|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن الصليب |
|
::: مـدخــل ::: |
• في هذا الأحد من زمن الصليب،
تضع لنا الكنيسة رسالةً وإنجيلاً يتكلّمان عن الوقت والمسؤولية.
• مع العهد القديم، الإشكالية التي يدور حولها
النص هي: مَن هو الإله الحقيقي؟ فرعون المخلوق الضعيف الذي جعله المصريون عليهم
ملكًا ثُمَّ أَلَّهوه؟ أو إله إبراهيم وإسحق ويعقوب، أي إله آباء يوسف؟
• في الرّسالة، يعلمنا مار بولس الرسول أن مجيء
المسيح لا يعرف أحد ميعاده، لذلك يرى أن لا حاجة أن يكرّر ما سبق وشرحه لهم.
• إنجيل اليوم يدعو كلًّا منّا أن يكون "الوكيل
الأمين والحكيم" لأنّنا كلّنا مسؤولون عن خلاص نفوسنا ونفوس إخوتنا.
• نسأل الله أن يمنحنا القوّة فنبقى أمناء بحكمةٍ
للرجاء المسيحاني!
|
::: صـلاة ::: |
نشكرك يا ربَّنا لأنك على الصليب إفتَدَيْتَنا وخلَّصْتَنا من عبء الخطيئة، وأعطِنا أن نحمِلَكَ إلى مَن لم يعرفوك. لك المجدُ إلى الأبد. آمين.
|
::: العهـد القديـم ::: |
38 فَقَالَ فِرْعَوْنُ
لِحَاشِيَتِهِ: "هَلْ نَجِدُ مِثْلَ هَذَا رَجُلاً فِيهِ رُوحُ اَللَّهِ؟"
39 وَقَالَ فِرْعَوْنْ لِيُوسُفْ: "بَعْدَمَا مَا
أَعْلَمَكَ اَللَّهُ هَذَا كُلَّهُ، فَلَيْسَ هُنَاكَ فَهِيمٌ حَكِيمٌ
مِثْلَكَ.
40 أَنْتَ تَكُونُ عَلَى بَيْتي وَإِلَى
كَلِمَتِكَ يَنْقَادُ كُلُّ شَعْبِي، وَلَا أَكُونُ أَعْظَم مِنْكَ إِلَّا
بِالْعَرْشِ".
41 وَقَالَ فِرْعَوْنْ لِيُوسُفْ: "أَنْظُرُ: قَدْ
أَقْمَتُكَ عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ".
42 وَنَزَعَ فِرْعَوْنُ خَاتِمَهُ مِنْ يَدِهِ
وَجَعْلِهِ فِي يَدِ يُوسُفْ، وَأَلْبَسَهُ ثِيَابَ كَتَّانٍ نَاعِمٍ وَجَعْلِ
طَوْقِ اَلذَّهَبِ فِي عُنُقِهِ،
43 وَأَرْكَبَهُ مَرْكَبَتَهُ اَلثَّانِيَة،
وَنَادَوْا أَمَامَهُ: "إحْذَرْ". وَهَكَذَا أَقَامَهُ عَلَى كُلِّ أَرْضِ
مِصْرَ.
44 وَقَالَ فِرْعَوْنْ لِيُوسُفْ: "أَنَا
فِرْعَوْنْ، بِدُونِكَ لَا يَرْفَعُ أَحَدُ يَدَهُ وَلَا رِجْلَهُ فِي كُلِّ
أَرْضِ مِصْرَ".
(سفر التكوين – الفصل 41 – الآيات 38 إلى 44)
|
::: أفكار من وحي العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
سفر التكوين هو أول كتب
الشريعة الخمسة. فيه مواضيع وقصص كثيرة، تبدأ بمجموعة قصصية تجيب على أسئلة
إنسانية وجوديّة: الخلق، آدم وحواء، الخطيئة، الحرب، الموت، العقاب... إلخ.
وتنتهي بقصة رائعة تخبرنا عن يوسف ابن يعقوب الذي باعه إخوته إلى مصر عبدًا.
ظروف كتابة النص:
لقد دخل يوسف إلى السجن بعدما
باعه إخوته وصار خادمًا في منزل فوطيفار أحد أشراف المملكة المصرية، لأنه لم
يُرِد أن يُخالف شريعة الرب ويزني مع امرأة ذلك الغني القريب من فرعون. وكان
يوسف ذو بصيرة كبيرة، ومان يعرف أن يميز صوت الرب فيُفسّر الأحلام. ولما رأى
فرعون حلمًا مزعحًا لم يستطع كهنة وسَحَرَة المملكة تفسيره، أتوا بيوسف من
السجن أمام فرعون ليُفسر له ما رآه. عندما فسر يوسف الحلم لفرعون، اعترف فرعون
بأن ما قاله ذلك العبد العبراني هو من الله. فقرر فرعون أن يُسَلّم ملكه وسلطته
لذلك العبد الذي يعرف كلام الرب ويعمل بمشيئته.
الإشكالية التي يدور حولها النص هي: مَن هو الإله
الحقيقي؟
فرعون المخلوق الضعيف الذي جعله المصريون عليهم
ملكًا ثُمَّ أَلَّهوه؟ أو إله إبراهيم وإسحق ويعقوب، أي إله آباء يوسف؟
والسؤال الأصعب: كيف لإله المصريين "فرعون" أن
يقبل بأن يستلم يوسف سلطانه على مملكته؟!
مضمون النص:
ينقسم مضمون هذا النص إلى ثلاثة محاور:
١- إدراك فرعون لأهمية إله يوسف (ولو بطريقة سطحية وساذجة): لقد فشل كل كهنة وعرّافي المصريين الذين يؤلهون الأصنام وفرعون بتفسير حلم فرعون (الملك-الإله). هذا الفشل جعل فرعون يطرح علامة استفهام ليس فقك حول آلهة وكهنة المصريين، بل حول ذاته! لأن يوسف أطلعه على المشكلة التي ستضرب المنطقة: المجاعة. تلك المشكلة لم يفكر بها فرعون ولم تخطر بباله. هو يريد أن يخلص مع مملكته من شبح الجوع ليس إلا... لذلك مدح فرعون يوسف وإلهه.
٢- إعتراف فرعون ليوسف: ما جعل فرعون مذهولا، هو قوة الله. فهو إله حقيقي يملأ عبيده القوة ولا يستعملها مباشرة. هذا الإله قوي لدرجة أنه لا يخاف من حرية شعبه، بل في قلب هذه الحرية يعمل بروحه ليُنقذ الجميع. لذلك، أراد فرعون أن يسلّم يوسف: بيته، وشعبه، وأرضه.
٣- تسليم يوسف السلطان: ألبس فرعون ليوسف شارات المُلك، وأعطاه السلطان الملكي، وجعل في يده خاتمه، وجعله عظيمًا في كل شيء إلا بالعرش. لقد أفرغ فرعون عرشه من كل سلطة وأعطاها ليوسف وبذلك، ترك الله (الإله الحقيقي) يعمل في يوسف لإنقاذ البلاد من خطر المجاعة. لقد كانت ثقة فرعون كبيرة بيوسف لأنه أدرك ضعفه بالرغم من كل جبروته امام عمل إله إسرائيل. من هنا نفهم بأن مسؤولية يوسف كانت كبيرة جدًا، ليس فقط لأن فرعون سلّمه السلطان، بل أيضًا لأنه تصرف بحسب كلمة الرب فكان يتكلم بسلطان من عند الإله الحقيقي الذي عرشه السماء. ففرعون لم يتنازل عن فرعونيته، والأهم ان يوسف لم يجعل من نفسه فرعونًا، بل بقي عبدًا خادمًا للشعب.
علاقة هذا النص بالقراءات اللاحقة:
يُعطي يسوع مثلا فيه عبد يحمل سلطان السيد، وبهذا السلكان يُنقذ الشعب من الجوع إذ يُعطي العبد الطعام للشعب في حينه.
خاتمة تطبيقية:
عندما تكون كلمة الله مغروسة في قلوبنا، ننظر إلى مسؤولياتنا على انها خدمة للناس وليست مركزًا نجعل به من أنفسنا فراعنة.
|
::: الرسالة ::: |
1 أَمَّا الأَزْمِنَةُ
والأَوقَات، أَيُّهَا الإِخْوَة، فلا حَاجَةَ بِكُم أَنْ يُكْتَبَ إِلَيْكُم في
شَأْنِهَا؛
2 لأَنَّكُم تَعْلَمُونَ جَيِّدًا أَنَّ يَوْمَ
الرَّبِّ يأْتي كَالسَّارِقِ لَيْلاً.
3 فحِينَ يَقُولُون: سَلامٌ وأَمْنٌ! حِينَئِذٍ
يَدْهَمُهُمُ الـهَلاكُ دَهْمَ الْمَخَاضِ لِلحُبْلى، ولا يُفْلِتُون.
4 أَمَّا أَنْتُم، أَيُّها الإِخْوَة، فَلَسْتُم
في ظُلْمَةٍ لِيُفَاجِئَكُم ذلِكَ اليَومُ كالسَّارِق.
5 فأَنْتُم كُلُّكُم أَبْنَاءُ النُّور،
وأَبْنَاءُ النَّهَار؛ ولَسْنَا أَبْنَاءَ اللَّيلِ ولا أَبْنَاءَ الظُّلْمَة.
6 إِذًا فلا نَنَمْ كَسَائِر الـنَّاس، بَلْ
لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ؛
7 لأَنَّ الَّذِينَ يَنَامُونَ فَفي اللَّيلِ
يَنَامُون، والَّذِينَ يَسْكَرُونَ فَفي اللَّيلِ يَسْكَرُون.
8 أَمَّا نَحْنُ أَبْنَاءَ النَّهَار، فَلْنَصْحُ
لابِسِينَ دِرْعَ الإِيْمَانِ والـمَحَبَّة، ووَاضِعِينَ خُوذَةَ رَجَاءِ
الـخَلاص.
9 فإِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلغَضَب، بَلْ
لإِحْرَازِ الـخَلاصِ بَرَبِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح،
10 الَّذي مَاتَ مِنْ أَجْلِنَا، لِنَحْيَا مَعَهُ
سَاهِرِينَ كُنَّا أَمْ نِائِمِين.
11 فلِذلِكَ شَجِّعُوا بَعضُكُم بَعْضًا،
وَلْيَبْنِ الوَاحِدُ الآخَر، كَمَا أَنْتُم فَاعِلُون.
(الرّسالة الأولى إلى أهل تسالونيقي – الفصل 5 – الآيات 1 إلى 11)
|
::: أفكار من وحي الرسالة ::: |
يخطئ بعض المؤمنين إذ يحاولون
بعمليات حسابية أن يتنبأوا بموعد المجيء الثاني. فأعلمهم الرسول عندما كان
عندهم، أن مجيء المسيح لا يعرف أحد ميعاده، لذلك يرى أن لا حاجة أن يكرّر ما
سبق وشرحه لهم.
آ2: بالتحقيق: بالتأكيد. يكرّر بولس الرسول قوله
بأن مجيء الرّب غير معلوم ميعاده وسيأتي فجأة مثل اللص الّذي يهجم في الليل.
وتشبيه مجيء المسيح الثاني باللص ذُكِرَ ثماني مرّات في العهد الجديد، منها
مرّتين في هذا الأصحاح ليدفعنا إلى السهر الروحي واليقظة الدائمة.
آ3: حينما يغرق أهل العالم الأشرار في شهواتهم
المادية، ويتوهّمون إستقرارهم المادي في هذه الملذّات، تسقط قلوبهم فجأة من
الخوف والرعب لهلاكهم بمجيء المسيح الثاني كما تأتي ساعة الوضع للحامل، فلا
تكون لهم نجاة.
آ4: أما المؤمنون، فيعيشون في النور أي الخير
ويتوقّعون مجيء الرّب، ومعرفتهم هذه لا بدّ وأن تقودهم للسهر واليقظة وبذلك لن
يفاجئهم ذلك اليوم كما يفاجئ الآخرين.
آ5: نور: تعبير عن الحياة النقية الصالحة التي
يحياها أولاد الله وهي عكس الظلمة التي ترمز للشر.
نهار: تعبير عن الحياة الروحية الواضحة وهى عكس
الليل الّذي يرمز للخطية التي تعمل في الخفاء.
يؤكد القدّيس بولس أن جميع المؤمنين يحيون حياة
نقية ويبتعدون عن الشرّ إستعدادًا لمجيء المسيح.
آ6: ليس المقصود بالنوم هنا نوم الجسد، بل عدم
التكاسل أو الإهمال في الأمور الروحية، متذكّرين دائمًا أن المجئ الثاني للمسيح
لابدّ وأن يحدث.
آ7: الإهمال والفجور لا مجال لهما لمن ينتسبون
للنور والنهار. فصورة الليل هنا توحي بغفلة النائم بإرادته وكذلك بالإنغماس في
اللذات وبالأخص شرب الخمر، والسكر يعني أيضًا الإنشغال عن الله بالماديات.
آ8: إن أبناء النهار ينبغي أن يكونوا صاحين.
والإستعداد بالسهر الروحي يقتضي التسلّح بالسلاح الروحي لنصدّ كافة هجمات
المضاد عدو الخير. وهنا يستعين بولس الرسول بصورة الجندي الروماني المحارب،
فالإيمان هو الدرع الّذي يقي الصدر من سهام العدو التي هي الشك والبغضة. وكذلك
المحبة تحمي الإنسان من الغضب والتأثر بإساءات الآخرين.
والخوذة تحمي الرأس مركز الأفكار، فيكون الفكر كله
في السماويات وفى الخلاص المنتظر الّذي نرجوه.
آ9: فالمؤمنون قد تعينوا للخلاص فنحن لا ننتظر
الغضب بل إقتناء الخلاص الّذي أتمّه الرّب على الصليب ليمنحه إيّانا عند مجيئه
الثاني.
|
::: الإنجيل ::: |
45 مَنْ هُوَ العَبْدُ
الأَمِينُ الحَكِيْمُ الَّذي أَقَامَهُ سَيِّدُهُ عَلى أَهْلِ بَيتِهِ،
لِيُعْطِيَهُمُ الطَّعَامَ في حِينِه؟
46 طُوبَى لِذلِكَ العَبْدِ الَّذي يَجِيءُ
سَيِّدُهُ فَيَجِدُهُ فَاعِلاً هـكَذَا!
47 الـحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُ يُقِيْمُهُ
عَلى جَمِيعِ مُمْتَلَكَاتِهِ.
48 ولـكِنْ إنْ قَالَ ذلِكَ العَبْدُ الشِّرِّيرُ
في قَلْبِهِ: سَيَتَأَخَّرُ سَيِّدِي!
49 وبَدَأَ يَضْرِبُ رِفَاقَهُ، ويَأْكُلُ
ويَشْرَبُ مَعَ السِّكِّيرِين،
50 يَجِيءُ سَيِّدُ ذلِكَ العَبْدِ في يَومٍ لا
يَنْتَظِرُهُ، وفي سَاعَةٍ لا يَعْرِفُهَا،
51 فَيَفْصِلُهُ، ويَجْعَلُ نَصِيبَهُ مَعَ
المُرَائِين. هُنَاكَ يَكُونُ البُكَاءُ وصَرِيفُ الأَسْنَان.
(إنجيل متى – الفصل 24 – الآيات 45 إلى 51)
|
::: أفكار من وحي الإنجيل ::: |
حياتنا إنتظار...
حياتنا، حياة كلّ مسيحي، ترتكز على ساعة عودة
السيّد المسيح وعلى ساعة الموت الجسدي واللّقاء بالربّ الحيّ.
في تلك اللّحظة، أندرك أيّ فرحٍ سنشعر به إن
سمعنا: "طوبى لذلك العبد الّذي يجيء سيّده فيجده فاعلًا هكذا!"
بهذا الخصوص يقول القدّيس دون بوسكو أنّ الشّيطان
يقدّم إغراءين كبيرين للشّباب:
الأوّل هو أنّه يجعلهم يعتقدون أنّ الحياة
المسيحيّة مملّة.
الثاني هو أنّه يقنعهم أنّ لديهم ما يكفي من الوقت
للإرتداد.
يحذّرنا الربّ يسوع في إنجيل اليوم من هذا الإغراء
الثّاني إذ يقول: "إن قال ذلك العبد الشّرير في قلبه سيتأخّر سيّدي... يجيء
سيّد ذلك العبد في يوم لا ينتظره وفي ساعة لا يعرفها".
فطول الحياة أو قصرها لا أحد يضمنها، كما أنّ وقت
مجيء السيّد لا أحد يعلمه إلا الله.
فاللحظة الوحيدة المؤكّدة التي لدينا هي اليوم
والآن وهذا ما تقوله القدّيسة تيريزا الطّفل يسوع: "ما حياتي إلا لحظة، ساعة
عابرة. حياتي ما هي إلا يومٌ واحدٌ يفوتني وينقضي. أنت تعلم هذا يا إلهي! أن
أحبّك على الأرض لا أملك سوى اليوم".
أمّا عن الإغراء الأوّل فيُظهِر إنجيل اليوم أن
العكس هو الصّحيح، فالحياة المسيحيّة ليست بمملّة لأنّها تضجّ بالحركة والعمل،
أيّ بالتبشير وعيش الإنجيل والسّعي الدّائم والاجتهاد في سبيل خلاص النّفوس.
وهذا ما اشار إليه الربّ في إنجيل اليوم بصورة
"الوكيل الأمين والحكيم".
فكلٌّ منّا عليه أن يكون "الوكيل الأمين والحكيم"
لأنّنا كلّنا مسؤولون عن خلاص نفوسنا ونفوس إخوتنا.
أحبّائي، مثل الوكيل الأمين الّذي سمعناه اليوم،
لا يعني بالضّرورة وعلى وجه الخصوص الكهنة، إنّما يعني كلّ المؤمنين وموجّه إلى
كلّ إنسان وخاصّةً المسيحيّين، إذ نحن كمسيحيّين مُبشِّرون من لحظة العماد
المقدّس وفي كلّ مراحل حياتنا من خلال عيشنا، خدمتنا، كلماتنا وصلاتنا.
وهنا علينا أن نحترس من خطيئة الغرور أو من خطيئة
إعتبار أنفسنا أصحاب إمتياز، كما فعل هذا العبد الّذي وصفه الإنجيل بالشّرير
ونصبح كأولئك الّذين يعميهم غرور المنصب ليستفيدوا من موقعهم، خاصّة الرّوحي،
كمبشّرين أو كتلاميذ للمسيح، ليوسّعوا دائرة أتباعم بما يخدم مصالحهم لا خلاص
نفوس مَن هم مؤتمنين على خلاصهم.
فيا ربّ، لا تسمح أن نكون يومًا من مصاف العبيد
الأشرار، ساعدنا لنخدمك اليوم والآن من كلّ قلوبنا.
لا تسمح يا ربّ أن نتهاون يومًا في تتميم مشيئتك
ولا أن تغرينا السّلطة أو المركز فلا نخدمك.
ساعدنا يا ربّ كي لا نرغب أو نترجّا إلا مجيء
ملكوتك وقلوبنا على إستعدادٍ كاملٍ لإستقبالك.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
هل جرّبت يومًا أن تتأمّل بعمق في
تصرّفاتك وتسأل نفسك عمّا يدفعك إليها؟ قد يبدو هذا التساؤل بسيطًا، لكن وراءه تكمن
حقائق معقّدة. عندما نتأمّل في دوافعنا، نكتشف أنّ هناك "أنا" داخل كلٍّ منّا، تلك
التي تدفعنا نحو اتجاهين متناقضين.
في أعماق الإنسان، هناك صراع دائم بين الأنا العليا
والأنا السفلى. الأنا العليا هي تلك القوة الروحية النقية التي تسعى إلى التواصل مع
الخالق، وتتّحد معه لترتقي بأفعالها نحو السمو والخير. هذه الأنا تدفع الإنسان لأن
يرى العالم من خلال منظار الخالق، فتسود لديه الحكمة والتواضع والرغبة في تحقيق
الحق. بينما الأنا السفلى، التي تتغذى على الشهوات والرغبات السطحية، تسعى إلى
تلبية الأهواء الشخصية. وهي تجذب الإنسان نحو الأسفل، نحو عالم مادي زائل مليء
بالأنانية والتسلّط.
البطولة الحقيقية تكمن في إدراك الإنسان لهذا الصراع
الداخلي والعمل على رفع ذاته من الأنا السفلى إلى الأنا العليا. هذا الصراع ليس
سهلًا، ويتطلّب جهدًا مستمرًّا في اختيار الخير والتجرّد عن الذات. الإنسان الذي
يتبع الأنا السفلى يختبئ خلف قناع الرغبات المزيّفة والتعلّق بالأشياء المادية، ما
يقوده في النهاية إلى الضياع. لكن من يتبع الأنا العليا يتعلّم أن يرى العالم من
خلال عيون الخالق، ويصبح ساعيًا نحو تحقيق الغاية الأسمى في الحياة، وهي الوحدة مع
الله.
في حياتنا اليومية، نجد أنفسنا مغمورين بعوالم
متعدّدة، من السياسة إلى الفنّ والرياضة، وحتى في مهنتنا. هذه العوالم تضفي على
شخصياتنا أبعادًا مختلفة وتشكلّنا بطرق متنوّعة. لكنّ الخطر يبدأ عندما نسمح لهذه
العوالم أن تتحكّم في قيمنا الروحية، وتبعدنا عن الأنا العليا. فعندما ننغمس في
العالم المادي ونتخلّى عن قيمنا الأساسية، نصبح أسرى للرغبات الدنيوية التي تسيطر
على تصرفاتنا وتحوّلنا إلى أشخاص يسعون فقط وراء الشهرة أو السلطة أو المال.
لكن كيف يمكننا الخروج من هذا الفخ؟ كيف يمكننا أن
نعيد الاتصال بالأنا العليا في وسط كل هذه الانشغالات الدنيوية؟ الحل يكمن في
التواضع والإصغاء إلى صوت الضمير الداخلي الذي يقودنا نحو الخير. الإنسان الذي يسعى
إلى تطوير ذاته روحانيًا يعمل على تصحيح مساره باستمرار، ويتعلّم من أخطائه، ولا
يترك نفسه فريسة للرغبات الأنانية. إنّه يدرك أنّ الحياة قصيرة، وأنّ اللقاء
بالخالق حتمي، ولهذا يسعى إلى أن يكون مستعدًا لهذا اللقاء.
حين نفكّر في الثقة التي منحنا إيّاها الله، ندرك
أنّنا مؤتمنون على مواهب وقدرات منحنا إيّاها لخدمة الآخرين. هذه الثقة لا تعتمد
على ما نملك أو على مراتبنا الاجتماعية، بل على استعدادنا لاستخدام ما وهبنا إيّاه
الله بحكمة وأمانة. هذه المسؤولية تطالبنا بأن نكون أمناء على الجماعة التي وضعها
الله بين أيدينا. علينا أن نحبّ الآخرين بصدق ونعمل على نموّهم الروحي والمادي،
وندرك أنّ النجاح الحقيقي يكمن في الإسهام في تحسين حياة من حولنا، لا في التسلّط
أو السيطرة عليهم.
الخيانة تأتي عندما يتخلّى الإنسان عن هذا الدور
النبيل وينغمس في خدمة الأنا السفلى. يصبح حينها غير قادر على التمييز بين ما هو
صواب وما هو خطأ، ويبدأ في استغلال السلطة والمكانة لتحقيق مصالحه الشخصية. هذا
الإنسان يسير في طريق يؤدي به إلى الهلاك، لأنّه يرفض مواجهة ضعفه ويتجنّب التواضع
اللازم للشفاء الروحي.
لكن حتى في أشدّ لحظات الضياع، هناك دائمًا فرصة
للعودة. الله يمنحنا دومًا الفرصة للتوبة والعودة إليه. تمامًا كما عاد الابن الضال
إلى أبيه، يمكن لكلّ واحد منّا أن يعود إلى طريق الخير. الله ينتظرنا بفتح ذراعيه،
وكلّ ما علينا فعله هو الاعتراف بأخطائنا والسعي بصدق نحو تصحيحها.
اليوم هو فرصة جديدة لنا للتفكير في حياتنا، ولنسأل
أنفسنا: هل نعيش وفقًا للأمانة التي أوكلها إلينا الله؟ هل نحن مستعدّون لتحمّل
مسؤولياتنا تجاه الآخرين والعمل على نشر الخير؟ إنّ كلّ يوم يمرّ هو دعوة لنا
لنتأمل في أفعالنا ونسعى جاهدين لتحسينها. الحياة قصيرة، لكن ما نفعله فيها يحدّد
مصيرنا الأبدي.
في النهاية، علينا أن نتذكّر أنّنا مؤتمنون على حياة
الآخرين ومصلحتهم، وأنّنا مسؤولون أمام الله عن كلّ ما نقوم به. الأمانة تتطلّب
منّا أن نعمل بصدق وإخلاص في خدمة الآخرين، وأن نكون على استعداد لتقديم أفضل ما
لدينا. الربّ يثق فينا، فهل نكون نحن على قدر هذه الثقة؟
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... يقول الكتاب
المقدّس: "لكلِّ أمرٍ أوان، ولكل غرضٍ تحت السماء وقت. للولادة وقت وللموتِ وقت.
للغرس وقت ولقلع المغروس وقت ..." (الجامعة 3: 1-8)، والمهم هو العمل والمجهود
المبذول في الفترة ما بين هاذان الوقتان والّذي عليه يعتمد الثمار التي ستُجنى بعد
الوقت الثاني، كما شرح أحد الكهنة في يوم قراءة هذا النص من الكتاب المقدّس. أجل،
هكذا هي الحياة على الأرض: وقتٌ للدخول إليها، الولادة، ووقتٌ للخروج منها، الموت،
ولكن ما بعد الموت هو أمرٌ يعتمد على ما يفعله الإنسان أثناء حياته على الأرض، فإما
حياةً أبدية معكَ أو حياةً أبدية بعيدًا عنكَ، كما تعتمد جودة المحصول الّذي يُجمع
نتاج الحبوب التي غرست على كمية المياه والسماد الّذي توفّر لها أثناء النمو قبل أن
يأتي وقت الحصاد ويُقلع الغرس: فإن كان إهتمام ومجهود الزارع جيّدًا كان المحصول
جيّدًا، وإن تكاسل الزارع حصد محصولاً سيئًا.
ربّي وإلهي ... كم من القراءات في الكتاب المقدّس
تُشير لنفس المعنى: الحياة ليست ولادة وموت فقط، يعيشها الإنسان على هواه، ولكن ما
يرجوه الإنسان من هذه الحياة والعمل على الوصول للغاية المنشودة هو المهم. وتبقى
"الغاية" و"المفاهيم عن الحياة" هي التي تحدّد العمل في مسيرة الحياة، ليس من ناحية
الدراسة والمهنة ولكن من ناحية التعامل معك ومع الآخرين، وهو أمرٌ متروك بحرية
لجميع الخلق ولا يعتمد على المستوى المهني للفرد: أيُحب أو يكره، أيرحم أو لا يرحم،
أيعمل الخير أو لا يعمل، أيقول "أنا" أو "نحن"، أيعرفك ويحبّك ويطيع كلمتك أو يعرفك
ولا يكترث بأن يحبّك وبالتالي بحبّ الآخرين أو يجهلك فيعمل ما يشاء!! كثيرون غايتهم
العيش برخاء وسعداء دون الإكتراث بالآخرين وقد ترحم مَن يجهلك ويجهل حبّك لنا، ولكن
مَن عرفكَ وعرف هذا الحب العظيم ولم يتجاوب معه فكيف يكون مصيره؟!
ربّي وإلهي ... يا مَن بالإيمان بالرّب يسوع، موته
وقيامته ومجيئه الثاني المُنتظر للدينونة، أعطيتنا سلطانًا على الظلام والموت، على
الجوع والفقر الروحي فأغنيتنا لنُغني آخرين ... في مسيرتنا، نحن نحاول أن يكون
زرعنا جيّد من خلال أعمالنا عالمين بأنك تُعيننا وتُقوّينا وتوّفر لنا كل
إحتياجاتنا حين نلجأ إليك لنجني ثمارًا جيدة تُسر قلبك وتُسرّنا، فأنعم علينا أن
نكون فعلة نشيطون لنكون أهلاً بأن نُدعى أبناء الله، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور مار مرقس البشير)
1- (المحتفل): عظّم يا ربّ شأن
كنيستك المقدّسة المنتشرة في الأقطار الأربعة، وإحفظ رعاتها المستقيميّ الرأي،
بالأمان والسلام جميع أيّام حياتهم، لا سيّما مار … بابا روما، ومار … بطرس
بطريركنا الأنطاكيّ، ومار … مطراننا، والأساقفة، والكهنة الأتقياء، والشمامسة
الأطهار، وكلّ خدمة مذبحك المقدّس، نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، مع هؤلاء جميع الّذين
يدعون إسمك القدّوس: بارك القريبين، أرجع البعيدين، إفتقد المرضى، قوِّ الضعفاء،
أطلق المسجونين، أعضد المظلومين، ردّ الضالّين إلى مخافتك، وجازِ المجازاة الحسنة
جميع الّذين قرّبوا القرابين في كنيستك المقدّسة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا،
وجميع أبناء البيعة المقدّسة، إمنحهم الأمان والسلام، وأبعد عنهم النـزاعات
الداخليّة والخارجيّة، فيحيوا حياة هادئة، إحفظهم برسم صليبك الحيّ والظافر، خلّص
المضطهدين المهجّرين من رعيّتك، كن للغرباء ملجأً، للمسافرين رفيقًا. إمنح الرهبان
والمتوحّدين والقاطنين في الجبال وكهوف الأرض آخرة صالحة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): أذكر، يا ربّ، في هذا الوقت، على مذبحك
السماويّ، وعلى هذا المذبح، القدّيسة الدائمة البتوليّة، والدة الله مريم،
والأنبياء، والرسل والشهداء، والمعترفين والمبشّرين، ويوحنّا المعمِّد والسابق،
وإسطفانوس رئيس الشمامسة وأوّل الشهداء، ومار… (شفيع الكنيسة)، ومار… (صاحب العيد)،
وجميع القدّيسين، أنظمنا في أجواقهم، وأشركنا في عيدهم السعيد. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- (المحتفل): أذكر، يا ربّ، جميع الّذين عَبَروا من
هذا العالم وبلغوا إليك، بَلِّغهم مساكنك السعيدة وأمحُ كلّ خطاياهم، لأنّه ما من
أحد على الأرض بدون خطيئة إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي بواسطته
نرجو أن ننال المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
أفكار من وحي الرسالة https://www.facebook.com/pere.abboud
أفكار من الانجيل
من إعداد
الخوري بول الدويهي
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |