|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن الصليب |
|
::: مـدخــل ::: |
• في الأحد الثالث من زمن
الصليب، نتساءل هل نميّز ما بين المسيح ربّنا الحقيقيّ وبين ما يعرضه لنا
العالم من مسحاء دجّالين؟!
• مع العهد القديم، نتأمّل في خطاب لدانيال
النبيّ، يعزّي من خلاله شعبه المقهور، ويحمل في طيّاته أفكارًا ثلاث: الرّب
القوي، كلام الرّب والإنتصار على الإضطهاد، الرّب سوف يأتي ليُخلّص.
• في رسالة اليوم، يطلب الرّسول من أهل فيليبّي أن
يتمثّلوا به في حياته وسلوكه كما يتمثل هو في حياته بالمسيح، وأن يتمثّلوا
أيضًا بمرشديهم الروحيين الّذين هم قدوة لهم.
• في إنجيل هذا الأحد، يحذّرنا الربّ من الأنبياء
والمسحاء الكذبة المُنحرفين عن التّعليم الصّحيح وبدهاءٍ ينشرون التّعاليم
الكاذبة ويحيدون عن الحقّ.
• في الحياة، تواجهنا صعوباتٌ جمّة ولكن اليقين
بحضور الربّ والإيمان به والرّجاء الدائم بمحبّته يعطياننا دومًا الزخم اللازم
للسير قدمًا في درب الحياة!
|
::: صـلاة ::: |
وعندما تذهب مع الريح أحلامُنا، تبقى قريبًا منّا أيها المسيح ربُّنا، وحاضرًا فينا وبيننا، لأن محبتَك لنا غير محدودة، ونعمتَك لا توصَف، فأنت تعطينا من فيض حبِك وتغمرُنا بحنانِك، ونحن نكون مُسبِّحين لك مُرنِّمين لإسمك القدوس، وفي كل حين مُصَلّين قائلين: تعال أيها الرّب يسوع وأملك على قلوبنا وعقولنا. لك المجد إلى الأبد. آمين.
|
::: العهـد القديـم ::: |
9 بَيْنَمَا كُنْتُ أَنْظُرُ
إِذْ نُصِبَتْ عُرُوشٌ فَجَلَسَ قَدِيمُ اَلْأَيَّامِ وَكَانَ لِبَاسُهُ
أَبْيَضٌ كَالثَّلْجِ وَشِعْرِ رَأْسِهِ كَالصُّوفِ اَلنَّقِيّ وَعَرْشِهِ
لَهِيبَ نَارِ وَعَجَلَاتِهِ نَارًا مُضْطَرِمَةً.
10 وَمِنْ أَمَامِهِ يَجْرِي وِيخْرُجُ نَهْرُ
مِنْ نَارِ وَتَخْدُمُهُ أُلُوفٌ وأُلُوفُ وَتَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ رِبوَاتُ
رَبَوَاتٍ. فَجَلَسَ أَهْلُ اَلْقَضَاءِ وَفُتِحَتْ أَسْفَارٌ
11 وَكُنْتَ أَنْظُرُ بِسَبَبِ صَوْتِ
اَلْأَقْوَالِ اَلْعَظِيمَةِ اَلَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا اَلْقَرْن.
وَبَيْنَمَا كُنْتُ أَنْظُر، إِذْ قُتِلَ اَلْحَيَوَانُ وَأُبِيدَ جِسْمُهُ
وَجُعِلُ وَقُودًا لِلنَّارِ.
12 وَأَمّا بَاقِي اَلْحَيَوَانَاتِ، فَأُزِيلَ
سُلْطَانُهَا. لَكِنَّهَا أَتَيْتُ طُولُ حَيَاةٍ إِلَى زَمَانٍ وَوَقْتٍ.
13 كُنْتَ أَنْظُرُ فِي رُؤْيَايَ لَيْلاً فَإِذَا
بِمَثَلِ اِبْنِ إِنْسَانٍ آتٍ عَلَى غَمَامِ اَلسَّمَاءِ فَبَلَغَ إِلَى
قَدِيمِ اَلْأَيَّامِ وَقَرَّبَ إِلَى أَمَامِهِ.
14 وَأُوتِيَ سُلْطَانًا وَمُجِدًّا وَمَلِكَا
فَجَمِيع اَلشُّعُوبِ وَالْأُمَمِ وَالْأَلْسِنَةِ يَعْبُدُونَهُ وَسُلْطَانَهُ
سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ لَا يَزُولُ وَمُلْكُهُ لَاينْقَرِضْ.
(سفر دانيال – الفصل 7 - الآية 9 إلى الآية 14)
|
::: أفكار من وحي العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
سفر دانيال يضم موضوعات أربعة: ملكوت الله الحاضر
والآتي، إبن الإنسان، القيامة، والملائكة. هو كتاب يُعطينا معلومات مهمة عن
النبي دانيال والّذي يعني إسمه: "الرّب يدين"، وهو من عائلة شريفة، سُبِيَ إلى
بابل، وبفضل ذكائه وقوة شخصيته، وصل إلى مكانة كبيرة في بلاط ملك الكلدانيين،
لدرجة أن اليهود المسبيين إعتبروه يوسف زمانهم (يوسف إبن يعقوب الّذي باعه
إخوته وصار في مصر حاكمًا).
لقد شدّد دانيال على فكرة مهمة في كل كتابه، وهي
أن الله سوف يأتي ليُخلّص جميع الّذين عاشوا الأمانة لكلمة الله. فكان هذا
الكتاب للتعزية، وللتشجيع في المحنة، ولإكتشاف معنى إنتظار الرّب الآتي
ليُعطينا الخلاص.
تنتمي الكثير من نصوص هذا الكتاب إلى الأدب
الرؤيَوي (من رؤيا) وهو طريقة رمزية كانت مستعملة يفهمها المؤمن برموزها، وتغفل
معانيها عن غير المؤمن. إنها لغة أيام الإضطهاد، إذ تحمل صور مخيفة بالنسبة
للّذي لا يفهمها، تكون هذه الصوَر نفسها مُعزّية بالنسبة للمؤمن.
ظروف كتابة النص:
السبي بحد ذاته، والعيش في أرض غريبة، وسطوة
الوثني على المؤمن الحر، هي بحد ذاتها إضطهاد... ينتمي هذا النص إلى الأدب
الرؤيوي، وهو خطاب لدانيال من خلاله يُعزّي شعبه المقهور، ويحمل في طيّاته
أفكارًا ثلاث:
1- الرّب القوي.
2- كلام الرّب والإنتصار على الإضطهاد.
3- الرّب سوف يأتي ليُخلّص.
مضمون النص:
كيف عبر دانيال النبي عن الأفكار الثلاثة في هذا
النص؟
1- الرّب القوي: صورة الرّب
القوي رسمها دانيال بطريقة رائعة تضمنت الرموز التالية:
- الجلوس على العرش، وهذا يعني ملكية هذا الرّب
وسلطته على الجميع.
- قديم الأيام، لأنه لا يُعرَف له بداية مثل
الأصنام التي نحتها الإنسان وهي معروفة البداية.
- اللباس الأبيض كالثلج، الّذي يرمز إلى النقاوة
والطهارة، فالرّب هو قُدّوس.
- شعر رأسه كالصوف المغسول، فالشعر هو رمز القوّة،
وبياضه رمز الحكمة، والصوف هو رمز العبادة والتّقوَى والقداسة.
- العرش لهيب نار، لأنه ليس عرش كعروش الملوك
العاديين، إنما هو عرش إله، كالنار صاعد، لا يسقط ولا يُمَس، لا يمكن هزيمته،
ويأكل كالنار كل ما يقترب منه. هو عرش نوراني وليس أرضي.
- العَجَلَة هي أداة الحرب. عَجَلة الرّب ليست من
حديد وخشب، هي من لهيب نار تحرق كل ما تمرّ عليه. هي نار الكلمة الإلهية التي
تُغيّر وتُحَوّل وتنتصر.
- يخرج من أمامه نهر نار، وهو يرمز إلى الكثرة
والوفرة والخير والقوة التي لا تنضب.
- الألوف والربوات ترمز إلى مدى العظمة والقوّة
التي يتحلّى بها هذا الرّب الّذي بكلمته ينتصر على كل شيء ولا يُهزَم.
2- كلام الرّب والإنتصار على
الإضطهاد:
- الجلوس وفتح الأسفار: الرّب القوي الأزلي الجبار
لا يحكم وحده! إذ معه أولئك الأبرار الّذين معه يَقضون ويَحكمون.
- الأصوات العظيمة: ترمز إلى قوّة كلمة الله
وعلوّها على كل كلام آخر. لأن الكلمة الأخيرة هي للربّ وليس الشر.
- القرن المتكلم: يرمز القرن إلى القوة (به يُحارب
التَّيس)، ويرمز إلى يوم الرّب (به ينفخ الملائكة ليُعلنوا يوم الرّب)، ويرمز
إلى الرائحة الطيبة وحضور الله (فيه يضع الكهنة البخور) ويرمز إلى الفداء
(يُذكرنا بالحمل الّذي يموت عن خطايا الشعب في الهيكل) ويرمز إلى المذبح الّذي
يحمل أربعة قرون. هذا القرن إذا تكلم سوف يُغيّر كل شيء.
- قُتِلَ الحيوان: فالحيوان غليظ الحركة، فوضوي،
يجلس حيث القذارة ولا يهمه، يتصرف بالفوضى والعض والبرثَنَة والهجوم والخطف
والفوضى... هذا الحيوان هو الموت، وهو ملك الكلدانيين. بكلمة الله القوية مات،
وبنار عجَلَة الرّب إحترق.
- باقي الحيوانات: سوف تزول عاجلاً أم آجلاً. إذ
لا دوام إلا للربّ القوي الجبار.
3- الرّب سوف يأتي ليُخلّص:
- مِثل إبن إنسان: فإبن الإنسان هو نقيض الصورة
الحيوانية التي شرحناها أعلاه. هو الّذي بالرّب القوي يكون قويًّا، وبكلمة
الرّب يكون نبيًّا، وبخدمة عرش الرّب يكون مَلكًا.
- إبن الإنسان يأتي على الغمام: لأن الغمام يرمز
إلى الإرتفاع، إلى حضور الله، إلى الحجاب الّذي يُعطي الهيبة لمسكن الرّب.
فالآتي على الغمام هو الآتي بإسم الرب، وحامل لكلمته، ومتسلح بقوّته.
- صورة المُلك الّذي لا يزول: أمام كل ما سبق،
نفهم أن الرّب الّذي قُرّب إليه إبن الإنسان سلطانه أبدي ولن يزول. لو مهما كان
العدو قويًّا، لن يزول الرّب وسيغلب جميع أعدائه. سيأتي الرّب ويُصلح كل شيء
ويُخلّص مَن كان له أمينًا.
علاقة النص بالقراءات اللاحقة:
في الرسالة يتكلم بولس الرسول عن الله الّذي سيأتي
ليُغَيّر جسد هواننا، وفي الإنجيل يتكلم الرّب يسوع عن علامة إبن الإنسان التي
إذا رآها الناس ينتحبون إذ يكتشفون خطاياهم ويندمون، ويأتي الرّب ليُغيّر كل
شيء وينتصر على الشر إنتصارًا أبديًّا.
خاتمة تطبيقية:
سيأتي الرّب، وسيُغير كل شيء. هو أقوى من كل شر
وخطيئة... فهل نحن مستعدون للقائه؟
|
::: الرسالة ::: |
17 إِقْتَدُوا بِي، أَيُّهَا
الإِخْوَة، وأنْظُرُوا إِلى الَّذِينَ يَسْلُكُونَ على مِثَالِنَا.
18 فَكَثِيرٌ مِنْ أُولـئِكَ الَّذِينَ كُنْتُ
أُكَلِّمُكُم عَنْهُم مِرَارًا، وأُكَلِّمُكُم عَنْهُمُ الآنَ باكِيًا،
يَسْلُكُونَ كأَعْدَاءٍ لِصَلِيبِ الـمَسِيح،
19 أُولـئِكَ الَّذِينَ عَاقِبَتُهُمُ الـهَلاك،
أُولـئِكَ الَّذينَ إِلـهُهُم بَطْنُهُم، ومَجْدُهُم في عَارِهِم، وفي أُمُورِ
الأَرْضِ همُّهُم.
20 أَمَّا نَحْنُ فمَدِينَتُنَا في السَّمَاوَات،
ومِنْهَا نَنْتَظِرُ الرَّبَّ يَسُوعَ الـمَسِيحَ مُخَلِّصًا.
21 وهوَ سَيُغَيِّرُ جَسَدَ هَوَانِنَا،
فيَجْعَلُهُ على صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، وَفْقًا لِعَمَلِ قُدْرَتِهِ، الَّتي
بِهَا يُخْضِعُ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيء.
1 إِذًا، يَا إِخْوَتِي، الَّذِينَ أُحِبُّهُم
وأَشْتَاقُ إِلَيْهِم، وأَنْتُم فَرَحِي وإِكْلِيلي، أُثْبُتُوا هـكذَا في
الرَّبّ، أَيُّهَا الأَحِبَّاء.
(الرّسالة إلى أهل فيليبّي – الفصل 3 الآية 17 إلى الفصل 4 الآية 1)
|
::: أفكار من وحي الرسالة ::: |
إنّ الرسول يتمثل في حياته
بالمسيح، فهو يطلب من الفيلبيين أن يتمثّلوا به في حياته وسلوكه أيضًا،
ويتمثّلوا أيضًا بمرشديهم الروحيين الّذين هم قدوة لهم.
فهم يسيرون: يسلكون في الشر والبدع الغريبة. وهم
أعداء صليب المسيح بأفكارهم المنحرفة يضلّون الناس عن المسيح المخلص المصلوب
لفدائنا.
هؤلاء الّذين إتبعوا التعاليم الغريبة وحذّرهم
الرسول من أن يتأثّروا بآرائهم، يكرّر هنا التحذير منهم برغم حبّه لهم وبكائه
عليهم. فالرسول يبغض شرورهم وخطيئتهم وليس أشخاصهم، فهو يعتبرهم أبناء ضالين.
هؤلاء المعلمين الكذبة مصيرهم الهلاك الأبدي، فهم
دائمًا مسرعون لإرضاء نزواتهم ورغباتهم الدنيوية ويفعلون الشر ويتباهون بفعله.(
آ19)
أما نحن فلأن وطننا الأصلي هو السماء، نسلك
روحيًّا مثل السمائيين، متوقّعين بشوق شديد قدوم المسيح في مجيئه الثاني
ومنتظرين وعده ليخلّصنا من شقاء العالم الحاضر وتمتّعنا بمجده الأبدي.(آ20)
لأنه هو الّذي سيحوّل جسدنا الضعيف هذا والمعرض
للمرض والألم والتشويه والقابل للخطية والسقوط، إلى جسد ممجّد بلا خطية على
غرار جسده الّذي قام به من الأموات، فالّذي إستطاع أن يقهر الموت بذاته له
القدرة على إحياء أجسادنا المائتة.(آ21)
ليتنا ننظر كل يوم إلى هدفنا وهو السماء حتى نسلك
بما يليق بالحياة فيها بطهارة وحب لكل أحد، ونتأمل دائمًا حياة الملائكة
والقديسين في السماء ونتشفع بهم ونقتدي بسلوكهم، فنتذوّق عربون الملكوت ونحن
على الأرض وتزداد أشواقنا إليه.
|
::: الإنجيل ::: |
23 حينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُم
أَحَد: هُوَذَا الـمَسِيحُ هُنَا أَوْ هُنَاك! فَلا تُصَدِّقُوا.
24 فَسَوْفَ يَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ
وأَنْبِيَاءُ كَذَبَة، ويَأْتُونَ بِآيَاتٍ عَظِيمَةٍ وخَوارِق، لِيُضِلُّوا
الـمُخْتَارِينَ أَنْفُسَهُم، لَو قَدِرُوا.
25 هَا إِنِّي قَدْ أَنْبَأْتُكُم!
26 فَإِنْ قَالُوا لَكُم: هَا هُوَ في
البَرِّيَّة! فلا تَخْرُجُوا، أَو: هَا هُوَ في دَاخِلِ البَيْت! فَلا
تُصَدِّقُوا.
27 فكَمَا أَنَّ البَرْقَ يُومِضُ مِنَ
الـمَشَارِق، ويَسْطَعُ حَتَّى الـمَغَارِب، هـكَذَا يَكُونُ مَجِيءُ إبْنِ
الإِنْسَان.
28 حَيْثُ تَكُونُ الـجُثَّةُ هُنَاكَ تَجْتَمِعُ
النُّسُور.
29 وحَالاً بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّام،
الشَّمْسُ تُظْلِم، والقَمَرُ لا يُعْطِي ضَوءَهُ، والنُّجُومُ تَتَسَاقَطُ
مِنَ السَّمَاء، وقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَع.
30 وحينَئِذٍ تَظْهَرُ في السَّمَاءِ عَلامَةُ
إبْنِ الإِنْسَان، فَتَنْتَحِبُ قَبَائِلُ الأَرْضِ كُلُّها، وتَرَى إبْنَ
الإِنْسَانِ آتِيًا على سُحُبِ السَّمَاءِ بِقُدْرَةٍ ومَجْدٍ عَظِيم.
31 ويُرْسِلُ مَلائِكَتَهُ يَنْفُخُونَ في بُوقٍ
عَظِيم، فيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الرِّيَاحِ الأَرْبَع، مِنْ أَقَاصي
السَّمَاوَاتِ إِلى أَقَاصِيهَا.
(إنجيل متى – الفصل 24 - الآيات 23 إلى 31)
|
::: أفكار من وحي الإنجيل ::: |
إنجيل هذا الأحد يحذّرنا من
الأنبياء والمسحاء الكذبة وكم هم كُثر في هذا الزّمن.
نعم، هناك الكثير من الأنبياء الكذبة وبائعي
الأوهام.
هناك الكثير من المُنحرفين عن التّعليم الصّحيح
وبدهاءٍ ينشرون التّعاليم الكاذبة ويحيدون عن الحقّ.
هؤلاء يتكلّمون برؤًى من أنفسهم وليس من فم الربّ،
نواياهم كاذبة ولا يكترثون لمصلحة الشّعب...
يدّعون أنّهم مسيحيّون إلههم المسيح، إلا أنّهم به
لا يرتبطون وإلهُهم مكرهُم، يستخدمون صورة المسيح وإسمه غطاءً لإخفاء وجههم
الحقيقي.
يعيشون النّفاق والإزدواجيّة في الحياة، تعرفهم من
أسلوبهم إذ يقولون عكس ما يفعلون وبعدائيّةٍ وخبثٍ يتصرّفون.
كلامهم مرّ، تكبّرهم وتعجرفهم مُفرط، همّهم الوحيد
خيرهم الخاص لا خلاص النّفوس...
بينما النّبي الحقيقي أحبّائي هو الّذي يقرأ
الواقع ليُنير الآخر بالحقّ، المُتمسّك بكلمة الإنجيل وتعليم الكنيسة وإن لم
يُرضي كلامه السّامعين، همّه الأوّل قول الحقّ، بنيان الآخر وإرشاده إلى
الطّريق الصّحيح، تعزية كلّ مَن هو بحاجة للعزاء ليصبر ويتقوّى في وقت الضّيق،
فعل الخير وحثّ الجميع على التشبّه بالمسيح.
أمام صورة أنبياء هذا الدّهر الكاذبين منهم
والصّادقين، مَن نحن وإلى أيّ فئةٍ منهما ننتمي؟
فلنفحص ضمائرنا ونكشف ذاتنا أمام الله وأمام
نفوسنا ولنميّز ما فينا من علامات، قد نكون من خلالها نعيش كأنبياء كذبة،
ولنبتهل إلى الربّ ليساعدنا على التّخلص منها لنكون أنبياء صادقين، نحيا بالحقّ
والأمانة بحسب قلب الربّ وكما أراد لنا أن نكون.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
علاقة مع الله
ما أقسى ما نعيشه اليوم ممّا
يدعونا للتأمّل في تحدّيات إيماننا في عالمٍ متحرّكٍ يعيش في سائل الأهواء والفردية
الّذي لا يرحم. أولئك الكذبة والمخادعين المضللين فيه يأتوننا بإسم يسوع بوجوهٍ
متغيّرة ورسالتُهم مُشوّهة ليغرقوننا معهم في قاع ما يبثّونه حولهم من إيديولوجيات
وفلسفاتٍ فقط لتشتيت إنتباهنا عن صدق الكلمة (يسوع) في ما تعلمنا إيّاه، ساعيّةً
إلى إحباط عزيمتنا في مواجهة الكمّ الهائل من الأضاليل الّتي نتلقّاها منها خلال
حياتنا اليومية وهمّها الأوّل تشويش فكرنا لتتمكّن من إصطيادنا بسهولةٍ أكبر.
فكيف تمييز ما هو حقٌ وما هو باطل للخروج من هذا
الخضمّ؟ إنّه يكمن في علاقتنا الشخصية مع الله.
الأسس: في بناء أيّة علاقة هناك نقطة أساسيّة تنطلق
منها: الوعي على ما أنت مقدمٌ عليه ومن هناك تنطلق في رحلتك نحو التعمّق فيها.
فبناء علاقة جيدة مع يسوع هي مسيرة شخصية وروحية تبدأ بإتخاذ قرارٍ واعٍ للقيام
بهذه الخطوة الأولى، وهي تتضمّن وعدًا ضمنيًّا بيني وبينه بالإنتباه إلى كلّ ما
يعكرّ أو يعيق هذه المسيرة فأتجنّبه.
أمّا الخطوة الثانية فهي الإلتزام بإيقاظ إيماني بيسوع
الّذي إخترته حبيبًا لي ومخلّصًا، وتغذيته بطرقٍ عدَّة مما يساعدني على الثبات
للوصول إلى تمييز كلّ الأصوات الخارجة عنه من حولي.
الإستمرارية: لكن، لا إستمراية في أيّة علاقة دون
تغذيتها بما تحتاج إليه. وأوّل ما تحتاجه هو التواصل اليومي، فكيف ستنمو إن لم
أكرّس وقتًا لأتواصل معه في حديثٍ جميلٍ من صديقٍ لِصديقٍ عبر صلاتي، أتأمّل بما
يُكلمّني به من خلال كلمته المقدّسة، فأتعرّف عليه أكثر فأكثر وأغوص في تعاليمه
لأكتشف أسس حياتي معه في الملكوت الحاضر.
من هنا أبدأ بإكتشاف مدى حبّه لي وكم هو مستعدٌ ليقف
معي في ضعفي وفي حزني يحزن، وكم يفرح معي في فرحي، فأفهم أن هذا الحب الّذي يشاركني
به عليه أن يفيض في الآخرين حبًّا وخدمة القريب حيثما أكون. ومن الأشياء التي تغذّي
هذه العلاقة أيضًا فهو الصدق: أن أكون صادقًا مع نفسي وصريحًا أولًا كي أستطيع أن
أكونه مع يسوع كي أشاركه هواجسي، شكوكي وصراعاتي وأنا واثقٌ بأنه يسمع. وبهذه
الخطوة أتعلّم كيف أسمع ما يقوله لي يسوع في قلبي متأملًا بما علّمني إيّاه بالكلمة
وأنا أصلّي كي أبدأ بتمييز ما هو خير وما هو باطل.
أمّا عندما يخذلني ضعفي، أتذكّر أنّه ينتظرني ويده
ممدودة ليعضدني وأن العلاقة معه ليست برمشة عينٍ تحدث، إذ هناك الكثير من الإخفاقات
والنجاحات، من الصعود والهبوط، ممّا يجعلني أدرك عندها أن الثبات مهما حدث،
المثابرة والصبر هي من تساعدني على الإستمرار في مسيرتي؛ فالعلاقة مع يسوع تُبنى مع
مرور الوقت.
أمّا ما يُشبِع رغبتي التي تكون قد بدأت تحوّل إلى
شغفٍ هي الذروة، هي قبلة الحبّ التي توحّدني به، هي الإفخارستيّا التي تملأني فرحًا
وسلامًا لا يوصفان. ومن يتّحد بهكذا حبّ هل يستطيع أن يبقيه لنفسه أم ستذهب تحمله
للجميع وتخبرهم عمّا إختبرته في هذه العلاقة؟
بقي أن أقول: إن كان الله معي فمِمَّن أخاف؟ لذلك
لنتشدّد ونبدأ ببناء علاقةٍ سليمة معه، علاقة حبٍّ وثقة، علاقة صدقٍ وثبات، حتّى
إذا ما حاول الكذبة والمضللين إيقاعنا في شباك حيلهم ومكرهم إستطعنا المواجهة
بالصبر وبالتمييز.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
(سبق نشره)
ربّي وإلهي ... هناك دول في العالم
يتغيّر بها نظام الحكم كلّ أربع سنوات، وقبل التغيير يبدأ رؤساء الأحزاب بطرح
رؤيتهم المستقبلية للبلاد تحت قيادتهم وما هي خطة العمل لتحقيق هذه الرؤية للشعب
ليتمكنوا من إختيار مَن يناسبهم؛ وإن سألتك يا رب، ما هي رؤيتك المستقبلية لنا،
لسمعتك تقول لي "لقد بَيَّنتُ رؤيتي من زمنٍ بعيد وخطة العمل أدرجتها على لسان
النبي حجاي: ‘روحي يُقيم فيما بينكم، فلا تخافوا. بعد وقتٍ قليل أُزلزل السماء
والأرض والبحر واليابسة، وأُزلزل جميع الأمم، وتأتي نفائس جميع الأمم، فأملأ هذا
البيت/الهيكل مجدًا‘ (حجاي 2: 5-7)، وتنفيذ الخطة تمّ بمجيء إبن الإنسان الراكب على
السحاب [أي ذو الطبيعة الإلهية الّذي أرسله: الإله المتجسّد المُخلّص] والّذي ستكون
له الرئاسة كما أريته لدانيال النبي في حلمٍ (دانيال 7: 13-14)". الآن فهمتُ ما
عناه الرّب يسوع حين ذكر الأحداث التي ستتم قبل مجيئه لتلاميذه (متى 24: 1-31)
وقوله بأن هذه الأحداث قد حدثت إذ قال لهم: "الحق أقول لكم: لن يزول هذا الجيل حتى
تحدث هذه الأمور كلّها" (متى 24: 34)، فالمقصود منه أنّ كلّ عبادة لآلهة أخرى
ستُبطل، والشيطان رئيس هذا العالم سيُدحر خارج هيكل/قلب الإنسان، وتُصبح الرئاسة
لإبن الإنسان حين يُصلب ويموت ويقوم من بين الأموات ويرتفع إلى السماء، إذ يجب أن
تتم الآية التي أُعطيت برؤيا دانيال [كما تمّت آيات أخرى (لوقا 22: 37)]، وهي قد
تمّت في أيام الجيل المُعاشر للرّب يسوع.
ربّي وإلهي ... يا ملكي ... قال الرّب يسوع لبطرس
الّذي يُمثّل "المختارين": "هوذا الشيطان قد طلبكم ليُغربلكم كما تُغربل الحنطة.
ولكنّي دعوتُ لكَ ألّا تفقد إيمانك" (لوقا 22: 31-32)، فأنعم علينا بالثبات في
الإيمان، وعدم الإنصياع لمَن يُشكك بالإيمان بتدبيرك الإلهي لخلاص الإنسان بالمسيح
يسوع "إبن الإنسان" محبّةً بالبشر، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور مار مرقس البشير)
1- (المحتفل): عظّم يا ربّ شأن
كنيستك المقدّسة المنتشرة في الأقطار الأربعة، وإحفظ رعاتها المستقيميّ الرأي،
بالأمان والسلام جميع أيّام حياتهم، لا سيّما مار … بابا روما، ومار … بطرس
بطريركنا الأنطاكيّ، ومار … مطراننا، والأساقفة، والكهنة الأتقياء، والشمامسة
الأطهار، وكلّ خدمة مذبحك المقدّس، نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، مع هؤلاء جميع الّذين
يدعون إسمك القدّوس: بارك القريبين، أرجع البعيدين، إفتقد المرضى، قوِّ الضعفاء،
أطلق المسجونين، أعضد المظلومين، ردّ الضالّين إلى مخافتك، وجازِ المجازاة الحسنة
جميع الّذين قرّبوا القرابين في كنيستك المقدّسة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا،
وجميع أبناء البيعة المقدّسة، إمنحهم الأمان والسلام، وأبعد عنهم النـزاعات
الداخليّة والخارجيّة، فيحيوا حياة هادئة، إحفظهم برسم صليبك الحيّ والظافر، خلّص
المضطهدين المهجّرين من رعيّتك، كن للغرباء ملجأً، للمسافرين رفيقًا. إمنح الرهبان
والمتوحّدين والقاطنين في الجبال وكهوف الأرض آخرة صالحة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): أذكر، يا ربّ، في هذا الوقت، على مذبحك
السماويّ، وعلى هذا المذبح، القدّيسة الدائمة البتوليّة، والدة الله مريم،
والأنبياء، والرسل والشهداء، والمعترفين والمبشّرين، ويوحنّا المعمِّد والسابق،
وإسطفانوس رئيس الشمامسة وأوّل الشهداء، ومار… (شفيع الكنيسة)، ومار… (صاحب العيد)،
وجميع القدّيسين، أنظمنا في أجواقهم، وأشركنا في عيدهم السعيد. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- (المحتفل): أذكر، يا ربّ، جميع الّذين عَبَروا من
هذا العالم وبلغوا إليك، بَلِّغهم مساكنك السعيدة وأمحُ كلّ خطاياهم، لأنّه ما من
أحد على الأرض بدون خطيئة إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي بواسطته
نرجو أن ننال المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
أفكار من وحي الرسالة https://www.facebook.com/pere.abboud
أفكار من الانجيل
من إعداد
الخوري بول الدويهي
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |