|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
زمن الصليب |
|
::: مـقدّمة ::: |
• هذه الفترة من السنة الطقسية
تتميّز بنصوص عن ملكوت الله من خلال أمثالٍ واقعيّة وجميلة جدًّا، ويشرح فيها
يسوع الملكوت مستندًا على أمثلة نعيشها كلّ يوم.
• مع العهد القديم، يحدّثنا النصّ عن الكسل
ونتيجته، واضعًا نُصبَ عَينَي القارئ مثل النملة النشيطة.
• رسالة هذا الأحد تحذّرنا من أن التكبّر لئلا
نسقط. فالمحبة لا تقف عند عدم إدانة الساقطين بل إلى حمل أثقالهم وسقطاتهم
ومساعدتهم كما حمل المسيح عارنا.
• إنجيل اليوم، إنجيل الوزنات يذكّرنا بالعطايا
والمواهب الكثيرة التي يسكبها الربّ علينا بطرقه متنوّعة، كلٌّ حسب قدرته
وطاقته، كما يُنبّهنا أيضًا إنجيل اليوم من خطر عدم إستثمار هذه العطايا.
• نسأل الله قوّته كي نحافظ على الأمانة ونستثمرها
في صنع الخير مع جميع مَن نحيا معهم ومن أجلهم!
|
::: صـلاة ::: |
أيها الإبن السّماوي، في خضمّ الحياة، تواجهنا صعوبات كثيرة تعرّضنا لإختبار إهتزاز أمانتنا لدعوتنا كي نُظهر وجهك فينا للنّاس. أعطنا، بقوّة روحك القدّوس، شجاعة التوبة والوفاء للخلاص الّذي منحتنا إياه مجّانًا فنُمجّد إسمك مع إسم أبيك وروحك القدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.
|
::: العهـد القديـم ::: |
6 إذْهَبْ إِلَى النَّمْلَةِ
أَيُّهَا الْكَسْلاَنُ. أُنظُر إلى طُرُقَهَا كُنْ حَكِيمًا.
7 إِنَّها لَيْسَ لَهَا قَائِدٌ ولا مَشرِفٌ ولا
حاكِم
8 وَتُعِدُّ فِي الصَّيْفِ طَعَامَهَا وَتَجْمَعُ
فِي الْحَصَادِ غِذَاءها.
9 إِلَى مَتَى تَرقُد أَيُّهَا الْكَسْلاَنُ؟
مَتَى تَنْهَضُ مِنْ نَوْمِكَ؟
10 قَلِيلٌ من النَوْمِ، قَلِيلٌ من الغَفْوِ،
قليلٌ من التَّكتُّفِ لِلرُقاد
11 فَيَأْتِي عَوَزُكَ كَجوّالٍ وَفَاقَتُكَ
كَرجُلٍ متسلِّح.
(سفر الأمثال – الفصل 6 – الآيات 6 إلى 11)
|
::: تـأمّل من وحي العهد القديم ::: |
التعريف بالكتاب:
سفر الأمثال هو من الكتب الحِكَميّة، فيه مجموعة من الأمثال والخُطَب تحمل تعليمًا واضحًا يختص بعيش الحكمة والعيش بشكل أفضل في العالم، وتَرقَى بغالبيتها إلى الفترة التي لم يعد يظهر أنبياء في إسرائيل، فأقدمَ علماء التوراة (وغيرهم من رجال الدين) المُلهَمين على كتابة هذه النصوص التي تدفع المؤمن إلى التفكير والتأمل بحكمة ومعرفة ودِراية ليعيش حياةً مُستقيمة وسليمة.
ظروف كتابة هذا النص:
يتكلم هذا النص عن الكسل ونتيجته، واضعًا نُصبَ
عَينَي القارئ مثل النملة النشيطة.
مضمون النص:
يدعو هذا النص الكسلان إلى النظر إلى النملة:
- هي لا تحتاج إلى قائد لمسيرتها، ولا إلى مُشرف
على عملها، ولا إلى حاكم... فهي تعرف ما عليها فعله لوحدها.
- تستغل وقت الصيف ووقت الحصاد لتجمع طعامها فتصمد
في الشتاء.
يُنبّه هذا النص الكسلان من كسله:
- النوم الكثير والبقاء في الفراش يقتل النشاط،
- النوم والغفو والتكتّف للرّقاد... كل ذلك
مضيَعَة للوقت.
النتيجة: الفقر لا يفاجئ النشيط المستعد، بل
الكسلان النائم. فلنحذر!
علاقة هذا النص بالقراءات
اللاحقة:
يشدد بولس الرسول في الرسالة إلى أهل غلاطية بأن
كل واحد سوف يحمل حمله الخاص، أي كل شخص مسؤول عن عمله وعن كسله... لذلك يشدد
يسوع في مثل الوزنات على العمل الجدي الّذي ينتج الربح، ويعاقب صاحب الوزنة
الواحدة على كسله الّذي منعه حتى من رَمي الوزنة على طاولة الصيارفة.
خاتمة تطبيقية:
كل واحد منا سوف يحمل حمله الخاص: فلنحذر عواقب
الكسل.
|
::: الرسالة ::: |
1 أيُّهَا الإِخْوَة، إِنْ
أُخِذَ إِنْسَانٌ بِزَلَّة، فأَصْلِحُوهُ أَنْتُمُ الرُّوحِيِّينَ بِرُوحِ
الوَدَاعَة، وَإحْذَرْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ لِئَلاَّ تُجَرَّبَ أَيْضًا.
2 إِحْمِلُوا بَعْضُكُم أَثْقَالَ بَعض، وهكَذَا
أَتِمُّوا شَرِيعَةَ الـمَسيح.
3 إِنْ ظَنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ شَيء، وهوَ لا شَيء،
فَقَدْ خَدَعَ نَفْسَهُ.
4 فَلْيَمْتَحِنْ كُلُّ وَاحِدٍ عَمَلَهُ،
وحِينَئِذٍ يَكُونُ إفْتِخَارُهُ في نَفْسِهِ فَقَطْ لا في غَيْرِه.
5 فإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَيَحْمِلُ حِمْلَهُ
الخَاصّ.
6 مَنْ يَتَعَلَّمُ كَلِمَةَ الإِيْمَان،
فَلْيُشَارِكْ مُعَلِّمَهُ في جَمِيعِ الـخَيْرَات.
7 لا تَضِلُّوا! فإِنَّ اللهَ لا يُسْتَهزَأُ
بِهِ. فَكُلُّ مَا يَزْرَعُهُ الإِنْسَان، فإِيَّاهُ يَحصُدُ أَيْضًا.
8 فالَّذي يَزرَعُ فِي جَسَدِهِ، يَحصُدُ منَ
الـجَسَدِ فسَادًا؛ والَّذي يَزْرَعُ في الرُّوح، يَحصُدُ مِنَ الرُّوحِ
حَيَاةً أَبَدِيَّة.
9 فلا نَمَلَّ عَمَلَ الـخَيْر، ولا نَكِلَّ،
لأَنَّنَا سَنَحْصُدُهُ في أَوَانِهِ.
10 إِذًا فمَا دَامَ لَنَا مُتَّسَعٌ مِنَ الوَقت،
فَلْنَصْنَعِ الـخَيْرَ إلى جَمِيعِ النَّاس، وخُصُوصًا إلى أَهلِ الإِيْمَان.
(الرّسالة إلى أهل غلاطية – الفصل 6 – الآيات 1 إلى 10)
|
::: تـأمّل من وحي الرسالة ::: |
بدأ بولس الرسول رسالته
بتوبيخٍ بقوله "يا أهل غلاطية الأغبياء" (غلاطية 3: 1) وينهيها باللطف "أيها
الإخوة" لكي يكسب الجميع للمسيح فالمسيحية لم تضع فرائض وأحكام بل مبادئ تسمو
بالمؤمنين إلى ما هو أعلى من الشريعة، لذلك يجب عليهم كروحانيين إن وقع إنسان
منهم في زلّة أن يُصلحوه لا أن يُحاكموه. أي أن يردّوه عن خطئه بروح الوداعة
واللطف والمحبة، هذه الوداعة الناتجة عن القلب المُتّضِع، فالمحبة واللطف أعظم
دواء للساقطين.
كما يُحذّر القدّيس بولس المُعالِج من أن يتكبّر
لئلا يسقط هو أيضًا. فالمحبة لا تقف عند عدم إدانة الساقطين بل إلى حمل أثقالهم
وسقطاتهم ومساعدتهم كما حمل المسيح عارنا.
"ليمتحن كلّ واحدٍ عمله" (آ 4) أي ليعتبر كل واحد
منا أنّه تراب ويسقط في خطايا وكل قدراتنا هي من الله. فبولس الرسول يدعونا إلى
التوبة بدل الكبرياء. المتكبّر هو الشّخص الّذي يظن أنّه أكثر بكثير ممّا هو
عليه أصلًا، هو الشّخص الّذي يغلي في داخله حتى يظهر أنّه أكبر من الآخرين،
ويريد دائمًا أن يشيد الآخرون بإستحقاقاته، ويحتقر الآخرين، ويعتبرهم أقل شأنًا
منه. نرى أنّ رذيلة الكبرياء قريبة جدًّا من رذيلة المجد الباطل. ومع ذلك، إن
كان المجد الباطل مرضًا في ”الـ"أنا" البشريّة“، فهو لا يزال مرضًا طفوليًّا
مقارنة بالخراب الّذي تستطيع الكبرياء أن تحدثه. في الواقع، داخل هذا الشّرّ
تكمُن الخطيئة الرّئيسيّة، الإدّعاء الأهوج بأنّنا مثل الله. خطيئة أبوينا
الأوّلَين، التي يرويها سفر التكوين، هي في كلّ الأحوال خطيئة كبرياء. قال لهم
المجرِّب: "في يَومِ تأكُلانِ مِنه تَنفَتِحُ أَعيُنُكُما وتَصيرانِ كآلِهَةٍ
تَعرِفانِ الخَيرَ والشَّرّ" (تكوين 3: 5).
التّواضع هو كلّ شيء. هو الّذي ينقذنا من الشّرير
ومن الخطر في أن نصير شركاءه. والتّواضع هو ينبوع السّلام في العالم وفي
الكنيسة. حيث لا يوجد تواضع، يوجد حرب وخِلاف وإنقسام. أعطانا الله إيّاه
مثالًا في يسوع ومريم، من أجل خلاصنا وسعادتنا. التّواضع هو الطّريق، والمسيرة
إلى الخلاص.
التَّواضُعُ يُحَرِّرُنا مِن الكِبرياءِ ويَفتَحُ
أنفُسَنا على نِعمَةِ الله، فَيَسمَحُ لنا بأنْ نعيشَ في شَرِكَةٍ وَوَحدَةٍ
مَعَهُ ومَعَ إِخوَتِنا وأَخواتِنا. آمين.
لكي نحرّر أنفسنا من الكبرياء، لا نحتاج إلّا إلى
القليل. يكفي أنّ نتأمّل في السّماء المرصّعة بالنّجوم لنجد التّوازن الصّحيح،
كما يقول المزمور: "عِندَما أَرى سَمَواتِكَ صُنعَ أَصابِعِكَ، والقَمَرَ
والكَواكِبَ الَّتي ثَبَّتَّها، ما الإنْسانُ حَتَّى تَذكُرَه، وإبنُ آدَمَ
حَتَّى تَفتَقِدَه؟" (مزمور 8: 5-6).
|
::: الإنجيل ::: |
14 ويُشْبِهُ مَلَكُوتُ
السَّمَاوَاتِ رَجُلاً أَرَادَ السَّفَر، فَدَعَا عَبِيدَهُ، وسَلَّمَهُم
أَمْوَالَهُ.
15 فَأَعْطَى وَاحِدًا خَمْسَ وَزَنَات، وآخَرَ
وَزْنَتَين، وآخَرَ وَزْنَةً وَاحِدَة، كُلاًّ عَلى قَدْرِ طَاقَتِهِ، وسَافَر.
16 وفي الـحَالِ مَضَى الَّذي أَخَذَ الوَزَنَاتِ
الـخَمْس، وتَاجَرَ بِهَا فَرَبِحَ خَمْسَ وَزَنَاتٍ أُخْرَى.
17 وكَذلِكَ الَّذي أَخَذَ الوَزْنَتَينِ رَبِحَ
وَزْنَتَينِ أُخْرَيَين.
18 أَمَّا الَّذي أَخَذَ الوَزْنَةَ الوَاحِدَةَ
فَمَضَى وحَفَرَ في الأَرْض، وأَخْفَى فِضَّةَ سَيِّدِهِ.
19 وبَعْدَ زَمَانٍ طَويل، عَادَ سَيِّدُ
أُولـئِكَ العَبِيد، وحَاسَبَهُم.
20 ودَنَا الَّذي أَخَذَ الوَزَنَاتِ الـخَمْس،
فَقَدَّمَ خَمْسَ وَزَنَاتٍ أُخْرَى قَائِلاً: يَا سَيِّد، سَلَّمْتَنِي خَمْسَ
وَزَنَات، وهـذِهِ خَمْسُ وَزَنَاتٍ أُخْرَى قَدْ رَبِحْتُهَا!
21 قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: يَا لَكَ عَبْدًا
صَالِحًا وأَمِينًا! كُنْتَ أَمِينًا على القَليل، سَأُقِيمُكَ على الكَثِير:
أُدْخْلْ إلى فَرَحِ سَيِّدِكَ!
22 ودَنَا الَّذي أَخَذَ الوَزْنَتَينِ فَقَال:
يَا سَيِّد، سَلَّمْتَنِي وَزْنَتَين، وهَاتَانِ وَزْنَتَانِ أُخْرَيَانِ قَدْ
رَبِحْتُهُمَا.
23 قَال لَهُ سَيِّدُهُ: يَا لَكَ عَبْدًا
صَالِحًا وأَمينًا! كُنْتَ أَمينًا على القَليل، سَأُقِيْمُكَ على الكَثِير:
أُدْخُلْ إلى فَرَحِ سَيِّدِكَ!
24 ثُمَّ دَنَا الَّذي أَخَذَ الوَزْنَةَ
الوَاحِدَةَ وقَال: يَا سَيِّد، عَرَفْتُكَ رَجُلاً قَاسِيًا، تَحْصُدُ مِنْ
حَيْثُ لَمْ تَزْرَع، وتَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَبْذُر.
25 فَخِفْتُ وذَهَبْتُ وأَخْفَيْتُ وَزْنتَكَ في
الأَرض، فَهَا هُوَ مَا لَكَ!
26 فَأَجَابَ سَيِّدُهُ وقَالَ لَهُ: "يَا عَبْدًا
شِرِّيرًا كَسْلان، عَرَفْتَ أَنِّي أَحْصُدُ مِنْ حَيْثُ لَمْ أَزْرَع،
وأَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ أَبْذُر،
27 فَكَانَ عَلَيْكَ أَنْ تَضَعَ فِضَّتِي عَلى
طَاوِلَةِ الصَّيَارِفَة، حَتَّى إِذَا عُدْتُ، إسْتَرْجَعْتُ مَا لِي مَعَ
فَائِدَتِهِ.
28 فَخُذُوا مِنْهُ الوَزْنَةَ وَأَعْطُوهَا
لِمَنْ لَهُ الوَزَنَاتُ العَشْر.
29 فَكُلُّ مَنْ لَهُ يُعْطَى ويُزَاد، ومَنْ
لَيْسَ لَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ حَتَّى مَا هُوَ لَهُ.
30 وهـذَا العَبْدُ الَّذي لا نَفْعَ مِنْهُ
أَخْرِجُوهُ وأَلْقُوهُ في الظُّلْمَةِ البَرَّانِيَّة. هُنَاكَ يَكُونُ
البُكَاءُ وصَرِيفُ الأَسْنَان.
(إنجيل القدّيس متّى – الفصل 25 – الآيات 14 إلى 30)
|
::: تـأمّل من وحي الإنجيل ::: |
إنجيل الوزنات يذكّرنا
بالعطايا والمواهب الكثيرة التي يسكبها الربّ علينا بطرقه متنوّعة، كلٌّ حسب
قدرته وطاقته، كما يُنبّهنا أيضًا إنجيل اليوم من خطر عدم إستثمار هذه العطايا.
فإشكاليّة إكتشاف عطايا الله علينا وكيفيّة
إستعمالها قد يوقعنا في التّفكير السّلبي، إذ قد نجد أنفسنا نقارن مواهبنا
المحدودة بمواهب غيرنا المميّزة، أو قد نغرق في التّفتيش عن الحُجَجٍ لنُغطّي
كسلنا وتقاعسنا عن العمل في حقل الربّ أو قد نصل أحيانًا إلى حدّ الشكّ بقدرتنا
على عمل أيّ شيء...
أحبّائي علينا أن ندرك أنّ محدوديّة الإنسان هي
واقع، قد تكون مفروضة علينا بسبب ظروف حياتنا الإجتماعيّة والماديّة أو بسبب
قدراتنا العقليّة، الجسديّة أو الثّقافيّة...
إلّا أنّنا أمام هذه المحدوديّة علينا أن نبادر
بجرأة لإتّخاذ خيار حياتنا، فإمّا التّقوقع والإنعزال أمام وهمِ أنّنا عاجزون
عن خدمة الربّ وإمّا مواجهة المحدوديّة بإستثمار ما وهب الله لنا بالإتّكال على
نعمته، وهذا هو التّحدّي الأساسي في حياة كلّ مسيحيّ.
فكُثُر هم مَن تقدّسوا وكانت محدوديّتهم سببًا في
قداستهم، فالقدّيسة تيريزا الأفيليّة التي عاشت في مرحلةٍ صعبة من تاريخ
الكنيسة، في زمن إضطهادٍ وإنقسامٍ وفساد، حتّى داخل جسم الكنيسة، قرّرت أن تعيش
مسيحيّتها بأفضل الطّرق الممكنة من داخل ديرها، فإختارت الصّلاة سبيلًا وآمنت
أنّها بصلاتها ستغيّر الواقع، فتقدّست وأصبحت أمّ ومعلّمة في الكنيسة.
تيريزا الطّفل يسوع، تمنّت أن تصبح أكبر مبشّرة في
الكنيسة وأن تكون كاهنًا، لكن أمام واقع ضعفها وصغر سنّها إختارت أن تكون الحبّ
في قلب الكنيسة وبمحبّتها تقدّست.
الطّوباويّة كيارا بادانو، أمام ضعف جسدها وآلامه
المبرحة إستطاعت أن تحافظ على قلب ينبض بالمحبّة وهي مَن قالت: "لم يعد فيَّ
شيء سليم ولكنّي ما زلت أملك قلبًا ينبض بالمحبّة".
أحبّائي يشدّد البابا فرنسيس في تعليمه على أنّ
القداسة تُعاش من خلال تفاصيل حياتنا اليوميّة، في بيوتنا وأشغالنا، في
جامعاتنا ومدارسنا، في خدمتنا الصّغيرة لكلّ مَن هم حولنا.
لذا أحبّائي علينا أن لا نفتّش عن المواهب الباهرة
ولا أن نسعى للقيام بالأعمال الجبّارة، علينا أن نهتمّ بزرع أعمال محبّة صغيرة
في كلّ ما نقوم به، فأعمال المحبّة اليوميّة هي التي تغيّر تفكيرنا وتنقلنا من
حال المتفرّج والسّامع عن القدّيسين إلى حال السّاعين للقداسة، قداسة نفوسنا
وقداسة مَن حولنا، إنطلاقًا من الإعتراف بضعفنا ومحدوديّتنا.
أحبّائي، نعمة الله تزرع المواهب والقدرات في كلّ
إنسانٍ منّا، وما علينا إلا تفعيل هذه النِّعَم. فالمحبّة نِعمة، الرّحمة
نِعمة، المسامحة نِعمة، فعل الخير نِعمة... وكلّ هذه النِّعَم هي وزناتٌ علينا
إستثمارها وتفعيلها لتُثمِر نِعمًا في حياة مَن حولنا، وبها نشهد لقدرة الله
الفاعلة من خلالنا.
فلنشكر الربّ أحبّائي على عطاياه لنا ولننزع عنّا
ثوب الكسل واللامبالاة وننطلق للعمل في حقل الربّ بإستثمار وزناتنا المحدودة
خير إستثمار، وهذا الإستثمار سيكون شعلة قداسة مضيئة لبعضنا البعض على درب
الملكوت.
|
::: تــــأمّـل روحي ::: |
مسيرة تلمذة
ندخل الحياة وأيدينا فارغة، لكن
الله، ومن قبل أن نولد، كان قد وضع فينا من مواهبه وزناتٍ حتّى إذا ما كبرنا،
إكتشفنا رويدًا رويدًا من خلال تعاملنا بطريقة عفوية مع أنفسنا ومع أهلنا والمحيطين
بنا. وتكمل المسيرة إلى أن يصبح الإدراك حاضرًا لإستخدام هذه الوزنات-الهديّة
بطريقةٍ أكثر نضجًا وفهمًا لها ولحاجاتنا وحاجات الآخرين.
رغم أنّ هذه المواهب صامته في غالبيّتها إلّا أن صداها
يسمع ونتيجتها تُرى حين نثمّنها ونعمل بها فيجعلها الله واهبها مفتاحًا لقلوبنا
الصغيرة، يضعه بين أيدينا حتّى متى تعلّمنا كيفية إستخدامه، أدرناه في القفل
بالطريقة الصحيحة لينفتح باب القلب وندخل إلى حيث يسكن، إلى ملكوته الأقرب من ذاتنا
إلى ذاتنا. فكيف السبيل إلى ذلك؟
لا علاقة تُبنى دون ثقة بالّذي أئتمننا على تلك
الوزنات، ودون إيمانٍ بأنّه قادرٌ أن يعضدني ويقوّيني بروحه القدّوس كي أعمل على
تكثيرها هي وأَضعافها، بمعنى آخر تكثيرها هو عملية مستمرّة إلى أن يرجع السيّد.
وبقدرِ ما نكون جادّين، فرحين في العمل بها بسخاءٍ تتضاعف وتتثالث ممّا يسمح لنا
بمشاركتها مع الآخرين في الإطار الأوسع فننمو نحن وهم أيضًا ينمون، وهذا يتطلّب بعض
الخطوات لتتميم ما ينتظره الله منّا:
1- بيني وبين لله
- عدم الخوف من الفشل -مثل الخادم صاحب الوزنة
الواحدة- لأنّه يجعلنا نتردّد في إتّخاذ القرار وتحمّل المسؤوليات ممّا يحبط
عزيمتنا فنصرف النظر عن العمل بها (بالوزنات) فنضعها جانبًا لا بل ندفنها كليًّا كي
نضمن عدم الخسارة. أمّا ما فعلناه فهو دلالة على قلّة إيماننا بحبّ الله لنا
كأبناء، لا بل أكثر من ذلك: هو دلالة على أنّنا لم ندرك بعد أنّ الله أب، والأب لا
يستطيع إلّا أن يحبّ أبناءه ويكْرِمهم العطايا ويحتضنهم حتّى في أكثر الأوقات ضعفًا
وحيرة وفشل.
- (في قرارة النفس) الإقرار بعدالة الله الّذي يعطي
لكلٍّ من أبنائه على قدرِ ما يستطيع أن يعمل. إنّه يقدّم لنا الفرص بالتكافؤ مقابل
نتيجة متساوية، فنحصل على فرصتنا الشخصيّة لنعمل بأمانةٍ وإمتنانٍ على قدر ما
أُعطينا، دون مقارنة أنفسنا بالآخرين بعيدًا عن العجب بالذات لأعتقادنا بأنّنا
الأفضل.
- الإيمان بأنّ الله رحيم وحنّان، لا يحجب نعمته حتّى
عن الّذين حاولوا وبذلوا الجهد فما إستطاعوا إستخدام مواهبهم.بطريقةٍ باهرة أو
مرضيّة بعين العالم، لكنّهم يدركون أن ما لديهم هو نعمة من الله الآب العطوف.
2- بيني وبين ذاتي. هذه المواهب لا يمكنني العمل بها
دون ترتيبٍ ورؤيةٍ واضح، لذلك عليَّ:
- إكتشاف عطايا الله لي من مهاراتٍ ومواهب في المجالات
المتنوّعة والمختلفة
- تخصيص وقتٍ معيّن لخدمة المحتاج من خلال ما أمّنني
الله عليه، وإدارته بفطنة وحبّ
- التحلّي بالمسؤوليّة والروح المسيحيّة في التعاطي مع
الآخرين، وإعطاء بأقصى قدرتنا ممّا لدينا
- غالبًا ما نشعر بالتعب ونرغب بالبقاء في منطقة
راحتنا (comfort zone) التي تخصّنا أو بالكسل والإكتفاء فنتوقف عن تطوير مهاراتنا
ومواهبنا في خدمة الآخرين، لكن إيماننا برسالة الله لنا يدعونا للقفز في المجهول
بشجاعة -على مثال الخادمين الأولين- للخروج منها (من الـ (CZ نحو مبادراتٍ هدفها
تنمية مواهبنا من أجلِ خيرنا ومسؤوليّتنا تجاه الكنيسة من خلال خدمة الآخر.
3- بيني وبين الآخر.
- بعد أن تعرّفنا على وزناتنا وسبل تطويرها نبحث عن
حاجة الآخر في المهارات التي لدينا ونستخدمها حيث تدعونا: من البيت إلى المجتمع إلى
الكنيسة.
- لا يستطيع أحدنا الإستمرار منفردًا خارج الجماعة
وكأنّه طيرٌ يغرّد وحده خارج السرب، فمن الجميل جدًّا ومن مواهبنا المتنوّعة، أن
نقوم بمساعدة الآخرين على إكتشاف وزناتهم وتنميتها ممّا يؤدّي إلى خلق بيئةٍ سليمة
متوازنة يشجّع فيها واحدنا الآخر على إبراز مواهبه ومهاراته ليستخدمها بدوره ضمن
دائرته.
- أمّا أهمّ ما في ذلك كلّه هو الصلاة والطلب من الله
أن يفتح بصائرنا ويرشدنا إلى كيفية إستخدام مواهبنا وإستثمارها في المكان والزمان
اللّذان يريدهما.
وتبقى أنت أيّها الآب الحنون فوق الأشياء كلّها وقبلة الحبّ، الآب الّذي يتوقّع عودة أبنائه إليه وهم لا يحملون إلّا ما ربحوه في إستثمار ما أمّنتهم عليه من وزنات. تبقى منتظرًا إيّاهم لتفرح معهم بما عملوه من وضع حجارتهم في بناء الملكوت داخلهم ومن حولهم. أمّا المكافأة، وأنت مسرور بنموّهم الروحي حتّى التتلمذ لك، هي أنك تدخلهم إلى فرحك الأبدي وهم يمجّدونك.
|
::: تـــــأمّـل وصلاة ::: |
ربّي وإلهي ... تأملتُ اليوم في
مثل الوزنات الّذي قاله الرّب يسوع عن الملكوت السماوي (متى 25: 14-30) وبما يجري
من حولي من أحداث لا تمس الجسد وإنما الروح ووجدتُ أنّك قد أعطيتَ الكل وزنة
ليتاجروا بها لفائدتهم الروحية أولاً وفائدة من حولهم: الرّب يسوع الكلمة المسموعة
والممضوغة، وهذه الوزنة نُتاجر بها وننمو روحيًّا بحضور القداس الإلهي. حضور القداس
الإلهي هو إستجابة لدعوتك لنا لمنزلك لنشارك الوليمة التي أعددتها لنا لتقويتنا، إذ
تبدأ هذه الوليمة بتجمّعنا في بيتك بقلبٍ واحد نادمٍ على ما قمنا به من إساءة تجاهك
أو تجاه أشخاص آخرين ومعترفين لَكَ بها، ثم نبدأ بتناول المقبّلات بسماعنا لجزءٍ من
الكتاب المقدّس والّذي يُعرِّفنا بكَ وما فعلته لخلاصنا محبةً بنا وشرحه لنستوعبه
ونتعلّم كيف نعيش ما سمعناه، وثم يأتي الطعام الرئيسي الدسم: جسد ودم الرّب يسوع
الّذي أعددته بقوة الروح القدس أولاً في أحشاء العذراء مريم وقدّمه الرّب يسوع
لتلاميذه في آخر عيد فصح له معهم على هيئة خبز وخمر، ويعدّه روحك القدّوس لنا في
القدّاس الإلهي [الإفخارستيا] ليقول لنا نحن أيضًا من تلاميذه وأنتَ تود لنا أن
نحصل على ذات البركة لمغفرة خطايانا والإقتراب منك بروحٍ مسمّنة بشحم جسد المسيح
ولابسين ثياب العرس المُبيض بدم المسيح، ليثبت فينا ونثبت فيه، ونختتم الوليمة
بتناول الحلويات التي يقدمها لنا الكاهن في إعطاءه البركة الأخيرة للذهاب والتبشير
للآخرين بأقوالنا وأفعالنا ودعوتهم لمعرفتك ومشاركتنا وليمتك.
ربّي وإلهي … هناك مَن إبتعد عن وليمتك وأبعدَ آخرين
وشقّ الكنيسة [جماعة المؤمنين] وكأنه أمسك بفأسٍ وضرب به صليبًا فشقّه من أعلى في
حين أن الرّب يسوع مات عليه والصليب متكامل، أحدث شرخًا لا يُلئم سوى بمعونتك
الإلهية، فأعطيت آخرون ما سبق وأعطيت لهؤلاء من حكمةٍ ليعملوا على إبقاء تعاليمك
ووليمتك المتجددة يوميًّا متاحة للجميع. أنعم علينا يا رب أن نُميّز عطاياك لنا
لننمو روحيًّا ونعمل جاهدين على النمو الروحي للآخرين، ولك الشكر على الدوام، آمين.
|
::: نـوايا للـقدّاس ::: |
نوايا للقدّاس
(نوايا نافور مار مرقس البشير)
1- (المحتفل): عظّم يا ربّ شأن
كنيستك المقدّسة المنتشرة في الأقطار الأربعة، وإحفظ رعاتها المستقيميّ الرأي،
بالأمان والسلام جميع أيّام حياتهم، لا سيّما مار … بابا روما، ومار … بطرس
بطريركنا الأنطاكيّ، ومار … مطراننا، والأساقفة، والكهنة الأتقياء، والشمامسة
الأطهار، وكلّ خدمة مذبحك المقدّس، نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
2- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، مع هؤلاء جميع الّذين
يدعون إسمك القدّوس: بارك القريبين، أرجع البعيدين، إفتقد المرضى، قوِّ الضعفاء،
أطلق المسجونين، أعضد المظلومين، ردّ الضالّين إلى مخافتك، وجازِ المجازاة الحسنة
جميع الّذين قرّبوا القرابين في كنيستك المقدّسة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ !
3- (الشمّاس): أذكر يا ربّ، حكّامنا والمسؤولين بيننا،
وجميع أبناء البيعة المقدّسة، إمنحهم الأمان والسلام، وأبعد عنهم النـزاعات
الداخليّة والخارجيّة، فيحيوا حياة هادئة، إحفظهم برسم صليبك الحيّ والظافر، خلّص
المضطهدين المهجّرين من رعيّتك، كن للغرباء ملجأً، للمسافرين رفيقًا. إمنح الرهبان
والمتوحّدين والقاطنين في الجبال وكهوف الأرض آخرة صالحة. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
4- (الشمّاس): أذكر، يا ربّ، في هذا الوقت، على مذبحك
السماويّ، وعلى هذا المذبح، القدّيسة الدائمة البتوليّة، والدة الله مريم،
والأنبياء، والرسل والشهداء، والمعترفين والمبشّرين، ويوحنّا المعمِّد والسابق،
وإسطفانوس رئيس الشمامسة وأوّل الشهداء، ومار… (شفيع الكنيسة)، ومار… (صاحب العيد)،
وجميع القدّيسين، أنظمنا في أجواقهم، وأشركنا في عيدهم السعيد. نَسْأَلُكَ يا رَبّ.
5- (المحتفل): أذكر، يا ربّ، جميع الّذين عَبَروا من
هذا العالم وبلغوا إليك، بَلِّغهم مساكنك السعيدة وأمحُ كلّ خطاياهم، لأنّه ما من
أحد على الأرض بدون خطيئة إلاّ ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح، الّذي بواسطته
نرجو أن ننال المراحم وغفران خطايانا وخطاياهم.
|
الأيقونة
المراجعة العامّة، المقدّمة والصلاة من إعداد
أفكار من العهد القديم من إعداد
الخوري يوحنا-فؤاد فهد
أفكار من وحي الرسالة https://www.facebook.com/pere.abboud
أفكار من الانجيل
من إعداد
الخوري بول الدويهي
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى https://www.facebook.com/jamileh.daher?fref=ts
تأمّل وصلاة - تدقيق
السيّدة نيران نوئيل إسكندر سلمون https://www.facebook.com/nirannoel.iskandarsalmoon?ref=ts&fref=ts
نوايا للقدّاس |