الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

زمن العنصرة
 

الأحد السابع عشر من زمن العنصرة

 (8 أيلول 2024)

::: مـدخــل :::

• في الأحد الأخير من زمن العنصرة تتشابك المحبة في قراءة الرسالة مع الرحمة في قراءة الإنجيل.
• مع قراءة العهد القديم، ... يُعلن الرّب على لسان ميخا ما هو المطلوب من الإنسان المؤمن: العدل والرحمة والتواضع.
• يوصي بولس الرسول في رسالته الإنسان المسيحي بحب الآخرين في المجتمع لأن الله وضع المحبة الفائضة في قلب كل مسيحي ليوزعها على الآخرين وكأنها دَيْنٌ عليه ملزم بسداده للآخرين.
• أمّا في الإنجيل، من خلال هذا المثل، يُعلّمنا يسوع أولًا وقبل كلّ شيء أن المحتاج ينظر إليّ كقريبٍ له لأُعينه، وأنا عليّ أنْ أنظر لكلّ مَن يحتاج إلى مساعدتي كقريبٍ لي، بعيدًا عن القواعد القانونيّة أو الإنقسامات العرقيّة أو الدّينيّة.
• فالمحبة هي جوهر الحياة المسيحية كما أنّ الرحمة هي جوهر عمل الله، فرحمته لا محدودة لنا. بهذا تتكامل صفات الربّ: المحبّ، الحنون، العطوف، الرّحوم، علّنا نقتدي أثره، آمين. 

::: صـلاة :::

"يا مُعَلِّم، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ ٱلحَياةَ الأَبَدِيَّة؟"... لَوْ سَألْتُ ذلِكَ لأمتحِنَ إيْمَانِي، بِمَاذا سَتُجِيْبُنِي؟
يا أبي... أنا أعْلَمُ بِأنَّهُ يَجِبُ عَلَيَّ أنْ أُحِبَّكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِي... وَلَكِنَّنِي أحْتَاجُ لِدِفئِ قَلْبِكَ ليُعصَرَ قَلْبِي حُبًّا بِإخْوَتِي... أنا أعْلَمُ بِأنَّهُ يَجِبُ عَلَيَّ أنْ أُحِبَّكَ بِكُلِّ قُوَّتِي... وَلَكِنَّنِي أحْتاجُ لِقُوَّتِكَ لِكَي أجْرُؤ على مَحَبَّةِ إخْوَتي مَحَبَّة صادِقَة... أنا أعْلَمُ بِأنَّهُ يَجِبُ عَلَيَّ أنْ أُحِبَّكَ بِكُلِّ فِكْرِي... وَلَكِنَّنِي أحْتَاجُ لِفِكْرِكَ كَي أفهَم كَيفَ عَلَيَّ أنْ أُحِبَّ إخْوَتِي...
"يا مُعَلِّم، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ ٱلحَياةَ الأَبَدِيَّة؟"... ها أنْتَ تَقولُ لي: الآبُ أحَبَّكَ فَمَاذا يَنْقُصُكَ لِتُحبب إخْوَتَكَ؟ لَكَ المَجْدُ مَعَ أبيكَ وَروحِكَ القُدُّوْس إلى الأبَد. آمين. 

:::  العهـد القديـم  :::

6 بماذا أَتَقَدَّمُ إِلى الرَّبّ وأَنحَني لِلهِ العَلِيّ؟ أَبِمُحرَقاتِ أَتَقَدَّمُ إِلَيه وبِعُجولٍ حَولِيَّة؟
7 أَيَرْضى الرَّبُّ بِأُلوفِ الكِباش ورِبْواتِ أَنْهارِ الزَّيت؟ أأَبذُلُ بِكْري عن مَعصِيَتي وثَمرَةَ بَطْني عن خَطيئَةِ نَفْسي؟
8 قد بَيَّنَ لَكَ أَيُّها الإِنِسانُ ما هو صالِح وما يَطلُبُ مِنكَ الرَّبّ. إنَّما هو أَن تُجرِيَ الحُكْمَ وتُحِبَّ الرَّحمَة وتَسيرَ بِتَواضُعِ مع إِلهِكَ.
9 صوتُ الرَّبِّ يُنادي الَمدينة وذو حِكمَةِ مَن يَهابُ آسمَكَ. فآسمعا أيتها العشيرة ويا جماعة المدينة.

(سفر ميخا – الفصل 6– الآيات 6 إلى 9) 

::: أفكار من وحي العهد القديم  :::

التعريف بالكتاب:
سفر النبي ميخا هو كتاب يحمل في طياته لهجة قاسية ضد الخطيئة ووعد بخلاص وسلام... وبين قشاوة اللهجة والوعود التي أعلنها ميخا نقرأ محبة الله لشعبه الّذي لم يعد له، بل إنقاد إلى خطاياه. من أبرز الخطايا التي يستهدفها ميخا: الخيانة، كراهية الإخوة، واللاعدالة الإجتماعية. فالشعب مقسوم، والزعماء يتلهّون بمصالحهم الشخصية وتحالفهم (تحت الطاولة) مع الأعداء، والفرق شاسع بين أقليّة غنية وأكثرية تحت وطأة الفقر المدقع.

ظروف كتابة النص:
يُعلن الرّب على لسان ميخا ما هو المطلوب من الإنسان المؤمن: العدل والرحمة والتواضع.

مضمون النص:
هذا النص سهل اللغة والمعالم، فيُعدّد الرّب:
1- ما هو غير مطلوب وغير أساسي: الذبائح من العجول والكباش والتقدمات كالزيت وخلافه... ومن المستحيل أن يُقدم الإنسان إبنه البكر أو أي أحد من أبنائه كفارة عن خطاياه... كل ذلك لم يطلبه الرّب...
2- ما هو مطلوب وأساسي:
- إجراء الحُكم: فالحُكم هو فِعل الصّواب لو مهما كلف ذلك، والّذي يبتعد عن الصواب ويُراوغ مع الشر أو لا يفعل الخير لا يُجري الحكم والعدل...
- محبة الرحمة: عندما يقع الآخَر مُجَرّدًا من كرامته، يأتي دور المؤمن أن يرحمه، أن ينزل إليه ويردّ له كرامته الأولى.
- التواضع أمام الرّب: فالّذي يفتخر بعباداته وإلتزامه الديني وكأنه أعطى للربّ كل ما يفعله من صلوات وذبائح، فينسى حاجته إلى رحمة الرّب وشفائه هو مُتكبّر أمام إلهه.

علاقة هذا النص بالقراءات اللاحقة:
الكاهن واللاوي إهتموا بالذبائح فأمالا نظرهما عن ذلك الجريح المسلوب الكرامة، بينما السامري الّذي ليس له إلتزام الكاهن واللاوي، عمل ما يطلبه الرّب:
- أجرى الحكم: ففعل الصّواب ولم يُبالي بخطر ولا بمال...
- أحبّ الرحمة: نزل عن دابته إلى الجريح، فأعاد له كرامته الإنسانية...
- تواضع أمام الرّب: سكب على جراح الجريح خمرًا وزيتًا، أي سكب أثمن عطيّتَين يهبهما الرّب لكل من له كرم وحقل... وسلّم المريض لفندق ليعتنوا به فتعود إليه القوة التي وضعها الله فيه...

خاتمة تطبيقية:
إجراء الحكم، حب الرحمة، التواضع: تلك التي يطلبها منا الرّب لنعيش إيماننا. 

::: الرسالة :::

لا يَكُنْ عَلَيْكُم لأَحَدٍ دَيْنٌ إِلاَّ حُبُّ بَعْضِكُم لِبَعْض. فَمَنْ أَحَبَّ غَيْرَهُ أَتَمَّ الشَّرِيعَة؛
9 لأَنَّ الوَصَايَا: "لا تَزْنِ! لا تَقْتُلْ! لا تَسْرِقْ! لا تَشْتَهِ!"، وأَيَّ وَصِيَّةٍ أُخْرَى، تَخْتَصِرُهَا هـذِهِ الكَلِمَة: "أَحْبِبْ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ!".
10 إِنَّ الـمَحَبَّةَ لا تَصْنَعُ بِالقَريبِ شَرًّا؛ إِذًا فَالـمَحَبَّةُ هِيَ كَمَالُ الشَّرِيعَة.
11 وإِنَّكُم لَعَالِمُونَ في أَيِّ وَقْتٍ نَحْن: لَقَدْ حَانَتِ السَّاعَةُ لِتَسْتَيْقِظُوا مِنَ النَّوْم! لأَنَّ الـخَلاَصَ أَقْرَبُ إِلَيْنَا اليَوْمَ مِمَّا كَانَ يَوْمَ آمَنَّا.
12 لَقَدْ تَنَاهَى اللَّيلُ وإقْتَرَبَ النَّهَار. إِذًا فَلْنَطْرَحْ أَعْمَالَ الظُّلْمَة، ونَلْبَسْ أَسْلِحَةَ النُّور.
13 وَلْنَسْلُكْ سُلُوكًا لائِقًا كَمَا في وَضْحِ النَّهَار، لا في القُصُوفِ والسُّكْر، ولا في الفُجُورِ وَالفَحْشَاء، ولا في الـخِصَامِ والـحَسَد،
14 ولا تَهْتَمُّوا بِالـجَسَدِ لِقَضَاءِ شَهَوَاتِهِ، بَلِ إلْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الـمَسِيح!

(الرّسالة إلى أهل روما – الفصل 13 – الآيات 8 إلى 14) 

::: أفكار من وحي الرسالة :::

في الأحد الأخير من زمن العنصرة يوصي بولس الرسول في رسالته الإنسان المسيحي بحب الآخرين في المجتمع لأن الله وضع المحبة الفائضة في قلب كل مسيحي ليوزعها على الآخرين وكأنها دَيْنٌ عليه مُلزمٌ بسداده للآخرين، لأن المسيحي نور العالم وملجأ كل متعب وحنون لكل محتاج إلى الحبّ ولا يجب على المسيحي أن يكون مديونا لأحد أي يأخذ شيئًا ماديًّا أو معنويًّا من الناس ولا يردّه.
حسب القديس بولس إنّ الناموس منقسم إلى قسمين: قسم خاص بوصايا نحو الله وقسم خاص بوصايا نحو الناس (لا تزنِ ، لا تقتل...) وملخّصها أن تُحبّ قريبك كنفسك. ولاحظ أنّ السيد المسيح قد فسّر معنى القريب للمحتاج في مثل السامري الصالح بأيّ إنسانٍ يصنعُ رحمةً للمحتاج بالإضافة إلى أنّ قريب الإنسان المتمكن هو إيّ إنسانٍ محتاج في العالم.

فالّذي يُحبّ لا يقدر أنْ يصنع سوءًا، ولا يجد نفسه مُخطئًا في أيّ واحدة من وصايا الناموس، فالمحبة هي تكملة الناموس. فالقديس أغوسطينوس يقول: "أحبِب وأفعل ما تشاء".

إذا سقطنا في الخطيئة أو فشلنا في حياتنا الروحية فأسهل طريق وأقصرها هي محبّة الله لنا، فلنعرف كم يُحبّنا فنستطيع أن نُحبّ بعضنا البعض ولا يكون الحقد والضغينة دَيْنٌ نردّه لأخوتنا بل لتكون المحبة دَيْن لبعضنا البعض.

فالقدّيس بولس قال: "لِيَوَدَّ بَعضُكم بَعضًا بِمَحَبَّةٍ أَخَوِيَّة. تَنافَسوا في إِكرامِ بَعضِكُم لِبَعض" (رومة 12: 10). 

::: الإنجيل :::

25 وَإِذَا عَالِمٌ بِالتَّوْرَاةِ قَامَ يُجَرِّبُ يَسُوعَ قَائِلاً: "يا مُعَلِّم، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الـحَياةَ الأَبَدِيَّة؟".
26 فَقَالَ لَهُ: "مَاذَا كُتِبَ في التَّوْرَاة؟ كَيْفَ تَقْرَأ؟".
27 فَقَالَ:"أَحْبِبِ الرَّبَّ إِلـهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَكُلِّ نَفْسِكَ، وَكُلِّ قُدْرَتِكَ، وَكُلِّ فِكْرِكَ، وَأَحْبِبْ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ".
28 فَقالَ لَهُ يَسُوع: "بِالصَّوابِ أَجَبْتَ. إِفْعَلْ هـذَا فَتَحْيَا".
29 أَمَّا هُوَ فَأَرادَ أَنْ يُبَرِّرَ نَفْسَهُ، فَقَالَ لِيَسُوع: "وَمَنْ هُوَ قَريبِي؟".
30 فَأَجابَ يَسُوعُ وَقَال: "كانَ رَجُلٌ نَازِلاً مِنْ أُورَشَلِيمَ إِلى أَرِيـحَا، فَوَقَعَ في أَيْدِي اللُّصُوص، وَعَرَّوهُ، وَأَوْسَعُوهُ ضَرْبًا، وَمَضَوا وَقَدْ تَرَكُوهُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْت.
31 وَصَدَفَ أَنَّ كَاهِنًا كَانَ نَازِلاً في تِلْكَ الطَّرِيق، وَرَآهُ، فَمَالَ عَنْهُ وَمَضَى.
32 وَمَرَّ أَيْضًا لاوِيٌّ بِذلِكَ الـمَكَان، وَرَآهُ، فَمَالَ عَنْهُ وَمَضَى.
33 ولـكِنَّ سَامِرِيًّا مُسَافِرًا مَرَّ بِهِ، وَرَآهُ، فَتَحَنَّنَ عَلَيْه،
34 وَدَنَا مِنْهُ، وَضَمَّدَ جِرَاحَهُ، سَاكِبًا عَلَيْها زَيْتًا وَخَمْرًا. ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، وَذَهَبَ بِهَ إِلى الفُنْدُق، وإعْتَنَى بِهِ.
35 وفي الغَد، أَخْرَجَ دِينَارَينِ وَأَعْطاهُمَا لِصَاحِبِ الفُنْدُق، وَقَالَ لَهُ: إِعْتَنِ بِهِ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَأَنَا أُوفِيكَ عِنْدَ عَوْدَتي.
36 فَمَا رَأْيُكَ؟ أَيُّ هـؤُلاءِ الثَّلاثَةِ كَانَ قَريبَ ذلِكَ الرَّجُلِ الَّذي وَقَعَ في أَيْدِي اللُّصُوص؟".
37 فَقَالَ: "الَّذي صَنَعَ إِلَيْهِ الرَّحْمَة". فَقَالَ لَهُ يَسُوع: "إِذْهَبْ، وإصْنَعْ أَنْتَ أَيْضًا كَذلِكَ".

(إنجيل القدّيس لوقا – الفصل 10 – الآيات 25 إلى 37) 

::: أفكار من وحي الإنجيل :::

من خلال هذا المثل، يُعلّمنا يسوع أولًا وقبل كلّ شيء أن المحتاج ينظر إليّ كقريبٍ له لأُعينه، وأنا عليّ أنْ أنظر لكلّ مَن يحتاج إلى مساعدتي كقريبٍ لي، بعيدًا عن القواعد القانونيّة أو الإنقسامات العرقيّة أو الدّينيّة.
ثانيًا، وهذا هو الجانب الأكثر إثارة للدّهشة في المَثَل، هو أنّه يمكن لأيّ شخص، حتّى السّامري، أن يكون حاملًا لهذه المحبّة التي مصدرها الله، والتي شهد لها يسوع بإستمرارٍ في حياته.

أحبّائي يضع الله محبّته بين أيدينا. إنّ سرّ مَثَل السّامري الصّالح هو أن نعتبر جميع الرّجال والنّساء إخوتنا وأخواتنا، خاصّة الّذين يُتركون على جانب الطّريق ويصرخون طلبًا للمساعدة.
إنّها مسألة إعتبار جميع البشر كما لو كانوا من نفس الدّم مثلنا، لأنّه نفس الدّم الّذي إفتدانا على الصّليب.

"من هو قريبي"؟ أو "إلى أيّ مدى يجب أن أحبّ"؟
يجيبنا يسوع: "الأمر متروكٌ لكم لتقرّروا إلى أيّ مدى أنتم على إستعدادٍ لأن تكونوا قريبين، لكن إعلموا أنّكم إذا أغلقتم قلبكم على إخوتكم وأخواتكم في هذا العالم، فلن تعرفوا أبدًا الفرح الحقيقي".

أحبّائي، مع يسوع نتعلّم أنّ كلّ إنسانٍ هو قريبنا ويجب أن نحبّه كنفسنا وكما يحبّنا الله، فالله يأتمننا على بعضنا البعض، وبمَثَل السّامري الصّالح يأتي يسوع ليذكّرنا بأنّ عالمنا لن يتقدّس إذا بقينا مُصرّين على عدم التّوقّف وأكملنا السّير في طريقنا دون الإكتراث إلى حاجة القريب ومساعدته. 

::: تــــأمّـل روحي  :::

الحب هو الحياة

رغم كل ما نشهده من تطورات وتقدم في العالم، يبقى الألم والأنين جزءً من تجربتنا البشرية. يعكس هذا الواقع الحقيقة العميقة أن الحب ليس مجرد شعور، بل هو فعل يتجلى في التحنن على الآخرين، في الإعتناء بالنفوس الجريحة والمجروحة، وفي القدرة على الوقوف بجانب مَن يحتاجون إلى الدعم والتفهم. الحب هو الّذي يمنح للحياة معنى، وهو الّذي يجعلنا نتجاوز الـ"أنا" الضيقة لنرى العالم من منظور أوسع وأكثر شمولية.

في هذا السياق، نجد أن الحب يتطلب منا مسؤولية كبيرة، فهو يتطلب أن نحب الآخرين كما نحب أنفسنا. لكن، كيف يمكننا أن نحب الآخرين ونحن غالبًا ما نجهل كيفية حب أنفسنا بشكل صحيح؟ نحن نحب رغباتنا وميولنا ومصالحنا الشخصية، ولكننا ننسى أحيانًا أن هذه الأمور قد تكون سمًّا قاتلًا لنفوسنا. كيف يمكننا إذن أن نحب الآخرين بنفس المقدار؟

السبيل إلى ذلك هو التواضع وإكتشاف الطريق الصحيح من خلال المحبة التي أظهرها المسيح. عندما نتعلم أن نحب أنفسنا بشكل صحيح، نستطيع أن نحب الآخرين بنفس القدر، ونصبح قادرين على مواجهة لامبالاتنا تجاه ذواتنا وتجاه الآخرين.

في كل أفعالنا، تنعكس صورتنا الحقيقية. إذا كانت أفعالنا تحمل روح الحب والرحمة، فإنها ترسم تفاصيل الصورة الإلهية فينا. إذا كانت خالية من هذا الحب، فإنها تترك قلوبنا عرضة لتلاوين العالم المتعددة، مما يؤدي إلى تشوش الفكر وإنجرافه نحو ما يهدم النفس بدلاً من بنائها. الحب يتطلب منا أن نكون يقظين وحذرين، وأن نستخدم قدرتنا بطريقة تُعزز الخير وتجنب الشر، مما يقربنا من الله ويمنحنا القوة لعيش حياة مليئة بالمعنى والهدف.

اليوم، يُطلب منا أن نكون كالسامري الصالح، الّذي عرف كيف يتوقف أمام الألم وكيف يقدم الحب دون تردد. الحب الحقيقي يتطلب تضحيات، سواءً كانت في الوقت أو الجهد أو الموارد. ولكنه في النهاية هو الّذي يمنحنا الفرح والسلام، وهو الّذي يجلب الحياة للنفس والجسد، مهما كانت المخاضات عسيرة. الحب يتطلب منا أن نكون قادرين على مواجهة الألم بجرأة وشجاعة، وأن نكون مستعدين لأن نكون قريبين من الآخرين في أوقات حاجتهم.

عندما نشعر بالوجع أو الألم، قد نجد أنفسنا نبحث عن شفاء، ولكن هذا الشفاء لا يأتي إلا من خلال الحب. الحب هو الّذي يشفينا ويعيد لنا السلام الداخلي. الحب هو الّذي يرفعنا من أماكننا المظلمة ويُعيد لنا النور. في النهاية، الحب هو الّذي يمنح حياتنا معنى، وهو الّذي يجعلنا نعيش بفرح وسلام. الحب هو الحياة، وبدونه تصبح الحياة فارغة وخالية من الفرح والهدف. فلنحب بكل قلوبنا وعقولنا وقدرتنا، ولنعيش الحياة التي منحنا الله إياها بفرح وسلام. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

ربّي وإلهي ... لا أعلم إن كان عليّ أن أضحك أو أبكي على حال "المحبة" في هذه الأيام!! ألعلنا لم نفهم بعد ماذا تعني هذه الكلمة التي تبقى حبرًا على ورق إن لم تُصاحبها أفعال وأعمال تُجسّدها؟ ألعلنا لم نربط "المحبة" بـطلبك على لسان النبي ميخا عن كيفية تعامله معك ومع الآخر ومع نفسه: "أن تُجري الحُكم [العدل] وتُحبّ الرحمة وتسير بتواضع مع إلهك" (ميخا 6: 8)؟ أين نحن من "أحبب قريبك كنفسك"؟ أين نحن من هذه المحبة إن كان المال والأرض وحبّ الذات والسيادة هي من الأسباب التي تجعل الإنسان يقتل أخيه الإنسان ناسيًا وصاياك؟ كيف يستطيع إنسان أن يقول أنه مؤمن بك وبأنك تُعينه على أعداءه وقلبه مملوء بالحقد على الآخر؟

ربّي وإلهي ... أُعذرنا وإن لا أجد عذرًا لنا لِما يحدث بين الناس، لتصرفاتٍ وكأنك لم تتكلّم وتوصينا بـ"العدل والرحمة والتواضع" علامات المحبة! أعذُرنا وأنتَ هو الّذي أرسلتَ "إبن الإنسان" ليُعلّمنا بأفعاله كيف تكون المحبة! أُعذرنا يا إلهي، وتمهّل علينا وقوّ عزيمتنا للإعتناء بالآخر المحتاج والمُهمّش ماديًّا وروحيًّا لنكون ممّن يُفرح قلبك وترضى عنه، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(نوايا نافور الإثني عشر)

1- (المحتفل) نقدم لك يا رب هذه الذبيحة الإلهية من أجل رعيتك، لا سيما من أجل آبائنا المغبوطين: مار فرنسيس بابا روما، ومار بشارة بطرس بطريركنا، ومار ... مطراننا، وسائر الأساقفة المستقيمي الرأي؛ إمنحهم يا رب، حياةً لا لوم فيها، وأيامًا مجيدة ليرعوا شعبك بالبرّ والقداسة، نسألك يا رَب.
2- أذكر يا ربّ شعبك القائم أمامك لا سيما الّذين قدّموا هذه القرابين؛ وإغفر لهم ليحيوا دائمًا في حضرتك بغير لوم، ويعرفوا ما تسبغ عليهم من الخير، لأنك الصالح كثير النعمة، نسألك يا رَب.
3- أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا وفي العالم كلّه، ليُقيموا العدل ويحلّوا السلام، نسألك يا رَب.
4- أذكر يا ربّ، الّذين أرضوك منذ البدء، لا سيما القديسة والدة الله مريم، والأنبياء والرسل والشهداء والمعترفين، ويوحنا المعمدان، وإسطفانوس رئيس الشمامسة، ومار ... (شفيع الكنيسة ,ومار… (صاحب العيد))، أشركنا يا ربّ، في صلواتهم وأهلنا لنصيبهم، وهب لنا أن نتنعّم معهم في ملكوتك، نسألك يا رَب.
5- أذكر يا ربّ، الآباء والمعلّمين المستقيمي الرأي، الّذين إحتملوا الشدائد من أجل بيعتك وشعبك، وهب لنا أن نقتفي آثارهم بصدقٍ وأمانة، نسألك يا رَب.
6- (المحتفل) أذكر يا رب، الموتى المؤمنين المُنتقلين مِنـَّا إليك، الراقدينَ على رجائِكَ، المُنتظرينَ ذلكَ الصَوتَ المُحيي، الّذي سيَدعوهُم إلى الحياة، إقبَل القَرابينَ التي نـُقدِّمُها لـَكَ عَنهُم، وأرِحهُم في ملـَكوتِكَ، لأنَّ واحِدًا ظَهَرَ على الأرضِ بـِلا خطيئة، وهو ربُّنا يسوع، الـَّذي بواسِطـَتـِهِ نرجو أن نـَنالَ المَراحِمَ وغـُفرانَ خطايانا وخطاياهُم. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

 أفكار من العهد القديم

من إعداد

الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

أفكار من وحي الرسالة
من إعداد
الخوري حنا عبود

https://www.facebook.com/pere.abboud

 

أفكار من الانجيل 

من إعداد

الخوري بول الدويهي
https://www.facebook.com/paul.douaihy.7


 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا  للقدّاس
من إعداد
اللجنة الليتورجيّة – كتاب القدّاس