبة، فتقابلني بالمغفرة دلالة على حبّك لي، فأنا هو ميراثكَ مُلكًا لكَ وأنتَ
هو ميراثي أنعمُ بمعونتكَ، وليس لي إلهًا آخر ليكون لي مُعينًا وأبًا. إن لم أُبلل
فراشي بدموع الندامة والتوبة فكيف لكَ أن تغفر لي ما لا أُقرّ بفعله؟!! أجل، أنتَ
وهبتَ الرّب يسوع للجميع كفارة ليحمل خطايانا ويُقدم كذبيحة مرضية للمغفرة ولكن
أليس من الواجب علينا أن نؤمن بحبّك وبقداستك وبأننا نحمل إسمك وصورة قلبك للآخرين
فنُقدس أعمالنا، وحين نُحيد عن ذلك نعلم أننا سقطنا وعلينا أن نعترف بذلك وننظر
إليك فتمسك بيدنا من خلال يد الرّب يسوع وتغفر لنا وتُقيمنا من سقطتنا؟! لا أعلم
لماذا يعتقد الإنسان أنه يستطيع أن يُخفي أفكاره عن الّذين يجلسون معه، فمعظمها
يمكنها أن تظهر على تعابير وجهه أو نبرة صوته ولا يحتاج أحدهم لموهبة خاصة لمعرفة
ما في فكره وأحاسيسه! ولا أعلم لماذا يعتقد الإنسان أنّه يستطيع أن يُخفي ما في
قلبه عنكَ فأنتَ هو فاحص القلوب والنوايا!
ربّي وإلهي … كشعبٍ مؤمن وعلى مِثال الرّب يسوع فإنّ علاقتنا بك تتطلّب منّا
الأعمال الناتجة عن الإيمان: الإيمان بحبّك للجميع ومشيئتك لنا جميعًا بالخلاص،
وتتطلّب الجهاد/التعب من أجل مجدكَ محبّةً بكَ ومن أجل الآخر محبّةً به، وتتطلّب
الثبات برجاء القيامة ونيل الحياة الأبدية مهما كانت الظروف ["ونتذكَّرُ في حضرة
إلـهِنا وأبينا عمل إيمانكُم، وتعبَ محبَّتكُم، وثبات رجائكُم، كما في ربِّنا يسوع
المسيح" (1 تسالونيكي 1: 3)]. أنعم علينا أن نتواضع أمامك دومًا ولا نُدين الآخرين،
ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور الإثني عشر)
1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه
الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا
روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي
الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ
والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين
قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ
عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم
كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما
القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان،
وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة ,ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا
ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي،
الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة،
نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين
مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي
سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم
في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع،
الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
أفكار من وحي الرسالة https://www.facebook.com/pere.abboud
أفكار من الانجيل
من إعداد
الخوري بول الدويهي
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |