|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن العنصرة (1 أيلول 2024) |
|
::: مـدخــل ::: |
• في هذا الأحَد، نتأمّل في
الرجاء المسيحي وفي دور الصلاة وكيفيّتها في حياتنا.
• مع العهد القديم، يتكلم الرّب على لسان عاموس مع
شعبٍ صارت عباداته وأعياده عادات وتقاليد جافة لا روح فيها ولا معنى. فطالما أن
الحق والبِرّ ليسا من أولويّة المؤمنين، فلا معنى لأيّة عبادة أو صلاة أو ذبيحة
• في رسالة اليوم، يصوّر لنا القديس بولس بتشبيه
بليغ الطبيعة وكأنها إنسان يشعر ويحسّ، فكم بالأولى نحن البشر نئنّ بالرغم من
تذوّقنا لبعض بركات الروح القدس بشكل جزئي كعربون للدهر الآتي!
• مع إنجيل اليوم، نتأمّل كيف أنّ الصّلاة هي
وقوفٌ أمام النّور، نور الحقيقة الّذي يُعرّينا ويكشف أصغر تفاصيل محدوديّتنا
وأدّق نقائص محبّتنا.
• نرفع قلوبنا إلى الله لكي يعضدنا روحه القدّوس
في صلاتنا فنغلب بإيماننا ورجائنا كلّ صعاب هذه الحياة!
|
::: صـلاة ::: |
أيّها الإبن السماويّ، يا مَن تقبل صلاة الخاطئ والبارّ، نرفع إليك قلوبنا كي تُنقّيها بروحك القدّوس فنصلّي بصدقٍ ونتصرّف بصدق، فنمجّد إسم الآب السماوي في كلّ حينٍ من الآن وإلى الأبد، آمين.
|
::: العهـد القديـم ::: |
21 لقَد أَبْغَضْتُ
أَعْيَادَكُمْ ونَبَذتُها ولَم تَطِبْ ليَ ٱحتِفَالاتُكم.
22 إِذَا أَصعَدتُم لِي مُحْرَقَاتِ...
وَتَقْدِمُكُمْ لاَ أَرْتَضِي بِها وَلا اتَطَلّعُ إلى الذَبَائِحَ
السَّلاَمَيةِ مِنْ مُسَمَّنَاتِكُمْ .
23 أَبْعِدْ عَنِّي جَلَبَة أَنَاشِيدِكَ فلا
أسمَع عَزْفَ عيدانِك.
24 بل لِيَجْرِ الْحَقُّ كَالْمِيَاهِ وَالْبِرُّ
كَنَهْرٍ لا يَنْقَطِع.
(سفر عاموس – الفصل 8 - الآيات 21 إلى 24)
|
::: أفكار من وحي العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
يُعلن النبي عاموس ما هو كافٍ لنفهم ماهية كتابه:
«إنّي لست نبيًّا ولا إبن نبي، إنما أنا راعي بقر وجاني جمَّيز، فأخذني الرّب
من وراء الغنم وقال لي الرّب إنطلق وتنبأ لشعبي إسرائيل» (عاموس 14: 7-15).
وكان عاموس من أوائل الأنبياء الّذين دوّنوا نبؤاتهم، وقد تنبّأ فترة قصيرة
ومَنعه بعدها أحد الكهنة لأنه تكلم عن موت الملك والسبي الّذي يلي دخول شعوب
غريبة إلى أرض الميعاد.
ظروف كتابة النص:
يتكلم الرّب على لسان عاموس مع شعبٍ صارت عباداته
وأعياده عادات وتقاليد جافة لا روح فيها ولا معنى. فطالما أن الحق والبِرّ ليسا
من أولويّة المؤمنين، فلا معنى لأيّة عبادة أو صلاة أو ذبيحة.
مضمون النص:
النص سهل وبسيط المضمون: لا يريد الرّب أعيادًا
وإحتفالات، ولا مُحرقات ولا تقدمات ولا ذبائح، ولا أناشيد ولا عزف... يُريد
أمرانِ إثنان:
- الحق الّذي يجب أن يجرف كل باطل كما تجرف المياه
الغزيرة كل ما يعلق أمامها،
- البِرّ الّذي يجب ألا ينقطع كالنهر الغزير
المياه.
علاقة النص بالقراءات اللاحقة:
الفريسي والعشار...
- الفريسي بصلاته لم يقل الحق فميّز نفسه عن
البشر، ولم يعمل البِر فكان يُدين بكلامه العشار.
- العشار بصلاته قال الحق وإعترف بخطيئته، وعمل
البِرّ إذ طلب الرحمة من الله.
خاتمة تطبيقية:
كل عباداتنا هي مرفوضة ومكروهة من الله إن لم
تقترن بالحق والبِرِّ.
|
::: الرسالة ::: |
18 وإِنِّي أَحْسَبُ أَنَّ
آلامَ الوَقْتِ الـحَاضِرِ لا تُوَازِي الـمَجْدَ الَّذي سَوْفَ يتَجَلَّى
فينَا.
19 فإِنَّ الـخَليقَةَ تَنْتَظِرُ بِفَارِغِ
الصَّبْرِ تَجَلِّيَ أَبْنَاءِ الله؛
20 لأَنَّ الـخَليقَةَ أُخْضِعَتْ لِلبَاطِل، لا
طَوْعًا، بَل "بِسُلْطَانِ اللهِ الَّذي أَخْضَعَهَا"، ولـكِنْ عَلى رَجَاءِ
21 أَنَّ الـخَليقَةَ نَفْسَهَا سَتُحَرَّرُ هيَ
أَيْضًا مِنْ عُبُودِيَّةِ الفَسَادِ إِلى حُرِّيَةِ مَجْدِ أَوْلادِ الله.
22 ونَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الـخَليقَةَ كُلَّهَا
مَعًا تَئِنُّ وتَتَمَخَّضُ إِلى الآن.
23 ولـكِنْ لا هيَ فَحَسْب، بَلْ نَحْنُ أَيْضًا
الَّذينَ لَنَا بَاكُورَةُ الرُّوح، نَحْنُ أَيْضًا نَئِنُّ في أَنْفُسِنَا،
مُنْتَظِرِينَ التَّبَنِّيَ أَيْ فِدَاءَ جَسَدِنَا.
24 فإِنَّنَا بِالرَّجَاءِ خُلِّصْنَا.
والرَّجَاءُ الَّذي يُرَى لَيْسَ رَجَاء. فهَلْ يَرْجُو أَحَدٌ مَا يَرَاه؟
25 أَمَّا إِذَا كُنَّا نَرْجُو مَا لا نَرَاه،
فَبِالصَّبْرِ نَنْتَظِرُهُ.
26 وهـكَذَا فَالرُّوحُ نَفْسُهُ يَعْضُدُنَا في
ضُعْفِنَا، لأَنَّنَا لا نَعْرِفُ أَنْ نُصَلِّيَ كَمَا يَنْبَغِي، لـكِنَّ
الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ لَنَا بِأَنَّاتٍ لا تُوصَف.
27 والَّذي يَفَحَصُ القُلُوبَ يَعْرِفُ رَغْبَةَ
الرُّوح، وهيَ أَنَّهُ يَشْفَعُ لِلقِدِّيسِينَ بِمَا يُوَافِقُ مَشِيئَةَ
الله.
(الرّسالة إلى أهل روما – الفصل 8 - الآيات 18 إلى
27)
|
::: أفكار من وحي الرسالة ::: |
يتمحور تأمّلنا اليوم حول هذا
النصّ الّذي يستعدي بعض التفسيرات في البداية:
- آية 18: مَن ذا الّذي يستطيع أن يضع آلام الزمان
الحاضر المحدودة في مقارنة مع المجد العتيد المزمع أن يظهر فينا ونناله في
الأبدية اللانهائية؟ فإحتمال آلام هذا العالم له مكافأة غير محدودة من الفرح
والسعادة الأبدية، ولذا إشتهى القدّيسون الآلام ليزيدوا من رصيدهم في المجد
العتيد الأبدي.
- آية 19: الخليقة: كل المخلوقات، غير الإنسان،
التي خلقت لأجله ولعنت بسبب خطيته وستتغيّر في الأبدية عندما يتمجّد الإنسان.
الأبدية التى تكتمل فيها عودتنا للأحضان الإلهية لنتمتع بكمال البنوة الله هي
موضوع إنتظار الخليقة كلها.
- آية 20-21: أخضعت الخليقة للباطل، أيّ حلّت
عليها اللعنة عندما أخطأ آدم "ملعونة الأرض بسببك" (تك 3: 17)، وكلمة "ليس
طوعًا" أي ليس نتيجة خطأ صدر من الطبيعة، بل كأمر من الله قد أخضعها للدمار
ولكن لها رجاءً أن تتجدّد وتتحرّر من الفساد واللعنة التي حلّت بها، مثلما
سيتحرّر أولاد الله. ولكنها لن تتمجّد لأن المجد خاص فقط بالكائنات العاقلة، بل
تتغيّر لتصير روحية وليست مادية عندما تظهر السماء الجديدة والأرض الجديدة (رؤ
21: 1)، التى يحيا فيها الإنسان إلى الأبد في ملكوت السموات.
- آية 22: لا زالت الخليقة إلى الآن تئنّ متألّمة
إذ أنها لا زالت مسرحًا لحروب ومذابح ومجاعات بسبب شرّ الإنسان، ولا زالت
متمخّضة (كأنّها رحم يتوجّع لخروج الجنين) بزلازل وبراكين وسيول وحرائق منتظرة
متى تنتهى تلك الاحداث المؤلمة وعندها ستصير الطبيعة إلى حال أفضل متناسب مع
إستعلان الإنسان كابن الله في الأبدية، أي تتحوّل كما قلنا إلى سماء جديدة وأرض
جديدة.
- آية 23: باكورة الروح: ذقنا عربون الأبدية في
عشرة الله تمهيدًا للعشرة الكاملة في السماء.
نئن في أنفسنا : الآلام التي يعانيها أولاد الله
على الأرض.
التبني : البنوة الكاملة الله التي ننالها في
الأبدية.
فداء أجسادنا: عندما تتغيّر الأجساد من الطبيعة
المادية والتراب إلى أجسام روحية، هذا نناله كنعمة من المسيح الّذي فدى أرواحنا
وأجسادنا.
إن كان القديس بولس بتشبيهٍ بليغ، صوّر لنا الطبيعة وكأنها إنسان يشعر ويحسّ، فكم بالأولى نحن البشر نئنّ بالرغم من تذوّقنا لبعض بركات الروح القدس بشكل جزئي كعربون للدهر الآتي، إلا أننا نشتاق إلى الكل لا الجزء. فكمال البنوة لا يتم إلا بعد قيامة الأجساد من الموت، تلك التي فداها المسيح.
إن كانت آلام الحياة مؤقتة فلا تنزعج منها مهما تكاثرت، بل تستطيع أن ترتفع فوقها إن نظرت إلى المجد السماوي الّذي ينتظرك، وحينئذ ستنال معونة إلهية وتشفق على مَن يُسيئون إليك وتصلي لأجلهم. وإن كنت ترى الآلام بعينيك، إلا إنك تكاد لا تشعر بها من فرط نعمة الله المساندة لك.
|
::: الإنجيل ::: |
9 وقالَ أَيْضًا هـذَا
الـمَثَلَ لأُنَاسٍ يَثِقُونَ في أَنْفُسِهِم أَنَّهُم أَبْرَار،
وَيَحْتَقِرُونَ الآخَرين:
10 "رَجُلانِ صَعِدَا إِلى الـهَيْكَلِ
لِيُصَلِّيَا، أَحَدُهُما فَرِّيسيٌّ وَالآخَرُ عَشَّار.
11 فَوَقَفَ الفَرِّيسيُّ يُصَلِّي في نَفْسِهِ
وَيَقُول: اللّـهُمَّ، أَشْكُرُكَ لأَنِّي لَسْتُ كَبَاقِي النَّاسِ
الطَّمَّاعِينَ الظَّالِمِينَ الزُّنَاة، وَلا كَهـذَا العَشَّار.
12 إِنِّي أَصُومُ مَرَّتَينِ في الأُسْبُوع،
وَأُؤَدِّي العُشْرَ عَنْ كُلِّ مَا أَقْتَنِي.
13 أَمَّا العَشَّارُ فَوَقَفَ بَعِيدًا وَهُوَ لا
يُرِيدُ حَتَّى أَنْ يَرْفَعَ عَيْنَيْهِ إِلى السَّمَاء، بَلْ كانَ يَقْرَعُ
صَدْرَهُ قَائِلاً: اللّـهُمَّ، إِصْفَحْ عَنِّي أَنَا الـخَاطِئ!
14 أَقُولُ لَكُم إِنَّ هـذَا نَزَلَ إِلَى
بَيْتِهِ مُبَرَّرًا، أَمَّا ذاكَ فَلا! لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ
يُوَاضَع، وَمَنْ يُواضِعُ نَفْسَهُ يُرْفَع".
(إنجيل القدّيس لوقا – الفصل 18 – الآيات 9 إلى 14)
|
::: أفكار من وحي الإنجيل ::: |
كيف نصلّي؟
الصّلاة ليست تعدادًا للأصوام والإماتات ولا سردًا
للإلتزامات الرّوحيّة ولا إستعلاءً دنيويًّا.
الصّلاة هي وقوفٌ أمام النّور، نور الحقيقة الّذي
يُعرّينا ويكشف أصغر تفاصيل محدوديّتنا وأدّق نقائص محبّتنا.
الصّلاة هي وقوفٌ شفّاف أمام فاحص القلوب، أمام
الله الّذي يعرفنا أكثر من ذواتنا، أمام نبع المحبّةِ والرّحمة الّذي يريد
توبتنا لننال الحياة الأبديّة.
الصّلاة هي وقفة إيمانٍ ووعيٌ للخطيئة وطلب غفرانٍ
بأقلّ الكلمات وبأصدق النّوايا.
أحبّائي لِنُتقِن فنّ الصّلاة علينا أن نعيش بحسب
كلمة الله، هذه الكلمة التي تزيدنا تواضعًا وإنمحاءً وبذلًا للذات، على مِثال
معلّمنا وإلهنا يسوع. فالتّواضع هو من العلامات الأساسيّة التي تدلّ على أنّنا
أبناء الله، أمّا التّكبّر فهو من إبليس، الّذي يتدخّل دائمًا ليُعاكس منطق
الله في حياتنا ولِيُعيق نموّ كلمته في أعماقنا.
أحبّائي، الفرّيسي في إنجيل اليوم كان فرحًا
بأعماله وإلتزاماته الرّوحيّة، إلا أنّ صلاته لم تلمس قلب الربّ ولم تُقبَل،
لأنّها صلاة المتكبّر، أمّا العشّار، فبتواضعه وإقراره بخطيئته وبصدقِ صلاته،
نال الخلاص.
أحبّائي، طبعًا ليس المطلوب أن نكون خطأة كالعشار،
إنّما أن نكون شفّافين وصادقين في صلاتنا مثله. وليس المطلوب أن لا نلتزم بما
يتطلّبه إيماننا من إلتزامات، كي لا نشبه الفرّيسي، إنّما مطلوبٌ منّا التّواضع
والمحبّة وتقدير كلّ إنسان.
أحبّائي فلنسأل الله أن يساعدنا كي نعيش إيماننا
وإلتزامنا المسيحي بوَعيٍ وحكمة، بصدقٍ وتواضعٍ أمام الله والنّاس، وأن تكون
صلاتنا مرآة حياتنا، وحياتنا مرآة صلاتنا، وتصبح قلوبنا مستعدّةً لقبول
نِعَمِهِ الغزيرة علينا فتهدينا للسّير في طريقه، راجين منه على الدّوام،
الرّحمة والغفران على جميع خطايانا... آمين.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
محكمة الذات
بين الأرض والسماء تحضر نفْسيَن
كلًّا منهما تسكب ما تحمله داخلها ممّا سمحت لذاتها أن يُسكَبَ فيها من أعمالٍ
وأفكار، من رغباتٍ وحاجات، من فضائل أو رذائل، من غرورٍ وكبرياء أو تواضعٍ، ندامة
وتوبة، والكلام لا ينتهي عن مكنونات النفس في أبعادها الثلاث: الروحي، النفسي
والجسدي.
هناك، في صحن بيت اللقاء إنتصب جسدٌ قد إمتلأ من ذاته
أمّا في زاويةٍ من زواياه تجد شخصًا أفرغ ذاته حتّى "المطانية"1 وبالكاد ترى جبينه
الّذي يلامس الأرض إحترامًا وورعًا.
سؤالٌ يُطرَح: أمام مَن وقف كلٌّ منهما؟ وبالتالي
نطرحه على ذواتنا في كلّ لحظةٍ نكون فيها في بيته، في حضرته، وأيًّا منهما أكون:
- هل فِيَّ من الأول فأأذن لنفسي أتصّدر المكان ولا
أنأى بنفسي، ثمّ - في فكري المقروء على تعابير وجهي ووضعية جسدي – أبدأ بحكمي على
الآخر من خلال مقارنتهم بي وأنتقل للحديث عن نفسي إلى نفسي مقدّمًا لنفسي العرفان
بالجميل وكم أنا مستثمر ناجح في أعمالٍ مبطّنة بالخير وممارساتٍ روحيّة تخلو من
الحضور أمام مَن أظنّ نفسي أعبده ولا أنتبه بأنّي أعبد ذاتي وما أقوم به إلى حدّ
نشوة الـ"أنا"، ويمتلأ باطني من ذاتي النهمة، الشرهة التعالي إلى حدٍّ أعتقد بأنّي
أتكلّم مع الله فأخبره مَن أنا، بمعنى آخر، أخبره عن عظمتي وإنجازاتي دون أن أدري
بأنّي حتّى لم أقف أمام أحدٍ سوى نفسي، ولم أوجّه حديثي إليه بل إلى نفسي، بالتالي
لم يكن هو إلهي، ملجأي ومرجعي بل ذاتي هي من أُألّهها ويتصحّر قلبي حيث لا يبقى من
مكانٍ للنعمة ولا مسكنًا للروح؟!
- هل أشبه الثاني، العشّار، فأُقبِل أمام الله مملوءً
تواضعًا، واضعًا حقيقة ما في باطني بين يديه مقتبلًا أن يتمّم مشيئته فِيَّ وكياني
يصلّي كلمتين: أنا أكون إن أنت تفعل؟!
أكون على حقيقتي وهو يفعل، أنظر إلى نفسي العارية
بتجرّدٍ أمام الله تاركًا قلبي يتوجّه إليه بأقلّ الكلمات معترفًا بأكثر ما يثقل
كاهلي ويحزن نفسي منتبهًا إلى فقر إنساني وغنى نفسي برحمته، إلى فقر نفسي وغنى
جبلتي بحبّه.
متواضعًا آتي إليه بنفسي الصغيرة الضعيفة، معترفًا
بأنّه وحده القادر على أن يهبني الخلاص فمن دونه لا رجاء، لا حياة ولا فرح.
آتي وحدي، أطرح قلبي أمامه حاملًا ما فيه دون أن امتطي
كاهل الآخر فأجرّح به كي أبرّر نفسي أمام الله بمقارنة أفعالي مع أخطائه وضعفه، وهو
لديه ما يكفيه من الأثقال ربّما، ولربّما كنت أسوأ منه بكثير وأنا لا أدري. أمّا
الأهم عند هذا الرجل الغنيّ الفقير هو ما يقلب المقاييس في عينيّ الربّ: لم يخجل من
حقيقة نفسه فأظهر وعبّر عن مكنونات قلبه بعبارة وحيدة وضعت الله الأوّل في حياته،
كشفتْ عن ثقة التائب بأن الّله الحاضر أمامه هو نفسه الّذي يقبَل إفلاسه وضعفه،
مُدركًا أنّه الوحيد الّذي يقبله كما هو بحبٍ ورحمة وبحنانه يشفيه.
أوليس هو مَن تبرّر في الأخير؟ أوليس بإتّضاعة رُفِع؟
لقد وقف من جديدٍ مكلّلًا بالكرامة مبتهجًا. لقد بات بإمكانه العودة إلى بيته وأهله
ليشهد لحكم الله العادل، يشهد بروحٍ جديدة، يكتشف سِماتٍ فيه كانت مدفونة في همّ
الصيت الإجتماعي القاسي الأحكام، عاد إلى واقعٍ أكثر أمانًا وأصدق حبًّا وأمتن على
صعيد العلاقات الجديدة كم تاق إليها قبل الشفاء. ورغم أنّه هو نفسه إلّا أن قلبه
بكامله قد تغيّر بلمسة الله الرحومة.
اليوم كل منّا مدعو ليُعيد حساباته أمام محكمة الذات بحضور الله كي لا يبقى متروكًا حيث هو، حيث زرع ذاته ليرفع نفسه في تلك البقعة القاحلة من حياته فيُنتسى ويدخل شيئًا فشيئًا في التلاشي حتّى الضعة القسوى.
1: تعبر المطانية عن التواضع والخضوع أمام الله. يتم تنفيذها عن طريق الركوع على الركبتين ثم الانحناء حتى تلامس الجبهة الأرض. تُعتبر هذه الوضعية تعبيرًا جسديًا عن التوبة والندامة، كما تعبّر عن الإحترام العميق لله.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... هل أنا من الّذين
يلبسون قناعًا على الوجه، قناع التقوى والبِرّ والبراءة، أو من المستغلين لمنصبي
ليتسنى لي أن أحكم على الآخرين كما يحلو لي؟ هل أدّعي المعرفة ليتسنى لي أن أُشرع
السنن دون أن أطبقها؟! هل أدّعي القداسة ليتسنى لي أن أفعل ما أشاء بالخفية دون
مُساءلة؟! هل أدّعي الفهم ليتسنى لي أن أنهش بلحم الآخرين لأُخفي عيوبي؟! هل نسيتُ
أنّك أنتَ وحدك هو الديّان كما أنّه ليس أحدٌ صالحٌ سواك وأنت ستُدينني كما ستُدين
الآخرين دون محاباةٍ لوجه بل بكلّ صدقٍ لما تقرأه بالقلب؟
ربّي وإلهي … إن لم أعرف وأفهم نوايا قلبك وما يُفرحه
فكيف لي أن أعرف "مَن سيخلص ومَن لن يخلص" وأعمل على أن أكون أنا من الّذين يُفرحون
قلبك ويرجون الخلاص فرؤيتك وأُساعد آخرين لفعل ذلك!! كثيرون، لإعتقادهم بأنهم فهموا
كلامك، بدأوا يُصنّفون الناس ما بين مُخلَّصين أو هالكين بحسب فهمهم؛ هم قرأوا
سطرًا من الكتاب المُقدّس وتركوا أسطر أخرى وبدأوا يُهرطقون الآخرون ويدّعون بأنهم
عميان، في حين أنّ شبه العمى قد أصابهم لأنهم تبعوا أناسًا أصبحوا عميان بسبب غضبهم
وحقدهم على بعض المؤمنين فأحبوا الإنشقاق وإبراز صحة تفاسيرهم وخطأ أولئك المؤمنين؛
هم أحبّوا الإطراء الّذي يسمعوه من آخرون لكونهم "يخدمون كلمة الله" فإستمروا
بتفاسيرهم، ودون أن يدروا أصبحوا "فرّيسيين" يدّعون أنهم يملكون "الحق".
ربّي وإلهي … أنتَ تعلم أنّي أُحبّك، فأنعم عليّ أن
يكتمل حبّي لَكَ بحب الآخرين دون تعالٍ عليهم؛ أن يكتمل حبّي لك بتواضعي أمامك وطرح
كل خطاياي وضعفاتي أمامك الآن وقبل فوات الأوان بكل صدقٍ وأمانةٍ لتغفر لي وتُقويني
وتساندني لأتغيّر وأكون من الّذين ينتظرون أن يُعزَّوْن في يوم لقاءك، ولك الشكر
على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور الإثني عشر)
1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه
الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا
روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي
الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ
والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين
قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ
عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم
كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما
القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان،
وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة ,ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا
ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي،
الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة،
نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين
مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي
سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم
في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع،
الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
أفكار من وحي الرسالة https://www.facebook.com/pere.abboud
أفكار من الانجيل
من إعداد
الخوري بول الدويهي
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |