الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

  زمن الصليب

الأحد الخامس بعد عيد الصليب
(13 تشرين الأول 2024)

::: مـدخــل :::

• تدعونا قراءات هذا الأحد كي نُعطي قيمة لكلّ وقتٍ في حياتنا فنكون مستعدّين للقاء المسيح.
• مع العهد القديم، نتأمّل كيف أن الله (الحبيب) يُحب شعبه ويبحث عنه، والشعب (الحبيبة) تستجيب لهذا الحب حينًا، وتدير ظهرها له أحيانًا، فيصبح هذا النشيد قصة تخبرنا عن مأساة الله مع شعبه الذي يشك بحبه له.
• مار بولس، في هذا الأحد، يدعو المسيحيّ إلى الجهاد الرّوحيّ، وذلك من أجل الخلاص. في الواقع، حياة المسيحي الرّوحيّة ليست كلّها حياة سلام، على خط مستقيم، وخالية من التّحدّيات، بل عكس ذلك، تتطلّب جهادًا مستمرًّا، من أجل الحفاظ على الإيمان وإغناء عطايا الإيمان فينا.
يأتي إنجيل الأحد الخامس بعد عيد الصليب (متى 25: 1-13) في سياق الأناجيل التي تدعو الإنسان للإستعداد الدّائم لملاقاة الله في هذه الحياة أو في الحياة الثانية وهو يفتح أفق تفكيرنا اليوم حول أهمّيّة "اقتناء الحكمة".
• نتأمّل اليوم كيف أنّ المسيحيّ هو الّذي يعمل أعمال الرّحمة كلّ يوم وكلّ دقيقة لأنّ الوقت لا يعوقه وهو حاضرٌ للموت في كلّ دقيقة. 

::: صـلاة :::

إفتح يا رب أبواب حنانك لصلاتنا نحن المساكين الخطأة، لنرفع إليك ضمائرَنا كي تُنيرَها بِسَنا نورك إلى معرفة إرادتك فينا، وأَنزِل علينا مراحمك، فنحمد ونشكر نعمتك علينا أيها الآب والإبن والروح القدس، آمين. 

:::  العهـد القديـم  :::

سفر نشيد الأناشيد ٥: ٢-٨

٢ إنِي نَائِمَةٌ وَقَلْبِي مُسْتَيْقِظٌ إِذا بصَوْتِ حَبِيبِي قَارِعًا أنِ اِفْتَحِي لِي يَا أُخْتِي يَا خَلِيلَتِي يَا حَمَامَتِي يَا كَامِلَتِي فإنَّ رَأْسِي قدِ امْتَلَأَ مِنَ النَّدى وَخصائِلي مِنْ قَطَراتِ اللَّيْلِ.
٣ قَدْ نزعْتُ ثَوْبِي فَكَيْفَ أَلْبِسُهُ؟ قَدْ غَسَلْتُ رِجْلَيَّ فَكَيْفَ أُوَسِّخُهُمَا؟
٤ حَبِيبِي أرسَلَ يَدَهُ مِنَ الْثَّقب فَتحرَّكتْ لَهُ أَحْشَائِي.
٥ فقُمْتُ لأَفْتَحَ لِحَبِيبِي وَكَانت يَدَايَ تَقْطُرَانِ مُرًّا وَأَصَابِعِي بالمُرِّ السَائِل عَلَى مِقْبَضِ الْمِزلاجِ.
٦ ففَتَحْتُ لِحَبِيبِي لَكِنَّ حَبِيبِي وَلَّى وَمضى. نَفْسِي فَاضَتْ من تَوارِيه إِلتَمَستُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ ودَعَوْتُهُ فَلم يُجِبْنِي.
٧ صادَفنِي الْحُرَّاسُ الطَّائِفُون فِي الْمَدِينَةِ فضَرَبُونِي وجَرَحُونِي وحُرَّاسَ الأَسْوَارِ نَزَعُوا عَنِّي رِدائي.
٨ أستَحْلِفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ: إِنْخ وَجَدْتُنَّ حَبِيبِي بِماذا تُخْبِرْنَهُ؟ بِأَنَّ الحُبًّ قد أَسقَمَني.

::: أفكار من وحي العهد القديم  :::

التعريف بالكتاب:

سفر نشيد الأناشيد، كما يُظهر العنوان، هو قصيدة مُغنّاة (أنشودة) تتكلم عن الحب الذي يربط حبيبَين بكل فرحه، لذته، آلامه، وأزماته. أُعطي أهمية كبيرة جدًّا إنطلاقًا من العنوان الذي يُمكن لكل العرب فهمه إذ نقول: "رب الأرباب"، "سيّد الأسياد"... الخ.
هذا السفر لا يتكلم عن حب يربط رجل بامرأة إلا ظاهريًّا... فالحقيقة تختبئ وراء هذا النص الغزلي، وهي أن الله (الحبيب) يُحب شعبه ويبحث عنه، والشعب (الحبيبة) تستجيب لهذا الحب حينًا، وتدير ظهرها له أحيانًا، فيصبح هذا النشيد قصة تخبرنا عن مأساة الله مع شعبه الذي يشك بحبه له.

ظروف كتابة النص:

في هذا النص نجد الحبيبة تنتظر حبيبها، ولكن، عندما قرع الحبيب الباب، وطلب منها أن تفتح له، ولكنها تأخرت بسبب حججها الواهية، ففقدت لقاءها به.

مضمون النص:

ينقسم هذا النص إلى ثلاثة أقسام:

١- دعوة الحبيب: جسد الحبيبة نائم، على عكس قلبها الذي ينتظر صوت الحبيب... صدَحَ ذلك الصوت المنشود! دعا الحبيبة إلى اللقاء، واصِفًا إياها بالأخت (الحب المرتبط برابط الدم)، والخليلة (الحب المرتبط برابط الصداقة)، الحمامة (الحب المرتبط بالطهارة)، الكاملة (الحب المرتبط بالروح والعذرية). ذلك الحبيب أتى ليلا، وقد بلله الندى وهو يشعر بالبرد! ينادي حبيبته المشغولة بنظافة ثوبها (يرمز إلى العرس) ورجليها (ترمزان إلى النقاوة)...

٢- فقدان اللقاء بالحبيب: حاول الحبيب مرارًا الدخول ولم يقدر، وعندما قامت الحبيبة متأخرة لتفتح، كان الحبيب قد ذهب دون إنذار، تاركًا إياها في حزن شديد، تناديه ولا يُحيب، تبحث عنه فلا تجده...

٣- ندم الحبيبة والبحث عن حبيبها: ذهبت الحبيبة نادمة لتبحث عنه فلاقت نفسها مذلولة مُهانة لبعدها عن حبيبها... ومن قلب الحسرة والبكاء استحلفت بنات أورشليم بأن يذهبن إلى الحبيب ويقُلنَ لَهُ بأنّ الحب جعلها مريضة ضعيفة...

علاقة هذا النص بالقراءات اللاحقة:

يطلب بولس الرسول العمل من أجل الخلاص بخَوف ورِعدَة... فلو كان في قلب الحبيبة خوفًا ورعدةً لما خسرت لقاءها به... هي العروس التي عليها أن تبقى مستعدة للقاء العريس، هي العذراء التي عليها أن تُحافظ على النور في مصباحها لتلاقي العريس حبيبها.

خاتمة تطبيقية:

نحن مدعوون إلى الإستعداد الدائم للقاء العريس... فكل واحد منا هو تلك الحبيبة، والرب هو الحبيب الذي يقرع الباب ويطلب اللقاء. فهل نحن مستعدون لنفتح له فورًا؟

::: الرسالة :::

12 إِذًا، يَا أَحِبَّائِي، فَإعْمَلُوا لِخَلاصِكُم بِخَوْفٍ ورِعْدَة، كَمَا أَطَعْتُمْ دَائِمًا، لا في حُضُورِي فَحَسْب، بَلْ بِالأَحرى وبِالأَكْثَرِ الآنَ في غِيَابِي.
13 فَاللهُ هُوَ الَّذي يَجْعَلُكُم تُرِيدُونَ وتَعْمَلُونَ بِحَسَبِ مَرْضَاتِهِ.
14 إِفْعَلُوا كُلَّ شَيءٍ بِغَيْرِ تَذَمُّرٍ وَجِدَال،
15 لِكَي تَصِيرُوا بُسَطَاءَ لا لَومَ عَلَيْكُم، وأَبْنَاءً للهِ لا عَيْبَ فيكُم، وَسْطَ جِيْلٍ مُعْوَجٍّ ومُنْحَرِف، تُضِيئُونَ فيهِ كالنَّيِّراتِ في العَالَـم،
16 مُتَمَسِّكِينَ بِكَلِمَةِ الـحَيَاة، لإفْتِخَارِي في يَومِ الـمَسِيح، بِأَنِّي مَا سَعَيْتُ ولا تَعِبْتُ بَاطِلاً.
17 لو أَنَّ دَمِي يُرَاقُ على ذَبِيحَةِ إِيْمانِكُم وخِدْمَتِهِ، لَكُنْتُ أَفْرَحُ وأَبْتَهِجُ مَعَكُم جَمِيعًا.
18 فَإفْرَحُوا أَنْتُم أَيْضًا وإبْتَهِجُوا مَعِي.

(الرسالة إلى أهل فيليبّي – الفصل 2 – الآيات 12 إلى 18)

::: أفكار من وحي الرسالة :::

" إعملوا لخلاصكم..."

إنّ كلمات القديس بولس تدعو المسيحيّ إلى الجهاد الرّوحيّ، وذلك من أجل الخلاص. في الواقع، حياة المسيحي الرّوحيّة ليست كلّها حياة سلام، على خط مستقيم، وخالية من التّحدّيات، بل عكس ذلك، تتطلّب جهادًا مستمرًّا، من أجل الحفاظ على الإيمان وإغناء عطايا الإيمان فينا. ليس صدفة أن تكون المسحة الأولى التي يقبلها كلّ مسيحيّ في سرّ المعموديّة - مسحة الموعوظين - خالية من أيّ عِطِر، فهي تعني للجميع أنّ الحياة جهاد. في العصور القديمة، في المصارعات، كان يُمسح المصارع بالزَّيت، أوّلًا لتقوية عضلاته وثانيًا لجعل جسمه لزجًا فيصعب على خصمه أن يقبض عليه. مسحة الموعوظين توضح منذ اللحظة الأولى أنّ حياة المسيحيّ لن تكون خالية من الجهاد: حياته مثل كلّ الناس، يجب أن تنزل إلى ساحة المعركة، لأنّ الحياة هي التعرُّض للمحن والتّجارب.

تقول مقولة شهيرة منسوبة إلى أبي الرّهبان أنطونيوس، أوّل الآباء الرّهبان الكِبار:” إن أزِلت التّجارب، لن يخلص أحد. القدّيسون ليسوا رجالًا سلموا من التّجربة، بل هم أشخاص واعون أنّهم يواجهون في حياتهم مرارًا وتكرارًا إغراءات الشّر، وعليهم أن يعرفوها ويقاوموها. كلّنا لدينا خبرة في هذا المجال، كلّنا: وهو أن تأتينا فكرة سيّئة، أو رغبة في أن نقوم بهذا الأمر أو أن نتكلّم بالسّوء على الآخر... كلّنا معرّضون للتّجربة، وعلينا أن نجاهد حتّى لا نسقط في هذه التّجارب. كلّنا لدينا تجارب نواجهها، وعلينا كلّنا أن نتعلّم كيف نتصرّف في هذه المواقف.

إذا كنا نريد أن نعمل لخلاصنا علينا الإعتراف أنّنا خطأة. وحسنٌ لنا أن نفحص ضميرنا قليلًا وننظر إلى داخلنا. وإلّا سنُوشِك أن نعيش في الظّلمات، لأنّنا اعتدنا على الظّلام وصرنا لا نعرف أن نميّز الخير من الشّرّ. قال إسحق النينوي (إسحق السّرياني) إنّ من يعرف خطاياه ويبكي عليها، هو في الكنيسة أكبر ممَّن يقيم الميت من بين الأموات.

علينا كلّنا أن نطلب أولاً من الله نعمة الاعتراف بأنفسنا خطأة فقراء، ومحتاجين إلى التّوبة، وواثقين في قلوبنا أنّه لا توجد خطيئة إلّا ورحمة الله الآب اللامتناهية أوسع منها. هذا هو الدّرس الافتتاحيّ الذي يقدّمه لنا يسوع.

ثانيا : الحياة فيها تحدّيات، واختبارات، ومفارق طرق، وحِكَم تتعارِضَ، وإغراءات خفيَّة، وأصوات متناقضة. بل بعض الأصوات أحيانًا مقنعة، لدرجة أنّ الشّيطان جرّب يسوع ولجأ إلى كلمات الكتاب المقدّس. علينا أن نحافظ على صفاء الذهن والقلب لكي نختار الطّريق الذي يقودنا حقًّا إلى السّعادة، ثمّ نلتزم كي لا نتوقّف في أثناء المسيرة.

لنتذكّر هذا الأمر: نحن دائمًا في صراع بين نقيضين: الكبرياء تتحدّى التّواضع، والكراهية تناقض المحبّة، والحزن يقف في طريق فرح الرّوح القدس الحقيقيّ، وقساوة القلب ترفض الرّحمة. المسيحيّون يسيرون باستمرار على هذه القمّة الفاصلة.

الجهاد الرّوحيّ، إذًا، يقودنا إلى أن نسير بنعمة الله، ولنحافِظُ على الصَّلاةِ والتَّوبةِ في حياتِنا، حتَّى نجد فيها السَّلامَ والفرحَ اللذَين يُريدُهما اللهُ لنا. آمين. 

::: الإنجيل :::

1 حِينَئِذٍ يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ عَشْرَ عَذَارَى أَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ وخَرَجْنَ إِلى لِقَاءِ العَريس،
2 خَمْسٌ مِنْهُنَّ جَاهِلات، وخَمْسٌ حَكِيمَات.
3 فَالـجَاهِلاتُ أَخَذْنَ مَصَابِيحَهُنَّ ولَمْ يَأْخُذْنَ مَعَهُنَّ زَيْتًا.
4 أَمَّا الـحَكِيْمَاتُ فَأَخَذْنَ زَيْتًا في آنِيَةٍ مَعَ مَصَابِيْحِهِنَّ.
5 وأَبْطَأَ العَريسُ فَنَعَسْنَ جَمِيعُهُنَّ، ورَقَدْنَ.
6 وفي مُنْتَصَفِ اللَّيل، صَارَتِ الصَّيحَة: هُوَذَا العَريس! أُخْرُجُوا إِلى لِقَائِهِ!
7 حينَئِذٍ قَامَتْ أُولـئِكَ العَذَارَى كُلُّهُنَّ، وزَيَّنَّ مَصَابِيحَهُنَّ.
8 فقَالَتِ الـجَاهِلاتُ لِلحَكيمَات: أَعْطِينَنا مِنْ زَيتِكُنَّ، لأَنَّ مَصَابِيحَنَا تَنْطَفِئ.
9 فَأَجَابَتِ الـحَكيمَاتُ وقُلْنَ: قَدْ لا يَكْفِينَا ويَكْفِيكُنَّ. إِذْهَبْنَ بِالأَحْرَى إِلى البَاعَةِ وإبْتَعْنَ لَكُنَّ.
10 ولَمَّا ذَهَبْنَ لِيَبْتَعْنَ، جَاءَ العَريس، ودَخَلَتِ الـمُسْتَعِدَّاتُ إِلى العُرْس، وأُغْلِقَ البَاب.
11 وأَخيرًا جَاءَتِ العَذَارَى البَاقِيَاتُ وقُلْنَ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ، إفْتَحْ لَنَا!
12 فَأَجَابَ وقَال: الـحَقَّ أَقُولُ لَكُنَّ، إِنِّي لا أَعْرِفُكُنَّ!
13 إسْهَرُوا إِذًا، لأَنَّكُم لا تَعْلَمُونَ اليَوْمَ ولا السَّاعَة.

(إنجيل متى – الفصل 25 - الآيات 1 إلى 13) 

::: أفكار من وحي الإنجيل :::

"اكتسب الحكمة، اكتسب الفطنة. لا تهملها فتحفظك، أحببها فتحميك" (أمثال ٤: ٥-٦).
إنجيل العذارى الحكيمات والجاهلات يفتح أفق تفكيرنا اليوم حول أهمّيّة "اقتناء الحكمة".
فاكتساب الحكمة يفترض أن نتحلّى بـ:
- الوعي: الإنسان الواعي يدرك محدوديّته وبالتّالي يعترف بتواضعه أمام الله وأمام أخيه الإنسان.
- التّواضع: الإنسان المتواضع يقرّ بجهله وبأنّه لا يمتلك كلّ الحقيقة، لذا فهو بأمس الحاجة للحكمة ليستنير.
- الرّغبة والإرادة: بالرّغبة يندفع الإنسان للاجتهاد وبالإرادة الحرّة يجاهد ليصل إلى هدفه، خاصّةً إذا كان الهدف "اقتناء الحكمة".

أحبّائي، حكمة البشر ما هي إلا شعاعٌ يستمدّه الإنسان من الحكمة الأزليّة، من الله.
قد نتحلّى بالوعي والتّواضع وقد تكون عندنا الإرادة والرّغبة لاكتساب الحكمة إلا أنّ هذه كلّها لا تحقّق ما لم نعترف بأنّ الحكمة هي نعمة نطلبها من الله بالصّوم والصّلاة، بقراءة الكتب المقدّسة، بالتأمّل بكلمة الله، بالغذاء من القربان الأقدس ومن السّجود له.
فالعَيش في حضرة الله والاقتداء بمنطقه في الحياة اليوميّة، كما التّأمّل باختبارات القدّيسين والقدّيسات يُكسِب الإنسان حكمةً تنير طريقه، وكما يقول سفر الأمثال: "مَن يعاشر الحكماء يصبح حكيمًا" (أم 20: 13).
فتعليم الكتاب المقدّس واختبار القدّيسين هم دعوةٌ لنا لنبدأ مسيرة اقتناء الحكمة بتغيير ذهنيّاتنا وطريقة تفكيرنا وبمقاربتنا للأمور وبرؤيتنا للواقع وبحلّ اشكاليّاته ومشاكله...
وكما يقول الرّوائي الإنكليزي وليام ثاكري: "إزرع فكرة تحصد فعلًا، إزرع فعلًا تحصد عادة، إزرع عادة تحصد شخصيّة، إزرع شخصيّة تحصد مصير".

لذا علينا أن نجتهد لتصبح شخصيّاتنا مطبوعة بالحكمة فتتجلّى هذه الحكمة في مواقفنا وكلماتنا وأفعالنا وتكون سبب خلاصٍ لنا ولإخوتنا.
فلنطلب من رأس الحكمة، الحكمة الأزلّية، الله الثالوث، أن يزيدنا حكمة، لأنّ اقتناء الحكمة أثمن من اقتناء الذهب.  

::: تــــأمّـل روحي  :::

مسحة زيت

إيماننا الّذي بدأ مع قيامة يسوع من بين الأموات، هو نفسه الّذي ما زلنا نحياه الآن ناظرين إلى المستقبل، بصلاةٍ لا تنتهي كولادة زمن الخلاص من رحمِ هذا الحدث العظيم -القيامة- وهو باقٍ إلى الأبد.

كياننا البشري بالكامل، لا بل وجودنا يتوجّه لحظةً بلحظة إلى حيث تنكشف، بالإيمان، حقيقته على ضوء القيامة في نور الملكوت الّذي نعيشه، في حاضرنا. فإن أدركنا هذه الحقيقة لا يعد بمقدورنا إلّا أن نكون في جهوزيّة تامّة لاستقبال عريس النفس ومصابيحنا ممتلئة بالزيت وزغاريد الفرح تصدح شاهدةً على أن العريس المنتظر وصوله هو نفسه الّذي صُلِب عنّا ومات ثمّ قام ليرافقنا بروحه طيلة مسيرتنا تاركًا لنا سلامه وحبّه الّذي لا ينتهي.

وأي زيتٍ في مصابيحنا؟ هل هناك من زيتٍ أثمن من الميرون الّذي نُمسَح به في سرّ التثبيت عند معموديّتنا؟ إنّه زيت الإيمان ببنوّتنا للآب وانتمائنا للمسيح الملك المخلِّص. بواسطته يأتينا الروح القدس بالقوّة الروحيّة لتستقرّ فينا إلى الأبد فننمو ونحن نحمل، سمات يسوع فنصبح شبيهين به مُرسَلين بسلطانٍ إلى العالم، موكلًا إلينا رسالة الشهادة للحق، للحبّ، لفرحٍ القيامة ولقاء العريس. وكلّما تركنا لهذا الزيت أن يتفاعل فينا بالإيمان، يزداد، وتزداد معه المفاعيل المنظورة، المحسوسة والملموسة من خلال ما يحرّكه فينا من رغبة في الحبّ، حبّ يسوع في الآخرين بحيث نكون شهودًا فاعلين ووجوهًا تعكس حضوره وحبّه في العالم.

هلموا الآن إلى لقاء العريس: هلّموا نلاقيه في الفقير إلى الحبّ، في المهمّش والمرفوض من محيطه ومجتمعه، في الجائع إلى الخُبزَين : المادّي والإفخارستي ولا أحد بنتبه له، هلّموا إلى العطشان للحنان، للتعزية، لكلمةٍ تردّ له ثقته بالله وبنفسه، إلى المحروم من حضن الوالدين أحيانًا وهم أحياء في الجسد إنّما الر وح منهم فقد انطفأ لأن القلب لا يسع حُبّين مختلفين وغالبًا متناقضين فإمّا الواحد(الحب الواهب والمتلقي، المنفتح على عمل الله في العائلة) إمّا الآخر ( وهو الّذي يظنّونه حب وهو الّذي لا يرى سوى ذاته الفردية ورغباتها).

هلمّوا نصلّي، نصوم ونعمل على أن يحوّل الله القلب الحجر لمن دفنوا فيه ابنه داخلهم إلى قلبٍ من لحمٍ ودم كي يدركوا أنه رغم كل تلك القساوة ما زال هو هناك داخل حجر هم ينتظر الـ"نعم"، أنّه هناك، هو يسكن منتظرًا ومعه الكثير من الحبّ، الكثير من الرحمة من السلام من العدالة والغفرانِ هناك ينتظرهم وينتظرنا.

في الختام، لا نبحثنّ عن أعمالٍ خارقة ظنًا منّا أنها الزيت الأفضل لنضيء مصابيحنا في لقاء العريس لخوفي أن يكون هذا الزيت ممزوجًا بماء الذات والـ"أنا" فلا يشتعل وبالتالي لا يضيء. بل على العكس لنُبقي على زيت الحبّ والإيمان الصافيين، وليكن هو فقط من يملأ مصابيحنا حتّى إذا ما حانت لحظة قدومه وجدنا ساهرين حاضرين لاستقباله والدخول معه إلى ردهة العرس. 

::: تـــــأمّـل وصلاة :::

(سبق نشرهما)

ربّي وإلهي ... سألتني إحدى السيدات "إن كان الله قد خلق الكون ووضع به أنظمة، وهذه الأنظمة تُحدِث أحيانًا الزلازل والبراكين التي تُميت الإنسان، فهل الله هو الّذي وضع الشر بالكون؟"، سألتني وهي مضطربة لأنها تحبك كثيرًا وتعرف بأنك إله خير ولست إله شر، ولكن هذا ما أوحى به المُحاضر الّذي سمعت له. ووجدتني أُجيبها كالتالي: {علينا أولاً أن نُعرِّف ما هو الشر.

بالنسبة لله لم يكن الموت الجسدي بعوامل طبيعية هو شر، ولكن الشر هو عصيان كلمة الله. نحن نؤمن أن الموت الجسدي هو ولادة للروح في السموات والعيش الأبدي معه، والموت الجسدي هو جزء من النظام الّذي وضعه الله في الجسم، أمّا الموت الروحي فلم يكن ولكنّه دخل لعالمنا بالخطيئة. في البدء كان جسد الإنسان يُعمّر أكثر من الآن ومع تكاثر الخطيئة قلّ عمر الإنسان ولكن الجميع يموت بسببٍ أو بآخر. رؤية الإنسان لله والخلق يعتمد على مدى معرفته به وبالأنظمة التي وضعها الله بالنسبة للجسد والروح. إستخدم الله الأشياء التي خلقها والعوامل الطبيعية كرموز ليُفهم الإنسان أمورًا روحية كثيرة: الشمس (الله المنير بحدِّ ذاته للكل)، القمر (الإنسان الّذي يأخذ نوره من الله)، الأنهار والمياه (من دونها لا حياة للإنسان إن كانت حلوة المذاق، وتُميت إن كانت مالحة: هي مسكن الخطيئة وعليه شبّه الرّب يسوع صيد السمك بإخراج الإنسان من بيئة الخطيئة)، الريح (إما نسمة هادئة عليلة ترد الروح [الخير، المحبة، السلام…] أو قوي يعصف بما حوله [الشر، الكراهية، الغيرة، …])، النار (إما نار المحبة الغيورة لله [الروح القدس] وهي نار مقدّسة أو نار تحرق وتدمِّر إن كانت عصيان لكلمة الله)، الزلزال (هو تغيير شامل؛ وبالنسبة للروح هي عملية توبة حقيقية تموت من خلالها الأفكار القديمة لتتغير ملكية القلب فتصبح لله)، الزراعة وبذر البذور والثمار (الرّب يسوع إستخدمها كأمثلة ليشرح للسامعين عن كلمة الله وأنواع باطن الإنسان)... نحن ما زلنا "جسديّين جهلاء" أي نفكر بحسب الجسد في رؤيتنا للخير والشر، ولكن علينا أن نكون "روحيّين حكماء" فنُميّز الخير والشر بحسب مفهوم الله.}

ربّي وإلهي ... أنعم علينا أن نكون من المولودين من الروح بأعمالنا وأفكارنا وأقوالنا، مُنقادين دومًا بروحك القدّوس الّذي يملأ قلوبنا بحبّك، عاملين بكلّ خوفٍ ورعدةٍ لخلاصنا، ولك الشكر على الدوام، آمين. 

::: نـوايا للـقدّاس :::

نوايا للقدّاس

(نوايا نافور مار مرقس البشير)

1- (المحتفل): عظّم يا ربّ شأن كنيستك المقدّسة المنتشرة في الأقطار الأربعة، وإحفظ رعاتها المستقيميّ الرأي، بالأمان والسلام جميع أيّام حياتهم، لا سيّما مار … بابا روما، ومار … بطرس بطريركنا الأنطاكيّ، ومار … مطراننا، والأساقفة، والكهنة الأتقياء، والشمامسة الأطهار، وكلّ خدمة مذبحك المقدّس، نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، مع هؤلاء جميع الّذين يدعون إسمك القدّوس: بارك القريبين، أرجع البعيدين، إفتقد المرضى، قوِّ الضعفاء، أطلق المسجونين، أعضد المظلومين، ردّ الضالّين إلى مخافتك، وجازِ المجازاة الحسنة جميع الّذين قرّبوا القرابين في كنيستك المقدّسة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا، وجميع أبناء البيعة المقدّسة، إمنحهم الأمان والسلام، وأبعد عنهم النـزاعات الداخليّة والخارجيّة، فيحيوا حياة هادئة، إحفظهم برسم صليبك الحيّ والظافر، خلّص المضطهدين المهجّرين من رعيّتك، كن للغرباء ملجأً، للمسافرين رفيقًا. إمنح الرهبان والمتوحّدين والقاطنين في الجبال وكهوف الأرض آخرة صالحة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): أذكر، يا ربّ، في هذا الوقت، على مذبحك السماويّ، وعلى هذا المذبح، القدّيسة الدائمة البتوليّة، والدة الله مريم، والأنبياء، والرسل والشهداء، والمعترفين والمبشّرين، ويوحنّا المعمِّد والسابق، وإسطفانوس رئيس الشمامسة وأوّل الشهداء، ومار… (شفيع الكنيسة)، ومار… (صاحب العيد)، وجميع القدّيسين، أنظمنا في أجواقهم، وأشركنا في عيدهم السعيد. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- (المحتفل): أذكر، يا ربّ، جميع الّذين عَبَروا من هذا العالم وبلغوا إليك، بَلِّغهم مساكنك السعيدة وأمحُ كلّ خطاياهم، لأنّه ما من أحد على الأرض بدون خطيئة إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي بواسطته نرجو أن ننال المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم. 

 

الأيقونة
من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة


المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة

من إعداد
الخوري نسيم قسطون
nkastoun@idm.net.lb
https://www.facebook.com/PriestNassimKastoun

 

 أفكار من العهد القديم

من إعداد

الخوري يوحنا-فؤاد فهد
fouadfahed999@gmail.com
https://www.facebook.com/fouad.fahed.902?fref=ts

 

أفكار من وحي الرسالة
من إعداد
الخوري حنا عبود

https://www.facebook.com/pere.abboud

 

أفكار من الانجيل 

من إعداد

الخوري بول الدويهي
https://www.facebook.com/paul.douaihy.7


 تأمّل روحي

من إعداد

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts

 

تأمّل وصلاة  - تدقيق

السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون
niran_iskandar@hotmail.com 

https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts

 

نوايا  للقدّاس
من إعداد
اللجنة الليتورجيّة – كتاب القدّاس