|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن الصليب |
|
::: مـدخــل ::: |
• في الأحد الأوّل من زمن
الصليب، نتأمّل فيما يتعرّض له تلميذ الربّ يسوع من صعابٍ أو من تجارب في
مسيرته نحو الملكوت.
• مع العهد القديم، يتكلم موسى عن إقامة
الملك…فالشعب سيغار من الشعوب الأخرى، وسيختار ملكًا بالرغم من عدم حاجته إليه
لأن الرّب يعتني بشعبه.
• في هذا الفصل من رسالته الثانية إلى تلميذه
طيموتاوس، يقدّم لنا القديس بولس تأمّلاً في الحياة المسيحيّة يستخدم فيه
عبارات لا بدّ لنا من التوقّف عندها لسبر أغوار الدعوة الموجّهة إلينا للصبر
والرّجاء في آخر آيات هذا النصّ: جندي، مصارع وحارث...
• في إنجيل هذا الأحد، يُعلن يسوع نفسه كخادم،
ويُعلن نفسه كنموذج يُقتدى به ويُتّبع، وهذا تناقضٌ صارخٌ مع رغبة إبنَي زبدى،
يعقوب ويوحنا، السّاعيان وراء المجد الأرضي.
• نسأل الربّ قوّة روحه القدّوس لمواجهة كلّ ما قد
يجعلنا نحيد عن درب الملكوت.
|
::: صـلاة ::: |
أنت تعلم يا رب كم نتسرّع في
أحكامنا، وكم نظلم مَن حولنا، وكم نختزن من مآخذ على أحبائنا حتى عليك أنت، أنت
تعلم ضعفنا وقلّة صبرنا وسرعة عطبنا وحسراتنا التي تُضيّع علينا أجمل الفرص..
إشفنا من كلّ ذلك... كما شفيت بطرس، إشفنا نحن من مآخذنا وخيباتنا، أعطنا أن
نرى بوضوح النعمة التي وهبتنا.
أغفر لنا ضعفنا يا رب، وأعطنا أن نشرب الكأس التي
شربتها، كأس الصليب، ونعتمد المعمودية التي إعتمدتها، معمودية الحب، أعطنا أن
نخدم إخوتنا حتى الرمق الأخير من حياتنا. آمين.
|
::: العهـد القديـم ::: |
14 إذَا دَخَلَتَ الْأَرْضَ
الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبّ إِلَهك إيَّاهَا وَوَرِثَتَهَا وَسَكَنَت فِيهَا،
فَقُلْت: أُقِيم عَلِيّ مِلْكًا كَسَائِر الأُمَمِ الَّتِي مِنْ حَوْلِي،
15 فَأَقِم عَلَيْك مِلْكًا، مَنْ يَخْتَارُهُ
الرَّبّ إِلَهَك. مِنْ بَيْنِ إِخْوَتُك تُقِيم عَلَيْك مِلْكًا، وَلَا يَحِلُّ
لَكَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيْك رَجُلًا غَرِيبًا لَيْس بِأَخِيك.
16 لَكِنْ لَا يُكْثِرَ لِنَفْسِهِ مِنْ
الْخَيْلِ، وَلَا يَرِدُ الشَّعْب إلَى مِصْرَ لِيَكْثُر مِنْ الْخَيْلِ،
فَقَدْ قَالَ لَكُمْ الرَّبّ: لَا تَعُودُوا إِلَى الرُّجُوعِ فِي هَذِهِ
الطَّرِيقِ.
17 وَلَا يُكْثِرُ لِنَفْسِهِ مِنْ النِّسَاءِ،
لِئَلَّا يَحِيد قَلْبُه، وَلَا يُبَالِغُ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ الْفِضَّةِ
وَالذَّهَبِ.
18 وَمَتَى جَلَسَ عَلَى عَرْشِ مُلْكِه، فلينسخ
لَهُ نُسْخَةً مِنْ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ فِي سَفَرٍ مِنْ عِنْدِ الْكَهَنَة
واللاويين.
19 وَلْتَكُن عِنْدَه، يَقْرَأُ فِيهَا كُلُّ
أَيَّامَ حَيَاتِهِ، لِكَي يَتَعَلَّم كَيْفَ يَتَّقِي الرَّبّ إلِهَهُ
حَافِظًا كَلَامِ الشَّرِيعَةِ كُلُّهُ وَهَذِهِ الْفَرَائِض لِيَعْمَلَ بِهَا،
20 لِئَلَّا يشمخ قَلْبُهُ عَلَى إخْوَتِه
وَلِئَلَّا يَحِيدُ عَنْ الْوَصِيَّةِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً، وَلِكَي يُطِيل
أَيَّامُهُ عَلَى مَمْلَكَتِهِ، هُوَ وَبَنُوهُ، فِي وَسَطِ إسْرَائِيل.
(سفر تثنية الإشتراع – الفصل 17 – الآيات 14 إلى 20)
|
::: أفكار من وحي العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
لقد حمل هذا السفر كلمة "تثنية" بسبب إعادته
للشريعة الأولى. إنه نص ثانٍ للشريعة نفسها التي أعطاها الله لموسى على جبل
سيناء. فالشريعة الأولى الواردة في سفر الخروج على جبل سيناء، أُعطِيَت مرة
ثانية على شكل خطاب يُلقيه موسى على جبل مؤاب، شرقي البحر الميت، المشرف على
أرض الميعاد. وكأننا نسمح لذواتنا بأن نقول: الشريعة الأولى أعطاها الله في
بداية طريق الصحراء التي دامت أربعين عامًا، والتثنية أعطاها الله بعد أربعين
عامًا في نهاية الطريق.
ظروف كتابة النص:
يتكلم موسى عن إقامة الملك... فالشعب سيغار من
الشعوب الأخرى، وسيختار ملكًا بالرغم من عدم حاجته إليه لأن الرّب يعتني بشعبه.
مضمون النص:
يحدد موسى ميزات الملك على الشكل التالي:
1- هو خيار الرّب وليس الشعب.
2- هو من الإخوة وليس غريبًا.
3- لا يُعيد الشعب إلى عبوديّته الأولى عندما كان
تحت وطأة فرعون.
4- لا يُكثر من النساء ولا يبالغ بإقتناء الفضة
والذهب، فهذا ما يفعله الملك الوثني.
5- يقرأ كلمة الرّب ويحفظها ويعمل بها طول أيام
حياته.
6- لا يتكبر ولا يحيد عن الوصية بل يُعامل إخوته
(الشعب) بحسب شريعة الرّب.
7- إذا سمع كلام الرّب تطول أيامه هو وبنوه.
علاقة هذا النص بالقراءات
اللاحقة:
طلبت أم يعقوب ويوحنا من يسوع أن يُعطي لولدَيها
السلطة، فأجاب يسوع بأن السلطة خدمة، فيها حملاً للصليب، ومحبةً للآخر، وبذل
للذات، وتتلمُذ لكلمة الله.
خاتمة تطبيقية:
نحن مدعوون لنقوم بواجبنا في أي موقع نوجد فيه،
ونحن نخدم الآخر عملاً بوصية المحبة التي فرضها الرّب.
|
::: الرسالة ::: |
1 وأَنْتَ، يا إبْنِي،
تَشَدَّدْ بِالنِّعْمَةِ الَّتي في الـمَسِيحِ يَسُوع.
2 ومَا سَمِعْتَهُ مِنِّي بِحُضُورِ شُهُودٍ
كَثِيرِين، إِسْتَودِعْهُ أُنَاسًا أُمَنَاء، جَدِيرِينَ هُم أَيْضًا بِأَنْ
يُعَلِّمُوا غَيْرَهُم.
3 شَارِكْنِي في إحْتِمَالِ الـمَشَقَّاتِ
كَجُنْدِيٍّ صَالِحٍ لِلمَسِيحِ يَسُوع.
4 ومَا مِنْ جُنْدِيٍّ يَنْهَمِكُ في الأُمُورِ
الـمَعِيشِيَّة، إِذا أَرادَ أَنْ يرْضِيَ مَنْ جَنَّدَهُ.
5 ومَنْ يُصَارِعُ لا يَنَالُ إِكْلِيلاً إِلاَّ
إِذا صَارَعَ بِحَسَبِ الأُصُول.
6 والـحَارِثُ الَّذي يَتْعَبُ لَهُ الـحَقُّ
بالنَّصِيبِ الأَوَّلِ مِنَ الثَّمَر.
7 تأَمَّلْ في مَا أَقُول: والرَّبُّ سَيُعْطِيكَ
فَهْمًا في كُلِّ شَيْء!
8 تَذَكَّرْ يَسُوعَ الـمَسِيحَ الَّذي قَامَ مِنْ
بَينِ الأَمْوَات، وهُوَ مِنْ نَسْلِ دَاوُد، بِحَسَبِ إِنْجِيلِي،
9 الَّذي فِيهِ أَحْتَمِلُ الـمَشَقَّاتِ حَتَّى
القُيُودَ كَمُجْرِم، لـكِنَّ كَلِمَةَ اللهِ لا تُقَيَّد.
10 لِذلِكَ أَصْبِرُ على كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَجْلِ
الـمُخْتَارِين، لِيَحْصَلُوا هُم أَيْضًا على الـخَلاصِ في الـمَسِيحِ يَسُوعَ
مَعَ الـمَجْدِ الأَبَدِيّ.
(الرّسالة الثانية إلى طيموتاوس – الفصل 2 – الآيات 1 إلى 10)
|
::: أفكار من وحي الرسالة ::: |
في هذا الفصل من رسالته
الثانية إلى تلميذه طيموتاوس، يقدّم لنا القديس بولس تأمّلاً في الحياة
المسيحيّة يستخدم فيه عبارات لا بدّ لنا من التوقّف عندها لسبر أغوار الدعوة
الموجّهة إلينا للصبر والرّجاء في آخر آيات هذا النصّ: جندي، مصارع وحارث...
آ 1: إذ يتكلم القديس بولس مع تلميذه تيموثاوس عن
الجهاد الروحي، يُظهر مشاعر أبوته الرقيقة، فيناديه "يا إبني"، ويقدّم له
المعونة الضرورية للجهاد وهي نعمة الله، فالإعتماد في الجهاد ليس على القدرات
الإنسانية أو الإنفعال العاطفي بل على نعمة الله.
آ 2: بشهود كثيرين: زملاء تيموثاوس الّذين تتلمذوا
على يد بولس. وقد أودعه: أي سلّمه بتدقيق.
ويثق أنهم أكفّاء: لهم قدرة وكفاءة على تعليم
الآخرين.
أهم أمر في الخدمة والتبشير هو تلمذة أناس
وتسليمهم التعاليم الصحيحة والسلوك المسيحي ويكون لهم القدرة أن يُعلّموا
غيرهم.
آ 3: يُشبّه بولس تلميذه تيموثاوس وكل خادم في
الكنيسة بالجندي الّذي يحتمل أتعابًا كثيرة في الحرب إرضاءً للملك الّذي تجنّد
له، فبالأوْلى مَن تجنّد لخدمة المسيح يلزمه أن يحتمل متاعب الخدمة برضا وفرح.
آ 4: كما أن الجندي يكرّس فكره وحياته للجندية ولا
يستطيع أن يعمل أي عمل آخر مهما كان عظيمًا أو صالحًا، كذلك يحذّر بولس تلميذه
من الإنشغال بأعمال الحياة لأن هدفه الوحيد هو إرضاء المسيح الّذي تجنّد له
فيستخدم الحياة بكل أعمالها ويكون أمينًا فيها لسدّ إحتياجات الجسد ولكن القلب
كلّه مشغول بمحبة الله وخدمته.
لننظر إلى الرّبّ يسوع المصلوب، المغمور حتى
الأعماق في تاريخنا الجريح، ولنكتشف طريقة الله في العمل. نرى أنّه لم يبق فوق
في السماء، ينظر إلينا من أعلى إلى أدنى، بل نزل ليغسل أقدامنا. آمين.
|
::: الإنجيل ::: |
35 ودَنَا مِنْهُ يَعْقُوبُ
وَيُوحَنَّا، إبْنَا زَبَدَى ، وقَالا لَهُ: "يَا مُعَلِّم، نُرِيدُ أَنْ
تَصْنَعَ لَنَا كُلَّ ما نَسْأَلُكَ".
36 فقَالَ لَهُمَا: "مَاذَا تُرِيدَانِ أَنْ
أَصْنَعَ لَكُمَا؟".
37 قالا لَهُ: "أَعْطِنَا أَنْ نَجْلِسَ في
مَجْدِكَ، واحِدٌ عَن يَمِينِكَ، ووَاحِدٌ عَنْ يَسَارِكَ".
38 فقَالَ لَهُمَا يَسُوع: "إِنَّكُمَا لا
تَعْلَمَانِ مَا تَطْلُبَان: هَلْ تَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الكَأْسَ
الَّتي أَشْرَبُها أَنَا؟ أَو أَنْ تَتَعَمَّدَا بِالـمَعْمُودِيَّةِ الَّتي
أَتَعَمَّدُ بِهَا أَنَا؟".
39 قالا لَهُ: "نَسْتَطِيع". فَقَالَ لَهُمَا
يَسُوع: "الْكَأْسُ الَّتي أَنَا أَشْرَبُها سَتَشْرَبَانِها،
والـمَعْمُودِيَّةُ الَّتي أَنَا أَتَعَمَّدُ بِهَا ستَتَعَمَّدَانِ بِهَا.
40 أَمَّا الـجُلُوسُ عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ
يَسَارِي، فلَيْسَ لِي أَنْ أَمْنَحَهُ إِلاَّ لِلَّذينَ أُعِدَّ لَهُم".
41 ولَمَّا سَمِعَ العَشَرَةُ الآخَرُون، بَدَأُوا
يَغْتَاظُونَ مِنْ يَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا.
42 فدَعَاهُم يَسُوعُ إِلَيْهِ وقَالَ لَهُم:
"تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذينَ يُعْتَبَرُونَ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُم،
وَعُظَمَاءَهُم يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِم.
43 أَمَّا أَنْتُم فلَيْسَ الأَمْرُ بَيْنَكُم
هـكَذا، بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُم عَظِيمًا، فلْيَكُنْ لَكُم
خَادِمًا.
44 ومَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الأَوَّلَ
بيْنَكُم، فَلْيَكُنْ عَبْدًا لِلْجَمِيع؛
45 لأَنَّ إبْنَ الإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ
لِيُخْدَم، بَلْ لِيَخْدُم، ويَبْذُلَ نَفْسَهُ فِداءً عَنْ كَثِيرين".
(إنجيل مرقس – الفصل 10 - الآيات 35 إلى 45)
|
::: أفكار من وحي الإنجيل ::: |
في إنجيل هذا الأحد، يُعلن
يسوع نفسه كخادم، ويُعلن نفسه كنموذج يُقتدى به ويُتّبع، وهذا تناقضٌ صارخٌ مع
رغبة إبنَي زبدى، يعقوب ويوحنا، السّاعيان وراء المجد الأرضي.
"إمنحنا أن نجلس، واحدٌ عن يمينك والآخر عن يسارك
في مجدك"، هذا كان طلبهم من يسوع إلا أنّ جوابه كان بسؤالٍ غير متوقعّ: "أنتم
لا تعرفون ما تطلبون. هل تستطيعان أن تشربا الكأس التي أنا على وشك أن أشربها؟"
الكلام واضح جدًّا: الكأس هي كأس الآلام التي
سيقبلها يسوع تنفيذًا لمشيئة الآب.
بطلبهما هذا، يُظهر يعقوب ويوحنا أنّهما لا يفهمان
المنطق الّذي يشهد له يسوع، وهو منطقٌ يجب أن يطبع التّلميذ، في روحه وفي
تصرّفاته، بحسب المعلّم.
وهذا المنطق الخاطئ، لا يقتصر على إبنَي زبدي
لأنّه، بحسب الإنجيلي، يُصيب أيضًا "العشرة" الآخرين من الرّسل الّذين "بدأوا
يسخطون على يعقوب ويوحنا".
فقد كانوا ساخطين لأنّه ليس من السّهل الدّخول في
منطق الإنجيل وترك منطق القوّة والمجد.
يرى القدّيس كيرلّس الإسكندري أنّ "التّلاميذ قد
سقطوا في الضّعف البشري" وأنّ ما حدث هو من أجل فائدتنا وبمثابة تشجيعٍ على
التّواضع.
إن هذه الحادثة تُتيح ليسوع أن يخاطب جميع
التّلاميذ و ويبيّن لهم الطّريق إلى المجد الحقيقي، مجد الله: "أنتم تعلمون أنّ
الذين يُعتبرون رؤساء الأمم يتسلّطون عليهم والعظماء منهم يتسلّطون على الجميع.
ولكن لا ينبغي أن يكون الأمر هكذا بينكم، بل على العكس، كلّ من يشاء أن يكون
عظيمًا بينكم يكون عبدًا لكم، ومن يشاء أن يكون فيكم عظيمًا يكون عبدًا
للجميع".
إنّ السّلطة ليست هيمنةً وإستئثارًا أو أنانية
وتملّك ومصلحة ذاتيّة. إنّ السّلطة خدمةٌ وعطاءٌ وبذل ذاتٍ بمجانيّة.
هذا هو الطّريق الّذي إختاره يسوع: "فإبن الإنسان
نفسه لم يأتِ ليُخدَم، بل ليَخدُم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين"، وهذا هو
الطّريق الّذي يجب علينا جميعًا أن نسلكه.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
مفارقات مع يسوع
إنّ الله قد صار إنسانًا. كم هذه
المفارقة صعبة على الإنسان ليستوعبها فهي بعيدة كلّ البعد عن قدرة الفكر البشري على
التحليل والفهم لهكذا حقيقة ملموسة، بالنسبة للمؤمن، بالقلب، بالإيمان، لا بالمنطق
المحدود في جسدٍ ترابي. فكيف لنا أن نفهم إذًا كلّ ما هو مفارقاتٍ في توصيات يسوع
لنا وهي غير مقبولة عند الإنسان لأنّ ماديّته هي التي تحاول أن "تمنطق" الله القدير
الخالق في "منطقٍ" متغيّرٍ متبدّلٍ مع كلّ فكرةٍ تثبت العكس! كيف لنا أن نفهم ما
قاله يسوع لتلاميذه (مر10: 43- 45) إن لم نفسح بالمجال للنفس أن تصغي إلى صوت مَن
يسكن القلب ليرشدها إلى الطريق الأقصر لخيرها:
" مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُم عَظِيمًا،
فلْيَكُنْ لَكُم خَادِمًا. ومَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الأَوَّلَ بيْنَكُم،
فَلْيَكُنْ عَبْدًا لِلْجَمِيع؛ إبْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَم، بَلْ
لِيَخْدُم، ويَبْذُلَ نَفْسَهُ فِداءً عَنْ كَثِيرين".
ربّما لأننا لا زِلنا نبني كفايتنا قيمتنا على مدحٍ
الناس لنا بحيث يدفعنا ذلك إلى الإعتقاد بأنّنا بمقام القادة لهم ولا نعلم أنّنا في
مكانٍ ما قد بدأنا نمتلئ من ذاتنا لفراغٍ من الحبّ كبيرٍ فينا حتّى إذا ما مثلنا
أمام الله للصلاة نُذكّره بمَن نحن بنظر أنفسنا والناس وننسى أنّه هو من خلقنا
ويعرفنا أكثر من الأم التي ترضع مولودها، ولربما ذكّرناه أيضًا بأن يجلسنا إلى
يمينه أو يساره لأحقّيتنا (طبعًا ودائمًا بنظرنا) بهذا "المنصب" في مجده.
قد ننسى من نحن في الواقع، وقد نتغاضى عن أعمالٍ نراها
تافهة، ولكن على تفاهتها جرحنا بها قلبًا أو خدشنا شعورًا مرهفًا كان بحاجةٍ إلى
لفتةِ حبٍّ منّا؛ أو عرفنا أنّ هناك مَن كان بحاجةٍ إلى بسمةٍ، إلى لمسةٍ، إلى
نظرةٍ وهو مجروح، أو يتألّم من سوء ما أصابه ولم نفعل؛ أو من إساءةٍ رمته في حزنٍ
شديدٍ ولم نحاول إحتضانه، لم نمدَّه بالشجاعة الكافية ليخرج ممّا هو فيه، أو على
الأقل بدل تهميشه كنّا ضمدنا جراحه وحملناه إلى من هو قادرٌ أن يهتمّ به أكثر منّا.
بكلمةٍ نكون كمَن دفن الحبّ دون جنازةٍ حتّى وهو ما
يزال حيًّا، وإستبدلنا ثوب التواضع بجلبابٍ مزخرف نعتقد بأنّه يزيد من قيمتنا في
نظر الآخرين.
أمّا ما علينا تذكّره قبل أن تغفو العين منّا ويدخل
جسدنا في سُباتٍ مؤقّت، أنّ كلمة الله لا تتغيّر وهي تنقض كل ما نبنيه من أبراجٍ
لأنفسنا وبأنفسنا بعيدًا عنه، فالمادّة لا تستطيع أن تبني إلّا المادة الهشّة
القابلة للزوال في أيّ لحظةٍ لا نتوقّعها. أوليس التباين كبيرٌ جدًا بين مملكة يسوع
ومملكة العالم، وبين السلطة التي أمَّننا عليها الله فنخدم من خلالها الجميع
بمسؤولية وبروح الفرح والحبّ (مُنتبهين مُلبّين حاجات الآخرين قبل حاجاتنا)
والتسلّط الّذي لا يرى سوى ذاته ولا يخدم سوى رغباته الدُنيوية؟
الخيار بين أيدينا اليوم، فهل نختار الموت بكل أوجهه
لِنجِد الحياة؟ هل نختار الصِغَر لنجد العظمة الحقيقية، خيرنا الأسمى؟
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... تأملتُ اليوم بما
قرأت بإنجيل مرقس عن طلب إبني زبدى، يعقوب ويوحنا، من الرّب يسوع (مرقس 10: 35-41)،
وتعجّبتُ: أبعدَ مرور أكثر من ثلاث سنوات على ترك كلّ شيء وتِباع يسوع كتلاميذ
مُختارين من قِبلِه ليُفهمهم مَن هو وما هي رسالته بالأعمال التي قام بها أمامهم
وبأقواله، مازال إعتقادهم بأنه سيكون ملك إسرائيل؟ ألم يُخبرهم أندراوس أخ بطرس بأن
يوحنا المعمدان شهد له بأنه "حمل الله الّذي يُزيل خطيئة العالم" (يوحنا 1: 29-37)؟
ألم يكن يوحنا أخ يعقوب هو التلميذ الآخر الّذي سمع ما قاله يوحنا المعمدان فتبع
يسوع مع إندراوس إذ أنّه هو الوحيد من بين الإنجيليين الأربعة الّذي دوّن هذه
الشهادة، فكيف له أن لا يُدرك ما هو عمل "المسيح" ولماذا أرسلته؟ مِن إستياء بقية
التلاميذ أفهم أنهم جميعًا كانوا يتطلّعون لهذا المنصب: "الجلوس عن يمينه أو يساره
حين يُنصّب ملكًا".
ربّي وإلهي ... ألعلّي أنا أيضًا على مثال التلاميذ،
وحتى بعد أن فهمتُ بأنك أرسلتَ الرّب يسوع "المحبة الإلهية المتجسدة – قوة الله"،
فلا أُفكر سوى بأن تستجيب لطلباتي وتوفّر لي إحتياجاتي دون أن أُفكّر بما عليّ أن
أقوم به من خدمة لمجدكَ وللآخرين ودون أن أُفكّر بإحتياجات الآخرين، أُفكّر بأني
أستطيع أن أُسيطر على آخرين بالسلطة التي أعطيتني إيّاها بكوني من المؤمنين بك
فأتعالى على الخاطئين وإن كنتُ أحدهم؟!
ربّي وإلهي ... تعلّمتُ اليوم بأنه كما تدور الأرض حول
محورها للمحافظة على إتزانها كذلك على الإنسان أن يجعل محوره هو "المحبة الإلهية"
لكي يبقى أمينًا على تعامله معك ومن أجلك وأجل الآخرين، فأنعم علينا أن لا ندور حول
محورٍ آخر فنفقد توازننا ونسقط، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور مار مرقس البشير)
1- (المحتفل): عظّم يا ربّ شأن
كنيستك المقدّسة المنتشرة في الأقطار الأربعة، وإحفظ رعاتها المستقيميّ الرأي،
بالأمان والسلام جميع أيّام حياتهم، لا سيّما مار … بابا روما، ومار … بطرس
بطريركنا الأنطاكيّ، ومار … مطراننا، والأساقفة، والكهنة الأتقياء، والشمامسة
الأطهار، وكلّ خدمة مذبحك المقدّس، نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، مع هؤلاء جميع الّذين
يدعون إسمك القدّوس: بارك القريبين، أرجع البعيدين، إفتقد المرضى، قوِّ الضعفاء،
أطلق المسجونين، أعضد المظلومين، ردّ الضالّين إلى مخافتك، وجازِ المجازاة الحسنة
جميع الّذين قرّبوا القرابين في كنيستك المقدّسة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا،
وجميع أبناء البيعة المقدّسة، إمنحهم الأمان والسلام، وأبعد عنهم النـزاعات
الداخليّة والخارجيّة، فيحيوا حياة هادئة، إحفظهم برسم صليبك الحيّ والظافر، خلّص
المضطهدين المهجّرين من رعيّتك، كن للغرباء ملجأً، للمسافرين رفيقًا. إمنح الرهبان
والمتوحّدين والقاطنين في الجبال وكهوف الأرض آخرة صالحة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): أذكر، يا ربّ، في هذا الوقت، على مذبحك
السماويّ، وعلى هذا المذبح، القدّيسة الدائمة البتوليّة، والدة الله مريم،
والأنبياء، والرسل والشهداء، والمعترفين والمبشّرين، ويوحنّا المعمِّد والسابق،
وإسطفانوس رئيس الشمامسة وأوّل الشهداء، ومار… (شفيع الكنيسة)، ومار… (صاحب العيد)،
وجميع القدّيسين، أنظمنا في أجواقهم، وأشركنا في عيدهم السعيد. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- (المحتفل): أذكر، يا ربّ، جميع الّذين عَبَروا من
هذا العالم وبلغوا إليك، بَلِّغهم مساكنك السعيدة وأمحُ كلّ خطاياهم، لأنّه ما من
أحد على الأرض بدون خطيئة إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي بواسطته
نرجو أن ننال المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
أفكار من وحي الرسالة https://www.facebook.com/pere.abboud
أفكار من الانجيل
من إعداد
الخوري بول الدويهي
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |